U3F1ZWV6ZTMzNTg0ODE3NzI1X0FjdGl2YXRpb24zODA0Njk2NDgxODg=
recent
آخر القصص

رواية حورية وشيطان بقلم رحاب ابراهيم - الفصل الثالث والأربعون

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والقصص والروايات الرومانسية مع رواية رومانسية درامية جديدة للكاتبة المتألقة رحاب ابراهيم علي موقعنا قصص 26 و موعدنا اليوم مع الفصل الثالث والأربعون من رواية حورية وشيطان بقلم رحاب ابراهيم. 

رواية حورية وشيطان بقلم رحاب ابراهيم - الفصل الثالث والأربعون

تابع من هنا: تجميعة روايات رومانسية عربية

رواية حورية وشيطان بقلم رحاب ابراهيم
رواية حورية وشيطان بقلم رحاب ابراهيم

رواية حورية وشيطان بقلم رحاب ابراهيم - الفصل الثالث والأربعون

_ ياسين
اطرف حاجبيه بثقة عالية واستدار مبتسماً حتى اختفت ابتسامته عندما وقعت عيناه على ساحرته ! .....

يمد القلب بيمناه "خفقة" تدري أين الحبيب
والعلم عند القدر من سيصبح غريب
ازهت يراقات الأمل بحلماً مصفد بالقلب حانِ
تلوع النبض على فراقها ويتقبل القلب ساكنه حتى إذا خان

وقف جامد الملامح قاس النظرات لأمتداد شرس يطل من مقلتيه فأن قررت الانتقام فقد نجحت بذلك ....تفحص رداء يشبه تماماً لما اعطاه لها ذات يوم ولكنه محتشم يناسب حجابها ....هل أرادت بذلك استفزازه ؟!
رمقها بنظرة عنيفة وهو يرحب بصديقه عز الذي لمح بحيرة نظراته لحبيبته .....قال عز :-
_ واحشني يا ياسين .....اخبارك ايه؟
رسم ياسين ابتسامة لم تصل لعيناه واجاب:-
_ الحمد لله ...
عرف عز حورية ببعض الرسمية:-
_ دي ياسمين اللي كلمتك عنها ....عندي مفاجآة ليك النهاردة بس خليها شوية
ضيق ياسين عيناه على حورية بشك ونظرته كأنها تتوعد أن صدق ظنه فقالت حورية بشيء من الارتباك:-
_ ميرسي لدعوتك ليا
رفع حاجبيه بهدوء الغضب الذي يسكن قبل العاصفة واجاب:-
_ شرفتي ....وشكرا على قبول الدعوة واتمنى أنها تكون مقابلة ما تتنسيش
دق قلبها بتسارع قلق ثم اشار لهم أن يأتوا معه لغرفة الجلوس حتى يتم اعداد المائدة ....تحركت حورية بعدما بادلته نظرة واثقة ولم تغفل عن نظرة الاعجاب بعيناه رغم الغضب ....

لمحت بعض تفاصيل المنزل والوانه الهادئة رغم أنها خريفية بعض الشيء ليقف مشيراً مرة أخرى للغرفة فدلف عز بابتسامة وقال:-
_ على أساس أني غريب وما اعرفش بيتك ؟!!
رد ياسين بنظرة جانبية لحورية التي كانت اجمل من كل مرة رأها وبشعور خفي تخيل أنها ملكه وبمفرده معها بهذا الوقت ....تنهد بنيران تنهش قلبه ولو استطاع لأخذها بعيداً وعلمها كيف تعشقه .....
جلست حورية على أريكة بقملش مخملي باللون الرمادي حيث يتخللها بعض الزهور الصغيرة بلون الروز وسجادة يغوص بها القدم بلون زهور الاريكة ....اثاث يريح الاعصاب كثيراً فاثر ذلك على توترها بعض الشيء ....رمقها عز بابتسامة وقال:-
_ شكلك بتحبي الألوان الهادية يا ياسمين ....يمكن عشان ده عكس طبيعتك ؟
اجفلت حورية من جملته فابتسم ياسين بنظرة ساخرة وقال:-
_ اتعلم تغازل صح يا عز ....لو أنا منك كنت هقولها ...الهدوء يناسب وجودك لأنك قربك ثورة من نار قايدة ....وعنيكي وحدها كفاية أنها تخليني احتلك واحارب لأمتلاكك ...
شردت حورية بعينه بحب وودت لو تبتسم وتركض اليه ليقابلها بنظرة اشد عشقاً ولكنه تمالك نفسه وعاد لغضبه الهادئ ......
قال عز بتذمر:-
_ أنا مش بعرف اتكلم زيك بس تعرف ...ياسمين بحس لما بتتكلم كأنك أنت اللي بتتكلم !!! حتى انا قولتلها كدا
ارتبكت حورية بخجل وهربت لنظرة عيناها من نظرته المتسلية لها وقال ياسين بخبث:-
_ يعني شخصيتك شبه شخصيتي وحتى اسمك شبه اسمي الا بحرف واحد .....كأنك أنا ؟!!
اتسعت عيناها بقلق ورمقت عز الذي تظهر بعض الحيرة بعيناه من حديث ياسين .....ثم رمت نظرة غاضبة لياسين وكأنها تأمره بالصمت .....اجابت:-
_ صدفة ....مش اكتر
لوى فمه بسخرية حتى دلفت ذات الرداء الأحمر الناري بخطوط سوداء من الذيل وترتدي فوقه معطف يحجب الرؤية عن كتفيها التي خمنت حورية بأنها عارية بهذا الرداء ....يبدو محتشما لا عري فيه ولكن إذا خلعت هذا المعطف فسيبدو عكس ذلك .....رمقتها حورية في بادئ الأمر بدهشة لتقترب ناريمان بغنج الى ياسين ليقف لها هو بابتسامة متعمدة وقال:-
_ وااو ...
اتسعت ابتسامة ناريمان بسعادة حتى اقتربت له وقبلته بشكل مفاجئ في خده قبلة طويلة بعض الشيء ....يكره منها هذا الشيء وكان دائما يعنفها لأنها اصبحت بعد الطلاق غريبة عنه ولكنها لم تنفك بإغوائه ....لم يستطع أن يعنفها أمام صديقه عز وامام حبيبته الحقيقية ولكن اكتفى بابتسامة .....
ابتسم عز بدهشة وقال:-
_ يارب يكون اللي في بالي حصل
ضيقت حورية عيناها بخوف من أن يحدث من مر بذهنها منذ أن رأت تلك الحسناء الذي رأتها من قبل وعلمت أنها طليقته .....وأخذ ياسين نظرة متشفية لحورية لتقل ناريمان وهي ترحب بعز :-
_ اه ....بأذن الله هنرجع لبعض
تفاجئ ياسين من جملتها فهو لم يقل لها شيء عن هذا الأمر لترمقه حورية بنظرة متألمة وعاتبة ....فتابع عز قائلا بمرح:-
_ كدا بقى اقول مفاجأتي أنا كمان .....أنا وياسمين هنتجوز قريب ...
التفتت ناريمان لحورية فابتسامة ورحبت بها بلطف كبير وباركتها حتى قالت حورية بتيهة :-
_ الله يبارك فيكي
اسودت عين ياسين من الغضب وهو ينظر لها بصدمة لترمقه وكأنها تقل له ...." تألم مثلي "
في حين انشغل عز بنظرته الهائمة بحورية وهي تتحدث مع ناريمان ....هتف ياسين قائلا بصوت ثائر:-
_ الف مبروك
اجابته بثبات ولكنه تريد الصراخ بأعلى صوتها :-
_ الله يبارك فيك ....
ربت عز على كتف ياسين بود وقال:-
_ الحمد لله رجعت لمراتك ....كنت حاسس والله
اجابه ياسين بنبرة حادة مع ابتسامة تخفي الغضب بداخله:-
_ محدش يستاهل اكتر منها ....
اشارت ناريمان بابتسامة :-
_ طب اتفضلوا بقى السفرة جاهزة ويارب ذوقي في الأكل يعجبكم
****************
جلس الرباعي حول المائدة بغرفة الطعام الذي يكسوها اللون الموف الفاتح وتسليط ضوء أزرق كالسحر على انحائها ......تقترب الغرفة من شرفة كبيرة مطلة على الحديقة .....
كانت تلوك قطعة صغيرة من الطعام بفمها لمدة كبيرة وبنظرة ضائعة ....لم ترد النظر اليه الآن بينما هو كان يخطف النظرات الحادة اليها وكم أراد أن يصفعها بعنف على ما فعلته بقلبه .....

بعد الانتهاء جلسوا جميعاً بغرفة جانبية بها مدفأة مركزية بكامل المنزل نظرت حورية لزهور الأوركيد التي رأتها بالحديقة وهي تدلف لهنا كما تراها الآن بعدة ڤازات فلمحت ناريمان ذلك وقالت بمحبة :-
_ ياسين طول عمره بيحب الأوركيد
نمت نبرته عن الم يحاربه:-
_ غيرت رأيي
تحدثت حورية بتحدي وهي تفهم نفيه :-
_ طب لما أنت غيرت رأيك ....ليه زارعه حواليك؟
صمت لبرهة لينظر لأعماق عيناها بتسائل والم فقال بغموض:-
_ دي جذور قديمة ....ميعادها مع الخريف
غضبت ولكنها سيطرت على غضبها فقالت:-
_ الخريف!! .....الخريف بيوقع ورق الشجر مش الجذور ....بتفضل النبته موجودة لحد ما الربيع يجي عليها تاني ويروي عمرها .....
ياسين بتحدي :-
_لما تكون في الاصل زهور طبيعية ...لكن النبته الشيطاني تستحق العطش ...
رمقته بألم وعتاب :-
_رحمة ربنا هتنزل بالمطر ....ترويها وتحمي وجودها من قسوة الراعي
تطلع اليها بغضب:-
_ الراعي ما بيقساش غير لما يطلع للورد شوك ....
التمعت عيناها بدموع وقالت:-
_ لو الورد ما طلعلوش شوك مش هيحمي نفسه ....الراعي مش بيسمع صوت بكا الورد ....ربك اللي سامعه وبس وربك اللي هيرجع للورد ضحكته قبل ما يدبل .....
لم تلاحظ ناريمان عنق الحديث فقد كانت تنظر لياسين بسعادة وتاه فكرها نعه لنستقبلها الذي تجدد معه
انتقلت عين عز من حورية لياسين فقال:-
_ ايه كلام الجناين ده يا جماعة؟ مش نخلينا في في مناسبتنا احسن !
صمتت حورية بألم لتشرد لدقائق حتى قال عز بتسائل:-
_ سرحتي في ايه؟

خرجت من شرودها لتجد أن ياسين غارق بشرود في وجهها فقالت:-
سرحت لثواني بخيالي ....رسم خيالي حياة تانية ..فيها ادوار مختلفة ...الثانيتين دول لخصوا كل الأماني ...ياريت كنا نعرف لأحلامنا طريق صريح نمشي فيه .....
عز: شوفتي مين في الثواني دي؟
حورية: شوفت عيون حنيتها في الغضب اعظم من حنيتها في الرحمه ...بس عتبي عليها كبير ...اتمنى ما انساش كرامتي قدام قلبي ..واتمنى ما انساش قلبي مع قرار العقل .....

نهضت حورية وقالت وهي تخفي دموعها بقدر استطاعتها :-
_ هعمل مكالمة مهمة بعد اذنكم
أشارت لها ناريمان بابتسامة الى الممر المؤدي للشرفة المطلة على الحديقة وقالت:-
_ اتفضلي على راحتك
اخذت خورية حقيبتها وتوجهت للشرفة واسرعت بخطواتها وهي تضع يدها على فمها وتكتم دموعها ....
***********
يبدو أن صوت المطر الصارخ لم يصل بالغرف الداخلية فكان المساء قد حل بهبوب رياح قوية قاربت على الاعصار .....استندت بظهرها لأحد الاعمدة واجهشت بالبكاء فاصبحت لم تحد تتحمل هذا الالم وكل شيء يبعدها عنه أكثر ليستمر بكائها بعض الشيء حتى ظهر امامها الصغير الذي نسخة مطابقة لوالده فابتسمت رغما عنها وأشارت له أن يأتي حتى اقترب منها على مهل وهو يحمل قطته الصغيرة ويبدو أنه للتو استيقظ من نومه .....اقترب الصغير منها فأنحنت له بابتسامة حنونة ومسحت عيناها وقالت:-
_ اسمك ايه؟
اطرف الصغير بعيناه عدة مرات ثم رفع انامله الصغيرة ومسح عيناها قائلا:-
_ ما تعيطيش
ضمته بقوة واجهشت بالبكاء مع ابتسامات محبة لهذا الصغير ثم كررت سؤالها مرة أخرى ليجيب:-
_ يزيد
مررت يدها على شعره بابتسامة وقالت:-
_ اسمك جميل زيك
ابتسم الصغير وقال:-
_ وانتي اسمك ايه ؟
تجمدت لهذا السؤال فبو اخبرته بأسمها وصدف ان قاله أمام عز ستكون بمأزق حتى قال صوت آخر كان يتأملهم بابتسامة عاشقة ارتسمت بعيناه رغما ليخفيها بألم وهتف:-
_ يزيد ؟
نظرت له حورية بدهشة ونظر له الصغير بابتسامة وقال:-
_ بابي
ركض اليه حتى حمله ياسين وضمه بقوة مثل ما ضمته حورية قبل ثوانِ حتى وضعه على الارض مرة أخرى وقال:-
_ روح اوضتك دلوقتي
هز الصغير رأسه وتقبل الامر بأدب وذهب حاملا قطته مرة أخرى ثم تطلع لوجه حورية التي يظهر عليها ملامح البكاء .....اقترب منها ببطء حتى هربت بعيناها لجهة الشرفة واسندت كتفيها على العمود الرخامي ليقترب اليها بنظرة حاملة بألم والقسوة :-
_ بتعيطي ليه ؟....مش قولتلك تعيشي الوجع بضحكة !!
حورية بدموع :- مابعرفش اضحك على وجعي ....وبعدين أنت جي ورايا ليه ؟ ....أنت اخترت أنك تخرجني من حياتك ....بس تعرف يا ياسين ...ابنك نسخة منك ...أول ما شوفته حسيت أني كان لازم اكون أنا امه ....حتى بيتك ...فيه روحك ...احساس الراحة اللي فيه للأسف ..ماطمنش قلبي ...أنت كسبت ...ووجعتني بالتمام ...ممكن بقى تسيبني ارجع لحياتي تاني ؟ ننهي كل شيء دلوقتي
ثارت عيناه بجنون الغضب ليقل بعنف:-
_ أنتي شايفة أنك انتي اللي اتوجعتي ؟! شايفة أني مبسوط !! ولا أنتي ما بتشوفيش ابعد من ظنك !! .......ونهاية ايه اللي بتتكلمي عنها ؟!! ....
احتدت نظرتها وقالت:-
_ الكلام انتهى خلاص بعد قرارك
ضيق عيناه بشراسة وقال:-
_ انا اللي اقرر النهاية
بكت قائلة:-
_ ما أنت اللي قررت النهاية
ركضت من أمامه وذهبت للداخل مرة أخرى وعاد هو أيضاً بعد دقائق فقابلته بنظرة قاسية وقالت:-
_ بعد اذنكم عشان ما اتأخرش على البيت
عز بإعتراض:-
_ طب خلينا شوية كمان
وافقت ناريمان وقالت:-
_ انتي اول مرة تزورينا يا ياسمين خليكي شوية انا عايزة اتكلم معاكي
جذبتها ناريمان من يدها للشرفة وتركت الرجال بالغرفة ......

استغلت ناريمان بعدها عن انظار عز وخلعت المعطف لتشهق حورية من عري ردائها فقد كان المعطف يواري كل هذا ...ابتسمت ناريمان وقالت:-
_ شكلك مستغربة اني لابسة كدا في الشتا بس انا متعودة على كدا وكمان ياسين هو اللي جابهولي امبارح
ابتلعت حورية ريقها بألم وشعرت انه اعتاد أن يعطي هدايا مميزة لنسائه فقد اهداها سابقاً برداء يماثل هذا الرداء جمالاً .....لتقل :-
_ الفستان جميل أوي مشاء الله
ابتسمت ناريمان بشرود:-
_ أنا فرحانة اوي اننا خلاص هنرجع لبعض ....أنا ما ندمتش في حياتي على شيء اد ما ندمت أني اطلقت منه ....كانت لحظة عناد لأنه جد جداً وانا كنت مدلعة بس دلوقتي مش هضيع ثانية غير وهو جانبي .....هرجع لحضنه تاني
وقفت غصة مريرة بحلق حورية لتقل :-
_ ماينفعش اتأخر عن كدا للاسف ...أشوفك مرة تانية بأذن الله
ارتدت ناريمان المعطف مرة أخرى وقالت:-
_ تشرفيني يا جميلة وهستناكي في اي وقت واديكي عرفتي العنوان
تظاهرت حورية بابتسامة حتى عادت معها للداخل ....

__________________________________________صلِ على النبي

قالت فجأة لعز الذي صمم أن يصلها لمنزلها:-
_ نزلني هنا لو سمحت
وقف عز بسيارته وقال بتعجب:-
_بيتك هنا؟
ابعدت عيناها بإتجاه آخر وقالت:-
_ لأ ...هزور واحدة صاحبتي هنا ....تعبانة شوية
عز:- اوك
ترجلت حورية من السيارة وانتظرت عز حتى ابتعدت بسيارته لتسير بالطريق باكية مع المطرة التي تزداد قسوة حتى جذبتها يد من معصمها ...يد كانت قاسية بقدر قسوة عيناه

ترجلت حورية من السيارة وانتظرت عز حتى ابتعد بسيارته لتسير بالطريق باكية مع المطرة التي تزداد قسوة حتى جذبتها يد من معصمها ...يد كانت قاسية بقدر قسوة عيناه ...ارتجف جسدها وهي ترفع رأسها ناظرة اليه ...عيناه الثاقبة تخبرها أن على شفا الانفجار ...تحدث بتبرة تنذر بشيء خطير وقطرات المطر تتساقط على رأسيهما ...هتف بعنف :-
_ أنتي عايزة ايه بالضبط ؟!! وعايزة مين ؟ وبتعملي ده كله ليه؟
ابعدت يده عن معصم يدها ببكاء ثم ابتلعت ريقها بصعوبة قبل أن تقل:-
_ ارجع لمراتك وابنك يا ياسين ...أنت اخترتهم ...وأنا قبلت اختيارك واعترفت أنك وجعتني ...المفروض أنا اللي اسألك ليه مصمم أنك تعذبني اكتر ؟! المفروض أنك بتحبني واللي بيحب ما بيوجعش اللي بيحبه !!

ضيق عيهاه بألم لينثر شرر متطاير من الغضب بمقلتيه فصاح:-
_ مابيوجعوش طول ماهو حاسس بيه ...لكن أنتي شيفاني بموت وساكته ..شيفاني بمدلك ايدي وبتبعدي وانا مش عايزك بعيدة ....عايزك اقرب ليا من روحي ....
رقت عيناه ونبرته ونظر لها بعشق قائلاً :-
_ خدي عمري كله ...بس وأنتي جانبي ...خدي مني اللي يرضيكي بس ما تبعديش انا بحبك
كانت ترتجف من شدة البرد وقد لاحظ ذلك ...خلع معطفه الاسود والقاه على كتفيها بنظرة عاشقة ...أردف:-
_ أنا بحبك لدرجة تخطت الجنون ....مابقتش حاسس بالحياة من غيرك ...عارفة يعني ايه ابقى مستعد أنسى كل شيء وابدأ صفحة جديدة معاكِ؟
نظرت له بألم واجابت بعصبية :-
_ أنت اللي وصلتني لكدا ...أنت اللي قولتلي وافقي على اللي هيقولهولك عز ...أنت اللي ورا اللي حصل النهاردة ...وفي الآخر الاقيك هترجع لطليقتك ؟!! يعني بدل القلم قلمين !! المفروض اعمل ايه وقتها ؟

ضيق ياسين عيناه بحدة واجاب:-
_ أنا فعلا عزمتك أنتي وعز بس ما عرفش موضوع الخطوبة ده ولا حتى كنت ناوي ارجع لطليقتي هي اللي قالت كدا وانا اصلا مستحيل ارجعلها ....اه جبتها لكن مش عشان رجوع ....حورية أنا حضني مش هيضم غيرك ولا هقدر حتى احب تاني ..... عنيا مش هتشوف بعد عنيكي
ترقرقت عيناها بدموع أكثر وقد اطمئن قلبها له من جديد ولكن امر الاعتراف غير جائز الآن ....قالت برجاء:-
_ ياسين ....احنا لازم نبعد الفترة دي وارجوك ما تطلبش مني اي اجابة ...وامانة في رقبتك أن عز مايعرفش ان اسمي حورية لأنك كدا ممكن تضيعني ...
قاطعها بقسوة وزم شفتيه بغضب صائحاً بها :-
يعني ايه ؟ يعني بعد ده كله ولسه مش مقتنعة ....بس أنا اللي غلطان لأني
حبيتك بكل حاجة فيكِ ...الضعف قبل القوة ، بس يوم ما قويتي ..قويتي عليا ...ورغم جرحك ليا اللي حاسس أنه هيدمرني ويقضي عليا ...بعترف أني لسه بحبك ...يمكن حبيتك أكتر ..يمكن ده عقابي أني وثقت فيكِ ، أو ذنب عملته ...كان ارحم أنك تعذبيني وأنتِ جانبي بس ما تمشيش ...كرهتك مرة ....بس بعشقك الف مرة ...قدامك حل من الاتنين ..يا تحبيني يا تموتيني...
كادت أن تجيبه ليهتف صوت آخر قد استمع عند اقترابه للجمل الآخيرة فقط :-
_ ماكنتش متخيل يا ياسين أننا نحب نفس البنت بس طول عمري كنت بعتبرك مثلي الأعلى اللي ما بيكدبش ولا بيداري وعارف الصح من الغلط ....انما دلوقتي أنت كسرت بإيدك ده كله وان كنت مابقتش عايز اعرفك فأنا مش هتخلى عن البنت الوحيدة اللي حبيتها ....
اتسعت عين حورية بجمود الصدمة وهي تنظر له خوفاً ان يكون استمع لها وكأن صوتها اختنق بحلقها لم تستطع النطق بينما ياسين وكأنه قبل التحدي أو ربما حمد القدر على هذه المواجهة ....قال:-
_ الحكم ليها يا عز
هتف عز بغضب :-
_ نظراتك ليها كانت محيراني وحتى كلامك كان غريب ....الصدف رجعتني في نفس الدقايق تاني عشان اديلها شنطتها اللي نسيتها في عربيتي ....والاقيها معاك ....اللي لازم اعرفه حالاً ...أنتوا تعرفوا بعض أزاي؟ ومن امتى ؟
نظرت حورية وقد شحب وجهها بخوف لياسين وفهم نظرة الترجي بعيناها فصمت ....قالت حورية:-
_ كنت بشتغل سكرتيرة عنده في المركز ...
تطلع ياسين اليها بحيرة وفهم أنها لا تريد اخبار عز بأكثر من ذلك وهذا ما حيره كثيراً ولكنها حملته امانة عدم الافصاح فرغماً عنه سيصون الأمانة ....
عز اشار لياسين بعصبية:-
_ هي دي البنت اللي كنت هتتجوزها وفجأة قولتلي أن الموضوع انتهى ؟!
اجاب ياسين بثقة:-
_ اه .....بس الموضوع ما انتهاش ...على الأقل معايا
ابتلعت حورية ريقها بخوف حتى لمحت فجأة فهد وهو بداخل سيارته على بُعد مسافة ليست بعيدة ولكنه بمواجهتها ولشد انشغال عز وياسين بالتحدي لم يلمحوا ذلك المراقب للمشهد ......رفع فهد سلاحه واشهره بإتجاه ياسين وهز رأسه بالنفي لتضيق حورية عيناها بحزن وقد فهمت أنه يريدها أن لا تأخذ مسار حبيبها .....ترجته بنظرة متوسلة ولكنه اشهر السلاح بإتجاه ياسين مرة أخرى ليردد عز سؤال قاله ولكن حورية لم تستمع اليه لأنشغالها مع نظرات فهد ......قال:-
_ اختاري يا ياسمين ...أنا ولا هو ؟ أنا عارف اني همشي من هنا ويأما هكسبك يأما هخسركم انتم الاتنين ...بس أنا مش زعلان على خسارته لأنه وقع من نظري ....
رد ياسين بحدة:-
_ أنت خسارتك مكسب يا عز ....لأنك مغرور وأناني ولا ناسي البنت اللي انتحرت بسببك ....
شعرت حورية بمرارة وكره تجاه الذي يقف بجانبها وكأنه له الحق فيها ويتحدى .....قال عز سؤاله لمرة أخيرة وبغضب حتى تمنت حوؤية أن لا تفعل ذلك ولكنها لابد أن تختار بين قربه وهلاكه ...أو بعده ونجاته ....قالت وحاولت أن تكن ثابته :-
_ عز ....هختار عز الدين
حملق ياسين بصدمة جلجلت قلبه الذي كان أن يتوقف ....لم تستطع النظر له فاستدارت وهي على وشك البكاء وقالت:-
_ عايزة امشي من هنا ....
ابتسم عز وكأنه ربح اغلى جائزة بالكون وقال وهو يشير لسيارته :-
_ تعالي هوصلك
ابتعدت معه خطوتين وتركت ياسين فاغر فاه من الصدمة ليستفيق آخيراً بغضب لم يشعر به من قبل ......
_ أمانه ودين عليا أنك هتكوني ليا ومش ليا ....وفي اليوم ده هقولك اقصد ايه ...روحي معاه ...هرجعك بس مش عشان بحبك ...هرجعك عشان انتقم منك ....
ركضت الى سيارة عز ودخلتها وكأنها لصة هاربة ...ليجلس عز بجانبها وحرك سيارته مبتعدا بعد أن رمق ياسين بنظرة قوية ومتحدية .....

_______________________________________صلِ على النبي

بعد مرور بعض الوقت .....اوقفته حورية مرة أخرى ليقل :-
_ المرادي لازم أعرف بيتك فين؟
قالت بتيهة:-
_ عز ....أنا مش قادرة اتكلم ولا اتناقش في شيء ...وبعدين أنا قولتلك أن ماينفعش حد يشوفني معاك على الاقل ومافيش بينا شيء رسمي ...
نظر لها عز وقال :-
_ اللي حصل ده صدفة غريبة يا ياسمين !! محتاج أعرف تفاصيلها بس انا مقدر أن مش هينفع دلوقتي ....مستنيكي بكرا في المستشفى يا حبيبتي ...
وقعت هذه الكلمة بشعور منفر غريب على اذناها لتخرج من السيارة وسارت بالطريق ولم تغفل عن حقيبتها هذه المرة ....ابتعد عز بعد أنا اشار لها مودعاً .......ركضت حورية للمنول الذي به قمر حتى صعدت كاتمة بكائها وقرعت الباب بحدة ......بقلم رحاب إبراهيم .....مر دقيقتين حتى فتحت قمر الباب بحذر لتتفاجئ بشقيقتها وهي ترتمي بين ذراعيها باكية بحرقة .....
قالت قمر بخوف:-
_ مالك يا حبيبتي حصل ايه؟!!
كادت أن تغلق الباب وتجلس حورية التي تكاد تسقط حتى دلف فهد بنظرات حادة .....وهتف:-
_ عشان كدا قولتلك تبعدي من الأول وما سمعتيش كلامي ....ماكنش لازم عز يعرف حاجة عنك وعن ياسين ابداً غير لما المهمة تنتهي
نظرت له حورية بعصبية وقالت:-
_ كل حاجة أنت كنت عارفها أنا ماخبتش عنك حاجة ، حتى المقابلة قولتلك عليها ووافقت أني اروح .....
فهد بسخرية:-
_ انا سمعت بطريقتي كل الحوار اللي دار ما بينكوا ....وماكنش لازم تتفلسفي اوي كدا وتخلي عز يشك فيكي ...أنا قولتلك خلي بالك وتجاهلي ياسين على اد ما تقدري ....لكن طبعا ما عرفتيش لأ وكمان حبيب القلب حصلكوا بالعربية لحد ما جالك بعد ما نزلتي من عربية عز ....لو كنتي حذرة اكتر من كدا كنتي على الاقل رجعتوا شقته واتكلمتوا وماكنش عز هيشوفكم لكن واقفين في الشارع واي حد ممكن يشوفكم ويسمعكم ....أنتي الغلطانة .....بقلم رحاب إبراهيم
ربتت قمر على شقيقتها وقالت لفهد بحدة:-
_ أنت مش شايف حالتها عاملة أزاي؟!!!
زفر فهد بعصبية وقال لحورية التي كانت تبكي بحرقة:-
_ بكرا تروحي المستشفى وهتباتي هناك ...عشان عايز الاوراق اللي في مكتب فاروق ...المفاتيح هتلاقيها مع عز ....أنتي تقدري تنهي المهمة دي بكرا لو جبتيلي كل اللي في خزنته .....
استمرت حورية في بكائها ليقل فهد:-
_ بعد ما كل شيء ينتهي هفهمك عملت ده كله ليه ....
استدار وخرج من الشقة مغلقا الباب خلفه ......
قالت قمر بحيرة:-بقلم رحاب إبراهيم
_ أنا مش فاهمة حصل ايه احكيلي ؟
نهضت حورية وقالت :-
_ أنا لازم اشوف ياسين انا مش قادرة انسى صدمته ....هروحله
____________________________________________الحمد لله

بشقة ياسين ........
وقف أمام باب شقته الذي للتو فتحه ونظرا للشقة جيدا وكره أي شيء يشير اليها وود لو يحرقها كاملةً بجميع محتوياتها حتى لا تذكره بها .....رمق حقيبتها التي لم تفرغ محتوياتها فحمل الحقيبة والقاها بغضب على الأرض بقوة حتى تأذت يداه وتساقط منها قطرات الدم .....بينما فتحت الحقيبة التي تركتها حورية بغفلةٍ منها مفتوحة قليلاً وهي تخرج الرداء .....ليرمق وهو يضغط على جرحه بنظرات شرسة تلك الصور الخاصة بها .....نظر للصور الذي من المفترض انها كانت بمكتب د.سارة ولكنه لم يصدم هذه المرة من غدرها وسرقتها له .....توجه للمطبخ وأتى بقداحة ليشعل النار بصورها كاملة......
وقف يتأمل النيران التي تشتعل على الأرض ولم يعير أي اهتمام لأن تنجذب النار لأي شيء بالاثاث ......وقف متأنلا وهج النيران المماثل لنيران قلبه وسقطت دمعة رغما عنه من عيناه .... اغمض عيناه بقهر وهو يتذكر ذلك المشهد اللعين الذي طعنه طعنة لا شفاء منها ......
ظل هكذئا لفترة لا يعي شيء حوله لتطال النار حافة الاريكة .....

ركضت حورية للمبنى ودلفت المصعد سريعا لتقف أخيرا على باب الشقة الاي تندلع منه الادخنة فاتسعت عيناها بذعر ......دفعت الباب الذي تركه ياسين مفتوحاً لتجده جالساً يشاهد تلك الرداء الاسود الذي اهداها به ذات يوم وهو يشعل به النيران بعدما اطفأ ما طالته الاريكة ....لم تعي حورية ذلك بل ركضت اليه وجذبته بعيداً وهي تصرخ حتى نظر لها بعنف وصفعها صفعة مدوية على وجهها قائلا :-
_ جاية تاني لييييه ؟ جاية تشوفيني وانا بدمر ؟ انا هدمرك أنتي الأول
صرخت به:-
_ انا جيت خوف عليك ...جيت عشان احكيلك كل حاجة
نظر لها نظرة طويلة ثم اغلق باب الشقة والتفت لها بنظرة عنيفة تحمل من الانتقام ما جعلها ترتجف وتبتعد عنه .....تلعثمت:-
_ ياسين اسمعني .....لا يا ياسين أنت مش كدا ....مش هتأذيني
انتفخت عروق رقبته مما دل على شدة غضبه وهو يقترب لها بتوعد .....امطرت عيناها دموعاً كثيفة كلما اقترب منها وهو بحالة الثورة هذه .....قالت بخوف :-
_ مش ههون عليك تأذيني ....ابعد يا ياسين عشان ما تخسرنيش للأبد
كان على بُعد خطوة منها حتى صرخت بعدما قبض على معصمها وتلوت بصراخ بين يده :-
_ مش عايزة اكرهك ..سيبني
قال بعنف:-
_عارفة يعني إيه الحرب الصامته ؟
يعني تنتهي بالبطيء ..يعني تتوهي جواكي وماتعرفيش تنقذي نفسك ..ايوة هعمل فيكي كدا ..كنت في سلامي عايشة جوايا في اجمل مكان فتحتهولك ...قلبي ...مافتحتهوش لحد غيرك ... زي ما وعدتك قبل كدا امسح دموعك بوعدك دلوقتي أني ابكيكي .....هندمك على خسارتي ...هخونك وقدامك ...هخليكي تعرفي يا حورية أنك اخترتي الشخص الغلط وقسيتي عليه ...كل اللي فات انسيه ومن النهاردة ...أنا بكرهك وحالف لوجعك .....عارفة قلبي ؟________ورحمة قلبي لانتقم منك
*********************
إلي هنا ينتهي الفصل الثالث والأربعون من رواية حورية وشيطان بقلم رحاب ابراهيم
تابع من هنا: جميع حلقات رواية حورية وشيطان بقلم رحاب ابراهيم
تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات حب
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها


ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

يسعدنا تلقي اقتراحاتك أو تعليقك هنا

الاسمبريد إلكترونيرسالة