روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم الفصل الحادي والثمانون

هذا الموقع محمي بموجب اتفاقية حماية حقوق المحتوي العالمية

روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم الفصل الحادي والثمانون

تعتبر الروايات السعوديه من أهم صنوف الأدب العربي وقد احتلت روايات سعوديه عديدة مؤخرا مكانة لا بأس بها في السباق العالمي الأدبي، حيث حاز بعضها على جوائز عالمية وأخرى إقليمية ومحلية، كما تُرجمت البعض للغات عدة ونالت إعجاب النُقّاد العالميين والقٌرّاء من الثقافات الأخرى.
يسعدنا في موقع «قصص26» أن ننشر بعض أهم وأجمل الروايات السعودية التي عُرفت بطول صفحاتها وارتفاع تقييمها من قِبل القُرّاء وهي رواية ما وراء الغيوم للكاتبة رشا.

روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم الفصل الحادي والثمانون

روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم
روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم

روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم | الفصل الحادي والثمانون

مهما قاومت سيؤخذ قلبك في كل مرّة.
.

.
.

في المطبخ منذ الصباح تقف على تجهيزات و ترتيبات رحلة المخيّم بحماس بصحبة نيفادا و الشموس تجلس هنالك على طرف الطاوله تشرب كوب زهورات كالعاده/ام رواد لا تتعبين نفسك كلها ثلاث ايام وراجعين


ام رواد وهي تغلف علبة بيدها/ماعليه، يمكن يعجبنا الجو و نقعد يومين زياده او اسبوع، من زماان ماطلعنا للبر و لا خيمنا


نيفادا وهي تساعدها بالتغليف/والله من جد ذبحتنا الغلقه هنا، بداخلي صحراويه صغيره تحن لأصلها


ضحكت ام رواد/الحمدلله تغلبت هالصحراويه عالعرق الثاني


نيفادا/شوفي انا أحب البر و الخيام بس عاد بالصيف لا والله انحااشي، يووووه قد طلعني قاسي مره نصيد ضبان بعزز القايله، آااه مستحيييل انساها ياااع


ضحكت الشموس و تذكرت أمراً لتسألها/اي صحيح شخباره، من جيت من الشرقيه و انتي عندنا، هو مسافر؟!


حركت كتفها الأيسر بتردد/مادري.. على حد علمي موجود


استغربت/وشو اللي ماتدرين عنه؟ متزاعلين أجل؟


تحدثت ام رواد /انتم يا بنات راكان مستحيل تريحون قلبي نزينها منا تنفلت منا!!! ، نيفو يمه فيه شيء و ما قلتي لي؟


اصطنعت الإبتسامه/لا يعني امززح.. وشو اللي زعل و ما زعل، هالفتره كان عندي اختبارات و الا نسيتي يام رواد!


تذكرت/ايييه صح.. اشووى علباالي بعد.. يلا عقبال تجي ليال و ننبسط كلنا مجتمعين. وهند معنا.


الشموس بإبتسامه/ليال البارح تقولي انهم بيكونون هنا خلال يومين ثلاثه بالكثير.. وليد قرر يرجع، جابته بنت النايفه


فرحت بهذا الخبر/كنت شاايله هم ليال اكثر وحده فيكم، البنت تغيرت لدرجة خوفتني عليها... بس يا ترى وش غير الوضع هناك


اتسعت إبتسامة نيفادا/ماعندي شك بليال.. اختي تعرف تحل مشاكلها بنفسها و بصمت


رفعت الشموس حاجبها بإبتسامة/إيه تعلمي منها.. لا تهرّبين


ابتسمت بخفوت، تعرف ان الشموس لا يفوتها شيء، و انها لم تصدق عذر الإختبارات الذي سردته قبل قليل..،


أم رواد/الشموس رحتي موعدك؟


ببرود/أنا قررت ما أروح مواعيد، يعني الحمدلله مهتمه بنفسي و انتظر الولاده


حاولت التذكر/بأي شهر انتي؟


ارتشفت من كوبها وهي تمثل الهدوء رغم الريح التي تعصف بصدرها حينما يكون الحديث عن حملها/المفروض أولد قبل شهد..


هزت رأسها أم رواد فهي لا تعرف بشيء/الله يكتب اللي فيه الخير، و تجينا هاك البنت الحلوه.. و تسكت اميره عنا.. يازين البنيات حليوات


شعرت أن الضيق يعاودها الآن لتتحجج بالبحث عن طفلها، وهي تنوي التهرب/مدري وين راحوا راكان و وسام الله يصلحهم، بروح اشوفهم يمكن برا.


إلتزمت صمتها وهي تلاحظ ملامحها وهي تتهرب، كان الله في عونها، هذه الدنيا لا تكتمل لأحد أبداً و لله في تدبير خلقه شئون.
.
.

.
في ألمانيا... :

إنتهى من إرتداء معطفه وهو عند الباب يوصيها كالعاده/لا تفتحين الباب لأحد، طيب؟


ضحكت/يشيخ روح بس ترى قد عشت هنا لحالي و عارفه الديره مثل أهلها، كل يوم انتبهي انتبهي


مثل العبوس/الحرص واجب، لا تفتحين الباب، أنا بروح موعدي ثم بعدها بروح السفاره عندي شغله بخلصها ثم بعدها


أكملت عنه وهي تشير للباب/عارفه بتروح تستلم اوراقك من مركز الأبحاث.. يلا حبيبي تقدر تتوكل و أنت مطمن



رفع حاحبه محاولاً كتم ضحكته/بنت!! ملاحظ انك تسكتيني!!


قرصت خديه باناملها و كانه طفل/بابا رووح خلاص قبل اقفل الباب و امنعك تطلع مره وحده.


انسحب و هو يتجه للباب/تسوينها والله يلا مع السلامه


خرج وهي تراقبه من النافذه على غير العاده لترى احدهم يراقبه و انطلق بدبابه خلفه!!


أخذت جوالها و إتجهت للباب وهي تأخذ معطفها و حجابها و حقيبتها و تخرج خلفه مسرعه تعرف جيداً أنه ذاهب لطبيبه الخاص..،
لحقت به فهذه ليست المرة الأولى التي ترى ذلك الرجل الأسيوي يتتبع زوجها..،

طلبت من سيارة الأجره التوقف ثم نزلت تنتظر في الجهة المقابله من المبنى عند العياده المطلوبه و فعلاً صدق حدسها، ذلك الرجل ينتظر على دبابه خلف سيارة وليد!!!

مرت ربع ساعه ثم خرج وليد.. و ركب سيارته و انطلق بها و لكن صاحب الدبابة مازال يقف، قررت ان تتصل بسيارة أجره و لكنها تفاجئت برؤية سيارة تتوقف و تترجل منها الدكتوره "ريتا" لم تصدق ما تراه...!!!!!
رتبت حجابها و معطفها القصير و أرتدت نظارتها الشمسيه حتى لا تلفت الأنظار حولها ثم تبعتها للداخل...،

رأتها تدخل مباشرةً للعياده بعكس بقية المرضى، و خرج الطبيب لباب العياده ليصافحها بحراره كانت تتبسم ويبدو هنالك معرفه سابقه!!

وقفت هي عند الإستقبال و أذنها مصغيه لما تسمعه منهما الآن.. كان يقول لها أنه لا يريد إكمال هذه اللعبه غير الأخلاقيه.. و هي تطمئنه أنها ستنجز المهمه خلال هذين اليومين فقط و ستخبر وليد بكل شيء، بدت و كأنها تريد تضييع الوقت..!!!

قررت الهرب الآن بعد الذي سمعته..،
إستقلت المصعد في النزول أسفل المبنى و نجحت في الوصول للباب دون شكوك أحد بها و لكنها اصطدمت به عند المدخل!!! لماذا عاد مجدداً هنا؟!!!/وليد!!!


لم يصدق رؤيتها هنا هكذا نزت النظاره الشمسيه من عينيها/تجسسين علي؟!


ابتلعت ريق الخوف فهي متوتره/وليد بشرح لك


امسك بمعصم يدها وهو يأخذها معه بصمت وأدخلها السياره بغضب يحاول كبته..،


تحدثت رغم ذلك يجب أن يفهم/وليد أفهمني، أنا شفت واحد لحقك من البيت و طلعت مستعجله ألحقه.. طلع فعلاً يراقبك و طلع من طرف ريتا..اول ما انت طلعت،دخلت هي..


مازال يقود السياره وهو يلتزم صمته و ينظر لطريقه فقط والدم يغلي بعروقه من تصرفها الأحمق توقف أمام المنزل و نزل يأخذها للداخل بعدما فتح الباب بتوتر،..


شعرت أن معصمها سينكسر من شدة قبضته/وليد أااي يدي..والله توجع


نفضها من يده وهو يتحدث بأسلوب غاضب لم تعهده منه/ليه تروحين من وراي لييييه؟ افرضي طلعوا ناس نصابين و انتي رحتي لهم برجليك!!


حاولت الحديث ولكنه قاطعها/مالك عذر


ابتلعت الغصه وهي تشعر بالندم/وليد اللي اكتشفته أهم من سالفة أني أتجسس عليك


مسح على رأسه بغضب وهو ينفجر/بسسس، أنا كل يوم أحذرك تفتحين الباب و اليوم قلتها لك لا تطلعين من البيت ووصيتك بهالشيء ومع ذلك سفهتي كلامي و طلعتي وتتبعتيني و كأن مافيه إختراع إسمه جوال تتصلين به علي و تقولين لي السالفه.. رحتي أنتي بنفسك!


فعلاً هو محق و لكن غرضها كان إنقاذه فقط/وليد أنا



أشار بيده مقاطعاً لها/لازم تعرفين أن ماهو كل شيء بتقدرين تسوينه بلحالك و بدون مشورة أحد، يلا رتبي اغراضك و تجهزي للسفر بروح أخلص أشغالي


رفعت حاجبها بإعتراض على غضبه الغير مبرر/أنت ليش كذا؟ اسمع مني عالأقل.. لا


قاطعها و خرج وهو يغلق الباب خلفه بقوه،..


زمت شفتيها بغضب، من تصرفه الفضّ، كان عليه أن يفهم... ولكن كل ذلك يحدث بسبب تلك الأفعى "ريتا".. إن تركتها هكذا لن تسامح نفسها، ستقتص منها عن كل ما حدث بينها و بين وليد...
.
.
.

في مجلسه ذو الطراز العربي يتكئ على "المتكىء" و يتجاذب مع سيف أطراف الأحاديث بإنتظار موعد مباراة فريقهما المفضل... ضحك منه/ياخي انت خبل!! أدهم بيعطيك ترقيه و امتيازات و انت تغلّى! طلبتك ليه كل هذا؟


إرتشف من فنجانه وهو يبتسم/ماني كفو أحد


ضحك/لا عاد محشوم، سيف أتكلم جد إذا لاقي عمل أفضل قول لي بهج معك و اترك المره


رفع حاجبه/أفااا ليه؟! يا رجال ما امداك حتى تمد ساقك!


بإبتسامة و على طريق المزاح/ما انصحك، كنت غلطان يوم استعجل عالعرس، خنقه الله لا يوريك، لا تورط ورطتي



هز رأسه متوجّداً بإبتسامه/الله الله يا محمد إلا والله راحه، ترجع البيت تلقى أحد يهتم فيك تسولف معه يزين قهوتك، أحد يعبرك و يحسسك أنك مهم بهالحياة حتى لو انك خرطي،.. قال مختنق من العرس هااه!! ، إييه يالحزم الظامي.. سالفتك ساالفه


انفجر ضاحكاً/شوف يا سيف يا أنك شيبت و ألا أنك أصلاً شايب و لاعب بالإعدادات!!


انزل فنجانه ليتحدث بجديه/المهم يا رجال، كب عني العلوم ذي، ما قلت لي عزّمت تخاويني للبر والا ربطتك المره؟


بتفكير بسيط/الله الله وش ورانا نروح، أنا ماتربطني مره.. اقعد بس بروح اجيب الشاهي بتبدأ المباراة.
.
.
.
دخل الصاله و رآها تجلس هنالك، تثبت الكماده على بطنها بيد و يدها الأخرى على جبينها و تبدو ليست بخير/سويتي الشاهي و الا لازم أقولك يعني؟


أشارت للمطبخ/هناك على الطاوله توني خلصته..


راح وهو متردد في سؤالها عن نفسها، تُرى ماذا حلّ بها، أخذ الشاي و من ثم مر على الصاله قبل ذهابه/العشاء أبيه جاهز بعد ساعه ونصَ بالضبط.. طيب؟


هزت رأسها بالإيجاب, ثم ذهب غير آبه بشيء رغم إنه يراها جالسه بكمادتها و تبدو مريضه، هي حتى لا تستطيع الذهاب لترتاح في سريرها قبل ان تنتهي من خدمته و إلا لن يكفيها لسانه..
تركت الكماده و ذهبت للمطبخ تسحب خطواتها لتعد العشاء له و ترتاح..،
.
.
.


ألمانيا...؛

عاد متأخراً للبيت و عقدت حاجبيه لا تكاد تنفك أبداً، ما حدث اليوم جعله يفكر ملياً بتلك المستقلّه التي يحبها و نسي كل شيء..
رآها تجلس في الصاله و قد مالت رقبتها برأسها جانباً وهي تنتظره ملتحفه بشالها الصوفي الثقيل.. و التلفزيون على قناة أخبار ألمانيه..،
وقف يتأمل جمالها الآسر للحظات وهي نائمه بسلام على الأريكه.. مازال لا يصدق أنها صارت نصيبه و حلاله و كل أشياءه الجميله بل هو يراها أثمن نجاحاته كلها..
سمراءه النجديه، السحر الحلال الذي يُحكى في القصص القديمه.. و الفاتنه التي تغنى بحدة ذكاءها و فتنتها كل الشعراء الذين مروا على نجد منذ عصور ماقبل الجاهليه و حتى الآن.
لابد و أنها ظلت تفكر حتى نامت مكانها، و إلا لشعرت به حينما عاد..،
تركها مكانها و راح لغرفته بعدما أطفئ شاشة التلفزيون و باقي الإضاءه.. و ترك الإضاءه القادمه من الممر...

حاول تجاهل عدم وجودها بجانبه في السرير و لكن لم يستطيع..، هي تفرض حضورها في قلبه، و ضرورة بقاءها بجانبه أصبحت ملحّه جداً لا يستطيع أن ينكر ذلك أبداً..

إستحم بشكل سريع كعادته ثم خرج بعدما جفف نفسه و إرتدى ملابس مريحه للنوم.. خرج ليعيدها لسريرها..
إبتسم مازالت على وضعها، حملها بهدوء و أخذها لمكانها في السرير وغطاها، ثم راح ينام في مكانه بهدوء هكذا الوضع المريح نفسياً له... لم يتخيل للحظه أن أحدهم سيتحكم بطقوس راحته و إستقراره النفسي حتى عرفها.
.
.
.

بعد سهرة جميله مع صاحبه الذي ذهب لمنزله، عاد لغرفته بهدوء ليتفاجئ بها وسط الإضاءه الخافته مازالت مستيقظه و ملتفه جيدا باللحاف/ليه ما نمتي للحين؟


لم تود ان تتكلم وهي تبكي، و لكنها حاولت ان لا يتضح شيء رغم تعثر نبرتها/تعبانه


نزع ملابسه وجلس يتفقد هاتفه قليلاً قبل نومه.. لا يخفاه أنينها الذي تحاول أن تكتمه/لعب فيك تقلب الأجواء، إذا تبين المستشفى قولي، ترى فيه شيء اسمه ضروريات وواجبي اسويها


بالكاد تنهدت تنفسها بعد كلماته/ما يحتاج مستشفى.. شكراً


زاد إستغرابه/انتي قاعده تونين بدون تحسين، وش يوجعك؟!


تأففت من إلحاحه وهي تثبت الكماده على بطنها تحت اللحاف/علي الدوره..


نظر إليها بلحظات تفكير سطحي و يبدو كمن يسمع شيئاً لأول مره/وش الدوره هذي؟ من وش؟


رفعت حاجبها بإستنكار لسؤاله لتغمض عينيها بصمت فهو بالتأكيد يسخر منها..،


بإلحاح/يا بنت وش منه تكلمي


فتحت نصف عينيها يبدو جاداً في سؤاله/أفتح قوقل و اَبحث عن الدوره الشهريه و بتفهم.. بليز خلني ارتاح من اسئلتك هلكتني طول اليوم اخدمك و ماشتكيت،.. اسكت الله يخليك.


عاد ليصمت فهو لم يفهم ما تعنيه، يبدو الموضوع معقد/طيب طيب، ارتاحي، لو قايله لي ما ارهقتك بالعشاء.. مافيها شيء لو تكلمتي


شعرت أنها تنهار من الداخل، هو لا يستمع إليها و تعرف تماماً أنها لو إشتكت لسخر منها و لن يهتم..، سحبت الغطاء على رأسها بصمت مدعيةً النوم...


كان متردداً كثيراَ وهو يحاول تجاوز ما قالته، و لكنه وجد نفسه يفتح قوقل في جواله و يبحث عمّا قالته.. تردد في ذلك و لكنه تابع البحث و هو مصدوم بالذي عرفه للتو... و مالذي يدريه بهكذا أمور و التي ربته جدته، و لم تخبره والدته بهكذا أمور عند زواجه...!

بعد قراءة ما جعله يشمئز من نفسه شعر بالعار وهو يأمرها و ينهاها اليوم رغم رؤيته ملامح التعب باديه عليها و تحمل الكمّاده طوال الوقت!

.
.
.
.
.
اليوم التالي..،
إنتهت من رش عطرها منتهيه من رتوشها البسيطه وهي تتحدث لأخيها الجالس هنالك بين أطفالها يلاعبهم غنى في حضنه و سلمان في خيمة الكور الملونه/انت الغلطان بصراحه، ليه تروح لها بهالطريقه؟!


استغرب/وش تبيني أسوي يا نيفادا؟! معاد في حيل لعنادها خلاص.


راحت تجلس على طرف اريكة اطفالها/شوف نيوف قلبي.. ، أنا بقولك إياها عن تجربه يعني، نفسية الحامل أخيس نفسيه ممكن تواجهها إذا زعلت، هي حالياً جالسه تحس بأشياء انت ما تتخيلها و يمكن حتى ما يفكر فيها الشخص العادي اللي ماهو في وضعها، عاد شووف شهد و هي أساساً شايله عليك.. شوري عليك تتركها للأيام، بهالفتره ابداً لا تحتك فيها.. يا شيخ حتى السلام لا تقوله...


ظل صامتاً يفكر بما قالته وهو يبتسم للتي تبتسم له في حضنه و تمسك بنظارته المعلقه بياقة تيشيرته..، الأطفال يجعلون من الحياة لطيفه و قابله للعيش و الإستمرار.. تخيّل كيف سيكون شعوره حينما يحمل طفله بين يديه هكذا و يضحك له..!


ابتسمت وهي تراه يتقبل حديثها بصدر رحب و يكمل اللعب مع اطفالها/والله لايق عليك تكون أب، بس لو توقف تدخين أزين.. انت عارف وش سوا التدخين بأبوي الله يرحمه.


تذكر تلك الليله وحديث شهد له عن أنه يجب عليه ان يدخن حتى يموت/أشوفك لابسه عباتك وين بتروحين؟


وقفت وهي تأمر المربيه بأخذ أطفالها/بروح أشوف اللي فاتني و أنا أراكض بين عيالي و زوجي، بروح أصيع


ضحك وهو يتذكر مزاحهما سابقاَ، كانت و مازالت تتحدث معه كصديقه بلا حواجز/بس انتبهي صيعي بشويش..


ضحكت/شوف أنا قررت أجمع شلّتي رهف و دانه و اطلع معهم و نسهر للصبح لا تقول نيفو ما قالت لي، هذا أنا قلت لك


يعرف أنها لن تغيب اكثر من ساعه فقط تمازحه/يا شيخه تعالي بكرا بعد.. بس عاد أسألي زوجك، اللحين الشور شوره


انتهت من لف حجابها/شووف دامني هنا ببيت راكان عبدالعزيز المناع فأنا أسوي أللي ابيه، شوف نفسك بدون زوجتك بالله مو حريه؟!!هااا حريه و الا مو حريه؟


هز رأسه مبتسماً بمسايره/حريه لدرجة اني اشتقت للقيود ههه



اقتربت منه و قبلت خده بشكل خاطف/شفت أنت؟ ابي أعيش هالحريه لين اشتاق للقيود.. عاد أنا اكرهها مدري متى بشتاق لها... سلام


لحق بها للسياره يتحدثون، لا أحد يفهمه و يجاريه سواها.. هي كما يسميها دائماً أخوه و ليس اخته..،

رأوا سياره تتوقف و تنزل منها إحداهن و معها رجل،، اضطر لترك نيفادا تركب سيارتها ووتذهب وهو راح يستقبل الرجل الذي قدم/يالله حيّه تفضل


رفع آدم طرف شماغه بإبتسامه/الله يبقيك، السلام عليكم معك آدم العبدالله


صافحه بحراره/وعليكم السلام ونعم تفضل المجلس


رافقه للداخل/بشّر عسى ابو راكان "أدهم" موجود؟


بترحيب/الله الله أدهم و ابو أدهم تلقاهم هنا بالمجلس اررحب


.
.
،
.

بعد الضيافة و السؤال عن الأحوال جلست الشموس تراها بنت أخرى غير تلك.. تبدو بحال أفضل/ما شاء الله يا غريبه، أو نقول سلاف.. صايره حلوه بزياده، عسى الله يحفظ لك الوالده


بسعاده/اميين يا رب، قولي سلاف، أمي تحبه، إلا وين ليال ما شوفها


بإبتسامه/ليال للحين مسافره، وراجعه قريب


بأسف/للحيين، والله توقعت جات بهالويكند قلت اشوفها، يلا اشوفها بالعمل ان شاء الله.. انتي شخبارك وش علومك


امرت الخادمه بالشاي و اكملت حديثها/الحمدلله كل شي تمام.. هالاسبوع طالعين المخيم، ياليت تشرفينا فيه مع الوالده و مريم، ترى كنت برسل لك اللوكيشن حتى لو ما زرتيني



اتسعت ابتسامتها/ياليت والله محد يرفض التخييم هالوقت، اما مريم رجعت بيتها و هذا انا رايحه لها بعد شوي مع اخوي دعواتك نقنعها تترك البيت و تجينا


احتارت فوضع مريم معقد جداً و البنت متمسكه بمنزلها/والله مريم مقطعه قلبي، طلعت من المستشفى و لا زرتها غير مره.. من جد اللي ماله أهل ياعيني عليه، لازم ما نتركها لحالها


تنهدت/ان شاء الله..هذا هي رجعت عملها كود تلتهي فيه و الله يتمم عليها صحتها


تذكرت أمراً/تصدقين عمري مافكرت حتى بزواج اخواني، بس اتمناها تتزوج و تلقى شخص يخاف الله فيها و تكوّن لها عايله تعوضها عن ايام وحدتها، الوحده مميته والله.


هزت رأسها/اي والله.

أشارت للشاي الذي أحضرته الخادمه/تفضلي الشاهي.. كان ودي تعشين معنا الليله والله.


ارتشفت من كاستها/لا يوه.. أمي بالبيت لحالها، أساساً جيت مع اخوي لأنه جاي يبي يشوف أدهم و يشكره و يتعرف عليه اكثر، قلت بعد أنا ودي اشوف البنات.. و جيتكم معه.


بإبتسامه اكملت الشاي وهي تفكر كيف ستفتح موضوع سيف مجدداً بعد كل ماحدث/إلا سلاف، بسألك تعرفين بنت طيبه و أخلاق من معارفكم..


ضحكت/ليه سؤال الخطابات هذا؟


إتسعت إبتسامتها/ابد و الله سيف طلب من أدهم يبي ندور له عروس..


إختفت إبتسامتها و ابتلعت ريقها/عروس لسيف! بهالسرعه


اعتدلت بجلستها وهي ترمي كلماتها لعلها تصطادها بها/أي سرعه؟! ، الرجال وحداني بعد جدته، يقول لأدهم أنه حاب يستقر و كذا


لا تعرف مالذي حل بها بعدما عرفت بأمر خطبته لغيرها/بس تووه ما أمدااه


بسؤال مغلف بخبث/وش اللي تووه و ما أمداه؟


شعرت بالورطه لتضع كاسة الشاي على الطاوله و تريح يديها بضمهما لبعض، لم يعد ذلك ممكناً, هنالك في أعمق نقطة داخل قلبها ألم لا يُحكى ..


وكيف لا تفهم تلك النظرات المتحسره/ندمانه على رفضك له؟


ترددت بحزن خسارتها/محد يوقف بوجه النصيب.. أنا توقعت اتخلص من وجوده بعدما رحت اهلي لكن طاريه حالف بالله يلاحقني و ألقاه بكل سالفه و حتى بيني و بين نفسي..


شعرت بتعثر نبرتها، لم تتخيل أنها ستصف شعورها لها هكذا بأريحيه/حبيتيه؟!


تفاجأت من سؤالها الصريح/مادري بالضبط، بس كان فيه شيء من الأمان و الراحه النفسيه أحسها إذا كان قريب،.. زمان كنت ألقاه أول ما أحتاجه و كأنه كان يلاحظ كل شيء بحياتي بعين ثالثه..حتى بعدما رفضته ما تخلى و فارق.. مروءته خلته قريب.. و مروءته أبعدته بعد كذا..


تعجبت من حديثها البسيط عنه، كانت تظن أن البوح بمشاعر لطيفه تجاه أحدهم هو أعقد و أصعب شيء في هذه الحياة، و لكن حديث سلاف بدا لها كالماء المنساب في جدول بلا أي عقد أو فواصل صمت! ...أجمل من الحب هو البوح به بهكذا نقاء لا يخالطه إبتذال عاطفه أو شكل معين، فقط إرتباط روحي منزّه عن الواقع الذي شوّه سيرة الحب.
°
°
°

تنفست بعمق وهي تفتح عينيها و تتثاءب، للحظه شعرت أنها كانت في حلم.. حتى إنتبهت لسقف الغرفه و الساعه تشير للثالثه عصراً،لتنهض بسرعه، هل نامت كل هذا الوقت!!
تذكرت أنها لم تنام إلا قبل الظهر بقليل.. عانت كثيراً بالثلاث أيام الماضيه، هذه المره الدوره تآخرت لأسبوعين عن موعدها و ذلك ما جعلها أثقل و ألمها مضاعف هذا الشهر... أمهلتها شهراً و ذلك يحدث للمرة الأولى..
بالكاد تركت سريرها لتذهب للحمام تنعش نفسها لتنزل و تصنع أي شيء يسد جوعها الذي جعلها تستيقظ من نومها..
إرتدت شرابات طويلة الساق و روب شتوي ثقيل و صففت شعرها بشكل ظفيرة جانبيه.. ثم خرجت وهي تدعي الله أن لا يعاقبها محمد على نومها الطويل هذا..،

بالكاد وصلت تحت متجهه للمطبخ وهي تشم رائحة قهوه تتذكرها جيداً، دخلت مبتسمه بعدما رأت مكينة القهوه التي تفضلها وهو يجربهاوهنالك صحون مرتبه على الطاوله و غداء/السلام


إلتفت إليها متفاجئ من تورم تحت عينيها وتكتفها بالروب الثقيل رغم دفء الجو/وعليكم السلام، صح النوم! عسى نمتي زين البارح


استغربت سؤاله وهدوءه/نمت قبل الظهر الحمدلله نومه مريحه... أنت مسوي الغداء؟


راح و سحب لنفسه كرسي وجلس/ايه، حلو انك جيتي اللحين، كنت بطلع أصحيك تغدين، يلا سمّي بالله


جلست بدورها وهي مازالت مستغربه تصرفه و هدوءه و انفرادة ملامحه/شكراً لأنك خليتني أنام بدون إزعاج،


بدأ بغرف الغداء و بدأوا بالأكل بصمت لدقيقتين ثم تحدث بعد تردد/أنا ترى صدق ماعرف الدوره.. ماكنت استهبل عليك، لو ادري أنها كذا كان تصرفت غير


لا تفهم، هل يعتذر أم ماذا، لم تعلّق، هي أصلاً مُحرجه أن تتحدث بها أمام رجل و لكنها كانت مضطره وهو زوجها و بالنهاية سيعرف..،


دفع علبة صغيره إليها بطرف الطاوله/هذا لك.. معه كرت شريحه جديده مفوتره.


لم تصدق، لابد و أنها مازالت نائمه/أنت شكلك بتموت و يا رايح كثر ملايح؟! أو أنا نايمه للحين وبالحلم؟!، مو معقوله تاركني انام و مسوي الغداء و جايب لي سمارت فون جديد و خط مفوتر بعد! الله يستر من تاليها


إبتسم وهو يرى ردة فعلها التي لم تستطيع كبتها، هي لا تعلم أنه أهدأ مما تتخيل و أنه إنسان بسيط و لا يهوى إزعاج أحدهم و أن ما كان يفعله بها هو ردة فعل لفعلها، وهذا مالم يستطيع الإستمرار عليه،
البارحه فكّر بحديث "سيف" عن البيت الهادىء و الزواج بشكل كان هو نفسه يفكر به ثم نسيه...ثم إنه لم ينام من تأنيب الضمير، الإنسان أضعف من أن يُكسر أو يُهان.. صمتها و عدم شكواها البارح أثارا حفيظته كثيراً و جعله يقرر أن كل هذا يجب أن يتوقف و الآن/أنا طالع بعد هالسبوع للبر مع خويي، و جبت لك الجوال عشان إذا احتجتي شيء بغيابي تتصلين بي.


جميله إبتسامته، للمرة الأولى تراه يبتسم دون أن يكون له حاجه بها/غريبه!! ماخفت أهرب و اتركتك؟!


بهدوء إبتسامه/عموماً أنتي و أنا ما يصلح نستمر، لأن مافيه شيء متوافق و.... مو مهم بالنهايه بتروحين بحال سبيلك اللي قاعد يصير من تزوجنا مسخره و لعب بزران أنا اكتفيت منه ، بس خلينا نتفق على شيء علشان أعطيك حريتك و طلاقك بأسرع وقت


استغربت اسلوبه و طريقة إبعادها بهكذا كلمات لها عدة معاني، ولا تعرف أي معنى يقصدها به/نتفق على إيش؟!



ترك ملعقته وهو يركز فيما سيقوله/شوفي كل اللي صار من البدايه صدقيني يا ريما مابغيته، أنا رجال هادي و كنت ابي اعيش مع زوجتي براحة بال و متفاهمين، و بصراحه هالحياة اللي بينا غير متكافئه و انتي وانا ما توافقنا... لذلك أنا قررت ننفصل مثلما انتي تبين بعد و لكن علشان اطلقك رسمي فيه شغله ابيها منك.


إستشكت في طلبه بعد هذه الديباجه/اللي هي...؟


أردف بإهتمام/شوفت عينك مالي احد بالبيت و مابي اقعد بعدك لحالي، لذلك لازم تدورين لي على عروس بمعرفتك، لكن بنفس مواصفاتي، سواءاً من بنات خوالي او بنات معارفكم، صديقاتك.. أنتي أدرى


تغيرت ملامحها وهي ترفع حاجبها منزعجه من ذكر أنثى غيرها الآن ، رغم انها تبحث عن الطلاق، ولكن لا يجب عليه ان يضع شرطاً كهذا/ايوه، وشهي مواصفاتك بالعروس الجديده يا سيد محمد؟!


اعتدل بجلسته و تحدث بإهتمام/جينا للمهم دامك سألتي هالسؤال فأنتي موافقه، أبيها تكون أخلاق و ملتزمه،و نفس عمرك و طويله اهم شيء مابي اقصر منك خليها حولك كذا و تكون بنت بنوت يعني لا مطلقه و لا ارمله و لا عمرها صورت بسناب و بس ماعندي أي إضافات هذا هي..


لا تدري لماذا شعرت بالإهانه في هذه اللحظه/أخاف نسيت شيء من الطلبات سيد محمد، و بعدين ليه بنت بنوت و انت سبق و تزوجت هاه؟!


بإبتسامة خبث/كيفي هذي شروطي، و الباقي عليك، و البنت تقدر تقبل أو ترفض، مافيه شيء بالغصب... بس تكفين شدي حيلك بأسرع وقت..


تأففت بعدم رضا/فيه وحده تخطب لزوجها!! ، محمد انت تستهبل علي؟! الناس بتهرب محد بيوافق يسمعني حتى و أنا أدلل على زوجي


بهدوء إبتسامه/لا لا وانتي تخطبين ماني زوجك أنسسي، أنا من اللحين صديقك أو اخوك ولد اخوك اي احد و دوري العروس على أساس أخوك سوي إتصالاتك باللي تعرفينهم وشوفي لي بنظرة عينك الحلوه اتوقع ذوقك مثلك حلو..


"حلو مثلك"!! للمرة الأولى يقول كلمة لطيفه وهو لا يعني بها أنه يريدها..،كم هي لطيفة الكلمات التي لا يُراد بها شيئاً سوا اللطافه فقط.


أردف وهو يرى شرودها/بس هااه لا تطولين أبي إذا رجعت من البر تكونين رشحتي لي كم وحده.،وش قلتي؟


شعرت بثقل الموضوع على نفسها، ألا يكفي أن يطلقها و ينتهي الموضوع بسلام، لكنها تريد حريتها و ستدفع أي ثمن لذلك/طيب بشوف بس ترا اللي اعرفهم كلهم بجده بتصل و اشوف لك و ربي يعيني عالهبل اللي بسويه


إتسعت إبتسامته/إيه تعجبيني، دامك من اللحين تفكرين، اللحين الواحد تنفتح نفسه للأكل.


سكتت وهي ترفع كوب العصير و تشرب منه تفكر بصمت و تشتت، لا تدري كيف ستبدأ،و لماذا يريدها هي بالذات أن تبحث له!!
فليكن له ذلك مادامت ستنال حريتها.
.


°

.

...
وقفت بالباب تنتظر عودتها برفقة آدم، استغربت تأخرها لهذا الوقت.. بالعاده ليس لديها دوام ليلي!!


لحظات لتقف سيارة و تنزل منها وهي متفاجئه بوقوف آدم و غريبه!! /غريبه! علبالي انك توك مابعد وصلتي البيت!


وقفت بنفاد صبر/افتحي الباب وخلينا نتفاهم


فتحت باب المنزل لتدخل معها وتقف بساحة المنزل و آدم بقي خلف الباب ينتظر..،


استغربت وقوفها هكذا /ليه قاعده هنا خلينا ندخل و اضيفكم


تحدثت من بين شفتيها/اتصلت بالمشغل و ماكنتي فيه، وين رحتي بعد الدوام؟ تكللمي


خافت من نظرتها الحاده تلك/اشش، وين بروح يعني؟


بخوف/لا يكون قبلتي تطلعين بيوت


قاطعتها/مابعد طلعت لأي بيت، للحين افكر ماقررت، انا كنت بالصيدليه.


ستجن من برودها/تفكرين؟؟!! والله والله يا مريم ان وافقتي تدوجين بالبيوت لا انا اختك و لا اعرفك.. أنا قاعده اترجاك تجين معي، منتي محدوده على هالعمل يبنت ناظريني


أشارت إليها لتصمت وهي تخفض صوتها/ااشش لا يسمعك آدم


تخصرت/يعني عارفه انه شي يفشل، حتى منتي محتاجه، قلت لك تبين عمل اكلم لك ليال لكن انتي مدري وش تفكرين فيه، مريم حبيبتي أنا ابيك معي أمي مرحبه فيك، وش المانع؟


صدت وهي تعارض الفكره كون أخيها متواجد، ولكن كيف تصارحها بذلك/مايصلح يا غريبه ما يصلح، لازم تفهموني


كح و اصدر صوتاً من حنجرته/ليه ما يصلح؟ تكلمي، اذا علي تراني طالع دورة عمل كم شهر، اقل شي اقعدي عندهم هالكم شهر


عادت لتصمت.. وتحدثت غريبه بدورها/سمعتي؟! يا بنتي طاوعيني هالمره بسس


إلتفتت إليه بتساؤل/مايصير تترك بيتكم علشاني، أدري أن ماعندك دورة عمل لا تكذب


رفع طرف شماغه وهو يغير وقوفه/يا بنت الحلال كلها كم شهر و اتزوج و اطلع ببيت مستقل، اقعدي مع امي و سلاف، ترى قعدتك هنا لحالك ماترضي سلاف كل يوم تصيح علشانك وأمي تصيح معها، يرضيك؟


شعرت بغصه وهو يخبرها انه سيتزوج، و أنه هنا يطلبها من اجلهن، آه ما أقبح كسرة الخاطر و الخيبة بعد الأمل، لا تدري أي غباء جعلها تظن أنه سيلتفت لمريضه نفسيه ووحيده و يفكر بها كزوجه..، أي إنكسار يحدث داخل قلبها المسكين المعلّق على طرف الحزن و تلعب به رياح الفقد و الوحده..و تمطره مواسم البكاء الطويله!


لمحت عينيها تغرق وهي تصد لتمسك بيدها و تضمها بلحظة تعرفها جيداً/طلبتك لا ترديني..


همست لها وهي تتشبث بها/مابي اموت لحالي يا غريبه..


خرج لسيارته هارباً من هذا الموقف، ليس قادراً على منع أي حزن، يعرف ما تعاني منه مريم و يعلم أن تركها وحيده أكثر يعني أنها ستنتكس بشكل كبير...
.
.
.
في مستشفى الحرس الوطني..،

جلس على سريره بعدما خضع لعمليه صغيره لرجله التي تؤلمه، وهو يلومه/يا منيف روح لأهلك قلتلك ما احتاج مرافق، الله يصلح مدى.


ضحك وهو يحمل دلّة القهوه و فنجاناً/يا رجال اترك عنك العناد و تقهو بس، أنا بروح اجيب مدى و عمتي اللحين، من اليوم وهم يتصلون يبون يتطمنون


أخذ منه الفنجان بتملل/اسمع، طلبتك أدهم لا يدري.، الرجال فيه اللي مكفيه و أشغاله ماتنتهي إن درى بيوقف كل شيء علشاني


سكب لنفسه فنجان قهوه وهو يبتسم/لأنه كفو، والله يا خوته أنها مكسب.


ترك الفنجان جانباً واسترخى وهو يمد قدميه، لا يدري بالضبط ما يؤلمه لعلها الساق الصناعيه مالت عن وضعها الطبيعي! لا يدري... سيظل هنا حتى يطمئن ليقدر على مجابهة الحياة..
أخذ جواله لعلها تفقدته برساله أو بإتصال و لكنها لم تفعل..! لم يظن للحظه أن علاقته بها ستكون بهذا البرود...لم يتوقع أن تفرط به بسهوله هكذا...؟!
.
.
.
.
.
.
.
.
في مقهى نسائي يعج بالزبائن.. تجلس هي و رفيقاتها على إحدى الجلسات الجميله..،
تعالت ضحكاتهن بشكل جعل البقية يلتفتون..،
كتمت رهف ضحكتها بدورها/بنااات قصروا اصواتكم، والله انفضحنا.. ههه


تنهدت وهي تحاول ان تصمت/آه يا قلبي بمووت يا دانه بذمتك أمك تقول عنستي!! مادري وش خلت للناس


ضحكت/المسكينه يجيها ضغط من خالاتي، وراها بنتك ماتزوجت للحين.. هذا انتي و رهف تزوجتوا


إلتفتت إلى رهف و انفجرتا بالضحك مجدداً، لا احد يعرف ماهي خفاياهن، فقط ضحكتا لكل ماحدث سابقاً.. مع مرور الوقت تصغر الأمور الكبيره التي نظن أنها لن تمر و تفقد الأشياء أهميتها...


استغربت/بنات شبلاكم كلما تكلمت ضحكتوا، انتم تخبون شي عني، بنات بالله كلموني عنكم وزواجاتكم و وش صارلكم يوم امي تمنعكم مني


هدأت وهي تبعد شعرها و تجمعه على كتفها الأيسر/اسمعي دنو..ترى ما عزمناك علشان نتكلم عن زواجاتنا... انسي يرحم والديك وخلينا ننبسط شوي أنا وحده مامعي وقت كثير، ترى وراي بزارين بالبيت


ابتسمت رهف بحماس/اي تكفين ورينا صورهم، يا عمري كيف اشكالهم واساميهم


تأففت وهي تُخرج هاتفها من حقيبة يدها و تفتحه لتريهم صور أطفالها /بوريكم بس عاد لا تخلونهم سالفتنا.. سمّوا... سلمان و غنى..


كل منهما إلتزمت صمتها مبتسمه وهي تراقب الصوره و تقارنها بملامح نيفادا التي أخذت كوب قهوتها لترتشفه أمام نظراتهن المتقطعه لها/هييه جالسين تطلّعون الإختلافات العشره؟ .. تطمنوا ما يتشابهون..


رهف بعد تدقيق/سلمان يشبه لك، شعره و ناظر عيونك..


بتنهيده/للأسف طلع شعره نفس لون شعري وعيونه نفس أمي..


استغربت دانه/لييه بالعكس احس شعور حلو عيالي يشبهوني


لا تحب تذكر الماضي وهي تستعيد جوالها منها/كنت ابيه يطلع اسمراني نفس أبوه.. بس الحمدلله.. عقبالكم بنات


رهف بإبتسامه/ياقلبي، رفيقة عمري صارت أم.. و الله أكييت أم.


ضحكت من الكلمه/ياحبيلك يا رهف، للحين انتي البنت اللي تعززلي و تشوفني كيوت، والله لولاك رفيقتي كانت علوم


دانه/رهف ماتجرح أحد بس أنا اقول الصراحه بعين الواحد


بضحكه/قصدك الوقاحه، يختي احمدي ربك أنك صديقتي و الا كان بتكونين بالقائمه السوداء حقتي..


ضحكت دانه، وقطعت ضحكتها نغمة هاتفها/بنات أمي تتصل، ياليييل..


رهف برجاء/ردي عليها لا تقولين كذا حراام


دانه/يا بنات أوفر والله اللي تسويه..


هدأت إبتسامتها بقلق/لا تقولين كذا الوالده تخاف عليك وهذا حقها،لا تحرمينها من هالحق انتي قطعه منها،.. لكن ماراح تفهمين كلامي لين تصيرين أم..


تفاجأت من حديثها الجاد/كام داااون ماما نيفو.. أنا هنا تيقنت أنك أم فعلاً، يلا دام الوالده متصله معناته رجعت لي السايق.. اشوفكم على خير بنات.. لازم نتقابل ثاني سلام..


رأتها تسرح قليلاً بعد ذهاب دانه لتبتسم برقتها المعهوده/كيف الزمن مر بسرعه كذا و كبرنا و بان على ملامحنا و أشكالنا..! أنتي وحده ثانيه، نسخه جميله من نيفادا المناع..أحبك والله يا بنتي


إتسعت إبتسامتها و هي تلاحظ تغيرها للأفضل مع احتفاظها بقلبها الطيب و اسلوبها اللطيف/أنتي بعد كبرتي و صرتي أحلى.. وش سوت بك الدنيا يا رهف.. وش اخبار ابوك؟


بسعاده/أبوي بخير.. و أدهم من فتره لفتره يطل عليه...


أخفضت صوتها وهي تسأل بفضول/أدهم كفو عسى ربي يحفظه لولده و أختي، ما قلتي لي كيف تزوجتي بعد اللي صارلك


تنهدت فتلك كانت أياماً صعبه/بعد فتره من الحادثه، اخو عادل كان عارف باللي صار و خايف على اخوه الميت و جاء يترجا ابوي يتزوجني علشان يغطي اللي صار.. و انه حلم بأخوه يوصيه... أنا تزوجت لأن مالي ذنب فعلاً و مابي اقهر ابوي اكثر من كذا.. فتره بسيطه و كنت مع ابوي ما رحت مكان، مجرد زواج ورقي... و تم الطلاق الحمدلله.. ومن شهر تقدم لي عبدالعزيز و الحمدلله أمورنا تمام..


ارتاحت وهي تسمع اخبارها/لأن نيتك كانت طيبه و صافيه ربي سترها.


هزت رأسها برضا وهي تبتسم/الحمدلله..محد درى غيرك... و لا أحد درى بعدك رغم كل شيء صار دفنتيه بمحله و حفظتي صداقتنا..


شعرت بنبرتها تتعثر/رهف ماصار شيء بينا، ادري أنه غصب عنك و حيل القوي على الضعيف،... ماراح انسى عمر عشناه علشان موقف كان غصب عنك...


بإبتسامه/لازم تزوريني بيتي.. ترى حول الحي حقكم قريب منه


هزت رأسها/اكيد، بس بعدين اهلي مخيمين من بكرا و اشغال..


فتحت سناب لتلتقط صوره لهما/قبل لا أنسى تعالي خلينا نصور هنا أبي أرسلها لليال..


اقتربت منها بإبتسامه للكاميرا و تم إلتقاط الصوره، بحثت عن ليال لترسلها لها..، انتبهت لسناب "مدى".. هي مثلها من النادر ان تصور سناباً... فتحته لتتفاجئ بها صوره ليدها تمسك بيد تعرفها جيداً موصوله بمحلول طبي ، قد كتبت عليها"الله يحفظك حبيبي بو سلمان"...
فزعت بالتأكيد لم يردعه عنها إلا شيء قوي كالمرض...، هو في عز إصابته خرج من أجل رؤيتها..


لاحظت رهف تغيرها المفاجئ/نيفو فيك شيء؟


ابتسمت/لا.. بس شكلي تأخرت على عيالي..


رهف/اساسا تأخرنا، عبدالعزيز مرسل يقول وينك، لو ماعرف انك بنت راكان المناع ماخلاني اروح معك..


استغربت/يعرف ابوي؟


وضعت جوالها بحقيبتها وهي تقف/اييه يعرفه شدعوه.. يلا مشينا


تنهدت وهي تقف/يلا
.
.
.

.
.

كانت متردده في ذلك، هل تفعل الصح، لا تدري.. قطعت ممرات المستشفى متجهه لغرفته بعد السؤال عنها..، هذا المستشفى الذي يراجعه و يتعالج فيه دائماَ منذ إصابة الحرب..
رأت شخص بلا ساقين يسير بعربته و يسير بجانبه رفيق له فقد ذراعه و ساقه و هما يتبادلان الحديث و يضحكان بسعاده.. روحهما عاليه جداً و كأنها لم تمر عليهما اوقاتاً حرجه و كارثيه جعلتهما بهذا الوضع..!
هنا يتعالج مصابي الحرب و بهذا القسم بالتحديد..تذكرت ألآم "قاسي" في أغلب الأيام يجب صعوبه حتى و إن لم يبوح بذلك...
أشخاص كهؤلاء وقفوا بالصفوف الأماميه و أخذوا شرف الدفاع عن الوطن يجب أن يكون لهم معامله خاصه جداً.. قاسي ليس سيئاً بل هي السيئه..
طرقت الباب بهدوء و لم تجد رداً لتفتحه بدون تردد وجدته يغط في نوم عميق، غريب كيف لم يشعر بها، نومه خفيف جداً وخاصة بعد الحرب، أي صوت مهما كان خفيفا يوقظه..!!
دخلت وهي تترك ما بيدها على الطاوله القريبه منه..،

هنا قهوه و بعض الاشياء من الواضح ان أهله كانوا هنا قبل قليل..،


عرفت أنه خضع لعمليه صغيره في رجله، لا تعلم ماهي و لماذا. ولكن ألآمه الأخيره كانت واضحه جداً بأن الامر صعب، فهو لم يشتكي أبداً حتى بعد إصابته في الحرب..،

اقتربت من سريره لعله يشعر بها و لكن لا لم يتحرك.. خافت لتقترب اكثر و تلامس خده المغطاه بشعيرات لحيته المشذبه بشكل يليق به.. ليطلق تنهيده و تميل رقبته مما يوضح إنه نائم بعمق..

دخلت الممرضه وهي تطمئن على العلامات الحيويه/اختي الزياره خلصت


سألتها بفضول/،عارفه و بطلع، بس من متى نايم


ابتسمت/من ربع ساعه صرف له الدكتور منوم، لأنه من تنوم عندنا ماعرف ينام زين..


فهمت الآن عمق نومه وعدم شعوره بها ، انتظرتها حتى خرجت لتلتفت إليه بإحساس بالذنب..، إقتربت منه وهي تمسك بيده و تودع قبلةً عميقه في كفه قبل أن تلامس خده بقبله أخرى وداعيه..
ثم فتحت حقيبتها وأخرجت منها منديلها الزهري الرقيق الذي كانت ترتديه حول عنقها و دسته تحت رأسه.. ثم خرجت بعدما تركته في ودائع الله..،
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.

منذ ربع ساعه تجلس تحتسي الشاي مع ليال الشارده معظم الوقت/شفييك من يوم ما جيتك و انتي هيك صافنه!


بإبتسامه/انتي اللي بيقعد معك شوي يجيه صداع من كثر لهجاتك..


رفعت حاجبها وهي تبتسم/أنا عارفه أن هذي ميزه.. المهم وش فيك منتي معي اليوم؟ متزاعلين بعد!


ضحكت جدياً و شعرت بالراحه بعد ذلك/وش جاب طاري الزعل، أنا بس مانمت زين.. و بكرا مسافرين مثلما تعرفين..


بحزن/والله قهر ما تستقرون هنا يختي


هزت رأسها بالنفي/لا استحاله استقر إلا هناك.. حتى وليد كان كاره فكرة انه يستقر برا البلد..


بإبتسامه/عساكم دوم متفقين.. تكفين اذا رجعتي الرياض سلمي على رويدا بعد قلبي..


.... يوصل ان شاء الله...


دخل في هذه الأثناء وهو يبتسم لفرهاد و يحمله/أهلاً أهلاً.. ما شاء الله


رفعت حاجبها/قوول السلام عالأقل،


ضحك/السلام عليكم.. يالله حيها.. جايه تخربين علي زوجتي قبل نمشي!!


غمزت له/إيه و اعلمها وش كنت تسوي بغيابها


إتسعت حدقة عينيها وهي تنزل كاستها على االطاوله أمامها/لا عاااد هنا بديت أشك.. وش مسوي تكلمي


جلس بجانب رشا وهو يطلبها تسكب له شاي/اشياء وحصلت قبل تجين.. عادي يعني مالك علاقه


هزت راسها بإبتسامه/مالي علاقه هاه!!.. افهم انه إذا كنت لحالك تخون عادي هاه!!


بإبتسامه تغيظها/أيه عادي.. وش فيها؟ انا اوفي لك موجوده، بعد تبيني أوفي لك بغيابك!! كذا كثير يا ليال اسمحيلي


سكتت قليلاً وهي مازالت تحتفظ بإبتسامتها له/صحيح معك حق، كثير عليك مررره كثير،


رشا رفعت يديها بإعتراض/معليش و الله انتي مره طيبه


بإبتسامتها/لا خليه كذا أحسن يعني حلو لو دري أني تعرفت على واحد بالرياض بغيابه وماعلمته بيكون عااادي.. بـ"حسب وجهة نظره"


ترك الكاسه على الطاوله بشكل يوحي بتوتره و إن كان يبتسم/يصير خير


استرخت بجلستها وهي تراقب الوضع بحماس و ترقص حاجبيها/الله الله هوشه بإبتسامات، حبيت تمثيلكم السيطره عالوضع... يلا منتظره النهايه ما وراي شيء..


قرر الإنسحاب فوراَ لغرفته ليهدأ، لم يتوقع رؤية رشا اليوم/دام كذا ، بروح اغير ملابسي و ارتاح شوي وانتي خليك مع رفيقتك


لحقت به وهو عند باب الغرفه، لتحدثه بهمس/لحظه وليد


توقف والتفت إليها وبنفس مستوى صوتها الهامس/نعم؟! ترى ماهو علشان كلمتك بحضور اختي اني خلاص نسيت وش سويتي، أنا بس مابغيت احرجك قدامها


امسكت بيده لتذهب به لداخل الغرفه و تغلقتها ثم إلتفت إليه بعينين غارقتين بدموعها/لين متى وأنا و أنت في جهاد؟! علمني.


تجاهلها و صد للجهة الأخرى بصمت متأففاَ...،


شعرت أن صمته يزيد نارها/أنا جالسه اسألك عن شيء كان ممكن يفرقنا و هو فعلاً سبب لنا أزمه أو بالأحرى سبب لي أنا أزمه، ومع ذلك زعلت مني أنا و ما اهتميت بالموضوع الأساسي.. علمني يا وليد لين متى بكل مره أكون أنا اللي أتقدم خطوه، أنا اللي أتقرب، أنا اللي أعتذر و أنا أللي أحاول أحافظ عالعلاقه و أضحي... لكن أنت عمرك ما كنت صاحب مبادره.. أبداً..!!



إنتظرها تنتهي من حديثها متظاهراً بالتملل/خلصتي؟! يلا روحي لضيفتك، عيب خليتيها تنتظر


نطقت من فيض غضبها/أنا أعرف الأصول يا وليد مانتظر أحد يعلمني العيب و اللي ماهو عيب! انت فعلاً زودتها!


مازال متحكماً بإنفعالاته حتى رآها تخرج من عنده بعدما أنهت حديثها الغاضب...
تجاهل ما قالته مع رنين هاتفه ليرد عليه بإهتمام/هلا .. ممتاز، وش أخبار دكتوره ريتا؟ حلو...

.
.
.
.
.
.
.
في مستشفى الحرس الوطني..،

إستيقظ فجراً بعد ساعات طويله.. شعر بتنمل ظهره بعدما أطال النوم.. جلس بعدما رأى الساعه متأخره عليه أن يقضي فروضه التي مرت وهو نائم.. نوم المرض المرهق لا راحة فيه..،
شعر برائحه زكيه جعلته يشعر و كأن هنالك أزهار و فراشات ملونه تحوم حوله...
و كأنها بالقرب منه، و لكنها ليست هنا..
نزل من السرير و انتبه للمنديل الذي كان على وسادته و تحت رأسه.. ليلتقطه و يقربه لأنفه منتشياً بعطرها كانت هنا بالتأكيد،إتسعت رئتيه بنفس عميق يغمره عطرها البارد على منديلها،
هذه هي المرة الأولى التي يشعر بها فعلياَ بأن روحه تنطفئ بغيابها .. كانت هنا قريبه منه حدسه لا يخطئ بخصوصها أبداً.. اخذ المنديل و دسه تحت الوساده حتى ينتهي من صلاته..،

.
.
.
.
.
.



جلس ينتظرها في السياره بعدما ذهب الجميع للمخيم... نظر لساعته و لطفله النائم في مقعده الخلفي، لم يأخذ كفايته من النوم البارحه و جعل أمه تساهره معظم الليل...،
ظل يتأمل ملامحه في المرآة الأماميه، يشبهه تماماً لطالما قال الجميع أنه يشبهه و لكن الشموس تصر أنه يشبهها هي.. إبتسم على مزاحهمها حوله...
رآها قادمه أخيراً لتركب السياره بتنفس يكاد ينقطع، يعرف أعراضه/أنتي مداومه على أخذ الحديد يومياً؟


ارتاحت في مكانها/اكيد أخذه.. معليش خليتك تنتظر واجد.


بإبتسامته/خذي راحتك طالعين ننبسط ماهو موعد مستشفى... المهم انتي متأكده ان الامور بخير، ترى إذا منتي مرتاحه للطلعه و الا تعبانه قوليلي من اللحين.


حاولت ربط الحزام و فعلتها رغم أنها لم ترتاح فيه/تطمن كل شيء بخير، ماله داعي اقعد و الكل طالع و مبسوط.


هز رأسه بمسايره و غادرا المدينه الى خارجها وسط هدوء لم يكسره سوى صوت راكان الذي يطلب رفع صوت الشاشه التي أمامه.. ليلتفت للشموس/ابي أعرف ليه ماتسوين سوات نيفادا و تسوقين سيارتك؟ اخذت عيالها و شغالتها و راحت مع ام رواد


بإبتسامتها/ليه حبيبي أنت وش وظيفتك؟!


رفع حاجبه/لا يكون سواقك.!


كتمت ضحكتها وهي ترى نظرته لها/طبعاً سواقي.. بعدين أنا مابي أسوق و أفقد هالميزه معك،


هز راسه/أنا شوري عليك تتعلمين تسوقين لحالك علشان تاخذين راكان و اخوانه بعدين لمشاويرهم


اختفت إبتسامتها تدريجياً/السواقين كثار، ماحب أسوق، و ماظن فيه غير راكان الله يحفظك له.


تفاجئ من حديثها وهو يشعر بجديتها هي لا تتحدث بأمر عبثاً إلا أنها َعزمت عليه و قررت، تحدث ليلطف الجو وهو يمد يده ليدها و يضم أناملها بكفه بصمت فخسارتهما واحده و مهما حاول النسيان ذلك الفقد يلتف حول رقبته دائماً و بشكل مستمر ...،


ضمّت كفّه بكفها كما يفعل هو، لم تحب إغضابه الآن بإعلانها رفض الحمل مجدداً فمازال الوقت مبكراً للحديث عن ذلك، و لكن الأمر جدي جداً، التشوه الخلقي الذي يحمله جنينها في جيناته ليس صدفه، و لن تحتمل تكرار هذه المأساة مجدداً، مازالت تعاني من تبعات كل شيء تكبته داخلها حزنها و يأسها و بكاء قلبها الدائم، مازالت تحمل هم فراق جنينها لحظة ولادته، تلك اللحظه التي تجعلها تستفيق مرعوبه في منتصف الليل وهي تسمع بكاء أحدهم قادم من مكان ما بعيد بارد و موحش...،
من الصعب وصف الإنهيار الذي يحدث داخلها بوتيره بطيئه و مميته، لن يفهمها أحد.. من الجيد أنها تجامل و تقوم ببعض واجباتها العائليه..أما العمل فقد تركته نهائياً منذ شهور في عهدة نائبتها... لا شيء يظل مُهماً حينما يتعلق الأمر بخسارة من هو بالنسبة لك حياة.



يحترم صمتها كما يحترم شخصيتها المتزنه التي لا تشتكي مهما أرهقها المرض، و لكن حتى الأعمى يعرف أنها تعيش الآن أسوأ أيامها.. وهو مازال يفقد كل شيء إلا صبره لعله يقف بصفه حينما تلد الشموس بتلك الجميله الصغيره..مازال الأمل يخبره أن طفلته بخير و أن كل حديث الأطباء عن تشوه جيناتها محض خطأ طبي عجزوا عن فهمه..!
.
.
.
.
.

.
.



عند هند صالح...،

رتبت السفره و ذهبت تستعجله لينزل للغداء..كادت تفتح الباب فسمعت صوته يبدو يتحدث لإحداهن بجواله..!
إقتربت اكثر لتسمعه جيداً..

... "مثلما أتفقنا بالصيف أفضل لي .. و ترى قريب كلها شهر بس.. ماعليك زوجتي بتصرف معها لا تخافين، و حتى لو درت بالموضوع عادي ماظن بتزعل.. بالنهايه بتعرف يعني.. المهم انتبهي على نفسك و أنا يمكن أطل عليكم نهاية الأسبوع.."


إشتعلت نار غيرتها و فكرت أن تفتح الباب و تنفجر بوجهه أو تقتله مكانه و لكنها تراجعت أخيراً وهي تنسحب بصمت من أمام الغرفه..
بالكاد تحملها أقدامها و تسير بها، وهي تشعر بعدم إتزان في خطواتها..حتى جلست بكرسيها بطرف طاولة الطعام تنتظره،
يخبىء امراً هي تعرف ذلك كان يجب أن تفهم ذلك لن يصبر بدون أطفال...،


نزل في هذه اللحظات وهو يجلس بإبتسامه تتسع/سلام.. زين انك عجلتي بالغداء اليوم، مييت جووع.


رأته يبدأ يأكل بشهيه مفتوحه بشكل لم تعتاده منه، ظلت تتأمله وهي تتذكر تلك المكالمه، للمرة الأولى تشعر بمرارة حلقها و الحرارة تخرج من بين أضلاعها و تصعد إلى رقبتها و من ثم رأسها... يالله ما أقبح شعور الغيره و الإحساس بالإستغفال.. لوهله تزعزعت ثقتها بنفسها و شعرت بنقصها لدرجة لم تستطيع فتح حوار معه كعادتها، كانت حنجرتها تحترق...!


لاحظها تحرك الملعقه ببطئ في صحنها بدون أن تأكل/ليه ما تاكلين؟


تركت ملعقتها وهي تأخذ كأس الماء تطفئ به حلقها المشتعل/أحس بحرقان هلكني.. ماني قادره آكل


بإبتسامته/يمكن حامل.


إبتلعت غصتها و إلتفتت إليه بإعتراض/تتريق علي؟!


مازال يبتسم/تغدي يبنت الحلال


وقفت غاضبه من إبتساماته الشامته/أنت تتريق علي لأنك عارف اني مستحيل احمل، كيف تستخف دمك بموضوع زي هذا قدامي؟!


تأفف/هند ترى الموضوع ما يسوى كل هالزعل


ضربت بيدها على الطاوله وهي تبكي/لا يسوى و يسوى كثير عندي، وصلت فيك الأمور انك تستخف بألمي بدون مراعاة لمشاعري!


ترك مكانه و لحق بها/يا هند وقفي كانت مزحه الله لا يعيده من مزح، وقفي


كانت ستغلق الغرفه بقوه و لكنه حاول فتحها بقوه هو الآخر/انقلع الله ياخذك، خلاص رووح تزوج وحده تحمل لك عيالك و فكني منك


بعناد وهو يدفع الباب/ماني رايح فاهمه، يلا اتركي الباب و تعالي معي


لم تعد قادره على دفع الباب أكثر مع إنهيارها باكيه ليدخل و يمسك بيديها وهي تسحبها بمقاومه/ابعد عني، أصلاً معاد ابيك و لا عاد ابي شيء ودني بيت أبوي أريح لي و لك


ثبتها بقوه بعدما سيطر على يديها التي ثبتهما خلف ظهرها وهو يتحدث غاضباً/أسمعيني زين، مالك حق تقررين متى أوديك و متى أخليك فاهمه؟، و لا تفلّمين خيالات من راسك، أنا كنت امزح بس


صدت عن وجهه فهو يلصق نفسه بها/ابعد عني بس، أنا مراح أنتظر لين تدخل علي بالثانيه، تبي لك عيال؟ رووح تزوج من اللحين و فكني منك و من هالهم


هزها بقوه/أص و لا كلمه زياده، قبل لا أسويها عناد فيك و اتزوج و اجيبها هنا قبال عينك


إزدادت دموعها وهي تنهار بصمت بين يديه، تريد تغطية وجهها بكفيها و لكنه يثبت يديها خلفها، لترفع عينيها إليه برجاء و بعيون أذبلها الدمع/خلاص فك يديني أوجعتني.


إبتلع ريقة الرغبه من نظراتها المبلله التي تدفعه إلى حتفه لينحني لشفتيها و يلثمها بلهفة قبلة جعلتها تتنازل عن تشنجها و تلين بين يديه رغم بكائها، لقد هزمها و تحكم بمصيرها حينما سلمته قلبها،
و إبتعدت كثيراً ببذل مشاعرها له حتى نسيت كيف هو طريق العودة منه..
.
.
.
.
.
.
.
.
.
مضى يومين آخرين...،

كان المخيم فرصه جميله للجميع في الترويح عنهم ثقل الفتره الماضيه...،
ليلاً تحت الاضواء الكاشفه تعالت صيحات أميره تشجع نيفادا للتغلب على رواد في مطاردة الكره.. و شهد في المقابل تشجع رواد..
مرت الكره بجانبها/نيفو انتبهي بطني.. ترى بترككم و اروح والله ملييت من هاللعب


ضحكت نيفادا/اسفين يا جمهورنا الوحيد، مانعيدها


جاء نايف وهو يشير بيديه/بنااات قصروا أصواتكم


نيفادا رمته بالكره/تعال ألعب بدال اخوك هذا مايعرف هزمته خمسه واحد و للحين يبي يلعب


رواد/والله منك يالغشاشه


ضحكت/دايم مايصيح الا الفاشلين


تركهما و اتجه إلى شهد التي يتضح تمللها من الجلوس/تهاوشوا هناك بس..


رأته يتركهما و يذهب لشهد لتبتسم بمكر وهي تترك اللعب/خايف تنهزم بعد ههه


رأته يقف عندها و يمد يده لها/تجين نتمشى شوي؟


بلا تردد مدت يدها له/ياليت نهرب من هنا جالسه أشجعهم بالغصب


اتسعت إبتسامته/أعرف اختي قشرا


ضحكت/حرام عليك والله انها تجنن نيفو.. ما اقشر غيرك
.


رأتهما يبتعدان وهما يتحدثان و يتبسمان بشكل جميل،.. من الجيد أن شهد تجامله على الأقل أمام الجميع..، تعرف تماماً أنها لم تعد تريد العوده و لكن لا مستحيل في هذه الحياة..،

.
.
.
.
.

هنالك على الجهة المقابله أم رواد و لولوه و الشموس التي ينام طفلها متوسداً فخذها يجلسون..يتبادلون الأحاديث و الشاي على جمر أمامهم..


تبسمت لولوه وهي ترى نوم راكان/وديه الكرافان ينام براحه و ترتاحين انتي منه، كفايه بطنك


بإبتسامتها/لا كذا مرتاحه وهو معي،


أم رواد/ملاحظه انك دلعتيه بزياده من فتره و انتي دايم ماخذته بحضنك، ترى بيتعود و بيزهقك إذا جاء النونو الجديد.


لولوه بتأييد/اي والله، من هاللحين احسبي حسابك


داعبت شعر طفلها بهدوء، فلا احد يعرف أنها فقدت جنينها وهو في بطنها/يصير خير ، بحاول


تذكرت أم رواد أمراً/قبل شوي أشوفك تكلمين خالتك أم طراد، شلونها وش علومها القاطعه!


تنهدت/بعد قلبي خالتي، عزمتها هنا و للحين زعلانه من سالفة طراد و ليال


لولوه بعدم رضا/ماعندها سالفه، البنت تزوجت وشافت نصيبها


الشموس/خالتي منيره حساسه شوي و عيالها يضغطون عليها الله يهديهم ما يرحمونها


حركت يديها بحسره/إييه الله يرحمك يالنايفه كانت أجيد خواتها كلهم، خطبها راكان مرتين و رفضت جاها مره ثالثه و معه خالها و جماعته و وافقت، اظني لو ما اخذها راكان أنجن


أحسّت أم رواد بفضول فتلك كانت زوجة زوجها/الله يرحمهم جميع، اللحين عرفنا الشموس طالعه لمن


شعرت بالحنين مؤخراً كل ما يتعلق بوالديها بات يثير حزنها و شوقها/الله يرحمهم، عمتي لولوه تكلمي عنها،


سكبت لنفسها كاسه و أعادت الإبريق فوق الجمر/إييه يمال الجنه يا النايفه، يوم مات ابوها حفظت بيته و خلت مجلسه زي ما هو فاتح داايم للضيوف مثلما كان بحياته و كل جمعه غداء الرجال عندهم لأن الجامع جنب بيتهم،و سنعت خواتها و زوجتهم، وهي رفضت تزوج، بس فاز بها أخوي بالنهايه وقدر يقنعها.


ابتسمت لذكرياتهما معاَ، مازالت تحتفظ بصورهما معاً، منذ الزواج وحتى رزقا بنايف/ليه ماتبي تزوج طيب


بإبتسامه/والله مادري بالضبط أمك كانت مهتمه بخواتها أكثر و شايله همهم،اظن عشان كذا رفضت الخطاب، لكن أخوي مافيه وحده تقدر ترفضه


ضحكت الشموس/صحيح و الدليل أمي رفضته مرتين قبل تقبل فيه


لولوه بإبتسامه ماكره/حبيبتي رفضته دلع و تغلي ، و ماقدرت تصمل بعد، بس والله يا كاانت عنيده


هزت رأسها أم رواد بحنين لذلك الفقيد/الله يلوم اللي يلومها..


لولوه/مره زعلت عليه مادري وش كان مسوي،المهم توها مامعها غير الشموس وتوها رضيعه..صعدت غرفتها و قفلت باب الجناح بوجهه تدخلنا نصلح وهي رافضه للصلح ورافضه تفتح له الباب أو تكلمه.،
راح و صعد لها من المواسير الخارجيه و تشعبط بالجدران و دخل عليها من الدريشه، شافوه عيال الحاره و انفضح هههه


ضحكت منذ زمن لم تضحك من قلبها/اااه وأنا كنت احسب ابوي ملاك و ما قد زعل أمي


لولوه بمزاح/حبيبتي امك هي اللي مدلعه و عنيده ، اخوي ما يغلط


ضحكت ام رواد/الله يرحمهم جميع،


بكى سلمان لتخرج به المربيه وهي تنادي/مدااام


عادت من اللعب مجهده وحدها/ااه الواحد ما يرتاح بعد اللعب يعني تووني افكر ارتاح و يستقبلني هالبزر بصياحه


ضحكت ام رواد/هاتيه يا عمري بسكته انا و تعالي اشربي معنا الشاهي


اتسعت إبتسامتها/عمرري انتي يا احلى نواره بالدنيا


لولوه/والله محظوظه فيك هالبنت يا نواره، عسى الله يحفظك لهم


تنهدت الشموس بإبتسامه/امين... إلا عمتي ام ليث، عبير ليه ما جات معك؟


ارتشفت من كاستها/عبير مع زوجها ماعلي منها، بس على حد علمي بتجي بكرا إذا وافق، نبي نقعد هالسبوع كله شرايكم


ام رواد/ياليت والله


وصلتها رسالة قصيره من ليال لتبتسم/الحمدلله ليال وصلت
.
.
.



على الطرف الآخر من المخيم يجلسون جميعهم حول النار،
أدهم يرفع عن أكمامه وهو يلتقط الدلّه التي يفوح هيلها من فوق الجمر و يأخذ بيمينه مجموعة فناجين ليقدم لهم القهوه في جلسه تملأها أحاديث ابو أدهم و ابو عبدالكريم الذي وصل للتو في سهرة قصيره ثم سيعود للخرج مع إبنه كاسر الذي يجلس بجانبه..


تذكره ابو أدهم/يا عيال وين قاسي ما شفناه


أدهم/والله يبوي كلمني و قال مشغول و رايح لجده و ان شاء اله يلحق عالمخيم


ظلوا يتحدثون، ليتذكر أدهم أمراً/تعال يا كاسر انت تشتغل بالرياض و لا نشوفك؟ لا يكون تزوجت و لا عزمتنا


ضحك/ياليت والله، أرهقتني العزوبيه، الواحد مل والله


ابو عبدالكريم/والله اللي شروطه واجد مايبي يعرس


استغرب أدهم ليهمس لكاسر/وشهي شروطك؟


ضحك كاسر/بنتظر بنتك توصل و بتزوجها


ضحك ابو أدهم/هذا اللي ما طرى عليه العرس صدق


كاسر بإبتسامه/ياجماعه والله مالي شروط أبوي يبالغ، كل اللي ابيه اني اخذ زوجتي معي للرياض أنا طبيب هنا ياخي.. و اللي خطبت منهم ثلاث و كل وحده تبي تستقر جنب بيت أهلها و الا في حارتهم، و أنا بصراحه رجال أبي الإستقرار، أما زوجتي بجهه و انا بجهه ماستفدت شيء و الا شرايك يا أدهم


هز رأسه بإقتناع/معك حق، تزوج من هنا طيب


بإبتسامه/الله يكتبها لي.. وهو كذلك، أنا قررت أتزوج من هنا بس والله ما عرف احد هنا، يمكن أنت تعرف


ضحك أدهم/إييه اللحين عررفت سبب زياراتك علينا من فتره لفتره، حبييت خططك الإستراتيجيه، بس للأسف ماعندنا عرايس والله، أصغر بناتنا اخت نايف بالإبتدائي.. ماتصلح يا كاسر معليش.


ابو عبدالكريم/أنا غسلت يدي منه خله يخطب لنفسه و يعزمني لعرسه


ضحكا ثم استرسلا بأحاديثهما ليلتفت أدهم بفضول/أنت وش تخصصك؟


كاسر تذكر امراً/طب طوارئ بالحرس الوطني


ارتشف من فنجانه/عمل مرهق


كاسر/الله وكيلك نص حياتي صارت بالطوارئ، يعني حتى اللي بتزوجني الله يعينها بتكون متفضله علي

ابتسم له/عملك انساني، بالعكس لا تقلل من نفسك و الزواج نصيب و ماتدري وين نصيبك..


كاسر /إي صحيح وش اخبار قاسي اشوفه هاليومين هذي بالمستشفى! بصراحه سألته و قال عاودته ألام رجله و معاد زرته انشغلت


إلتفت إليه مستنكراً/انت غلطان، تقوله صادق؟ توني اقولكم رايح جده


إستغرب كاسر وهو ينظر لجواله ليهمس لأدهم/أنت من صدقك؟ كنت اظنك تخبي على ابوك الخبر


أدهم/لا والله هذا كلامه لي


عاد نايف وجلس همس له/مرته زارته بالمستشفى و تقول مسوي عمليه صغيره برجله،


فز واقفاً /أخو قاااسي!! من متى وهو هناك و ليه محد قالي


نايف وقف معه/يا رجال هو بخير، زوجته تقول بسيطه


راح ينتعل حذاءه و يتجه لسيارته مستعجلاً/أنا رايح له اللحين، و اقعد انت هنا..


ناداه والده من بعيد/اتصل وطمنا عليه

.
.
.
.
.

غادرت معه المطار و هو مازال صامتاً، و لا يتحدث الا بماهو مهم بالنسبة له،...
ركبت معه سيارة أجره و رفض أن يركب مع سائق أهلها الذي طلبته للمطار...تضغط على نفسها بالصمت و تقبل هذا الوضع مؤقتاً فقط..
يجب عليه أن لا يطيل الأمر حتى لا تنفجر..


نزلا معاَ للمنزل وهو يحمل الحقائب و يضعها كلها عند الباب الداخلي و يلتفت إليها وهو يفتحه/الحمدلله على السلامه.


لم ترد فقط صدت عنه بصمت و هي تدخل،.. ليلحق بها/ليه الحقران طيب؟!


لاحظت البيت هادئ و ساكن لتلتفت إليه بهدوء و بصوت لا يسمعه سواه فهو قريب منها/ما انت ماتكلمني من كم يوم و ساكت طول الطريق من ألمانيا لين هنا و ما سألتك ليه الحقران؟!


إبتسم وهو يرى قدوم والدته من خلفها، ليتركها و يذهب/السلام عليكم يمه..


عانقته بسعاده وهي تراه يعود بزوجته، كل يوم تزداد مكانة هذه البنت التي جعلته يعدل عن الهجره و يستقر هنا/يا هلا يا هلا بليال و ما جابت ليال


رفع حاجبه مستنكراً/يممه انا ولدك


تجاوزته إلى ليال لتعانقها هي الأخري/هذي بنتي هذي..لو ماهي ما رجعت لي يا دكتور


ابتسمت له ليال بخبث و هي تسلم عليها/عمري خالتي، هو يحب يقعد هنا بعد بس عقله كان مشغول شوي، و الحمدلله فتح ربي عليه اخيراً


بسعاده/الله يحفظكم و يسعدكم، يلا العشاء جاهز و مافيه غيركم، عزه تو أخذها زوجها من شوي و اخذت عشاها معها


بحماس رافقت أم وليد/اي والله خالتي هذا وقته بموت جوع، لو سمحت وليد وصل الشنط للغرفه و حصلنا


وقف مكانه يراقب ذهابهما و تركه مكانه، و تصرفاتها تلك وهي تستحوذ على عقل و قلب أمه أيضاً، لا يشك في قدراتها على كسب الحب و لكن تغيظه حينما تتصرف و كأن شيئاً لم يكن..!
أخذ الحقائب للغرفه فوق و نزع معطفه و رماه أرضاً دهش من تغير الغرفه جذرياً!!! ،
إتجه إلى هاتفه الذي يرن داخله أحد جيوبه، أخذه وهو يرد، فالإتصال من المحامي الخاص به هناك/هلا أحمد.. أي وصلت



على الطرف الآخر/الحمدلله عالسلام


أخذ يمشي في غرفته و يشعر بتغيرها عليه وهو يراقب بعينيه غرفة اخرى غير التي تركها/الله يسلمك، وش عندك متصل هالوقت!


بتردد/حبيت اعطيك خبر، طراد طلع من السجن من يومين و استفسرت عنه لقيته رجع للسعوديه... لذلك حبيت انبهك


توتر لا يعلم لماذا/نظامهم الفاشل ما خلاه ينقع بالسجن، هذا حاول يعتدي على بنت بوسط بيتها


على الطرف الآخر/عاد هذا نظامهم، انتبه هالفتره علشان تعرف نواياه..


تذكر تلك الأيام الصعبه و تهديدات طراد له/يصير خير احمد، مشكور انك قلت لي، و تابع لي قضية ريتا و الدكتور


على الطرف الآخر/أول جلسات المحاكمه السبوع الجاي بإذن الله تاخذ حقك منهم.. تامرني شي دكتور وليد


توقف أمام نافذة غرفته/سلامتك أحمد...


أغلق جواله وتركه على الطاوله وهو يلاحظ الغرفه مبتسماً، فعلتها عزّه وغيرتها،.. سمع صوت أمه تناديه و خرج لها...،
.
.
.

.

رشت عطرها بعدما جففت شعرها وهي تستغرب عدم عودته للمنزل حتى الآن!
منذ يومين ينام بأي مكان يضع رأسه به و كأنه فجأه نسي أنه متزوج و هنالك من تنتظره!!
بالأمس نام في الملحق و قبله تحجج بأنه نسي نفسه و نام في الإستراحه...، هذا كثير!

شعرت بالعطش و تركت غرفتها وهي تنزل بخطوات هادئه، و لكنها تفاجأت بعودته و جلوسه هنالك على الأريكه، ينزع شماغه و ثوبه و يجلس بملابسه الداخليه ذات "السروال الطويل و الفانيله" و يتسلى بمشاهدة فيلم قبل نومه/سلامات! وينك من اليوم ماشفتك


لم يكن يريد رؤيتها الآن، تلاهى بمشاهدةالفيلم/مع الشباب فالاستراحه


تخصرت و هي ترفع حاجبها/هالاستراحه هذي يبي لها صرفه، ما صارت، مللييت لحالي ترى


إلتفت بإبتسامه، هل تفتقده حقاً/تكفين ريما لا تقولين أشتقتيلي، ماتنبلع


راحت لتجلس في الاريكة المنفرده بإبتسامه/ مو لذي الدرجه بس تعودت عليك، أنت فعالياتي الوحيده...و مع الأسف ماتعطي وجه بعد


ضحك/ماعليه كلها كم يوم تخطبين لي و اتزوج ثم تروحين لأهلك و تنسين هالوحده، بس استعجلي، مالقيتي للحين؟


بدا الحديث عن زواجه مزعجاً/جالسه ادوّر.. بس تعال نام بغرفتنا، أبي أنام


استغرب نبرتها/نامي يا قلبي ماعليك مني، أنا مرتاح هنا.


للمرة الأولى يقول "قلبي" و قالها بطريقه بدت و كأنها عفويه و جميله/شكلي بجيب فراشي عندك هنا بعد !


ترك الفيلم و ألتفت إليها بندم فهي تجلس أمامه مبللة الشعر ببيجامة هوت شورت زهري و بلوزه بيضاء قصيره واسعة الياقه يتضح منها بطنها المشدود/لا لا تجيبينه.. أبي أريح راسي شوي من الصداع و أنتي أشغلتيني ، يلا بسرعه روحي غرفتك يا بنت خليني أنام.



قررت تركه وهي تقف، من الواضح أنه يركلها من عنده فقط/المشكله تعودت عالنومه بغرفه مشتركه، بس مثلما تبي ماراح أغصبك، ومصيري اتعود يعني، تصبح على خير...


سألها وهي ذاهبه/بتتزوجين بعد الطلاق؟


تفاجأت بسؤاله لتستدير إليه بدون تردد/لا ماظن.


هز رأسه/تصبحين على خير.


مسح على وجهه بعد ذهابها وهو يشعر بالحراره تسري بجسده، ترك مكانه و هو يذهب ليغسل وجهه.. عليه أن لايفكر بها..
.
.


.

عادت لغرفتها وهي تفكر كيف فجأه إستطاع أن ينام بعيداً عن حضنها و رائحتها، لم يتركها ليله منذ دخلتهما لدرجة أنها إعتادت ألا تنام إلا بجانبه.. تعرف أنه تعلق بها حد الجنون، هي تشعر بذلك و تستطيع تمييزه و سؤاله قبل قليل ما هو إلا دليل يدينه، ليس من المعقول أن كل ما كان يجعله يلتصق بها هي الغريزه فقط!
و إن كانت الغريزه فقط فلماذا إذن يهجرها منذ ثلاثة أيام بلا مبرر...!!!
إستلقت مكانها بالسرير وهي تشعر أن شيئاً ما حدث،...
تجاهلت ما يدور حوله و ظلت تفكر بمن ستخطبها له، أو بالأحرى ستدله عليها، يجب ان تكون بنتاً لا تعرفها و لن تقابلها حتى صدفه مستقبلاً ، تذكرت أخت تماضر التي تسكن جده و لكن لا تلك تملك عينين واسعتين و شعرها طويل جداً.. إذن ليان إبنة خالتها ملتزمه حقاً و لكنها طويله و إبتسامتها فاتنه و أيضاً تسكن الجنوب لااا لن تدله عليها، عليها ان تجد فتاه أقل منها جمالاً على الأقل، لا تريد أن تجعله يقارنها بغيرها فتربح الأخريات و تسقط هي من نظره.. مازالت تتذكر مديحه لجسدها المتناسق و المشدود على حد وصفه، لن تفرط بأسبقيتها هذه..
و لكنها كلما تذكرت إحداهن لتختارها بدأت تقارنها بنفسها.. حتى فكرت بأن تسأل عن سيده تعرفها بالتأكيد ستدلها على الفتاه المطلوبه و بمواصفاتها هي..
ابتسمت بخبث وهي تغمض عينيها محاولةً النوم..
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
صباحاً...:

خرج من الحمام ليراها تقف أمام المرآة لتنتهي من زينتها اليوميه، و لكن إنتبه لحقيبه يدويه كبيره قليلاَ و عبائتها بجانبها ثم إنتبه للباسها تبدو ستخرج، /ما شاء الله على وين النيه؟


نظرت لإنعكاس صورته في المرآة أمامها/مو متفقين نطلع مخيم أهلي؟ ممددين فوق السبوع، يقولون الاجواء تفتح النفس هناك


اتجه للشماعه يأخذ شماغه و عقاله/إيه بس هونت.. خلاص مافيه روحه


تركت مابيدها لتلتفت إليه مستنكره/ليش إن شاء الله؟


بدأ بمزاحمتها المرآة وهو يرتب شماغه على راسه بشكل انيق/اليوم لازم اروح المستشفى علشان اضبط اموري، معليش


هزت رأسها وهي تكتم غضبها/طيب مو مشكله روح شغلك.. و أنا راح اتصل بنايف يجي ياخذني لا تنشغل


رفع حاجبه وهو يلتفت إليها/لا تتصلين بأحد، مافي روحه لمكان بدوني.. لازم نتفق من البدايه


صغّرت عينيها وهي تحاول الصمت و لكن لم تعد قادره عليه/نتفق؟! أنت متفق مع نفسك و خالص، تووك قبل يومين تقول ماعندك عمل هالاسبوع و بوديك وش اللي تغير فجأه ممكن تشرح لي؟ لأن إذا ماقتنعت ماني قاعده لك.


بإبتسامه ماكره/منتي قاعده لي؟!! تكذبين على نفسك انتي؟ أنتي ماتقدرين بدوني، ناسيه نقطة ضعفك؟


تفاجأت من حديثه الذي شعرت أنه يستخف بمشاعرها و لكنها ليست غبيه ليستغل مكانته/هذا أنت قلتها "نقطه".. فلا تتحداني فيك


عقد حاجبه متفاجئ بردها/أنا ما أتحداك تتركيني لكن لا تقولين كلام بتندمين عليه بعدين، مع ذلك حطي ببالك مالك طلعه هالفتره لين أقولك لا تلفين و تدورين بالكلمات معي.


اقتربت منه لتشد ياقته كما تفعل دائما حينما يستفزها/كلام اندم عليه هااه؟!!! شوف يا قلبي يا تقنعني برفضك و الا ترى بروح بدون شورك و أنت بكيفك، لا تقولّي حب و ماحب، لمن المسأله تمس اهلي ما افكر فيك لذلك لا تاخذ مقلب كبير بنفسك عزيزي


أمسك بها من بين كتفيها و ذراعيها التي تشد ثوبه/شوفي عزيزتي أنتي، أول شيء ياقة ثيابي اتركك منها، ثاني شيء إن رحتي من وراي بلحقك و باخذك من بين أهلك و عينهم تشوف بعد ، هذا أنا علمتك، لا و بقفل عليك هالغرفه و ان كنتي صادقه وقتها اطلعي منها


شعرت أنها ترتفع عن الأرض شيئاً فشيئاً وصارت تقف على رؤوس أصابعها و ترتفع اعلى/أتمنى انك ماتنوي ترميني من الشباك على هالرفعه هذي!، خلاص ماني رايحه مكان نزّلني


انزلها وهو يحاول ترتيب نفسه مجدداً ويلتف يأخذ عطره/إيه خليك حلوه كذا، زوجه مطيعه



راقبته ينتهي من رش عطره وهي تتكتف فهو مازال يعقد حاجبيه/على طاري زوجه مطيعه يا زوجي الحبيب، ما تكلمنا بخصوص اللي صار بألمانيا..لأن حضرتك للآن مُصر تلعب علي دور الشخصيه الغامضه


أخذ جواله و مفتاحه وهو ينوي الخروج/شيء مالك دخل فيه


مازال يراوغ/كيف مالي دخل يا سيد غامض؟ كان بينخرب بيتي و تقول مالك دخل؟!!! إلا والله رحمتها حبيبتك ريتا، انا ما اتنازل عن حقي معليش


بالكاد إبتسم تبدو فاتنه حينما تلسعها الغيره/تطمني ريتا و الدكتور الثاني رهن الإعتقال و التحقيق و محاكمتهم قريبه، محاميي هناك و يتابع سير القضيه و السفاره هناك عندها علم بهالشيء و مهتمين بالموضوع، و إذا حابه تتأكدين شوفي جرايدهم تتكلم عن هالاثنين... اتوقع الأغلبيه تأيد سحب رخصهم الطبيه و هذا أقسى شيء ممكن يتعرض له الطبيب


إستوعبت كل هذا وهي تتكتف/أهااا، اتمنى انهم ياخذون الموضوع بجديه و ما ينحازون لهم كونهم مواطنين و انت أجنبي.


ضحك/لا.. أجل أنا ليش دخّلت السفاره بالموضوع؟ علشان يخافون على سمعتهم و يمسكون القضيه بشكل جدي، عموماَ هم ناس بروفيشنال و تهمهم سمعتهم الطبيه.


تساءلت بفضول/كيف كانوا يفبركون التحاليل، ماني قادره اتخيل هالخبث!!


نظر لساعته/بسيطه هم المسؤلين عن المختبرات بإمكانهم وضع أي ماده فيها و محد مكتشفهم، إذا انعدم الضمير الطبي كارثه


ابتسمت/احمد ربك اني لحقتك، لولاي جيتك بعد الله كان للحين و انت متقوقع بين أوهامك


رفع حاجبه وهو يتذكر ذلك الموقف/إيه صح ذكرتيني المفروض ما اوقف كذا اكلمك، أنا طالع تأخرت



ضحكت وهي تراه يهم بالخروج/أنا اللي المفروض ما أكلمك..


ألقى عليها نظره خاطفه تشوبها إبتسامته قبل خروجه من الغرفه، نظرة تركت تنهيده في صدرها و عادت لتدور بعينيها مبتسمه في المكان بعده و تتذكر حديثهما قبل خروجه، هذه الجنّه الصغيره الخاصه بهما.. فقط هذه المساحه الصغيره حيث طمأنينتها و سلام روحها الذي تجده في روح ذلك الرجل الذي يناقضها بأمور عده و لكنه شريكها الروحي الذي تقدس كل أخطاءه و تجد لها ألف عذر و الف حجه و ألف قبول..!
.
.
.
.
.
.
.
.

في غرفتها التي تشاركها فيها..،
انتهت من ظفيرة شعرها وهي تتبسم/هاه حلوه!


نظرت لنفسها بالمرآة/رهيبه...مريم كيييف كذا ما شاء الله عليك مكياجك و شعرك و العنايه بنفسك و بشرتك ماتحتاجين أحد يساعدك فيها، احس هالأشياء الحلوه إذا اجتمعت بوحده تخليها محتفظه بجمالها و شبابها لوقت اطول.. و ما تضطرين تروحين مراكز تجميل و بلاوي


بإبتسامه/أنا عندك وش حابه تتعلمين؟ غير البشره، بشرتك مثاليه بس حافظي عليها


تنهدت/الميكب ماعرف فيه حاجه! شوفت عينك حتى الأيلاينر ما عرف ارسم الرسم البدائي فيه، الحمدلله المسكرا ما تحتاج فلسفه و الا كان ماستخدمتها



رفعت حاجبها/بس لها طريقه معينه تخليها بشكل مرتب..! لحظه اوريك بنبدأ من الميكب و ننتهي فيه ما وراي غيرك..اعتبريها دوره مجانيه، شيء ينفعك اذا تزوجتي، وحتى لو ماتزوجتي، .


اتسعت إبتسامتها/او حتى اتزين لزواج أخوي


تلاشت إبتسامتها وهي تبدأ بترتيب حواجبها/يعني صدق بيتزوج! علبالي يكذب علشان أجي


اخذت قلم أحمر شفاة تلعب به بين يديها/اتوقع كذا.. هذاك اليوم شاف بنت جيرانا عندي، واظنها عجبته يعني كذا حسيت هو ما قال شيء


شيء من الإحتراق خلف أضلاعها لا تعلم سببه/لهالدرجه حلوه؟! كيف شكلها


أجابتها ببراءه/والله حلووه عريب.. ماعرف أوصف بس البنت ناعمه، صحيح قصيره شوي كانت لابسه قصير هذاك اليوم، يمكن السيقان خرفنته هالرجال ماتدرين وش يجذبهم بالضبط.. ههه


ضحكت و صوت الإنكسار يتردد صداه داخل قلبها الصغير../آه يا غريبه


قاطعتها/سلااااف كم مره بعلمك يا مريم


بإيتسامتها/طيب يا سلاف، شرايك تنزلين تجيبين لي مويه لأن ريقي نشف و المويه هنا خلصت!!!


أشارت لوجهها/تبيني أنزل تشوفني أمي كذا وجهي ملعوب فيه!! انزلي انتي وبالمره جيبي لي معك


تركت ما بيدها بتملل و راحت/شكل دورة الميكب بتتكنسل الليله و بتقعدين بها عالمسكرا


ضحكت سلاف و هي ترى كمية الأشياء التي بعثرتها مريم على التسريحه، كل هذه لدلالها وحدها فقط..!!!!! المصيبه أنها لا تعرف ما يفعلنه الأنيقات ليبدين كذلك، ابسط الأشياء تجهلها..، لا بأس ستتعلم منها..،
رن هاتفها من أخيها عبدالملك و لكنها تجاهلته، لن تعطيه أكبر من حجمه الضئيل.. ثم إن سيف لا يُهدد، يعرف تماماً كيف يحمي نفسه فهي تثق به

.
.
.
.
الإضاءه نصف مضاءه وهنالك إضاءه تكفي في الدواليب و الرفوف،، اخذت لها كوب ماء وذهبت لبرادة الماء الصغيره الموجوده على الطاوله.. و بدأت ترتوي منها..،


دخل في هذه اللحظات من الباب الخارجي للمطبخ، كعادته منذ مجيء مريم... ابتسم بخبث وهو يراها تدير ظهرها بسكون وعدم حركه... سيخيفها الآن..


لاحظته يقترب بخطوات، ولكن لا داعي لعمل ضجه فهي ترتدي ثوب نوم أخته، بالتأكيد سيعرفها و يخرج، فوراً... لم تحتمل أن يقترب أكثر/آدم أنا مريم مو سلاف..


ابتلعت ريقها بإرتباك فهو توقف متفاجئ..


ابعد يديه فوراً عن كتفيها التي كان سيرعبها بلمسها و لكنها تكلمت/آسف والله، انتي لابسه مثلها.. ظنيتك هي عن أذنك


تنهدت وهي تسمع خطواته مغادراً لتلتفت و تتكئ بظهرها على باب الثلاجه مبتسَمةً براحه بعد ذهابه، كيف يخجل الآن و يهرب وهو كان يأتي لزيارتها مرتين و ثلاث في الأسبوع و يتحدثان عن كل شيء وهي كاشفة الوجه..!!
هزت رأسها لخسارتها أحلامها معه.. هي خاسره منذ الولاده رغم كل ما تتمتع به من مواهب كما تخبرها غريبه، و لكن النحس لا علاج منه و لا خلاص!
كانت ترفض البقاء هنا بسبب هذه اللقاءات غير المحسوبه، الرجل يقول أنه سيتزوج لذلك عليها أن تغادر و لكن كيف ستتخلص من ضغط سلاف..!
.
.
.

عند ريما...،

دخلت غرفته المغلقه دائماً رأته يرتدي زياً أسود بنطلوناً أسود و بدي زيتي غامق و يلف رأسه بغترة كشميريه...، يجهز شنطته الرياضيه الصغيره و يضع فيها مصباح ليلي و مجموعة رصاص و بندقيه مخصصه للصيد، و أشياء لم تراها سابقاَ.. بهذه العده يبدو كأحد متسلقي الجبال، إقتربت من السلاح لتحمله مندهشه/وااو كيف تشيله ثقيل مره


ابتسم لطريقة حملها للسلاح/ريما اتركيه من يدك لا تخربينه


حاولت أن تصوب النافذه و تمثل انها سترمي/وااو، تصدق شعور حلو، محمد علمني كيف ارمي به بلييز


ضحك وهو يأخذ السلاح منها/شعور حلو هااه، هاتيه بس، ما قلتي وش بتسوين بغيابي


حركت أهدابها وهي تقلب عينيها بتمثيل ركيك/بقعد عالشباك أراعي القمرا و انثر دموعي لين ترجع لي يا بعلي الحبيب


رفع حاجبه وهو يبتسم لسخريتها/بالله!


وقفت بإعتدال أمامه وهي مازالت تبتسم/لا صدق صدق، بتزورني هند صالح و يمكن معها خالي عبدالرحمن.. هذا ما يعني أني ماراح افتقدك، يعني أحس اني خلاص تعودت عليك


هز رأسه بإبتسامه جانبيه وهو يراها تكاد تلتصق به و تتحدث بدلع و بشكل ظاهره عفوي جداً َ لكنها تكاد تقتله بإلتصاقها هذا حينما تريد الحديث معه و تتحدث بجرأه و حريه أكثر من ذي قبل/طيب أقدر أروح؟ لأني تأخرت


واقفه هي امامه بتعمد وهو ينظر لعينيها كمن ينظر للغز حسابي محيّر ،كم هو مغري الحديث مع رجل يريد ان يستعصم و يمثل القوه أمام رغبته التي تفضحه في عينيه و نظراته الخاطفه و هروبه المستمر/الطريق مفتوح لك، ما تلاحظ؟!


أخذ حقيبته وهو يتهرب من جنون الرغبه الذي سيفسد عليه كل شيء الآن، ليمر بجانبها وهو ذاهب، ثم توقف و عاد ليقبل جبينها بشكل سريع/أستودعتك الله... دعواتك لي هاه


بإبتسامتها/واثق أني بدعيلك؟


عاد إليها وهو يقف أمامها/توقعت إنّا تصافينا خلاص! ووعدتك بالإنفصال أول ما أتزوج و..


بنفس تلك الإبتسامه/ولكنك من قبل تلقى العروس هجرتني!


رفع مقدمة سلاحه ليبعد بها خصلتها عن طرف عينها/أنا ماهجرتك، أنا بس مابي أستمر أفرض نفسي عليك. لكل شيء نهايه يا ريما صح؟


لم تستطيع الرد فقط صمتت وهو ينسحب من أمامها ويذهب بعدما طبع قبلةً أخرى، شعرت بغرابة ماحدث، لم تتوقع ذلك منه، إلتقطت أنفاسها بعد ذهابه و هي ترفع ياقتها الواسعه من عند كتفها لتخرج من هذه الغرفه، ستستعد لزيارة هند...،
.
.
.
.
في محطة سيارات على أطراف الرياض الشماليه.،

إنتهى من ترصيص كفرات سيارته و تأكده من جاهزيتها لإقتحام الصحراء في رحلة خلوته مع النفس..، كل شيء جاهز لهذه الرحله بقي بإنتظار رفيق الرحله، أخبره محمد أنه سيرافقه ليومين فقط..،
إتكئ على سيارته ينتظره وهو يطلق عينيه للغيوم التي تلبد السماء و توشك على الهطول.. هذا أفضل وقت في السنه للخروج في رحله صحراويه..

لمح أحدهم يقف هناك بجانب سيارته الـ"نيسان" التي تقف لتتزود بالبنزين ينظر إليه بنظرات لم تعجبه، رآه ينتهي من سيجاره و يشعل الأخرى وهو مازال يحدق فيه، دخل الشك بقلبه..
يظن أنه رآه قبل هذه المره لكن غير متأكد، في عمله يقابل الكثير..
وقفت سيارة محمد الذي قفز منها متجهاً لسيف فصرف نظره إليه و ذهبا لتفقد ما ينقص سيارتهما معاً....




إنتهى من البنزين و ركب سيارته و الحقد يغلي بدمه مازال يتذكر ضربه المبرح له حينما مسح بكرامته الأرض و أخذ "غريبه" منهم تلك الليله..،
إتجه إليه وهو يراه في الورشه وسط زيوت السيارات..،
رمى بسيجارته وهو بالقرب من الورشه بإتجاه سيارة سيف ثم أنطلق بسيارته وهو يسمع دوي الإنفجار خلفه بدون أن يلتفت... الآن فقط إرتاح من نيرانه التي كانت تتقد داخل صدره..،
*********************
إلي هنا ينتهي الفصل الحادي والثمانون من رواية ما وراء الغيوم
اقرأ من هنا: جميع حلقات رواية ما وراء الغيوم
تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من الروايات الأخري 
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها

جديد قسم : روايات سعوديه

إرسال تعليق