هذا الموقع محمي بموجب اتفاقية حماية حقوق المحتوي العالمية

قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن - الفصل التاسع والثلاثون

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والحكايات الخلابة في موقعنا قصص 26 مع رواية جديدة من روايات الكاتبة دعاء عبدالرحمن و الفصل التاسع والثلاثون من قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن، هذه القصة مليئة بالعديد من الأحداث الإجتماعية البوليسية الغامضة.
تابعونا لقراءة جميع فصول قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن.

اقرأ أيضا 

رواية مع وقف التنفيذ لدعاء عبدالرحمن

قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن - الفصل التاسع والثلاثون
قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن

قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن (الفصل التاسع والثلاثون)

(رمزى أرجوك ..اتركنى ) كانت تبكى بينما هو يدفعها نحو هوة سحيقة مليئة
بالوحوش والخناجر الحادة المصوبة كلها لأعلى
كلن يبتسم بخبث حتى تحولت ابتسامته إلى ضحكات شيطانية وهو يجذب حجابها
عن رأسها وزلت قدماها وكادتا أن تسقطا بين الأنياب ولكنه أمسك بها فى اللحظة
الأخيرة (لن أسمح لك بالسقوط) قالها وهو يقبض ذراعها فظنت أنه تذكر أخيرا
أنها أخته ويجب عليه حمايتها
لكنه لم يتركها تتأمل كثيرا مد يده وقام بدسها بداخل حقيبتها العالقة بمرفقها
وقبض كومة من المال وضعها فى جيبه ثم قام بدفعها بقسوة نحو الظلام الذى
ابتلع صراخها عن آخره!
هل أنت بخير؟!
فتحت عينيها فجأة لاهثة تنظر إليه بخوف محدق كانتا متسعتين برعب وجبينها
يتفصد عرقا بينما جسدها يختض بقوة فكرر عبارته مجددا بقلق:
غفران ..أأنت بخير؟
دخل جسدها فى حالة استرخاء رويدا رويدا  رأسها يعود إلى الوسادة من جديد
وهى تحاول السيطرة على تنفسها المذعور
كابوس بشع كعادتها لا تملك دفعه عنها لا ينفك يطاردها حتى وهو ميت.
أرادت أن ترفع يدها لتمسح جبينها ولكن نغزة فيها آلمتها فأدارت رأسها
نحو ظهر كفها ببطء فوجدت أنبوبا طبيا له إبرة مثبتة هناك والقطرات
تمر من خلاله رويدا إلى أوردتها!
كيف فعلت هذا؟!
نطقتها متعجبة بوهن وهى تسمعه يزفر براحة وينهض واقفا يراقبها بنظرة
مطولة قبل أن يقول باقتضاب:
غير مهم المهم أنك أصبحت بخير ارتاحى الآن وإذا احتجت إلى شئ ما
فنادينى على الفور.
قال كلمته الأخيرة وهو يهم بالخروج من غرفتها الصغيرة فهو لم يغفل عنها
منذ سقطت فاقدة الوعى كانت نبضاتها تضعف وتهذى بعبارات غريبة مبتورة
حتى صمتت وتهاوت دون حراك
كان لابد من تدخل سريع فلم يخب ظنه وحضرت الإسعاف خاصته على الفور.
بعد أن انتهى كل شئ وعاد الاستقرار إلى الأجواء من جديد جلس إلى جوارها
يراقبها ويستمع إلى همهماتها عن كوابيسها التى تدور كلها حول (رمزى) ووالدها
إنها ضائعة مرتعبة كارهة لنفسها بطريقة عجيبة
يجب أن يستنطقها بعد أن تسترد عافيتها ليعلم ماذا تخفي؟
أما الآن فيجب أن ينسحب بهدوء وقد بدأت الحياة تدب بها من جديد.
لا داعى أن يلعب دور مربية الأطفال بعد هذا
هل كان ينقصها هى الأخرى.
حسن ..كيف هى أمى؟
عاود الالتفات إليها وهو يقول كاذبا:
إنها بخير.
أنت تكذب!
حروفها كانت تقطر ثقة سؤالها فى حد ذاته لم يكن له داع فكيف سيكون
الغصن بخير بعد أن يسقط الجزع ميتا؟
وأمها ليست غصنا من الأساس إنها مجرد ورقة متأرجحة فى مهب الريح
تسير مع اتجاهه يأخذها أين يشاء.
ورقة شجرة باكية ساكنة بينما ابنتها تخرج من المنزل إلى المجهول
لم تكتف بالسكون فقط بل كان يجب أن تثبت ولاءها التام للذكر الوحيد
المدلل حاكم الغد على عرش البيت بل هى بنفسها من قامت بسلخها من
شقتها إلى شقة خالتها الشمطاء التى قذفت بناتها قبل أن يتممن التاسعة عشرة
لأول من تقدم للزواج للتخلص منهن.
لا أعلم لم يأتينى أى خبر عنها لا تقلقى سأعيدك إليها عندما تتعافين.
شعر أنه أجبر على قولها إنه يقوى على كل شئ إلا الأم كل أم تذكره بأمه
حرفان يجبران غضبه على الركوع وربما البكاء حرفان لأجلهما يمنح حياته
بأكملها ويخوض حربا ضروسا للشعور بضمة الأول وسكون الثانى!
عادت تهمهم مجددا بصوت باك فخشى أن تنتكس ثانية
اقترب من فراشها حتى وصل إليها ثم انحنى يرهف السمع:
دافعت عن نفسي فأبعدونى واحتضنوه ولو كنت تركته يفعل بجسدي مايشاء
لقتلونى وتركوه فى كل الأحوال لم يكونا ليحبانى أبدا.

وجد (حسن) قدميه تجثوان فجلس القرفصاء أمامها وقد اتسعت عيناه محاولا
نفض أذنيه عما استمع منها!
غفران ماذا تقولين؟
انفرج جفناها بضعف وأطلت من عينيها نظرة استغاثة بأثر رجعى هامسة:
حميتنى ذات مرة من كلاب الطريق وأمرتنى أن أذهب إلى بيتى
كنت أتمنى أن أعود إلى الورشة خاصتك
ففى الشارع كلاب وفى البيت ذئب رابض أشاركه الغرفة ذاتها.
عصفت به الذكريات وتزلزلت الأرض من تحته (اعتبرها مثل أختك يارمزى)
لم تكن (سلمى) هى المسكينة الوحيدة كان هناك أخرى بائسة ترمى السلام إليه
بنبرة استغاثة لم ينتبه لها
كانت تستغيث بالبعيد من القريب يبدو أن الخذلان صفة بشرية
لايوجد على الأرض من هو برئ منها بقصد أو بدونه جميعا مهرة به.
حديثها جعل ركبتيه تصدمان بالأرض فبدا جاثيا كمن يعتذر وهو صفر اليدين
لم يستطع نصرتها فى الماضى ولن يستطع الانتقام فى الحاضر:
أنا آسف لم أهتم بأن أفهم.
لم يكن بيدك شئ لتفعله
على الأقل كنت سأحاول وإذا فشلت معهما كنت سأتزوجك.
اتسعت عيناها ذهولا فأردف على الفور:
آسف لوفاة أبيك.
وكأنه قد تناول ممحاة وقام بمحو عبارته السابقة عن الزواج من رأسها
عادت عيناها تذبلان من جديد وانتظمت الخفقات التى كادت تفشى سرها
الصغير بدويها الفاضح وهمست بإنكار:
هو لم يمت هو فقط لم يشأ أن يترك يد رمزى فهو لم يفعلها أبدا.
إنه يفهم ومن غيره سيفهم إن لم يفعل هو؟
هو من عانى طيلة ماضيه من جفاء والد لم يكن يحتاج منه سوى العطف فقط
لقد تم بيعها كما حدث له تماما الفارق الوحيد بينهما أن والدها لم ينسبها إلى غيره
لا يمتلك القوة الكافية والشفقة ليدعوها إلى الترحم عليهما
إنها طريدة جنة الأب مثله بالضبط غير أنها لا زالت تملك أما فى حاجة إليها.
لم يكتف رمزى بكل مافعله بى بل كان يترصدنى فى الشارع المظلم المؤدى
لبيت خالتى ويأخذ بالغصب كل ما فى حقيبتى وهو يضربنى.
لم تكن تحدثه كانت مسبلة الجفنين تقبض راحتيها إلى صدرها وهى ممدوة على
شقها الأيسر بينما وسادتها تشرب بنهم كل دموعها
ماضيها ينزف ألما وغربة وحيرة والأن بات مشبعا بالإنكار:
كل تلك السنوات وهو يتربص بى لن أنسي أبدا اللقاء الأول بيننا بعد خروجه
من القضية وقد أصبح حرا
لن أنسي هاتين اليدين اللتين قبضتا على عنقى ودفعتانى نحو الجدار
كانت ليلة مظلمة وبالرغم من ذلك رأيت عينيه تنضحان كرها وشرا
وهو يسلبنى أموالى ويلطمنى على وجهى ...
لن أنسي أبدا ماقاله لى فى تلك الليلة (سأجعلك تدفعين ثمن كل دقيقة قضيتها
وابن الحرام هذا يجعلنى أخدمه هو وورشته القذرة تلك ستجديننى هكذا أمامك
دوما وعد على لن ترتاحى أبدا مادمت على قيد الحياة)
نبرتها بدأت تعلو غضبا مع كل كلمة تهذى بها
فلم يحاول أن يقاطعها يشعر بها فى حالة غليان تدفعها نحو فوهة
نفق مظلم مشتعلة نهايته وعليه أن ينتبه كما تم تحذيره:
(إنها تعانى حالة صدمة وإنكار لموت والدها وعندما تستفيق ستجلدهما
فدعها تخرج مالديها لترتاح وتجتاز عنق الزجاجة)
لم أتعلم درسي ذهبت إلى أبى وأخبرته أنا باكية أن يجعل ولده الحيلة يدعنى وشانى
فكذبنى وطردنى ثانية إلى بيت خالتى
خالتى التى بدأت تشتكى لأمى أننى لا أمنحها ثمن طعامى وأصرف كل راتبى ثم أدعى
أن رمزى أخذه منى غصبا..لم يصدقونى ياحسن.ز
رفع عينيه إليها وقد أدرك أنها تحدثه هو من البداية تقص عليه حكاية سندريلا جديدة أخرى
وبالرغم من معرفته أنه لا يصلح لدور الأمير لكنه موقن أن باستطاعته أن يكون ساحرا
ولن يكون بخيلا كما ساحرة الحكاية
لن يمنحها دقات ساعة منتصف الليل فقط سيمنحها دقات أخرى لن تتوقف مادام فيه
نفس يتردد.
*********************

إلي هنا ينتهي الفصل التاسع والثلاثون من قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن، 
تابعونا على صفحتنا على الفيس بوك من هنا للمزيد من الروايات الأخري

جديد قسم : قصص مثيرة

إرسال تعليق