U3F1ZWV6ZTMzNTg0ODE3NzI1X0FjdGl2YXRpb24zODA0Njk2NDgxODg=
recent
آخر القصص

قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن - الفصل الثامن

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والحكايات الخلابة في موقعنا قصص 26 مع رواية جديدة من روايات الكاتبة دعاء عبدالرحمن و الفصل الثامن من قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن، هذه القصة مليئة بالعديد من الأحداث الإجتماعية البوليسية الغامضة.
تابعونا لقراءة جميع فصول قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن.

اقرأ أيضا 

رواية مع وقف التنفيذ لدعاء عبدالرحمن

قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن - الفصل الثامن
قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن

قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن (الفصل الثامن)

ثلاثة أيام يترصد(سلمى) يتبعها خفية حتى تدلف إلى بنايتها التى تقطن بها دون فى عقله أوقات تواجدها فى السنتر التعليمى وكأنه يرسم خطة يظنها محكمة ولكنها فى الحقيقة خطة عشوائية لا نهاية لها ودون هدف محدد هو لا يعرف لماذا يفعل كل هذا؟ كل مايشعر به هو الرغبة بمضياقتها يريد لمسها كما كان يفعل مع شقيقته النشوة التى يشعر بها أثناء ترصدها توقظ الحياة بداخله وتجعلها تسرى بأوردته مجرد صياد مبتدأ لا يحسب للخطة المقبلة حسابا.
 وفكر بنفس الطريقة التى اعتمدها عقله فى المرة الأولي لو كانت تنفر منه بحق لكانت انقطعت عن المجئ إلى هنا أو حتى جاء معها والدها أو أخوها أو والدتها ليتشاجروا معه ولكن هذا لم يحدث فلربما إذن هى خجول فقط تحتاج بعض الإجبار فى البداية.
هكذا كان يحدث فى الأفلام التى كان يشاهدها لقد كان مدمنا علي مشاهدة المشاهد الخاصة بالإيجبار والممثلة تتقن دورها فى البداية تصرخ وتحاول الهرب ثم تكون سعيدة فى النهاية هذا ماترسخ بذهنه ويريد أن يجربه كفي مشاهدة.
وفى اليوم التالى لم يكن (حسن) علي طبيعته التى عرفها (رمزي) فى الأيام السابقة كان منغلقا للغاية لا يحدثه ولا يلقى إليه بالأوامر كالعادة متجهما وكأنه يتخذ قرارا لارجعة فيه كان يتمني أن يسلك نفس طريق صاحب الفضل عليه بعد الله أسطى (رحيم) ولكن رغبته تلك تنازع خوفه علي الفتاة.
ورشته فى منعطف لابد أن تمر الفتاة به قبل أن تعبر الطريق باتجاه سيارات الأجرة والشجرة الضخمة الملاصقة لها تمكنه من انتظارها اسفل فروعها الكثيفة باطمئنان دون أن يراه أحد و(رمزى) يستغل هذه الميزة لصالحه حاول ردعه عنها ولكنه لا يرتدع ولا يوجد أمامه سوى حل واحد وفى النهاية حسم أمره وناداه بداخل الورشة ليحدثه عن قراره الأخير:
(رمزى) أنا آسف جدا لا عمل لك عندي ولكن لا تقلق سأجد لك ورشة أخرى تعمل بها فى مكان آخر بعيدا عن هنا.
هل يطرده؟! ابن الحرام الذى لا يستطيع أن يقول جملة كاملة واضحة يطرده هو؟ هل قامت القيامة وانقلب الحال إلى هذا الحد؟
لماذا؟!
قالها(رمزى) وهو يضغط علي أسنانه فتصطك بصوت لا يسمعه سواه بينما عيناه تبرقان بعنف لا يخلو من الصدمة شرارات الكراهية والنفور التى أطلت من عينيه فى تلك اللحظة قالت الكثير كانت أكبر من أن يستطيع مواربتها عن عيني (حسن) الذى قرأها بوضوح وقد زال تجهمه والتنازع بين عقله وقلبه بعد أن تيقن أن (رمزى) لم يكن يوما يحترمه أو يتخذه قدوة فضلا عن أن يكون صديقه كما كان يكرر دائما فقال بخيبة مغلفة بالإصرار والشدة وقد بات قراره نهائيا لا رجعة فيه:
لقد حذرتك مرارا لتترك تلك الفتاة لحال سبيلها ولكنك لا تسمع اليوم هو آخر يوم عمل لك هنا اذهب إلى حال سبيلك بعيدا عنى.
مجددا؟ يقع الاختيار علي الفتاة وينبذونه هو لماذا؟ ماذا فعل ليتعاملوا معه بهذا الجحود والنكران؟
ظل واقفا كتمثال بارد فاقد للحياة لولا نظراته السامة نحو(حسن) الذى قرأها الأخير جيدا ودون شعور وجد نفسه يقف متحفزا لقتال ما ولكن التمثال تحرك فجأة وأطرق برأسه للحظات معيدا تشغيل أفكاره من جديد قبل أن يرفعها وقد خبت نظراته العنيفة فجأة وكأنها لم تكن وسكن بدلا عنها تشتت وحيرة أجادهما وهو يقول بخفوت:
حسنا كما تريد ولكن اتركني للغد حتى أتدبر أمرى .
تفكير (حسن ) فى المهلة التى طلبها لم يأخذ منه سوى لحظات قبل أن يومئ بالموافقة وهو يعد نفسه بأنه آخر معروف سيقدمه له إرضاء لضميره فقط سيتحمله يوما إضافيا آخر وهو لا يعلم أن هذه المهلة القصيرة ستقلب حياته كلها رأسا علي عقب!
وفى المساء شاهد (رمزى) أستاذ المادة خاصتها يصل متأخرا ساعة ونصفا عن موعده كعادته يوم السبت من كل أسبوع وبحسبة بسيطة علم أن (سلمى) لن تغادر قبل الحادية عشرة ليلا.
فانتظر انصراف (حسن) فى العاشرة مساء مغادرا ليقوم بغلق الورشة من بعده كما يفعل يوميا منذ أن عمل (رمزى) معه وفى العاشرة والنصف قام بجذب الباب المعدني هبوطا إلي منتصفه تماما وقد اشتدت الريح وهطلت الأمطار بغزارة.
انتظرها عند زاوية مظلمة بالجوار أسفل الشجرة الضخمة التى تهتز أوراقها بقوة بقعل الرياح نظرا لموقعها على حافة منعطف الطريق.
كالعادة خرجت (سلمى) بمفردها وهى تلوح لصديقاتها مودعة فى محاولة لا تفتر عنها أبدا فى إقناع نفسها بأن الفتيات تهتم بوادعها هذا فهن مازلن يقفن فى مدخل البناية من الداخل مع أولياء أمورهن الذين كانوا يتحدثون مع أستاذ المادة ويتذمرون من استمرار المراجعات إلى موعد متأخر فى مثل هذا الجو العاصف.
كانت متعجلة من أمرها وتريد أن تصل إلى البيت قبل عودة والدتها التى تعود متأخرة هى الأخري بسبب عملها لم تكن تعلم بأنها لن تصل أبدا فى هذا اليوم لم تكن تعلم أن أحدهم قرر أن يطلعها علي خطاياه ويشاركها إياها وأن الذئب دائما ما يترصد بالغنمة القاصية.
سارت شبه راكضة تدفع قدمها المصابة دفعا فزخات المطر اشتدت فوق رأسها وحولت الأرض الترابية إلى برك من الطين يهددها بسقوط مدو بينما هزيم تلك الساهجة يرهب خافقها بقوة وتثير فى عقلها خيالات مرعبة.
وهى صغيرة كانت أمها تقول لها :إن أصوات الرياح القوية ماهى إلا صراخ نوع من أنواع الجن الذى يتأذى من المطر الشديد فيدور حول نفسه بسرعة قصوى صارخا من الألم فيصنع دوامات هوائية يسميها الناس بالرياح!
ابتسمت بتردد وهى تسرع الخطي مؤنبة نفسها بأنها لا زالت تتذكر تلك الحكايات الغريبة والخيالية برغم مصارحة والدتها لها بأنها كانت تقصها عليها وهى صغيرة حتى تمنعها من الخروج إلى الشرفة وقت المطر فتبتل وتمرض.
زالت ابتسامتها واختفت فى النفس اللحظة التى مرت فيها بجواره وهو مختبئ فى الظلام أسفل جذع الشجرة الضخمة ربما لو عادت تلك اللحظة مرة أخرى لاختارت (سلمى) أن تمشي وسط الطريق بين الوحل والطين وبين الجن الصارخ المتألم علي أن تصعد إلى الرصيف وتمر بجوار تلك الشجرة.
ضربها علي رأسها من الخلف بآلة حادة مما يتم استعمالها في الورشة فسقطت من فورها فاقدة الوعى كما توقع هو وخطط مسبقا الآن سيلقى فوق جسدها قطعة كبيرة من القماش الذى يغطى به السيارات ثم يحملها إلى داخل الورشة.
وتبدأ المتعة الحقيقية .
ولكن مالم يكن يخطط له أن يرى علي ضوء كشافات السيارات السريعة المنطلقة علي الطريق الممهد الذى يبعد عن المنحنى بحوالى عشرة أمتار بقعة دماء تنتشر سريعا وتتسع فى لحظات قليلة علي إثر الضربة فى رأسها حجابها الذى كان ناصع البياض كبراءتها غلفه الأحمر الناتج عن دماء حياتها بلون الموت الوشيك المنظر أفزعه وجعله يتراجع خطوة للوراء وهو يحاول أن يرى بوضوح اكبر البقعة تتسع والنزيف ينهل من أوردتها لتروى به جذور الشجرة وما حولها من حجارة مرصوفة فوق بعضها بغير تناسق.
أصوات الفتيات المتداخلة مع أسرهن بدأت تقترب منه فتلفت حوله مضطربا وقد توقف عقله عن العمل للحظات وكأى جبان تركها وفر هاربا مستغلا الظلام.
لقد ضاعت الخطة هباء والفريسة سقطت جثة من مجرد هجمة واحدة كانت أقوى مما كان يظن فأودت بحياتها لماذا لا تسير الأمور بأريحية معه؟ لماذا يقف القدر دائما فى طريقه؟ وماذنبه هو؟
هى التى انتهى عمرها فى تلك اللحظة وما كانت ضربته إلا سببا من الأسباب.
(حسن) هو من جعله يتصرف برعونة ووالده هو السبب فى عمله لدى هذا النغل و (غفران) هى السبب فى كل مايحدث لماذا يكرهه الجميع ويقف العالم ضده حتى ملك الموت شخصيا؟!
*********************

إلي هنا ينتهي الفصل الثامن من قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن، 
تابعونا على صفحتنا على الفيس بوك من هنا للمزيد من الروايات الأخري
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

يسعدنا تلقي اقتراحاتك أو تعليقك هنا

الاسمبريد إلكترونيرسالة