روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم الفصل الثالث والستون

هذا الموقع محمي بموجب اتفاقية حماية حقوق المحتوي العالمية

روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم الفصل الثالث والستون

تعتبر الروايات السعوديه من أهم صنوف الأدب العربي وقد احتلت روايات سعوديه عديدة مؤخرا مكانة لا بأس بها في السباق العالمي الأدبي، حيث حاز بعضها على جوائز عالمية وأخرى إقليمية ومحلية، كما تُرجمت البعض للغات عدة ونالت إعجاب النُقّاد العالميين والقٌرّاء من الثقافات الأخرى.
يسعدنا في موقع «قصص26» أن ننشر بعض أهم وأجمل الروايات السعودية التي عُرفت بطول صفحاتها وارتفاع تقييمها من قِبل القُرّاء وهي رواية ما وراء الغيوم للكاتبة رشا.

روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم الفصل الثالث والستون

روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم
روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم

روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم | الفصل الثالث والستون

أحياناً نهرب لنعيش ضياعنا بعيداً عمن نحبهم ليكون أقل قسوه علينا من الضياع و نحن بينهم..!

.

،

.

دخلت ام قاسي بصحبة الممرضه، منذ اسبوع لم تزور الاطفال،الشوق بلغ مبلغه، انتبهت للسرير الفارغ فهو في الطرف إلتفتت للممرضه وهي تكتم صرختها/وين الولد؟!!


خافت وهي تلتفت لترى خروج الممرضه الأخرى من الغرفه الجانبيه/بيبي معي

اتجهت ناحيتها وهي تكفكف دموعها المرعوبه/بسم الله عليك يمه .




دخلت في هذه الاثناء ام رواد بصحبة نيفادا التي رأت دموعها و خافت/خالتي وش فيه ولدي؟!


تجاهلت ما ارعبها قبل قليل، ليس من الجيد ان ترتعب وهي نفساء/مافي شيء بس اشتقت لهم من اسبوع ماجيتهم بعد قلبي


ابتسمت وهي تتجه لطفلها الذي بات افضل من ذي قبل/تحسنوا صح؟!

ام رواد/اي الحمدلله قااايله لكم بطلعهم قبل يتمون شهرين هنا..الله عطاهم اسبوعين بس و بعدها بجي أنا و أم قاسي و بناخذهم، شقلتي ام قاسي؟!


فرحت من قلبها/وش اقول فير الله يبلغني فيهم هالصغيرين و اشوفهم يركضون بصحتهم وعافيتهم..


كلاهما بصوت هامس/اميين.
.

،


تلك ابتعدت مستعجله وعادت حيث يقف دييغو لم تستطيع ان تتحدث تعرف انه سيحرقها غضباً..،


تحدث اخيراً بالأسبانيه/دوندي إيست إلبيبي؟!!


ردت بتوتر وهي تلتفت/نو بوودي،فاموس دييغو


فهم ان هنالك ماعرقل العمليه ليخرجان وهو يفكر بيوم آخر ولكن يجب ان يستعجلون.. فيزة الزياره ستنتهي..!
.

،

.

وصل المنزل وهو يحمل اكياس من الهدايا، الجميع في المنزل له نصيب.. إكتفى من الأسى ولم يعد يريد ان يلامس دوائر الماضي الموجع أبداً ..


دخل وهو يرى والده وحيداً ومعه احداهن رفعت شالها بمجرد ان سمعت صوته ينادي راكان../السلام عليكم ..


فرح بإبتسامته/وعليكم السلام


ردت ليال/وعليكم السلام..


جلس وهو يدير ناظريه/كيفكم كيفك ليال؟!

ليال وهي تقف محرجه تريد الذهاب/بخير الحمدلله، عن اذنكم بروح ادور ركون و ارسله لكم، من الصبح عند أمه ،حتى هي ما طلعت من جناحها

الشايب/اي والله ماهي من عوايد راكان، دايما يصبح علي هنا و يحوس حولي.


نطق بحماس/اي والله هاتيه.

ذهبت وهو يلتفت لوالده و يمد له علبة كبيره مغلقه بمخمل اسود و شرائط مذهبه/سم يبه هذي الهديه من ولدك


اخذها وهو يتسائل ما بداخلها/العيد مابعد جاء وش مناسبتها


بإبتسامه تزين ملامحه/ولد ومهدي أبوه مايبي لها مناسبه يالغالي، يلا افتحها وشوفها، أخاف ماتعجبك


فتحها بهدوءه ليجدها "بشت أبيض"/ما شاء الله بشت حساوي ! ماقصرت يا ولدي.


فرح انه أعحبه/تستاهل، يزهاك البشت يبه.


لحظات لتطرق الباب وتدخل بعدما ذهب أدهم لفتحه/ارررحبي يا هوازن ،وش هاليوم المبروك هذا


قبّلت جبينه وهي تبتسم/تبقى لي يا أدهم

فرح برؤية الغائبه منذ مده/التراحيب كلها راحت علي اجل!!


حمل أدهم طفلها منها و اتجها إليه ليجلسان لدقيقتين حتى وصلته رساله في هاتفه الموضوع على الطاوله أمامه ، لمح إسمها الذي يلقبها به "العاتي" فتح الرساله ليصفعه ما قرأه فيها، لم يصدق وهو يسمع صوت ليال خلف الباب و تخبره/أدهم الشموس ماهي موجوده،يمكن أخذت راكان علشان التطعيم حقت السنه !

عاد ليقرأ الرساله القصيره مجدداً وهو يفرد طرف شماغه ثم ينسفه مجدداً[أنا سبق و حلفت لك و قلتلك انك بتدفع الثمن غالي و بتعاني مثلما أنا عانيت، تركت لك البيت و طلعت، لا تتعب نفسك و تسأل بالمطارات أنا هنا بالسعوديه ما هاجرت، و برضو لا تتعب و تتصل و تسأل سيف، لأنه ماراح دوامه اليوم وسيارته مبنشره و قزازها معطوب~،ولدي معي و اللي ببطني عليك منه سلام، ما راح اقول انك ماراح تشوفني، لا راح تشوفني ان شاء الله بس ماهو هاللحين ،راح أرجع بمزاجي مثلما رحت بمزاجي, و ان رجعت بمزاجي ساعتها بيكون كل شيء منتهي..."أنا ماني كرسي إنتظار يا أدهم"]


شعر أنه ينهار الآن، كيف سيتعامل مع هروبها الواضح أمام الجميع!!!

شعر ببرودة يديه و هو يحاول الوقوف،


استغربت هوازن تصرفه/أدهم شفيك حبيبي


رد بعد ثواني/العمال متصلين علي من المعرض فيه مشكله بروح اشوف..سلام


لم تصدق ليال ما سمعته منه، نبرة صوته تعكس توتراً ملحوظاً،هنالك شيء ضبابي يحدث!!!


لم يعلّق والد أدهم فقط هز رأسه بخيبه، إبنه يغرق بمشاكله مع زوجته...وذلك واضح للعيان.

.

.

،

ركب سيارته وهو يحاول ان يتصل بها مراراً و لكن هاتفها خارج الخدمه..!!!

تذكر حديث وعيدها ليلة البارحه الذي ظنه مجرد "فشّة خلق" سيمحيها عناق منه!!


فتح أزرار ثوبه العلويه وهو يحاول ان يتنفس، كيف سيواجه عائلته و شالناس وزوجته هاريه منه؟!

بل كيف سيستردها قبل فوات الآوان لن يستطيع ان يبات ليلته دون ان يجدها،

إنطلق بسيارته لا يدري إلى أين و لكن سيبحث عنها في أي مكان يتوقعه،

راوده شك ان يبدأ بالمزرعه ..ليذهب إليها.

.

،

.

في طريق العوده،

تفكر كيف تطلب من السائق ان يذهب بها لمستشفى الحرس الوطني لزيارة قاسي، ذلك صعب بوجود أمه ، هي محرجه و بطنها بدأ يؤلمها قليلاً..،


لاحظتها ام رواد شارده وسط احاديثهن لتسألها/شكل منتي منتبهه معنا يانيفو!!


حاولت التركيز معها/شوي يعني،


ام قاسي بسعاده/امس زرت قاسي و اموره الحمدلله طيبه ووعدني انه كلها اسبوع او اثنين و يطلع، و بناخذ الصغار لبيت ابوهم عااد ترى ماالك قعده عند اهلك سمعتي يام سلمان؟!


ام رواد/مثلما تبين، بالاول نشوف صحتهم كيف لازم رعايتهم


تنهدت وهي تتوق لأخذ اطفالها و الراحه بعد كل ذلك العناء/ودي ارجع بيتي يا خاله بس اخلص الاربعين و الخمسين حتى، عمليتي توجعني هالأيام.


رحمتها،لم تسمعها يوماً بهذه النبره الموجوعه، هي يافعه جداً على كل هذا/الله يشفي جرحك و ترجعين مثل قبل غزال.


ام رواد/امين يا رب..عاد يام قاسي هي ماراح تربي اثنين لحالها واحد منهم بيصير مسؤليتك ترى، نيفادا وراها دراسه


فرحت بالفكره ان يكون لها طفل ترعاه بعد هذا العمر، سيكون للعمر قيمه و للأيام طعم/كلهم عيني والله ما اعز من الولد إلا ولد الولد.

خافت كثيراً من ان تتحكم ام قاسي بتربية اطفالها و تحرمها الإستقلال و الخصوصيه و لكن لم تعلّق على موضوع الاطفال الآن مازال الوقت مبكراً جداً...
.

.

،


في مكتبه منذ الصباح، يباشر عمله المعتاد و يشعر أن شيئاً ما يكاد يسحب أنفاسه ببطىء،..


وصلت رسالةً نصيّه على هاتفه من تركي ليقرأها غاضباً[طلّق اختي بالطيب و الوجه من الوجه أبيض،هذا انت سمعتها منها]


مسح على وجهه بغضبٍ عارم جعله ينسى كل شيء حتى تلك السياره التي تراقب منزله وتتبعها مع تركي!!


إتصل بها بدون تردد وهو يحاول ان يتحدث إليها ولكنها لم ترد و كأنها تحتقره بعدم الرد على إتصالاته،فقط لو أنها لم تطلب الطلاق ذلك الطلب الذي لم يظن أنه سيبعثر أوراقه!!
،

.

،


لاحظتها تغلق هاتفها مع كل نغمة رنين وتستمر في حديثها معها، لتسأل بفضول/انتي وراك تقفلين الخط كلما رن؟!!


بهدوء/واحد مزعجني،


استغربت/قولي لأخوك يتصرف او عالاقل سوي له حظر.


بمحاوله منها لرؤية ما تكتبه/مصيره يزهق و يوقف اتصال من نفسه،.يمه وريني اللي كتبتيه اشوف


منعتها وهي تغلق اللابتوب/لااا ياويلك مابعد انتهيت منها


كتمت ضحكتها/يممه ترى بس بقرأ


بإصرار/ولو ما احب احد يقرأ مسوداتي قبل نشرها..هذا شيء خاص جداً و حساس بالنسبه لي


سكتت مستغربه/من جدك يمه؟!


سمعوا صوت الباب يُفتح،ليرون صالح يدخل بصندوق متوسط الحجم يحمله بين يديه/السلام عليكم



بابتسامتها/وعليكم السلام راجع بدري اليوم وش هالرضا


وضع الصندوق على الطاوله ليفتحه ويخرج مافيه و يريها ما يحتويه/سمي يا احلى كاتبه..


لم تصدق وهي ترى أسم روايتها موقّع بإسمها، بغلاف جميل/روايتي!!!


صالح/هذي النسخ وصلتني لمكتبي كهديه لك من الشموس و انا اللي اقدمها..طبعاً هي طبعت منها 200الف نسخه بشكل أولي..


قفزت لعمها وهي تفتح الصندوق و تأخذ نسخه لها لتنطق أسم الروايه بحماس/إمرأة في الظل..! للكاتبه هند عبدالعزيز المناع...واااو يممه اخيراً راح أقرأ لك!!


شعرت بالخجل و الخوف نوعاً ما، سيقرأها الجميع الآن زوجها و أبناءها و الأقارب!
و ما زالت لم تصدق..،رفعت ناظريها لصالح الذي يقف مبتسماً بلطف بشكل يضفي السعاده على قلبها..


اخذت الكتاب وهي ترى رحلت نظراتهما تبدأ الآن/بروح اجهز لي كاسة شاي و اقرأ ..اخليكم انتم مع القهوه..


انتظرها حتى ذهبت ليتجه إليها ويجلس بجانبها/مبروك يا قلبي..


نطقت بسعاده/الله يبارك فيك..وش رايك انت؟!


امسك بأناملها/بالنسبه لي فرحان اني شاركتك فرحة أول إصداراتك، وواثق بنجاحك من قبل أقرأ


إلتفتت إليه برجاء/بس لازم تقرأه..

بإبتسامته الهادئه/إهداء الكتاب لي ،اكيد بقرأه

تذكرت ذلك اليوم حينما جعلتها الشموس تكتب إهداءاً "محتملاً" لأول إصداراتها..

شد على أناملها/اقرأي لي الإهداء بصوتك، ودي أسمعه منك .

ابتلعت ريق إرتباكها وهي ترى إصراره لتفتح الكتاب على صفحة الإهداء ،لم تصدق أنها كتبت ذلك حينها/هذه الروايه إهداء إلى الحُب الذي أنضجته سنوات إنتظاري."صالح".


إنتظرها حتى إلتفتت بعينيها اللامعه لينطق بحب/والله أنك أحلى من كتب.


إبتسمت بعفويه ولكنها أجابا بقلق طبيعي/لا تلبسني الغرور، ترى مابعد تلقيت ردود أفعال القراء، أخاف ترفعني انت للسماء و الواقع يرميني القاع.


قبّل يدها التي يمسك أناملها/طبيعي الخوف، بدال ما نخليه يعطلنا خلينا نعتبره دافع لتقديم الأفضل، يلا استعدي لمهرجان الكتاب الأسبوع الجاي و راح تُنشر روايتك فيه لأول مره..من هاللحين استعدي للشهره



فرحت بحديثه، و حسدت نفسها على ما آلت إليه حياتها، تلونت و بات لها طعم و لون و رائحه..زواجها الأول ما كان سوى سقطه ونهضت منها و نسيتها تماماً بكل آلآمها و مآسيها..كل ذلك إنمحى بدخول هذا الرجل إلى حياتها..،من قال أننا لسنا بحاجة بعضنا البعض، سيبقى الإنسان مكملاً لشريكه الإنسان حتى يرث الله الأرض ومن عليها..الحياة مُرة بلا شريك يساندك و يقف بجانبك و تدعمه ، تفرح له و يفرح لك .

.

،

.


الساعه الآن الواحده بعد منتصف الليل الذي بدا طويلاً عليها..!
وهي تقف على شرفة غرفتها المظلمه تحت أضواء حديقة القصر المتمرده على جدرانه..

أغلقت هاتفها من وليد وهي تتبسم وتتذكر حديثه المتازح ومواقفه اليوميه.. و لكن سرعان ما اختفت إبتسامتها وهي ترى قدوم أدهم و جلوسه لدقيقه بسيارته و من ثم أنزّل شماغه على كتفه و يفتح كل أزرة ثوبه ليجلس محبطاً على الممر، كان شكله بائساً و يدعو للشفقه,لا ينبغي لرجل مثله أن يكون بحالته هذه,لطالما عرفته رسمياً و غامضاً, وهاهو اليوم يتكشف حاله بعد غياب أختها الغريب في هكذا توقيت!

من الواضح أن الأمر بينهما وصل لمرحلة الإنفجار..الشموس كتمت غضبها من الكل و لم تفضفض لأحد، حتى مشكلتها مع أدهم لم تتحدث عن اسبابها لها، شخصيه صعبه جداً , و تدّعي الصمود بشكل جعلها تنفجر مرةً واحده و ترحل بهذه الطريقه الجنونيه المتهوره!

تسائلت مراراً كيف لشخصية كتومة مثلها أن تستمر في الحياة؟!
دورة المشاعر في حياة الإنسان يجب أن تأخذ حقها من قلبه وجسده، السعاده و الحزن والغضب، الإحباط ..وغيرها من الإنفعالات يمر بها كل إنسان و يجب عليه ان يتعايش معها لا أن يكبتها و يتجاهلها ظاهرياً وهو يحترق وحده و يموت داخله!
تماماً كالذي فعلته الشموس كبتت كثيراً ظناً منها أن إظهارها لعواطفها التي تعصف بها سيؤثر على مكانة شخصيتها القويه و القياديه!!

...حسناً الغريب جداً هو صبر أدهم على شخصيتها التي تقود ولا تُقاد..!
لن يصبر عليها سوى عاشق ولكنها لم تفهمه أو أنها تفهمه و لا يسير الأمر على ما يرام..

سمعت طرقات باب خفيفه على غرفتها..استغربت و لكن ظنته وسام ، ولكن وسام يفتح الباب بعد طرقه واحده/الباب مفتوح


دخلت بمشيتها المتعبه/الحمدلله انك مانمتي


استغربت نبرتها وهي تتجه إليها و تمسك بيدها/خير نيفو يا قلبي شفيك؟!


لم ترد حتى جلست على طرف السرير وهي خائفه/شفت كابوس خوفني ماقدرت أنام لحالي.


ابتسمت لها وهي تجلس بجانبها و تجمع خصلات شعرها البني مجدداً و تعيد ترتيبه في ربطته/بسم الله عليك..افهم انك تبين تنامين عندي؟!

هزت رأسها بالإيجاب/مايبي لها سؤال، للوش قسم بالله مرعوبه.


اقتربت منها وعانقتها لتشعر برجفت اضلاعها/بسم الله عليك، اي والله من جد ! تعاالي نامي خليني أغطيك باللحاف، مايصير ترجفين انتي.


بسرعه دخلت في فراشها و غطتها جيداً.. و نامت بجانبها، تفاجئت ليال باقتراب اختها و نومها على كتفها وتشبثها بيدها! ابتسمت وهي تتركها ترتاح، لا تعرف كم أحزنها موضوعها، تحملت جزءاً كبيراً بعمر صغير، حتى زواجها لم تكن راضيه عنه تمام الرضا مازالت طفله على كل هذا،

الجيد في الموضوع ان زوجها رجل عاقل لكن ماذا لو كان العكس؟!

بالتأكيد نيفادا طيبة القلب ونقيه جداً ليمنحها الله زوجاً يتفهم طيش عمرها و يستطيع بذلك التعامل معه، أم أنهما رُزقا حب بعضهما، فالحب رزق ومن أطيب الأرزاق التي يمنحها الله لبعض القلوب بسخاء.
,
,
,
إستيقظت باكراً وهي تشعر أنها تحمل طاقة نشاط جباره، رغم صعوبة الأمس!
‏ لا يهم هل كان تصرفها صحيحاً أم لا ، كانت واضحه منذ البدايه معه و تنازلت كثيراً و أكثر مما يجب،

نعم تصرفت بقسوتها المفرطه و لكن هذه هي هذه شخصيتها التي لا تستطيع عنها تبديلاً ...لم يعد يعجبها الوضع الذي جعلهم فيه بتعنته معها رغم عشقها و حبها له ، لكنه ماطل كثيراً ،بينما هي لم تماطل لتغفر له!!
، لو كان يعرفها حقاً لعرف كيف أنه تمكّن من قلبها بشكل لم يسبقه عليه أحد و لكنه أخذته العزّة بالشدّه معها للحصول عليها بدون أي غفران واعتراف بهزيمه!!، هكذا مثل طفل يعبث بالأشياء الثمينه غير آبه بقيمتها، فقط يلقي كل ما هو غالٍ تتمكن منه يديه على الأرض، فيظل هكذا خاسراً للأبد!


لم تكن يوماً تحبذ الهرب حتى كثرت بقلبها ندوبه ، لذلك فالطريقه الوحيده الموجعه له ستكون هجره بلا سابق إنذار..

ان تجعله يعجز أمام أهلها حين يسألونه أين هي؟!متى ستعود؟..لماذا الآن؟!


لابأس من تركه في دائرة خاويه من الوقت تجعله حزيناً كما كان قبلها..فالحزن يغسل القلب و الهجر يمحّص المشاعر الحقيقيه من الزائفه..!

،

،

إطمأنت لنوم طفلها في مكانه و خرجت تتفقد المنزل و ما ينقصه.
وصلت البارحه مرهقه ونامت،لم تتفقده كله،
بيت طرازه قديم جداً رغم ان جدرانه تبدو مطليه حديثاً ..

مرت على غرف النوم الأربعه توقفت عند إحداها كثيراً أثاثها قديم ولكنه محتفظ برونقه..لا بأس ستبدأ تأثيث المكان بما يتناسب مع ما تراه مريحاً لها، فهي لا تعلم كم من الوقت ستبقى هنا..

خرجت لساحة المنزل الصغيره جداً بالنسبه لساحات قصرها ...هنالك اماكن تسمح بوضع أحواض زراعيه و أرجوحه لها ولطفلها..و طاوله صغيره،أفكار كثيره تشغلها حول هذا المنزل الجديد ..


رن جرس الباب وهي تنظر لساعتها من سيأتيها الآن؟! رن هاتفها ذو الرقم الجديد لترد/الوه..هلا أم سيّار..طيب هاللحين افتح لك..


تفاجأت وهي تفتح الباب بدخول الجاره التي تعرفت عليها بالطريق البارحه بصحون الفطور وحافظات الأكل/ما شاء الله يا خاله وشوله تكلفين على نفسك و تجيبين فطور؟!


ابتسمت لها وهي ترفع برقعها وتأمر خادمتها بإدخال الأكل وترتيب السفره/هذا واجب يا بنتي و ادرري ان البيت هاللحين فااضي


فرحت ببساطتها وهي تدخل معها و ترتب معها السفره ..
جلست السيده الخمسينيه لربما كان هذا عمرها أو أكبر تبدو بصحه جيده, جلست على طرف السفره الاخر وهي تتأملها بإبتسامه يشوبها الشيء الكثير/ما تخيلين فرحتي يا بنتي من دريت ان نزل عندنا جيران مستأجرين جدد، مبطين عن الونس و انا عيالي تزوجوا وما بقى لي غير فواز اخر العنقود يدرس بالثانويه ..


بادلتها الإبتسامه/الله يحفظه لك..دام كذا مريني كل يوم يا خاله و خلينا نونس بعض.



استغربت/لااا بس زوجك اخاف يتضايق من كثر ما اسير عليكم كل يوم

كتمت ضحكتها/لا ما عليك زوجي يشتغل بالرياض و ماهو فاضي لنا دايم.

إبتسمت بسعاده/دام كذا ما راح تستاحشين و انا جارتك،


بادلتها بابتسامه صغيره ثم بدأت إفطارها معها، كمية من البساطه لم تعشها من قبل، الحياه هنا أقل ضوضاء و اكثر راحه/خالتي ممكن اطلب منك طلب؟!


إلتفتت إليه بترحيب/سَمّي؟

تذكرت ما يجب ان تقوم به في المنزل/ابيك العصر تمريني انتي وفواز ونروح السوق، عساك فاضيه؟!


بإبتسامه/ووش مشغلني؟! ماعندي إلا الفراغ اللي طفشني من نقلت جارتي و سكنوا مكانها ناس ماودهم يختلطون بأحد، تركتهم وش ابي بعربان مايبون أحد!


استغربت حديثها المسهب عن الوحده/بناتك مافيهم اللي ساكنه قريب منك؟!

تنهدت بألم/كان عندي بنت رفضت تزوج و شالت هم ابوها لين مات بين يديها بفراش المرض، بعدها عليها تزوج كانت الكبيره واخذت واحد معدد وشرطت عليه تسكن عندي حملت و جابت ولد وماتت وهي تولده ظلت حسره بقلبي وندامه ،عقب ما كبروا عيالي و تزوجوا اكلتني الوحده صدق اللي ماعندها بنيات يونسونها ما خلّفت. وظل عندي ولد بنتي فواز اللي تشوفينه معي.


حاولت تخفيف حزنها بعدما إستثارته من دون قصد/الله يرحمها و يصبرك، يعني يا خاله ندمتي عالأولاد؟!

ابتسمت بشكل محزن على فقدها العظيم/لا حشى ماندمت على رزق ربي لكن مثلما يقولون "الولد ولدي لين يتزوج، أما البنت بنتي لين أموت" هذي حقيقه رغم ان عيالي ما يقصرون لكن مهما كان ماتكتمل الأمومه و لا الأبوّه بدون البنت.
حتى لو ربي رزقهم دستة أولاد وهذا من تجربتي.

تعجبت وهي تسمع عن وحدتها الموحشه وتتذكر أدهم ووالدته/ماهو كل الأولاد جافين وينسون أمهاتهم ، أعرف لك واحد من وهو طفل يزور قبر أمه كل اسبوع ولو بيده نام عند قبرها و مره من المرات أخذ زوجته للمقبره علشان يبشر أمه بمولوده اللي بالطريق!

دمعت عينيها وهي تسمع ما قالته/ما شاء الله هذا وينه فيه؟! عسى الله يرزقه بركة دعاء امه طول عمره،اللي مثله قليلين يا بنتي و مانسمع عنهم إلا بقصص الأولين

نطقت بحنين وهي تتذكر زيارته لقبرها وهي معه،كان يبكي بصمت وحينما حدثها عن والدته نزلت دموعه بلا تردد/لا والله شوف عيني محد قال لي.. مازال يبكي لا تذكرها و مازال يتمنى يرزقه ربي بنت و يسميها على أمه دعواتك له يا خاله

رفعت كفيها للسماء/الله يرزقه بالبنيه اللي يسميها على أمه و يبرد خاطره فيها دامه رضي والدين يا رب أمين.

فرحت بدعوتها رغم حمم غضبها البارحه، إلا أنها اليوم تُشفق عليه كلما تخيلت صدمته بعد هجرها له تضيق رئتيها بأنفاسها رغماً عنها..!
هي تعلم تماماً أنها تخنق نفسها بنفسها بإبتعادها عنه و لكن الكرامه لا حياة بدونها.

،
.

،
فتحت عينيها وهي ماتزالت مستلقيه في مكانها من السرير ،إستفاقت متأخره لم تتوقع انها ستنام براحه هكذا لدرجة أنها لم تشعر بأي إزعاج أو منغص، كانت نومه للتاريخ لن تنساها،

قررت النهوض لتعرف كم الساعة الآن لتراه ينام بجانبها!!

لم تصدق!! ظنت انها للحظه تحلم، هي انتظرته يعود ولكنها نامت مجهده رغماً عنها!

متى عاد يا تُرى؟! و لم يزعجها..ظلت تتأمله قليلاً وهي تراه يغرق في نومه ، لا تستطيع إيقاف ما يدور في رأسها من افكار الآن ..،متسائله عن كمية الراحه و الهدوء الغامض المصاحب لهذا الرجل!
تجاهلت افكارها وخوفها، الخوف الذي ينتابها من أي حدث يعقب الهدوء المفاجىء لحياتها، لطالما كانت سيئة حظ في كل شيء ، منذ تعثر خطبتها من ابن خالتها البائس و من ثم الزواج من ماجد الذي لم يقصّر معها بأصناف العذاب،...
نزلت بهدوء وهي تحسب خطواتها لتذهب لدورة المياه..و هي تتأهب كعروس في صباحها الأول مع زوجها..

.
،
إستيقظ على صوت إغلاق الباب وهو مازال في مكانه يوهمها أنه مازال نائماً ليراقب تحركات تلك الأنثى الغريبه التي تتجول في جناحه لأول مره، بفستانها الزهري القصير و شعرها المسدول بطريقه طبيعيه ..
هاهي ترتب الفطور على الطاوله الصغيره بكامل اناقتها البسيطه و الجميله بنفس الوقت..،انتهت ليغمض عينيه وهو يراها تتجه ناحيته مبتسمه،ماهذا الرضا يا الله؟!

إقتربت منه وهي تحاول بطريقه لإيقاظه، شعرت بغبائها وهي تقف هكذا و تطيل التفكير لتنطق أخيراً/فيصل،...فيصل!


لم يرد عليها متعمداً لتقترب اكثر منه، !!

ترددت في البدايه ولكنها إقتربت لتمد يدها لكتفه و عضده وهي تهمس/فيصل

تحرك و فتح عينيه ليعتدل جالساً وهو يراها أمامه تماماً تقف بإرتباك واضح ليبتسم لإراحتها/صباح الخير

بإبتسامة خجوله/صباح النور

جعل ينظر إليها عن كثب، وهي تتهرب بنظرات عينيها عن مواجهته،كم هو جميل هذا الخجل الأنثوي المحمود/البارح رجعت الغرفه لقيتك نايمه وانتي جالسه عالكنبه، شكلي تأخرت عليك، كيف اصبحتي اليوم؟،

نطقت بعتاب مبطن/جلست انتظرك توقعت انها دقايق و ترجع بس انك تأخرت و الظاهر نمت مكاني وانا انتظرك.

فهم مقصدها وهو يقف وتختفي إبتسامته الصغيره حتى اقترب منها و من ثم ذهب لدورة المياه، وهي مستغربه عدم إقترابه منها حتى بالخطأ..!!!

عاثت بها الظنون تجاه نفسها و مكانتها عنده حتى لمحت ميدالية مفتاحه الفضيه بحرف الـ (ل)..

تركت مكان وقوفها لتذهب لطاولة الفطور و تجلس تنتظره بصمت و كبت،ماذا عساها ان تفعل؟!




!

!


إتصلت بأخيها مراراً و لكنه لا يرد، نزع قلبها خوفاً عليه بعد تأكد غياب زوجته قسراً !

مازالت تتذكر جملته التي قالها حينما سألته عن الشموس[هي محل الروح من الجسد ماينتهي حبها لين تنتزع الروح من هالجسد]

فزعت قلقاً ..لتكتب له رسالة نصيّه لعله يقرأها.و اغلقت هاتفها لتتركه جانباً و تلتقط الفنجان لترتشف قهوة قلقها ..

لم تنتبه لمن دخلت و جلست تتحدث..


تحدثت تلك وهي تضع ساقاً على الأخرى و تحدق بتلك التي ترتشف قهوتها بصمت مطبق و غير مبالي/هيي ترى جالسه اتكلم انا





تركت التحديق في الفراغ لتلتفت إليها ومازالت صامته ومتعجبه،كيف لهذه الفتاه القدره على التذمر و العبوس طوال الوقت!!

اكملت تلك بغضب غير مبرر/ايييه متهنيه بنت ال مناع يحق لك تحقرين خلق الله، انا لو مكانك ما أوافق على واحد مسكّني عند أمه واهله، لكن وش نسوي بالفسقه عندكم

إبتسمت وهي تحاول أن تجد رداً على ثرثرتها البائسه/تصدقين يا فاتن؟بالبدايه عذرت شخصيتك الغاضبه و الناقمه ظنيت انك كنتي تمرين بضغوط نفسيه ومحد يعرفها، لكن بعدما عرفتك تأكدت انك انسانه فاغره و ضيقة أفق، لدرجة ان سعادتك مقترنه بتعاسة الناس!!


إرتفع حاجبها مستنكره/قصدك اني نفسيه؟!

مازالت مبتسمه/وش رايك باللي بوضعك؟!حتى من قبل طلاقك كنتي كذا، الطلاق ماله دخل أبداً.. لو تعرفين وش واجهت بحياتي عرفتي انك ماذقتي الهم بحياتك ، لكن الفرق اني شاكره ربي و محتسبه طول عمري و رغم كل شيء، وانتي ماعمرك رضيتي بواقعك..!

صمتت هي ترى دخول والدتها وتجلس،..

وقفت متجاهله احاديث تلك الفارغه، لتسكب لأم زوجها قهوتها/سمي يا خاله.

اخذت منها فنجان القهوه وهي تأمرها/حطي عالأخبار، جارتي ام خالد تقول انهم سمحوا بسواقة الحريم هو صدق؟!

ابتسمت لها وهي تلتقط جهاز التحكم و تضعه على قناة الأخبار/إيه صدق يا خاله منّة الله و لا منّة خلقه،انتي شرايك يا خاله

ام مهند/انا ماعلي منهم اسوق من قبل اعرس، ما تركت السواقه الا من تركت الديره وجيت الرياض مع ابو مهند..زمااان

ضحكت/الله ،يعني لقيت من بيعلمني السواقه.

نطقت فاتن بغيض/على اساس اخوي بيخليك تسوقين؟!

تحدثت ام مهند/و ليه ما تسوق عيب؟! و الا وش؟! هو خابرني اسوق بعد و ان قالها الله بسوق بالرياض و عينه تشوف

دخل في هذه الأثناء وهو يسمع حديثها/كفو يام مهند ترى الجيب لك

ابتسمت لدخوله/يعني امورنا بالسليم؟!



ابتسم لها بدوره وهو يمازحها/الحكومه تقول مالنا حق نمنعكم،وش تبيني اقول انا يالمواطن؟!، بعدين فكه السواق اذا انتهت اقامته سفرته، و بلاها مصاريف.


بحماسها/انا حجزت خالتي تعلمني السواقه


مهند/انتبهي ترى أمي تحب السرعه، كانت اذا رحنا لخوالي بالديره تسوق بنا والله ياهي ترثع بنا بهالموتر

ضحكت/تذكرها يا ولدي؟! كنت صغير!


ضحك/ووين صغير بالابتدائي الله يحفظك.


ضلت مستمتعه باحدايثهم عن الماضي و هي تلاحظ فاتن تراقب هاتفها بين لحظه و اخرى!!!، تخاف من حقدها الدفين و الذي لا تستطيع كبته، بل يظهر على سطح حديثها دائماً..،

.

،

.


في مكان مريب تسكنه منذ مده طويله، غرفة بارده و صقيع يلف جدران غرفتها الصامته.
لا تعرف لماذا قادوها هنا !!! مالجرم الذي إقترفته حتى تُرمى بهذا المكان بدون ان يسأل عنها أحد،
سمعت صوت خطوات احدهم قادمه من الممر الذي خلف باب غرفتها، تذكرت صراخ تلك السيده و ألفاظها الخادشه وقذفها الغير مبرر سوى انها هنا بلا اهل!!!

(هل تكون جريمه حينما اكون وحيدة في هذه الحياة لتُلقى جثتي حيّة في مكان كهذا البائس؟!!
انا بريئة انا كنت مجرد ضحيه غبيه لا أكثر، لو كنت ذكيه لما تم إستغلالي ولكن المال أعمى و الطمع عدو النفس.)
كم من الوقت مر وهي هنا لا تقدر على حسبتها تكاد تسير على حافة الجنون، وهي هنا !


فُتح باب الغرفة بقوة وهي تدفعه غاضبه و تتحدث بصوت خشن تكرهه/انتي للحين ماطفيتي لمات الغرفه؟! متى بتنخمدين ان شاء الله؟!


تحدثت برجاء/تكفين بخلي النور هالمره، ماني نايمه هاللحين

بأمر/اقوول شعرك هذا تظفرينه ان شفته مسدول غير اليوم تراني اقصه لين رقتبتك و ثانياً إذا صرتي ببيت ابوك هذاك الوقت تحكمي بحياتك أما هنا لااا.


نطقت بقهر وهي تراها تطفىء الانوار و تخرج وتغلق الباب/انتم طلعتوني من بيت ابوي انتم اخذتوني هنا انتم ..كنت مرتااحه و ربي كنت مرتااحه ،علموني ليييه انا هنا ليييه؟!!

ظلت تبكي تحت إضاءة الشارع المتسلله خلف النافذه النصف مغطاه بحاجز آخر يصد عنها الرؤيه ، الوضع هنا لا يُطاق باتت فكرة الهرب تراودها ولكن كيف خلف كل تلك الابواب و الاغلال؟!!

إنتحبت كثيراً و صار لابد من إيجاد فكرة للخروج من هنا..تذكرت إحداهن وهي تطلب منها الهرب مراراً ، و كأنها بدأت تقتنع إثنتان أفضل من واحده، ولكن كيف؟!!

،

.

،

مر أسبوع كامل على غيابها و تهرّبه من تواجده في المنزل..!!
الجميع يلتزمون الصمت حياله وهو يرى الشفقه في أعينهم، شيء غريب و كأن الأرض إنشقت و إبتلعتها!!
كان غيابها هذه المره مُحكماً و بلا أثر لم تذهب لأي مكان كان يتوقعها فيه !!
و نايف يظنها مسافره كما اخبروه اخواتها
تمنى لو ان نايف يساعده و لكنها أيضاً غاضبه من نايف و لا تتحدث معه!
كيف لها ان تختفي أسبوعاً ؟!

عاد للمنزل وهو يتصل بالخدم ليخبروه أن والده هو الآخرغادر منذ اسبوع إلى الخرج، بالتأكيد لم يتحدث إليه بسبب ما حدث!!!
قد يحتمل غضب الجميع ما عدا والده الذي للتو عثر عليه بعد عمر كامل.

أخرج هاتفه من جيبه ليتصل به, رد بعد ثلاث رنات و ارتاح بعد سماع صوته/السلام عليكم يبه، وينك؟!



على الطرف الآخر من الإتصال/وعلييكم السسلام هلا بولدي اللي ماعينته من كم يوم!ماهي من عوايدك يا أدهم


مسح جبينه و عينيه بتوتر واضح/يبه و الله انشغلت اسف يبه حقك علي بس انت وينك؟! نشدت عنك قالوا طالع من اسبوع!!



بصوت غير متأثر/أبد ابو عبدالكريم كان عندي بالرياض يسوي له شغيله و مرني و قلت اطلع معه لمزرعته فالدلم اغير جو تخبر هناك مخيم و سعة صدر و ابل مغاتير تشرح الصدر



ارتاح قليلاً على الأقل عرف أين هو ما دام انه يستطيع الخروج وحده فحالته تحسنت بشكل جيد و ملحوظ/الله يمتعك بصحتك و عافيتك يبه، دامك مبسوط عندك ابد خذ راحتك انفداك متى ما بغيت تعود اتصل بي .


سأله بفضول/بشر رجعت زوجتك و الا باقي على طلعتها؟!

شعر بالغصه ترتكز في حنجرته وهو يحاول تجاوزها ليخفت صوته/هي قالت لي انها مسافره يبه،وبترجع ان شاء الله

على الطرف الآخر/خير ان شاءالله..يلا سلام

اغلق الهاتف وهو ينظر بمراره للفراغ وسط هذا الكم الهائل من اللاشيء.. كم هو مُرْ طعم الهزيمه..و قاس مافعلته به، جعلته صفراً حينما أرادت وجعلته يعاني، أوفت بكامل وعودها حينما وعدت..

دخل في هذه اللحظات رواد وهو ينظر إليه بنظرات تساؤل و جلس صامتاً..،

استغرب صمته ونظراته ليبادره بالسؤال/وشفيه رواد؟! ليه ساكت؟!

نطق بعد تردد/بخير..،بس ابي اسألك،


ابتسم لطريقته/اسأل يعني وقفت عليك؟! وش سؤالك؟!


بفضول/متى بترجع الشموس وراكان؟! اشتقت لهم

تأمل سؤاله للحظه وهو يجيبه بعفويه/حتى أنا اشتقت لهم

ابتسم/خلاص خلنا نسافر لهم، والله اني اشتقت لراكان

تنهد وهو يحاول ان يجد راحته المفقوده في تعديل طريقة جلوسه/ايييه يا رواد لو ادري وينهم ما شفتني صاف يديني هنا مثل التمثال بلا فايده، اختك ثعت بي.

استغرب اخر جمله لم يفهمها..!!

لحظات ليسمعون صوت تركي ينادي ليرد عليه/اقلط يا ولد

دخل تركي و بوجهه الجامد رفع طرف شماغه و هو يلقي تحيته/السلام عليكم

وقف ليسلم عليه ثم إلتفت لرواد/اعجل علينا بالقهوه يا رواد

ذهب الاخير مستعجلاً ليلتفت تركي إلى أدهم/وينك فيه من اسبوع ادورك، بالمجموعه جيتك كذا مره وما كنت هناك، زين لقيتك هنا

استغرب بحثه عنه/عسى خير يا تركي وش صاير؟!

استغرب هو اكثر سؤاله/ليه؟! نايف ما قالك؟!

حاول التذكر/يقولي عن ايش يا تركي تكلم الله يرضا عليك

قرر الحديث/قبل اسبوعين كنت جايكم و لقيت نفس السياره اللي بزواج نايف واقفه و تلتقط صور للبيت انا استغربت حاولت اوقفهم و لا قدرت لحقتهم لييين مكانهم و طلعت فيلا اتصلت فيك لكنك مارديت ساعتها، ثم اتصلت بنايف و جاني ،

تحمس معه/ايوه وش صار؟!

نطق بقهر/كنت بنط السور او اي تصرف المهم ما اتركهم لكن نايف كان له راي ثاني و قال مايصير يمكن انهم اكثر مننا، بصراحه ما اقتنعت بكلامه ، لكن اللي قهرني اني رحت الصبح اليوم لنفس الفيلا و لا لقيت احد فيها يقول المكتب ان المستأجرين سلّموها قبل اسبوع يعني حسوا بالخطر و تصرفوا قبلنا

ضرب بيده على خشبة الكرسي بقهر وهو يقف غاضباً/و لييييه محد منكم قااالي شيء مثل هذا ما ينسكت عنه ابد

وقف تركي وهو يعقد حاجبيه/كان الاولى نايف يتصرف و يخاف لأنه بيته توقعته ما يمسي ذيك الليله الا مقوم الدنيا لكنه... <سكت

رفع حاجبه وهو يرمي بنظرته لتركي/لكنه إيش؟...وش فيه نايف؟!

تأفف وهو يصد عنه لنظراته/خلني ساكت ازين، تراها واصله معي منه لين هنا

لم يستطيع الإحتمال/يا تركي تعوذ من ابليس ، هذا نسيبك و..


قاطعه/و بيطلق اختي ان شاء الله، اختي ما يشرفها واحد راعي سهرات فالفنادق مع سقط المتاع..

تذكر غضب الشموس منه حتى انها لم تستطيع الغفران، الآن فهم لماذا انفجرت و رحلت..، مسح على جبينه وهو يحاول إستيعاب هذه الصدمات المتتاليه..!

..


كم يكره ان يرى أدهم منهاراً ولكن كان يجب ان يعرف كل شيء من البدايه/أدهم والله و الله ماكنت ابي لك ضيقة الصدر لكن فيه اشياء ما ينسكت عنها

ابتسم اخيراً له وهو يشكر ما فعله/والله يا تركي منت قليل..قد في يوم زعلت عليك و ضربتك لكن هاللحين اشوف لي رجال ينغزى به.

بادله ابتسامته الحزينه/ما اخفيك اني وقتها بغيت ذبحتك..لكن هاللحين والله اني ناقد على نفسي واحاول ما اتذكر سواد وجهي

ربت على كتفه/كل جواد وله كبوه، و انت كنت توه ما بعد خط شنبك..انا معترف انك كفو و لو ماني عارف انك قدها ما سلمتك كل اعمالي الشخصيه تديرها بنفسك




تذكر تلك الأعمال وهي عباره عن تطوعيه و اموال وصدقات يوزعها على المحتاجين و المرضى/الناس يحبونك و هم مايعرفونك، قالوا لي اخوك قلت الله الله..هو احد يحصل له يخاوي الذيب ؟!

راح يجلس وهو يحاول ان يجد حلاً لما هم فيه/طيب يا مخاوي الذيب وش تقول براعي السياره كيف نلقاه؟!

تحدث خائفاً/مادري كيف نلقاه لكن كل اللي خايف منه انه يكون يراقب احد في هالبيت و ناوي عليه!! وليه فجأه غيّر مكان اقامته؟! ووين راح

تذكّر زوجته و طفله الغائبين بقهر، ماذا لو كانا هدفاً لأحدهم ،خصوصاً التهديدات التي وصلتهما...،شعر و كأن الدم يحتقن في رأسه و يديه مقيّده، فقط لو كانت هنا تحت ناظريه..،

.

،

..... بكل دقه ومهاره انتهت من تزيين كيكتها الثانيه برضا عن النتيجه، وهي تفكر كيف ستتخلص من ابنة اخت زوجها، حتى لا تطلب منها مرافقتنا لمنزل خالها..،

في نفس الوقت تحمل هم تركها هنا..!!

رن جرس المنزل لتدهب تفتحه كان عامل توصيل إحدى الشركات الشهيره!!

ترك صناديق كثيره و لم يطلب نقود!!

لفت نظرها الظرف الكبير المكتوب عليه[إلى السيده ريما سالم الحازم]

متى طلبت "أونلاين" لتصلها المشتريات بهذا السرعه!!

دخلت بعدما نقلت الصناديق للداخل وهي تستغرب غياب ريما حتى الآن وهي تقول أنها ذهبه إلى عزومة غداء عند أحد الصديقات في الرياض هنا، من تلك الصديقه التي سترسل سيارتها الفارهه لها؟!

ما يجعلها تستغرب ان عبدالرحمن لا يعترض على ذهابها ولا يسألها !!!


ينتابها الفضول في تصرفات تلك التي تغيرت منذ ان ردت على حديثها عن الحريات..!!

تركت الصناديق مكانها وهي تنوي الصعود للاعلى تنتهي من تجهيز نفسها قبل عودة عبدالرحمن لتذهب لمنزل خالها تزور نيفادا و يحتفلون بوالدتها..، و لكنها تفاجأت بصوت إنفتاح الباب..!

لحظات لتدخل تلك وهي تتبسم/هاي مرت خالو.


تفاجأت/هلا! انتي من وين لك المفتاح؟!


بنفس إبتسامتها/من دحوم عطاني نسخه منه البارح قبل ينام

توقفت مبهوته للحظه لتتدارك نفسها/اها..طيب..

انتبهت للصناديق الكرتونيه لتبتسم/ما شاء الله وش طالبه؟!

اشارت اليها/ماطلبت شيء هذي جايه باسمك شوفي حطيت لك الظرف فوقها.


تذكرت الاتصال الهاتفي البارحه/ايوه صح. انا طلبت شوية حاجات

بعدم تصديق/وش هالشركه اللي توصل بهالسرعه ما شاء الله!!

ضحكت/كويس انهم وصلوها بدري.. تعالي بهالمناسبه عازمتك الليله ايش رايك؟!

لم ترتاح لها ابداً هي تخفي شيء و لا تريدها ان تعرفه و ربما عبدالرحمن على درايه به/لا مشكوره انا رايحه مشوار بعد

تحمست/اوكي رايحه معك ماعندي شيء لحالي هنا

شعرت بإحباط وهي تسمع رنين هاتفها، لترد/هلا ليال...حلو يعطيك العافيه انا جهزت كيكتين يحبها قلبك..ادري انكم مضبطين كل شيء بس ولو هذي خالتي الحبيبه هنود تستاهل الله يسعدها.


شدتها المكالمه وهي تنتظرها تغلق الخط/شكل الدعوه فيها حفلات!

اضطرت ان تخبرها ليس هنالك مفر/زوجة ابوي هند المناع أصدرت روايتها الأولى ومفاجئينها الليله بحفله عائليه صغيره ببيت اهلها

فرحت انها ستدخل ذلك المنزل بدون عقبات/حلو يعني عندنا الليله حفله، اوكي اجل انا رايحه اخذ اغراضي لفوق و اجهز نفسي

نادتها بعفويه/ماقلتي ريما متى بترجعين اهلك؟!

بإبتسامتها التي لا تخفت/شكلك مليتي مني؟

بإبتسامه زائفه/لا يووه بالعكس، بيت خالك اقعدي كثر ماتبين، بس قلت يمكن عندك جامعه و الا شيء ،عموماً خلصي بسرعه لان عبدالرحمن شوي و جاي يودينا ماودي اتأخر على اهلي.


تجاهلت حديث هند و هي تذهب لغرفتها ، اغلقت مفتاحها و اتجهت لأخذ هاتفها الجوال بعدما نزعت عبائتها..

لتتصل/ألوه ..اسمعي ألغي مشوار الليله ..مالي خلق..نسقي معهم وقت ثاني يناسبني، بس ما يكون هالاسبوع حابه اقعد بالبيت ،سلام.

اغلقت الهاتف وهي تتأفف، للمرة الأولى تطيل المكوث في السعوديه بدون أهلها،.. ولكن عذرها ان والدتها تعرف ما تفعله

.

،

.

عادت محمله بالهدايا و المشاعر اللطيفه و الأصداء الجميله التي لاقتها بعد مرور اسبوع من إصدار روايتها الأولى كانت التعليقات الأوليه تدفعها و تبني طموحاً و روحاً جديده تدفعها للأجمل..

حقيقةً هي تمر بألطف لحظات عمرها منذ زواجها بصالح..


دخلت منزل اخيها وهي ترى المكان يعمه الهدوء و اميره و وسام يستقبلانها بباقات ورود الزنبق البيضاء التي تعشقها/يا عمررري الحلوووين اموره ووسام


لترى لوحة بنر جانبيه عند جلستهم المرتبه هناك على يمينها من مسافه عليها غلاف روايتها و اسمها و صوت اغنيه قادمه من بعيد من جهة ليال التي ترحب بها/الف الف مبرووك نجاحك يا احلى عمه ، يا ناس وين هالابداع من زمان


ابتسمت لهم/بركات الشموس، ليتها موجوده

ليال/لا تحاتين، إذا رجعت لها حقها بعد،


اقبلت من خلف ليال لتعانقها/مبرووك يا احلى زوجة اب فالدنيا يا نااس يا حلو ام اخوي

دمعت عينيها/الله يبارك فيك حبيبتي هنوده،

سلم الجميع عليها و من ثم انضموا لجلسه واحده ...

كانت ريما تلاحظ الجو العام لطيف جداً هنا الكل يسقط الكلفه عن الآخر و يبدو الجو حميمياً/ما شاءالله خالتي هند مبروك.. تشرفت بمعرفتك

لم تعرفها/الله يبارك فيك،

نطقت هند الصغرى وهي تخبرها عنها/هذي ريما الحازم بنت اخت عبدالرحمن جايه عندنا اجازه كم يوم وقلت اجيبها معي تنبسط معنا

تحدثت ريما/و بالصدفه الحلوه طلع الوالد يعرف الشيخ راكان المناع وكانوا زملاء دراسه..تشرفت فيكم

ابتسمت لها ليال/يا هلا بمعارف الوالد، دام كذا لا تقطعينا


ابتسمت/ودي بس ساكنه مع اهلي لندن الوالد دبلوماسي بالسفاره


ام رواد/والله اذكر مره قال لي راكان عن عزيمه ببيت اهلك بس استحيت اروح معه ،كنا اساساً مسافرين للشموس يوم تدرس بلندن، يلا فرصه نتعرف


اتسعت ابتسامتها/فرصه سعيده يا خاله،


اندهشت هند صالح وهي تسمع بالمعرفه بين الابوين،لماذا لم تذكرها إلا الآن؟!!!

حسناً لعلها مخطئه في ظنونها و تلك الريما طيبه و مجرد شخصيه عفويه حقاً..!

ربما..

استغربت ليال غيابها/عمتي وين شهوده ما جات؟! وش هالثقل؟!

اصطنعت الابتسامه محرجه من الموقف الذي وضعتها فيه شهد/راحت تزور ابوها مريض و بترجع الليله ان شاء الله


،

.

،


لمح سيارة صالح قادمه و عرف ان عمته قادمه بالتأكيد ستكون شهد معها..

دخل الى قسم المطبخ وهو يسأل عنها الخادمه القادمه من المجلس/تينا نادي مدام شهد بسرعه

رفعت كتفيها/بس مدام شهد مافي موجود!


لم يصدق ان تفعل ذلك به وهي التي تداريه منذ تزوجته و تُصّر على البقاء معه مهما حدث!!!

خرج مسرعاً وهو يركب سيارته أشعل سيجارته بيدين ترتجف توتراً وهو يفكر بها، لا يصدق انه يفكر بها بهذا الشكل!!!

أدار محرك سيارته و انطلق في طريقه غاضباً من كل شيء..!!

.

،

.


مساءاً...،

إنتهت من إعداد إبريق الزهورات الخاص بها مع وريقات بابونج تمنحها الإسترخاء في نهاية يومها الملي بالعمل..

فرحت بالنتيجه التي حصلت عليها بعد ترتيب المنزل بأسلوبها الخاص، صغير و حميمي جداً تبقى القليل لتنتهي من باقي حديقتها التي صممتها كما تخيلتها تماماً..

لن يمر اسبوع آخر حتى تنتهي تماماً من تغيير هذا المسكن الجميل..

عملت كثيراً على إضاءة الصاله التي ستكون محل غرفة المعيشه..و الأريكه التي تتحول لسرير في منتصف المنزل تعطي خصوصيه اكثر..هكذا منزل يُشعر بالإكتفاء الذاتي عن العالم.. جلست لتلتقط "الريموت كنترول" لتفتح التلفزيون على القناة التي اخبرتها عنها نوره سكرتيرتها لتغطية معرض الكتاب.. نوره صمام امان و رفيقة العمر الحقيقيه مهما كثروا الرفيقات تضل هي صاحبة سرها.

ابتسمت وهي ترى المذيع يتحدث عن الكتاب الجدد و اعلى المبيعات..حسناً كانت تتوقع نجاحاً لها و لكن ان يكون نجاح بأصداء جميله هكذا، إلتمعت عينيها وهي ترى سعيها لحلم عمتها يثمر، كانت مؤمنه بذلك..


مازالت تتذكر نصاً في روايتها توقفت عنده كثيراً [‏كنت أقاوم أحزاني بإيماني، كمن يحاول النجاة من الغرق في بحرٍ هائج بقارب مثقوب!]

فعلاً مازالت تقاوم تلك العمه اللطيفه حتى إستقرت حياتها ووجدت سعادتها عند رجل آخر، سعادتها لم تكن أبداً عند ذلك الحقير الذي صبرت عليه طوال سنوات شبابها..

لتعطيها بذلك درساً هل يستحق احدهم ان تصبر على جحيمه عمراً بأكمله وهي ترجو ان يتغير؟! ذلك الجحيم بعينه...


ها أنا مرتاحه هنا بعيداً عن تشنج الإقتراب و تشابك الأحداث بعيده كل البعيد كما يريدون لا أرى افعالهم و لا يسمعون نقدي.


المرء يحتاج لفُسحةٍ من كل شيء..النفس لها طاقة إحتمال لا تستطيع تجاوزها حتى و إن أحبت...و ماذا يعني الحب إن لم يجلب سوى الوجع و الصداع و التفكير؟!

اخر مراحل موت الحب حين يقتصر في تغديته اللذة الجسديه فقط..

تذكرت آخر ليلةٍ قضتها معه بعد معرفته بحملها، كانت ليلةً مريرة لا تُنسى..

.

،

.
توقف أدهم و بصحبته تركي أمام ذلك المنزل المقصود... لينزل وهو يرى لوحة الإعلان عن تأجيره هل من المعقول ان يظل منزلاً في هكذا موقع بدون إستئجار اسبوعين !!


لاحظه تركي يصور اللوحه و يعاين المكان بتفحص/أدهم وش ناوي عليه؟!


ثنى ركبتيه وهو يكشف بكشافة الضوء على عتبة المنزل/المحامي الناجح يعاين كل اطراف قضيته بنفسه و ما يكتفي بس بأوراق الموكل اللي يقدمها له..


ابتسم لإهتمامه/ليتني اعرفك من زمان كنت اخترت ادرس حقوق

ضحك/تعال نكمل شغلنا قبل نفلها هاللحين بالسوالف.

ركب تركي السياره وهو يلتفت إليه /هاللحين وين بنروح؟!

أدار محرك السياره وهو يفكر بمخطط سيوقع بالجميع/بالأول راح نتأكد من مكتب العقار اللي ناشر هالمالك إعلانه عنده وبعدها بيتوضح كل شيء..


انطلقا بسيارتهما مسرعين ...،
.

،

.

في مكانها تحت تشاهد فيلم " وول ستريت وولف"لمحبوبها ليناردو دي كابريو، فيلم ذو قصه ملهمه و اداء جديد له رغم ألفاظه المتجاوزه و جرأته ، لم تمل كانت هذه المره الثالثه التي تشاهد فيها الفيلم، رغم ان الفيلم بتحليل ليال لا يستحق سوى مشاهده واحده ..حسناً كلٌ و ذوقه ..

عموماً هي ترى ان كل ما يقدمه دي كابريو مدهش رغم حصوله على الأوسكار مرة واحده فقط بعد سنين طويله من الافلام الناجحه!


إرتشفت من علبة الفروتز بالتوت التي معها وهي تتابع فيلمها بإستمتاع حتى رن الجرس..!

لم تعيره إهتماماً لعله "الديلفري" نادت الخادمه/سييتيي تعااالي.


اتت مهروله من الداخل/نعم مدام؟

اخذت النقود التي جهّزتها/خذي هذي وروحي افتحي الباب هذا اكيد عامل التوصيل جايب البيتزا ..

خرجت مسرعه بعدما أخذت النقود..،


لحظات ليدخل و تدخل خلفه الخادمه و يأمرها بالإنصراف/روحي داخل

إلتفتت بعد سماع صوته وهي تقف متكتفه/نعم؟!!

إبتسم وهو يراها بلباس النوم الضافي، كم يحب لطفها الذي إفتقده، خصوصاً بعد جفاء الشموس التي فجأه اصبحت كالذئبه الشرسه! /اقسم اني اشوف القسوه بعيون هالعالم وما اشوف بعيونك غير الأمان تبين تحرميني؟!


رأته يقترب حتى توقف أمامها تفوح منه رائحة السجائر بشكل واضح هذه المره/انت متى بتبطل دخان؟!

اقترب منها ليقبّل جبينها/ارجعي لي والله لأبطلها.


دفعته عنها بلطفها الذي لا تجيد غيره/بلا دلع, بطلها لنفسك و صحتك، ماعليك من احد و الا احترق فيها شدخلني؟


امسك بيدها متجاهلاً حديثها/يلا مشينا طلبتك، والله ان دنياي ماتسوى بدونك


سحبت يدها لتعود تجلس مكانها غاضبه/اللي يسمعك يقول لنا عمر مع بعض!! ترى كلها فتره قصير و حتى ماكنت طايقني لدرجة كل واحد كان بغرفه..،بلييز نايف لا تتكلم و كأن بينا شيء مثل اللي بين الأزواج وجاي تذكرني فيه, ليه؟...لأني انا ماراح ارجع لك مثلما قالك اخوي..أصلاً ليه أفكر بالرجوع لك و لوحدتي معك؟! أنا ماعدت أبي أعيش لحالي.


هز رأسه وهو يجلس بجانبها ويفكر بحديثها الواقعي جداً، هو متعب و يقسم ان راحته حينما تكون في الجوار، أحياناً يمنحنا الله السكينه على هيئة بشر نستأنس بقربهم و هذا ما يحمله إقترابها منه..

أخذ زجاجة الفروتز الخاصه بها من أمامها ليشربها وهو يشير للشاشه/دي كابريو بدددع في هالفيلم، وكان يستحق اوسكار عليه

تحدثت وكأن شيئاً لم يكن/كل أفلامه بلا منازع

حاول ان يستميلها/ماعدا تايتنك! ماحبيته

لم تلتفت إليه وهي ترى مشاهد لم تحبذ ان تراها بصحبته دي كابريو يخون حبيبته مع الشقراء/مو مهم تحبه او لا.


لاحظها تلتقط الريموت وتنوي تغيير المشهد..ليثبت يدها بإبتسامة خبث/سلامات يوم جت المشاهد الحلوه!!


نطقت بغضب/اي مشاهد حلوه؟ رجل يخون حبيبته مع ثانيه!!


لمح لمعة عينيها التي تتهمه بكل شيء و تبرئه في نفس الوقت من كل شيء، و إرتجافة شفتيها المحمره بشكل واضح من شراب التوت الذي تشربه للتو..تبدو مشتعله كالجمره تحت هذه الإضاءه.


ابتلعت ريق الخوف لم تراه ينظر إليها بهكذا نظرات من قبل، لتصد وهي تدّعي أنها تلتفت مجدداً للتلفزيون، مازال ذلك المشهد الخادش امامها تمنت انها لم تشاهد الفيلم الليله على القناة المشفره..

وهي تلاحظه يلتصق بها و يحتضن ذراعها حتى وصل كفها وهو يداعب أناملها!!!

لم تستطيع فعل شيء فهي على معرفه ان كل ما يفعله ماهي إلا ردة فعل أسد مهزوم، ترحمه كثيراً و تشفق عليه حتى من رجاءه لها، " يالله حتى بعزّة غضبي أخاف عليه و أشفق عليه من انكساره أمام عينيّ التي تعرف سرّه المكنون و ربما هذا السر هو من جعله رجلاً مشتتاً وناقماً أحياناً..!


بدأت تملأه النشوه وهو يلتصق بها لم يعرف لذلك مثيلاً!.، هل لهربها و رفضها المستفز دور في ذلك لا يعلم و لكنه في هذه اللحظه لا يفكر سوى بها، بإرضاءها، لو فقط اقترب منها ..،ليبدأ بتقبيل يدها و يسير بقبلاته على ذراعها للأعلى..

لم تشعر حتى لسعتها أنفاسه الملتهبه تحت أذنها بشكل جعلها تغيب عن واقعها لثواني ,ثم لف وجهها بقوه وهو يلثم ثغرها بشده حتى سقطت خلفها .،خافت وهو يفقد السيطره على نفسه ، لم تكن تصدق انه سيصل لهذه المرحله!!
كيف يتشبث المرء بأحدهم اكثر حين يعلن الرحيل عنه؟! لدرجة أنها أحيت الأسد الميت الذي بداخله!!!!
كانت تظن أنها فقط ردة فعل لحديثها عن موقفها و حديثها لتهمس له تستفز رجولته فقط, فعمها في المخيم و اخيها سيتأخر مع أدهم كما اخبرها/كفايه عليك لين هنا..اخاف تتعب علي هاللحين؟!و الخدامه مابيها تطلع و تنصدم!


و كأنها تصب الزيت على النار ليقفز بنشاط و هو يحملها و يتجه بها للأعلى!!
,
.
,


رن هاتفها كثيراً و لكنها اخيراً قررت ان تجيب لتقف وهي ذاهبه/عن اذنكم بنات بروح أرد هذي الوالده

ام رواد/اي والله روحي ردي لا تطولين عليها ثم تحاتيك المسكينه تراها فالغربه..


هند صالح ابتسمت على مشاعر ام رواد"يا طيبتك يا خاله نواره"

نطقت ليال بعد ذهابها/بنات بالله من تذكركم فيه؟!

نيفادا/مادري ما ذكرتني بأحد

ليال/معقوله ماتذكرتوا من تشبه؟!!!

تحمست هند/من تشبه يعني؟! ادوختينا معك!

ابتسمت بسخريتها المعهوده/مادري حتى انا مادري من

عضّت شفتيها نيفادا بغضب/عطوني الكاسه تكفون خلني احطها بجبهتها.

هند صالح/من جد والله علبالي عندها سالفه

ضحكت ليال لتتحدثت بجديّه/بس و الله البنت حلوه يا جماعه، سنع وددي اسألها وين تهتم ببشرتها كلها تبررق!! وراي عرس انا لازم اشتغل بعمري

ضحكت هند عمتها/والله عشت و شفت ليال تفكر بعرسها!!! و ان شاء الله وش تبين تغيرين ببشرتك، احمدي ربك كلنا نبي سمارك هذا


ليال/مالكم شغل بسماري، انا ما قلت عنه شيء ، انا ابي اهتم فقط، وددكم بلون بشرتي لكن موتوا بغيظكم


هند صالح/وانا معك لا تنسين نفس الفصيله

ضحكت نيفادا/مادري اللي يسمعكم يقول كللش انتم مختمين الجمال روحوا زززين

رقصت حاجبيها /دام مايعجبك اجل اتركي كريمات التان يا عمري ، و اللي ما يطول العنب حامض عنه يقووول


ام رواد/اهاا هاللحي فيكم خير سكتوا ليال إذا روقت


هند صالح/يازين الروقان بس

،

.

،

منذ دقائق تمشي في الحديقه وهي تتحدث في هاتفها بإندماج ، حتى انتبهت لخطوات قادمه تبعها ظل طويل !!

قلقت في البدايه حتى عرفت أنه هو لتبتسم بخبث..!


مشى في طريقه إلى غرفته كعادته الليليه القديمه و لكنه هذه المره لم يأتيها منذ غادرته من سلبت الفؤاد و ما حوى حتى صار يمشي فارغ القلب!!!


رأى خيالاً لها و ظنه هي ترتدي فستانها الأسود الذي تحبه، شعرها كما قصته تماماً الى نصف ظهرها.. إقترب حتى وقف خلفها ليهمس وهو يمرر يده من حول خصرها/طولتي الغيبه و اشتقتلك!

امسكت يده التي لامست خصرها، كانت تعيش لحظتها الخاصه بها..


رآها تبادر و تمسك بيده ليديرها بردة فعل سريعه ويعانقها مغمض العينين مكبلاً بشوقه الذي جرفه عن جادت العقل ..!


لم تصدر أي ردة فعل كانت ترتجف فقط وهي ترفع يديها و تبادله العناق الذي أغرقها في صدره..لحظه كانت هي على كف الريح فقط و فوق الغيمات..!


كاد يتحدث و لكنه تذكر ان الشموس طويله نوعاً ما وليست بهذا الحجم أبعدها بسرعه وهو ينظر لوجهها مصدوماً متأزماً مما فعله منذ قليل، اللعنه تطارده حتى يموت, ماذا كان يظن ؟ أن تهجره الشموس ثم تعود إليه بهذا الشكل الهزيل!مستحيل أن تفعلها/انتي من؟!


عبست وهي تذرف دمعها/انت عارف انا من لكن ما حبيت اسوي فضايح، تتسحب وراء البيت و تجي تتصيد بنات خلق الله


تذكرها هي نفسها البغيضه التي ركبت معه نفس طائرة أبها/الله يكفيني بلاك انتي وش جابك هنا؟!

انهارت باكيه/الله لا يبيحك و لا يحللك مثلما لمستني بالحرام


شعر و كأن رأسه سينفجر من حديثها و من عناقه لأخرى غير الشموس، كيف لأحداهن ان لا تقاوم بل بادلته العناق بحراره،

ترك مكانه وهو يدخل غرفته ويغلقها و ينهار لأول مره، لأول مره يجلس يبكي بعدما قاده جنونه بتلك التي هجرته أمام الجميع قاده جنونه بها أن يراها تتصور حتى بالإنس و الشياطين معاً ...

إن لم يعثر عليها ستكون وفاته بسببها ذات يوم ..حاول تذكر أي شيء في مشكلته الحاليه وهو يفتح هاتفه..
قرر العوده و الإتصال بتركي..بعدما سقطت عينيه على جهاز التجسس المركب على المنزل بجانب شاشة العرض في المكتب/ألو تركي ، اسمع بكرا تجيني بدررري و تكنسل اي مشوار ...في شيء كنت ناسيه من زمان و لازم له نبش.


على الطرف الآخر/وشو يا أدهم؟!


ابتسم وهو يشعر ان الفرج قريب/نسيت اني حاط نظام كاميرات مراقبه حول البيت!!..
متوقع انها بتخلينا نعرف عالأقل تحركات اللي يراقب البيت

اغلق الهاتف وهو يفكر بحماس ما ستنفعه به هذه الكاميرات و يتجاهل تلك الرخيصه التي قبل قليل، لا يصدق ان هنالك فتيات على شاكلتها. بل الذي سيجننه كيف وصلت هنا.!!!

،
،

منذ ساعتين في المطبخ مع خادمتها تحضّر مالذ و طاب بعدما أخبرها أنه يريد ان يتناول معهم العشاء الليله،
حتى أنه عاد باكراً الليله و على غير العاده.. و كأنه يحاول أن يكفّر عن ذنوبه تجاهها..

أي ذنوب؟! قد تزوجها من اجل اطفال أخيه فمالذي تنتظره منه؟!
حسناً و إن يكن ذلك هدفه ، لي أنا هدفي أيضاً وهو محو فشل الماضي و عيش حياه طبيعيه مع رجل طبيعي و كفوء مثله..،

حتى وان كانت رغبته في غيرها قبلها في تعرف بذلك و هو لم يخبىء شيئاً كان واضحاً بشكل جعلها تثق به، حتى جفوله منها تلك الليله و تعذّره بالخروج لثواني جعلها تحترمه اكثر!!!

من يعطي النساء حقهن من الإحترام يجب أن يوضع بعين الإهتمام...ليسو الرجال سواسيه حتى و إن كانوا إخوه..!

،

،


انتهت من اطباقها لتلتفت لصورتها في المرآه، عليها ان تتأنق قبل ان تقدم العشاء لتتحدث مع الخادمه/اسمعي رتبي صحون السفره اللي قلتلك عليها فاهمه؟! و طفي عاللي بالفرن بعد خمس دقايق اوكي؟


بابتسامتها/اوكي مدام


خرجت وهي على عجله من أمرها...،

.

،

.


في غرفة المعيشه حيث تجلس مع إبنها البار/يازين من جاني بدري الليله؟! من متى ماتعشيت معنا يا فيصل؟!

ابتسم بخجل و هو يسمع عتاب والدته اللطيف/احسبي حسابك يالغاليه كل ليل بتعشى معك وش تبين بعد؟!

فرحت برده/ابي لك الزين يا ولدي..

إلتفت بناظريّه/وين الصغار؟!

إبتسمت/الصغار ناموا بعدما عشتهم أمهم..

لمحها قادمه من تلك الجهه ترتدي فستاناً بأقصى درجات اللون الازرق ناعم جداً يصل طوله لنصف ساقها البراق، إلتقط تفاصيلها في لمحه حتى تلك الإبتسامه التي تتضح منها غمازه واضحه في منتصف خدها و لم ينتبه لها من قبل!!!
لم يكن يراها بهذا الجمال قبل هذه الليله!!

توقفت وهي تناديهم/العشاءعالسفره حياكم.

لاحظت نظرات إبنها التي لم يسبق و رأتها/يا ولدي لا تسج و انت وسطنا قم نتعشى و نعيّن خير

خجلت من نظراته أمامها لتتسع إبتسامتها بعد ذهاب أمه لتخفض نبرتها له وهو يقف و ينظر اليها بتوهان غريب عليه و لكنه اعجبها/شكل الفستان عجبك؟!

إقترب خطوتين ليمد يده لخدها/لا والله الغمّازه


ردت بكيد تعرفه بنات جنسها/بس؟!!

حرك إبهامه من خدها ليمرره على شفتيها بخفه ومن ثم سحبه ليقبّل إبهامه/و هالثنتين خمرها ندي.

ابتسمت بمكر و هي ترفع حاجبها بتساؤل/متى ذقتها؟!!

لم يستطيع الرد وهو مازال يقف مكانه..، هذه أول مره يتورط مع إحداهن!

قررت إراحته من عناء الإجابه المعروفه لدى كليهما/تعال غسل يدك و ذوق طبخي احسن شيء و اسهل شيء.


فهم مقصدها الماكر جيداً ليلحق بها إلى ان توقفوا عند اماكن غسل اليدين لتقف عنده وهي تراقبه بالمنشفه الصغيره حتى انتهى، ليقف مكانه وهو يرفع حاجبه من ردها قبل قليل، و يطلب المنشفه بصمت..،

إقتربت من و هي تمدها إليه ولكنها تفاجأت به يمسك بمعصمها/نشفي يدي ووجهي


جففت يديه ووجهه لا تعلم لماذا يفعل ذلك حتى انتهت/ماما تنتظرك عالسفره يا قلبي مشينا؟!


سحبها بقوه وهو يقبلها بشغف حتى إرتد نفسه المتوتر في إقترابها ليبتسم بشعور جديد يمر به الليله بل منذ أيام يداعبه/هاللحين انفتحت نفسي للأكل

إحمرت خجلاً كمن تمر بهذا الشعور الفاتن لأول مره، عاشته بتفاصيله و بلحظات، كان السحر في هذه القُبله لحظتها الجنونيه و غير المتوقعه!..، للأشياء الجميله لذّه أخرى حين تأتي بشكل مفاجئ و دون مواعده حتى القُبل.

.

،
بالكاد أعتقها من جنونه لتبتعد بوسادتها اقصى سريرها تبتعد بعيداً عنه وهي وتبكي بدموع صامته..

شعر وأن ظهره يكاد ينشطر إلى نصفين وهو يستلقي مكانه بإبتسامه أعقبتها ضحكه مجلجله وهو يستلقي بجانبها..

شعرت بالعار وهي تنكث عهد اخيها و تسمح له بالإقتراب, حسناً كانت تشك بقدراته و تظنه سيكون برداً و سلاماً و لكن الليله كل شيء تغير.. و أثبت بصمته على جسدها...طوال العمر!

لامس أناملها بجانب أنامله ليقبض عليها و يرفعها ليضعها على صدره بصمت في موقف هربت منه الكلمات..!!

نطقت أخيراً/إطلع قبل يجي أخوي


رد بهمسه/أنا زوجك و..

قاطعته/أنا زوجتك من زماان..ليه هاللحين توك تدري وتحس؟!

إلتفت إليها وهو يبعد الغطاء عنها ولكنها سحبته لتغطي جسدها/حبيبتي و الله لأعوضك..بس

قاطعته جازمه وخدها يغرق بدموعها/ والله ما أكسر حلف حلفه أخوي..

نطق بضيق/يعني تبيني انتظره يموت؟!! علشان اخذك لبيتي


ابتلعت غصتها وهي تضربه على صدره/اسسكت لا تفاول عليه


ابتسم وهو يمسك بيدها مجدداً ليثبتها و يقترب منها/ دام سالفة أخوك مطوله, مجبوره تحملين زوجك الليله..


صرخت ولكنه أغلق ثغرها بيده وهو يضحك/أمززح يالخبله امزح

ارتاحت و هو يضمها و يهدىء رعبها, الليله كُتبت له ولاده جديده على يد هذه المجنونه التي إلتصقت به و آمنت به حتى آخر لحظه رغم كلما رأته منه..

،

.

،

صباحاً و مع أذان الفجر الذي يصدح بالمآذن ... إعتلت صرخاتها من الألم وهي تستفرغ و تنادي بأعلى صوتها،

و رفيقتها هي الأخرى في العنبر الآخر تتعرض للشيء ذاته!

حالة إستنفار بين النزيلات و المربيات في هذه الدار لتأتي تلك السيده المثلقله بوزنها الزائد و صراخها المتعالي/خييير انتي شبلاك؟! وش ماكله غير اللي اكلوا البنات؟!


تحدثت المشرفه الاخرى بصوت حزين/يا استاذه البنتين بحاله يرثى لها اخاف يصير شيء و نتحمل مسؤليتهم!


تلك لم تتحرك مشاعرها ولكن خوفها من تحمل المسؤليه لو تعرضا للأذى/طيب طيب اتصلي بالإسعاف وخلي البواب يفتح الباب و يفتح عينه زززين، فااهمه؟!!


،

،

.


بعد ساعتين

في الطوارىء..

تظاهرت بالنوم وهي ترى حالات اخرى حرجه تدخل و ينشغل بها الطاقم الطبي..!

نزلت من سريرها وهي تهب بالخروج من الباب الآخر لتتبعها رفيقتها التي تابعت هروبها بعدما اختلط الحابل بالنابل..!!


انتظرت موظفة الدار في الإنتظار ،حتى طال انتظارها و نامت!

،

.

،

دخلت بصحبته وهي تتبسم للممرضه و تتحدث إليها بشكل ودي، حتى وصلتا لحضانة المواليد...!

حاولت بها وهي تطلبها ان تفتح لها الباب و لكنها رفضت معللةً ذلك بأنظمة المستشفى الصارمه منعاً لسرقة الأطفال!




اخذتها للإنتظار و دييغو يسمعها بواسطة سماعة هاتفها المفتوحه..

ليدخل بذقنه الكثيف و شعره المرتب للخلف و نظارته الكبيره، وهو يقترب حتى جعل ظهره لكاميرا المراقبه و وجهه للممرضه الواقفه ليفتح معطفه وهو يريها المسدس و يضع يده عليه مهدداً لها بصمت..!!


ابتلعت ريق الخوف وهي ترى انها لوحدها تمنت لو تصرخ و لكنها ستقتل لا محاله و لن تستفيد من صراخها..

لم تغترب من بلادها لتقتل في بلاد غريبه ، ذهبت لتفتح الباب و تخرج الطفل لأولينا بصمت..!


أخذته فعلاً و ذهبا مسرعين لترفع سماعة الهاتف وهي تبكي بقهر هذه المرة الأولى التي يُسرق من عهدتها طفل..


... دخلا غرفة إنتظار ليغيرا ما يرتديانه بسرعه و ينزع لحيته المستعاره التي وضعها و يجمع شعره و يلبس ملابس فاتحة اللون ثم نزلوا للعيادات الخارجيه و مخارج الطوارىء الى مرآب السيارات حيث ركنوا سيارتهم السوداء...!

..

في غضون ثواني أُغلقت كل منافذ المشفى و تم تفتيش من فيه....دون جدوى " إختفى الطفل"..بطريقه محكمه كان مخطط لها منذ فتره..!!

.


،

.

في طريقه هو ووالدته و ام رواد ليستلموا الأطفال تلقى إتصالاً من المشفى يخبره بما حدث ليعتزي بطفله المفقود/ابو سلمان !! كيف انخطففف انت وش وتقول


دخل مستعجلاً بعكازته وهو يشعر بحرقته من النار التي تلتهم أضلاعه و لا أحد يشعر بها غيره ليتجه نحو الحضانه التي يقف عندها افراد شرطه،حاول احدهم منعه و لكنه دفعه بقوه ليدخل وهو يصرخ/وين بنتي؟!

كانت بيد الممرضه التي تقف وتبكي/بابا سووري

أخذ طفلته و ضمها لصدره وخرج بها حتى وصل اقصى كراسي الإنتظار ليجلس يخبىء وجهه بطفلته يشمها و يبكي بحرقه،

نار فقد خالد تتقد من جديد و لكن من خلال سلمان الذي لم يمتع ناظريه به كثيراً،..


توقف الظابط الذي حضر للتو/اسفين عاللي فقدك يا بو سلمان و ان شاء نلقاه و هو بكامل صحته


حاول التماسك ولكن فقد الطفل يكسر الظهر و يحفر في القلب فجوة يمر خلالها الألم جماعات وفرادا ليستوطنه بلا هجره!

اقتربته منه والدته التي حاولت ان تأخذ الطفله/يمه هات غنى عنك البنت صغيره و ضعيفه بعدها ما كملت وماتتحمل شيل و حط


تذكر ان سلمان بنفس ضعفها و لكنه مع لصوص، إزداد الهم هماً حتى أنه لم يستطيع ان يفكر بأي شيء او أي حل الآن!!!


بالكاد إستفاقت من حالة بكائها لتتصل بهند لعل صالحاً يأتي بها و لعلها تتصل بأدهم يأتي معها يقف مع أخيه الذي إتضح إنهياره التام بشكل موجع و مؤثر!

لا تصدق أن رجلاً شجاعاً عاد للتو من الحرب يفقد اعصابه بهذا الشكل، ما أعظم مكانة الضنى و ما أعظم حب الوالدين!

،

.

،

وصلت للغرفه التي جهزتها لإستقبال الطفل ..وهي تتحدث لدييغو بحزن على بكاء الطفل/كم سيستغرق الوقت؟!


ابتسم بخبث/اسبوعاً او اسبوعاً ونصف لنستخرج جواز سفر من السفاره الإسبانيه ومن ثم نعود للباسك ، وحينها فليسترزوا طفلهم إن أرادوا


حضرت فرانشيسكا من غرفتها مسرعه،و على ملامحها اللهفه/اين الطفل؟!


اشار أولينا لسرير الطفل وهي تجلس متعبه/هناك، انا متعبه من هذا اليوم الشاق


اخرج هاتفه من جيبه وهو يخرج من الغرفه/و أنا سأتصل بديفد ليبدأ إجراءات الجواز..


اتجهت لسرير الطفل و هي تدعو الله ان لا يلين قلبها برؤية حفيدها، تماسكت حتى خرجا من عندها، من الأولى ان لا تلمسه و لا تحملق فيه طوال الوقت.. حتى لا يتعلق قلبها فيضعف!!!

حاولت ان تقاوم رغبتها الملحه لتخرج مسرعه و تتركه يبكي خلفها..!
*********************
إلي هنا ينتهي الفصل الثالث والستون من رواية ما وراء الغيوم
اقرأ من هنا: جميع حلقات رواية ما وراء الغيوم
تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من الروايات الأخري 
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها

جديد قسم : روايات سعوديه

إرسال تعليق