قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن - الفصل السادس

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والحكايات الخلابة في موقعنا قصص 26 مع رواية جديدة من روايات الكاتبة دعاء عبدالرحمن و الفصل السادس من قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن، هذه القصة مليئة بالعديد من الأحداث الإجتماعية البوليسية الغامضة.
تابعونا لقراءة جميع فصول قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن.

اقرأ أيضا 

رواية مع وقف التنفيذ لدعاء عبدالرحمن

قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن - الفصل السادس
قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن

قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن (الفصل السادس)

(حسن) أنا فخور بك أنت مثلى الأعلي.
قالها (رمزي) بحنكة وإدراك لشخصية (حسن)وهو يقف أمامه علي باب ورشته ويطلب منه أن يعلمه المهنة فهو يريد أن يتعلم كيف يكسب رزقه بعيدا عن تسلط والده؟
منحه (رمزى) كل الأسباب التى تجعله يوافق علي العمل تحت يديه إنه لا يعرفه جيدا هو جاره في نفس الحي ولكن علاقته به سطحية جدا وتكاد تكون منعدمة يعرف فقط أخته تلك الفتاة التى كانت تمر به وتلقى السلام لقد اختفت منذ ثلاثة أيام ترى أين ذهبت؟!
سأكون طوع يمينك أريد ان أكون ماهرا مثلك.
بداخله نفور من مخالطة الغرباء يشعر بأنهم يتلصصون عليه يحب أن يبقي وحيدا ولكن (رمزى) عرف من أين يؤكل الكتف؟ ووجد المدخل المناسب إنه يصلح للفخر!
حسنا يا(رمزي) ليس لدى مانع ولكن ستحتاج إلى جهد وصبر.
أوما (رمزي)برأسه بطاعة ظاهرة علي وجهه وبداخله شعور قوى بالانتصار لقد كان من المكن أن يعمل فى أى مكان آخر ولكنه يريد أن يراه والده كل ساعة والشحم يغطى يديه ووجهه وملابسه يريد أن يشعره بتأنيب الضمير فهو يعرف والده جيدا ويعرف أنه لن يتحمل أن يرى ولده الذكر تتلاطم به أمواج الحياة هكذا حتى تصل به الحال إلي أن يعمل صبي ميكانيكى لدى(ابن حرام)هذا.
 الخطة سارت أسرع مما توقع ففى الصباح كان والدهيقف أمامه بنظرة غاضبة متحسرة ويجره بعيدا ليستجوبه:
ماذا تفعل بنفسك وبنا ؟ هل تريد أن تفضحنا؟!
أطرق (رمزي) برأسه وقال ببطئ وبنبرة معاتبة :
وماذا تريدني أن أفعل بعد أن صدقتموها واتهمتمونى بالباطل؟
رفع(حافظ رمزى)حاجبيه بتعجب وهو يقول محاولا خفض صوته:
بالباطل؟! بعد أن رأينا ماكنت تشاهده بأعيننا؟
رفع(رمزى) ذراعه مشيرا حوله إلي لا شئ وهو يقول بثقة:
أى شاب يسير الآن أمامك يفعل ما أفعله وبالرغم من ذلك أنا اعتذرت لك ماذا أفعل أكثر من هذا؟
وضع أبوه كفه علي كتفه وهو يربت عليه بقوة حانية قائلا:
لاتفعل شئ عد إلي بيتك وينتهى الأمر أنا لا أرضى لك أن تتدهور بك الحال إلى تلك الدرجة أنت ابني في النهاية.
و(غفران)؟
مابها ؟!
ابتسم (رمزى)ساخرا وهو يحرك رأسه يمنة ويسرة ويوجه حديثه للأرض من تحت قدمه وعيناه تتسعان وكأنه يهذى:
أعود لتتهمنى مجددا أننى أتحرش بها؟
سأفصل رقبتها عن جسدها لو تفوهت عنك بسوء مرة أخرى.
سيرد لها الصاع صاعين هى كانت تريد أن تخرجه من الغرفة والآن فرصته ليخرجها من البيت كله ولكن مهلا لقد صدق نفسه حقا ويدبر للثأر منها بالفعل .
كيف يستطيع الإنسان أن يصدق كذبته إلى هذه الدرجة ؟!
غلى درجة أن يجد ملوحة دموعه علي شفتيه وشعور بقشعريرة الظلم يغشاه دافع يدفعه للانتقام الحقيقى انتقام بارد!
نظر في عيني والده والدموع تملأ عينيه بنبرة متقطعة من البكاء المكتوم:
لن أعود مادامت هى هناك هذا آخر مالدي.
ثم تركه واسرع نحو الورشة التى كان يقف (حسن) قبالتها ويتابع المشهد بعدم فهم وعندما اقترب منه(رمزى) بتحركاته العشوائية الهائجة وانحنى ليستخدم رافعة السيارات ليستكمل العمل الذى كلفه به (حسن) الذى قال علي الفور ساخرا:
نظرات والدك نحوي أخبرتني أنه لم يطردك من المنزل كما أخبرتني.
ظل (رمزي)منحيا ومنشغلا بخلع الإطارات الثقيلة وهو يقول بغضب:
لقد استيقظ ضميره فجأة  وأنا كرامتي لا تسمح لي.
يكفي أنه استيقظ.
قالها (حسن)بغصة أحرقت حلقه وجعلته يشيح بوجهه بعيدا ولكن (رمزى) لم ينتبه لتلك المرارة في نبرته فاعتدل ليستكمل مشهده التمثيلي:
لو جاء والدك إليك معتذرا الآن فهل تقبل اعتذاره وتسامحه وتعود معه؟
ماذا؟ إنه لم يفكر في ذاك الاحتمال من قبل !هل ينكر رغبته في يد قوية توضع علي كتفه بحنو كما فعل والد (رمزى) منذ قليل؟
قطب بين حاجبيه وهو ينفض رأسه بقوة هازئا من نفسه بماذا تفكر يا (حسن)؟إنه يصلح لأن يكون قاتلا فقط كلمة والد هذه أبعد ان ما تكون عن (أظلم خلق الله).
دس يده فى جيب سرواله الجينز وأخرج أموال الإيجار الشهرى ربما يساعده ذلك علي التذكر مد يده إلى (رمزى) قائلا بتجهم:
اذهب إلي (انور برهان) سدد إيجار الورشة ولا تنس استلام الإيصال.
نظر (رمزى)إلي الأموال بدهشة هاتفا:
هل تسدد إيجار ورشة أبيك؟!!!
ابتسم (حسن) ساخرا وهو يومئ ب نعمفعاد يهتف مرة أخرى :
قال (حسن) ببساطة:
سيطردني منها.
حرك (رمزى)رأسه متعجبا لقد كان يسمع عن المشكلات القائمة بين (حسن) ووالده والحرب الدائرة بينهما من خلال الحكايات التى كان يقصه عليه والده مبرهنا بها علي حبه لولده وأنه يفخر به ويقدمه علي نفسه لا كما يفعل (أنور) مع ولده وبالرغم من ذلك لم يكن يتصور أن تصل إلي أن يسدد (حسن) إيجار مكان سيملكه آجلا أو عاجلا بل لماذا لم يؤجر مكانا آخر بعيدا عن (أنور) وقلة أدبه؟ هل ضاقت به الدنيا؟!
عندما كنت فى الثانية عشرة ضربني (أنور) علي رأسي فشجه وسالت دمائي ولكن حتى دمائي هذه لم تشفع لي عنده فجزبني من ملابسي ونزل بي إلي الحارة وهو يسبني ويشتمني حاول الجيران التدخل وتخليصي من بين يديه ولكنهم فشلوا فلقد كان هائجا كالثور وفى أوج قوته وفجأة وجدت أحدهم ينتزعني بالقوة من بين يديه ويأخذنى تحت ذراعه مدافعا عني وأدخلني هذه الورشة وقام بغسل دمائي ثم أخذنى إلى أقرب مشفى ليقوموا بتطبيب جرحي.
من كان هذا؟
تابع (حسن)بحنين:
أسطى (رحيم).
عندما سأله (رمزى ) فى البداية عن سر بقائه فى هذه الورشة تحديدا لم يكن يعلم أن (حسن) يحب الحديث عن (رحيم ) وعن طريقة معرفته به إلى هذه الدرجة عيناه متوهجتان بحنان غريب يغلب الغضب الدائم بداخلهما ويسترسل بغرابة لا تليق بتجهمه وصمته الدائم لقد كان (حسن) يرى فى (رحيم) الأبوة الغائبة عنه التى كان يشتاق إليها بشدة:
أسطى (رحيم) عملني بحزم وحنان فى نفس الوقت وعلمني سر الصنعة وقبلها علمني أن أعتمد علي نفسي ولا أنتظر شفقة من أحد ثم تملك المرض منه وكانت الزبائن تأتى من أجلى خصوصا منذ أن كنت فتى فى الخامسة عشرة من عمرى أوصانى رحمه الله بألا أترك المكان هنا وأن أتمسك به قدر المستطاع حتى أصبح مصدر رزقى الوحيد مات فى نفس العام الذى ماتت فيه أمى وطردنى أنور من الورشة وأغلقها.
هب (رمزى)واقفا ممسكا بشيطرة الفلافل الحارة بين أصابعه وهو يتساءل بشغف:
وماذا فعلت؟
أجاب (حسن) بلا مبالاة:
أعادنى مرة أخرى بعقد إيجار جديد باسمي.
انزلق (رمزى)جالسا مرة أخرى هاتفا بدهشة:
قضم (حسن) قضمة من شطيرته وتابع برزانة:
قام بتأجيرها لأحدهم فى البداية ولكن الزبائن لم تنفك فى السؤال عنى فهو لم يكن ماهرا كما كان منعدم الضمير وعندما لم يجدونى أصبحت الورشة كالخرابة وانقطعت الأرجل عنها لم يستطع الرجل أن يسدد الإيجار فتركها وخسر (أنور) مصدرا مهم يعتمد عليه فى المعيشة.
أومأ(رمزى) بإدراك فلم يكن فى حاجة إلى إستكمال القصة جمع المال أهم عند (أنور) من نسب (حسن) وإلى من ينتمي؟ لذلك يتشاجر معه (حسن) كل عدة أيام ويكاد أن يضربه دون أن يخشى طرده إنه مدرك إلى حاجة والده إلى بقاء الورشة مفتوحة والسيارات متكدسة أمامها مما جعله يطمع أكثر ويزيد الإيجار إلى الضعف و (حسن) وافق بسهولة من باب التشفى فقط نعم يتشفى به وهو يرمي له قيمة الإيجار المضاعفة كل شهر وكأنها لا تساوى شيئا مثل أبوته تماما.
*********************

إلي هنا ينتهي الفصل السادس من قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن، 
تابعونا على صفحتنا على الفيس بوك من هنا للمزيد من الروايات الأخري

جديد قسم : قصص مثيرة

إرسال تعليق