هذا الموقع محمي بموجب اتفاقية حماية حقوق المحتوي العالمية

قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن - الفصل الثاني والأربعون

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والحكايات الخلابة في موقعنا قصص 26 مع رواية جديدة من روايات الكاتبة دعاء عبدالرحمن و الفصل الثاني والأربعون من قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن، هذه القصة مليئة بالعديد من الأحداث الإجتماعية البوليسية الغامضة.
تابعونا لقراءة جميع فصول قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن.

اقرأ أيضا 

رواية مع وقف التنفيذ لدعاء عبدالرحمن

قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن - الفصل الثاني والأربعون
قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن

قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن (الفصل الثاني والأربعون)

(كوني مستعده لمواجهه قريبة) نصيحة قيلت لها منذ أن رأته في المصحة المصحة
وقامت بتنفيذها بالحرف الواحد أعدت نفسها للقاء كل ساعه حتى أنها لم تعد تبدل
ملابسها بعد عودتها من العمل تنتظر مقابلة ودية أو حتى أمرا بالقبض عليها
في كل الأحوال لم يعد هذا أمرا يؤرقها كثيرا
إنها حتى لا تعلم لماذا تظل تمارس حياتها بشكل طبيعي؟
تعمل وتتناول طعامها وتذهب للنوم!
لمن تعمل ولمن تحافظ على حالتها الصحيه؟
لقد تحقق ما كانت تحيا لأجله طيلة السنوات الثلاث الماضية وعادت إلى نقطة الصفر.
شفى غليلها وانقضى انتقامها وتبقت الوحدة تحاصرها مع الذكرى
تطرق أجفانها كلما استيقظت لتذكرها بأنها لم يعد هناك ماتنهض لأجله
بينما صورة (سلمى) المؤطرة على الطاولة المرتفعة بجوار السرير تؤنبها
وتخبرها بأنها هى السبب...
هى من ساعدت (رمزى) الجبان على مافعله بابنتها المسكينة ولا مانع لديها
من أن تتعلق رقبتها بحبل المشنقة الآن لترتاح وتنال عقابها الذى تستحقه أم مهملة مثلها.
انتهت من إعداد فنجان القهوة وتقدمت به تحمله فى صمت بارد نحو غرفة الصالون
الذهبية كمقاعدها ذات الأرجل الأنيقة المرتفعة بشموخ من يعرف قيمته التى تزداد عبر الزمن.
ظل (عاصم) يرقبها دون أن يحاول النهوض لمساعدتها وهى تتقدم بحذر حتى لا تفسد وجه قهوته الثخين
ذات الرائحة النفاذة حتى وضعته على مهل أمامه على الطاولة المنخفضة بيضاوية الشكل والتى تأخذ نفس
لون مقاعدها التى تلتف حولها بطريقة يبدو منها أنها لم تتحرك من مكانها منذ زمن
فنهايات الأرجل الرفيعة منغرزة فى السجاد ذى السمك العريض حتى حفر مكانه كوسم أبدى.
تناول (عاصم) الرشفة الأولى بينما عيناه تشيعانها وهى تدور حول الطاولة لتتخذ الأريكة مجلسا
عن يسار مقعده
احتسي ببطء وتلذذ وماتبقى من قهوة  فى فنجانه محاولا إتلاف تماسكها الذى قابلته به منذ قليل
ولا زالت تحتفظ به أمامه.
أعاد فنجانه إلى صحنه الصغير بابتسامة شاكرة والتفت إليها يواجهها مدققا النظر فى ملامحها
الثابتة قائلا بخبث:
كيف حال الحاجة (جليلة) ؟ أتمنى أنى تكون بخير الآن.
بخير وترسل إليك السلام.
عبارتها كانت تشبه الطعام المعلب تتقبله دون أن تنتظر منه رائحة نفاذة أو طعما خارقا إلا أنك
مضطر إلى اكله فى النهاية!
يبدو أنها عرفت أننا قد تقابلنا وتوقعت أن يتكرر اللقاء!
كيف تعرفتما ببعضكما ياترى؟
تحقيق بنكهة جلسات السمر! ولم لا ؟
إنها تعرف ذلك وتفضله منذ أن كانت (جليلة) تحكى لها عنه وفى كل الأحوال لن تشكل
طريقة تحقيقه معها فارقا:
تقابلنا منذ سنوات طويلة فى عيادة طبيب نسائية فهى كانت تجوب الأرض بحثا عن علاج
لتنجب طفلا لزوجها ...كانت ودودا جدا معى وحكت لى :
إنها نزحت إلى القاهرة مع زوجها الذى كان يعمل فى البناء للبحث عن عمل....
وكانت تظن بأنها عاقر حتى اللحظة التى تقابلنا فيها فى العيادة النسائية وقد كانت محاولتها الأخيرة
وقد كنت أعرف أحد المراكز المتخصصة فى هذا الشأن بحكم عملى حتى وإن اختلف التخصص
فمنحتها رقم هاتفى وبدأنا نتواصل من يومها وحتى يومنا هذا.
ارتكز (عاصم) يستند إلى راحة كفه مستمتعا ويشير لها بيده الأخرى قائلا
بنبرة متسلية ساخرة: وماذا حدث ياترى؟
ظلت (رجاء) محتفظة بجمود ملامحها ولم يظهر عليها أى تأثر من سخريته الواضحة
واستمتاعه على حسابها وقالت متابعة كإنسان آلى:
بدأنا رحلتنا من هذا المركز وتعرفنا فيه على طبيبة استطاعت مساعدتها بعد أن أخذت
فى الاعتبار قدرتها المادية المحددوة وحدثت المعجزة وباتت الحاجة (جليلة) حاملا
للمرة الأولى بعد أن كانت قد أتمت الأربعين من عمرها.
لابد أن لزوجها أولادا من زوجة أخرى؟
خرج سؤاله ببعض الاهتمام الحقيقى ليس تعاطفا وإنما لاعتقاده أنه ربما
هناك شخص ما يسعى إلى الثأر خارج الدائرة التى يبحث فيها
ولكنها أحبطت آماله مجيبة :
زوجها أغرته مياه البحر وهو شاب فسافر بطريقة غير رسمية إلى بلد آخر وهو يحلم بالثراء
وهناك أضاع شبابه كاملا وفى النهاية تم ترحيله وعاد إلى موطنه على مشارف الثلاثين من عمره
ولا يملك غير الستر كما يقولون فتزوج أول من وافقت به من قريباته والتى كانت قد فاتها قطار الزواج
ولكن الباحث عن الرحيل يظل دائما رحالا فنزح إلى القاهرة بها واستقرا فى نفس شقتهما التى تعرفها
لسنوات دون إنجاب بعد أن خابت كل وصفات الطب الشعبى على مدار سنوات زواجها وتنقل زوجها من
عمل إلى آخر والذى لم يكن لديه رغبة فى إنجاب المزيد من الفاشلين كما كان يطلق على نفسه.
ثم؟
طفلها كان طفلى أنا أيضا ....لقد حملته على يدى هذه حتى تستفيق هى من مخدر الجراحة
ألقمته أول جرعة ماء بالسكر فى فمه كنت أنا أول من نظر له واحتضنت طفولته
وكنت أنا أيضا أول من احتضنت جثته بعد أن وجدتموه قتيلا عاريا يا عاصم بيه.
جملتها الأخيرة خرجت منها بقهر ومرارة ونبرة لا زالت مذهولة وكأنها تعاين جثته
للتو وتتسائل:
لماذا يحدث هذا لطفل فى العاشرة أى بلد هذا؟ وأى بشر هؤلاء؟
نعم ذاب الجليد الذى كانت تغلف به نبراتها وملامحها وظهر من خلفه شقوق وكهوف تكفى
لتختبئ بداخلها كل وحوش الأساطير...
كما وجدت ابنتك مقتولة على قارعة الطريق ..أليس كذلك؟
أطلت نظرةكره وحقد مطولة كان بعلم أنها تتألم ويعلم أيضا أنها اللحظة المناسبة
ليعثر على مبتغاه ويقوم برش الملح على الجرح الغائر وهو لازال مفتوحا ينزف قيحا:
وياليتكم صدقتمونى ! لقد صدقتم عجوزا يكره ولده واثنين من متعاطى المخدرات وأطلقتم سراح المجرم
الجبان بينما البرئ تم سجنه ظلما وهو لم يرتكب ذنبا سوى أنه كان يدافع عن ابنتى ويحاول حمايتها.
طاقة من الغضب نفذت من عينيها إليه فهو رمز للعدالة التى ظلمتها هى وابنتها  لا فارق بينهما كبير
نهضت كشعلة انطلقت فجأة هاتفة:
نظر لها (عاصم) وهو لا زال يجلس مكانه دون أن يتحرك محاولا تشتيت طاقة الغضب التى انفجرت
عنها فهو فى حاجة لأن يفهم ويربط التفاصيل ببعضها البعض فقال بهدوء بعد لحظات من الصمت:
أستطيع أن أفهم علاقتك بالسيدة (جليلة) ولكن ماهى مصلحتك فيما حدث للطبيب فى عيادته؟
بالفعل بعثرت كلماته بعض شرارات غضبها كالرياح هنا وهناك فهدأت قليلا مع بعض التشتت
فى الأفكار وعادت تجلس نافية:
لا افهم عما تتحدث ؟
نهض واقفا ليواجهها وقد استعاد جديته متخليا عن قناع التودد الذى ارتداه منذ أن وضع يده
يضغط جرس بابها قائلا:
ربما تفهمين عندما تتم مواجهتك بالممرضة التى تعرفت على صورتك يا (رجاء).
ابتسمت ساخرة وهى تسأله بلا اكتراث:
أى صورة؟
أريدك أن تحتفظى بابتسامتك هذه أمام وكيل النيابة وهو يسألك عن سبب ذهابك لزيارة القتيل
وأنت تخفين ملامحك بأصباغ الزينة.
اتسعت ابتسامتها أكثر وهى تقول بثقة:
وهل زيارة طبيب أثناء وضع أصباغ الزينة جريمة أقف أمام النيابة لأجلها ياعاصم بيه؟
لقد استفزته حقا وأخرجته عن تمدنه الذى يدعيه علمت ذلك عندما قبض على ذراعها بقسوة
فتألمت وهو يصرخ بوجهها:
لا وضع الأصباغ وزيارة الطبيب ليست جريمة ولكن عندما تقترن باسم وهمى كالذى قمت بانتحاله
فهى بالطبع ليست مجرد زيارة ...أليس كذلك يا ...(رواء حامد)؟
نطق (عاصم) الاسم الوهمى وهو يضغط حرفا حرفا بنظرة انتصار لقد سخرت منه وأخرجت المارد
من القمقم وعليها أن تتحمل عاقبة أفعالها.
يبدو أن الممرضة قد استمعت إلى اسمى وقامت بكتابته بشكل خاطئ فأنا اسمى رجاء حامد وليس رواء حامد
اعذرها يا عاصم بيه فهى تستمع إلى عشرات الأسماء فى اليوم الواحد والخطأ وارد فى اسم بالكامل فما بالك
فى حرف واحد؟!!
ضربته فى مقتل أراد أن يتركها فقط ليصفق لها أى محام مبتدئ يستطيع أن يدفع عنها التهمة بما قالت ويخرجها
منها كالشعرة من العجين لذلك هى واثقة ثابتة تعرف ماذا تفعل أقر بهذا بداخله دون أن يعلم أنها ثابتة لأنها لم تعد
لديها شئ لتخسره!
من الذى يقوم بالتنفيذ يا (رجاء) ؟ لو ساعدتينى فسأعتبرك شاهد ملك فى القضية ما رأيك؟
رنين هاتفه هذه المرة قاطع ابتسامتها التى كانت على وشك قتله بسخريتها ابتعد عنها قليلا
ليجيب على المتصل إنه الضابط الذى قام بالتحقيق فى قضية قتل (سلمى) والذى ساعد (عاصم)
فى جمع التحريات اللازمة عن القضية:
عاصم باشا هناك معلومة ربما تفيدك تنتمى للقضية التى تقوم بجمع التحريات حولها
لقد عثرنا منذ أيام على جثة رمزى فى طابق أرضي بمنزل مهجور ومتهدم وعندما عاين والده
جثته اتهم حسن بأنه هو من قتله ولدينا معلومات مؤكدة أن حسن بعد خروجه من السجن قام
باختطاف أخت رمزى الصغرى وقام بمساومة والدها ليدلى له بمعلومات عن مكان رمزى
ولكن الرجل لم يتقدم ببلاغ.
قطب (عاصم) ما بين حاجبيه بتركيز متسائلا باهتمام:
لماذا؟!
الصول (صفوان) الذى يعمل لدينا فى القسم هو من أدلى بتلك المعلومة الأخيرة وقال:
إن والد رمزى أخبره بها وهما فى طريقهما إلى المشرحة قبل وفاة الرجل بدقائق
وأخبره أنه لم يتقدم ببلاغ لأنه كان يخاف من أن يلوك الناس سيرته هو وابنته ولأنه كان
يخشى على ولده الوقوع فى يد حسن بشدة فهو مجرم كما تعلم.
(حسن...حسن) الاسم يتردد مرة بعد مرة بباله هل يكون هو الحلقة المفقودة والإبرة التى
يبحث عنها بين كومة القش؟!
هناك خطوة اخيرة ستؤكد شكوكه ! أنهى مكالمته الأولى ثم تنحى جانبا بعيدا أكثر عن (رجاء)
وقام بإجراء المكالمة التى ستحسم الأمر بشكل قاطع إنه مأمور السجن الذى قام بالتحقيق فى
قضية مقتل (شاهين وسيد) بداخل السجن وقيدت القضية ضد مجهول.
كتفت (رجاء) ذراعيها وهى تقف بعيدا ترقبه بحذر يمنحها ظهره ويجرى عدة مكالمات هاتفية
الأولى لم تفهم منها الكثير صوته لم يكن منخفضا ولكن الكلمات نفسها كانت مبهمة
أما الاتصال الهاتفى الآخر فلقد فهمت ماذا يدور من سؤال (عاصم) لمحدثه على الطرف الآخر
كان السؤال يخص (حسن أنور برهان) هل انتهت فترة حبسه قبل مقتل (شاهين وسيد) أم لا؟
ولكن يبدو أن إجابة الطرف الآخر لم تعجبه
لاحظت ذلك عندما رأت ظهره يتشنج وتململ فى وقفته وهو يقول حانقا :
أنا لا أسأل عن أخلاقه أو مهارته يا سيادة المأمور..
عاد يصمت منتظرا لدقائق مرت كالدهر على كليهما قبل أن يومئ برأسه شاكرا
مأمور السجن ويخبره أنه فى حاجة إلى قراءة أوراق التحقيق مرة أخرى ومناقشة
بعض السجناء ثم أغلق هاتفه واستدار يواجهها بنظرة ظفر ظلت عالقة بعينيه وهو
يتقدم نحوها ويقول بانتصار:
إذن فهو حسن؟
فجأة توقفت خطواته وارتفعت ضحكاته وهو يصفق بيديه حتى بدأ يسعل بشدة وهى تناظره
وقد توترت رغما عنها حتى هدأ سعاله ولكن وجهه ظل محتقنا وهو يقول بنبرة لم تخل من الإعجاب:
خطة انتقام فى منتهى الذكاء لقد أحسنتم اختيار قاتلكم المأجور...حسن...هو من نفذ انتقام السيدة جليلة
وقام بقتل شاهين وسيد قبل انتهاء مدة حبسه بقليل... ثم يقوم بقتل رمزى بعد خروجه منفذا لمهمته
الرئيسية... ولا مانع أيضا من قتل الطبيب والتمثيل به للانتقام لما حدث ل أمل...كم أنت عبقرية يارجاء!
أنهى عبارته بطريقة مسرحية فاتحا ذراعيه فى الهواء ثم تقدم نحوها خطوة أخرى وهو يتساءل باهتمام
يخلو من الخرية تماما:
هل أغلقت الدائرة يا (رجاء) أم أن هناك شخصا آخر يريد أن يستخدم (حسن) لانتقام رابع كما حدث مع
طبيب النساء؟ الدور على من فى المرة القادمة؟!
يبدو أنك شغوف بمشاهدة أفلام التشويق والإثارة.
لم يسخر منه أحد من قبل منذ أن ارتدى البدلة العسكرية وحمل سلاحا فى حزامه
الجميع ممن لا ينتمون إلى سلطته يخشونه ويتنازلون أمامه ربما حتى عن كرامتهم
فهل يترك هذه الآن تفعل لأنه يتعاطف معها هى وصديقتها؟!
هل سمعت من قبل عن الاشتباه يا (رجاء)؟
 لم تكن (رجاء) فى حاجة لأن يستكمل حديثه
لقد اتضحت نيته فى عينيه المشتعلتين أمامها فقالت على الفور بتماسك:
سمعت ...وسمعت أيضا أن إلقاء القبض على أحدهم لابد أن يكون عن طريق القسم
الذى يتبع منطقة سكنهم.
معلوماتك منقوصة يا (رجاء) وسنعمل على تصحيحها لك فى الزنزانة!
*********************

إلي هنا ينتهي الفصل الثاني والأربعون من قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن، 
تابعونا على صفحتنا على الفيس بوك من هنا للمزيد من الروايات الأخري

جديد قسم : قصص مثيرة

إرسال تعليق