رواية مصير التنانين لـ مورغان رايس - الفصل الثامن

هذا الموقع محمي بموجب اتفاقية حماية حقوق المحتوي العالمية

رواية مصير التنانين لـ مورغان رايس - الفصل الثامن

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والقصص الخيالية و روايات مترجمة علي موقعنا قصص 26  وموعدنا اليوم مع الفصل الثامن من رواية مصير التنانين وهي الكتاب الثالث من "سلسلة طوق الساحر" للكاتب مورغان رايس وهي السلسلة التي تمتلك كل المقومات لتحقيق النجاح.
سنغوص سويا داخل سلسلة طوق الساحر وعبر أجزائها المتتالية في عالم من المؤامرات و المؤامرات المضادة و الغموض و الفرسان الشجعان و العلاقات المزدهرة التي تملئ القلوب المكسورة, الخداع و الخيانة,
تابع الجزء الأول من هنا: رواية السعي من أجل البطولة.
تابع الجزء الثاني من هنا: رواية مسيرة الملوك
سوف تقدم لك الترفيه لكثيرٍ من الوقت, وستتناسب مع جميع الأعمار. لذلك نوصي بوضعها في المكتبة الدائمة لجميع قرّاء القصص الخيالية المترجمة.

رواية مصير التنانين | مورغان رايس - الفصل الثامن


رواية مصير التنانين لـ مورغان رايس
رواية مصير التنانين لـ مورغان رايس

رواية مصير التنانين | مورغان رايس (الكتاب الثالث في "سلسلة طوق الساحر") 

الفصل الثامن

ركضت جويندولين في المروج الخضراء, ووالدها, الملك ماكجيل, بجانبها. كانت صغيرةَ, ربما في العاشرة, وكان والدها أصغر من ذلك بكثير. كانت لحيته قصيرة, ولا يظهر عليها أي علامات شيب, كان جلده خالٍ من التجاعيد, كان شاباً ومشرقاً. كان سعيداً, وخالٍ من الهم, يضحك وهو يمسك يدها ويركض معها عبر الحقول. كان هذا والدها الذي تتذكره, والدها الذي تعرفه.

حملها وألقى بها على كتفه, وهو يضحك بصوت أعلى وأعلى, وكانت تضحك بشكل هيستيري أيضاً. كان تشعر بالأمان في ذراعيه, وتمنت لو أن هذه اللحظات لا تنتهي.

ولكن حين أنزلها والدها, حدث شيء غريب. فجأة, أصبح اليوم ليلاً بعد أن كان مشمسا. عندما وضعت جوين قدمها على الأرض, لم يعد هناك زهورٌ في المرج, بل علقت في الوحل, حتى كاحليها. كان والدها مستلقياً في الوحل, على ظهره, على بعد أمتار منها, يبدو أكبر سناً, متقدماً في السن كثيراً, وعالقاً. على مسافة أبعد من ذلك, في الوحل, كان تاجه, يغرق.

"جويندولين," صاح وهو يلهث. "ابنتي, ساعديني."

رفع يده بعيداً عن الوحل, ليصل إليها, بمحاولة يائسة.

لقد سيطر عليها شعور ملحٌّ لمساعدته, وحاولت أن تذهب إليه, للإمساك بيده. ولكنها لم تستطع زحزحة قدميها. نظرت إلى أسفل ورأت الطين متصلباً حولها, جافاً ومتكسراً. تلوت وتلوت, في محاولة لتحرير نفسها.

ثم فجأة رمشت لتجد نفسها تقف على شرفات القلعة, تنظر إلى بلاط المملكة. كان هناك شيء ما خاطئ, لأنها حين نظرت إلى أسفل, لم ترى الاحتفالات المعتادة, بل بدلاً من ذلك كنت هناك مقبرة مترامية الأطراف. لقد استُبدلت روعة وإشراقة بلاط الملك بقبور جديدة تمتد على مرأى العين.

سمعت خطى قدمين, وكاد قلبها أن يتوقف حين التفت ورأت قاتلاً, يرتدي عباءة سوداء وغطاء, يقترب منها. اندفع نحوها, وسحب الغطاء عن رأسه, وكشف عن وجه بشع, كان قد فقد عين واحدة, ولديه ندبة عميقة على وجهه. رفع يداً واحدة, كان يمسك خنجراً لامعاً, مقبضه بلون أحمر متوهج.

كان يتحرك بسرعةٍ كبيرة, ولم تستطع أن تقوم بالاستجابة في الوقت المناسب. استعدت جويندولين, وهي تعلم أنها على وشك أن تقتل حين دفع بالخنجر بقوة كاملة.

توقف القاتل فجأة, على بعد بوصة من وجهها فقط, فتحت جويندولين عينيها ورأت والدها, واقفاً هناك, جثة هامدة, يمسك بمعصم الرجل في الهواء. ضغط على يد الرجل حتى أسقط الخنجر, ثم رفع الرجل على كتفيه وألقى به من الشرفة. سمعت جوين صرخاته وهو يهوي نحو الأسفل.

التفت والدها وحدق في وجهها. أمسك كتفيها بحزم بيديه المتحللتين وكان على وجهه تعابير قاسية.

"هذا المكان ليس آمن لكِ," قال محذراً. "ليس آمناً!" صرخ, وهو يغرس يداه في كتفيها بقسوة, مما جعلها تصرخ.

استيقظت جوين و هي تصرخ. جلست على السرير, تنظر في كل مكان من غرفتها, متوقعة قدوم القاتل.

كانت تتعرق وتتنفس بصعوبة, قفزت من السرير, وارتدت ثوب الدانتيل الليلي, وعبرت غرفتها. سارعت نحو حوض ماء حجري, ورشت الماء على وجهها, مراراً وتكراراً. اتكأت على الجدار, وشعرت بالبرد في قدميها العارتين في هذا الصباح الصيفي الحار, كانت تحاول أن تتمالك نفسها.

لقد شعرت بأن الحلم حقيقي للغاية. وأحست بأنه تحذير حقيقي من والدها, كان رسالة. وسيطرت عليها حاجة ملحةٌ في ترك بلاط الملك, حالاً, وبدون عودة.

كانت تعرف أن ليس هناك ما تفعله. كان عليها أن تتمالك نفسها, لتكسب معركتها. لكن في كل مرة كانت ترمش بها, كانت تشاهد وجه والدها, يحذرها. كان عليها أن تفعل شيئاً لإبعاد هذا الحلم.

نظرت جوين إلى الخارج ورأت بداية ارتفاع الشمس الأولى, وفكرت في المكان الوحيد الذي سيساعدها على استعادة رباطة جأشها, نهر الملك. نعم, كان عليها أن تذهب إلى هناك.

غمرت جويندولين نفسها في ينابيع الملك الباردة المتجمدة مراراً وتكراراً, كانت تحبس نفسها وتنزل رأسها تحت الماء. كانت جالسة في بركة سباحةٍ طبيعيةٍ صغيرةٍ, منحوتة من الصخر, كانت مخبأة في الينابيع العليا, كانت قد وجدتها منذ كانت طفلة واعتادت التردد عليها. أبقت رأسها تحت الماء, وهي تشعر بالتيارات الباردة عبر شعرها, على فروة رأسها, لقد أحست بأنها تغسل جسدها العاري وتطهره.

لقد وجدت هذا المكان المنعزل في أحد الأيام, مخبئاً وسط مجموعة من الأشجار, في أعلى الجبل, هضبة صغيرة حيث تباطأت سرعة النهر وخلقت بركة عميقة. كان النهر يتدفق فوقها وتحتها, كان يستمر في الجريان حتى هذا المكان, على هذه الهضبة, كانت المياه تجري بتيارات خفيفة جداً. كانت البركة عميقة, والصخور ملساء, لقد كان مكاناً مخفيّاً تماماً, حيث بإمكانها الاستحمام عارية. كانت تأتي إلى هذا المكان كل صباح في الصيف تقريباً, بينما ترتفع الشمس, لتصفي ذهنها. خصوصا في أيام مثل هذا اليوم, حين تطاردها الأحلام, كما تفعل في معظم الأوقات, كان هذا مكانها الوحيد التي تستطيع اللجوء إليه.

كان من الصعب جداً على جوين أن تعرف إذا كان مجرد حلم, أو أنه شيءٌ أكثر من ذلك. كيف كان عليها أن تعرف متى يكون الحلم رسالة, أو نذير؟ كيف تعرف ما إذا كان عقلها يتحايل عليها أم أنها أُعطيت فرصة للتصرف؟

نهضت جويندولين لاستنشاق الهواء, كانت تتنفس في هذا الصباح الصيفي الدافئ, وهي تستمتع إلى زقزقة العصافير حولها. استلقت مرةً أخرى على الصخور, وجسدها مغمور حتى رقبتها, كانت جالسة على حافة حجرية داخل المياه, تفكر. رشت وجهها بقطرات من المياه, ثم مررت يديها على طول شعرها الطويل الأحمر, نظرت إلى الأسفل نحو سطح المياه الكريستالي, وقد انعكست عليه صورة السماء, والشمس الثانية, التي كانت قد بدأت بالارتفاع, والأشجار التي كانت مائلةً على المياه, ووجهها. عيونها الزرقاء المتوهجة, التي تنظر إلى انعكاس وجهها المتموج. كانت ترى في وجهها شيئاً من والدها. التفت بعيداً, وفكرت مرة أخرى بالحلم الذي راودها.

كانت تعلم أنّ بقاءها في بلاط الملك أصبح خطِراً عليها بعد اغتيال والدها, بوجود كل الجواسيس, كل المؤامرات, و خاصة بعد تولي غاريث الحكم. لم يكن هناك أحد يمكنه التنبؤ بتصرفات غاريث. مع كل الحقد الذي يحمله. و جنون العظمة, وغيرته الشديدة. لقد كان يرى أنّ الجميع يشكل تهديداً له, خاصةً هي. يمكن لأي شيءٍ أن يحدث. كانت تعرف أنها ليست بأمان هنا, لم يكن هناك أحد بأمان هنا.

لكنها لم تكن من النوع الذي يهرب هكذا. إنها بحاجة لمعرفة قاتل والدها, وإذا كان غاريث, لا يمكنها أن تهرب حتى تحقق العدالة. كانت تعرف أن روح والدها لن تهدأ حتى يتمّ القبض على قاتلها. كانت العدالة أساس حكمه حين كان حياً, و كان يستحق من بين جميع الناس أن يحصل عليها في موته.

عادت جوين للتفكير في لقائها مع ستيفن. كانت متأكدةً من أن ستيفن يخبئ شيئاً ما. وتساءلت عن ما يمكن أن يكون. كان هناك جزء منها يشعر أنه سيتكلم عن ذلك. ولكن ماذا لو لم يفعل ؟ شعرت بحاجةٍ ملحةٍ لإيجاد قاتل والدها, ولكن لم تعرف مكاناً آخر لتبحث فيه.

نهضت غويندولين أخيراً من مقعدها تحت الماء, وسارت نحو ضفة المياه عارية, ترتجف بينما تداعب نسمات الصباح جسدها, اختبأت خلف شجرة كبيرة, ومدت يدها لتأخذ منشفتها من غصن الشجرة, كما تفعل دائما.

ولكنها صدمت حين اكتشفت أنها لم تكن هناك. وقفت هناك عارية, بجسدها الرطب, دون أن تستطيع فهم ذلك. كانت متأكدة أنها علقتها هنا, كما كانت تفعل كل مرة.

بينما وقفت هناك حائرة, ترتعش, تحاول فهم ما حدث, فجأة, شعرت بحركة خلفها. لقد حدث ذلك بسرعة, لقد لمحت شيئا, وبعد لحظة, توقف قلبها حين أدركت وجود رجل يقف وراءها.

خلال ثوانٍ قليلةٍ, كان هناك رجل وراءها, يرتدي عباءةً سوداء وغطاءً على رأسه, كما رأته في حلمها. أمسك بها من الخلف, مد يده النحيلة, وأحكم يده على فمها, ليكتم صراخها. مده يده الأخرى وأمسكها من وسطها, وسحبها نحوه ثم دفعها بعيداً على الأرض.

كانت تركل بقدميها في الهواء, في محاولة لإبعاده والصراخ, حتى أجلسها, و قبضته ماتزال على فمها. حاولت أن تتحرر من قبضته, لكنه كان قوياً جداً. مد يده نحو خصره, ورأت جوين خنجراً بمقبضٍ أحمر متوهج, نفس الخنجر الذي كان في حلمها. لقد أيقنت أخيرا أنه كان تحذيراً.

شعرت بالنصل يضغط على حلقها, وقد وضعه قريبا جداً بحيث أنها إذا تحركت في أي اتجاه, سيقطع حلقها. انهمرت الدموع على خديها, وهي تصارع من أجل أن تتنفس. لقد كادت أن تجنّ من تصرفها, كم كانت غبية. كان عليها أن تكون أكثر حذراً.

"هل عرفتي من أنا؟" سألها الرجل.

انحنى إلى الأمام, وشعرت بأنفاسه الساخنة الرهيبة على خدها, رأت وجهه. توقف قلبها, كان نفس الوجه من الحلم, الرجل بالعين الواحدة والندبة.

"نعم," أجابت, بصوت مرتجف.

لقد كان وجهاً تعرفه جيداً. لا تعرف اسمه, ولكن تعرف أنه منفذ المهمات. رجلٌ من الطبقة الدنيا, واحد من العديد من الرجال الذي كانوا ينفذون أوامر غاريث منذ كان طفلاً. كان رسول غاريث, يرسله لأي شخص يريد تخويفه أو تعذيبه أو حتى قتله.

"أنت كلب أخي," قالت في وجهه, بتحدي.

ابتسم, وكشف عن أسنانه المفقودة.

"أنا رسوله," قال. "ورسالتي وصلتك مع سلاح خاص لمساعدتك على تذكر ذلك. رسالته إليكِ اليوم هي التوقف عن طرح الأسئلة. رسالة لن تنسيها أبداً. لأنه حين أنتهي منك, سأترك على وجهك الجميل ندبة ستجعلك تتذكرينها طوال حياتك."

"لا!" صرخت جوين.

كانت تستعد لندبة ستغير حياتها كلها.

ولكن حين اقترب النصل من وجهها, حدث شيء. فجأة, انقض طائرٌ من السماء, يصرخ, ويتجه مباشرة نحو الرجل. اختلست نظرة نحو الأعلى وتعرفت عليه في آخر ثانية, إيستوفيليس.

انقض إلى الأسفل, وخدش وجه الرجل بمخالبه بينما أُسقط من يده الخنجر.

كان النصل على وشك أن يجرح خدها, عندما تغير اتجاهه فجأة. صرخ الرجل, أوقع الخنجر من يده, وأبعد يده عنها. رأت جوين ضوءاً أبيض يلمع في السماء, والشمس مشرقة وراء أغصان الشجر, وبينما طار إيستوفيليس بعيداً مرةً أخرى, عرفت أن والدها قد أرسل الصقر.

لم تكن تريد إضاعة الوقت, نظرت حولها, انحنت إلى الخلف واتكأت على يديها, وكأنها تدربت لفعل ذلك, ثم ركلت الرجل في صدره بقوة, بأقدامها العارية. تقلبت جوين, وهي تشعر بقوة ساقيها حين ركلته بقوة. لقد تعلمت ذلك منذ كانت صغيرة, فهي ليست بحاجة لأن تكون قوية لصد مهاجمها. كانت تحتاج فقط لاستخدام أقوى عضلاتها, فخذيها. وأن تحدد الهدف بدقة.

بينما كان الرجل واقفاً هناك, ينحني ويضغط بيده على صدره من الألم, تقدمت جوين نحوه وأمسكت بشعره من الخلف, رفعت ركبتها مرة أخرى, حددت المكان بدقة, ودفعت بأقوى ما لديها نحو أنفه.

سمعت صوت تحطمٍ أسعدها, وشعرت بدمه الحار يتدفق, وينزل على ساقها, يلطخها, حين تراجعت إلى الخلف, عرفت أنها كسرت أنفه. كانت تعلمه أنه يمكنها قتله, وأخذ ذلك الخنجر وغرسه في قلبه.

ولكنها وقفت هناك, عارية, تدفعها غريزتها لارتداء ملابسها والابتعاد عن هنا. لم تكن تريد أن تلطخ يديها بدمائه, مع أنه يستحق ذلك.

لذلك بدلاً من قتله, أخذت الخنجر ورمته في النهر, لفّت ملابسها حول جسدها. كانت مستعدة للفرار, ولكن قبل ذلك, التفت, وذهبت نحوه, وركلته بأقصى ما يمكنها في فخذه.

صرخ من شدة الألم, والتف على نفسه, مثل حيوان جريح.

كانت ترتعش من الداخل, حين شعرت بأنها كانت قريبةً من قتلها أو تشويهها على الأقل. شعرت بجرح على خدها, وأدركت أنها ربما تحمل ندبة, سطحيةً على الأغلب. شعرت بالصدمة. ولكنها لم تظهر له ذلك. لأنها في الوقت نفسه, شعرت أيضاً بقوة جديدة تندفع من داخلها, قوة والدها, سبعة أجيال من ملوك ماكجيل. وللمرة الأولى أدركت أنها قوية أيضاً, قوية مثل أشقاءها. كأيّ واحد منهم.

قبل أن تبتعد, انحنت إلى الأسفل, اقتربت منه كثيراً حتى تستطيع سماع تأوهاته.

"اقترب مني مرة أخرى," زمجرت جوين في أذن الرجل. "حينها سأقتلك بنفسي."
*********************
إلي هنا ينتهي الفصل الثامن من رواية مصير التنانين لـ مورغان رايس
تابع من هنا: جميع فصول رواية مصير التنانين
تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من الروايات الأخري
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها

جديد قسم : قصص خيالية

إرسال تعليق