رواية شهد الحياة بقلم زيزي محمد - الفصل التاسع والعشرون

هذا الموقع محمي بموجب اتفاقية حماية حقوق المحتوي العالمية

رواية شهد الحياة بقلم زيزي محمد - الفصل التاسع والعشرون

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والقصص الرومانسية مع رواية رومانسية جديدة للكاتبة زيزي محمد علي موقعنا قصص 26 و موعدنا اليوم مع رواية شهد الحياة بقلم زيزي محمد. 

رواية شهد الحياة بقلم زيزي محمد (الفصل التاسع والعشرون)

اقرأ أيضا:  رواية معشوق الروح بقلم آيه محمد

رواية شهد الحياة بقلم زيزي محمد
رواية شهد الحياة بقلم زيزي محمد

رواية شهد الحياة بقلم زيزي محمد | الفصل التاسع والعشرون

بقسم الشرطة ...

دخل الغرفة مكبل اليدين ومطأطأ الرأس، نظرات الحزن تغزو عينيه، رفع رأسه وجد رامي وسامي، هتف بتساؤل : نعم حضراتكوا تعرفوني..

نهض رامي يقف قبالته وهتف بهدوء : امممم اعرفك انا ابقى رامي ابن خالة سلمى .

زكريا بقلق : سلمى هي عاملة ايه كويسة، طمني عليها؟!؟.

اؤمئ رامي برأسه واردف : اه هي كويسة الحمد لله، بس الجنين نزل.

زكريا بحزن : ايه سقطت.

هتف رامي بتهكم : اه لازم تسقط امال انت فاكر ايه؟!، واحدة تزقها من على السلم توقعها، عاوزها تقوم زي الحصان؟ ربنا بيحبها انها قامت منها بالسلامة.

زكريا بضيق : انا مكنتش اقصد اني ازقها هي عصبتيني.

رامي : تقصد ولا متقصدش انا جاي اعرض عليك عرض، ومن مصلحتك انك توافق.

قطب مابين حاجبيه واردف : عرض ايه؟!..

هتف رامي موضحا : تطلق سلمى قصاد انها تتنازل عن حقها انك زقيتها، ولا بقى محاكم ولا سجن ولا غرامات ولا دا كله.

زكريا بعصبية : اه هي الهانم استغلت الموقف وجاية تطلب الطلاق وفاكراني هاطلق، لا هي مراتي وانا هاقول انها اللي وقعت مش انا اللي زقيتها.

رامي : انا عاوز اسالك سؤال انت فين رجولتك، لما واحدة ست تقول مش طايقاه طلقوني منه مش طايقة ابقى مراته وعلى زمته، فين بقى رجولتك؟!، ماتت في الحرب صح؟!!؟.

قال جملته الاخيرة بسخرية واضحة، فهتف زكريا بعصبية مفرطة: انت مالك انت؟، ايه دخلك انت، راجل ومراته انا مش هاسمحلك تتدخل وتطلقنا، تلاقيك بس عينك عليها وعاوز تتجوزها.

امسكه رامي من ياقة قميصه وهدر بعنف : انت واحد مش مظبوط، يامحترم انا متجوز شهد اختها، بقولك طلقها اصل واقسم بالله اطربقها فوق دماغك.

ابعده سامي عن زكريا ووجه حديثه لزكريا : بص يا بني نصيحة مني تطلقها من غير شوشرة اصل كدا كدا هانطلقها منك، احنا بنعمل بس عليك بلاش سجن ليك وغرامات، انت لو رفضت في ثانية هاكلم المحامي ويمشي في الاجراءات وهاتتحبس، نصيحة مني اسمع كلامنا واخرج من السجن.

صمت يفكر في حديثهم جيدا، حتى هتف رامي بعصبية : اخلص قول يا الطلاق يا السجن...
***********************************
بمنزل رامي...

ليلى : انتي قولتي لرامي على طلاقي من كريم؟!.

اؤمات شهد وصمتت، فاردفت ليلى بهدوء : في ايه يا شهد؟!.

شهد بضيق : مفيش بس مش حاسة انك بتتسرعي يا ليلى؟!.

ليلى : بتسرع!!، بتسرع علشان عاوزاة اطلق من واحد خاين وكداب.

شهد : هو خانك فين يا ليلى؟!، تمام هو كدب كدبة علشان يفوز بحبه، انا مش ببرر اللي عمله بس بردوا بلاش تقسي عليه، زي ما الدنيا قست عليكي...

ليلى : بس بس يا شهد انتي بتضحكي على نفسك ولا على مين، كريم السبب في كل حاجة حصلتلي، وحصلتلك وحصلت لسلمى كمان، دا قراري وانا متمسكة بيه.

شهد : براحتك يا ليلى، بس نصيحة مني فكري تاني اللي عمله ليكي وانتي قاعدة معاه يأكدلك انه اتصرف كدا بسبب حبه ليكي، اوقات يا ليلى الحب بيوصل الواحد لتصرفات مجنونة مش محسوبة.

ليلى : بس مهما كان تصرفاته دي متوصلش انه يكون السبب في اللي عشته يا ليلى، ولا يكون السبب في موت ابويا اغلى حد عندي، انتي مش عارفة يعني ايه موت اغلى حد عندك، انتي بس علشان امك مش كانت فارقة معاكي فمش حاسة بموتها، لكن انا لغاية دلوقتي موت ابويا واجعلي قلبي.

المها كثيرا كلمات ليلى الموجعة، حبست تلك الدموع المهددة بالهبوط وهتفت بصوت جاهدت ان يكون طبيعيا : هاقوم اخلص بقى الغدا زمان رامي على وصول..

تركتها وما ان دلفت للمطبخ انفجرت عيناها بسيل من الدموع على فقدانها لوالدتها، تكتم وتخبئ مشاعرها، خبئت تلك المشاعر الحزينه بداخلها حتى تكون مصدر قوة لسلمى وليلي وتكون بجانبهم في اكثر وقت يحتاجونها فيه، ايعقل ان تفهم ليلى سكوتها عن موت والدتها انه كره لها، ليلى صديقتها الوحيدة، الى متى سوف تجرحينني بكلامك عزيزتي وانا اتقبل واسامح، الى متى ؟؟...
**********************************
خارج قسم الشرطة...

خرجت من القسم تستند على رامي، فهي كانت في فترة علاجها وممنوعة من الحركة، ولكن ما ان اخبرها رامي بضرورة مجيئها القسم، تحاملت على نفسها وذهبت معه حتى تتخلص منه

زكريا بحزن : ارتحتي يا سلمى لما طلقتك مش هتلاقي حد يحبك قدي.

سلمى بكره دفين : ملعون ابو الحب اللي شبه حبك يا زكريا، انا بقى بقولك اهو مش هتلاقي حد يكرهك قدي.
ثم استطردت حديثها : انا اكتر واحدة مبسوطة في الدنيا دي، اخيرا خلصت منكو يا زكريا انت وامك.... اخيرا اطلقت منك.
ثم تابعت بسخرية : الا هي فين من حق مجتش ليه وطلعتك من السجن والا تلاقيها باعتك ماهي تبيع ابوها، على فكرة بقى امك الحلوة اللي مفهماك انها بتحبك، ست كدابة، طلعت كلام مش كويس على ليلى، وليلى مظلومة، مطلعش في حد اغتصبها ولا حاجة، وهي روحت يومها بليل لان مفيش حد عملها حاجة وكانت سليمة اشرب بقى يا زكريا، واه من حق وهي حاليا متجوزة دكتور نسا كبير اوي، شوفت بقى تدابير ربك بينتقم منك ازاي.

نظر لها شرزا لتجاوزها في حديثها معه ولاول مرة، قاطعهم دخول عبد الرحمن جارهم المحامي وهو يهتف بلهفه : زكريا انت خرجت..

التفت له واردف بضيق : اه خرجت مالوش لزوم تتعب نفسك يا عبد الرحمن كتر خيرك.

هتف باندفاع : اتعب ايه بس يا زكريا كويس انك خرجت امك مقبوض عليها في نفس اليوم اللي اتقبض عليك فيه .

هتف بقلق : ايه مقبوض عليها في ايه وازاي انطق؟! ..

نظر لسلمى الواقفة وهتف بتلعثم : اتقبض عليها في قضية تزوير وفبركة صور.

اندفع زكريا يمسكه بعنف : انت مجنون امي ايه اللي تتمسك في قضيه تزوير ولا فبركة الصور امي متعرفش الكلام دا.

هتف عبد الرحمن بارتباك : لا على فكرة ممسوكة متلبسة يازكريا، وهي لامؤخذاة بتفبرك صور لسلمى مراتك.

اعتلت الصدمة على وجوههم وخاصة سلمى ورامي وسامي من وقاحة تلك المرأه، فهتفت سلمى بقوة : مبقتش مراته يا استاذ عبد الرحمن اطلقت منه ميشرفنيش ابقى على ذمته ولا في العيلة دي من الاساس، يالا يا رامي وصلني العربية.

اندفع زكريا صوب عبد الرحمن يهتف بسرعة : قولي بسرعة هي في انهي قسم بسرعة ...
***********************************
بمنزل رامي...

جلس رامي بجسد مجهد وهو يردف : اه اليوم كان متعب جدا.

جلست امامه ووضعت في يده كوب العصير وهتفت بصوت هادئ حزين : اشرب العصير ونام ريح جسمك، معلش اكيد حوار سلمى تعبك انهاردا.

رامي : اه زكريا دا شخص زبالة اوي، ارهقني بس سامي حقيقي وقف جنبي والمحامي اللي جايبه شاطر جدا وخلص كل حاجة بسرعة، والحمد لله طلقها، يهون التعب في سبيل فرحتها بطلاقها، من حق حكتلك على امه واللي عملته، الست بتخطط لسلمى بالشر ربنا وقعها في شر اعملها.

هتفت بصوت حزين : اه حكتلي، حسبي الله ونعم الوكيل فيها.

وضع الكوب بجانبه، واقترب منها قليلا وهتف : مالك يا حبيبي، زعلانة اوي كدا ليه؟!، في حد زعلك؟!؟.

هزت رأسها بنفي وهتفت بصوت مبحوح : لا انا كويسة مفيش حد مزعلني ولا حاجة..

صمتت واخفضت بصرها، فصمت هو الاخر، رفعت بصرها له، وما ان تلاقت اعينها باعينه اندفعت صوبه تتعلق بيه وتبكي بحرقة، خبئها بداخله واردف بقلق : مالك يا شهد فيكي ايه يا حبيبتي؟!..

ابتعدت عنه قليلا وهي تردف ببكاء : مخنوقة بعيط، ليلى انهاردا قالتلي كلام صعب وويوجع اوي، تصور انها اتهمتني اني مكنتش بحب امي، علشان كدا موتها مش فارق معايا، طب ازاي مش فارق معايا يا رامي وانا اتحرمت منها في اكتر وقت كنت محتاجلها فيه، لما اتجوزت حسني واصريت عليه، لما دايما كنت بحس انه هايفرقنا عن بعض، واحساسي كان صح رماني في الشارع وهي وافقت، وانا سكت وقولت بدام هاتبقى كويسة هي وسلمى انا هابقى كويسة، اعمل ايه يا رامي اكتر من كدا انا ضحيت بطموحي واحلامي ومستقبلي علشان هي ترتاح بس، بعدت عنهم لما طلبت مني امشي، رغم ان قلبي كان بيتكسر مية حته لما فرطت فيا، اعمل ايه يا رامي، اكتر من الي عملته، انا كنت بضحي علشان بحبها بعدت علشان احميها من اذيته، انا وجعني انه موتها اكيد كانت بتتألم وبتتوجع الله اعلم كانت حاسة بايه وقتها طب كانت بتستنجد بالناس....

صمتت وبكت بكاء مرير على شعورها بالحزن اتجاه امها، فهتف رامي بحزن : حاسس بيكي يا حبيبتي والله وبكوابيسك بليل بس بسكت علشان مش اضايقك.

شهد ببكاء : انا بظهر القوة للناس وانا من جوايا نفسي انهار، انا بحاول اكون قوية بس علشان خاطر سلمى واقف جنبها واقويها وتخلص من كل اللي حصلها وتعيش حياة احسن، وعلشان ليلى بردوا قاست كتير، وعلشان حمزة مش ذنبه يعيش في جو حزين ولا كئيب ودا طفل عاوز اللي يلعب معاه ويهزر ويضحك، وعلشانك انت كمان عملت ليا كتير اوي، فضلت ٨ سنين تحبني وتكتم جواك ويوم ما تريح قلبك وتعترف انكد عليك واضعف، لا انا ابقى معاكوا قوية واستحمل كمية الحزن والالم اللي جوايا دي لنفسي.

حاوط وجهها وهو يردف بحزن : لا يبقى انتي مفهمتنيش يا شهدي، انا لما قولت بحبك، انا عاوزك زي مانتي كدا بقوتك بضعفك بجنانك بهدوئك بكل حالتك، خليكي قوية معاهم وعلشانهم وتعالي في حضني انا واضعفي وعيطي وانهاري براحتك، انا عمري ولا هازعل منك ولا هأمل منك يا حبببتي تأكدي من كدا.

هتفت بحزن طفولي : قلبي واجعني عليها اوي يا رامي، زعلانة اوي انها ماتت كدا، عارفة انه نصيبها ومكتوبلها بس اكيد اتالمت واتوجعت، والله برغم سلبيتها وضعفها من ناحيتي الا اني بحبها اوي دي امي يا رامي مهما عملت هي امي.

اقترب منها وطبع قبلة على صدرها في موضوع قلبها وهتف بحب : يسلملي قلبك الابيض دا اللي مالقتش ولا هالاقي زيه ابدا، على فكرة انا كلفت المحامي يعجل بدفنها، هو اصلا حسني الكلب واخد فيها اعدام .

نظرت له تستعطفه : عاوزاة اروح يوم الجلسه يا رامي، عاوزاة اروح وابرد نار قلبي لما اشوفه بيتحكم عليه بالاعدام.

اؤمئ براسه : حاضر يا حبيبتي هاوديكي.

جذبت يديه وطبعت قبلتين في كلا كفيه وهتفت بحب : ربنا يخليك ليا، انت احلى حاجة حصلتلي في دنيتي، كل يوم بحمد ربنا عليك وعلى حبك وعلى طيبة قلبك.

فعل مثل ما فعلته، ولكن لم يكتفي بذلك وطبع قبلة رقيقة على ثغرها واردف : الحمد لله يا شهد انا حاسس اني في حلم، حلمي بيتحقق قدامي وانتي بين ايديا، انا كنت اهبل وهاضيعك من ايدي، طب انتي عارفة انا ايه االي خلاني اعترفلك بحبي؟!؟

هتفت بابتسامة : ايه؟!؟.

اعد على اصابعه مثلما ما يفعل دائما وهتف : اول حاجة اني بحبك اوي اوي اوي، وحبك دا بيزيد في قلبي اضعاف.
تاني حاجة ان الاول لما شوفتك زمان مرة واحدة ومتكلمتش معاكي بس ملكتي قلبي ودي حاجة كانت من علوم ربنا، لكن لما جيتي وقعدتي معايا ولقتني بتجنن بيكي في كل لحظه وحركة بتعمليها وبكلمة منك قادرة تجنيني وبكلمة تانية قادرة تهديني واعيش في احلام حلوة مبتننهيش..
تالت حاجة لما حسيت انك ممكن تروحي مني او سامي ياخدك مني كنت مستعد اقتلك ولا ان حد يتجوزك غيري وقتها قولت لا لازم اعمل واقفة مع نفسي هافضل لغاية امتى عايش في وعد اميرة هافضل لغاية امتى اخبي حبي، مقدرتش بقى و صرحت بحبي ومش ندمان ابدا باني عملت كدا.

قاطعته هي وهتفت بغنج : رابع حاجة وخامسا دي عندي انا بقى لان دايما انت بتنساهم... انا بحبك اوي اوي اوي يا اغلي حد في حياتي، يديمك تاج فوق راسي يا روح القلب..

اقترب منها بعيون تلمع من السعادة والحب وهتف بهمس امام شفتيها : روح القلب، الله قد ايه الاسم دا حلو اوي، ناديني بيه دايما يا شهد حياتي، عاوزك على طول واحنا مع بعض تناديني بيه.

تعلقت برقبته وهتفت بنفس همسه : هاقولهالك على طول علشان انت فعلا روح القلب.

التقط شفتيها في قبلة طويلة يبث فيها مدى حبه وعشقه لها ولاول مرة تتجاوب معه شهد حياته وهي تضمه عليها اكثر..متناسية لو قليلا حزنها وهي بداخله...
*********************************
صباحا بداخل قسم الشرطة..

جلس ينتظر قدومها وبداخله الكثير من المشاعر المتضاربة، دلفت، ما ان رأها اندفع صوبها : ايه يا ما دا انتي كنتي فعلا بتزوري صور لسلمى .

هتفت موبخه بحدة : ينيلك يا واد انت بردوا شايل هم المخفية دي ومش هامك انا اللي اتسجنت وهايتحكم عليا، ومكلفتش خاطرك تيجي وتطمن عليا الايام اللي فاتت لسه فاكر.

زكريا بعصبية : انا كنت مسجون يا ما علشان زقيت سلمى من فوق السلم ووقع...

قاطعته بفرحة : ووقعت ماتت يا واد .

نظر لها بصدمة : مالك فرحانة كدا ليه؟!، هي لو ماتت وانا اتسجنت واخدت فيها اعدام انتي هاتتبسطي.

هتفت بحقد دفين : اه هاتبسط وافرح كمان فيها، مش انا اقعد اخطط افضحها وتيجي بنت ال**** متموتش ولا اخلص منها، يعني انا اتسجن وهي تعيش حياتها، طلقها ياواد وخليها تتبهدل في الشوارع، وقول للناس انك زقيتها علشان امي مسكت صور عليها، واه كمان قولهم اني مسافرة يومين لما عرفت انها خاينة وكدا.

اتسعت عيناه بصدمة منها ابتعد خطوتين للوراء وهو يتفحصها لاول مرا ويرى مدى حقدها فهتف بتلعثم : ايه دا ياما ايه التفكير دا، انتي كنتي بتفبركي ليها صور علشان اموتها اخص عليكي عاوزني ادخل السجن وهي تموت وانتي تتبسطي، انا مش مصدقك والله، انت عندك استعداد تضحي بيا علشان تنفذي الي عاوزاة، سلمى ياما وقعت وراحت المستشفى وسقطت، وانا طلقتها وراحت مع ابن خالتها مشيت، وانتي هاتتسجني وهايتحكم عليكي والحارة كلها عرفت انك اتقبض عليكي وانتي بتزوري لسلمى صور خليعة، عبد الرحمن المحامي فضحك في الحارة كلها، ليه ياما تعملي كدا ليه؟!، ليه؟!.

اندفعت صوبه وهي تهتف باندفاع : يالهوي، طيب يا واد في دولابي في فلوس خدها وجيبلي محامي كبير يطلعني منها.

هتف بتهكم : يعني تدمري حياتي وتخليني مهزقة للحارة كلها، وتدميرها مرتين مش مرة، مرة مع ليلى، ومرة مع سلمى، وجاية دلوقتي تقولي اطلعك ، انتي كان عندك استعداد ازق سلمى واموتها وادخل السجن ويتحكم عليا بالاعدام في سبيل انك تفرحي، فلوسك دي من حقي، اتبسط بيها واعيش بيها اللي انتي حرمتيني منه طول عمري، سلام ياما.

اندفعت صوبه تمسكه من ثيابه من الخلف: استنى يا واد، استنى مش هاتسيبني يازكريا انا امك.

دلف العسكرى وجذبها واردف : يالا ياست الزيارة انتهت.

صرخت باعلى صوتها : اوعى يا اخويا، الواد هاياخد فلوسي ويسيبني هنا، وهما عاشوا حياتهم اوعى .

العسكرى بضيق: ياست يالا، متتعبيناش معاكي، ابنك مشي خلاص.

مديحة بصراخ : اوعى، يا وااد يا زكريا، تعال هنا، زكريا.
**************************************
بمنزل رامي...

شهد : رامي هاتروح لكريم انهاردا؟!..

اؤمي برأسه، فهتفت هي : رامي لو حسيت انه بيحبها بجد وانه مش كداب ولا حب امتلاك زي ماهي بتقول تعال قولها علشان خاطري.

رامي بهدوء : ليه عاوزاني اعمل كدا؟!..

شهد بحزن : حاسة انه بيحبها يا رامي، وبيحبها اوي كمان من كلامها، رامي هو انت مش ممكن تغلط، وانا ممكن اغلط في لحظه شيطان، ربنا غفور كريم، وبيسامح وبيغفر، احنا البشر مش هانسامح، وبعدين ماهي ليلى اتهتمتني اني فضحتها وسمعتني كلام يجرح وسامحتها.

رامي : يا حبيبتي انت قلبك طيب بتسامحي بسرعة، اما في ناس زي ليلى مبتعرفش تسامح في حد اذاها، وكمان يا شهد دي مش اي اذية؟!.دي اذية تدبح.

شهد : لا ليلى قلبها طيب وبتحبه جدا انا حاسة بيها بس هي عاوزاة تعاقبه، صدقني انا عارفها كويس.

رامي : هي حرة يا شهد في اي قرار تاخده.
ثم استطرد مكملا حديثه : اه من حق المحامي كلمني الصبح وجلسى النطق بالحكم بعد بكرة، مُصرة تروحي بردوا.

اؤمات وعيناها تلمتع بدموع الحزن على والدتها....
**********************************
بمنزل كريم...

امتنع عن عمله بالمشفى، والعيادة، امتنع عن الشارع ايضا، امتنع عن الناس باكملهم، نبتت لحيته، خسر نصف وزنه في ايام قليلة، اطفأ الاضواء، عاش في ظلام، ملتزم سريره مع ذكرياته مع ليلى ووالده، وتأنيب في نفسه على خطأ اقترفه في لحظة من الشيطان،، دق جرس الباب، تجاهله للمرة الاولى، ولكن مع استمرار رنينه، ذهب صوب الباب بخطوات ثقيلة، فتح الباب، فهتف : خير مين حضرتك؟!؟

مد رامي يده مع ابتسامة بسيطة وهو يصافحه : احم انا ابقى رامي جوز شهد وابن خالتها، صاحبة ل...

قاطعه بسرعة وهو يمسكه من كتفيه : ليلى؟؟، صح قصدك ليلى، هي كويسة صح؟؟، طمني ابوس ايدك؟!..

تفحصه رامي جيدا، فايقن من النظرة الاولى انه لا يحبها بل يعشقها وبقوة، الخوف في عينيه نابع من حب سنين، هتف رامي يهدءه : هي كويسة جدا الحمد لله مش تقلق وفي بيتي كمان يعني في امان .

جذبه كريم بسرعة : طيب يالا بسرعة اروحلها، بسرعة؟!!..

اوقفه رامي وهو يردف : اهدا بس في حاجة الاول لازم تعرفها.

قطب كريم حاجبيه وهتف : حاجة ايه؟؟!.

رامي : نتكلم هنا على الباب، تعال ندخل جوا طيب.

افسح له المجال لكي يدخل، استغرب رامي من منظر المنزل الغير مرتب والاضواء الخافتة، فاشعل كريم الاضواء وهتف باحراج : احم انا اسف البيت مش متنضف كويس؟!..

رامي بابتسامة : ولا يهمك عادي....

جلسوا، ونظر له كريم بقلق فاردف رامي يطمئنه : اهدا على فكرة هي كويسة جدا والله.

كريم بقلق : امال في ايه؟!.

رامي بارتباك قليلا: هي عاوزاني او بمعنى اصح هي طالبة الطلاق منك.

كريم بخفوت : طالبة الطلاق!!، خلفت كل وعودها معايا وسابتني في اول محنة مابينا شفت الحب بيعمل ايه، شفت كسرة القلب، وانا كنت عايش على امل انها تيجي.. شفت الحب بيعمل ايه.

رامي : على فكرة الحب جميل، بس متزعلش مني مش كل الناس بتحب زيك يا دكتور، مش كل الناس عندها مبدأ الاذية في الحب.

نهض وهتف بصراخ : اذيتها وكان لحظة شيطان، في لحظة حبيبتك اهي بين ايديك اكدب كدبة صغيرة وتبقى معاك، غصب عني هو حبي مش يغفرلي عندها..، انت عمرك ماتحس بيا لان انا حبيت وعشقت سنين في صمت.

هتف رامي بتهكم : انا مش احس بيك ازاي، وانا حبيت شهد ٨ سنين ومن اول نظرة وهي ملكت قلبي وعلى فكرة كنت متجوز جديد بناءا على رغبة والدتي، حبيتها بردوا في صمت، هو انا مكنتش اقدر اروح واتجوزها وهي بنت خالتي، واطلق مراتي بس انا مرضتش علشان ماذيش حد ولا اكسر قلب مراتي، عارف انا مراتي ماتت بعد سنة بالظبط من جوزانا، مكنتش اقدر اروح اجري اتجوز حب عمري، مقدرتش عارف ليه؟!، علشان هي خلتني اوعد وعد ان متجوزش بعدها، ٨ سنين والوعد دا حبل على رقبتي ومش قادر اتنفس ولا اتحرك بسببه، ولما جت عندي فضل الوعد دا بيخنق فيا .

جلس مكانه بحزن : طب اعمل ايه؟!، اقنعها ازاي انه غصب عني...

رامي : خلي في بالك انت مغلطتش غلطة وبس، انت دمرت حياتها ابوها مات و اتفضحت واطردت من بيتها عينها مكسورة، وشهد كمان اطردت بعدت عن امها واختها، جوز امها جوز بنته لزكريا وعزبوها وضربوها، دمرت حياة تلاتة مش بس ليلى .

كريم بحزن : واديني اهو اتعاقبت زي زيهم، حياتي دمرت، وبعد عني اكتر اتنين بحبهم، ليلى سابتني، وابويا مات بردوا بسببي وفي نفس اليوم اللي ليلى هربت فيه...

قال جملته الاخيرة بنبرة مهزوزة ضعيفة، فاردف رامي بأسف : انا أسف مكنتش اعرف، البقاء لله.

كريم : البقاء لله وحده

اقترب منه رامي وهتف : بص يا كريم نصيحتي ليك متيأسش وحاول معاها مرة واتنين وتلاتة، انا هاديلك عنوان بيتي وفي انتظارك...
**********************************
بمنزل رامي...

ليلى : هو رامي جه يا شهد .

شهد : ايوا.

ليلى : وقالك ايه؟!، قابله وقاله؟!.

شهد باقتضاب : اه راح ولقاه حالته حالة ومدمر نفسيا باباه اتوفى، رامي مرضيش يتكلم معاه في حكاية الطلاق حاسها مش هاتبقى ظريفة ..

ليلى بحزن : ايه مات؟!، عمو جمال مات، يا وجع قلبي، طب وهو حالته ايه؟!..

سلمى بمكر : ماهو قال قدامي مدمر نفسيا.

ليلى بدموع : كانت روحه فيه، الله يرحمه..

شهد بتهكم : طب كويس ان في بيحب ابوه ، مش انتي الوحيدة اللي بتحبي ابوكي الله يرحمه.

ليلى بأسف : انتي لسه زعلانة مني يا شهد، انا آسفة والله معلش سامحيني....

شهد : طب ابقي زي ما بتطلبي من الناس تسامحك، سامحي انتي بس.
ثم وجهت حديثها لسلمى : سلمى بكرة جلسة النطق بالحكم في قضية ماما..

قاطعتها سلمى بهدوء: هاروح معاكي يا شهد، انا نفسي ابرد ناري زي زيك.
*******************************
صباحا...
في المحكمة

الجميع يجلسون في توتر ويسمعون الحكم بانصات شديد مع خوف حسني :

حكمت المحكمة حضوريا وباجماع الاراء على احالة اوراق المتهم حسني عبد الرحيم على حميدة الى فضيلة مفتي الجمهورية، لقتله المجني عليها سميحة كارم متولي مع سبق الاصرار والترصد، رفعت الجلسة.

ظهرت الابتسامة على وجهوهم، بينما هتف حسني بصراخ : لا يا بيه انا مظلوم، دي حرامية يابيه سرقتني يا يابيه...

اقتربت منه شهد و ابتسامة عريضة على وجهها : موتها يا حسني الكلب وانت هاتموت وحبل المشنقة هيلتف حوالين رقبتك، هاتمشي كدا وانت عارف انك رايح تموت، موتها غدر، بس قبل ما تموتها بالسكينة التلمة بتاعتك، انت كنت بتموتها تلاتين الف مرة في اليوم، انا كل يوم هاتحسبن عليك، حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا كلب.

نظر لها شرزا : امشي يابت يابنت ال**** من هنا، تلاقيكي متفقة معاها، علشان تسرقوني.

نظرت له بسخرية، بينما وقفت سلمى بعيد تنظر له بكره شديد على ما فعله بها وبوالدتها وبشهد وهذا كان جزاءه، لم يشعرها يوما انه والدها ويحبها بل كان يعيارها دوما بمرضها، ويشعرها بانها عبأ عليه...
*********************************
في المقابر...

دلفت سلمى الاول الى الداخل، فانتظر رامي دخولها وجذب شهد من يديها وطبع قبلة سريعة في احدى وجنتيها، هاتفا بهمس : متوجعيش قلبك، ومتعيطيش كتير، طمنيها عليكي وعلى اختك، علشان ترتاح في موتها...

اؤمات له بصمت ودلفت خلف سلمى، وقفت بجانبها وجذبتها لاحضانها وهتفت ببكاء وهي تنظر للقبر : ماما، انهاردا جه حقك انهاردا، وحسني الكلب هايموت مشنوق، ماما انا عاوزكي تطمني عليا، ربنا رزقني برامي الحمد لله، وكمان اطمني على سلمى هي في عنيا متخافيش عليها، ارتاحي في نومتك يا حبيبتي، انا مسامحكي وبحبك اوي وهافضل احبك...
ثم استطردت وهي توجهه حديثها لسلمى : قوليلها يا قلبي انك كمان بتحبيها هي بتسمعنا دلوقتي...
سلمى ببكاء: انا بحبك اوي يا امي، ربنا يرحمك ويغفرلك ويجعل مثواكي الجنه...
شهد : امين يارب.
*********************
إلي هنا ينتهي الفصل التاسع والعشرون من رواية شهد الحياة بقلم زيزي محمد
تابع جميع فصول الرواية من هنا: جميع فصول رواية شهد الحياة
تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من الروايات الأخري
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها

جديد قسم : رواية رومانسية

إرسال تعليق