-->
U3F1ZWV6ZTMzNTg0ODE3NzI1X0FjdGl2YXRpb24zODA0Njk2NDgxODg=
recent
آخر القصص

رواية حورية وشيطان بقلم رحاب ابراهيم - الفصل الثامن

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والقصص والروايات الرومانسية مع رواية رومانسية درامية جديدة للكاتبة المتألقة رحاب ابراهيم علي موقعنا قصص 26 و موعدنا اليوم مع الفصل الثامن من رواية حورية وشيطان بقلم رحاب ابراهيم. 

رواية حورية وشيطان بقلم رحاب ابراهيم - الفصل الثامن

تابع من هنا: تجميعة روايات رومانسية عربية

رواية حورية وشيطان بقلم رحاب ابراهيم
رواية حورية وشيطان بقلم رحاب ابراهيم

رواية حورية وشيطان بقلم رحاب ابراهيم - الفصل الثامن

عجلات القطار تبرح القضبان الحديدية صفعات وهي تسير عليها والخوف والترقب والقلق يغور بداخلها في العمق العتيق ...خوفاً وقلقًا من الفشل والصدام بحقيقة موت شقيقتها منذ طفولتها ....ادمعت عيناها بحنين قائلة :-
_ نفسي الاقيكي عايشة واخدك في حضني ...انا مش عايزة ابقى لوحدي في الدنيا وماليش حد ...أنا مسامحة اللي بعدك عني السنين دي كلها لو هتبقي معايا ...بس تكوني عايشة وموجودة
نظرت لتواتر الطريق في شرود وتمنت بكل قوة الآماني بالقلب أن تجد شقيقتها على قيد الحياة ..

_____________________________________صلِ على النبي الحبيب

وقف سامح أمام خزانة ملابسه متأملاً شيء صلب في صمت مطبق حتى تحركت أنامله بملامسة قوية على جسد السلاح الأسود "مسدس" وحركه بين يديه في يسر قائلاً :-
_ هحتاجك تاني معايا ..
دث السلاح في حقبة سرية بداخل حقيبته السوداء الذي يستخدمها أثناء التنقل في حفلاته الموسيقية حتى تلقى اتصال على هاتفه ...ترك الحقيبة وعدى إتجاه الهاتف المثبت على الشاحن الكهربائي على المنضدة وأخذه مجيبًا في ثبات :-
_ ايوة يا محمود .
اجاب محمود الذي كان في منزله في ذلك الوقت ويستعد للذهاب للمشفى عند تمام الساعة الثامنة ....قال :-
_ الساعة ٥ ص ...كويس أنك صاحي ورديت عليا بسرعة
قال سامح سريعا :-
_ في حاجة حصلت ؟!
اجابه محمود موضحا وهو يلتقط المنشفة من على ذراع المقعد بغرفته:-
_ لا مافيش حاجة حصلت للبنت نفسها ...هيحصلها إيه اكتر من اللي حصل يعني ! ....لكن فاروق الالفي مش هايسيبني في حالي أنا متأكد ...ده حسسني أن انا اللي عملت كل اللي حصل وتقريبًا كدا هددني
وقف سامح بمكانه مدهوشا بما يسمع فقال :-
_ يقتل القتيل ويمشي في جنازته ! ....بس هو لو في دماغه حاجة من ناحيتك كان عملها في وقتها انا عارفه مش بيستنى كتير .. هو قالك ايه بالضبط ؟
ابتسم محمود ورد وهو يروي له ما حدث بمقابلته مع فاروق ثم تابع بسخرية :-
_ تعرف أنا لو مش تخصصي نفسي كان زماني لبست تهمة ما عملتهاش لكن هيروح يتبلى عليا ويقول ايه ؟ دكتور نفسي يجري عملية استئصال كلى بهدف السرقة ؟!! ههههه لأ مش هتبقى لايقة واكيد يعني ما عملتش كدا لوحدي في ناس معايا والمكان كمان ...يعني الخلاصة هو الخسران لو فكر يعمل كدا معايا وسمعة المستشفى هتضيع ده غير كمان أني عنيد وهحطه في دماغي اكتر .
وافقه سامح :-
_ صح عندك حق بس خلي بالك بردو لأن ضرباته مش متوقعة ...خليك بعيد دلوقتي يا محمود على ما ينساك شوية ..
اردف محمود بمكر :-
_ بس غريبة أنه ما جابش سيرة المقنّع خالص رغم أنه عارف أني شوفته ....كان ممكن يقول أن هو اللي اتهجم وحاول يقتله قبل كدا بس ما قالش مش فاهم ليه ! كان مبرر قوي ويطلع نفسه بريء على الأقل قدامي ..
صمت سامح لفترة جعلت محمود يشك أكثر في الأمر فتابع محمود بخبث :-
_ أنت رأيك ايه ؟
جعد سامح حاجبيه بتفكر ثم قال :-
_ هو عمل نفسه مش عارف اصلا حاجة عنه وحب يقفل الموضوع كله عشان محدش يتكلم فيه كتير ويتقفل على كدا بما أنه كمان حقق هدفه ...فلو عمل حجة المقنع ده هيبقى فيها سؤال وليه مش بلغ البوليس وحكايات وهو مش عايز كدا ...هو مش بيتصرف غير بذكاء دايمًا للأسف
مط محمود شفتيه بضيق ثم قال :-
_ وأنا كمان ما قولتش حاجة عنه ...عشان اوهمه اني خايف منه وقلقان ..
تابع بخبث :-
_ وبما أن المقنع اكيد من رجالته فهو مش عايز يتكلم عنه ولا حد يتكلم عنه ....سكت بس بمزاجي
لاحظ سامح مكالمة أخرى على الانتظار وكانت من احد اعضاء فرقته فأعتذر من محمود قائلا :-
_ طب هقفل معاك دلوقتي عشان حد بيتصل بيا يا محمود ...هرجعلك تاني ولا تستنى على الوايتنج ؟
زم محمود شفتيه بضيق مع مصاحبة ملامحه تقطيبة متسائلة فقال:-
_ لأ .. نتكلم في وقت تاني عشان انا كمان عندي شغل ...مع السلامة
اجابه سامح سريعا ثم رد على المكالمة الأخرى التي كان ينتظرها

*******

وضع محمود الهاتف من يده وهو يقل بشك :-
_ أنا حاسس أن اللي شوفته حد أعرفه ويعرفني ...لو ماكنش يعرفني كان حاول يأذيني عشان ابعد عن طريقه ...وكمان ما حاولش يتكلم وده انا لاحظت انه مقصود منه...معنى كدا مش عايزني اسمع صوته ....كل حاجة بتقول أنه سامح بس ليه مخبي عليا ؟! وأزاي يبقى معاهم ويساعدهم !!
توجه محمود للحمام حتى يغتسل ويستعد للذهاب للمشفى ....

********

انتظرت نسرين صديقتها قمر بمحطة القطار وجلست بمقاعد الانتظار حتى صدح صوت القطار المنتظر من بعيد والذي من المفترض وصوله عند الساعة السابعة صباحاً .......

وقفت نسرين وهي تترقب وقوفه البطيء حتى توقف تمامًا وتوقف صوته المزعج ثم ظهرت قمر وبيدها حقيبتها السوداء الصغيرة ....ركضت اليها نسرين بابتسامة عريضة وضمتها بابتسامة مرحة قائلة :-
_ وحشتيني ياااقمر ...حمد الله على سلامتك
وضعت قمر الحقيبة على الارض وربتت على يد نسرين قائلة بشكر :-
_ الله يسلمك يا نسرين ...أنا مش عارفة اشكرك ازاي ...لولاكي كان زماني دلوقتي محتارة اروح فين
شاكستها نسرين بلكمة خفيفة على ذراعي قمر وقالت :-
_ ماتقوليش كدا احنا اخوات ويلا بقى عشان ماما مستنيانا نفطر سوا ...من ساعة ما حكيتلها على دفاعك عني يوم ما الحقير بتاع الحفلة اتحرش بيا وهي حبيتك من غير ما تشوفك ...وعلى فكرة هي اللي صممت انك تيجي تقعدي معانا على ما الدراسة تبدأ ..
حملت قمر الحقيبة مرة أخرى وسارت برفقة صديقتها للخارج وهي تجيب :-
_ ده موقف بسيط اي حد غيري كان هيعمل كدا وبعدين هو أنا يعني حتى هزأت الواد اللي زعلك ده ما انا اتلغبطت وهزأت واحد تاني ..
ضحكت نسرين بملأ فمها وقالت :-
_ ماتفكرنيش باليوم ده ...بس بصراحة هو كمان كان سخيف معاكي جدا ..ماكنش في داعي يتكلم معاكي كدا قدام الناس ..

قطبت قمر حاجبيها بضيق وهي تتذكر ذلك اليوم ولم تعلق على الامر نظرا لمقتها لذلك التصرف البغيض منه حتى وقفت نسرين أمام سيارتها الخاصة بخارج المحطة وقالت :-
_ يلا اركبي عشان نمشي
دخلت قمر السيارة وجلست بالمقعد الامامي وجلست نسرين بمقعد القيادة حتى تحركت السيارة مبتعدة عن المحطة ..
_______________________________________سبحان الله وبحمده

بوسط الغرفة البيضاء ....بياض يبدو صفائه ك لون الموت الأسود وتمر احجية الألم والخوف على قلبها لتنثره إلى قطع صغيرة كتناثر حبات اللؤلؤ بين الرماد .....اصبح النوم لديها كالامنية البعيدة المنال ...وكيف تغفو وهي ببراثن الشيطان ....دلفت الممرضة هبة اليها وترتسم على وجهها ابتسامتها الرسمية تلك واحكمت رباط جهاز الضغط حول معصمها..وقالت :-
_ عاملة إيه دلوقتي ؟
لم تنطق رحاب بل التزمت الصمت بهالة عظيمة من الحزن الصامت لتظهر فجأة "نعمة " دلفت للغرفة وهي تلهث ويبدو أنها اتت راكضة بالطريق ....ابتسمت نعمة وقالت :-
_ _ عارفة انك زعلانة لأن بقالي يومين ماجتلكيش بس غصب عني والله ...حاولت اخد اجازة ماعرفتش وعلى ما باجي بليل امي واخواتي محتاجين اللي يراعيهم ....
تسارعت انفاس رحاب عندما شاهدت صديقتها واملتئت عينيها بالدمع حتى انهت الممرضة قياس ضغط الدم فوجدت معدلة به خلل طفيف فقالت :-
_ حاجة بسيطة ....هسأل الدكتور وهرجعلك تاني
خرجت الممرضة وتركتهم حتى شهقت رحاب من البكاء فجأة لتحجظ نعمة عيناها بصدمة من رؤيتها هكذا لتقل رحاب بصوت بالكاد يخرج من حنجرتها من خنق الدموع :-
_ كانوا هيموتوني يا نعمة ...سرقوا كليتي ...انا شوفتهم بس ماقدرتش اعمل حاجة ....لو اتكلمت هيموتوني
صمتت نعمة للحظات تستعب ما سمعته حتى قالت بصدمة :-
_ سرقوا كليتك !! انتي بتقولي ايه يا رحاااب ...مين اللي عمل كدا ؟

بكت رحاب بحرقة والألم يضج بعينيها وقالت وهي تشير لجانب جشدها الايمن :-
_ في جرح عندي ...في جانبي اليمين حاولي تشوفيه عشان تصدقيني
اقتربت نعمة منها لتستدر رحاب على جانبها الايسر ورفعت نعمة الغطاء وكشفت عن ظهرها ونظرت بذهول لأثار الجرح الذي تم خياطته بتجميل حتى يختفي اثره بعد عدة ايام مع العناية الطبية .....ارتجفت نعمة بغضب قائلة :-
_ اقسم بالله لوديهم في داهية وهبلغ عنهم ...
رفعت الغطاء مرة أخرى واعتدلت رحاب بفراشها مجددًا وكادت أن تتوجه نعمة للخارج هتفت رحاب بها لتتوقف وقالت ببكاء :-
_ اااستني ...هيموتوني لو حد عرف حاجة
توقفت نعنة عن الباب وعينيها مليئة بالغضب والدموع وقالت هاتفة :-
_ يعني هنسكت على ولاد ال......دول ، محدش هيقدر يلمسك ، انا هاخدك من هنا وهنبلغ عنهم ونوديهم في داهية
اشارت لها رحاب حتى تقترب فأقتربت نعمة بملامحها الغاضبة لتقل رحاب بصوت يرتحف من الحزن والاعياء :-
_ مش هيسيبوني ابقى دليل ضدهم ...دول قالوا اني حاولت الانتحار عشان عرفت ان وشي اتشوه ....انا سمعت الممرضة بتقول كدا ...وعشان يثبتوا كلامهم في واحد دخلي وقطع شراييني وهو بيهددني وبعدها فوقت ولقيت ايدي ملفوفة وكأن حاولت انتحر ...دول عصابة
وضعت نعمة يدها على فمها بصدمة ثم قالت :-
_ طب والعمل ايه ؟ اكيد انا مش همشي واسيبك هنا ....ماينفعش تفضلي هنا ...
هزت رحاب رأسها برفض وقالت :-
_ لو مشيت من هنا هضيع حقي وهيقولوا أن ده حصل في اي مكان تاني ...أنا مش همشي من هنا غير لما أعرف مين فاروق ده بالضبط ...أنا شوفته بعد ما نقلوني ...سمعت واحد بيقوله يا دكتور فاروق ...بس خوفت اسأل اي حد هنا يروح يقوله ويعرف أني عرفاه ويموتني ....انا مستنية عز يجي وينقذني من اللي انا فيه ...
ضيقت نعمة عيناها بعصبية وغضب ثم هتفت بها :-
_ عز مين اللي انتي مستنياه ؟ انتي لسه عايشة في الوهم ده !! يعني انتي عايزة تفضلي لحد ما عز يجي وينقذك مش كدا ؟! ...عز اللي انتي بتفكري فيه كل يوم مع ساندي مع شلتهم في النادي ومابطلوش خروج من يوم ما قرأ فاتحتها ...هو ده عز اللي حضرتك مستنياه ....عايز تصعبي عليه ؟
هزت رحاب رأسها بالنفي ودافعت وهي تبكي :-
_ انا عرفت أنه خطب ...انا مستنياه عشان هو اللي هيقدر يقف جانبي ، عشان هو اللي جابني هنا ...تقدري تقوليلي احنا هتقدر نعمل ااايه ؟ تقدري تقوليلي مين اللي هيسندني لو وقعت ؟ ده حتى ماما أمينة ما سألتش عني من يوم ما جيت هنا وما تقوليش انها تعبانة لأني عارفاها كويس اوي ....لما لقت أني هبقى تقيلة عليها رمتني ومسألتش فيا ...انا ماليش حد في الدنيا دي ...وانتي يا نعمة صحبتي واختي لكن ماقدرش احطك في وش القطر واسيبك ، امك واخواتك محتاجينلك ....دول مجرمين ومايعرفوش ربنا ....عرفتي بقى أنا سامته ليه لحد دلوقتي ...لحد ما اقدر اقف على رجليا واثبت انهم سرقوني ...مش هطلع من هنا غير لما اثبت اللي عملوه فيا ولو عايزين يموتوني هيموتوني سواء كنت هنا أو برا المستشفى .....اللي عايزاه منك تحاولي تجبيلي عنوان بيت عز الدين

ابتلعت نعمة ريقها بحيرة وقالت :-
_ مش عارفة هجيب العنوان أزاي ، ما اظنش حد من البنات يعرفوا وأنا ماليش كلام مع حد غيرهم ، ومش سهل اني اسأل حد من الأمن وهيكون شكلها وحش وغريب ...بس هحاول ....بس بنا أنه بيشتغل هنا ما نحاول نعرف من حد من الممرضات او الدكاتره ؟
اتسعت عين رحاب بخوف وقالت برفض :-
_ لاااا ، انا بقيت حاسة أن كلهم مع بعض ، مش عارفة مين معايا ومين عليا ، خوفت اسأل عن اي حاجة الكلام يوصل ويحاولوا يأذوني انا حتى ما قولتش حاجة تاني بعد ماهددوني ....لما عز الدين يجي هحكيله كل حاجة وهو اللي هيقدر يتصرف معاهم ....طالما هو اللي جابني هنا يبقى يتحمل مسؤولية اللي حصل
نظرت نعمة بلوم الى صديقتها وقالت :-
_ ياريتك سمعتي كلامي من البداية ...ويارتني ما سمعت كلام خالتي امينة وشغلتك معايا ...هي اللي اقنعتني بعد ماعرفت اني شغالة هناك
ضيقت رحاب عيناها الباكيتان بدهشة وقالت :-
_ هي اللي قالتلك !! ، اومال ما قالتليش ليه ؟ أنا بحسبك كلمتيني من نفسك !
نفت نعمة قائلة :-
_ لأ ، أنا اشتغلت قبلك باسبوعين ، ماكنتش لسه اعرف المكان عشان اجيبك معايا ، وبالصدفة هي عرفت بشتغل فين وقالتلي اشغلك معايا وصممت كمان ...
تاهت رحاب بنظرتها الحزينة ثم نزفت عيناها دموعا لحسرة وقالت :-
_ مش قولتلك أنها بدأت تحس أني حمل تقيل عليها ... انا حاسة أني في كابوس ...
ربتت نعمة على يد صديقتها وقالت :-
_ اللي جاي عايزك قوية مش ضعيفة ...لو عايزة تاخدي حقك يبقى لازم توقفي على رجليكي وتواجهي المجرمين دول ...وبالنسبة لخالتي امينة هي مش وحشة بس في حاجة غريبة محدش فاهمها لأن انا كمان استغربت انها ماجاتلكيش لحد دلوقتي ...
وقفت نعمة والقت عليها نظرة حزينة وتابعت :-
_ أنا همشي دلوقتي وهحاول أعرف عنوان عز الدين فين ؟ بس خلي بالك من نفسك على ما ارجعلك ....
هزت رحاب رأسها مودعة صديقتها وهي لا تعرف هل ستراها مجددًا ام لا ...
____________________________________سبحان الله العظيم

اعتدلت ميرنا في فراشها بحيرة وقالت :-
_ هو دكتور محمود مش المفروض كان يجي عشان نادر ؟!!
هو صرف نظر عن الموضوع ولا إيه ؟
شعرت بالضيق لظنها ذلك حتى دلفت احد الأطباء لغرفتها للفحص ورمقها بابتسامة رسمية ....

**********

جلس محمود أمام نادر بالمشفى وشرد ذهنه قليلا وهو ينظر لوجه نادر النائم ...قال وهو يتطلع الى الباب ليجده مغلق بإحكام مثلما اغلقه منذ قليل :-
_ بما اني دكتور نفسي فأقدر افهم لغة الجسد ...المقنّع ده كان على بُعد خطوات مني وفي ايده مسدس ، الباب اللي هرب منه كان ورايا معنى ذلك أن محتاج يجتاز المسافة دي اللي هكون انا من ضمنها عشان يهرب ومع ذلك قرب مني بخطوات ثابته ومطمنة ، محاولش يوجه المسدس ليا عشان يهرب رغم أن ده أول شيء كان المفروض يعمله .....الانسان عادةً مش بيدخل دايرة لحد غريب بخطوات مألوفة وثابته كدا !! لازم يكون حد يعرفه وواثق فيه كمان مش غريب ....وكمان نظرته ليا بتقول أن في سابق معرفة وأني مش خطر عليه ....حطت ايده على كتفي دي لوحدها مجنناني ...يقصد بيها ايه بالضبط ؟
التحدي ؟ التهديد ؟ الدفاع ؟
التحدي معناه أني عدوه وده مستبعده لأنه محدش حاسب انه هيشوف التاني اصلا ...والتهديد بردو لأ ...لأن لغة جسده ونظرته ما بتدلش على كدا بالعكس ....الدفاع وده اقرب الظن ...دفاع عن نفسه ...اكنه بيقول أنا بريء ...عشان كدا شكيت في سامح ...معقول يكون سامح عنده انفصام ؟! بقلم رحاب إبراهيم
ليه لأ ماهو عايز ينتقم من ابوه وفي نفس الوقت مش عايزه يتسجن ولا يتأذى ... بس أزاي يكون سامح وبيساعدهم في اللي بيحصل ! وفي نفس الوقت بيحاربهم !! وأزاي فاروق هيسمح أن سامح يشترك معاه و يعرف عنه حاجة ويمسك دليل عليه ؟!! انا خلاص هتجنن
نادر ادالي اشارة أنه شاف المقنع ....المقنع دخل لاوضة نادر ونط من الشباك وده اللي خلى نادر يبصلي وهو خايف ...اللي قدرت استنتجه ان المقنع ده حد يعرفني شخصيا لدرجة انه خاف اسمع صوته عشان ما يتكشفش ....ممكن يكون متورط معاهم غصب عنه عشان كدا اتصرف كدا معايا ومحاولش يأذيني .....في جميع الاحوال قدروا يسرقوا البنت الغلبانة دي واللي متأكد منه أنه فاروق مش هيسيبها تقول حرف عنه....


نظر محمود لوجه سامح مجددًا ثم نهض من مقعده قائلا :-
_ طب أنا همر على شوية حالات على ما تصحى يا نادر عشان النهاردة هنبدأ درس الرسم
محمود من الغرفة واغلق الباب خلفه جيدًا .....
_________________________________________الحمد لله

بفيلا فاروق الالفي .....
تململ عز في فراشسه بكسل حتى انتبه لصوت هاتفه الملقى بجانبه ...رفع الهاتف ونظر بنصف عين الى شاشته ليرى رقم "ساندي "
ابتسم وهو يجيبها بصوتٍ كسول :-
_ صباح الخير يا حبي ....
ضحكت ساندي بغنج وقالت :-
_ صباح النور يا قلبي ....بقولك ايه النهاردة بقى سهرتنا مش في النادي ...احنا عرفنا الكل وفرحنا معاهم ...من هنا ورايح بقى نبقى لوحدنا ...ولا انت رأيك ايه؟
تنهد عز وهو يعتدل في فراشه ولم تنمحي الابتسامة على وجهه واجاب :-
_ كنت هقولك كدا ، خصوصا أن شلتك دي مش برتحلهم وبحس معاهم اني غريب ...انا مستحملهم عشان خاطرك
ردت ساندي دون أن تدرك :-
_ لا خلاص انا عملت اللي عايزاه ...نبقى لوحدنا بقى
ضيق عز عيناه بتعجب :-
_ عملتي اللي عايزاه !! ..كنتي عايزة ايه ؟
ارتبكت ساندي وحاولت أن تعدل الحديث فقالت :-
_ اقصد أن الكل عرف أننا اتخطبنا رسمي ....ما أنا قولتلك قبل يا حبيبي ان كل يوم بيجيلي عريس وبيكلم بابي ...ده اللي كنت عايزاه ...انا ليك انت وبس ...
ابتسم عز بمكر قائلا :-
_ طب جهزي نفسك بقى عشان هعدي عليكي بعد الظهر نروح سينما ونتغدا برا ....وهنكمل السهرة في اي مكان تحبيه

تنفست ساندي الصعداء واجابته بدلالها المصطنع حتى انهت المكالمة وهي تبتسم بانتصار وكادت أن تضع الهاتف من يدها لتتلقى بمكالمة من رقم تعرف جيدا. ......اجابت بنظرة متحدية ومبتسمة :-
_ مين معايا ؟
رد طارق عليها بعصبية قائلا :-
_ هو انتي فاكرة انك كدا بتغظيني يعني ....احب افكرك يا حبيبتي ان عز اللي فرحانة بيه ده هياخد اكبر مقلب في حياته وانتي فاهمة وانا فاهم ولا تحبي افكرك ؟!
زمت ساندي شفتيها بغضب وهتفت :-
_ احب اقولك أنا بقى أن تفكيرك مش في محله ، والمقلب انت اللي هتاخده لأني خلاص رجعت زي ما أنا ....يعني مش هتقدر تثبت اي حاجة من كلامك وده لو اتكلمت يعني ...ولا فاكرني هعيش على اطلال حبك !!....بذمتك ليك عين تكلمني ؟! ...بعد ما عملت عملتك روحت عرفت حتت بت ولا ارضى تبقى خدامة عندي اصلا ....هو ده ذوقك وانت حر فيه ...بتجري ورايا ليه تاني ؟

انتبهت ساندي لضحكة طارق الساخرة وقال :-
_ اجري ورا مين يا زبالة ....انتي اللي مش شيلاني من دماغك لحد دلوقتي وبتعملي كل حاجة عشان تثبتيلي انك نسيتيني ....كل حركاتك باينة للجميع مافيش غير المغفل اللي اسمه عز الدين هو اللي لسه مايعرفش قذارتك ....والبنت اللي بتقولي عرفتها وما ترضيش تبقى خدامة عندك دي انضف من مليون واحدة زيك لانها ما سلمتنيش نفسها بمنتهى السهولة زي ما عملتي ....ده انتي كُنتِ اسهل واحدة عرفتها في حياتي يا ساندي ....تعرفي لو جبتي سيرة خطيبتي تاني ولو حاولتي تضايقيها زي ما عملتي امبارح ...هفضحك يا ساندي يا مختار ولا هيهمني انتي ولا ابوكي ....انا مش اي حد خليكي فاكرة ...أنا طارق الزيان لو ناسية ....يعني بمكالمة انتي و ابوكي تكونوا في السجن بكرا الصبح ...لمي نفسك وابعدي عني وعن خطيبتي

نهضت ساندي بذهول وهي تتمتم:-
_ خطبتها امتى ؟
رد طارق بسخرية :-
_ مالكيش دعوة ، انا مش زيك عشان اقعد اتنطط في كل حته زي العبيط واعرف الكل اني خطبت ....انا خطبتها من اسبوعين بعد ماعرفت واتأكدت انها محترمة وبنت ناس ولسه هعلن خطوبتنا رسمي بعد ما تخلص دراستها .....وخليكي فاكرة حاجة ...انا يوم ما قربتلك كان برضاكي ولو رفضتي وقتها ماكنش حصل اللي حصل ...كله برضاكي وبموافقتك لا خدرتك ولا خطفتك ولا اجبرتك على حاجة ..... انا حذرتك وانتي حرة ....باي يابيبي
اغلق المكالمة بوجهها حتى وقع الهاتف من يد ساندي وهي تنظر للفراغ بدمعة غاضبة ثم هتفت :-
_ يعني بعد كل اللي عملته ده تبقى دي النتيجة ؟! ده انا ماحبتش حد اده في حياتي ...ليه بيعمل فيا كدا ! يغور في ستين داهية انا خلاص مابقتش عايزاه ....هتجوز عز الدين وهنساك يا طارق وبكرا تندم وتسيب الحقيرة اللي عرفتها عليا .....

_______________________________________لا حول ولا قوة إلا بالله

بفيلا الجمّال ....
دلفت نسرين وبرفقتها قمر ...استقبلتهم "اسمهان " والدة نسرين استقبال حافل وقالت لقمر :-
_ نورتي البيت ياروح قلبي ....ناسو كلمتني عنك كتير وكان نفسي اشوفك أوووي
ابتسمت قمر لها ثم قالت :-
_ البيت منور بأهله يا طنط ....مبسوطة اني شوفتك والله
هتفت نسرين بحماس :-
_ يلا يا سيمو بقى جعااانة وعايزة ااااافطر ده انا جااية من سفر !
ضحكت اسمهان عاليًا وقالت :-
_ سفر ايه ! هو عشان روحتي جبتي قمر من المحطة وجيتي تبقي سافرتي !!
وجهت اسمهان الحديث لقمر قائلة :-
_ بقولك ايه يا قمر انا ما بحبش كلمة طنط دي ما تحسسنيش اني عجزت ...قوليلي سيمو او لو حبيتي كمان قوليلي اسمهان عادي مش هزعل انا اختك الصغيرة ههههههه
ابتسمت قمر بصدق وقالت :-
_ حاضر يا سيمو

قالت اسمهان :-
_ برافوا ....خدي اختك بقى يا ناسو ووديها اوضتها ...انا حضرتها على ماجيتو ....
اخذت نسرين صديقتها قمر للغرفة العلوية من الفيلا ثم وقفت نسرين أمام باب احد الغرف وفتحت بابها ...تفاجئت قمر بفخامة الغرفة ورغم ذلك كان بذهنا سؤال ملح ولكنا شعرت بالحرج من طرحه ....قالت نسرين بتساءل :-
_ ايه رأيك بقى ؟
جلست قمر على الفراش الذي يتوسط الغرفة وقالت بإعجاب شديد :-
_ ماكنتش فاكرة أن بيتك بالجمال ده مشاء الله ...روعة بجد بس اللي اروع والدتك يا نسرين ...ربنا يباركلك في عمرها ...حبيبتها اوي رغم اني أول مرة اشوفها ....غريبة أن ....
قطعت قمر حديثها وقد طرحت السؤال الذي الح عليه عقلها دون أند تدري ....جلست نسرين بجانبها بملامح حزينة وقالت بعد أن فهمت السؤال الذي لم يكتمل :-
_ تقصدي يعني ان بابا اتجوز عليها ....
تنحنحت قمر وهي تلفظ غبائها وقالت بأسف :-
_ مش قصدي والله أنا اسفة ...انسي كأني ما قولتهوش
ابتسمت نسرين بألم وقالت :-
_ لأ عادي ....ماما طول الوقت بتضحك عشاني ...عشان ما تحسسنيش بحاجة نقصاني بس أنا عارفة أنها مجروحة من جواها وبداري ....بابا زي رجالة كتير مش بيكتفي بزوجة واحدة ...هو اختار حياته وماما اختارت الانفصال عنه ....انا بحبها أوي وشيفاها احسن ام في الدنيا ...
تساءلت قمر بشرود :-
_ يا ترى لما اتجوزوا ...اتجوزوا عن حب ؟
اجابت نسرين بالايجاب :-
_ ما تستغربيش لو قولتلك أن قصة حبهم كانت زي الافلام ....طول عمري عارفة أن بابا عمل المستحيل عشان يتجوز ماما وبدأ من الصفر لحد ما كون نفسه وربنا فتحها عليه .....مش عارفة ايه اللي وصلهم لكدا بس اهو ده اللي حصل !
صمت الفتاتان بشرود وقالت قمر بعد ذلك :-
_ انا بردو كنت عارفة دايما أن ابويا حب امي الله يرحمها اوي ، خالف تقاليد العيلة عشان يتجوزها وده حصل فعلا ....لكن عمي اجبر ابويا أنه يتجوز بنت عمه والا جدي هيغضب عليه ...ابويا ما استحملش ان جدي يموت غضبان عليه ونفذ اردته ....امي رفضت اللي حصل وطلبت الطلاق ...ابويا من حبه ليها هددها انه هياخدني لو صممت تطلق بس هي صممت فعلا وهو نفذ تهديده وخادني .....ماكنش يعرف انها حامل وهي ما قالتلوش غير قبل ما تولد بفترة بسيطة ...ده كله حصل وانا عندي ٤ سنين ....مالحقتش أعرف امي ولا اشبع من حنيتها ..أنا حتى مش فاكرة شكلها ....ورغم كدا نفسي ترجع دقيقة واحدة احضنها اوي ...

ربتت نسرين بحنان على يد قمر وقالت :-
_ ربنا هيعوضك وأن شاء الله اختك هتبقى عايشة ...قلبي حاسس بكدا

تنهدت قمر بقوة وتوسلت بصمت الى ربها لكي يصبح هذا الحلم حقيقة ...قالت بابتسامة حالمة :-
_ ياترى لو عايشة ...شكلها ايه ؟ شبهي ....ولا شبه ماما ؟ أو ممكن تكون شبه ابويا ...انا مش متخيلة اللحظة اللي هشوفها فيها ...
اكدت نسرين بطيبة :-
_ هتلاقيها أن شاء الله وهتشوفيها ...
انتبهوا الفتايا لصوت اسمهان يدعوهم للاسفل فقالت نسرين :-
_ يلا عشان نفطر ....غيري هدومك وانزلي ...اجيبلك هدوم من عندي ؟
رفضت قمر واجابت :-
_ لأ معايا هدومي .....هغير وانزل
نهضت نسرين وقالت وهي تتوجه للخارج :-
_ هروح اغير انا كمان وهستناكي تحت يا كوكو
ابتسمت قمر للكلمة الاخيرة ثم اخرجت من حقيبتها بعض الملابس ودلفت للحمام ....
_________________________________________استغفر الله العظيم

دلف محمود لغرفة ميرنا واشتقبلته بسعادة حاولت أن تخفيها من وجهها ولكنها فشلت وظهرت تعبيرات الابتسامة بملامحها ....بادلها ابتسامتها الجميلة وقال :-
_ ها ...مستعدة ؟
هزت رأسها بموافقة وقالت :-
_ اه ....وجهزت كمان الالوان واللوحة وكل حاجة هحتاجها
اتسعت ابتسامة محمود واوضح قائلا :-
_ مش للدرجادي يعني انا مش عايزه دافنشي ...انا بس عايزه يتفاعل معاكي ....الرسم اقرب طريق للخيال ، عشان كدا اخترتك بالتحديد ...
قالت ميرنا بابتسامة :-
_ انا فهماك يا دكتور ، بس كمان انا متحمسة ويمكن اقدر اعمل حاجة ويتحرك ويتعلم كمان الرسم ....ماتعرفش هكون سعيدة اد ايه لو ده حصل ..
قال محمود وهو يقترب منها ناظرا لعيناها البندقية التي لم يرى اجمل منهما ...قال بنبرة حنونة :-
_أنتي طيبة أوي يا انسة ميرنا ...مش بقابل كتير ناس بتساعد من غير مقابل ...
شعرت ميرنا بالحرج ولأن لا احد يعرف غيرها أن هذا بمقابل رؤية ذلك الذي سرقها منذ الوهلة الأولى فقالت :-
_ ميرسي يا دكتور
فرد ذراعيه بيد مدودةٍ اليها كي يسندها لتنهض من الفراش ولكنها شعرت بالخجل منه فاعتدلت ببطء واسندت على حافة الفراش كي تنهض من عليه ولكن يدها افلتت رغما وكادت أن تقع على الارض لولا يداه ....نظر اليها بعمق وقال بشرود :-
_ مدتلك ايديا .. ما تسبيهاش تاني عشان ما نوقعش احنا الاتنين
تعجبت من نظرته وطريقة حديثه حتى وقفت بثبات وشعرت ببعض الاتزان حتى عاد محمود الى رشده وقال :-
_ انا طلعت نادر في الجنينة اللي ورا المستشفى ....هدوء اكتر ونبقى براحتنا ....
ابتسمت مرة أخرى وهي تتخيل مقابلتها معه ذلك الصامت .....اشار لها على يده كي تستند عليها فقالت بابتسامة رافضة :-
_ ههههههه لا يا دكتور محمود ...احنا كدا هنبان اكننا مخطوبين ...ما تقلقش الادوية هنا خلتني زي الحصان في مسافة يومين بس واقدر امشي لوحدي ...انا بس دوخت اول ما وقفت عشان بقالي كام يوم ما اتحركتش الا بسيط
تمتمت بعض الكلمات بخفوت ومشى برفقتها وهو يقتنص بعض النظرات الجانبية لها......

كانت الممرضة تحرك كورة جلدية صغيرة أمام اعين نادر التي وكأنها في ملكوت آخر ....حتى توترت نظرته مع اقتراب محمود وبرفقته ميرنا التي لم تشح نظرتها عنه وهي تقترب اليه ....قربها كان كالربته الحنونة على اليد ...كلاهما يعرف ذلك ...الطبيب والمريض
قال محمود موجها الحديث لميرنا التي سرق وجه نادر ناظريها :-
_ الممرضة هتجيب ادوات الرسم بتاعتك بعد شوية ...على ما اعرفك على نادر
هزت رأسها وهي تبتسم لنادر ولم تشعر بأي دوار وهي تخطو اليه وتقترب ...بل وكأنها استعادة صحتها من جديد واصبحت تتمتع بشغف الشباب وشغف القلب المتعب .....وقف محمود امام نادر بابتسامة وقال وهو يشير لميرنا :-
_ اعرفك يا نادر ....دي الآنسة ميرنا ...رسامة موهوبة ولحسن حظك هي موجودة في المستشفى هنا لفترة .....
جر محمود مقعد لميرنا وأشار لها قائلا وكأنها أميرة :-
_ اتفضلي اقعدي مولاتي
اتسعت ابتسامتها بمرح وجلست على المقعد بين الزهور وامامها نادر فقالت بصوتٍ رقيق وهي تتفحص ملامحه عن قرب :-
_ ازيك يا نادر ....انا مبسوطة أوي اني اتعرفت عليك و هعلمك الرسم ، بصراحة انا جيت المستشفى لأن قلبي تعبان شوية وكان لازم شوية رعاية ...هبدأ معاك من الصفر ...
قالت جملتها الآخيرة وهي تقصد معنى آخر ....جلس محمود على مقعد ثالث وقال بمشاكسة لكليهما :-
_ وانا كمان عايز اتعلم الرسم ....انا مش بعرف ارسم مربع حتى وكنت فاشل في الرياضة بصراحة ....علموني انتوا الاتنين
قالت ميرنا بضحكة وهي توجه الحديث لذلك الصامت :-
_ انا عن نفسي موافقة يا دكتور ، بس مش عارفة نادر رأيه ايه ؟
نظرت لنادر تترقب ملامحه وتخيلت أنها رأت شبح ابتسامة بسيطة على ثغره ....نظرت لمحمود سريعا لتجده يبتسم بسعادة غامزا لها بنجاح أول الخطوات ......
اتت الممرضة وبيدها ادوات الرسم فأخذتهم ميرنا وانتقلت بمقعدها بجانب نادر لتتحكم في دعمه وراقبهم محمود عن كسب .....

ابتلعت ريقها ودقات قلبها تعلو عند ملامستها لانامل يده وهي تطبق يدها على يده لترسم عدة أشياء ....لم يسبق لها أن سمحت لشخص أن يلمس يدها ولكن هذا الشاب يستحق أن تدعمه ....انسدل شعرها الاشقر الطويل على وجهها البيضاوي لتتسلل مشاعر عنيفة بداخل قلب الطبيب ...

_____________________________________________صلِ على الحبيب

في المساء ....
نظرت لزجاج النافذة المغلقة ولم تجف عيناها من الدموع الصامته ....تنتظر الموت بكل دقيقة وهي هنا ...ولكن بجميع الاحوال يحوم حولها الخطر ...ستنتظر حتى يأت من اتى بها الى هنا ...من ابتعد فجأة مثلما ظهر أول مرة ....كيف استطاع أن يعاملها بهذه الطريقة وبين ليلةٍ وضحاها جفاها بقسوة وكأنها لا تعني له شيء ....
قالت بحزن عميق :-
_ أنت فين ؟ وسيبتني ليه فجأة بعد معاملتك معايا ؟ بس متأكدة أنك هتساعدني لما تعرف اللي حصل ....ومتأكدة انك هدافع عني وتجيبلي حقي ...

مضى الليل واتى الصباح بيوم جديد .......

استعدت قمر صباحا للذهاب للعنوان الذي اعطاه لها والدها حتى دلفت نسريت بتعجب وتسائلت :-
_ انتي خارجة ؟
قمر :-
_ هروح العنوان اللي ابويا ادهولي يمكن الاقي حد هناك يدلني
قالت نسرين بحيرة :-
_ انتي مش قولتي انك روحتي قبل كدا كذا مرة ومالقيتش حد هناك ، هتروحي تاني ؟!
انهت قمر ربطة حجابها أمام المرآة واستطردت بالقول :-
_ وهفضل اروح كل شوية ، انا مش قدامي غير العنوان ده ، اكيد في مرة هلاقي حد يدلني ......أنا وعدت ابويا أني هعمل اللي اقدر عليه عشان الاقي اختي ....
جذبتها نسرين من يدها قائلة بتصميم :-
_ طب قبل ما تخرجي هتفطري معانا ، ماما مستنيانا تحت
وافقت قمر بخجل وذهبت معها .....

_____________________________________صلِ على النبي الحبيب

في غرفة بمكان مخصص للتدريبات والبروفات الموسيقية .....
عدة مقاعد خشبية متراصة بجانب بعضها والالات العازفة تحاوطهم ....ظهر سامح وهو يخلع عنه حامل الجيتار من كتفيه ليظهر عرض منكبيه وطول قامته الفارعة .....هتف احد من الفرقة يحث الجميع على الانتباه فقال :-
_ الماجيك جه ...نستعد بقى عشان البروفا
التفتت داليا بابتسامتها المعهودة واشارت الى سامح بترحاب حتى اكمل احد اعضاء الفرقة :-
_ الاستعراض ده يا جماعة جنن الناس وبقوا يطلبوه في كل حفلة ....وبما أني مصمم الاستعراضات للفرقة فزودت تاتش بسيط فيه
جلس سامح وبدأ ينتبه لما يتحدث عنه المصمم وقال :-
_ سامعينك يا تميم ...كمل
ابتسم تميم للجميع وهو يرفع تاج رقيق مطرز بدقة وعلى حوافه مصدر لإضاءة ذهبية ....رفعه أمام الجميع وقال :-
_ سامح طبعا كان بيغني وهو بيعزف وداليا كان دورها أنها تقدم استعراض برقصة بسيطة تشبه الباليه شوية .....هندخل شيء سينمائي في المشهد ده وكأننا بنقدم فيلم او مسرحية بس في مدة قصيرة ....يعني البداية عادية جدا زي ما اتعودنا بعد ما سامح يسيب الجيتار والنور هينطفي بس في اضاء معينة انا هخلي علي يزبطها عشان دي اللي هتشتغل بعد ما سامح يروح يحط التاج ده على راس داليا ...التاج فيه اضاءة هتكون منورة في الضلمة ....وهنا سامح هيقدم رقصة سلولي مع داليا على Song بيغنيها في نفس الوقت .....المشهد شاعري جدًا والبنات هتحبه اوي ....
ضحك الجميع عدا سامح الذي سخرت عيناه مما سمعه حتى سأله تميم :-
_ شكل الفكرة مش عجباك ....بس صدقني لو اتعملت زي ما انا عايز هتكسر الدنيا وما تنساش أن الاستعراض هو اللي بيدي روح للموسيقى ..
اجابه سامح قائلا :-
_ مابحبش جو الشاعرية ده يعني كفاية اوي اني بغنيه مش هيبقى كمان بأديه!! ....كدا كتير
اتسعت ابتسامة تميم وقال بضحكة :-
_تعالى على نفسك معلش ....وعموما هي تجربة لو عملناها صح هتبقى اضافة حلوة لعروضنا ....احنا كلنا Team واحد ونجحنا مع بعض واللي عنده اي اقتراح لازم يقدمه عشان نحافظ على نجاحنا ...احنا في ظرف ٣سنين بقينا اهم فرقة موسيقية في البلد واسمنا في كل مكان ....طبعا الماجيك هو رقم واحد فينا بس احنا كلنا ايد واحدة بردو ......وعموما يا سامح لو الفكرة مش عجباك قول ....
ابتسم له سامح بصدق واردف :-
_ أنا واثق في تفكيرك ....يلا نبدأ البروڤا
نهض الجميع وبدأ تميم بوضوح لكلا منهم دوره وكيفية تحركه ومساحته .....
*********************
إلي هنا ينتهي الفصل الثامن من رواية حورية وشيطان بقلم رحاب ابراهيم
تابع من هنا: جميع حلقات رواية حورية وشيطان بقلم رحاب ابراهيم
تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات حب
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها



ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

يسعدنا تلقي اقتراحاتك أو تعليقك هنا

الاسمبريد إلكترونيرسالة