رواية شهد الحياة بقلم زيزي محمد - الفصل الثاني عشر

هذا الموقع محمي بموجب اتفاقية حماية حقوق المحتوي العالمية

رواية شهد الحياة بقلم زيزي محمد - الفصل الثاني عشر

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والقصص الرومانسية مع رواية رومانسية جديدة للكاتبة زيزي محمد علي موقعنا قصص 26 و موعدنا اليوم مع رواية شهد الحياة بقلم زيزي محمد. 

رواية شهد الحياة بقلم زيزي محمد (الفصل الثاني عشر)

اقرأ أيضا:  رواية معشوق الروح بقلم آيه محمد

رواية شهد الحياة بقلم زيزي محمد
رواية شهد الحياة بقلم زيزي محمد

رواية شهد الحياة بقلم زيزي محمد | الفصل الثاني عشر

بمنزل زكريا .

وقفت في منتصف الغرفة تنظر لزكريا بخوف، تحاول تنظيم انفاسها المضطربة، حاول تهدئتها ولكن كلما اقترب خطوة ترجع هي للوراء خطوتين، تمسكت بطرف فستانها بخوف ثم هتفت : بص اوعى تكون فاكر انك هاتعمل حاجة وانا صاحية وحاسة .

هتف بعدم فهم : قصدك ايه وانتي صاحية وحاسة، امال هتنامي .

أومأت هي ثم هتفت موضحة : انا كنت عارفة ان امك هاتعمل كدا بس متوقعتش بالسرعة دي، علشان كدا فكرت وجهزت نفسي .

_جهزتي نفسك لايه ؟!!!.

تحركت نحو الدولاب ثم فتحته واخرجت شريط من الدواء، نظرت لهذا الدواء قائلة : دا منوم هاخاد حبيتين منه واعمل إلي انت عاوزه .

اتسعت عيناه بصدمة ثم هتف بغضب : لدرجادي مش طايقة لمستي، مش عاوزة تحسي بيا .

انسابت دموعها بكثرة قائلة بحنق : امال انت فاكر ايه، فاكر ان هادوب في هواك، لأ طبعا بس....

قاطعها بحدة : بس ايه، انا كان ممكن معملش معاكي حاجة واضحك على امي بس بتفكيرك وكلامك دا خلتيني هاعملها وانتي صاحية ..

اندفعت نحوه ثم جلست على ركبتيها ممسكة بيده تقبلها وتتوسل له: لا يا زكريا ابوس ايدك لأ، مش هاستحمل والله، لو عندك رحمة في قلبك متعملش كدا فيا، بص انا مش منعتك اعمل اللي انت عاوزو بس بالله عليك وانا نايمة ..

جذبها من مرفقها ثم نظر في عينيها قائلا بضيق : انا هاضطر اعمل كدا وانتي نايمة بس مش هاحطه تحت بند انك قرفانة مني، هاحطه تحت بند انك خايفة زي اي بنت في ليلة دخلتها، وكمان علشان امي مش هاتسيبك الا لما تتأكد عند الدكتورة، ولو كنتي لسه بنت انا عارف تفكير امي كويس يا سلمى وهاتقول ايه ..
ثم استطرد : روحي يالا غيري هدومك، وانا هاغير وخدي الحبيتين خلينا نخلص الحوار دا .

عم الصمت عقب حديثه ابتلعت ريقها بصعوبة بالغة ثم تحركت نحو الدولاب تخرج ملابسها شعرت بانفاسها تقل تدريجيا مما تقدم عليه .

في الخارج .......

وضعت صينية الشاي على المنضدة هاتفة بسخرية : اشربوا الشاي لغاية ما المحروسة بنتك تنجز في ليلتها دي .

رفعت سميحة احد حاجبيه قائلة بضيق : والله كنت عارفة انك مش هاتجيبها لبر يا مديحة .

شهقت مديحة باعتراض : ليه ياختي بر ايه إلي بتتكلمي عنه، انتي مش واثقة في بنتك، انتي لامؤاخذة لو واثقة هاتقولي اه ومش تخافي، اما انتي لامؤاخذة مش واثقة .

هبت واقفة تهتف بعصبية : اما انتي ولية .....

قاطعها حسني بحدة : اسكتي يا ولية لاقطع لسانك، الست مديحة مغلطتش اقعدي زي الجزمة اما نشوف راسنا من رجلينا .

_ وان مش سكت يا حس....

قاطعها للمرة الثانية بصرامة : ويمين الله لو نطقتي بحرف لمفرج الحارة كلها عليكي النهاردة .

جلست بانكسار تحت نظرات السخرية من مديحة، مر ساعة و اثنين حتى خرج زكريا من الغرفة بقطعة قماشة بيضاء بها ثلاث نقط من الدم، اطلقت مديحة الزغاريط، بينما نظرت له سميحة بكره شديد، اخذها حسني من يديه بفرحة عارمة ثم هتف : بنتي امال، دي تربيتي .

نظرت له سميحة بحقد قامت بسبه في سرها، ثم حولت بصرها نحو زكريا هاتفة بضيق :

_ عاوزة ادخلها اطمن عليها .

هتف سريعا بارتباك : لا هي نامت من التعب وبتقولك هي كويسة بس محتاجة تنام .

لوت مديحة شفتيها بتهكم : بنات اخر زمن .

تجاهلتها سميحة ثم وجههت حديثها لزكريا : زكريا انا هامشي وبكرا هاجليها اطمن عليها .

اومئ زكريا دون رد ثم دلف الى غرفته مغلقا الباب جيدا، ذهب الى السرير وجلس بجوارها ثم ربت على شعرها بحنان قائلا :

_ مكنتش عاوز دا كله يحصل، سامحيني كان نفسي نعيش حياتنا واحنا مبسوطين بس اظاهر ان هاعاني معاكي يا سلمى .
******************************
بمنزل رامي .

عاد متأخرا من عمله، منهكا، جسده يصرخ بالراحة، تسرب الى انفه رائحة شهية، تقدم بخطوات بطيئة نحو المطبخ، رأها تقف بهمة وتصنع (كيكة الشوكلاته)، حمحم بصوت منخفض التفت بخضة واضعة حجابها على رأسها باحكام ثم هتفت بضيق :

_ ايه دا يا رامي ينفع كدا .

اقترب بعض خطوات ثم اتكأ بنصف جسده على الثلاجة هاتفا : ينفع ايه مش فاهم؟!.

قالت شهد بعبوس : تدخل فاجأة، مش المفروض تعمل صوت .

تجاهل حديثها قائلا : انتي بتعملي ايه، في حد بيعمل كيكة بليل .

نظرت للخليط التي تقوم ياعدادة مردفة بسعادة : حمزة جه وراني مكتوب في الكراسة انهم يعملوا نشاط طبخ او رسم، وبما اني مبعرفش ارسم حلو قررت اعمله كيكة .

اتسعت ابتسامته على نبرتها الطفولية : شهد البنات مامتهم يعملوا حاجة للطبخ والولاد رسم، يعني حمزة المفروض يرسم .

نظرت له بصدمة ثم هتفت بحزن : يعني الكيكة دي مش هتنفع، دا النشاط هايتسلم بكرا ..

اقترب منها ثم حاوط وجهها هاتفا بنبرة حنونة للغاية : متزعليش حتى لو ماخدوش هاكلها انا كلها، انا بحب الكيكة بالشوكلاته .

نظرت له ودموعها تلمع في عينيها : بس انا كان نفسي اوي اديهاله، كان نفسي اعمله حاجة بايدي .

صمت قليلا ثم هتف : ايه رايك تعملي الكيكة وتزينيها وانا ارسمها وارسمه حواليها وارسمهم كانهم في الفصل طب والله نشاط تحفه .

عادت ابتسامتها على ثغرها مرة اخرى هاتفة : بجد يا رامي يعني هاياخد اللي انا عاملها .

داعب وجنيتها بلطف قائلا بهمس : طبعا، هو انا اقدر ازعل شهد الحياة مني .

تأثرت هي بلمساته، تجمدت انفاسها ولكن عند نطقه لشهد الحياة هتفت بتلعثم : انت مش هااتقولي عرفت الاسم دا منين بقا .

داعب وجنيتها اكثر مردفا بابتسامة صغيرة : لا مش هاقولك، وبعدين انتي بتلبسي الطرحة في وجودي ليه ؟.

امسكت يديه لتوقفه عن تلك المداعبة : بس يا رامي، انت بتعامل بنت اختك، وبعدين انا بلبس الطرحة علشان مينفعش اظهر قدامك بشعري .

رفع حاجبيه باعتراض ثم هتف : انتي هبلة يا شهد هو انتي فاهمة ان لما بلعب في خدودك ابقا كدا بلعب مع بنت اختي انتي فاهمة الدنيا غلط يا ماما، ثم تعالي هنا دا اللي هو ازاي مينفعش تقعدي بشعرك قدامي .

حاول ازاحة حجابها حتى قامت بتثبيت يديه، نظر لها مستفهما، هربت هي ببصرها : رامي مينفعش احنا هانعيش مع بعض اخوات زي الاول هو اصلا مفيش حاجة اتغيرت في حياتنا وبعدين خالتي كانت واضحة من الاول قالت هاتتجوزو علشان الحرمانية، مالوش لزوم اكشف شعري وكدا .

شعر بالغيظ عقب حديثها حاوط خصرها ثم جذبها اليه ، وكانت لمسته متملكة لها ثم هتف بعبوس : انتي مضايقة ان بقولك اكشفي شعرك، مش احسن ما اقولك تقلعي الاسدال دا كمان وتيجي تنامي في اوضتي وحضني .

تاهت هي في اخر حديثه مردفة : ها !!!.

ابتسم بمكر ثم اقترب بوجهه وهمس امام شفتيها : تيجي تنامي في حضني .

اصطبغت وجنيتها باللون الاحمر القاني مردفة بتتلعثم : اوعا تتهور يا رامي .

لم يتحكم في نفسه عقب جملتها تلك وصدرت ضحكاته عالية مصاحبة ببعض الدموع، وضعت يديها بتلقائية على صدره قائله : هو انا قولت ايه خلاك تضحك بالشكل دا..

هدأ قليلا من ضحكاته المستمرة ثم هتف بمرح : اصلك استاذة في انك تبوظي اي مشهد رومانسي في الدنيا تاخدي اوسكار احسن واحدة تضحك في الرومانسية .

قطبت ما بين حاجبيها بضيق ثم هتفت بنبرة يتخللها الضيق : لا طبعا ازاي، طب دا ليلى صاحبتي طول عمرها بتقولي انتي رومانسيه اوي يا شهد .
ثم تابعت بحزن : تعرف وحشتني اوي يا رامي، بتصل بيها بيديني مشغول شكلها حاطني في لائحة الرفض، مش عارفة اكلمها كرهتني وانا ماليش ذنب والله .

حاوط هو وجهها سريعا مردفا بحنان : اوعي تعيطي، اوعي عيونك تعيط انا بتخنق لما بشوفك بتعيطي ...

قاطعته هي ببكاء : طب اعمل ايه منا مخنوقة وطول اليوم بفكر في اللي حصلي، انا ما صدقت حمزة طلب مني حاجه قولت اهو اغير من نفسي واشغل وقتي، بس بعملها وافتكرتها هي كانت بتحبها اوي يا رامي وبتحب تاكلها من ايدي هي وعم احمد .

ازال دموعها مردفا بهمس : خلاص بقا يا شهد، بلاش تعيطي، طب يا ستي مش هاتهور بس انا لسه عند كلمتي انتي فاشلة في الرومانسية وليلى دي بتخدعك .

نظرت له بضيق طفولي: لا والله انا رومانسية اوي .

ابتسم هو بمكر قائلا : طب ايه رايك نبص في عين بعض واللي يرمش يبقى خسران و التاني يطلب منه طلب .

هتفت بتحدي : ماشي يالا .

كانت خطته خبيثة يريد قربها الى اكبر قدر ممكن، اختلق الخطط والحجج التافهة والطفولية حتى يصل هو لمراده، بينما هي سرحت في جمال عينيه بلون العشب الاخضر الغريب شعرت بتجمد انفاسها ثم رمشت عدة مرات، حتى هتف بحماس : رمشتي اهو، انا اطلب بقا.

حمحمت بحرج : طب يالا اطلب وبعدين وطي صوتك، البيت كله هايصحى .

اتسعت ابتسامته مردفا بخبث مصاحبة غمزة من عينيه : بوسيني .

اتسعت عيناها بصدمة من وقاحته : انت اتجننت يا رامي، انت ازاي تطلب طلب زي دا .

رفع هو حاجبيه باعتراض مردفا : لأ انا اروح فيكي في داهية احنا قولنا ايه، قولنا تحدي والي يخسر يطلب من التاني طلب، يالا بقى بوسيني .

حاولت هي ابعاد يديه عنها ولكنها فشلت ثم هتفت بتذمر : اوعا يا رامي، والله اصوت واقول بيتحرش بيا، قال ابوسك قال، انت اخويا يابني .

زاد من تحكمه بها قائلا بعبث : لا انا مش اخوكي دلوقتي، بكرا ابقى اخوكي بوسيني يا شهدي، وبعدين بصي عرفيني انتي ازاي رومانسية ولا هو كدب وخلاص .

ضربت صدره بخفة قائله بحنق : هو الرومانسية بالبوس، الرومانسية بالكلام .

تنهد هو بنفاذ صبر : لا ماهو بصي انتي ياتقولي كلام رومانسي يا تبوسيني اختاري .

صمتت قليلا لتفكر ثم رفعت بصرها اليه مبتسمة واضعة يديها حول عنقه قائلة بهمس : اول مرة شوفتك فيها كرهتك اوي قفلت في وشي الباب، بعد كدا لما عرفتك بدأت احبك سنة سنة، بعدها لفت نظري باهتمامك للبسك وشياكتك واهتمامك بنفسك رغم انك مخلف والمفروض تبقى بكرش وكدا ....
صمتت ثم ضحكت بخفة، بينما هو ابتسم على طفولتها في التعبير عن مشاعرها، قربها منه اكثر هاتفا بهيام : كملي يا شهد .
اخذت هي نفس قصير ثم هتفت بنفس همسها بخجل واضح : ملامحك حلوة، وانت حلو، شبه بتوع الروايات، انا بقرا روايات على قدي، عمري ما اتخيلت ان البطل الحلو اللي في الرواية هايبقى موجود في الطبيعة، واهو لاقيتك قدامي .

وضع يديه على وجينتها قائلا بحب : انا كمان اتمنيتك بس روايتي من تأليفي، روايتي اللي رسمتها بيكي، روايتي اللي كتبت فيها اول سطر لما شوفتك من سنين كانت بتزيد كل يوم سطر عنك وعن جمالك، كنت فاكرها قصة حلوة هاتنتهي بعد يوم او عشرة او سنه بس اكتشفت انها بقت رواية دامت في قلبي سنين وهاتفضل العمر كله، انتي كنتي حلم بعيد اووي، ودلوقتي بقى بين ايديا .

ساد الصمت عقب حديثه، بقي الاثنين ينظرون لاعين بعض، يتأملون ويفكرون ويحللون حديث الاخر، حتى ابتسمت شهد مردفة بعبث : شوفت اهو عملنا مشهد رومانسي خطير، انا اتخيلتك الانسان الي هاحبه واقوله الكلام دا، وانت اتخيلتني حبيبتك وقولتيلى كلام حلو بس حقيقي كلامك لمسني يا رامي، انت رومانسي اوي .

شعر هو بخيبة امل بعد انهاء حديثها ثم هتف : شكرا .

ابتعدت بعض الخطوات، ثم مسكت ذلك الخليط مرا اخرى مردفة بفضول : رامي لو اعتبرنا كلامك حقيقي والبنت اللي بتحبها رواية هاتسميها ايه ؟!.

اغمض عيناه بضيق ثم هتف : بعدين بقى هاقولك بعدين، تصبحي على خير.

هتفت سريعا : انت مش هاترسم الكيكة بعد ما ازينها.

لم يرد عليها وانما تحرك نحو غرفته بصمت، ما يشعر بيه الان خيبة امل، كانت تتخيله حبيبها وتهتف بكلمات الحب له وهو صدقها للحظات وتخيل انها له، حتى بعد ما استطاع البوح ما بداخله جاءت هي وبعفويتها دمرت كل شئ، آه منك انتِ يا شهد الحياة، اي حياة انتِ، حياة الحب والمرح والسعادة والطفولة، ام حياة البؤس و العذاب، اي حياة انتِ يا شهدي انا .
*****************************
صباح اليوم التالي .

استقيظت مبكرا تقطع قالب الحلوى ثم تضعه في ( الحافظة ) حتى تفاجئت بدخول رامي عليها وهو عابسا، يضع تلك الرسمة علي المنضدة وما ان رأتها ابتسمت من حرفيته في الرسم رسمها كأنها حقيقة وحولها حمزة وزملائه وامرأة دققت في ملامحها وجدتها جميله بشعر اشقر رفعت بصرها ثم هتفت بتساؤل : مين دي .

اردف هو بخشونة : مس كلير مس بتاعت حمزة في المدرسة .

همست باسمها عدة مرات : كلير، كلير!!
ثم استطردت : بس هي حلوة اوي، وانت راسمها وكانها هي بالظبط .

هتف وهو مازال عابسا : هي حلوة اصلا لو مش حلوة مكنتش هاقدر ارسمها كدا .

شعرت بالضيق بسبب اثنائه على امرأه اخرى فهتفت : طيب ومرسمتنيش وانا بعملها ليه ولا انا مش حلوة .

_ مش عارف، هابقى اشوف بعدين ...
كان رده السريع وهو يخرج من المطبخ، نظرت هي مرة اخرى للرسمة هاتفه : طب والله انا احلى منك، انتي جمالك جمال بارد انما انا جمالي جمال شرقي.

في غرفه صفاء .....

كانت ممسكة بذلك الهاتف تهتف بهمس : لا ما هو انا كان لازم اعمل كدا، انا عارفة ان رامي عمره ما يغلط ولا يخون تربيتي .

ضحكت ميمي ثم قالت : اه منك انتي ياماما يا خطيرة، مثلتي انك شاكة فيه واقنعتيه بالجواز .

تنهدت صفاء : يارب بس يحصل اللي في بالي واخوكي يتحرك شوية اصل هاتشل.

هتفت ميمي مؤكدة : هايتحرك صدقيني ياماما، شهد هاتحركه، طب والله نفسي اشوفها ، الله يخربيت الغربة وسنينها .

قالت صفاء : معلش يابنتي ان شاء الله ترجعي وتشوفيها .

***********************************
بمنزل زكريا ....

استقيظت على صوت طرق الباب، نظرت بجانبها رأته ينام واضعا الوسادة فوق رأسه، نظرت لنفسها رأت تلك المنامة الشفافة ملتصقه بجسدها، سالت دمعة ساخنة منها، لم تتمنى يوما ان يحدث ذلك ولكن ما باليد حيلة، صوت طرق الباب لم يهدأ، تنهدت بنفاذ صبر ثم قامت تبحث بعينها عن ذلك ( الروب) حتى تغطي بيه جسدها، رأته اخيرا ارتدته ثم تحركت صوب الباب، اخذت نفس طويل ثم زفرته ببطئ، قامت بفتح الباب نصف فتحة حتى دفعتها مديحة بعنف مردفة :

_ ايه ياختي ساعة علشان تفتحي ...

هتف زكريا بصوت ناعس : فيه ايه يا ما على الصبح .

هتفت مديحة بسخرية : قوم يا سبع، قوم يا زينة الرجالة، انت سايب مراتك ونايم .

اعتدل زكريا في نومته مردفا : دا اللي هو ازاي ياما، انا نايم وهي نايمة وهى عروسة وانا عريس لامؤاخذة .

اطلقت ضحكة ساخرة : يا فالح هو انا المفروض اقولك تعمل ايه، على العموم كمل نوم، انا عاوزة السنيورة تصحى .

رفعت سلمى بصرها لها مردفة بتساؤل : وانتي حضرتك عاوزني في ايه ...

رفعت مديحة احد حاجبيها مردفة : هاقولك يا حبيبتي، بس الاول في كام حاجه تحطيهم زي الحلقة في ودنك، انا مش اسمي حضرتي، اسمي اماااا، تاني حاجة تصحي الساعه ٧ تكوني تحت ايدي، تاالت حاجة انا اقول اي حاجة تقولي حاضر ونعم ويا ويلك يا سواد ليليك لو فكرتي تقولي لأ، اخر حاجة في المطبخ في مواعين الفرح والحنة قومي يالا اغسليهم وشطبي المطبخ وروقي الشقة علشان الناس اللي جاية ...

قاطعها زكريا بحدة : اماااا سلمى لسه عروسة .

ابتسمت سلمى بتهكم : هو دا اللي فارق معاك اني لسه عروسة، يعني كمان كام يوم عادي ..

هتفت مديحة بغضب : انتي يابت متتكلميش مع سيدك وتاج راسك كدا اتظبطي وربنا مايهمني انك عروسة، يالا يابت انجري على المطبخ ...

نظرت لزكريا رأته وضع الوسادة مرة اخرى على رأسه متجاهلها، توجهت نحو المطبخ بانكسار وبداخلها يقين انها سوف تذوق العذاب المر امرين على يد مديحة ...
**********************************
بمنزل كريم ..

وقفت في المطبخ تجلي تلك الصحون وهي شاردة في اختلاق حجة حتى تخرج من البيت عندما علمت بمجئ
" كريمه "، شعرت بقبلة رقيقة اعلى كتفيها، التفت ثم هتفت بخفوت :

_ صباح الخير

حاوطها هو من خصرها عنوة مردفا بمزاح : صباح النور على البنور .

اغلقت الصنبور ثم مسكت تلك المنشفة، نشفت يديها وهي تهتف : كريم لو سمحت ابعد احنا اتفقنا على ايه ؟.

ابتعد هو امتثالا لرغبتها مردفا بهدوء : حاضر ياستي، الا قوليلي انتي كنتي سرحانة في ايه ؟!.

صمتت قليلا ثم استدرات تهتف بكذب : كريم كان في شوية حاجات عاوزة اشتريها ممكن ابقى اخرج ..

ابتسم مردفا : ليلى لما تعوزي تكدبي اكدبي على حد غيري ...

عقدت حاجبيها بتساؤل :انت ليه بتقول كدا؟!..

اتسعت ابتسامته مردفا : علشان عينك بتتحرك كتير وانا بكلمك، معنى كدا انتي بتكدبي عليا، وبعدين دا سبب تافهه انك تسرحي فيه، قوليلي بجد في ايه ؟!.

تنهددت هي بحزن مردفة : كريم انا عرفت ان عمتك جاية فانا يعني كنت بفكر ان اروح اقعد في اي جنينة لغاية ما تمشي، انا مش عاوزة احضر وهي موجودة انا مش هاستحمل اهانة منها ولا عاوزة اقعد اشتكيلك كل شوية وانت تتخنق مني، فارجوك افهمني ووافق ..

حاوط وجهها مردفا : انا عمري ما اتخنق منك ابدا، وانا زعلان انك عاوزة تهربي من بيتك علشان عمتي وكلامها الرخم، بس انا يعز عليا تطلبي طلب وموافقش ..

هتفت بفرحة : بجد موافق، ربنا يخليك ليا ياكريم يارب .

لمعت عيناه لحديثها الفطري : بس مش هاتقعدي في جنينة هاتيجي معايا عيادتي تقعدي في اوضة لوحدك تتسلي براحتك ولو حبيتي تساعديني انا موافق ..

أومأت هي بابتسامة : ماشي، هاروح البس
******************************
بمنزل زكريا ..

استمعت سلمى لاذان الظهر تنهدت بتعب، لم تنهي جلي تلك الصحون والآواني حتى الان سمعت صوت رنين جرس المنزل وماهي الا ثواني حتي سمعت صوت والدتها تسأل عنها، تركت الاواني وتوجهت نحو الخارج هاتفة بسرعة : مامااااا ....

نظرت لها سميحة بصدمة، من ملابسها المبتلة ووجهها الشاحب ويديها المليئة بالصابون : يالهوي ايه دا انتي بتعملي ايه في بنتي يا مديحة ..

لوت مديحة شفتيها بسخرية : بعمل ايه ياختي، بتغسل المواعين انتي شايفها بتشتغل في الفاعل ....

اندفعت سميحة نحوها جاذبة مرفقها بعنف : انتي فاكرة انك هاتسخريها وهاسكتلك ...

دفعتها مديحة بغضب : اوعي يا ولية انتي اتهبلتي ولا ايه، يمين الله اطردك برا وامنعك عنها العمر كله ...

خلعت سميحه حجابها وحدفته ارضا ثم اندفعت نحوها مردفة بصوتها الجهور : دا انا هافرج عليكي امه لا اله الا الله يا ولية ياقرشانة ....

اشتبكت مديحة وسميحة بالايدي، وصوت صراخهما يصل لاخر منزل في الحارة، بينما اندفعت سلمى تحاول الفصل بينهم، خرج زكريا على صراخهما، اتسعت عيناه من الصدمة، حاول جذب امه بعيدا ولكن كانت هائجة لم يقوى عليها احد قامت بدفعه اختل توازنه ولم يكن في حسبانه ان سلمى وراءه وقعت على الارض واصدم رأسها بتلك الطاولة الصغيرة نزفت على الفور، رأها زكريا ورأي الدم الخارج من رأسها حتي صاح بأعلى صوته :

_ سلمممممممممى
*********************
إلي هنا ينتهي الفصل الثاني عشر من رواية شهد الحياة بقلم زيزي محمد
تابع جميع فصول الرواية من هنا: جميع فصول رواية شهد الحياة
تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من الروايات الأخري
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها

جديد قسم : رواية رومانسية

إرسال تعليق