U3F1ZWV6ZTMzNTg0ODE3NzI1X0FjdGl2YXRpb24zODA0Njk2NDgxODg=
recent
آخر القصص

حكاية أمل أو موت بقلم صفية محمد - الفصل الحادى عشر

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والحكايات الخلابة في موقعنا قصص 26 مع الفصل الحادى عشر من حكاية أمل أو موت بقلم صفية محمد، في هذه الحكاية العديد من الأحداث حيث جمعت بين الامل والموت فكان الامل اسمها والموت  قاتله ،زهقت روحها على يد أقرب المقربين  اليها وخسرت اغلي ما تملك ،بكت ظلما فقررت الانتقام علي الرغم من صغر سنها وفعلت وعاشت بعدها ذليلة .
.
تابعونا لقراءة جميع أجزاء حكاية أمل أو موت بقلم صفية محمد.

تابع من هنا: تجميعة روايات رومانسية عربية

حكاية أمل أو موت بقلم صفية محمد
حكاية أمل أو موت بقلم صفية محمد

حكاية أمل أو موت بقلم صفية محمد - الفصل الحادى عشر

نظر الجميع الى يحي بذهول اثناء حمله لي والتوجه الى داخل المصحة، صاحت به د.عالية اكثر من مرة ونهرته لما يفعله مت تخطي للحدود ،لكنه لم يبال بأي من كلماتها.
قال سامر محاولا منعه:
_ يحي الاجهاد ده غلط عشانك كمان، انته مش بتتحكم في اعصابك سيبها حشيلها حتقع منك كده.
نظر له يحي بعينيه المتحجرة بها العبرات وقال:
_ "أموت ولا اني أسيبها تتألم بعد الي سمعته منها انا الي حطلعها فوق".
ثم ترك الجميع وتوجه الي الداخل ،قبضت د.عالية علي ذراع سامر وقالت:
_ "سيبه يا سامر واضح مش احنا بس الي هنكون سبب علاجهم هما الاتنين"
نظر اليها بعدم فهم فتابعت :
_ "واضح هيكونوا دوا لبعض".
ابتسم سامر بسخرية وقال:
_ "هي مش دي أمل الي انتي بتقولي عندها رهاب ذكور ...وده يحي الي مش ناوي يتجوز عشان مينفصلش عن مراته ويسيبوا ولاده لوحدهم"!
توجهت د.عالية وسامر ومعهم بيرهان الى لداخل و أنظارهم مصوبة باتجاه يحي فقالت:
_ ماهو عشان كده بقولك هيكونوا دوا لبعض، ده لو الي بفكر فيه صحيح هما الي هيغيروا افكارهم الي واخدينها عن الحياة لبعض بدون تدخل مننا".
قالت بيرهان :
_ "مش فاهمة ناوية علي ايه"
_" ناوية اعمل الي اي ام مكاني كانت حتعمله... هتأكد الاول من يحي وانه هيكون قد المسئولية وبعدها ربنا يسهل الحال ".
وصل يحي أولا ومن بعده كانت د.عالية وبيرهان اما سامر تحرك مع باقي الفريق، قالت الاولي عندما كانت تقف علي بعد عدة مترات من يحي الذي كان علي وشك صعود الدرج:
_" يحي استني عندك ممنوع لحد هنا وكفاية ...بيرهان روحي شوفي حد يساعدنا نطلع أمل اوضتها."
_"علي جثتي لو حد يلمسها او ياخدها مني".
هذا ما قاله يحي وهو يرمق الجميع بنظرات تحذيرية ثم تابع:
_" انا الي حوصلها لأوضتها فبلاش كلام كتير... معدش قادر اشيلها اكتر".
زفرت د.عالية بضيق وقالت:
_ "ياساتر دماغك ناشفة قوي طيب يلا بسرعة اطلع... اوضتها اخر اوضة علي ايدك اليمين ".
توجه يحي الي الغرفة مسرعا ،وقامت بيرهان بفتح الباب ليمر في عجالة ويضعني برفق علي الفراش .
ومن ثم نظر الي وجهي ومازال ينحني بالقرب مني "قال لي ذات مرة انه رأي دموعي تنهمر علي وجنتي و انا غائبة عن الوعي في تلك اللحظة هبطت دمعة من عينيه لتسقط علي وجهي "وكانت هذه هي اول شيء نتشاركه معا، وهو دموعنا التي امتزجت في تلك اللحظة .
جذبته د.عالية من ذراعه وقالت :
_ "يحي من فضلك روح مع سامر علي اوضتك ...وجودك هنا ممنوع ليه مش فاهم ان وجودك بيأذيها"!
_ "انا والله ما اقصد بس مش عاوزها تخاف ".
_ "انا معاها مش هسيبها وهي مشكلتها انها بتخاف ...كل مرة انته بتقرب منها بتتعب مش ملاحظ ده"؟
_ "ملاحظ بس والله غصب عني".
قال سامر وهو يضع قبضة يده حول ذراع يحي ليجذبه الى خارج الغرفة:
_ "يلا يا يحي عشان بيرهان تشوف شغلها".
التفت يحي له وقال:
_"همشي بس خلوا بالكم منها دي ملهاش حد".
_ "روح يايحي دي بنتي كلنا معاها متقلقش".
ذهب يحي مع سامر وقامت بيرهان بعمل اللازم معي، لتتحسن حالتي وانتظرت هي ود. عالية الي ان استفيق لكن طال هذا الامر للمساء فذهبن لعملهن وبقيت كالعادة وحيدة بغرفتي.
في منزل عزيز الاسيوطي
عزيز الاسيوطي رجل متوسط القامة يغلب عليه الوقار دائم ارتداء الملابس الرسمية ،متدين للغاية يضع حساب لدينه بكل شيء يقوم به ،لا ينقطع او يتأخر ابدا عن قضاء اي فرض من الفروض الخمسة ،محب جدا لزوجته "رحاب" ضعيف جدا تجاه ابنته الصغرى" منة "،"بيان "هي العنصر الذي يعتمد عليه في أسرته من وجهة نظره.
دخلت رحاب الي غرفة مكتب عزيز فوجدته يقوم بعدة اعمال علي حاسوبه الشخصي ،وضعت فنجان القهوة علي مكتبه وقالت:
_" كفاية شغل بقي يا عزيز ،هتموت نفسك من كتر الاجهاد".
دار بمقعده نحوها ورفع رأسه ونظر لها بحب ثم قال:
_ "طيب مانتي هتموتي نفسك من كتر الحزن، وتعبت اقولك كفاية بكى مش بتسمعي الكلام" .
تحركت لتجلس علي المقعد المقابل للمكتب وقالت:
_"ده ابني ياعزيز، ابني الي اتحرمت منه ابني الي بيكرهني".
تنهدت بحزن وهبطت دموعها علي وجنتيها بغزارة وقالت:
_" اااااااه يا عزيز نظراته ليا بتقتلني ،نفسي اخده في حضني بس هو مش بيحاول يقرب مني ابدا".
نهض هو الاخر ودار حول مكتبه ليجلس امامها وقال:
_ "ماهو انتي مش مدية حد فرصة و رافضة اننا نتدخل" .
_ "تدخل ايه انته متعرفش فؤاد ولا ايه"!
_ "عارفه وعارف قدرته وجبروته بس هنعمل ايه لازم ابنك يعرف الحقيقة".
_" خلاص ياعزيز انا ناوية اروح للحاجة خديجة و اتكلم معاها".
_ " يا ست الكل ".
***.
عندما فتحت عيني بإرهاق شديد لأنظر حولي وجدت ان الظلام قد حل ،نظرت مسرعة نحو ساعة الحائط لأكتشف اننا بمنتصف الليل؛ تعجبت من الامر للحظة وحاولت تذكر اخر شيء مررت به و اذا بيحي يأتي في مخيلتي وهو يقول لي "متخافيش "،بعدها تذكرت كل ما حدث علي الشاطئ ، حديثي معهم ،بكائي ،ركض يحي نحوي، نظراته لي ودموعه التي كانت بعينيه، كل هذا تذكرته وتذكرت شيء ايضا لكن كأنه حلم او شيء ما لا أفهمه، كان عبارة عن صراخ احداهم باسم يحي و انا كنت اشعر ان هناك من يعانقني لكن لا اتذكر من هو .
فصلت المحاليل الطبية التي كانت موصولة بيدي وحاولت النهوض، كنت اشعر بالدوار لكن تماسكت ونهضت كنت بحاجة للنظر من النافذة نحو البحر ،وبالفعل تحركت نحوها ووقفت عانقت جسدي بذراعي كنت سأنظر الى البحر لكني نظرت لشيء آخر ،الي نافذة يحي كان يقف هو الاخر، لم اخشاه او ابعد نظراتي عنه،علي العكس بادلته النظرات لوقت، فابتسم لي ورفع ذراعيه للأعلى و اسندهم علي الزجاج وفعل نفس الشيء بجبينه ،لم افهم مقصده من هذه الحركة لكن وجدتني افعل نفس الشيء انا الاخرى اسندت جبيني لزجاج النافذة ونظرت له.
طال نظرنا لبعضنا البعض حتى اني لم انتبه لمن كانوا يقفن خلفي ،همست د.عالية بأذن بيرهان وقالت:
_ "سبحان الله مش قولتلك هيبقوا دوا لبعض".
_" معتقدش أمل حتسمح بده".
_ "عارفة هترفض لكن لو حصل يحي هيكون علاج امل".
لم اشعر بوجودهم او استنشق عطر د.عالية كالعادة، لقد كنت غارقة في عيون يحي الحزينة فأنقذتني د.عالية من الغوص أكثر بها عندما قالت:
_ و انا الي كنت قلقانة عليها.... ما هي كويسة اهي ورجعت تبص لشباك تاني!
التفت نحوهم مفزوعة من تواجدهم بالغرفة فقالت وهي تفتح ذراعيها:
_" مش قولنا بلاش تعملي كده تاني.... وقت ماتحتاجي حضني انا موجودة".
ذهبت اليها مسرعة وعانقتها، فقالت وهي تربت علي ظهري بحنان لا مثيل له يذكرني بحنان وحب أمي :
_ "خوفتيني عليكي".
_ "هو ايه الي حصل"؟
ابتعدت عني وابتسمت وقالت:
_ "ولا حاجة دوختي شوية وكنتي حتقعي... يحي جري عليكي عشان يسندك خفتي منه... ووقعتي قلبه من ساعتها وهو واقف كده مستني يطمن عليكي" .
التفت بجسدي نحو النافذة لأراه مازال واقفا يراقبنا، تري ما به هذا ال"يحي " لما معه تنكسر كل قوانيني لما مهتم هكذا الا يعلم اني اخشي الرجال و اكثر ما اخشاه الان هو نظراتهم ،ونظراته هو خاصة يوجد بها شيء يضعفني ويجعلني اتخلي عن مبادئى، لما متي نظرت بعينه اجدها مليئة بالدموع هل هذه طبيعتها ام انه مجروح من شيء ما ! ليكن مجروح وما شأني أنا؟
_" أمل سرحانة في أيه"؟
هذا ما قالته بيرهان وهي تضع يدها علي كتفي فالتفت بوجهي ليصبح بمقابلها وقلت:
_ "ها "!
_ "ها لا ده موضوع كبير و احنا منعرفش ايه الي شاغلك"؟
وجهت حديثي الي د.عالية وقلت و انا انظر الي عينيها بترقب:
_ "ليه خلتيني أتكلم ...ليه خلتيني اظهر نفسي ضعيفة قدامهم"؟
_ "انا مخلتكيش ضعيفة انتي عملتي الي هما عملوه ...خرجتي كل الي جواكي... أمل انتي مش مريضة مرض عضوي هديكي العلاج واخبي عليكي ان حالتك خطيرة ...لا انتي بتعاني من خلل نفسي عشان اساعدك تتعالجي لازم تبقي عارفة حجم مرضك وطرق علاجه.... و انتي اهم حاجة انتي محتاجاها دلوقت انك تشاركي الناس تختلطي بيهم تسمعي اوجاعهم ويسمعوكي
... انا واثقة بعد وقت قصير جدا ثقتك بالآخرين هتزيد... بصي وراكي يا أمل شوفي الي اتعلم يقف زيك عشان يطمن عليكي...
قاطعتها بيرهان وقالت:
_ "المشكلة انه تعبان ضغطه عالي من وقت ما كنا سوا ....وبنصحه يريح شوية يقولي لما أطمن عليها".
قالت د.عالية:
_" يعني خوفك منه مكنش في محله شايفة في ناس بتخاف عليكي ومش كلهم بيخوفوكي... كل الي شافوكي النهاردة قلقانين عليكي" .
هبطت الدموع علي وجهي وقلت:
_ "بس انا بخاف منهم".
_ "وهما النهاردة عيطوا معاكي ....واتوجعوا لوجعك وخافوا عليكي ...فوقي ياأمل مش كل الناس باباكي".
وهل أبي فقط من جرحني لتقول هذا ،لكن ليكن سأجاريها لأري ما نهاية علاجي هذا فقلت:
_ "انا كنت مبسوطة و انا لوحدي."
_" لأ مش مبسوطة انتي كنتى مدفونة ...اخرجي من سجنك وواجهي الناس عيشي واعرفي طعم الحياة".
مرت الايام ومنذ فترة و انا أرفض ترك غرفتي، لقد أخبرتني بيرهان ان يحي يعاني هذه الفترة من آلام متفرقة بجسده ،وضغط دمه لا ينخفض بتاتا ،وحالته النفسية سيئة للغاية،وهذا ما جعله هو الاخر يمتنع عن المشاركة في الجلسات الجماعية لذلك اصبح وقوفنا بالنافذة هو امر دائم معظم الوقت لكن يحي دائما ما يختفي، لا اعلم لماذا هل لمرضه ام لشيء اخر ؟
الان هو موعد حديثي مع د.عالية انا انتظرها بفارغ الصبر، هناك الكثير اود ان احدثها به ،لقد طرأ علي الكثير بشخصيتي وتفكيري لابد ان افهم سببه، جاءت بيرهان وأخبرتني انها تنتظرني بالحديقة ،وقد نبهت عليها ان لا ارتدي ثياب باللون الاسود ،رفضت في البداية لكن كما تعلمون لا يمكن الجدال معها دائما انفذ ما تمليه علي .
ارتديت سروال من الجبردين باللون الاسود معه كنزه باللون الازرق، وحذاء من نفس لون البنطلون ،وتمسكت بوشاحي الذي اضعه حول عنقي لأخفي به حقيقتي المرة وكان باللون الاسود هو الاخر ،وأسدلت شعري الاسود الحريري علي ظهري ،وتوجهنا للأسفل ومازلت اعاني من رهبة خروجي من الغرفة حتى وان شعرت اني اقوي من ذي قبل لكن هناك شيء بي مازال يخشى الاخريين .
توجهنا الي الأسفل التفت بدون وعي مني علي الدرج المقابل للدرج الذي استخدمه والذي يوصل الي غرفة يحي ،لا أعلم لما فعلت هذا ، تذكرت لما انا هنا وما عانيته سابقا ،فلعنت كل رجال الارض،و توجهنا الى الحديقة كانت د.عالية تنتظرني بابتسامتها الصافية، اقتربت منها وجلست بالمقعد المجاور لمقعدها وقلت بعد ان رحلت بيرهان :
_ "صباح الخير"
_ "صباح الجمال واللون الازرق والشعر الجميل ايه النشاط ده كله"!
زفرت وقلت و انا انظر نحو نافذة غرفتي :
_" ده مش نشاط ولا حاجة ...انا عارفة مش بتستسلمي عشان كده سمعت كلامك".
احتضنت يدي بيدها وقالت وهي تبتسم لي:
_ " لا انا ولا انتي هنستسلم هنعافر وهنوصل لهدفنا ...هييجي يوم وتخرجي من الباب ده وانتي بتضحكي.... وبلاش لبس الاسود انتي الي زيك يلبس ابيض.. وردي.. فوشيا الوان جميلة زي وشك".
تجمعت العبرات بمقلتي وقلت :
_" انا مش عاوزة انزل هنا تاني ...ومش عاوزة اتكلم في الجلسات الجماعية و وعاوزة اغير اوضتي".
صدمت د.عالية من طلباتي المفاجئة تلك اتضح هذا من نظرة عينيها فقالت :
_" ازاي يعني ولا عاوزة تخرجي ولا تشاركي اصحابك ..وكمان اوضتك الي بطل علي البحر لا ده فيه سبب بقي" ؟
وجدتني فجأة اشيح بنظراتي بعيدا عنها، وانظر نحو نافذة يحي وقلت:
_ "بس متقوليش اصحابي انا مليش اصحاب."
ازدادت حدة صوتها وقالت:
_ "لا اصحابك واخواتك ،وعيلتك كمان... واعتقد كل الطلبات دي مش عشان الكل ده عشان شخص واحد بس".
التفت لها مسرعة فتابعت:
_" متخافيش يا أمل يحي مفيش منه اذية لا هو ولا سامر ولا اي راجل هنا كلنا عيلة ...عارفة ثقتك في الناس هتكون دافع ليكي انك تتخلصي من مخاوفك بسرعة ".
تلعثمت بالحديث بينما كنت اهرب بنظراتي بعيدا عنها حتى لا تقرأ ما أخبئه عنها وقلت:
_ "لا مممش قصصدي" .
مالت بجسدها نحوي وتعمقت بالنظر داخل عيني وقالت:
_" تفتكري انا سهل يضحك عليا، اتكلمي بصراحة خايفة من ايه" ؟
شردت قليلا وقلت:
_ "خايفة اوي من نفسي ...في عنيه نظرة بشوفها في المراية وانا ببص في عيني... الدموع واللمعة الي في عيونه بتخليني احس انه مظلوم ...في حاجة غريبة في يحي بتخليني اكسر كل الحواجز والقواعد الي كنت رسمتهم لنفسي... انا بخاف من الرجالة ...وبكرههم وبحب اسمع صوته و هو بيصرخ من الالم.
_ " برافوو انك صريحة معايا... بس عاوزة اقولك ان اكتر حد بيخاف عليكي هو يحي ...شايفة كل مرة بيشوفك بيقولك متخافيش...دي كل مرة بيرهان او سامر بيدخلوا عنده بيسأل عنك... هو مظلوم والله زيك ....عارفة في وسط تعبة بيقلق عليكي... وهو الفترة دي تعبان جدا ...من كام يوم قولتله ان صوته العالي بيوصلك اوضتك وبيخوفك دلوقتي بيكتم المه عشان متخافيش" .
هل حقا يفعل هذا، هل يتحمل آلام انسحاب المخدر من جسده حتى لا أشعر بالخوف،هل يتحمل كل هذا و لا يصدر صوتا كي لا يجعلني اشعر بالخوف ؟ اذن لما لم يفعل ابي هذا عندما جاء الي وافرغ كل المه بي بعد خروجه من السجن؟ نظرت لها مطولا فقالت:
_" بتفكري في ايه" ؟
_" مفيش افتكرت حاجة حصلت زمان".
نظرت لي بتوجس وقالت:
_ "حاجة مؤلمة"؟
ابتلعت ريقي بصعوبة وقلت:
_" مؤلمة جدا جدا".
وضعت يديها الاثنان علي يدي وقالت وهي تبتسم لي:
_ "احكيلي مش عشان تعيطي... لا عشان تتخلصي من الذكري دي... ومن حملها الي في قلبك".
_ "ححكيلك بس عشان تعرفي ان ليا حق اخاف منهم ".
عدت بذاكرتي لبعد وفاة امي بثلاث سنوات ونصف اي قبل أربعة اعوام او اكثر بشهور قليلة ،كان عمري وقتها خمسة عشر عاما وعدة شهور، كان قد حكم علي ابي بثلاث سنوات بعد عدة شهور من وفاة امي قضاهم في المماطلة والمحاكم .
كنت اجلس بغرفتي استذكر دروسي، فجأة سمعت صوت طرق قوي جدا علي باب المنزل ؛شعرت بالهلع وأنا أجلس بمكاني لم استطع الحركة من شدة الخوف فجأة سمعت صوت خالي محمود يقول :
_ "حسن ايه الي جابك هنا"؟
حسن من حسن هل حسن هو حسن الذي اخشاه، هل هو قاتل امي ،هل جاء ليزهق روحي انا الاخرى؟سحبت الغطاء لأضعه فوق رأسي لأتدثر به جيدا خوفا من بطشه وسمعتهم يقولون:
_" فين بنتي يا محمود"؟
_ "ملكش بنات عندي "
_" انته اتجننت ولا ايه فين مقصوفة الرقبة دي ... ده انا هشرب من دمها اطلعي يا بنت تقي وريني وشك "
_ "ابعد يا حسن من هنا ملكش بنات ...ولا ناوي تقتلها زي ما عملت مع امها "؟
كلماتهم وتهديدات ابي كانت تجعلني اشعر بالخوف اكثر، قلبي كاد ان يتوقف من شدة الخوف ،،كنت اريد البكاء لكن دموعي لم تسمح لي بذلك تحجرت بمقلتي تمنيت الصراخ لكن صوتي لم يخرج غالبا لاني كنت اريد الاستنجاد بأمي ولأنها ليست معي رفض صوتي ان يتوسل للآخرين .
_ " فين بنتي يامحمود احسنلك تديهالي... بدل ما اطربأ الدنيا فوق دماغك."
_"بنتك في الاوضة دي يا ابو امل... احنا مش مانعينك ابعد كده يا حسن"
_ " انتي اتجننتي انتي مش عارفة هيعمل فيها ايه "؟
_" ده ابوها يا خويا ،هنكون احن منه عليها"
لقد وجدتها زوجة خالي سميحة فرصة لتتخلص من عبئي عليها ،اعطتني فريسة لأبي اما ياخذني معه او يقتلني هنا.
فتح ابي باب الغرفة ودخل ثم انقض مسرعا علي الفراش، ليجذب الغطاء ويلقيه أرضا ،وينظر لي بعينه التي تكاد تشع نيران ستحرق المكان ،نظرت اليه بخوف وكانت هذه المرة هي المرة الاولي التي اراه بها منذ ثلاث سنوات,كنت اشعر بالخوف الشديد منه، وبمجرد رؤيتي له تذكرته وهو يرفع السكين و امي تسقط ارضا وهي تضع يدها علي صدرها ،فقلت بصوت طفلة خائفة وترتعد:
_" متموتنيش".
_ "هموتك يا بنت تقي بتشهدي عليا بت انتي تعالي هنا".
جذبني من شعري لأنزلق من علي الفراش واسقط علي الارض ،ومن ثم انخفض لمستواي ووضع يده حول عنقي محاولا خنقي وفعلا قد اوشك علي هذا ،الي ان جاء خالي محمود ودفعه بعيدا عني ليسقط ارضا واركض انا لأحتمي خلف جسد جدتي وعبير ،دار بينهم تشابك بالأيدي ،وعراك ادي الي جرح عميق برأس خالي محمود، سمعت علي اثره الكثير من الكلمات الموجعة من زوجة خالي طوال الفترة التي تلت تلك الحادثة ، رحل ابي عندما احتد الخلاف بينه وبين خالي ،قد اخذ خالي تعهد من الشرطة بعدم تعرضه لنا بعد ذلك"
عدت الى الواقع وقلت و انا انظر الي د.عالية ودموعي كالشلال تتسابق في الهبوط علي وجهي:
_" دي كانت اول مرة اشوف بابا بعد السجن... كان عاوز يخنقني ويموتني ازاي بقي مش عاوزاني اخاف من الرجالة "؟
اومأت د.عالية لأحدهم برأسها وعندما التفت لأري من ، كان سامر وقد رحل لم أفهم لما فعلت هذا ولم أهتم فقالت هي:
_" مش كل الرجالة زي باباكي... شايفة بيرهان وسامر شايفة حبهم عامل ازاي؟ دايما بيحطها جوة عنيه عندك يحي مثلا كان هيموت من قلقه عليكي في عز المه ...واصحابك من وقت ما بطلتي تنزلي الجلسات قلقانين عليكي".
ابتسمت وقالت وهي تشير للجهة التي اوليها ظهري:
_" جبنا في سيرة القط جه ينط ...ولا نقول جبنا في سيرة الباشا؟
التفت لأري من تقصد فوجدت يحي يسير نحونا، رفقة سامر ويبتسم لها ويقول:
_ "خليها الباشا" .
كنت انظر اليهم بذهول منذ عدة دقائق كنت اطلب منها ان اترك غرفتي حتى لا اراه ،و الان هو يقترب ليجلس معنا ما هذا الهراء ؟
_ "الامانة وصلتك اهرب انا بقي ،ده وقت الشاي والكرواسون بتاعي".
هذا ما قاله سامر فقالت له د.عالية:
_" اهو ده الي فالح فيه، مش عارفة دي مصحة ولا نادي اجتماعي ".
_ "اي حاجة بس سبيني اروحلها احسن تزعل".
نظرت لي كأنها تخبرني ان سامر يخشى حزن بيرهان ،لتؤكد ما قالته عنهم منذ قليل، رحل بعدها ليأتي يحي ويجلس معنا ولم افهم اي شيء مما يدور حولي، كنت انظر له بذهول فقالت :
_ "طبعا مستغربين انا ليه جمعتكم مع بعض".
قال يحي وهو ينظر لي:
_" طبعا مستغرب بس دي حاجة جميلة علي فكرة".
نظراته وابتسامته الدموع التي تملئ عينه كالعادة، قربه مني كل هذا جعلني اتوتر فنظر لي وقال بصوت رخيم كلمته المعتادة :
_"متخافيش" .
_ "مش هتخاف والسبب الي جمعتكم عشانه هيخليها متخافش بعد كده"
*********************
إلي هنا ينتهى الفصل الحادى عشر من حكاية أمل أو موت بقلم صفية محمد


تابع من هنا جميع فصول: حكاية أمل أو موت بقلم صفية محمد.
تابع من هنا: جميع حلقات رواية عشق ووجع بقلم شيماء رضوان
تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات حب
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

يسعدنا تلقي اقتراحاتك أو تعليقك هنا

الاسمبريد إلكترونيرسالة