U3F1ZWV6ZTMzNTg0ODE3NzI1X0FjdGl2YXRpb24zODA0Njk2NDgxODg=
recent
آخر القصص

حكاية أمل أو موت بقلم صفية محمد - الفصل التاسع عشر

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والحكايات الخلابة في موقعنا قصص 26 مع الفصل التاسع عشر من حكاية أمل أو موت بقلم صفية محمد، في هذه الحكاية العديد من الأحداث حيث جمعت بين الامل والموت فكان الامل اسمها والموت  قاتله ،زهقت روحها على يد أقرب المقربين  اليها وخسرت اغلي ما تملك ،بكت ظلما فقررت الانتقام علي الرغم من صغر سنها وفعلت وعاشت بعدها ذليلة .
.
تابعونا لقراءة جميع أجزاء حكاية أمل أو موت بقلم صفية محمد.

تابع من هنا: تجميعة روايات رومانسية عربية

حكاية أمل أو موت بقلم صفية محمد
حكاية أمل أو موت بقلم صفية محمد

حكاية أمل أو موت بقلم صفية محمد - الفصل التاسع عشر

كنت اجلس علي مقعد و أضع الاخر بمقابله وامدد قدمي امامي لأضعها عليه،بينما اعقد يدي امام صدري وانظر الي الاسوار الموضوع علي الطاولة ،لما استصعب فكرة ارتدائي له هكذا، هل لأن هذا سيكون اعلان صريح مني ان يحي يحتل جزء ما بي ؟ حين تذكرت السبب الرئيسي في مجيئي الي هنا شعرت بوخز حاد بقلبي، وبغصة في حلقي ،وهبطت الدموع بغزارة من عيني، الم تلك الليلة اللعينة شعرت به اسفل معدتي ،فنهضت راكلة المقعد بقدمي لاعنة كل شيء حولي ،ورجال الارض جميعا ،كنت سأضع السوار بالظرف اسفل وسادتي، فتذكرت يحي وخوفه علي، ابتسامته في وجهي، يده التي تربت علي ظهري بحنو، كلمته المعتادة"متخافيش"،حينها فقط تمنيت ان التقينا بزمن اخر وظروف غير ظروفنا ،كنا التقينا و انا مازلت احتفظ ببراءتي،لعنت حظي العسر وجحود الاخرين .
سمعت عدة طرقات علي الباب فكفكفت دموعي بيدي ،لأخفي حزني،و اذنت للطارق بالدخول، اخفيت السوار براحة يدي ونظرت نحو الباب وكانت بيرهان التي قالت :
_" قاعدة انتي تبصي علي البحر مروقة مانتي ملكة زمانك".
واضح عليها انها منزعجة من شيء ما ،وهو شيء قلما يحدث معها، فسألتها قائلة بعد ان اخفضت قدمي واضعة اياها علي الارض:
_ "مالك يابيري في حد مزعلك"؟
جلست علي السرير ووضعت قدم فوق الاخرى ثم قالت بحنق:
_" سامر بيه كنت ما صدقت خلصت شغلي وقلت اروح اناملي شوية، رجعني من بعد ما خرجت من البوابة وقالي اطلعي لأمل، عاوزني اجيلك ليه مانتي حلوة وجميلة ومروقة اهو"!
ابتسمت علي طريقة حديثها فهي كانت تتحدث بيدها كما تتحدث بلسانها و تحركهم بغضب ،قلت قاصدة الاستفسار عن السبب:
_" طيب ليه "؟
كادت ان تجيبني لكن رن هاتفها، نظرت الي شاشته متفحصة وقالت متعجبة:
_" ودا مين ده" !
مررت اصابعها علي شاشة الهاتف و اجابت قائلة"الو" نظرت لي بعدها ببلاهة ثم علت ثغرها بسمة صافية ،واستمعت الي المتصل ثم قالت"الحمد لله اخبارك ايه"
حركت رأسها و زادت ابتسامتها ووضعت يدها علي فمها لتكتم ضحكتها، وقالت" اه طبعا انا وتليفوني تحت امرك يا باشا "ومدت يدها لي بالهاتف وقالت :
_" تليفون عشانك يا برنسيسة".
حدقت بها بعدم فهم، فمن سيحدثني علي هاتفها من سيحدثني بالأساس! منذ شهور ولا يفعل احد هذا ،قلت و انا انظر اليها في حيرة:
_ "عشاني انا" !
_"ايوة عشانك اتفضلي وانتي تفهمي ".
التقطت الهاتف من يدها ،ثم قلبته بيدي بعدم فهم فابتسمت لي وقالت:
_" هنزل اقعد شوية مع سامر خدي راحتك" .
انه لشيء جنوني ما يحدث الان ،تابعت رحيلها الي خارج الغرفة وما ان اغلقت الباب خلفها حتى نظرت الي الهاتف بتعجب، وتنهدت مستسلمة وقررت اكتشاف هوية المتصل ،رفعته بحذر بيدي المرتجفة ووضعته علي اذني لأسمع صوت هواء او شيء يشبه الامواج ،وقلت "الو" جاء الي مسامعي صوته الذي اصاب جسدي بالقشعريرة وجعل خافقي يقوم بعمله بسرعة جنونية، بحيث شعرت ان نبضاته سريعة وعالية لدرجة اني شعرت بها بمعصمي عندما قال"رابونزل" سكتت ولم افه بحرف فقط جسدي تخدر علي اثر كلماته فتابع "امل سامعاني "استجمعت قواي لأتخطي صدمة مهاتفته لي،و التي لم اتوقعها البتة و اجبته"هممممم"
_"هممم ايه سمعيني صوتك عاوز اطمن عليكي "
وضعت يدي علي قلبي راجية ان يتوقف عن الخفق بهذا الشكل وقلت:
_"انا كويسة الحمد لله ".
_ "طبعا كويسة وهتكوني بخير اكتر مع الوقت" .
_"مصدقتش لما بيري قالت تليفون عشاني... متوقعتش انو انته".
تغيرت نبرة صوته ،وارتفعت بعض الشيء عندما قال :
_ "امال توقعت يمين بقي ان شاء الله ،مين الي هيكلمك بالليل كده غيري ياهانم؟"
لم افهم سبب غضبه الان فقلت:
"متوقعتش حد...و انا عندي مين اصلا يسأل عليا"
"عندك طبعا انا اهو اسأل عنك و أطمن عليكي... وأكل بسناني اي حد يقرب منك"
فور سماعي الي كلماته ترقرقت عيني بالعبرات ،شعرت بحنان امي الذي افتقده متجمع علي هيئة صوت يحيي وكلماته ،التي دائما ما كانت دواء لجروحي وقلت:
"هتفضل تطمن عليا دايما ولا هتبعد مع الوقت؟ "
اعتقد شعر وقتها برجفة صوتي الباكي فقال:
_" اولا هفضل اطمن عليكي دايما ...غير انك مش هتفضلي بعيد كده انا وعدتك هكون امانك لأخر عمري بأي صفة انتي تختاريها مش هجبرك علي حاجة ... ثانيا بقي متعيطيش وشك اتخلق للضحك مش العياط"اريد الصراخ به والقول توقف لا تعطي ذاتك وتعطيني أمل بشيء مستحيل حدوثه، مؤكد لا يوجد ما اقدمه لك، و انت ما ان تكتشف حقيقتي ستتوقف عن مساندتك وقربك مني ،فقال"ثالثا بقي قومي اقفي والله الشباك و انتي مش فيه شكله وحش"نهضت مفزوعة اتلفت حولي وقلت"ايه ده عرفت منين اني مش واقفة فيه" قهقه عاليا وتابع"بنجم يا اوموت"غضبت من مناداته لي بألقاب دائما فقلت"يحيي هو انته مش بتحب اسمي ولا ايه!" فوجئت به يقول" طب مدياني ضهرك ليه بصيلي وانا اجاوبك "التفتت مسرعة لأبحث عنه بالأسفل فلم اجده ،فقمت بفتح النافذة والبحث بأرجاء الحديقة ولم اجده ايضا فقلت"انته هنا" "ايوة هنا ...صراحة كل يوم في الوقت ده افتكر لما كنا بنسهر نتكلم في الشباك... فقررت الليلة اني هتكلم معاكي وانتي قدامي حتى لو بعيد عني" لم افهم ما يقصده وبحثت عنه ولم اجده مجددا فقلت"انته ازاي شايفني بدور عليك تحت مش موجود!" قهقه وقال"اوموت وسعي دايرة بحثك انا واقف في اول مكان سمعت حكايتك فيه" توجهت انظاري فجأة الي الرقعة التي نظم بها سامر اللقاء الذي تحدثت به لأول مرة في الجلسات الجماعية، وجدت سيارة انوارها مضاءة وكأن احدهم يقف امامها ،ويستند بجسده عليها، وقلت بصوت فرح جدا" يحيي انا شوفتك انته اهو "
"ومالك مبسوطة كده ليه؟" لقد لاحظ سعادتي بوجوده من نبرة صوتي فلعنت تهوري وتلعثمت بالحديث وقلت "اانا ااصصل يععني" قهقه مرة اخري وقال" انتي لسه هتهتهي خلاص يا ستي فهمتك وعفوت عنك ...المهم اني بكلمك وشايفك كمان " لم انبس ببنت شفة فقط استمعت الي حديثه و انا انظر اليه وشعرت ان روحي ردت لي علي اثر تواجده امامي، فقال"بتفكري في ايه " ؟حركت اكتافي وقلت"ولا حاجة"
"لا انا بقي بفكر في حاجة من الاتنين يا انا ارجع المصحة تاني ...يا انتي تخرجي ...زحلين ملهمش تالت عندي" لم افهم ما يقصده فقلت "ليه يعني!"
"يا انتي تخرجيلي ياانا هدخل المصحة تاني" قلت بعد ان وعيت تماما الي ما يعنيه" لا يا يحيي اوعي تضعف وترجع للقرف ده تاني" خفض صوته ثم تحدث برجاء وصوت رخيم وقال"خلاص انتي اتحسني عشان تخرجي مش هينفع كده"
"بس انا مش عاوزة اخرج ..هخرج لمين وليه اصلا... انته ناسي الديابة الي بره"
قال مصرا علي حمايتي"الديابة الي بره دول في اسد معاكي هينهشهم بسنانة لو قربو منك" قلت بنبرة شبيه بنبرة الاطفال الباكية" بجد يا يحيي"
"بجد... يا امل يحيي في الحياة ...انتي كنت الامل الي اتمسكت بيه وخرجت من هنا ...خليني املك الي هيكون سببك في الخروج من الدوامة الي انتي فيها"
انتهت المكالمة بعد حديث طويل بيننا تخلله الكثير التصريحات المعلنة وما بين الحروف وعدني يحي الف وعد وانا صدقته، ما عدا فكرة عدم تخليه عني لأني كنت علي يقين انه سيفعل سيأتي يوم هو الاخر ويرحل ، بعد وقت رحل بعربته و انا جلست انظر الي البقعة التي يقف بها اتذكر كلماته الي ان جاءت بيرهان لتأخذ هاتفها كانت في نظراتها آلاف الكلمات التي تسأل عن ما دار من حديث بيننا ،لكني تهربت منها فانا لا اريد ان افصح عن مكنونتي لأحد ،فتحججت لها اني غير جاهزة بعد للتحدث وهي احترمت رغبتي .
ليلة يحيي كانت سعيدة للغاية علي عكس صباحه الذي كان مليء بالدموع والمواجهات ، كان يغفوا يحي علي فراشه بسلام بعد ليلته السعيدة التي تخللها حلم جميل افصح لي عنه سأرويه ربما لاحقا ، شعر بلمسات حنونة علي وجنته استيقظ علي اثرها وفوجئ بوجه تمني عمره بأكمله ان يكون اول شيء يراه عند استيقاظه، سمع بأذنه جملة "صباح الخير يا نور عيني"تلك الجملة التي افتقرها في صغره ومراهقته وشبابه ،هذا الحنان الذي تغلغل بنبرة صوتها كان يتوق طوال عمره علي الشعور به ،حرك جفنيه مرارا الي ان اعتاد علي الضوء ليكتشف جلوسها بجانبه ووضعها ليدها علي صدغه ،حرك رأسه لينفض يدها بعيدا عنه واعتدل في جلسته وقال:
_" رحاب هانم بتعملي ايه هنا"
اتسعت حدقتيها وامتلأت عيناها بالعبرات وقالت :
_"رحاب هانم يا يحيي "!
تحرك لينهض من الفراش رافضا وجوده بجانبها وقال:
_"ايوة رحاب هانم امال هقولك ايه يعني"!
نظرت اليه بأسي وقالت:
_"قولي ماما يا يحيي برد نار قلبي بيها يا ابني"
صاح بها:
_"ماما !جايالي وانا عندي خمسة وعشرين سنة وعاوزاني اقولك يا ماما ببساطة كده"
اتجهت اليه ووضعت قبضة يدها علي ذراعه ،وقالت وهي تترجاه بصوتها الحزين الباكي، بمشاعر ام مظلومة حرمت من فلذة كبدها:
_" الخمسة وعشرين سنة دول معشتش فيهم غير اربع سنين ونص والباقي ميتة ..انا ميتة من غيرك يا يحي... رد ليا روحي وسامحني يا ابني"
كان حال عينه اصبح كحال عينيها مليئة بالدموع وقال :
_"وعاوزاني اصدقك ازاي وانتي الي رمتيني بايدك ...عشان حضن راجل غير ابويا ...ورحتي اتجوزتي وخلفتي واديتي بناتك كلي الي حرمتيني منه"
_"لا يا يحي دول مش بناتي دول خواتك و انا مرمتكش انته اتاخدت غصب عني من قبل ما افكر اتجوز
...بالعكس انا تجوزت عزيز بعد ما يئست اني اقدر ارجعك لحضني تاني"
ابتعد عنها وصاح بصوت مرتفع دخلت علي اثره جدته الي الغرفة:
_" كفاية كدب بقي انتي رمتيني عشان تتجوزي وتعيشي حياتك ومفكرتيش فيا ولا في حرماني منك...بس ربنا كبير بعتلي الي خدتني في حضنها الي حرمتيني منه عشان بناتك... اوعي تفكري اني مبشوفش حبك وحنانك ليهم انا كنت بتوجع قوي بمراقبتكم و انتي مودياهم مدارسهم ...وانتم بتلعبو سوي في النادي....نظراتك ليهم وقت حفلات المدارس...وفرحتك بيهم... نظراتك الي حرمتيني منها... كنت كل مرة اقول هبطل الملعون ده اروح واشوف حبك لبناتك.... اجري علي اوضتي "
اشار بيده المرتجفة علي فراشه وقال:
_"علي السرير ده افضل اشم بدرة لغيت ما انام و مصحاش غير تاني يوم علشان محسش بالنار الي في قلبي منك... جاية بعد ده كله تقولي كنتي ميتة! انا الي مت علي ايديكم... انتم الي قتلتوني ولولا القدر كان زماني فضلت زي ما انا ...بس ربنا بعتلي دكتورة عالية عوضتني غيابك... وخلتني بني ادم جديد... امشي يا رحاب هانم ملكيش حد هنا".
_"لا يا يحي مش هتمشي آن الاوان تعرف الحقيقة... ما هو انا مش هفضل شايفاك بتتعذب قدامي واسكت اكتر من كده".
هذا ما قالته جدته عندما دلفت الي الداخل دون استئذان ،التفت يحي ووالدته اليها لتقول الاخيرة:
_" ماما خديجة ابوس ايدك اسكتي" .
_"لا يارحاب مش ساكته ابنك هيعرف الحقيقة...وهو الحمد لله اتغير وبقي قادر يقدر ظروفك متخافيش... يحي راجل مش عيل"
_ "حقيقة ايه ما تفهموني انا مش فاهم حاجة ؟".
هذا ما قاله فهبطت الدموع بغزارة من عيني والدته ونظرت الي جدته برجاء فقالت الاخيرة:
_" بص يا يحي الي هقوله ده صعب علي اي ام...بس انتي ابني غلاوتك اكتر من فؤاد كمان.. عشان كده اقعد واسمعني"
توجهت اليها رحاب و امسكت يدها وحدثتها متوسلة:
_ "ابوس ايدك بلاش... لا انا اد فؤاد .ولا حمل اشوف ابني منهار "
التفتت الي يحيي ناظرة اليه بعينين ام تتخلي عن ابنها للمرة الثانية، لكن هذه المرة برضاها وقالت:
_"خلاص يا يحيي همشي هبعد عن طريقك... كلمة ماما بترجاها منك بس خلاص متنازلة عنها"
حرك رأسه بأسي وقال فاقدا الامل في حب والدته له:
_ "عمركم شفتم ام تتخلي عن انها تسمع كلمة ماما من ابنها !انا الي مفروض جابتني علي الدنيا دي اتخلت عني و انا صغير، و دلوقت بتتخلي عن كلمة ماما مني"
قالت جدته:
_ "كله عشان مصلحتك والله يا يحي."
انتفض قائلا:
_" بصوا بقي انا مش عاوز لف ودوران... عندكم حاجة قولوها معندكوش خديها وامشي يا ديجا انا مش فايق ."
نهرته جدته وقالت:
_" ايه خديها دي !دي مامتك يا يحي"
اشاح بيده وقال بلا مبالاه:
_" بس متقوليش ماما بس "
وصلت قوة تحمل والدته الي الذروة ولم يعد في استطاعتها التحمل اكثر ،فقلصت المسافة بينهم ثم دفعته برفق علي صدره وصاحت به:
_"ايوة مامتك حتي لو رفضتني وابوك كرهك فيا... انا ماما الي استحملت عشانك اربع سنين ونص قضتهم ذل وضرب وقرف وخيانة ...من و انا حامل فيك وانا متحملة البهدلة عشانك ...بس خلاص كنت مقدرتش اكمل شفته بعيني دول علي سريري مع غيري متحملتش ....جبت جدتك وجدك الله يرحمه كان لسه عايش خليتهم شافوا قذارته بعنيهم، عشان كده وافق يطلقني تحت ضغطهم طبعا، خدتك ومشينا قضيت معايا سنة حطيتك جوة عيوني فيهم ... كان جدك متكفل بينا كان هو الاب والسند ليا وليك، بس لما مات كل حاجة اتغيرت رجع فؤاد بيه لظلمه وجبروته ،خدك مني وضربني ضرب الموت... وفهم الكل اني اخلاقي سيئة وماشية علي حل شعري انا مسبتكش بإيدي يابني"
صفق يحي بيده وقهقه عاليا وقال:
_ برافوو هصدق انا الحدوتة دي ...لييه شايفاني عيل قدامك... وايه بقي الي مخلكيش واجهتيه وخدتيني منه بالقانون "
انهمرت العبرات من عينيها بغزارة وسط متابعة جدته لهم بصمت ...فهي الاخرى تعلم انها مهددة بخسارة يحيي بعد هذا النقاش... قالت رحاب وهي تكفكف دموعها بأصابعها المرتجفة:
_"حاولت اخدك منه ...بقولك ضربني و انا مليش اخ و ابويا ميت... هددني يلفقلي قضية دعارة و اخسرك واخسر شرفي وبالقانون ...خفت وسكتت وكنت باجي اشوفك من وراه ...فاكر يا يحي كنت بجيلك اشيلك واخدك في حضني زي الحرامية... ولما اتعرفت علي عمك عزيز قولت يمكن هو الي يقف لفؤاد... لكن حارب عزيز في شغله... واضطرينا نسكت والله يا بني بعدي عنك كان غصب".
تجمعت العبرات بمقلتي يحيي وحرك رأسه رافضا كل ما يقولوه فهم في لحظة واحدة هدموا الصورة التي كان يضع والده بها، رجل الاعمال اسطورة مدينة الاسكندرية،رجل الخير الذي تعتمد عليه الكثير من الجمعيات الخيرية ودور الايتام،
فصاح بهم رافضا كل ما تفوهوا به:
_" كذب طبعا ...انتي ايه جبتي الجبروت ده كله منين !يعني بابا الي كل الناس بتحبه وبتحلف بحبه للخير هيطلع بالشكل البشع ده!
نظرت رحاب الي جدته راجية منها الوقوف الي جانبها هذه المرة ،فما كان منها سوي شهادة الحق وتوضيح الصورة كاملة الي يحيي:
_"لا يا يحيي رحاب صادقة في كل كلمة.... انا بايدي دي طاردة الزبالة الي كانت مع فؤاد في بيتكم القديم ...صحيح معرفتش بتهديده لرحاب الابعد سنين... وواجهته ومأنكرش... اسمع كلامي يا يحيي وبرد نار المظلومة دي واترمي في حضنها... ده لو سألو الظلم فين هقولهم في قلب رحاب المحرومة من ابنها"
وضع يحي يده علي وجهه ليحركها بعنف رافضا كل الحقيقة ،زفر بضيق ثم خانته دمعة هبطت علي وجهه فمسحها مسرعا رافضا ان يظهر ضعفه اليهم، ثم حدق بوالدته لوقت فقالت جدته:
_" انا عارفاك مبتحبش الظلم... امك اتظلمت آن الاوان تردلها حقها... واول الحق ده انته"
ضحك بسخرية فامتزج بكائه مع صوت ضحكه ،وقال معلنا عودة حالته النفسية للصفر :
_"اسامح مين ما كان ممكن تجيلي بعد ما كبرت وانا اقفله... ماهو مكنش هيمنعني بالعافية انا راجل.. سابتني واتفرجت عليا وانا شمام بترمي زي الكلب في المستشفيات بسببهم... وابويا ظلمني قبل امي وحرمني منها ومن حنانها ومن حاجات كتيير مش هتفهموها بقلوبكم الحجر دي "
وجه انظاره نحو جدته وقال:
" حتي انتي سكتتي وانتي عارفة الحقيقة وسايباني اتعذب كده... هنت عليكي يا ديجا ؟يحي الي كان بيجيلك يستخبي في حضنك هان عليكي"
حركت رأسها يمينا ويسارا وهبطت دموعها بغزارة وقالت:
_"والله غصب عني ..يعني كنت هخسرك ابوك مش كفاية امك"
احني رأسه بسخرية وقال بصوت مرتفع:
_"بس انتي الي قولتيها انا كده خسرتهم الاتنين ...ويحي بالنسبالكم مااااات ..هتشوفوا يحي جديد ده ان شفتوني اصلا"
ثم اتجه نحو خزانته مسرعا وفتحها ثم اخرج حقيبة كبيرة ليضع بها ملابسه معلنا رحيله، كعادته في كل مرة يحدث بها خلاف يرحل ومن ثم تستيقظ جدته بعد عدة ايام علي اتصال من احدي المستشفيات تبلغها بوجود حفيدها بالعناية الفائقة علي اثر جرعة زائدة من مادة الهروين، تري هل سيفعلها يحي، هل سيضعف ،هل سيخلف وعده لي ،هل سيضرب بأمله عرض الحائط ،ويعود الي عاداته السابقة؟
*********************
إلي هنا ينتهى الفصل التاسع عشر من حكاية أمل أو موت بقلم صفية محمد


تابع من هنا جميع فصول: حكاية أمل أو موت بقلم صفية محمد.
تابع من هنا: جميع حلقات رواية عشق ووجع بقلم شيماء رضوان
تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات حب
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

يسعدنا تلقي اقتراحاتك أو تعليقك هنا

الاسمبريد إلكترونيرسالة