هذا الموقع محمي بموجب اتفاقية حماية حقوق المحتوي العالمية

قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن - الفصل الخامس

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والحكايات الخلابة في موقعنا قصص 26 مع رواية جديدة من روايات الكاتبة دعاء عبدالرحمن و الفصل الخامس من قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن، هذه القصة مليئة بالعديد من الأحداث الإجتماعية البوليسية الغامضة.
تابعونا لقراءة جميع فصول قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن.

اقرأ أيضا 

رواية مع وقف التنفيذ لدعاء عبدالرحمن

قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن - الفصل الخامس
قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن

قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن (الفصل الخامس)

حسن ماهر جدا فى صنعته لامكان له سوى ورشة إصلاح السيارات يقضى بها طيلة يومه إلى وقت متأخر من الليل فى الحادية عشرة تماما يغلق أبوابها ويتوجه إلي الغرفة المؤجرة فوق سطح البناية التى تبعد عن مكان عمله بعشرين دقيقة مشيا علي الأقدام غرفة تتوفر فيها فقط احتياجاته الضرورية للنوم فراش عتيق مستعمل وثلاجة صغيرة برادها لا يعمل وحمام بابه فى زاوية الغرفة يلف إليه بجانب جسده لصغر مساحة الباب من الخارج لايمكن أن يكون هذا الحمام مكونا من أربعة جدران إنه على الأكثر حائطان وزاوية إل أنه يكفى احتياجاته.
هو فى الأصل يقضى يومه كله بين الجدران الأربعة الحقيقية التى يجد بها نفسه عيناه تلمعن بزهو كلما استاطعت يده بحرفية أن تعيد سيارة من الإنعاش إلى الركض من جديد ينتشى بسماع محركها وكأنه صراخ مولود جديد يقتل نفسه عملا من أجل سماع تلك العبارة في النهاية (الله ينور يا باشمهندس).
شعور رائع بالوجود إنه يصلح للفخر توقف الحروف فى حلقه واللعثمة التى تتضح كلما زادت أى عبارة يقولها عن أكثر من ثلاث كلمات أو أربع لم تكن عائقا أمام مهارة يده لذلك صمت وترك لأصابعه الحديث هذا مايبرع فيه حتي وصل إلى مسامعه عبارة من صوت بغيض إلى قلبه:
متى ستدفع الإيجار المتأخر (يا ميكانيكى الغبرة)؟
مسح حسن قبضته بقوة فى القماشة الصفراء سابقا السوداء حاليا من أثر الشحم الأسود العالق فيهما دائما واستدار يوليه ظهره العريض علي إثر سماع ذلك الصوت الأجش البغيض إلى قلبه محاولا كبح غضبه مخفيا إياه خلف قناعه الساخر:
الإيجار يستحق غدا يا (أظلم).
تحرك (أنور) بجسده البدين وقامته القصيرة وبثورة عارمة ممسكا بملابس (حسن) من الخلف ومحاولا ضربه علي رأسه وهو يصيح هائجا فيهتز جسده الضخم علي إثر انفعاله الشديد.
ألن تتوقف عن مناداتى بهذا الاسم الحقير؟ وشرف أمي لأطردنك من ورشتى شر طردة لتعود مشردا كما يليق بك يا متشرد.
التفت (حسن) له سريعا قابضا غلي رسغيه محدثا بهما ألما رهيبا ليرى نظرات الاستغاثة في عينيه وفى التو صرخ (أنور) يستغيث بالناس الذين بدأوا بالتجمع حولهما بملل شديد.
لقد اعتادوا علي مشاجرات (أنور) البخيل وولده الغاضب وهو قابض علي رسغ أبيه له بجنون وتشف وهو يقرب وجهه منه قائلا بصوت المتلعثم الذى ضاع بين صياح الجميع بأن يتركه ويرحم كبر سنه:
سأتوقف عن مناداتك به عندما تتوقف عن الخوض فى عرض أمي يا (أظلم خلق الله).
استطاع الرجال التفرقة بينهما بصعوبة موجهين اللوم إلى (حسن) الذى كان يوجه نظرات نارية كطلقات الرصاص تجاه (أنور) الذى اطنأن إلى وجود الجمهرة من حوله يفصلون بينهما فأخذ يزعق كالغربان أثناء تراجعه للخلف فارا من تلك المعركة غير المتكافئة:
سأكسر عظامك التى تتباهى بها يا ابن الحرام وسترى.
نفض (حسن) الأيدى التى كانت متسبثة به تمنعه عن والده وهو يبصق بعيدا عائدا إلى قلب ورشته الصغيرة جذب المقعد الخشبي إلى منتصفها تماما جلس فوقه وهو يميل إلى الأمام مستندا بمرفقيه إلى فخذيه ضم قبضته اليسرى بداخل أختها وعيناه تتبعان كالصقر تحركات (أنور) بين الجموع.
من يره من بعيد يظنه حيوانا مفترسا يستعد للانتقضاض والفتك أما من يعرفه ولا أحد يعرفه يشعر بلهيب الألم الغاضب يغلي بكل شرايينه إنه يتألم وهو يري ذاك البدين يشيح بكلتا ذراعيه موجها لبعضهم هنا وهناك يلوك سيرة أمه المتوفاة الآن كيف يخرسه؟ لماذا لا ينجح بقتله ويرتاح من قذارة لسانه إلى الأبد؟.
اليوم أيضا فشل كبقية الأيام كل يوم يخطط ليستثيره ويفتعل شجارا معه ينتهى بآلة حادة علي رأسه أو حتى يكسر رقبته ولكنه فى كل مرة يتراجع فى اللحظة الأخيرة.
منذ متى وهو يخطط للقتل ؟ يعتقد بأنه يفعل ذلك منذ أن بلغ الخامسة من عمره! وتحديدا فى اللحظة التى قذفه والده فيها هو وأمه خارج بيته وهو يضربها ويصفها بالزانية لم يكن يعى معني هذه الكلمة فى سنه الصغيرة عيناه فقط هما من كانتا تسألانه:
لماذا يقوم بطردها إلى الشارع؟
أليست هذه الباكية زوجته؟
أليس هو والده؟
وجاءته الإجابة وهو في عمر الثانية عشرة عندما خرج من بيت خالة والدته التى لجأ إليها متوجها إليه عازما علي معرفة لماذا فعل والده بهما مافعل؟
أنت ابن حرام أمك خانتني مع ابن خالتها وشاء الله أن يكشفها ..
وخرجت أنت متلعثما مثله.
أمي أنا؟!!
ألقى سؤاله مرتبكا مدهوشا فوالدته أخبرته أنه طردهما لأنها تطلب منه مصاريف كثيرة للمنزل وهو بخيل فقط هذه هى كل الحكاية ولكن كل يوم يمر من عمره لايصدق ماقالته ويعتقد أنها كذبتها الوحيدة في هذه الحياة.
نعم أمك ولقد ظلت تخدعني منذ أن بدأت أنت تتحدث وظهر تلعثمك في الكلام وهي تخبرني أنك متأخر فقط ومع الوقت ستنطق بشكل صحيح كغيرك من الأطفال ولكنك لم تفعل ظللت تتلعثم أكثر فأكثر إلي أن بدأ أصدقائى علي القهوة يسخرون منى كل ليلة قائلين (ألا تلاحظ أن ابنك متلعثم مثل ابن خالة زوجتك بالظبط؟حتي أنه يشبهه يارجل)
كانت هى المرة الأولى التى تجرأ فيها علي والده قفز نحوه ممسكا بتلابيبه ويصرخ بجنون:
أأنت مجنون ؟!!
اعتدل (حسن) في جلسته فوق المقعد الخشبي متحسسا جانب رأسه وهو يشعر بأنها شجت للتو وقتها نفض (أنور) يده وجذب عصاته الغليظة الساكنة بجوار الباب وضربه بها علي رأسه ولكن ماذا تكون الندبة بجوار ندوب كرامته التى يحملها كالكفن فوق ساعديه من حينها؟.
تذكر دموع والدته وهى تقف أمامه تشعر بالخزى وقبل أن تتكلم سقط عند قدميها وقبلهما وهو يرجوها ألا تدافع عن نفسها فهو يعلم أنها عفيفة وكل ذنبها أنها تزوجت بمجنون يسحبه أصدقاؤه من قفاه!
منذ ذلك الوقت وهو رجلها وسندها فى الحياة حتي بلغ السابغة عشرة من عمره عندما ماتت فجأة بسكتة دماغية لايعلم من أن أتتها ؟
كل مايعلمه أنه اكتشف فى أول ليلة لها فى القبر أنها هى التى كانت تسنده لا العكس كما كان يتوهم فقد خلت الدنيا من الناس برحيلها.
ترك الناس ولجأ للوحدة فهى أكثر من يفهمه لا تؤذيه مثلهم وعند مروره أمام الساحة الشعبية ورؤيته للفتيان يلكم بعضهم بعضا تحت قواعد رياضية لا تخصه علم وقتها أين سيضع غضبه المتقد دوما بداخله؟.
*********************

إلي هنا ينتهي الفصل الخامس من قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن، 
تابعونا على صفحتنا على الفيس بوك من هنا للمزيد من الروايات الأخري

جديد قسم : قصص مثيرة

إرسال تعليق