U3F1ZWV6ZTMzNTg0ODE3NzI1X0FjdGl2YXRpb24zODA0Njk2NDgxODg=
recent
آخر القصص

حكاية أمل أو موت بقلم صفية محمد - الفصل الحادى و الثلاثون

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والحكايات الخلابة في موقعنا قصص 26 مع الفصل الحادى و الثلاثون من حكاية أمل أو موت بقلم صفية محمد، في هذه الحكاية العديد من الأحداث حيث جمعت بين الامل والموت فكان الامل اسمها والموت  قاتله ،زهقت روحها على يد أقرب المقربين  اليها وخسرت اغلي ما تملك ،بكت ظلما فقررت الانتقام علي الرغم من صغر سنها وفعلت وعاشت بعدها ذليلة .
.
تابعونا لقراءة جميع أجزاء حكاية أمل أو موت بقلم صفية محمد.

تابع من هنا: تجميعة روايات رومانسية عربية

حكاية أمل أو موت بقلم صفية محمد
حكاية أمل أو موت بقلم صفية محمد

حكاية أمل أو موت بقلم صفية محمد - الفصل الحادى و الثلاثون

رحل خالد رفقة الشرطة بعد ان رأيت الحقد والكره بعينيه، سعدت كثيرا كوني استطعت زعزعة كيانه،اقترب مني يحى وهمس لي:
_" يلا يا أمل ديجا هتلاحظ حاجة"
أومأت برأسي اليه ثم عدنا الى الداخل مرة اخرى،عانقتني ديجا ثم قبلت جبيني وقالت:
_"معلش يا بنتي مش مكتوبلك تفرحي فرحة كاملة .. اتحملي كله هيعدي "
تنهدت بغضب وقلت وانا انظر الى الفراغ أمامي:
_"هيعدي هيعدي"
عادت مرة اخرى الى غرفتها وعدنا نحن الى الاريكة التي كنا نجلس عليها ،طلب مني الجلوس ففعلت ،جلس بجانبي ثم ابتسم لي و وضع يده في جيب سترته واخرج منها علبة مخملية صغيرة باللون الاحمر ، لم افهم للوهلة الاولي ماذا يفعل،لكنه قام بفتحها فرأيت بها خاتمان للزواج ،كاد قلبي ان يغادر مكانه من كثرة التوتر ، وضع يحى العلبة علي الطاولة ،ثم اخرج منها خاتمي ومد لي يده وقال :
_"عارف انه متأخر ودي كان مفروض اول خطوة نعملها بس انتي عارفة الظروف النهاردة كانت ملخبطة...تسمحيلي "
وضعت يدي بيده وقلت والعبرات تملأعيني:
_"مفيش حاجة فاتتك يا يحي"
وضع الخاتم بإصبعي ثم قال:
_"أنا اقسمت مهما كانت ظروفنا صعبة ..فرحتك هتبقى كاملة "
نظر الى خاصته بالعلبة فشعرت أنه يطلب مني ان اضعه بيده وفعلت وأنا أرتجف من الخجل ،
امسك يدي ورفعها الى شفاهه وطبع عليها قبلة طويلة، كاد قلبي يتوقف على اثرها فسحبت يدي مسرعة وطلبت منه ان اذهب الى غرفتي متعللة بشعوري بالتعب و الارهاق ،امتثل الى طلبي وساعدني لأصل الى غرفتي كنت اثناء سيري افكر بما من الممكن ان يفكر به هو الان ، ترى هل غاضب مني، هل كان يتمني ان يتم زواجه بطريقة افضل، بفتاة مناسبة اليه اكثر؟ كنت ادعو ربي ان لا نصل مطلقا الى غرفتي، لكن لسوء حظي وصلنا وقفت مقابله امام الباب، ثم طأطأت رأسي فلم اكن قادرة على مواجهته ،وكعادته وضع سبابته اسفل ذقني ليرفع وجهي فتتلاقت نظراتنا ثم ابتسم لي وقال:
_"ظهور خالد دلوقت ضايقك مش كده"؟
ترقرقت عيني بالعبرات وقلت:
_"لأ طبعا وجوده مبقاش يفرق معايا... مبقتش أخاف منه... انا الي هروحله برجليا بعد كده انته نسيت ولا ايه؟المشكلة خايفة تكون إنته زعلان مني"
اقترب مني وقلص المسافة بيننا فأصبحت معدومة، ثم وضع شفاهه على جبيني ليطبع عليه قبلة حانية قالت لي الكثير دون أن يفه بشيء شعرت أنه بقبلته يقول لي أنا سعيد جدا يكفي أن نكون معا ابتعد عني ثم نظر الى داخل عيني وقال:
_"مقدرش ازعل منك معملتيش حاجة تزعلني اصلا...اسيبك بأه تنامي تصبحي علي جمال زي جمال عيونك يا أملي"
ارتجفت اوصالي من قربه وشعرت بالقشعريرة تدب جسدي؛ ثم تراجعت خطوتان للخلف مستندة على باب الغرفة وقلت:
_"وانته من أهله"
دلفت الى الغرفة بهدوء وحذر شديد كي لا اسقط ليس بسبب قدمي وانا بسبب رجفة جسدي من نظرات يحى المتفحصة بي ،وعندما اوشكت على غلق الباب وجدته يقترب مني ويهمس"لو احتاجتي مساعدة انا موجود"
حملقت به بغضب ثم اغلقت باب الغرفة مسرعة بوجهه.
كان تبديلي لملابسي صعب للغاية حقا استغرق مني وقت طويل شعرت بعدها بالإرهاق لكن كان هناك وابل من الافكار يغزو رأسي ،فاستلقيت على فراشي افكر بيحى وبحالتنا تلك، في كل ما حدث اليوم، بالفستان والمفاجأة التي جهزها لي ،تذكرت امر الخاتم فرفعت يدي لأشاهده وهو يزين اصبعي،تذكرت همسه لي لمساته اثناء ارتدائي للخاتم ؛فرفعت يدي وقربتها من شفاهي دون وعي مني وقبلت الخاتم.
انه لجنون ما افعله، امور المراهقين هذه لم امر بها سابقا ، سماع الاغاني، تقبيل الخواتم، السهر والتفكير به، سلب عقلي هذا ال"يحى"، فجأة جاء الى عقلي هذا الحيوان ونظراته عندما رآني بفستان الزفاف ،الغريب بالأمر عدم خوفي منه فأنا اقتربت منه والمسافة بيننا كادت ان تكون معدومة لكن لم اخشاه، وهذا ما شجعني افكر بما انوي فعله ،وبعد وقت ادركت اني قضيت ليلة عقد قراني بالتفكير بأشياء كنت ارتعد مسبقا ان سمعت عنها، فكيف الحال ان عقدت النية على تنفيذها.
كان يحى يزرع غرفته ذهابا و ايابا منذ ان تركني، وظل يفكر ويفكر وقف ليشاهد منظر البحر من شرفته لبعض الوقت ثم حاول ان يغفوا لكنه فشل، فجأة نهض واقفا وهو يبتسم فقال"لأ بأه مش هقضي الليلة دي كده"
توجه نحو الباب محاولا فتحه ببطء دون ان يصدر صوتا كي لا يستيقظ كوبر غالبا، وبعد وقت سمعت طرقات خفيفة على باب غرفتي فقلت"مين" اجابني بصوت خفيض"انا يا أمل"
اعتدلت في جلستي وقلت"اتفضل يا يحى"
مر الى الداخل بهدوء ثم وقف امامي فقلت:
_"في حاجة يا يحى"؟
حك مؤخرة رأسه بيده وقال وهو ينظر لي مبتسما:
_"مش جايلي نوم"
ابتسمت له وقلت:
_"وانا كمان "
جلس بجانبي براحة فنظرت اليه في محاولة مني فهم ما يفكر به وغالبا لاحظ هو ذلك فقال:
_" ايه هقعد جمب مراتي ممنوع"
اخفيت بسمتي وقولت "عاوز ايه يا يحى"
_" بجد ولا حاجة مش جايلي نوم كل ما اغمض عيني اشوفك قدامي بالفستان الابيض..قولت اجي اتكلم معاكي شوية"
شعرت بالأسى من اجله و ارددت تعويضه ولو بقدر بسيط فمدت يدي لأعانق يده بها وقلت:
_"كان نفسي اقدملك كل حاجة بس للأسف معنديش الي قدمه ليك"
رفع يده ليضعها على وجنتي ومررها بلطف ثم قال وهو ينظر الى داخل عيني:
_"لأ عندك وكتير كمان، بس مدفون في الضلمة جواكي...لما يجي الوقت هيخرج للنور"
_"تفتكر الوقت ده هييجي"؟
تنهد براحة وقال:
_" طبعا والوقت ده قرب جدا...علي بدأ ينفذ من النهاردة زي ما اتفقنا ..يارب بس متندميش على الي هنعمله"
_"لأ مش هندم ده انا هخلص الناس من شرهم"
_"بس تفتكري بقي هنقدر نثبتها عليهم"
ابتسمت بسخرية وقلت:
_"طبعا هنقدر بس عارف كل املي ان يكون طباخ السم بيدوقه عشان تبقي كملت "
قهقه عاليا وقال:
_"ولو مداقوش هنطفحهوله احنا"ابتسمت رغما عني وقلت:
_"احنا اتجننا يا يحى شوف بنفكر في ايه و ازاي "!
شرد قليلا ثم تنهد بضيق وقال:
_"هما الي اجبرونا على كده احنا بنتعلم منهم يا أمل "
نظرت اليه بحزن وقلت"
_"اسفة يا يحى على الي بخليك تعمله"
مرر يده مرة اخري على وجنتي وقال:
_"المهم تكوني بخير مش عاوز حاجة تاني"
توقفنا عن الحديث لبعض الوقت فشعرت انه يريد قول شيء لي لكنه يخشى ردة فعلي فأردت تسهيل الامر عليه فقلت:
_" قول يا يحى بتفكر في ايه"
غاص بداخل عيني لبعض الوقت واقسم اني ضعفت أمام عينيه الباكية دوما ، استجمع قواه قال:
_"هو انا لو قولتلك نامي وانا هفضل اتفرج عليكي هترفضي"؟
صدمت في بداية الامر من طلبه فلم اجيبه وشعرت انه حزن بسبب سكوتي، كان سينهض لكن اوقفته عندما امسكت يده وقلت :
_"انا مش "تي في "يا ابن الباشا عشان تتفرج عليا... لكن لو هتنام هنا جمبي بكل ادب وتلزم حدودك ومتتخطاهاش موافقة"
نظر لي فاغر فاه لبعض الوقت ثم قال بعد انا اكتست عينيه بلمعة بسبب سعادته "بجد يا امل يعني موافقة"
لم اجيبه فقط تمددت على الفراش تاركة مساحة كافية بيننا ليستلقي هو بجانبي واضعا يديه الاثنان اسفل صدغه ،حدق بي مبتسما فقلت"
_"بتحب تنام كده"؟
_"هممممم بحب انام كده ...وكمان بحب انام و احط ايديا الاتنين فوق بعض على صدري زي الميتين كده"
تألم قلبي لكلمته الاخيرة تلك وقلت:
_" بعد الشر عنك الموت مش هياخدك مني ابدا إن شاء الله،مقدرش أعيش ولا ثانية من غيرك أنا اتحملت كل حاجة لكن بعدك مقدرش عليه"
_"لأ متخافيش انا مش ناوي اسيبك لوحدك"
لم نتحدث لبعض الوقت فقط استلقينا بمقابل بعضنا وتبادلنا النظرات ،شعرت اني معه بعالم اخر وتأكدت ان عشقنا نقي لدرجة اننا اكتفينا في هذه الليلة بالنظر الى بعضنا البعض وكنا نشعر بسعادة حقيقية.
لم نكن نحن فقط من لم يزورنا النعاس هذه الليلة الا في وقت متأخر كانت عبير ايضا تسهر تبكي بحسرة وهي تكتم شهقاتها كي لا يسمعها احد، اخرجت هاتفها وارسلت العديد من الرسائل الى يحى عبر تطبيق" الفيس بوك" تطالبه بعنوان منزلنا او رقم هاتفي .
وبيان ايضا كانت شاردة للغاية وتحملق بسقف غرفتها وهي تبتسم ابتسامة بريئة اعتقد كانت تتذكر النظرات التي كان يبادلها علي اياها.
استيقظت في الصباح على نباح كوبر على الاغلب صوته كان يدل انه بوسط غرفتي ،فتحت عيني فزعة ووجدتني غافية و انا اضع رأسي على كتف يحي، و أعانق ذراعه بذراعي انتفضت و استيقظ هو الاخر مفزوعا فقلت"بتعمل ايه"
رفع كفي يده للأعلى وقال:
_"والله ما عملت حاجة انا لسه مكاني انتي الي سبتي مكانك وجيتي عندى"
نظرت حولي لأكتشف صدق حديثه،كدت اضحك لكن تماسكت ورسمت الجدية على ملامحي، سمعنا نباح كوبر مرة اخرى وتمتمة ديجا ببعض الكلمات يتخللها سب لكوبر ذاته فزفر يحى بضيق وقال:
_"صحي ملقانيش معاه وهيعملها حكاية دلوقت"
شعرت بالغيرة من هذا ليغضب من وجود زوجي بجانبي؟ فقلت:
_"ومالك كده بتكلم عنه كأنه بني ادم"
قهقه وقال "طب استني وهتشوفي هيعمل ايه"
كان سينهض متوجها نحو الباب فأوقفته قائلة:
_"استني ديجا بره مينفعش تخرج"
ابتسم بسخرية وقال:
_"انتي مراتي ياهانم في ايه"
ثم وضع يده على المقبض ليديره ببطء واخرج رأسه من الباب يبحث عن كوبر ثم اغلق الباب مرة اخرى وفال:
_"ده قاعدلي برة"
ابتسمت من طريقته المضحكة في التحدث ثم خرج من الغرفة، سمعت جدال رهيب بينه وبين كلبه انتهي باعتذار من يحي على تركه ،ثم تأخر لبعض الوقت وعاد مرة اخرى ليساعدني على النهوض ثم توجهنا للخارج فوجدنا ديجا تقف بجانب مائدة تحتوي على كل ما لذ وطاب وهو تنظر الينا نظرة ذات الف معني ،فخجلت منها القيت عليها تحية الصباح وحسب اما يحى تمسك بابتسامته وقال:
_" صباح جميل على اجمل ديجا في الدنيا"
قالت وهي تبتسم لي :
_"الجمال كله في ايدك يا باشا"
توترت اكثر ونظرت الى الاسفل ثم جلسنا لنتناول افطارنا فقال يحى:
_"امل صحيح عبير بنت خالك بعتالي عاوزة عنوانا ضروري"
تعجبت من تواصل عبير معه فسألته:
_"عبير !وايه الي وصل عبير ليك"
_"كانت قبل كده بعتتلي تطمن عنك بس مردتش عليها على الفي سبوك ..ها مقولتيش اعمل ايه"؟
_"اجبته بلا مبالاه وانا اقلب لطعام بيدي:
_" اكتبلها العنوان مفيش مشكلة"
طوال اليوم كنت اجلس مع يحى الذي رفض الذهاب الى الجامعة او لشركة والدة فنحن كنا ننتظر خبر هام ،جاءني اتصال من د.عالية تطمئن به عن حالي فتحدثنا سويا لبعض الوقت ثم اغلقت الهاتف ،و انا اوجه حديثي الى يحى قائلة :
_"علي اتأخر اوي يا يحى"
_"ولا اتأخر ولا حاجة هو قالي ان علاء بيقابل الجماعة دلوقت ،اول الموضوع ما يتم ويتفقوا هيتصل بيا"
زفرت بضيق وقلت:
_"انا خايفة"
_"متخافيش هما ميعرفوش حاجة عن علاء حتى اسمه ،وان كنتي حاسة بتأنيب ضمير احنا مظلمناهمش هما فعلا طلعوا زي ما كنا متوقعين ...احنا بس هنعاقب كل واحد العقاب الي يستحقه"
اغرورقت عيني بالدموع وشعرت بالأسى كونهم حولوني الى شخص لم اتمنى يوما ان اكون على حالته ؛فربت على كتفي قائلا :
_"متزعليش انا هجيبلك حقك مش اكتر وهنضف الدنيا من قذارتهم"
جلسنا بترقب ننتظر الخبر الجيد الذي جاء بوقت متأخر من اليوم بالاتفاق على الصفقة وموافقة جميع الاطراف ،واتفاق الجميع ان موعد اتمامها سيكون بعد 10 ايام.
قضيت تلك الايام في سعادة حقيقية لم اشعر بها يوما صحيح كنت اشعر بالقلق لما رتبته انا ويحى وعلي ،واقسمنا على تنفيذه لكن ليكن هي حرب وليتحمل كل منا نتيجة افعاله.
علاقتي بيحى توطدت عن ذي قبل طوال اليوم يذهب الى الشركة لمساعدة ابيه او للمحاضرات التي يساعدني ليلا في استذكارها، واخر الليل يأتي وهو ينظر لي ببراءة كالأطفال طالبا ان يستلقي بجانبي، فاضعف و اوافق فانا ايضا اعتدت ان لا اغفوا الا ان كان بجانبي،انتظرت كثيرا زيارة او اتصال عبير لكنها لم تظهر .
في صباح اليوم العاشر يوم اتمام الصفقة وبداية النهاية لكل شيء،كنت اجلس على المائدة فاقدة شهيتي لتناول اي شيء ،حالي من حال يحى لقد كنا نشعر بالقلق والتوتر لما سيحدث اليوم، كنت ادعو بداخلي ان يمر اليوم كما خططنا له.
دق جرس الباب ففتحت الخادمة وبعد وقت جاءت الي تقول:
_" ست امل في بنت برة عاوزاكي بتقول اسمها عبير"
انتفض جسدي فور سماعي لأسمها فنهضت مسرعة ويحى ايضا وقال:
_"اهدي يا امل مالك"
مررت يدي على وجهي وقلت:
_"ملقتش تيجي غير النهاردة"
مرر يده على ذراعي بلطف وقال:
_" اهدي تعالي نشوفها عاوزة ايه"
توجهنا نحو غرفة استقبال الضيوف غوجدنا، عبير تجلس فاقدة معظم وزنها وتفرك كفي يدها ببعضهم البعض ظاهر عليها الوهن والمرض ،تحاوط عينيها هالة من السواد بمجرد ان شعرت بوجودنا بالغرفة هبت واقفة بفزع وقالت:
_"أمل "
وقفت انظر اليها غير مصدقة ما اراه وقلت:
_"عبير مالك فيكي ايه"؟
ركضت الي والقت بجسدها علي صدري وبكت بصوت مسموع ،فلم استطع التحكم بذاتي فبكيت انا الاخرى ،حاول يحى تهدئتنا وبعد وقت استجبنا له، جلست بجانبها على الاريكة بعد ان احضر لنا كأسان من الماء لنحتسيهم كي نهدأ ،بعد وقت هدأت عبير فسألتها عن ما يحدث فرفضت الحديث فهمت انها تخجل من يحى الذي خرج من الغرفة معطيا ايها مساحة من الحرية لتتحدث، قلت وانا اعانق كف يدها بيدي:
_"عبير مالك فيكي ايه"؟
_"انا عرفت اخويا عمل فيكي ايه... سامحينا يا أمل سامحيني انا بالذات يمكن ربننا يخفف عني"
تذكرت ما فعله هذا الحيوان لكن تذكرت ايضا ما سأفعله انا به فابتسمت وقلت:
_"خلاص يا عبير كل حاجة عدت كل واحد فينا كمل حياته وانا الحمد لله بقيت كويسة واتجوزت وربنا بعتلي يحى سند ليا"
انهارت باكية وقالت:
_"متزعليش ربنا اخدلك حقك مننا وبنفس الطريقة الي اذاكي اخويا بيها كمان"
شعرت بالقلق مما تفوهت به فقلت:
_"قصدك ايه يا عبير انطقي"؟
زاد نحيبها وقالت:
_"انا في مصيبة يا أمل في ورطة ومش عارفة اخرج منها ربنا انتقملك فيا "
قلبي تألم من اجلها وفهمت ما حدث معها فمن مر بنفس الالم يشعر بصاحبه جيدا فقولت:
_" مين عمل فيكي كده"؟
_"محدش عمل فيا حاجة انا الي عملت في نفسي ،سلمت لزميلي في الكلية كنا بنحب بعض ووعدني بالجواز وانا صدقته لكن بعد كده هرب ومبقتش قادرة اوصله ومش عارفة اعمل ايه"
جذبتها مسرعة الي لأعانقها وربتت على ظهرها بحنو ،فأنا اشعر بمرارة ما تشعر به جيدا ،بعد وقت هدأت وطلبت منها ان لا تقلق و اخبرتها ان يحى سيقوم بمساعدتها مهما يكن وهي اطمئنت لما قلته .
تركتها لتهدأ قليلا ثم خرجت لأعرض الامر على يحى بعد ان اخبرتها اني سأخبره بكل شيء كي يتمكن من مساعدتها، ارسلت اليها نوال بكوب من عصير البرتقال وعندما لمحتها تحمله بين يديها متوجهة به الى الداخل تذكرت عندما كانت تحضره لي د.عالية كي اهدأ؛ فابتسمت من سخرية القدر فعبير الان تعاني كما عانيت تماما تشعر بنفس الالم، لكن الفرق بيننا لقد سرق شرفي رغما عني اما هي كان بمحض ارادتها ،وهنا تذكرت شيء هام لا بل نويت تنفيذ ما سيبرد ناري حقا ،توجهت مسرعة الى غرفة يحى كي اتحدث معه،
بعد ان حكيت الامر بأكمله له ابتسم بسخرية قائلا :
_" سبحان الله صدق الي قال كاس وداير ... سميحة الي عذبتك وذلتك على حاجة ملكيش ذنب فيها هتدوق النار الي كنتي حاسة بيها بس على اكتر لانها هتكون في بنتها "
نظرت اليه بخجل فانا حقا اخجل من ما افكر به واقلق ان تتغير نظرته نحوي ،لكن انا اقسمت سيذوق الجميع من نفس الكأس سيتجرع الجميع نفس المر فقلت:
_"هتساعدها يا يحى"؟
_"لأ طبعا انتي اتجننتي ما يولعوا كلهم بجاز"
نظرت اليه بتوجس وقلت"
_" ايه رأيك نضرب عصفورين بحجر واحد"
حدق بي بدون فهم وقال:
_" قصدك ايه"
_" قصدي تحمي عبير من امها و اخوها ونخبيها في مكان ونحاول نشوف الحيوان ده فين ونخليه يصلح غلطته ..لكن في نفس الوقت هروح بنفسي واحكي لسميحة كل الي حصل واشوف الكسرة الي بجد في عنيها "
اتسعت حدقتيه ثم ابتسم لي قائلا:
_" بالرغم من ان الكره والحقد تجاههم مالي قلبك و اقسمتي على الانتقام لكن لسه بذرة الخير والحب جواكي انتي جمعتي بين كل ده ازاي"
انهمرت الدموع على وجهي وقلت:
_" الكره الحقد للي اذوني يا يحى... اما الحب والخير لكل الناس... ها ايه رأيك هتبقي معايا وبدل ما كنا هننتقم من سميحة بخالد يبقى خالد وعبير ومن غير تدخل كمان الغلط غلط بنتها"
اومأ برأسه دليل على الموافقة وقال:
_" انا معاكي وعدتك معاكي للاخر "
ابتسمت له ثم مد يده لتتشابك ايدينا وتوجهنا الى طريق لا عودة منه،وكنا بعد مضي الساعتان قد اوصلنا عبير الي منزل والدة يحى كأمانة سنعود في وقت لاحق لاصطحابها، رحبت كثيرا بعبير كما حال الجميع ثم تركناها متوجهين الى ذلك المنزل اللعين.
كانت نظراتي تتسابق لمراقبة الطريق بقلق وتوتر فأنا الان سأعود لمكان قتلي للمنزل الذي ذبحت به وعشت ليالي سوداء لم يعرف النور لها مدخل ،كنت اتذكر مضايقات خالد لي افعال والدته الهمجية ،ذلها وكرهها لي ،بكائي ليلا تلك الحادثة وما عانيته بعدها.
لكن سأعود الى هذا المنزل ليس كضحية ولكن كفتاة قوية للغاية، اقسمت ان يعاني الجميع كما عانت هي، و اخيرا اقف امام باب شقة خالي و يدي متشابكة بأيدي يحى استمد منه القوة، وضعت اصابعي على الجرس ولم ارفعها كأني فرحة و سأزف الخبر الجيد الى ساكني المنزل ،بعد وقت فتحت سميحة الباب بملامحها الغاضبة،و فوجئت بوجودنا فنظرت اليها بتعالي وقلت:
_"ايه يا طنط مش هتقولي اتفضلي"
_"جاية ليه يا بنت تقي"
غضبت من ذكرها اسم امي فقلت:
_"اخرسي اوعي تجيبي اسم امي على لسانك"
اقتربت مني محاولة رفع يدها لصفعي فرفعت يدي قابضة على يدها بشدة لأمنعها من صفعي وقلت:
_"لا ده كان زمان ايام ما كنت ضعيفة لكن دلوقت لأ الي يمد ايده عليا اقطعهاله "
قال يحى "ولو معملتيش كده انا موجود"
اتسعت حدقتيها وقالت"
"انتو جايين ليه"؟
مررت الي الداخل بتفاخر وقلت:
_"عندي خبر حلو قولت اجي اقوله ليكي بنفسي"
دلفت هي ويحى من خلفي الى الداخل وقالت:
_"انا مش فاهمة حاجة"!
جلست على الاريكة واضعه ساق فوق الاخرى و انا اعقد يدي امام صدري ثم سألتها بسخرية قائلة:
_" الا عبير فين يا طنط ام خالد"؟
_" عبير في كليتها"
نظر لي يحى غير مصدق ما اقوم به فقلت:
_" لأ عبيركانت عندي ...كانت جايالي يا حرام اشوفلها حل في المصيبة الي وقعت نفسها فيها "
اتسعت حدقتيها واقتربت مني وصاحت :
_" مصيبة ايه ايه التخاريف الي بتقوليها دي"؟
جلس يحى هو الاخر وقال:
_" وهي مصيبة وبس دي كارثة ...بس نقول ايه الدنيا دوارة يوم ليك ويم عليك"
اكملت حديث يحى وقلت وانا انظر اليها بتشفي ،بينما قلبي يتمزق من اجل عبير وفي نفس الوقت ضميري يعذبني كثير، لكن عزائي الوحيد اني سأقوم بمساعدتها لأخر قطرة بدمي فقط هي حرب نفسية بيني انا ووالدتها:
_" يوم خالد يدبح امل وتلجأ لسميحة تساعدها فترفض المساعدة، ويوم عبير تسلم نفسها لزميلها ويضحك عليها وتلجأ لأمل فتساعدها سبحان الله"
شهقت سميحة بفزع وقالت وهي تحاول الهجوم علي فمنعها يحى:
_" انتي اتجننتي يا بنت انتي ولا ايه زميل مين الي ضحك عليها"؟
نهضت واقفة وقلت:
_" زميل عبير كانت بتحبه امنتله طلع كداب ،وخسرت نفس خسارتي وانا بقى جيت اقولك عشان اشوف نفس الكسرة والحسرة الي في عنيكي دلوقت"
صاحت بي:
_" كذب بنتي متعملش كده"
هممت بالذهاب وقولت دون ان التفت اليها"
_" متكذبيش على نفسك انتي عارفة اني صح وهتتأكدي النهاردة بنفسك"
جذبتني من ذراعي وقالت :
_
" تعالي هنا فهميني في ايه"؟
قبضت علي يدها بيدي و ابعدتها عني وقلت:
_"فيه ان بنتك خسرت شرفها زي بالظبط بس الفرق انا كان غصب عني... لكن هي برضاها... فيه انك النهاردة هتخسري ولادك الاتنين وعلى ايدي ...فيه اني اسعد يوم في حياتي النهاردة وانا بشوفك مكسورة قدامي "
نظرت لي ولم تنبس ببنت شفة فقط كانت تحدق بي ،وتحولت سميحة من الوحش الكاسر الى طير بجناح مكسور ،وبعد قليل ستصبح بجناحان مكسوران وليس واحد اشعر اني سأضعف وابكي على بكاءها، وبدأت احتقر ذاتي من ما افعله لكن سقطت انظاري على باب غرفة هذا الحقير، فقم باستجماع قوتي، وفي ذات اللحظة رن هاتف يحى، شعرت ان قلبي سيتوقف من فرط التوتر فنظر لي يحى كي اتماسك ففعلت وانا بداخلي ارتجف من شدة الخوف، ابتعد قليلا ليجيب على الهاتف بينما خارت قوى سميحة لتجلس علي المقعد وبعد وقت عاد الينا وابتسامة تعلو وجهه ثم قال بصوت جهور:
_" والله النهاردة يوم حظك يا أمل"
ابتسمت وسألته وانا اعلم اجابة سؤالي:
_"ليه في ايه هو خالد ولع لا سامح الله"
رفعت وجهها لتنظر لي بعينيها المليئة بالدموع وقالت:
_" انتي بقيتي شيطان"
_" من بعض ما عندكم قولت لابنك امل ماتت و اتولدت امل جديدة انتم الي عملتوها بظلمكم اتحملوا بأه"
صوبت انظاري نحو يحى وقلت وانا انظر اليه وقلبي يتمزق من هول الموقف :
_" ها يا يحى ايه الي حصل"
_" باباكي حسن باشا هو ابن خالك المحترم كانوا بيتمموا صفقة هروين واقراص مخدرة ...والحكومة كبست عليهم"
نهضت سميحة بفزع وقالت:
_"ابني عملتوا فيه ايه"؟
لم ابالي بحديثها فقط ما كان يشغلني هو اتمام خطتي فقلت:
_"وقبضوا عليهم"
رأيت ابتسامة حقيقية في نظراته وقال:
_" لأ للأسف هربوا مع الوسيط الي كان معاهم"
تنهدت براحة وحمدت ربي ان كل شيء يسير كما خططنا له، ثم انحنيت بجسدي نحو سميحة التي جلست مرة اخرى واشعر انها ستفارق الحياة الان وقلت:
_" مبروك عليكي خسرتي ولادك الاتنين في ساعة واحدة"
تركتها وانا اشعر انها ستلفظ انفاسها الاخيرة ،ورحلت رفقة يحى بمجرد خروجي من الشقة وقفت استند بظهري على الحائط وانهرت باكية ثم اخفيت وجهي بكفي يدي ثم قلت:
_" ربنا ينتقم منهم حولوني لوحش قتلوا الخير الي جوايا ...انا بقيت بقرف من نفسي جدا بقيت شبههم"
اقترب مني وعانق وجنتي بيده وقال:
_" انتي مش وحش انتي ملاك بيحاول يسترجع حقه ...لو هتتراجعي مكناش مشينا في الطريق ده ... اجمدي علاء دلوقت في الطريق ومعاه خالد وباباكي هتكملي ولا نلغي كل حاجة ودي فرصتك الي مش هتتعوض"
فكرت كثيرا بحديثة ثم اعتدلت في وقفتي وقلت:
_" يلا يا يحى نظرة الذل والقهر الي شفتها في عيون سميحة لازم هشوفها في عيون بابا وخالد"
*********************
إلي هنا ينتهى الفصل الحادى و الثلاثون من حكاية أمل أو موت بقلم صفية محمد


تابع من هنا جميع فصول: حكاية أمل أو موت بقلم صفية محمد.
تابع من هنا: جميع حلقات رواية عشق ووجع بقلم شيماء رضوان
تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات حب
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

يسعدنا تلقي اقتراحاتك أو تعليقك هنا

الاسمبريد إلكترونيرسالة