هذا الموقع محمي بموجب اتفاقية حماية حقوق المحتوي العالمية

روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم الفصل التاسع والسبعون

تعتبر الروايات السعوديه من أهم صنوف الأدب العربي وقد احتلت روايات سعوديه عديدة مؤخرا مكانة لا بأس بها في السباق العالمي الأدبي، حيث حاز بعضها على جوائز عالمية وأخرى إقليمية ومحلية، كما تُرجمت البعض للغات عدة ونالت إعجاب النُقّاد العالميين والقٌرّاء من الثقافات الأخرى.
يسعدنا في موقع «قصص26» أن ننشر بعض أهم وأجمل الروايات السعودية التي عُرفت بطول صفحاتها وارتفاع تقييمها من قِبل القُرّاء وهي رواية ما وراء الغيوم للكاتبة رشا.

روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم الفصل التاسع والسبعون

روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم
روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم

روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم | الفصل التاسع والسبعون

كانت واحده من أثقل المراحل التي من الصعب وصف كئآبتها..!
.

َمنذ أن عرفت ما بالشموس وهي تعجز عن الإستيعاب، ما سمعته منها في حالة ضعفها كان أكثر الأشياء الحزينه التي مرت عليها منذ مده...،
اجتمع الهم و كسر أختها أمامها بمشهد لم تعهده منها من قبل.. و لكنها تعرف لماذا، الأمومه هي التي جعلت قلبها هش و يخاف، هي من جعلت دموع خوفها تنزل بلا تردد.
و بالمقابل رفضها للتفريط بجنينها رغم كل المؤشرات الغير مبشره بسلامته..!

نعم سكتت و استطاعت ان تخرجها من غرفتها و مسحت دموعها و لكنها تعلم تمام العلم ان جُرح قلب الأم في طفلها لا يبرأ و لا يلتئم ابداً.
صامده أمام الجميع و لكنها تنهار وحدها.


لم ترتاح لحال نيفادا منذ خرجت بأختها معهم، رغم تبسم الشموس القليل، تلاحظ أن هنالك شيء يدور في الكواليس و لا تعلمه، انتظرت حتئ فرغن من العشاء لتسأل بفضول/بنات فيه شي صاير و مخبينه عني؟


سكتت نيفادا وهي تلتفت للشموس التي ابتسمت و اجابتها/وش بيصير بدون علمك الله يهديك، الا ما قلتي وش اخبار جاسر قبل شوي سمعتك تكلمينه!


تذكرت ما قاله بتنهيده/فسخ خطوبته من بنت عمه، يقول عرف عمه انه زارني و يبي يقعد عندي


استغربت/ليه ان شاء الله زاير تل أبيب؟! و الا أمه.. وش هالناس المريضه هذي؟


نطقت بضيق/والله كسر خاطري كان زعلان باين بصوته القهر، يبون يتحكمون بحياة ولدي


نيفادا/خيره دامه انفصل عنها قبل الملكه.. اللي اهلها كذا البعد عنهم راحه


الشموس بتأييد/فعلاً يام رواد لا يضيق صدرك بس


هزت رأسها/الله يعين، بكرا بيجيني هنا و بشوف وش ناوي عليه.


بمسايره/الله يكتب اللي فيه خير.. بس عاد أخاف يبي ياخذك تسكنين معه و تخلينا!


نيفادا بإعتراض/لا والله ماتروح و تخلي بيتها سلامات!! خالتي تكفييين لا تروحين طلبتك


ابتسمت/انا أصلاً خذيت قراري، ماراح اطلع من بيت راكان لين اموت. ريحة الحبيب ذكرياته و عياله حولي.. انا حياتي عشتها فعلياً هنا.. فكرة الخروج من هالبيت بالنسبه لي صعبه حيل و بفهم جاسر هالنقطه و يا رب يفهمني


نيفادا بسعاده/اي الحمدلله.. فكرة انك تطلعين لبيت ثاني لا انسي تكفين


ام رواد/يا حبي لك انتي و عيالك


امسكت بيدها/ياحبي لك انتي بعد عسى عيالك و عيالي بعد يبرونك


وقفت وهي تتبسم لهذا المشهد/يلا اخليكم، بروح انام، راكاان تعال ماما


نيفادا بحزن/تبين شيء قبل تنامين؟


حركت رأسها بالنفي وهي تتبسم لها/لا يا قلبي و نامي لا تشيلين همي، تعودت.. يلا تصبحون على خير


راقبتها وهي تمسك بيد طفلها و تبتعد.. و نيفادا تغرق في صمتها و لمعان عينيها/انا حااسه انكم موزّين عني شيء بس مادري وشو.



تنهدت وهي تحاول ان تبتسم/ابد مافيه شيء بس قلقانه على اختي



ابتسمت لها وهي تسمع صوت طفلتها/لا تشيلين همها هي عارفه وش قاعده تسوي، يلا قوومي هذي غنى تصيح

.
.

في المجلس..،

سكب لزوج خالته كاسة نعناع و جلس يستمع لأحاديثه القليله و المختصره..،


اخذ منه الكاسه وهو يبتسم لذكرى رفيق كفاحه القديم/ايييه يا خالد عساك للجنه، عز الله من خلف ما مات.


فرح بهذه الذكرى و الدعوه/تعيش يا بو أدهم.. كنت انت و الوالد رفاقه


هز رأسه بوجد لرياح الحنين لأيامٍ لن تعود/عز الرفاقه يا قاسي..و ما قصر خالد رباك انت وأدهم و طلعكم رجال ينشد فيكم الظهر، يمال الجنه.


ارتشف من كاسته وهو يحاول الصدود عن بريق عيني ذلك الكهل الحزين، ليتذكر/ايه ما قلت لي عن اخبارك بعيد عنا.. كيف عشت ايامك هناك


تذكر مرارة تلك الأيام في نفسه فهو لم يكن يعرف له ماضي و يجهل نفسه بشكل مخيف/الله ما ينسى عبيده، و التدبير من عنده


سأله بفضول/بس كيف زوجك الرجال بنته وهو ما يعرفك، غريبه شوي


ارتشف من كاسته/الرجال اللي كنت عنده شايب ماهو صغير سن، مرته الثانيه مدري الثالثه كانت الظاهر صغيرة سن جابت له بنت ماكانت عاديه... يعني مكفوفه و معاقه بأحد رجليها، بعد سنتين مرض الرجال و طاح حيله و هجت و تركته، ماقعد عنده غير هالبنيه و زوجته الكبيره..


لم يفهم و لكن تصرف تلك الزوجه نرفزه/وش صار عالبنيه المكفوفه يا خال؟ مسيكينه


ابتسم/لا يا ولدي البنت ماعليها قاصر قايمه بنفسها و بيت اهلها لكن ربعها مرضى، وفزت بها أنا يالفقير لله وجابت لي هوازن، و انا اللي صرت مسكين يوم ماتت أم هوازن.. و الله انه كان اصعب شيء مريت فيه.. كانت ذكرياتي


ابتسم لرقة قلبه، ما اجمل التقدم في السن، يجعل الإنسان أكثر حكمه و أكثر رحمه و تقدير لقيمة الإنسان و المكان/قصه عجيبه.


بإبتسامه/المستفاد منها لا تكثر نسوان و لا تتزوج لك بزر متى ما برد حيلك تركتك و هجت


ضحك و لكن لا يعلم لماذا تذكر نفسه و زواجه من نيفادا.. و لكن هو مازال شاباً.. وهي تحبه..
سكب لنفسه كاسة أخرى وهو يستعيذ من وساوسه بإبتسامه...



.
.
خرج من اجتماع متأخر بصحبة سيف و مهند/شباب تأخرنا والله

مهند/اي والله و الأهل يتصلون.


ربت على كتفه/انت طيرااان لأهلك بسرعه لا تخلي اختي تنتظرك للصبح و بكرا تراك اجازه من المؤسسه و بكلم لك صالح بعد


ضحك مهند/الحمدلله لي واسطه قويه


سيف/الله يوفقك يا مهند


اوصلوه لسيارته ليراقبه سيف حتى اختفى، الجميع لديهم ما يهتمون بهم و لديهم من ينتظرهم في المنزل إلا هو،
فعلاً الوحده موت بطيء.


لاحظ أدهم شروده الذي ازداد مؤخراً/سيف علامك، روح سيارتك وش تنتظر


ضحك وهو يسحب شمغه و يضعها على كتفه/انا ما انتظر أحد و لا أحد ينتظرني.. رجال حر يعني


بإبتسامه/بتتزوج ان شاء الله و بتلقى من تقيدك عندها


أشار بيده/يصير خير..


تعاطف معه وهو يرى حزن خسارته الواضح، يعرف تماماً هذه النظره اللامباليه و الفاقده للأمل، لن يتحدث معه و يناقشه، يعرف ان رفض الحبيبه هو اعظم خساراته../يلا تصبح على خير.


لحظات ليرى المكان حوله خالياً من الماره و الناس..، كيف سيمضي البقية من عمره هكذا، وهو ما زال يرفض فكرة أن يتزوج غيرها او أن تطلب له "الخطابه" كما اقترح عليه احدهم..،
من الظلم ان يتزوج و جرح رفضها ما زال ينزف، عليه أولاً أن يداوي نفسه منها قبل أن يبحث عن أخرى..،
ثم لعلها الوحده و ربما الجفاف الذي يعيشه هو ما جعله يتعلق بها و يتوهم المشاعر تجاهها..
منذ الغد سيتحدث لأدهم عن ترك العمل هنا.. سينتقل لمدينة أخرى لعله يسلى.
.
.
دخل الغرفه وهو يحسب خطواته بهدوء، لعلها نامت بسلام الليله.. لم يعد يحتمل رؤية دموعها.. تؤلمه مسحة الحزن الطاغيه عليها هذه الفتره..
تبسم وهو يراها تنام براحه محتضنه طفلها، هذه الليله لا سعاده تضاهي سعادة راكان وهو ينام في حضنها..،
جلس على طرف السرير وهو يستمتع بهذا المشهد اللطيف.. ممسكه بيد طفلها و تغمض عينيها، حضن طفلها حل فعّال يجعلها تتغلب على حزنها.

لم يستطيع ان يشيح بنظره عنهما، أخذ جوالها الذي بالقرب منهما ليلتقط لهما صوره.
شعرت به وهو يعيد هاتفها مكانه لتفتح عينيها المطبقه بهدوء/أدهم.. متى رجعت؟


ابتسم لها وهو يسترخي في مكانه و بينهما راكان/لي شويات هنا.. كملي نومك


ظلت مكانها وهي تنظر إليه يعينين ذابلتين من نعاسهما/معليش خليت راكان ينام بينا، حبيته يكون بحضني الليله


اقترب منهما ليقبله بدفء إبتسامه/يا حظه، أهم شيء راحتك


ابتسمت بذبول وهي تطبق أهدابها بهدوء وتعود لنومها، ظل يتأمل تلك العينين التي وضع السواد تحتها علامه و الشحوب يخطف نضارتها، تُرى أي ألم تصارعه داخلها و جعلها بهذه الصوره الهزيله..!
لم يعد بينهما سوى قلقه عليها الذي يزداد كل يوم، للدرجة التي يجعلها تحت ناظريه يراقبها طوال الليل، حتى يغافله النوم مكانه..،
يذكر مرض أمه الذي أذبلها و جعله ينام بجانبها يراقبها طوال الوقت وهو طفل ذو تسعة أعوام.. يراقبها تنطفئ بحزن حتى فارقته، مازال يشعر بمرارة شعور ذلك الطفل حينها.
.
.
عاد لمنزله متأخراً بعد سهرة في الثمامه مع الرفاق كعادته بعد الزواج،... يجدد فيها روحه و ينسى قليلاً ما يعكر مزاجه فيعود أقل حده و غضب..،
لم تكن موجوده تنتظره على أية حال هو لا يتوقع منها أن تنتظره حتى يعود..،
كاد يفتح باب الغرفه ليسمع رنين ضحكتها، للمرة الأولى يسمعها!!
اقتحم الباب وهو يراها متمدد مكانها من السرير و بيدها مجلة/وش يضحكك هاه؟!!

إزداد ضحكها بعد رؤيته يقترب لتدير المجله و تريه ما يضحكها/هذا


كتم ضحكته وهو ينتزع المجله منها، صورته في مجلة مصوره للأطفال للتعارف وهو طفل في الثامنه من عمره/من وين ماخذتها


ظلت تتأمل ملامحه التي تلين بإبتسامة يحاول إخفائها/كنت ارتب المستودع وشفتها، تعرف ماعندي تسالي و لا ناس يونسوني، و انت طول النهار و الليل برا


أغلق المجله و رفعها للطاوله البعيده/لعاد تاخذين شيء ماهو لك، لا تفتشين


رأته ينزع ملابسه و يلتقط منشفته/ليه؟ هذا بيتي و أسوي فيه اللي ابي، كفايه اني محبوسه فيه


إلتفت إليها غاضباً/لا ترادديني، صدق ماتنعطين وجه!


شعرت أنها تختنق. لتصد بصمت و تستلقي و تغطي نفسها بلحافها، هو يجور عليها بشكل لم تتخيله و لم تعرف له نهايه..


رفع الغطاء عنها وهو غاضب/لا تصدين عني و أنا اتكلم فاهمه؟!


ابتسمت بوجه مبتل بالدموع/فاهمه، مايحتاج كل هالصوت العالي ترى مافيه غيرنا بالغرفه و البيت و منت بعيد


تركها وهو يتمتم بغضب/علبالها بتكسرني بدموعها الكذابه.


دخل الحمام تحت نظراتها المكسوره، لا يمكن أن يعفو الرجل عن أي خطأ. تقسم أنهم لا يعرفون شيء أسمه المغفره... ابتداءاً بوالدها و انتهاءاً بزوجها... خطأ واحد فقط خطأ لم ترتكبه حتى، و لكنه كلفها كرامتها و حريتها و حياتها بالنهايه... الموت لهكذا علاقه...
وضعت رأسها على وسادتها و تغطت وهي تستجدي النوم، تتمناه ترجو من الله أن يمن عليها بنومة لا تصحو منها تحت رحمة رجل يعاديها نهاراً و يعشقها ليلاً في السرير.


بعد ثلاث دقائق خرج من حمامه يغني و بمزاج آخر ، غرق بعطره وهو يراها تدير ظهرها له، إرتدى ملابسه و راح يلتقط هاتفه يدير أغنية لمطربه المفضل خالد عبدالرحمن،.. و يجلس بمكانه من السرير ليتصفح تويتر قليلاً قبل نومه..،


تعرف أنه يستفزها بالصوت العالي، و تعرف مناوشاته حينما يريدها أن تنتبه له و لكن هذه الليله لن تستطيع حتى سماع صوته و حتى كرهت صوت خالد عبدالرحمن و هذه الأغنيه أضعافاً مضاعفه وهو يردد "تلقـي حيـاتـي كلهـا لـذة غرام مهمـا سهـر طرفي أو جـارت ظروفي،
أو عشت أنـا الحرمان تلقى حياتـي كلها لـذّة غـرام"


رآها تسحب اللحاف على رأسها بحركه توضح أنها ليست نائمه و لكنها تمثل النوم فقط، ابتسم وهو يناديها بهدوء فهو الآن في مزاجه/ريما.. ريما..



كم تكره هذه النبره المقيته منه، مازالت تدير له ظهرها، تجاهلته مدعيةً النوم،و هي تلعن أغاني الحب و من يحبون و من يؤمن بالحب و كل شيء يتعلق به الآن...،


ترك هاتفه جانباً ليقترب منها وهو يندس تحت اللحاف، هامساً/أدري مانمتي للحين.


شعرت به يلتصق بها و يضمها بقوه، لترد بنفس همسه/تعبانه بنام ممكن؟


ابعد شعرها عن عنقها وهو يشتم رائحة الورد خلف أذنها/نامي.. ماعليك



‏لا يمكنه ان يتخيل الجحيم الذي تعيشه الآن في هذه العلاقه الميته إلا من غريزته التي تجعله يأوي إليها ليلاً/محمد وقف الأغنيه بنام


أدارها ناحيته بإبتسامه/أنتي ماحولك نوم أصلاً. طول الوقت مرتاحه بالبيت، صحصحي معي.


ابتلعت غصتها وهي تستمع لكلماته الثقيله، يسمي سجنها راحه و صمتها نوماً و خضوعها مرغمه رضا، ظلت تتأمل عينيه بشيء من الحزن،وهي ترى يديه تداعب خدها بنعومه/تكرهني و بنفس الوقت تبي تسهر معي، كيف تصير هذي؟



ابتسم وهو يخطف قبلة سريعه/زوج مع زوجته، من تبيني أسهر معه يعني؟!


ماذا بوسعها أن تفعل، مات الإحساس وهو يغرقها بقبلات لذّته الوقتيه المقيته..،


لاحظ عدم تفاعلها معه، و كأنها ميته ليهمس/لذيذه بكل حاله يا ريما


اطلقت تنهيدتها/حبيتني؟


ابتسم بخبث/طبعاً و بهاللحظه مافكر بغيرك..


إتسعت إبتسامتها من خبث إجابته/وجهك الوسيم يغطي وراه خبث و لؤم..


بنفس تلك الإبتسامه/حبيتبني؟


ما زالت تبتسم بمكر/طبعاً.. و لكن هاللحظه ماهو أنت اللي أفكر فيه.


عقد حاجبه وهو يفهم إلتواء إجابتها المزدوجه/ماهو لازم تحبيني، و لا حتى تفكرين... المهم مالك غيري، لو تموتين


تجرأت ورفعت يدها تلامس لحيته الخفيفه/تغاار علي؟ يا روح أمك.

امسك أناملها الرقيقة من لحيته وهو يعصرها ببطئ بين انامله/روح أمي هااه، ان ماتعدلتي معي .


بدأت تشعر بالألم يزداد ضغطاً على أناملها لتقاطعه بسؤال يكاد يقتلها/لين متى بتعاقبني و بتوجعني.. و انت ماتقدر تنام ليله بدوني؟!
ليه ما تهجرني إذا منت قادر تسامحني؟


عاد ليبتسم بخبث/بهجرك لا تستعجلين، لكن لين ألقى البديل اللي يغنيني عنك.


هزت رأسها بمسايره/أهاه، قصدك أنك رخيص؟!


مازال يبتسم بخبث وهو يقترب من شفتيها بنوايا إنتقاميه،..
.
.


صباحاً في ألمانيا.... :

أيقظتها رائحة القهوه القويه، لم تراه بجانبها، عرفت أنه استيقظ باكراً لعمله..، تركت غرفتها بعدما غسلت وجهها و جففته.. لتتبسم وهي تراه يأكل واقفاً بشكل سريع و بيده كوب قهوته الذي أراحه على الطاوله...،


انتبه لخطواتها ليبتسم وهو ما زال يستدير/صح النوم


عانقته من الخلف مسندةً رأسها على ظهره وهي ما زالت تشعر بالكسل و الرغبه في النوم، و لكن رغبتها في رؤيته قبل ذهابه غلبت ذلك/صباح الخير حبيبي


تمايل ليمازحها/صباح النور، للحين مكسله وش صحاك؟


استندت على الطاوله بالقرب منه/ريحة القهوه نفاثه، كنت ابي اراقبك و انت تصلح لك فطور، الحمدلله ما سببت فوضى بالمطبخ


ضحك/الله يعينك قدامك ايام صعبه معي


بإبتسامه ناعسه حالمه/دامها معك ماعلي من صعبها


ارتشف من قهوته و مازال يمازحها/لا تحمسين مع مشاعرك، بكرا تلعنينها، انا انسان واضح معك و حذرتك


التزمت صمتها تراقبه بحب وهي تراه يترك قهوته و يذهب ليلتقط حقيبة لابتوبه و معطفه الثقيل و يقرر الخروج لتسأله/متى بتطلع اليوم


تنهد/الله اعلم، عندي اجتماع معهم اليوم وراح اعطيهم خبر بعدم رغبتي في الإستمرار هنا.. ابي اخلص كل شيء مرتبط بي هنا، خلال اقل شيء اسبوعين، علشان اتفرغ لك و لنفسي


ابتسمت بلطف وهي تقترب منه لتغلق ازرة قميصه المفتوحه و تقف على رؤوس أقدامها لتقترب منه فهو لا ينحني لقبلتها التي تريدها.. ثبتته و لكنه صد لتقبله على خده بدلاً من شفتيه و تهمس/حط ببالك حقي باخذه منك.


ابتسم وهو يتحدث بهدوء واقعي/هذي حدود حقك عندي، لا تعدينه مفهوم؟


مررت أناملها على لحيته مروراً بشفتيه بخبث/لا تتكلم بشيء ما يخصك.


انحنى ليقبل رقبتها وهو يشتمها/يلا اشوفك بعد الظهر... سلام


رأته يتركها و يبتعد بعجله لتلتفت إلى كوب قهوته الساخن الذي تركه خلفه، جلست ترتشف منه براحه،
تُرى مالمرض الذي يحرمها منه و يجعله خائفاً عليها متوتراً دائماً بحضورها؟. لا تريد ان تعيش هذه الحاله من الإبتعاد وهو بجانبها، تعرف توتره من اقترابها و خوفه عليها، و لكن هي من اختارته و انتقته و توجته على قلبها بمحض إرادتها و عليه ان يقتنع بإختيارها..

تذكرت أنها منذ البارحه تريد الإتصال بالشموس لتطمأنها كما وعدتها.. و ترتب نفسها لزيارة رشا الليله، ستفاجئها بذلك.

.
.
عند مريم....،


انتهت من نفض المنزل على صوت التلفزيون على قناة أطفال لعلها تستأنس به.. سكبت لنفسها كاسة شاي و جلست عند النافذه المشرعه على نسمات هواء الجو الذي يميل للدفء.. بدأت تنكسر حدة الشتاء و قارب على الرحيل..،
كل شيء هادئ نهاراً و لكن كيف لها ان ترتاح و الخوف يعانق صدرها بشكل مؤذي و خانق..
شعرت برعشة يدها تحرك كاسة الشاي بيدها، لا تستطيع ان تسيطر على افكارها المرعوبه، لا تستطيع ان تجلس هادئه للحظه و داخلها هزيم رعد و رياح تعصف بقلبها...،
سمعت صوت هاتفها يرن ولا تدري أين تركته، كانت ستقف رغم هلعها من صوته المفاجئ ولكنها سمعت صوت خطوات احدهم خلف الباب...،
نشف ريقها وهي تستجدي النفس...، هذه المره لن تنجو.. تكاد تتجمد مكانها على الأريكه...
ستموت وحيده، ستنهشها الوحده دون ان يعلم أحد بأمرها... هذا ما كانت تتخيله دائماً و تخشاه.. هاهو يحدث أمامها الآن،.. تحول الجو إلى صقيعي مع إقتراب تلك الخطوات من الباب...،
.
.
انتهى من ترتيب شماغه أمام مرآة كبيره في منتصف السلّم قبل نزوله يسمع صوت والدته تتحدث لأخته الجديده وهي تسرّح شعرها بسعاده لم يعهدها، كانت تضاحكها حتى رأته، ثم لاحظ أنها تراقبه و لكنها تتصنع الإلتهاء بالنظر لأي شيء، تقدم إلى جلستهن و تبادر لذهنه اسئله كثيره حولها و من ضمنها ذلك الرجل المدعو "سيف" اريحية حديثها معه و تشبثه بها تلك المرة ليست عاديه، مازال يذكر لمعة عينيه وهي تطرده..،
كما أن أحاديث الحي لم يعد يستطيع الصمت عنها.. يريد إخراس الألسن كلها، بالأخص وهي تذهب لدوامها منذ الأمس...
راح يجلس وهو يداعب سبحته و عينيه ويرى والدته تقف/ززين انك جيت ناويه أسوي لنا سحلب اللي تحبه، لازم تذوقه سلاف قلبي..


أبتسم بفتور/الحمدلله انك لقيتيها و الا وين لنا الدلع


ضربته بخفّه على كتفه وهي تبتسم/يا حبك للتهول.. اقعد مع اختك بس انا رايحه المطبخ..



تلاحظ نظراته لها بعد ذهاب والدتهم و جلوسه في الجهة المقابله، ابتلعت ريق الخوف من نظراته الفاحصه/فيه شيء؟


ببرود/ليه السؤال؟


امسكت طرف جديلتها الطويله و كأنها تحاول ان تحافظ على هدوءها فهي تفكر حتى بمريم التي لا ترد على مكالماتها منذ الصباح/نظراتك، فيها شيء ماحبيته، ليه كلها إتهام؟


تنهد وهو يستعيذ من الشيطان ويعود بنظراته لها/ماهو إتهام بقدر أنها نظرات متسائله لا أكثر..


ابتسمت بخيبه/ماني غبيه علشان ماعرف أفرق بين نظرات الإتهام و التساؤل، قول وش عندك و ريح نفسك، أنا ما عندي شيء أخبيه، بالنهايه أنت أخوي و ملزوم تعرف كل شيء


هز رأسه بتأييد/حلو، معناته بتقولين لي وش بينك و بين سيف؟!



لا تدري لماذا أصابها الخرس و بردت عظامها فجأه بعد ذكر إسمه الذي تسبب بإرباكها و حبس أنفاسها لثواني جعلتها تغير جلستها بطريقه عفويه وهي تستجدي الأكسجين، سيف لم يكن عادياً مر بحياتها بل هو اول من طرق قلبها و أشعرها بالأهميه..،


إزداد تساؤلاً وهو يشعر أنها تتهرب و تخفي شيئاً/تكلللمي وش بينك و بينه؟


عادت بعينيها إليه وهي تحاول أن تستجمع شتات نفسها المبعثره الآن...


ليستنطقها مجدداً و يبدو غاضبأ وهو يرفع صوته أكثر/سكوتك هذا ماهو مطمني، تكلمي، ان كان بينك وبينه شيء أو أي زفت ثاني


قاطعته وهي تدمع من كلمته الأخيره/لا تقول عن سيف زفت لَو سمحت، الرجال ما داس لك على طرف.


صرخ بها/وشو؟


وصلت وهي تستغرب ما يحدث/يا عيالي شفييكم صوتكم طلع فجأه؟


إتجه لأخته بتهديد و لكن والدتهم وقفت بينهما ليسألها مجدداً/بتكلمين و الا شلون..


رن هاتفها لتفرح بإتصال مريم التي لم ترد عليها منذ الصباح. فتحت الخط و ردت بلهفه/مريم!


على الطرف الآخر صوت انفاس و اشياء غير مفهومه، و من بعيد صوت صراخ مريم..،


خافت و هي تقف/مريوم شفيك... ماني سامعه!!!

على الطرف الآخر... أصوات مبهمه وغير واضحه...!!


نزلت دموعها وهي تطمئنها/خلاص يا قلبي مريم بجيك اللحين، لا تخافين، خليك مكانك


استنطقتها بعدما أغلقت هاتفها/سلاف يمه شفيها مريم


بحزن يخالطه خوف/مادري يمه، انا اللي ماعندي احساس خليت اختي لحالها وهي وحيده حالها حالي


هزت رأسها بالنفي وهي تقترب منها و تضمها لصدرها/لا يمه لااا أنتي منتي لحالك، أنا أمك و هذا بيتك و هذا أخوك


شدت على حضن والدتها/يمه تكفين خلينا نروح لمريم، البنت فيها هلع مرضي، و احيان كثير تفقد السيطره على تصرفاتها، مابي اتركها تموت من الخوف بسببي


قرر الخروج فلا شيء يهمه الآن ولكن أوقفته والدته/آدم، لا تروح انت اللي بتودينا


كاد يتحدث و لكن قاطعته والدتها/يلا يمه روح سيارتك، انا و اختك ثوااني بس و نكون عندك

زم شفتيه بغضب وهو ينظر لأخته بحقد/امري لله، انتظركم بالسياره

.
.
لا تصدق أنها تراهما أخيراً يقفان بجانب بعضهما و هو يمسك بيد زوجته ليطمأنها بأن علاقته بها صارت بخير أخيراً، شعرت بأنها ستبكي فرحاً، كانت تحمل همهما وهي غربتها هذه/ماني مصدقه و الله ماني مصدقه، الحمدلله دحرتوا ابليس!


ضحك/رشا لا تصيحين، تخلينا نندم اننا جينا!!


تقدمت لهما وهي تضمهما معاً/والله انه احلى خبر من مده طويله.. احبكم الله ياخذكم


ضحكت ليال/ما شاء الله ختمتيها ختمه روعه..


وليد وهو يبتسم لها/لا تواخذينها ماتعرف تنسق جمل حلوه.


ضربته على يده/لا تتريق علي.. اجلسوا خلوني اضيّفكم.. اليوم بناخذ راحتنا بالبيت، ابو فرهاد رايح دورة عمل ثلاث أيام في فرانكفورت.


وليد/والله ماندري دورة عمل و الا رايح يرتاح منك شوي


ليال رفعت حاجبها بإعتراض/أهاااه، و انا اقوول ليه ثلاث أرباع يومك بالمستشفى، طلع تتهرب مني!!!.. حتى بالربع حقي بعد تتكلم بجوالك عن العمل معليش لا تخليني اصادر جوالك و انت معي


ابتسم وهو يقود سيارته/لا عااد هذا شغلي، لازم تتعاونين معي،


ابتسمت رشا بخبث/حبيبي هي بعد تركت شغلها و حياتها و جتك، المفروض عالأقل تظهر لها شوية اهتمام


ليال بتأييد/والله صادقه رشا، انقلع لا تكلمني


اتسعت عينيه وهو يلتفت إليها بنظرات/هييي رشا لا تشعلينهااا الدعوه مب ناقصتك


ضحكت رشا وهي تقف/خلك توولع حريقه،ترى للحين بكبدي هذاك اليوم، بس خلني ساكته، يلا بروح اجيب ضيافتكم


نظرت بشك وهي ترى رشا ترمي الكلمات على وليد الذي اتسعت عينيه/لحظه رشا وش السالفه؟ وش مهبب وراي؟


رشا وهي ذاهبه/تعالي معاي المطبخ اقولك


تأفف وهو يرى فرهاد يجلس في كرسيه بإبتسامه هادئه، للتو انتبه له، ليبتسم له و يتجه إليه يلتقطه و يحمله/خلنا نلحق أمك لا تهل السبحه على ليال ثم وش يفكني الليله.
.
.
.
نزلت مسرعه وهي تطرق الباب بقوه، و تنادي و لكن لا أحد يرد لتلتفت إلى أخيها برجاء/آدم الله يخليك تعال افتح الباب


رفع حاجبه بإستنكار/وشو؟!!صاحيه انتي؟ انتظريها شوي و بتفتح لك


اخذت بضرب الباب مجدداً بمساعدت والدتها ولكن دون جدوى حتى تدخل بنفسه و كسر الباب و اقتحم/يلا تفضلوا، صرت حرامي علشان بنتك يمه


دخلت تسابق خطواتها للداخل فالباب مشرع، كعادتها تخاف ان تغلق شيء..

دخلت و لم تجدها لتصعد للأعلى و تبعتها والدتها...


دخل هو بدوره فالخوف ان يكون هنالك لص و والدته بالداخل، لاحظ قط صغير يعبث تحت الطاوله بهاتف نقال و قد كسر شاشته، ليلتقطه بالتأكيد هذا هاتفها، لمح شاشة التلفاز في الغرفه المجاوره على قناة أخبار و كوب و صحن اقترب منه ليرى اطراف سواد شعرها خلف الأريكه، انتابه رعب و لكنه اقترب ليطل عليها ويجدها جالسه متكوره على نفسها و رقبتها مائله تبدو غائبه عن الوعي، أو لعلها ماتت،...
اقترب منها وهو يلمس يدها ليجدها بارده، للمرة الأولى يتعاطف مع أخته و مريم، حال المنزل وهو خالٍ مرعب، حملها بخفه فهي نحيله جداً و تبدو كالريشه ليخرج بها من الغرفه على نزول أمه و أخته الباكيه ليطمئنها/لا تخافين البنت بس مغمى عليها، ألحقيني بعبايتها، و لا تنسين أوراقها الشخصيه و هويتها

فرحت بتصرف إبنها العفوي/اي يمه نوديها المستشفى نشوف شفيها


هز رأسه بالموافقه وهو يخرج بصحبتها و تلحق بهم غريبه بعد ذلك...، و تغلق الباب خلفها.. كم هي ممتنه لتفّهم اخيها اخيراً و مساعدته..،

.
.
.
عند مدرسة قيادة السيارات.. خرجت محبطه متجهه إليه فهو يقف بجانب سيارته و ينتظرها/سلام


بإبتسامه/وعليكم السلام، شفيك مكتئبه كذا؟ لا يكون رسبتي


تكتفت تكتم غضبها/ما رسبت بس كنت برسب و السبب اللي تختبرني، ما تعرف الكلتش من الفرامل.. تستهبل


كتم ضحكته وهو يعطيها المفتاح/اهم شيء اجتزتي الاختبار،و افتكينا من المشاوير، وصلينا البيت أنتي


ركبت السياره وهي تربط حزام الأمان/تدري شلون والله لولا انه اختبار إلزامي عشان الرخصه ما تنازلت لهالغبيه تعلمني بعد.


ضحك/يا بنت الحلال افتكيتي منها خلاص


انطلقت بسيارتها/صددقني هي سبب رسوب البنات، اقولك لها مصطلحات خاصه فيها محد يعرفها،



بإبتسامه ينظر إلى حديثها الغاضب و حماسها/طيب انسي هذيك، افتكيتي منها خلاص


إبتسمت له و هي ترى بعض الشعرات البيضاء الصغيره في لحيته/يا حبي لك يا شايبي


ضحك من تسميتها/ما قلتي وش تبين سيارتك؟


ابتسمت وهي تراه يغير الحديث/انا طلبت من أخوي ما يتصرف بالبنتلي عشان أخذها..



عقد حاجبه بإستنكار/لا والله!!


اردفت بعفويه/تعرف ما يستخدمها، احسن ما تخرب من طول الوقفه.. و


قاطعها وهو يحاول كبت غضبه/انتي تقولينه صادقه؟ و الا تستهبلين؟


خافت من جديته/قاسي شفيك؟ ترى عادي


بغضب/لا ماهو عادي، انتي عند رجال قادر يصرف عليك، كملي طريقك للبيت و لا تفتحين هالموضوع مره ثانيه. و لا تذكرين اخوك فيه فاهمه


إلتزمت صمتها وهي تكمل طريقها، فالمفتاح معها و قد قدمه لها نايف منذ فتره، سيُجن قاسي لو عرف بذلك، لذلك ستعيد المفتاح فيما بعد لأخيها وستغلق هذا الباب، من أجله..
حاولت تلطيف الجو قليلاً/طيب خلاص.. لا تعقد لي حواجبك


تحدث بتأكيد/شوفي نيفادا، للآن انا و انتي اتوقع قطعنا شوط مهم أن كل واحد فهم الثاني، مابي يجي يوم انصدم ان كل هالتفاهم يصير مجرد شيء حصل بالصدفه، و ان كل اللي صار كان وهم


خافت من نبرته و ما يتحدث عنه/قاسي وش تقول أنت، وشو اللي " للآن.. و بالصدفه". قاسي وش تبي توصل له؟


بأمر/انتبهي للطريق قدامك


حبستها في نفسها و هي تكمل الطريق بصمت، لا تعلم مالذي جعله يتفوه بهكذا حديث مبعثر لا رأس له، كان كل شيء على ما يرام حتى قبل قليل..!
.
.
.
ظلت بالإنتظار مع والدتها كما طلب إليهما آدم، ساعتين تمر../يمه تأخروا صح.. معقوله للحين ما وعت و الا كيف

بحزن يتغذى على قلبها، امسكت بيدها/الله يكون بعونها يا بنتي


قررت الذهاب/انا بدخل اشوف شصار لها آدم تأخر عندهم


شدت على يدها وهي تختنق بعبرتها/لا يمه، بيزعل عليك اخوك، خليه يتدبر الأمر بنفسه، آدم فاهم وش قاعد يسوي،


شعرت بتعثر نبرتها لتقترب منها/يمه ليه تبكين اللحين؟


رفعت يدها وهي تقبلها بمشاعر أم نقيه/يوم كانت تضيق بك الوسيعه من كان يفزع لك، من كان يضمك و يشيل همك؟ جرح كبدي ماهو بهين يابنتي


احترقت عينيها بدموع لم تعهد حرارتها من قبل، كيف تفكر هذه السيده، كيف تشعر، كيف كانت معها من قبل و من بعد، ماذا لو أنها تربت بين هذه اليدين الحانيتين منذ ولادتها لتبتسم لها وسط دموعها/انتي تجننين، تعرفين هالشيء؟!

ابتسمت هي الأخرى وهي تمسح دموعها/الله لا يبعدنا عن بعض يمه، عساني ماذوق بعدك، شوفي حتى لو تزوجتي، شرطي بالزواج تعيشين معي بالبيت انتي وزوجك، غير كذا ماني سامحه لأحد ياخذك بعيد عني


اتسعت ابتسامته/شرط يناسبني، لكن و مريم؟


.
.
كان يقف قبالة سريرها يتحدث للطبيب و يقرأون تخطيط القلب و العلامات الحيويه لها..، فتحت عينيها ببطئ و هي تشعر أن طاقتها نضبت و قلبها يوشك على التوقف، حمدلله أن التنفس أمر لا إرادي كل قواها الآن لا وجود لها، لا مزيداً من الضغط و الخوف، و لكن هذا الرجل..نعم انه هو الذي صرخ بوجهها ذات مره من أجل غريبه، نعم هو أخوها.. !!
خرج ذلك الطبيب و لحق به و لم ينتبه لإفاقتها.. ما زالت تتذكره بتلك النظرة التي أرعبتها الآن اكثر و جعلتها تبتلع ريقها بصعوبه، حلقها جاف جداً.. و لا تعرف لماذا هي دائماً محاصره و متى النهايه، شدت اللحاف وهي تتكور مجدداً... لتصرخ من شيء يحاصر رئتيها و يحبط بعنقها و يمنعها من التنفس براحه...،


دخل مسرعاً و معه الطبيب و الممرضه وهذه المره غريبه معهم، وقف عند الباب و رآها تتكور و عينيها تمتلىء رعباً، تأكد الآن مالذي تعاني منه، ذلك جعله ينظر إليها بنظرة الرحمه و الشفقه، ليس عليه غريب ما اكتشفه بحالتها فهو أخصائي اجتماعي و لديه إطلاع على هكذا حالات..،


بكت وهي ترجو الممرضه و تمسك بيد غريبه/الله يخليك غريبه قولي لهم لا يسكرون الباب بموت.


لحظات من الألم النفسي عاشته حتى تم دخلها المهدئ و عادت للنوم مجدداً..،
خرجت من عندها وهي محبطه باكيه، تعرف أن تركها لها جعلها بهذه الحال المزريه..،
لم تعد تستطيع الرؤيه من دموعها ليمسك بيدها خافت و هي تسحب يدها قبل ان تلتفت إليه/حرام عليك خوفتني آدم


لا يعلم لماذا و لكن اليوم شعر بالعار من نفسه كيف كان يثقل عليها /تعالي نجلس شوي بنتكلم


استغربت طلبه وهي تجلس/آدم اسفه اني اتعبتك معنا اليوم، بس والله العظيم محتاجه مساعدتك، انت اليوم سويت فيني خير و انقذت البنت اللي فتحت لي بيتها و خلتني اختها..


ابتسم/انا ماني بزعلان، الأخ لازم يخدم أخته، انتي اختي بالنهايه صح؟


انعقد لسانها من سعادتها و إنهارت بالدموع مجدداً ، لا يعرف أنه بهذا التصريح قد صب على جحيم حياتها المتلاطم ماءاً بارداً/أختك؟! صح أخوي


شعر بالورطه، هي تغرق ببحر من دموعها/سلاف لا تصيحين.. ناظريني و تكلمي عن مريم، ابي اعرف كيف وصلت لهالمرحله و متى.. و ابشري باللي يعالجها ان شاء الله.


تسائلت بلهفه/بتوديها لطبيب نفسي صح؟ الشموس قالت هالكلام بعد.. هي محتاجه له


ابتسم لسعادتها و براءتها وهي تتحدث بتحريك يديها/انا بشرف على علاجها.. واضح انها كانت متعرضه لصدمه و تطور عندها الوضع لحالات الهلع....


هزت رأسها بحزن/عاد أنا زودتها عليها و تركتها، لو ما تركتها كان...


قاطعها وهو يقترب و يمسك كفيها و يثبتها بهدوء/هذا يسمونه توتر و شعور بالذنب طبيعي، اهدأي و خلينا نساعد البنت


لم تصدق أنه أخيها الذي كان يعبس بوجهها حتى هذا الصباح، شعرت بالدفء وهي ترى عينيه المشابهه لعينيها تبتسم لها، نعم كانت تشعر بتلك الإبتسامه...،

.
.
في المؤسسه..،

ترك النظر لورقته ووضع نظارته على سطح المكتب وهو يرفع ناظريه لسيف الذي يجلس بهدوء/نعم؟؟


بكامل هدوءه الظاهر/مثلما قلت بستقيل


اعتدل بجلسته/الأسباب؟!!


رفع حاجبه/لازم أسباب يعني؟


ترك كرسيه/طبعاً، علشان اشوف أقبل هالاستقاله أو لا.. انت من الموظفين المقربين لي، و ماني مستعد افرط فيك


فتح زر آخر بأعلى ياقته ثم جمع كفيه وهو يحاول ان يلملم صبره/ابو راكان انا حاب اترك الرياض، عالأقل لفتره.. ابي أروح لجده او الدمام.. مادري، أي مكان المهم اطلع من الرياض



هز رأسه بأسف/المهم تطلع من الرياض؟؟ ليه؟ وش مخليك تهج من الرياض؟ قول يمكن نقدر نساعد


اخذ كأس الماء الذي أمامه و شربه دفعه واحده وهو يدعي الهدوء/ماله داعي.. بدبر نفسي برا الرياض


بإبتسامه ساخره/اهلها و عرفتهم روح و اخطبها مره ثانيه،تصرف لا تهرب يالجبان


وقف غاضباً هذه المره/ابو راكان تكفى، انا والله مابي اغلط عليك..


رفع اكمام ثوبه و طرفي شماغه للأعلى/لا اذا كان هالشيء بينفعك، عادي مسموح حاول تغلط علي وانا برد عليك رد يشفيك و يرجع لك عقلك لأن استقاله مافي


تمالك أعصابه ااخيراً/أدهم يرحم والديك، اعصابي تالفه و م...


قاطعه بهدوء فهو يعرف تماماَ حالته التي يعيشها/خذ إجازه و اطلع برا السعوديه بكبرها، سافر و لا تفكر بشيء ابد.. ريح راسك و قلبك... و تأكد أن عثرات الهوى لها علاج و بعض المفارق خيره..


ابتسم بحسرة خاسر/بعضه، ماهو كله يا أدهم.. و ما لعثرات الهوى الا الكسور اللي مالها جبر... سلام.


رآه يخرج بهدوء كما دخل، ليهز رأسه وهو يبتسم لحديث سيف، الله وحده قادر على إنتزاع الشعور و إستبداله بآخر أجمل و أكثر صدقاً.. دعه يذهب و ستريه الأيام تقلباتها.. لتذيقه من الحالي بعد لوعة مرارتها...


رن هاتفه ليتجه إليه و يلتقطه، إستغرب أنها تتصل به الآن، لم تتصل به في العمل منذ فترة طويله جداً، رد بقلق/ألوه الشموس فيك شيء؟


على الطرف الآخر بصوت متوتر/لا مافي شيء .. بس ا..... وينك؟


جلس على كرسيه و التقط ملفاً ليفتحه/أنا في مكتبي، انتي عارفه اني فالمؤسسه يا قلبي، وش بغيتي؟ .


تنهدت تنفسها/لا و لا شيء،... حسيتك تأخرت و قلت أتطمن


نظر لساعته/ام راكان، ترى باقي وقت وااجد على نهاية الدوام، شفيك؟ تبين شيء؟ تعبانه؟


على الطرف الآخر تنفست بتوتر و هي متردده/لا.. شكراً، خلك مكانك.. أنا بحاول أرجع أنام.. يلا سلام..


أغلق الهاتف بعدما ودعها، استغرب كثيراً إتصالها، و لكن لم تفوته نبرة صوتها المليئه بالألم.. خرج متجهاً الى محمد الذي يجلس عل مكتبه يباشر عمله/محمد


رفع رأسه بإبتسامه/سم يبو راكان


رفع طرفي شماغه للأعلى/باقي ساعتين ع نهاية الدوام، أنا طالع ضروري، سكر مكتبي و قول لحمزه يستقبل أي اتصال يخصني و يأجله لبكرا...


هز رأسه و الإبتسامه ترتسم على وجهه بحرج/أبشر، دام كذا انا بعد مالي قعده، اقدر أطلع للبيت بدري هاه؟


بإبتسامة خبث/اطلع بدري، معذوور يالعريس.....يلا سلام.


ابتسم للفراغ بعد ذهاب أدهم، ليقرر شيء وهو يخرج هاتفه ليتصل بالمنزل، و لكنه تراجع وهو يتذكر أنه نزع سلك الهاتف و منع كل التكنولوجيا ووسائل الاتصال عنها،..
حقيقة لا يعرف كيف سيستمر معها هكذا.. و لكن ترك ذلك للأيام..
.
.

نفضت معها سريرها وهي تتذمر /يعني ما أجيك إلا وتستغليني ارتب غرفتك.. مستحييل يا شهد تفاجئيني بعزيمه لو كان فالبر


ضحكت/توني مسويه لك قهوه و حلى علشانك رغم اني ماكل حلى.. يمه منك


اخذت الوساده وهي تلبسها كيسها الجديد/اييه سكتيني بها


وقفت وهي تنظر للمساحه التي يأخذها المكتب الصغير/هذا لازم ينشال عشان احط سرير ولدي مكانه.. و بغير ديكور الغرفه بحط الوان صيفيه فاتحه شرايك؟


انتهت من الوساده لتتخصر/و الكمبيوتر حقك و شغلك؟


ضحكت/شغلي مو اهم من ولدي، اصلا كمبيوتري بغيره، اتوقع خلاص عمره الإفتراضي خلص و ماقصر معي من الثانويه و خرجني من الجامعه.. بجيب غيره و اساسا بالشنطه يعني ماله داعي مكاتب


صمتت وهي تفكر قليلاً و ترى راحة شهد بالحديث عن مستقبلها مع طفلها..


لاحظت شرودها لتبتسم/شفيك سكتي فجأه؟


نطقت بتردد و خوف من المستقبل القريب/كنتي تحبين نايف؟ كيف أثر عليك الانفصال؟


سحبت الكرسي لتجلس وهي تجمع شعرها المموج بأريحيه و تتركه ينساب على كتفها/هو مو حب حب، لا، كان بينا حاله من السلام و الرضا فقط، يعني مادري كيف اشرح لك!


شدها حديثها/مو هذا الحب؟


هزت رأسها بالنفي وهي تبتسم/الحب يستوجب التضحيه و الغفران، و بالأصح يعمي عيونا عن الغلطات الكبيره قبل الصغيره..
نايف انتي عارفه ظروف زواجي منه كان بدايته شفقه و أي شيء يجيك شفقه ماله علاقه بالحب... اوهام


دعكت جبينها بتوتر ثم راحت تجلس على طرف الطاوله وهي تشعر برغبه في الثرثره و لكن تعجز عن إيجاد كلمة إستفتاحيه واحده لثرثرتها..،



عرفت ما يدور داخلها، هي لم تكن تصمت وسط ثرثراتهن، و لكن منذ فتره ليست بسيطه تغيرت و صارت تسكت اكثر مما تتكلم/صار اللي كنتي تعوذين منه؟حبيتيه صح؟


مسحت على وجهها بكلتا يديها وهي تغير مكانها وتجلس على طرف السرير،ثم رفعت عينيها إلى شهد/قلبي يوجعني يا شهد.. حيل حيل يعني كيف أشرح لك؟ لدرجة اني افتش وراه... إذا رجع البيت استقبله بضمه مو عشان شوق لا.. كنت احاول ادور على عطر ثاني غير عطره، هو للآن مانتبه لتصرفاتي هذي و اتوقع مفسرها زيادة محبه لا أكثر.


استرخت بجلستها وهي تسمعها حتى انتهت/هند هذي غيره مرضيه.. و الا شاكه فيه؟؟


حاولت ان تمنع شفتيها من الانهزام أمام رغبتها في البكاء، و لكن تعثرت نبرتها/شهد أنا ماقدر احمل بشكل طبيعي، فرص حملي ضعيفه جداَ، وهو ما برد خاطري بالعلاج و لا تعب نفسه معي، كل يوم أخاف يبتعد عني و يتزوج علي، حتى لو مجرد سرحانه وهو معي اغار ، انجن تفهمين علي؟


ابتعلت غصتها بعد رؤية دموعها، يالضعف النساء أمام قلوبهن مهما اشتدت قوتهن/هند ترى والله بدري على حملك.. ترى انا و انتي صغاار لا يغرك حملي بدري


هدأت من بكائها وهي تمسح دموعها/تدرين شلون؟ أنا فكرة الحمل شلتها من راسي خلاص، و كنسلت مواعيدي هالشهر و حلفت ما اتعب نفسي، لو تعرفين كم تبهذلت بالسنه اللي راحت ماراح تصدقين، لو بي أمل حملت لكن خلاص.. رضيت باللي كاتبه ربي أخيراَ، وهذا اللي مخليني عايشه على كف عفريت، ان تزوج علي عبدالرحمن مدري وش بيصير فيني والله..


بإبتسامه/سهله..ماتقدرين تتحملين الضرّه انفصلي.. ليه مصعبتها؟


إلتفتت إليها مصدومه من برود حديثها/و عبدالرحمن؟


بنفس إبتسامتها/الحقيقه توجع لكن بالنهايه هي حقيقه، ليه مستصعبه ترك واحد جاب عليك ضره بكل سهوله و اكيد يعني بتحمل و بتجيب له عيال و بينساك مع عياله و ام عياله. نصيحه إذا فعلاً قرر يتزوج عليك مستقبلاً ساعتها انسحبي من حياته.. علشانك يعني


تركت لها المكان و خرجت، هل تظن أن الامور سهله كما تراها؟!!


عادت لتسترخي بجلوسها و يدها تداعب بطنها البارز، على المرء ان لا يسلّم قلبه زمام أموره.. كما فعلت هي، و ساعدها على ذلك أنها لم تقضي أياماً جميله مع نايف...
ابتسمت بسخريه لذلك الماضي القريب معه، هو فعلاَ لم يكن يراها عندما كانت عنده في بيته..،لم يلاحقها إلا بعدما تركته وشعر أن شيئاً يملكه أُخذ منه، هي ليست من ممتلكات ذلك المدلل.
.
.
دخل جناحه وهو ينزع شماغه و يفتح زري ثوبه من أعلى، سأل عنها و لم يجدها مع هوازن.. و اخبره والده أنه لم يراها اليوم..،. رآها هناك عند الشرفه تجلس بردائها الزهري و شعرها يتهادى فوق ردائها و على كتفها الأيمن على طبيعته.. تجلس شبه مسترخيه صامته..،
تستمع للريح الخفيف خلف نافذتها الكبيره..
الإنكسار لا يليق بها.. و لا تستطيع ان تخرج من غرفتها حينما تشعر بضعفها قد يطفو على ملامحها.. و فعلاً تمكن منها هذه المره و باتت ملامحها تحكي كل ما يدور داخلها..إبتداءاَ من السواد الذي تحت عينيها و عظام خديها البارزه و حتى نقص وزنها...،

كان سيخرج و لكنه تفاجئ بصوتها بدون أن تلتفت إليه/لا تروح..


إبتسم وهو يذهب و يجلس بجوارها و يشاركها الأريكه و يده ترتاح على طرف الأريكه خلفها/كيف عرفتي اني جيت؟ كنت حريص ما اطلع صوت


أمالت بنفسها على صدره القريب منها/فضحك عطرك


صمت وهو يراها لا تتردد مؤخراً بإظهار حاجتها له، و فرحتها بإقترابه.. هذا شيء يسعده و يؤلمه بنفس الوقت، يعرف أنها تعيش صراعاً داخلها و و تشعر أنها تحارب وحدها على الجبهه/تجين نطلع؟


ابتسمت وهي تداعب أزرة ثوبه/وين؟


رفع رأسه يفكر قليلاً /مدري خلينا و بعدها نقرر الوجهه، شرايك؟


بهدوءها المرهق/راكان معنا و الا لا؟


بإبتسامه/مع أنه بيضايقني بس ما عليه ناخذه.


شدت على عناقه و أغمضت عينيها براحه كانت تبحث عنها منذ فتره ليست بالقصيره.. مهما كانت قويه هي محتاجه لحضن ترتاح فيه..
نفذت طاقتها من التحمًل و مواجهة جيش الألم لوحدها و محاربته، غلبتها الظروف و كسرتها و باتت تبحث عن حضن يلملم شتات روحها، عن إطمئنان يضيف السكينة لقلبها و عن كلمه لطيفه تسندها و تعطيها أملاَ، فليست كل الأيام ضاحكه و جميله..
.
.
في مكتب صالح للمحاماة..،
منذ دقائق يجلس سيف يداعب سُبحته بإنتظار إنتهاء مهند وهو يرفع طرفي شماغه بشكل فوضوي/مهند يخوي متى بتخلص؟


اغلق ملفاً بين يديه/ماعليه هذا له مرافعه بكرا بدري، ما قلت لي وراك جاي اليوم بدري، ع اساس عندك دوام!!


بلا اهتمام/قدمت استقالتي ابي انقل


استغرب/أفااا سويتها صدق؟ والله اني أحسبك تمزح.!


بتملل/ابي اطلع برا الرياض،و افكر اشتري خيل..شرايك


ضحك وهو يستمع لنبرة السخريه منه/بتهج و بتشتري خيل.. اركد علينا يا ولد


ضحك هو الآخر ليقف/يلا يلا مشينا بس بموت جوع


طرق الباب في هذه اللحظات ليدخل بهدوء، بثوب شتوي بنفس لون عينيه و شماغ/السلام عليكم


تفاجئ كلاهما/و عليكم السلام..!


تقدم قليلاً وهو يتجاهل وجود سيف/اعتذر يا مهند عن جيتي بدون اتصال، لكن الموضوع ضروري شوي


قلق من ذلك الموضوع، بالتأكيد يخصها،..


تحدث مهند وهو يضيفه/تفضل،


إلتفت إلى سيف/الموضوع خاص


فهم أنه يطرده بطريقه أخرى هز رأسه وهو يلتفت إلى مهند/انا طالع للمكان اللي انت خابر، إذا خلصت تعال


رآه يخرج ليجلس/تفضل اخوي آدم... أي خدمه؟


بإبتسامه مرتبكه و لكن بشكل مباشر /مهند مابي أأخرك و انت مخلص دوامك، و لا ابي استشاره، لكن بما أنك كنت ماسك اعمال أدهم اللي تخص أختي و مريم، أنا محتاج منك أعرف كل شيء يخصهم..


استغرب أن يجمع مريم بأخته/مريم؟!


بجديه/مريم حالياً بالمستشفى و الوالده حابه تستضيفها ولو مؤقتاً لذلك أنا حاب أكون على بينه.. أرجوك تتعاون معي..

.
.
بعد أيام...،

مضت ساعة و نصف منذ تركها و دخل غرفته لينام، إنتابها الملل من متابعة التلفزيون كل ليله وحدها..، متى سيفهم أنها قد قررت التضحيه من أجل البقاء معه وعليه أن يتقبل ذلك و أن لا يضغط على نفسه أكثر من ذلك..،
يجب أن ينتهي مسلسل التهرب المتبادل بينهما بشكل نهائي.
شعرت برغبه في النوم.. لتطفئ التلفزيون و تذهب للغرفه بالتأكيد قاد نام...
فتحت الباب بهدوء لتراه يجلس ببجامته الثقيله بمنتصف السرير يعمل على لابتوب أمامه، لتبتسم وهي تقفز لجانبه/ما شاء الله و أنا قلت اكيد نام من زمان


ابتسم لها وعينيه خلف نظارته الطبيه على شاشة الكمبيوتر المحمول خاصته/ابي أخلص اللي بين يديني علشان نسافر للرياض بالأول،اودي أوراق للمستشفى و أخذ إجازه و بعدها بنسافر لباريس، طبيبي نصحني اروح لمركز متخصص هناك.. و بشوف بعدها وش الله يكتب لنا


إتسعت إبتسامتها وهي تضم مابين كتفه و ذراعه القريب منها و تسند نفسها و تداعب يده بأناملها/متى نستقر ببيتنا و يرتاح قلبي من سفراتك،


اشعلته بإلتصاقها و لمساتها وهي لا تدري، إبتلع ريقه بصعوبه وهو يدعي الصداع/قلبي روحي سويلي كوب قهوه نفس قهوتك اللي تحبينها بس حطي سكر.


رفعت ناظريها له بإحباط/هاللحين؟


بإبتسامه/ياليت.. يلا بسرعه وش تنتظرين؟


تنهدت وهي. تلاحظ تلاهيه عن النظر إليها/طيب..


رآها تخرج ليمسح على وجهه بتوتر، لا يعلم إلى متى سيصمد، هي لا تساعده أبداً، شعر بالحراره تسري في سائر جسده، لم يحتمل ثقل بيجامته لينزعها و يرميها لعلها تخفف عنه هذا الضغط...،
دقيقتين ثم عادت بكوب قهوتها وهي تبتسم من شكله/قبل شوي مشتي و اللحين مصيف!


تلاهى بالعمل وهو يتمنى ان تخرج/كيف القهوه؟


اقتربت منه وهي تقدم له الكوب/تفضل


إرتشف منها قليلاً ليعبس/ناقص سكرها


إقتربت منه بخبث أنثوي/ناقص مرره و الا شوي!


توتر/واجد ناقص


أخذت الكوب و هي تلاحظ جموده/خلني أذوق،... تمززح! سكرها مضبوط و زياده بعد..


للتو إنتبه أنها إرتشفت من كوبه/وش سويتي؟


إرتشفت منه مجدداً و أعادت كوبه للطاوله و عادت إليه/وش سويت يا قلبي؟!


صد لشاشة لابتوبه بتهرب و لكنه تفاجأ بيدها تدير وجهه لها وهي تبتسم/ليه تصد عني و أنا أكلمك؟


أبعد يدها عن وجهه وهو يرفع حاجبه بغضب وحب و كل المشاعر المتضاده/علميني وش لك بالوجع يا بنت الناس، أنا حالياً عايش على الحافّه، يعني مامني فايده لازم تقتنعين ان وجودك معي ما يفيدك


راقبت كل كلمه قالها، سمعتها بقلبها قبل أذنيها، شعرت أن الألم كله يجتمع بصدرها في هذه اللحظه و عينيها بعينيه، لينطق الوجع/يوم تركتني ‏كان شعوري مثل الشهقه العالقه بالحلق لاهي اللي ذبحتني و ريحتني و لاهي اللي خلتني أتنفس و أعيش.. إضطراب دايم و هذا أنت للحين منت مقتنع أن مصيري مرتبط بمصيرك


رفع حاجبه بنفي/محد مرتبط مصيره بمصير احد.. لا..


قاطعته بقبله واجهها بالقبول الذي لا شيء سيكون غيره في هذه اللحظات لتبتعد قليلاً وهي تهمس/أنت مصيري.



وفي لحظة ضعف، إنهار الحاجز الذي كان يردعه..كان قلبه ينساق لرغباتها التي يريدها تحت وابل من القبلات التي تركت أثرها على صدره..،
كانت الأمنيه المستحيله فحضرت إليه كحلم... فصارت بين يديه حقيقة.
لتجعله يؤمن و يتأكد بأن النجاح الحقيقي الذي حققه في حياته هو وجود روح أخرى تخشى فقدانه.
.
.
.

عند باب غرفة التنويم ينتظرها واقفاً بعد دخول والدته لزيارة مريم،.. نظر لساعة يده و أعاد ترتيب شماغه..


خرجت إليه مستغربه طلبه لها/السلام عليكم


ابتسم لرؤيتها/و عليكم السلام، شلونك؟


فرحت بإبتسامته التي يستقبلها بها للمرة الأولى/الحمدلله، أمي تقول انك تبيني!


شعر بغرابته للحظه ولكن تحدث/لي يومين ما شفتك، وجيت اسلم عليك، تبين شيء و الا محتاجه شيء


إلتمعت عينيها، لا تصدق ما تسمعه..انعقد لسانها..


إردف بنفس إبتسامته وهو يقترب منها و يقبل رأسها/أمي ما طلبت مني هالطلب، أنا جاي أسلم عليك من نفسي..


لم تجد ما تقوله، فقط اكتفت بالدموع التي جعلته يندم كثيراً على فضاضته..
.
.
إستيقظ بعد نوم طويل لم يحسب له حساب... بالكاد فتح عينيه و حاول النهوض ليرى يدها تنام على صدره، وهي تلتصق به و تطبق عينيها بتنفس منتظم بجانبه بمشهد يسلب عقله يُنسيه نفسه للحظه.. أنتبه للأثار التي تركها على عنقها و صدرها ليدرك بشاعة مافعله وهو يتذكر ما حدث البارحه... هل نسي نفسه؟؟!!

سحب نفسه من السرير وهو ينزل بسرعه و يذهب للحمام مسرعاَ...

لم تنتبه لإنسحابه سحبت الوساده لحضنها و هي ما زالت تغط في نوم عميق كمن لم ينام دهراَ...،
.
.
إنتهى من لباسه برشّة عطر..،وخرج تذكر هاتفه و ساعة معصمه...
عاد ليبحث عنها متأكد أنها هنا في مكان ما من التسريحه..،
وجدها أخيراً ولكنه لمح شيئاً جعله يزم شفتيه غاضباً "مازالت تحتفظ بمفتاح سيارة أخيها" .. وضع جواله في جيبه و لبس ساعته وهو يخرج...متجاهلاَ لصوت ندائها..

استغربت، لعله كان شارداً/قااسي لحظه


توقف وهو عند باب الشقه/خير؟


استنكرت نبرته/قلبي بغيت أقولك اني بروح أهلي و..


رد بدون و هو يفتح الباب/لا


كانت ستقول شيئاً و لكنه أغلق الباب خلفه!!!
ليس من عادته لحقت به وهي تفتح الباب لتناديه/شفيييك قاسي ووقف


توقف في منتصف السلم وهو يلتفت إليها غاضباً أشار إليها بالصمت و لكنها تتصنع عدم الفهم ليعود مسرعاَ رغم ألم قدمه ليمسكها بذراعها و يدخلها الشقه و يغلقها و ينفجر بها/وش تحاولين تسوين ها؟؟ انطقي ليه تناديني بهالطريقه و امي تسمع


استغربت أسلوبه/قاسي هذي طريقتي اللي دايماً، و إذا سمعت خالتي، انا فقط ناديتك، بس انت شكلك متنرفز شوي، شفييك؟


نفض ذراعها/لا تستهبلين و تقولين شفيك، فااهم حركات استغباءك هذي.



مازالت لا تفهمه، مازحته بوضع يدها على جبينه/أي حركات، قااسي الظاهر حرارتك مرتفعه أو للحين انت نايم ، صحصح حبيبي، وضعك صاير غريب!


تذكرت تسميتها له بالشايب بسبب شيبه الظاهر/صاير غريب هاه!! يعني يا أماشي مزاجك و الا ترى بكون غريب!! انتي تجاوزتي حدودك


سحبت يدها بغضب وهو يفسر تصرفاتها خطأ/أنت قلت وصلنا لمرحله نفهم بعضنا زين، لكن مسرع ما خربت كل شيء، أي حدود اللي تجاوزتها، تكلم بوضوح



بلا مبالاة/فكري بتصرفاتك، خلاص ماعدتي صغيره انضجي.. تعبت من التربيه


لا تصدق أنه يراها عبئاً و أنه بنفسه يربيها، كان كل شيء في كفه و ما قاله الآن بكفّه أخرى، لتبتسم بخيبة أمل و هي تبعد شعرها لخلف أذنها/لا يكون قصدك تعبت من تربيتي؟


صد صامتاً وهو يشعر أنه ارتاح بعدما نفّس عما بصدره/..


هزت رأسها بهدوء بعد صوته العالي قبل قليل/اوكي... واضح أن التفاهم بينا كان محض صدفه لا أكثر..يا حضرة المربي الفاضل، و يبدو بعد أن وجودي معاد مرحب فيه،



بلا مبالاة/المهم خواتي ترى بيجون الليله، برجع بدري


تركته وهي تهم بالدخول بصمت، كيف يتجاوز كل شيء و كأن شيئاً لم يكن..،


لحق بها/سمعتي وش قلت؟


أخذت علبة ماء وهي تفتحها بتوتر لتجده يقف بباب المطبخ مازال ينتظر لتتحدث بهدوء غالبه توتر/أنا قلت لك بروح لأهلي..


بغضب/نعم؟!


بإصرار/كنت بروح زياره لكن بعد اللي زل به لسانك قبل شوي شكلها بتطول حيل، ألزم ما علي كرامتي من هاللي قاعده أسمعه منك، قال تعبتي أربي قال.. خل تربيتك لنفسك



شعر أن ساقه ستنخلع منه من كثرت الشد/منتي برايحه فاهمه... و الا اشرحها لك؟


ابتسمت بسخريه و هي تلتفت إليه/لا أنا غبيه محتاجه شرحك دايماً ما افهم ما استغني عن مساعدتك لي حتى بالفهم تصدق؟!


تأفف وهو يصد مالذي جعل النقاش يصل إلى هذا الحد..،. خرج في هذه اللحظه تاركاً إياها خلفه، ستنفجر من غضبها...، تجاهل نداءها..


لحقت به و لكنه أغلق الباب بينه و بينها لتبكي/وين راايح، دام هذا تفكيرك مااابيييك كان لازم أعرف انك تبي وحده تعرف تربيك مو انا.. مو أنااا



توقف خارج باب المغلق، سمع ما قالته، حاول ضبط نفسه مستعيذاً من إبليس اللعين.. ما قالته ستدفع ثمنه لاحقاً... قرر الخروج الليله، يجب أن يبتعد....،
.
.
أوقف سيارته في هذا الجو الماطر.. أمام منزله.. فكر بأن يأخذها لأي مكان، قد حبسها بما فيه الكفايه، وهو قد مل ان يعيش بهذه الطريقه، لم يتزوج ليعيش وحيداً هكذا.. على الأقل ليترك لها ذكرى طيبه... لن يخسر شيئاَ..

نزل من سيارته وهو يسرع بخطواته هرباَ من المطر، أخرج المفتاح من جيبه ليفتح الباب و لكنه تفاجئ بأن الباب مفتوح أصلاً...!
إستشك في الأمر وهو يدخل بسرعه.. هل هربت؟!!!
*********************
إلي هنا ينتهي الفصل التاسع والسبعون من رواية ما وراء الغيوم
اقرأ من هنا: جميع حلقات رواية ما وراء الغيوم
تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من الروايات الأخري 
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها

جديد قسم : روايات سعوديه

إرسال تعليق