U3F1ZWV6ZTMzNTg0ODE3NzI1X0FjdGl2YXRpb24zODA0Njk2NDgxODg=
recent
آخر القصص

رواية أرض الشهوات بقلم سمر محمد - الفصل الحادي والثلاثون

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والقصص الشيقة والممتعة مع رواية رومانسية إجتماعية جديدة للكاتبة المتألقة سمر محمدعلي موقعنا قصص 26 و موعدنا اليوم مع الفصل الحادي والثلاثون من رواية أرض الشهوات بقلم سمر محمد. 

رواية أرض الشهوات بقلم سمر محمد - الفصل الحادي والثلاثون

اقرأ أيضا:  رواية فارس عشقي بقلم سحر فرج
رواية أرض الشهوات بقلم سمر محمد
رواية أرض الشهوات بقلم سمر محمد

رواية أرض الشهوات بقلم سمر محمد - الفصل الحادي والثلاثون

: فارس
: فااااارس
: فااااااااااااااااااااااااااارس

بالبداية كان الصوت خافت يكاد يقترب إلي الهمس وبلحظات أصبح عالٍ متذمر وآخر ما طرق مسامعه صراخ حاد مجهول المصدر .. فهو وحيد في الفراش بل في الغرفة
دارت عينيه الناعستين بالغرفة في دوره سريعة قبل أن يقرر التجاهل بوضع الوسادة فوق رأسه .. لكن الصوت المزعج لاحقه بغيظ : ماتتقلبش علي السرير هفطس تحتيك قوم يخربيتك

أجبر اهدابه الثقيلة علي الانفراج وما لبث وأن اتسعا بعد أن درب الصوت بعقله واستنتج الفاعل
انتفض علي الفراش كمن لدغه العقرب السام . وذلك لم يمحوا تعابير الجهل عنه فكلمة أسفله ما معناها .. ظن أنها مزحة سخيفة وقد قرر مسايرتها
ففتش عنها أسفل الشرشف والوسائد منادياً بغيظ : أنتِ فين يامه ؟!

أجابته بصوت مكتوم بالكاد يسمع : تحتيك يا فارس

ارتفع حاجبيه بدهشة حتي وصلا بسلامًا إلي مقدمة رأسه وبلحظة حماقة مال بجسده علي طرف الفراش فاتسعت عيناه وهو يبصر طرف غلالتها السوداء القصيرة للغاية والتي كادت أن تنهي حياته يخرج من أسفل الدرع الخشبي لفراشة .. أي هي بالفعل أسفل الفراش .. أسفله .

فتح فمه في محاولة للنطق ، لكن احباله الصوتية تحشرجت مع خروج إحدي ساقيها بينما بقيت الأخيرة عالقة بالداخل
أبتسم بعبث وهو يمرر سبابته علي فخذتها ، لتخرج يدها من حيث لا يدري وتصفعه رفع اصبعه متأوهًا فهتفت بعد وقت قصير بنزق : اتلم يا فارس بدل ما اطلعلك

مد يده يقرص أول ما وقعت عليه أنظاره .. فانتفض جسدها محدثًا اهتزازاً بسيطًا بالفراش .. فأردف فارس من بين ضحكاته : لو طلعتي بقا

حاولت سلمي الفرار من يده المتحرشة لكنه تدارك الأمر بثني ركبتها ورفعها لأعلي فصرخت وهي تضرب قبضتيها بالأرض الباردة : سيب رجلي يا فارس

هز رأسه نافيا ًولأنها لا تراه اردف بعد برهة : نو

حرك انامله علي أطراف أصابع قدمها الصغيرة بسرعة كمن يعزم مقطوعة بيتهوفن
فارتعش جسدها استجاباً .. لم يريد فارس إخراجها من عالمها الحالم خاصًا بعد أن أستمع إلي تنهيدتها الحارة
فقد كان يعدل من وضع أصابعها المتنافرة لا أكثر
ولكنها كالعادة اتخذت التفكير الخاطئ محور رئيسي .. وضع يده علي فمه يكتم ضحكاته الساخرة بشق الأنفس حينما جاء صوتها الخافت : فارس خلاص بقا

وتابعت وهي تراقص كتفيها باغراء : طلعني بقا

تحركت انامله في باطن قدمها أثناء تساءله اليأس : وبتعملي إيه تحت بقا ؟!

نظرت سلمي إلي هاتفها الأحمق والذي اوقعها بتلك الأزمة وجعلها تحت رحمة فارس ثم نظرت إلي الفراش الذي بدأ وكأنه تحرك فوقه ، قائلة بتوجس : فارس ماترحرش علي السرير عشان السوست بتضغط عليا

غمغم فارس مع نفسه ساخراً : سوست يا جاهله

وضع قدمها علي الأرض فسحبتها في جزءا من الثانية ... دارت معركة حربية باماكن متفرقة أسفله حتي ظهرت أخيرا ًمن الجهة الآخرة .. نظرت إليه للحظات ثم رفعت يدها بالهاتف تصرخ بانتصار : جبته جبته

وضعت يدها علي صدرها متنهده براحة .. ثم ألقت هاتفها بجواره مشيرة إليه بعيناها فتلقاه فارس وقد أدرك مغزي نظراتها الجريئة ... فتحه لتظهر لديه غلالة فيروزينه تنافس لون عيناه .. قصيرة لدرجة أن العارضة لو خلعتها فسيكون وضعها أفضل .. ذو فتحه صدر دائرية تظهر المحرمات بسخاء .. ويبدو أن العارض أخطأ بأخذ المقاسات وانتهي القماش عن غفلة منه فتغاضي عن ظهر الغلالة

رفع أنظاره إليها ليجدها تعبث بخصلتها البندقية وعلي ثغرها ابتسامة ثعلب تخلص للتو من التهام فريسته .. فزفر أنفاسه اللاهثه دفعة واحدة وأردف محذراً : سلمي أنا عديت الخمسين

قفزت علي الفراش كقطة شرسة فاسترسل وهو يتابع اقترابها المخيف منه : هو فيه إيه ؟!

ابتسمت بمرح وهي تتعلق بعنقه .. فاتسعت عين فارس وللحق لم يتفاجأ من جرائتها والتي صعق بها ليلة أمس .. لو كان يعرف من البداية لكان أوصد بابه كل ليلة .. كيف عاش معها ببيت واحداً لأربعة أعوام دون تأمين
أستمع إلي همسها المتقطع منادياً .. فاخفض رأسه متمعناً بعيناها البرية واللاتي آسرته بنظرتين .. لف يده حول خصرها المنحوت يرفعها لتكون مقابلة لوجهه .. رفع خصلاتها الهاربة خلف اذنها .. مقترباً بوجهه بينما عيناه انتقلت إلي الساعة والتي تعدت العاشرة .. عاجلها بقبلة سريعة خاطفة وابتعد مسترداً بهدوء : سلام أنا بقي

لم يتحرك قيد انملة فقد قيدته بوضع جسدها فوق ذراعه .. ألتفت لها منزعجاً بينما محاولات سحب ذراعه من جحرها لم تنتهي .. فقالت بعبث يلائم غمزات عيناها المحفزة : لا يمكن

أقترب أكثر حتي تسمع همساته المستنكرة : أنتٍ طلعتي قليلة الآدب

اصطنعت التفكير قبل أن تسأله ببراءة كان ينخدع بها من قبل : بجد أنا قليلة الآدب

فاجأها بقبلة سريعة الاستجابة وابتعد عنها بالقدر الكافٍ مجيباً علي سؤالها : جداً فوق ما تتصوري

ارتفع حاجبها بذهول سرعان ما لاحقة أخيه متخدان رقم ثمانية وصفًا صحيحاً .. اعتدلت بجلستها ترمقه باسهم قاتلة .. والصمت كان وسيلة لإثارة شكوكة فقد انقلبت تعابير وجهها بزاوية المئة والثمانون
نهضت من الفراش ملتقطه روب من الشيفون الأسود .. ارتدته بينما نظراتها لا تحيد عنه .. وأخيرا ًقالت بهدوء غير مريح : هترجع أمته

: بتسألي ليه
هزت كتفها بلا مبالاة وأردفت بسخرية : عشان أجهزة السفرة مش أكتر

وتابعت وهي تتقدم منه بهدوء : وكمان عشان أكون اشتريت الفستان

أبتسم فارس ببلاهة وهو يشير صوب هاتفها متسائلا ًباستنكار : وهو ده كان فستان

اومأت برأسها فتابع بسخرية : الله يرحمك يامه كانت غلبانه وبتفرح لما تلبس الجلابيه الفسكوز

هزت رأسها نافية وتابعت وهي تعقد كفيها خلف عنقه : هترجع أمتي بقا

لم يجيب فقد انطلق لملاقاة عدي والذي هتفت حكمت إسمه مهلهله
فاحتضنها بحنان غير جديد عليه مربتاً علي ظهرها قائلاً : وحشتيني

ابتعدت عنه تنظر إليه بعينان يظللهما السعادة . احتضنت وجهه براحتيها وأردفت : وأنت أكتر يا غالي

تركته وانحنت إلي سما التي تحرك دميتها الجديدة أمام روهان المتعلقة برقبه حمزة غير مبالية فسما مسكينة ولا تعرف أن غرفتها تبكي طيلة الليل من كثرة الدُمًى حتي أنها تقيم بغرفة والدها لعدم وجود مكان
لكزتها حكمت فالتفتت سما بحده صارخة : إيه فيه إيه

نظرت إليها بقنوط واعتدلت لايثار والتي اتسعت ابتسامتها حتي ظهر صف اسنانها كاملاً .. قائلة : هي مالها البت ديه

: هي متضايقه عشان هيجي اللي يقطع عليها زم ما قطعت عليا

قالتها ريم بقنوط فابتسمت ايثار بمرح وهي تتعلق بذراع عدي قائلة ببساطة : أصل أنا حامل

اطلقت حكمت زغرودة دارت بانحاء البيت واتبعتها روهان مقلده فضحك عدي وهو ينتزعها من بين ذراعين حمزة انتزاعاً .. لينطلقوا برحلة تقبيل أثارت سخط حمزة والذي علق وهو يعقد ذراعيه أمام صدره بقنوط : البت ده مخوفاني مش بتشوف راجل وإلا نزلت علي بؤه بوس

: من شبه أباه
ألتفت عدي إلي فارس يعانقه باشتياق فلم يبتعد عنه من قبل سوي يومين ولم يتركه فارس بهما حتي عاد إلي عشه بأمان وبمسايسه ورثها عنه أخذ يمحوا فكرة الاستقلال

أما حمزه فقد تعلقت حدقتيه بالسقف وقبل ان يبدي إعجابه به استمع إلي صوت وسام الهادئ : مبروك يا ايثار

اخفض رأسه يطالعها من رأسها إلي اخمص قدميها .. ومن ثيابها أدرك أنها وافقت علي عرضه ببساطة .. تنهد براحة وهو يستند علي كتف عدي والذي مال عليه هامساً : حمزة أنت خسرت كتير فبلاش تخسر ديه وريني همتك وانسي سامر أنا ليا كلام معاه

وبذكر سامر انتقلت عيناه إلي الحلقة المعدنية والتي لمعت بتحدي مخبره إياه أن الأمر شاق
زفر أنفاسه الحاقده بوجه سلمي والتي تعمدت المرور من أمامه بتمهل
فتحركت قدمه رغمًا عنه .. وكأنها تعرف طريقها .. أمام أقدام سلمي مباشرة .. وبما أنها ترفع انفها لعنان السماء ،، فيلزمه كسرها

بلحظات كانت سلمي تفترش الأرض .. وبصعوبة بالغة كتم ضحكاته حتي لا يتورط بالأمر خاصة حينما التكزت سلمي علي كفيها والتفتت مشيرة إليه بسبابتها باكية .. جثي علي ركبتيه يحاول اسنادها والحزن بصوته جعلت حدقتيها تتسع : مش تخلي بالك يا مرات الحاج

هز رأسه يائساً وابتعد تارك المهمه لفارس وايثار ..
أعدل ياقته والتفت إلي وسام التي خاصته بنظرات تصهر الحديد مسترسلاً : ياله

توترت وسام بعد أن تسلط الضوء عليها ورغم ذلك قالت بثباث اتقنته خلال أربعة أعوام : إحنا خارجين يا جماعة عزيزة طالبة خروجه تحبوا تيجوا معانا

استندت سلمي رأسها علي صدر فارس .. تجفف دموعها وانفها بقميصه وقالت بعدها بلهفة : إيه خروجه طب استنوا هطلع البس

انطلق حمزه كالمدفع بوجهها : هو أنتِ قادرة تمشي

لكزه عدي بكتفه وغمغم بهدوء وهو يناول سلمي محرمته فوالده يكاد أن يفقد وعيه : لأ يا حمزة أنا وعيالي راجعين تعبانين من السفر وعايرين ننام .. واعتقد أن مدام سلمي كمان لازم ترتاح .. ده غير أنها خروجه خاصة فلازم عزيزة تنطلق

وتابع وهو ينحني بوجهه علي عزيزة .. يفرك انفه ببطنها المنتفخ : مش كده يا زيزو

بمجرد أن اومأت روهان برأسها كان حمزة يستقل سيارته .. غير مصدق إنه فر من الهكسوس .. تنهد براحة وهو يغلق حزام الإمام له ولعزيرة التي جلست بجانبه بعد أن رفضت وسام بهدوء واستقلت المقعد الخلفي بتهذيب
متخذه هاتفها وسيلة للتسلية بعيداً عنهم فقد أتت كمالة للعدد ..

رحلة طويلة صامتة يقطعها من حيناً لأخر هاتف وسام المتلقي للرسائل الغرامية والتي تدفع الإبتسامة دفعاً إلي ثغرها الميؤوس منه

زفر حمزه بحنق وهو يحل أول زرارين قبل أن يطيرا من قوة أنفاسه الهادرة
رمقها بسخط عبر المرآه فوجد اناملها تتحرك علي الشاشة برقة تذيب الحجر .. اشعاراً آخر وسينفجر .. فقرر مؤقتا النظر أمامه لضمان سلامتهم

بينما بالخلف ابتسمت وسام حينما تلقت رسالة سامر

" وهتركبي قطر الموت يا وسام 😲 "

" لا أنا آخري اصوت من تحت 😁 "

" حاولي تقضي علي خوفك من الألعاب وجربي والله ممتعين "

" والمتعة مش هتنفعي لما يغمي عليا ومعايا واحد ندل عمره ما هيفكر يبخ في وشي شوية مايه 😏 "

" هو أنا تعاملي معاه كان شبه معدوم رجعته بيته وانتهينا بس مش شكله يبان طيب "

" ارجوك كفاية عليا أني هقضي معاه اليوم واقفلها بقي وروح شوف أجري الحق الليدي دينا "

" روح شوف أجري الحق وليدي جمبهم .. أنا كلمتها من ساعتين بس وكانت بعتالي خاطرة وكان نفسي ابعتهالك بس استحي 😊 "

" استحي واقفل فونك خالص بدل ما أتصل حالاً وابستفك "

أغلقت الهاتف متجاهله إشارة يكتب بالاعلي وألقت الهاتف بجوارها بقنوط .. وما لبث أن وضعت كفها علي فمها يكتم ضحكة كادت أن تفلت منها وهي تتخيل شكل سامر الآن
فقد أخبرها مسبقاً أن إغلاق الهاتف بوجهه كإغلاق باب الحمام علي اصبعه

هزت رأسها بصمت وبتلقائيه رفعت عيناها لتواجهه فقد كانت تشعر بسهمين يخترقانها دون رحمه وقد صدق حدسها

انعقد حاجبيها وهي تسأله بصمت فاخفض عيناه بخزي ولم يرفعهما مجدداً
..............................................

وقفت وسام أسفل لعبة عملاقة تتحرك ببطء بالبداية لدرجة أن الجالسين علي مقاعدها الجلدية يضحكون بسخرية
ثم تتوقف بخبث بالاعلي تترك لهم فرصة لإطلاق الضحكات الأخيرة قبل أن تقلب الدفه عليهم وتنقلب بسرعة مخيفة تجعل الصرخات تتردد من اتجاهات مجهولة

تنفست وسام بصعوبة بالغة .. وركبتها تطرقان بعضمها بهلع .. وضعت يدها علي صدرها فوق قلبها الملتاع .. لتشهق بصمت وهي تجد اللعبة تدور بالاعلي ومن فيها يصرخون البعض منهم بتسليه والآخر بخوف

انتفضت بذعر حينما وضع حمزة يده علي كتفها متردداً فقد انقطعت احباله الصوتية وهو ينادي عليها ولم تجيب

التفتت إليه بوجهه أصفر وشفاه زرقاء وعن عيناها فقد اتسعا برهبه .. حاولت إيجاد كلمات مناسبة تكون محور سؤالاً يدور بذهنا لكن الصراخ كان أعلي
فمسكت يده تسحبه بعيداً عن الضجة لكن إلي أين لقد وقعت بالفخ
توقفت به بجوار مطعم لبيع الوجبات الخفيفة .. تركت يده وأردفت بعد لحظات : عزيزة فين

أشار حمزة بيده للعبة مخيفة وحين لاحظ شحوب وجهها أعدل وجهته إلي سينما للأطفال قائلا ً: فيه فيلم بيتعرض هي بتحبه وكان نفسها تدخل قطعت تذكره والفيلم هيخلص بعد ساعتين

اومأت برأسها بلا هدف واسترسلت بصعوبة بالغة : طيب طيب تعالا نروح نستناها

أمسك حمزة معصمها يوقف قدميها السابقتين لكن شيئ مردفاً بسخرية : نستنا قدام السيما ساعتين ومافيش مكان حتي تقعدي

ركزت انظارها علي يده وكانت بأشد حاجه إلي شيئ تلهي حواسها به لكنها خذلها وأبعد يده بحرج وأكمل بعدها بهدوء : ماتخافيش عليها فيه أمن وأنا ظبطهم ماتخرجش غير لما أرجع ولو زهقت يتصلوا بيا وأنا متأكد أنها مش هتفتكرني حتي يوجين عندها أحسن مني

ابتسمت بهدوء وهي تلمح شيئ من الغيرة بنبرته كما أنه يتذكر أسم بطل عزيزة الاستوري بادلها ببسمة عذبة وأردف بعدها بخفوت : إحنا ممكن نروح نقعد في الكافية لحد ما تخلص مش هنفضل واقفين

كانت ترغب بالرفض لكن حينما انطلق صاروخ جوي لأعلي .. أوقف اذنيها للحظات .. قفزت وراءه متشبثه بقميصة الأبيض والذي لم يتحمل ما في جوفها لو انطلق الآن
وقبل أن تسأله عن وجهت ذلك الصاروخ وجدته عائداً من نفسه بصوت تقشعر له الابدان وتتوقف ضربات القلب عن آثره

حاولت سحب حمزة من قميصه والفرار لأبعد مكان لكنها كان كالتمثال الرخامي المثبت في الأرض بقاعدتين
وكانت عيناه تلمع بإصرار ، انبهار ، عزيمة ، والكثير والكثير
وصدق حدسها للمرة الثانية بعد أن قبض علي كفها قائلة بفرحه طفل حصل علي مبتغاه : ده الصاروخ يالاا هنركبه ده فاضي

اتسعت عيناها برعب وبظرف دقيقة واحدة كانت مقيدة بالمقعد
كيف تحرك بقي وقدميها توقفوا من فرط الرهبة ربما قذفها من بعيد أو حملها علي كتفه
لا يهم .. ما يشغل بالها الآن هو كيفية التخلص من القيود الحديدية
تحركت يديها برعشة وعلا صوتها حتي أصبح صراخًا : نزلوني نزلوني من هنا أنا عندي بت هتم الأربع سنين بعد أسبوعين

وقال حمزة ببساطة وهو يعدل من وضعه بجانبها : ولا تشغلي بالك محضرلها حفلة إنما ماحصلتش

انطلقت اللعبة بهما وهي علي صرخة واحدة وجملة واحدة : أشهد أن لا إله إلا الله يا ولاد الكلب ... أشهد أن لا إله إلا الله يا ولاد الكلب ... أشهد أن لا إله إلا الله يا ولااااااد الكلب

حتي بعد أن هبطت بسلام ظلت تكررها أثناء خطواتها المترنحة فاوقفها حمزة والذي استحمل من القيئ ما لا يتحمله البشر : ما خلاص بقي نزلنا

فغرت شفتيها مره آخري فترك حمزة يدها وابتعد بقميصه .. فاستندت وسام علي حامل حديدي للعبة أطفال قائلة بهمس : بنتي روح هات بنتي عايزة أمشي من هنا

أمسك يدها ولم تمانع فهي لا تشعر بساقيها
ولا تريد سوي حامل الموتي يقلها بسلام حيثُ يشاء .. ربت حمزة علي ظهرها بهدوء وأردف بعد وقت بضيق : أنا ماكنتش أعرف أنك بتخافي كدا
سرعان ما ابتسم وهو يتابع : ده أنتِ غرقتي الناس من فوق

أمسك طرف قميصه الملطخ واسترد بحسرة : حتي أنا نالني من الحب جانب

رمقته من طرف عيناها بحنق فتنحنح وهو يمسك ذراعها وبيده الحره أحاط خصرها
وقف لثوان كي تستعد توازنها .. ثم انطلق بها لأبعد مكان كما شاءت
...........................................

وضعت الكوب الليمون بجانب أخواته وارتخي جسدها علي المقعد البلستيكي بتعب
فتساءل حمزة وهو يربت علي كفها المرتخي علي الطاولة بجانب ساعة يده : أنت كويسة

سحبت كفها بهدوء واعتدلت بجلستها مسنتده بكفيها علي يدين المقعد .. حتي لا تترك مجالاً للفرص ، وبهدوء قالت : أه أنا تمام الحمد لله

هز حمزة رأسه بامأه بسيطة وحتي لا يخيم الصمت حولهما كعادتهما تابع بأسف : أنا آسف كان بسببي

هزت رأسها نافية ولا يعرف أن كانت السخرية تزين شفتيها كما اتضح له أم هذا تخيل آخر .. حتي وأن كانت سخرية فمعها كل الحق .. فهو السبب الرئيسي للمصائب اللاتي تلاحقها بلا كلل

صمت منتظرة رداً ربما يكون بداية لحوار أو نقطة جديدة تُضع بخانته ... لكنها تساءلت ببساطة : عزيزة فاضلها قد إيه

نظره خاطفة إلي ساعة يده وأجاب : ساعة وربع

اومأت وسام برأسها عده مرات قبل أن تشيح عنه .. انتقلت عيناها بالمكان المميز بتصاميمه الناردة ثم توقفت فيها بعد عند طفل بعمر الثلاثة أشهر وانتقلت من خلاله إلي ماضي قريب يجعل الدفء ينطلق باوردتها

أما حمزة فقد وجد غايته بمشاهدة إحدي مباريات المصارعة الحره والتي أنتهت بفوز جون سينا بطل تمارا المفضل
أبتسم بحنين وهو يتذكر آخر ليلة جمعتهما حين جلست القرفصاء لمشاهدة المباراة
وتركته وحيدًا في الغرفة فقرر معاقبتها بالنوم .. وما أن تلاحمت اجفانه حتي أستمع إلي صرختها بفوز جون سينما واعقبها صرخة اقتراب النهاية : بووووولد يا حمزة

أغمض عيناه للحظات مستمتعاً بذكري تجذبه أكثر لاعماق الألم ... ثم فتحهما علي أعين وسام الحادة فاعتدل بجلسته وهو يغمغم : فيه حاجة أنتي محتاجة حاجة

هزت رأسها نافية ولم تحيد بنظراتها عنها .. فوجدها فرصة للاعتراف .. صمت لثوان يستجمع شجاعته قبل أن يقود حواراً عنوانه الماضي : أنا مهما عملت فاكيد مش هقدر أرد ولو جزء بسيط

انقعد حاجبيها وهي تطالعه باستغراب فتابع وهو يفرك يداه ببعضمها علها تمنحه الدفء الذي يحتاجه خاصة بعد أن هجمت نسمات الشتاء الباردة : أنتي ادتيني حياة من غير ما تحسي

علمت مقصده دون الحاجة للمزيد .. فاوقته باشارة من يدها .. صمت ونكس رأسه بخذي لتكمل هي حكاية وشمتها به : عرفت أني حامل بعد ما خدت فلوسك وسافرت بفترة .. وقتها حسيت أني انتهيت .. وقررت أنهي حياتها لأنها جت في وضع غلط للناس الغلط

اختنق صوتها وهي تتابع : بس كنت في كل محاولة بفشل .. لحد ما استسلمت تقريبًا كنت عايشة علي نفس طالع واخوه داخل لحد ما شلتها علي أيدي

فردت يديها علي الطاولة أمامه توصف إحساس ظنت إنه سيدميها : كانت صغيرة جدا .. أصغر طفلة ممكن تشوفها مافيهاش غير عنين زرق ..

رفعت عيناها إليه وأشارت إلي عيناه بسبابتها المرتعشة : كنت بشوفك فيها .. كل لما أبص في عنيها أشوفك جواها

أخذت نفساً مطولاً وكتمته بداخلها تريد إخراجها مره واحده حاملاً بحناياه اختناق صدرها
كورت قبصتيها حتي ابيضت مفاصلهما وتابعت بتحد و عينان اتسعتا بعزيمة : لحد كا قررت أني ابصلها عشان أنسي .. ومع كل نظره كنت بتقدم في حياتي لحد ما وصلت للي أنا فيه

واخترق الألم صوتها وهي تختم قصتها : بقيت شخصيتين وحده بتخوف والتانية بتخاف

: أنا السبب
رفعت عيناها إليه مشدوهة فلم تتوقع منه المبادره وحتي تمحوا الحزن المظلل بعيناه تابعت بعدم اهتمام : مش لوحدك .. إحنا الاتنين وللحق أنا الجزء الأكبر كل حاجة كانت في أيدي بس ببساطة ماكنش فيه عقل وايمان وقتها

ابتسمت بمرح وهي تجذبة للتفاعل معها حتي وأن ظلوا بحديث الماضي : صحيح يا حمزة لسه بتصلي من غير تشهد

إبتسم بهدوء وهو يهز رأسه نافياً وببساطة أخذ يذكر ما يقوم به حديثاً : لا حفظته وملتزم كمان وبصلي الفرض أربع مرات يعني كتعويض .. ده غير أني بصوم وأحيانا ًباخد اتنين وخميس

: وااااو
استغل لحظات دهشتها بالاقتراب منها هامساً : كل حاجة في حياتي اتغيرت بس أنتي هتفضلي جزء ثابت فيها
............................................

: يا حمزة بلاش
ولأن جملتها تحمل معانٍ مختلفة تابعت بتبرير بينما يديها تثبت عزيزة التي تحفزه ببلاهة : هيبقي شكلك مسخرة قدام بنتك

لم يلتفت لها ، وكيف يلتفت من الأساس ؟!
وهو محاصر بين ثلاثة جداران سميكة القوام
وقفت عزيزة أمامها كدرع واقي واسترسلت بتوتر : يا كابتن معلش سيبه

وتاه صوته من المنتصف بينما عينيها لم تبصر موقعة بعد : أمشي أنتي

دارات حدقتيها بينهم تدرس الموقف وحين أدركت أن مؤشرات الخسارة ترتفع بلا منافس أمسكت كف عزيزة قائلة : طب حمزة بص عزيزة عايزة تدخل الحمام

وتابعت وهي تسابق الريح : أبقي حصلنا بقا

توقفت قدميها فجأة وقد أبتعدت بقدر مناسب يجعلها أمنه وأيضا ًمن مشاهدين الدرجة الأولي
... وضعت يدها علي قلبها المنفث للنبضات .. وتوترت ملامحها مع أول سباب انطلق من فم كتلة العضلات
واستطاعت ببراعة قراءة تعابير وجهه حمزة والذي امتقع بعد أن ذكر الصفيق والدته بلفظ يدل علي بيئته القذرة

أوف هي السبب
وقع بالمطحنه من أجلها .. لو فقط تذكرت مكانتها قبل أن تأخد البالون المضيئ من يد عزيزة وتتحرك به راكضة كالبلهاء
وتجعل نفسها لعبه بيد المتحرشين

صكت علي اسنانها بغيظ ... ومع ذلك وقفت مكانها منتظرة لحظة الهجوم
ثبتت انظارها علي يد حمزة المكورة ومع أول انطلاق ..
بأنف الكتلة العضلية
رفعت يديها إلي أعلي متناسيه مبدأ التحضر وصرخت بعزم ما فيها : الحقوووووونااااااااااااي

بثلاث ثوان لا أكثر
اجتمع سكان العالم حولها وكأنهم منتظرين صرختها .. نظرت حولها وقد فغرت شفتيها بصدمة لتجد نفسها محاطة بثلاث مجموعات

الأولي تقوم بتصوير المقطع الساخن
والثانية يتذمرون من طيش الشباب
والثالثة تعطي نصائح من بعيد

احتقن وجهها غيظًا .. وبدون مقدمات أمسكت يد عزيزة وتحركت صوب الإعصار
اقتربت بخطا حاده من الصفيق الذي طرح حمزة أرضا ًمتلذذاً بتأوهاته الضعيفة

وقفت أمامه تفصل بيه وبين حمزة تستخدم نفسها كدرع واقي له .. تنظر لعيناه الوقحة بعدوانية
وقبل أن ينطق البذئ رفعت يدها إلي أعلي .. وهبطت بعزيمة علي وجهه المسطح
ثم رفعت سبابتها بوجهه محذره غير مبالية بنظرات عيناه المخيفة ولا بقبضتة الحديدية والتي تعلم أن الخطأ معها بهدف بل قالت بهمس خطير : لو قربت علي جوزي تاني هاكلك بسناني
*********************
إلي هنا ينتهي الفصل الحادي والثلاثون من رواية أرض الشهوات بقلم سمر محمد
تابع من هنا: جميع فصول رواية أرض الشهوات
تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات حب
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

يسعدنا تلقي اقتراحاتك أو تعليقك هنا

الاسمبريد إلكترونيرسالة