U3F1ZWV6ZTMzNTg0ODE3NzI1X0FjdGl2YXRpb24zODA0Njk2NDgxODg=
recent
آخر القصص

حكاية أمل أو موت بقلم صفية محمد - الفصل الثالث و الثلاثون(الأخير)

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والحكايات الخلابة في موقعنا قصص 26 مع الفصل الثالث و الثلاثون(الأخير) من حكاية أمل أو موت بقلم صفية محمد، في هذه الحكاية العديد من الأحداث حيث جمعت بين الامل والموت فكان الامل اسمها والموت  قاتله ،زهقت روحها على يد أقرب المقربين  اليها وخسرت اغلي ما تملك ،بكت ظلما فقررت الانتقام علي الرغم من صغر سنها وفعلت وعاشت بعدها ذليلة .
.
تابعونا لقراءة جميع أجزاء حكاية أمل أو موت بقلم صفية محمد.

تابع من هنا: تجميعة روايات رومانسية عربية

حكاية أمل أو موت بقلم صفية محمد
حكاية أمل أو موت بقلم صفية محمد

حكاية أمل أو موت بقلم صفية محمد - الفصل الثالث و الثلاثون(الأخير)

بعد رحيلنا من المطعم شعرت بالاختناق كاد قلبي يتوقف من هول ما حدث ، فما حدث كان أكبر من يتحمله قلبي وعقلي، توجهنا الى المكان الذي كنت أعشق الوقوف به ألا وهو شاطئ البحر امام المصحة، فهذا المكان شهد على الكثير من الضحك والبكاء والانهيار والرومانسية،بقينا هناك لبعض الوقت بكيت وناجيت ربي ان يغفر لي خطيئتي ،اعتذرت لجنيني عن قتلي له و اخبرته ان لا يقلق اخذت بثأره وثأر أمي من هؤلاء الاوغاد، فأنا الان أقف بكل شموخ وثقة في نفس المكان الذي راقبته لما يقارب العام و أنا أبكي ، أشعر بالسعادة لقد جعلت كل من ظلمني يتألم مثلي تماما .أو دعونا نقول لم أفعل و انما كانت العدالة الالهية ، لكن ما زال إحساسي ان البراءة التي بداخلي قد سلبت و تحولت الى قسوة ،و أصبحت اشبه الشياطين جعل قلبي يتمزق؛ فبكيت و انهرت و صرخت كثيرا رافضة كل ما اشعر به بداخلي ، وفجأة شعرت ان انفاسي تضيق وكأن أحدهم يطبق على عنقي بيده بقوة ، وهناك غشاوة على عيني ،فسقطت بين يدي يحى مغشي علي،حملني الى داخل المصحة وبعد وقت استيقظت لأجد نفسي بغرفتي التي كنت ابقي بها سابقا ود.عالية تقف وهي تميل بجسدها على زجاج النافذة وتنظر لي بغضب واضح بينما يجلس يحى بجانبي ويمسك يدي وينظر لي بقلق حاولت النهوض ،فوضع يده على صدري مانعا اياي وقال:
_"ارتاحي انتي لسه تعبانة"
وضعت يدي على جبيني وقلت و أنا انظر حولي بتفحص:
_" هو أيه الي حصل أنا بعمل أيه هنا ... هو كل الي حصل ده كان حلم ولا ايه ...هو انا مخرجتش من هنا ..انطق يا يحى مين جابني هنا "؟
كان سيجيبني لكن جاءت د.عالية بوجهها الغاضب وعيناها الممتلئة بالدموع وقالت:
_"ايوة عندك حق انتي لسه مخرجتيش من هنا ...والي حصل كان حلم.. بس السؤال بأه حصل ايه.. ها قولي يا أمل ايه الي حصل وخايفة يكون حلم"؟
شعرت من حديثها وغضبها ونبرة الاتهام في صوتها أن أمرنا قد كشف؛ فوجهت انظاري نحو يحى وقلت بفزع:
_"يحيى في ايه"؟
نهض واقفا وطأطأ رأسه بخجل فقالت هي:
_"البقية في حياتك يا أمل بابا مات وابن خالك كمان، ومرات خالك ربنا يكون في عونها بعد الي حصلها...طبعا بتسألي انتي موجودة ليه في الاوضة دي بالذات ؟ انا هقولك أنا جبتك هنا مخصوص عشان أفكرك كنتي إزاي ...أفكرك إنك كنتي ملاك..إنتي ازاي اتحولتي كده"
الطبيعي لأي فتاة في مثل موقفي ان تفزع او يكون لها ردة فعل ،بعد علمها بوفاة والدها ،لكن انا سكت وكان هذا خير دليل بالنسبة لها اني على علم بالأمر فقالت:
_"نفذتي الي في دماغك صح أنا كنت عارفة انك بترتبي حاجة...انتي ازاي بقيتي كده انا مبقتش عارفاكم انتم مين"؟
تهربت بنظراتي بعيدا عنها وقلت:
_"انا مش فاهمة بتتكلمي عن ايه"؟
_"بتكلم عن مرات خالك وخالك الي راحوا البيت عندكم وكان بيتوسلوا للحاجة خديجة عشان يعرفوا طريق ولادهم بعد انتي ما رحتي وعملتي الي عملتيه ده وشمتي في مرات خالك ،الحاجة خديجة اتصلت بيا وعرفتني بكل حاجة ...بتكلم عن الصدفة الغريبة الي خلت باباكي وخالد يموتوا في نفس اليوم"
_"وانا مالي بنتها وغلطت انا هساعدها ويحى وعدني... لكن حبيت انتقم من سميحة بإني أشوفها مكسورة... اما موت بابا وخالد انا مليش دعوة بيه تقدري تتأكدي بنفسك..وبعدين انتي هتعامليني بالطريقة دي عشان قتالين القتلة دول ماتوا ...يبقي ملوش لازمة افضل هنا يلا يا يحى "
نهضت بمساعدته لنرحل لكنها تحركت مسرعة وجذبتني من ذراعي ثم قالت:
_"انا خايفة عليكي ده انتي بنتي"
قالت هذا وهي تبكي فبكيت انا الاخرى وعانقتها وقلت:
_"انا معملتش حاجة ربنا هو الي عمل... أنا بس شوفت الذل في عنيهم زي ما عملوا فيا ....انا معملتش حاجة ماتوا موتة ربنا "
_"إنتي نضيفة أوي يا أمل أنضف من إنك تبقي زيهم ...يارب متكونيش اتلوثتي بدمهم "
بكيت كثيرا بين ذراعيها ثم قلت:
_" مقتلتهمش ربنا الي انتقم منهم"
وهكذا دافعت عن ذاتي واقتنعت هي بالأمر و
في الايام التالية
لم تتحمل سميحة اختفاء عبير او وفاة خالد... خالد التي كانت تكن له معزة خاصة عن أي أحد،كان خالي متماسك قليلا غير مصدق كل ما حدث فقط كل ما يشغل تفكيره اين ذهبت عبير ،أما سميحة طرأت عليها افعال مختلفة تماما اشبه للجنون،أو هو الجنون في حد ذاته ؛ فما كان من خالي سوى ايداعها بمصحة للأمراض النفسية والعصبية ،وهكذا استطيع القول ان ما جعلتني اشعر به سميحة لعام كامل ستمر به هي طوال عمرها،قالت عني مجنونة فأصبحت هي المجنونة،و يا لسخرية القدر كان عندما يأتي أحدهم ليواسيها في فقيدها كانت تخبره بما فعله بي وما فعلته عبير بذاتها كأنها تنتقم لي منهم ،كانت تهذي ببعض الكلمات التي تكشف حقارتها هي وإبنها.
لم اذهب لا لعزاء ابي ولا جنازته فقط كنت منهارة تماما من كل ما حدث ،اما يحيى كان منشغل بالعثور على زميل عبير بالجامعة وحدث عثر عليه، واعتمدنا على سلطة والده في الضغط على هذا الحقير كي يقوم بعقد قرانه على عبير وبعد وقت ينهي زواجه منها، أما عبير حالها حال الموتي لا تأكل لا تشرب لا تبكي فقط تنظر لنا وحسب، واسيتها ،ووقفت بجانبها ،فأنا كنت اشعر بالذنب حيالها فأنا من فرقتها عن اخيها بشكل او بآخر ، و اخيرا وبعد عناء، تحسنت قليلا فقد كانت تبقى معي بالمنزل ،تم عقد قرانها وبعد عدة ايام حدث الطلاق .
كنا متوجهين الى منزل خالي كي تطلب منه السماح،و
كانت ما زالت تحمل مفتاح باب المنزل معها ،لم ندق الجرس و إنما مررنا الى الداخل بهدوء كان المكان فارغ تماما وهادئ ليس به صوت سوى صوت المذياع على محطة القرآن الكريم،بحثنا عن خالي فوجدناه بغرفته يبكي ويناجي ربه،شعرت بالألم الشديد من أجله لكن ابتسم لي يحيى ليشجعني فتجرأت وجلست بجانبه ارضا ثم وضعت يدي على ظهره و انا ازرف الكثير من الدموع وقلت:
_"خالي"
التفت لي وقال:
_"انتي عملتي في خالد ايه يا أمل ..ايه الي سميحة قالته ده "؟
_"والله ما عملت حاجة هو الي دبحني نسيت هو عمل فيا ايه..انا صحيح جيت هنا وقولت لمرات خالي كتير بس ده كان من ناري منها... لكن انا ساعدت عبير وجبتلها حقها وهي دلوقت مجوزة على سنة الله ورسوله"
وجه انظاره نحو عبير ونظر اليها بعتاب وقال:
_"ليه كده يا بنتي"؟
بكت ولم تفه بشيء وطأطأت رأسها للأسفل فتابع:
_" بس أقول أيه مفضليش غيرك إنتي ومفضلكيش غيري لو مطبطبتس عليكي مين الي هيعمل كده... واهو ذنب الغلبانة دي انتي الي دفعتي تمنه "
قالت:
_" يعني سامحتني يا بابا"؟
_"ربنا بيسامح مش هسامح انا بنتي"
وهكذا اطمأننت ان حال عبير وخالي على ما يرام، و أكون حققت كل ما اقسمت على تحقيقه ، تركناهم معا في وصلة عتاب اعتقد ستستمر لأيام طويلة ،وتوجهنا للمنزل.
كنت اجلس بجانب يحيى بالسيارة بسعادة بالغة ،لقد انتهت مشاكل الجميع وكنت انظر نحو البحر فقلت:
_" تفتكر يا يحى انا الي بحب البحر اكتر ولا هو الي بيحبني "؟
_"لاانتي بتحبيه ولا هو بيحبك ...انتي بتحبيني و انا بحبك اكتر منه طبعا"
التفت لأنظر اليه وقلت الكلمة التي اعلم جيدا انه يود سماعها دوما:
"و أنا بحبك ...بحبك أكتر من أي حاجة في الدنيا أنا عايشة عشان بحبك ...وبحبك ليا كمان"
ضغط فجأة على مكابح السيارة لتتوقف محدثة هذا الصوت القوي ثم نظر نحوي وعلامات الدهشة تعلوا وجهه وابتسامة ساحرة تزين ثغره وقال:
_" يااااه بطلعي عيني دايما عشان تقوليها جننتيني يا رابونزل"
_"هو أنا لازم اقولك إني بحبك! قلبي وعنيا و أفعالي والنفس الي بتنفسه بيقولوا إني بحبك من أول مرة شوفتك "
لم ينبس ببنت شفة فقط شغل محرك السيارة ثم امسك هاتفه وقام بشيء لم أفهم ماهو ثم توجه مسرعا نحو المنزل بصمت تام، ومهما قمت بسؤاله تكون الاجابة ستعلمي لاحقا،وعند وصولنا للمنزل لم يسمح لي بالترجل من السيارة وطلب مني انتظره ثم صعد هو للأعلى، وبعد وقت عاد ومعه حقيبتان بحجم كبير تعجبت من ماهيتهم ،وعندما صعد للسيارة سألته قال انهم ملابس لنا نحن الاثنان ،طلب من ديجا تحضيرهم عندما امسك هاتفه منذ قليل فتعجبت وقلت:
_"طيب ليه الشنط دي ورايحين فين"؟
ابتسم لي وقال:
_"هخطفك يا رابونزل
_"هتخطفني ازاي هنسيب ديجا لوحدها"!
_"ديجا مش لوحدها ..وبعدين هخطفك للمكان الي دايما كنت بهرب فيه لما الدنيا تضيق في وشي عاوز بقي اجربه لما الدنيا ضحكتلي"
لم افه بشيء وعلمت ان الامور ستأخذ مجرى اخر بيننا فالتزمت الصمت بتوتر بالغ، ولم اتحدث معه مطلقا فقط كنا نستمع الى الاغاني أثناء قيادته للسيارة،لفت نظري إحداهم كانت عندما تنتهي يعاود تشغيلها مرة أخرى ويرددها بسعادة و أنامله تتراقص على مقود السيارة وكانت كلماتها :
Dualar eder insan
الناس يدعون
Mutlu bir omur icin
لكي يعيشون بسعادة
Sen varsan her yer huzur
لو كنت موجودا فكل مكان امنا بالنسبة لي
Huzurla yanar icim
الامان لا يفارقني

Cok sukur bin sukur seni bana verene
احمد الله الف مرة لانه اعطاني اياك
Yazmasin tek gunu sensiz kadere
لا يكتب الرب قدري وانت غير موجود فيه حتى ليوم واحد
Ellerimiz bir gonullerimiz bir
قلوبنا واحدة وايدينا واحدة
Ne daglar ne denizlar engel bir sevene
لا الجبال ولا البحار تمنع حبيبا عن حبه.
وهكذا كان طريقنا كلمات أغاني تصف حالنا، و ابتسامات ونظرات منه ،وتجاهل تام وخجل مني ،وبعد وقت وصلنا لإحدى القرى السياحية تحديدا لمنزل بطابق واحد،
مطل على الشاطئ ،له اطلالة خلابة ،انا حقا عشقت هذا المكان من أول نظرة،و إن سألني أحدهم يوما أين تتمني العيش كنت سأقول مكان كهذا المكان،نظرت الى يحيى الذي كان يخرج الحقائب وقلت:
_"ده شاليه مين يا يحيى"
ابتسم لي وقال:
_" قبل كده كان ليا لوحدي.. لكن دلوقت ده جنتي أنا و إنتي"
شهقت بسعادة و أنا أضع يدي على فمي وقلت :
_" بجد يعني انا هعيش هنا"
جر الحقائب خلفه وقال:
_" مش على طول بس من وقت للتاني هنهرب ونيجي هنا ...انا مقدرش اسيب ديجا لوحدها"
وضع الحقائب أمام الباب ثم مد يده ولي وقال وابتسامة ساحرة اعشقها تزين وجهه:
_" تسمحي تنوري جنتي يا املي"
ابتسمت له بخجل ثم مددت يدي له
فجذبني اليه و وضع المفتاح بالباب و اداره ببطء ثم فتح الباب قام بإدخال الحقائب للداخل بينما نظرت انا للحظة حولي اشاهد جمال الطبيعة مع مياه البحر، فباغتني على حين غفلة مني وفوجئت به يضع احدى يديه خلف ركبتي و الاخرى اسفل ظهري ،وحملني ليضمني الى صدره فشهقت مفزوعة ونظرت اليه وجدته يبتسم لي فقلت:
_" يحى بتعمل ايه انته مجنون الناس هتشوفنا "!
مر الى الداخل وقال بصوت خفيض:
_" معندناش عرايس يدخلوا بيتهم أول مرة على رجليهم"
ركل الباب بقدمه ليغلقه من خلفنا، لنبدأ معا حياة جديدة خالية تماما من الجراح صحيح هذه المرة جرحي الذي احدثه خالد بي لم يكن اندمل تماما ويحيى قام بنبشه قليلا حينها،لكن بحبه وتفهمه وحنانه الذي اغدقني به جعلني اتخطى كل هذا ،جعلني انسي ذكرياتي المؤلمة التي كانت محفورة بذهني، جراء ما فعله بي هذا الوحش وقام بتبديلها بأخرى جميلة .
قضينا بهذا المكان اكثر من اسبوع نستطيع ان نطلق عليه "شهر عسل "عشت به أكثر ما كنت أحلم ،جعلني يحى اعشقه اكثر ،واعشق الحياة معه، كل الوقت حب مزاح، خجل مني ،احلام حلمنا بها سويا و أقسمنا على تحقيقها.
بعد مرور اشهر
تم خلالهما زواج سامر وبيرهان ،وخطوبة بيان وعلى و استطيع القول ان مشاكل الجميع قد حلت ويحيى التحق بالعمل مع والده بعد أن أنهى جامعته، اما انا اخترت العمل بالمصحة بجانب دراستي فقط لأبقى بجانب د.عالية و اصبحت اتدرب في قسم الحسابات بالمصحة لكن الباشا الان يتجادل معي كي آخذ اجازة من العمل وغالبا سأوافق علي هذا الطلب؛ فأنا هذه الفترة أشعر بالتعب و الارهاق، ودعونا لا نتحدث عن النعاس فأنا أنام معظم ساعات اليوم .
هذا ميعاد انتهاء الدوام و انا انتظر يحيى منذ وقت بالحديقة، وكنت اسرق النظرات الى نافذتي التي وقفت بها لشهور عدة، ابتسمت وحمدت ربي الى ما وصل اليه حالي،و اخيرا ظهر يحيى جاء الي ثم ساعدني لأنهض ابتسم لي وقال:
_" مش يلا أنا ميت من الجوع "
_"يلا انا كمان جعانة أوي حاسة إني مأكلتش من إمبارح"
حدق بي وقال:
_" امل انتي بتاكلي كتير اوي ...انا خايف عليكي ...انتي كنت شبه علبة الكبريت مع الوقت هتبقي شبه الكورة "
حدقت به بغيظ لكن تذكرت ما طلبته منه فتغاضيت عن غضبي منه في سبيل ان احصل على مرادي فقلت:
_" جبت الإكلير "؟
حرك رأسه بسخرية وقال:
_" جبته طبعا هو انا أقدر مجبش لأميرتي الي تطلبه"
تحدثت ببراءة الاطفال وقلت:
_"طيب هو فين "؟
وضع ذراعه حول كتفي وقال:
_" في العربية ..مستعجلة ليه... والله بخاف تاكليني و أنا نايم"
قلت وأنا أضع يدي على صدري نافية ماقاله:
_" أنا يا يحى "؟

_" ايوة انتي يا قلب يحى"
توجهت معه نحو العربة و أنا اشعر بالغيظ منه ،وأود البكاء بشدة ، فأنا هذه الفترة حالتي متقلبة ، أبكي وأضحك ،وأشعر بالجوع وبالقرف من الطعام في آن واحد.
بمجرد جلوسي على المقعد تناولت بيدي علبة الحلوى والتهمت منها الكثير و اثناء مرورنا من أمام مكاني امام البحر قلت و انا اشير اليه :
_" استني يا يحيى انا عاوزة اتمشى شوية"
تأفف قائلا :
_"هو أنتي كل يوم عاوزة تقفي هناك ايه مش بتزهقي "
نطرت له بغضب وقلت:
_"لأ مش بزهق ...وبعدين مش أنا لوحدي الي بحب اقف هناك"
إبتسم لي وقال:
_" بتثبتيني انتي كده حاضر تعالي يلا"
توجهنا نحو البحر ووقفنا لبعض الوقت فجأة، ارتجف جسدي وامتلأت عيني بالدموع،فاعتقد هو اني شعرت بالبرد فخلع معطفه ووضعه على أكتافي وقال:
_" الدنيا برد يلا نمشي"
تنهدت بضيق وقلت خلينا شوية"
جلست على الرمال وأثنيت ركبتاي وضممتها الى صدري، ثم حاوطهما بذراعي ووضعت ذقني عليهم ، ونظرت الى المياه وانهمرت الدموع على وجهي كالشلال،فوضع يده على ظهري وقال وهو ينظر لي بقلق:
_"أمل مالك انت تعبانة"؟
كفكفت دموعي وقلت:
_"أنا مش تعبانة بس كل ما باجي هنا بفتكر اليوم الاسود فاكره يا يحيى"؟
_"هو مش اسود يا أمل ..ده كان يوم رد الحقوق لأصحابها"
شردت قليلا لأتذكر كل ما حدث يومها فأنا للان اشعر بالذنب تجاههم، ولم استطع لليوم التخلص من تأنيب ضميري كوني كنت سبب بشكل أو بآخر في موت ابي وخالد ،كوني شاهدت ابي يموت ولكن لم أساعده، ودبرت موت خالد بطريقة من المستحيل أن يكشفها احد ،فكل ليلة اغفوا باكية بسبب إحساسي بالذنب تجاههم،مؤكد الان تتساءلون كيف هذا وماذا أقصد، حسنا سأخبركم بكل شيء من البداية، من لحظة شروطي التي امليتها على يحى قبل خروجي من المشفى وذهابي الى منزله.
لقد اشترطت عليه امران الاول أن يقوم بمساعدتي بكل شيء أنوي فعله ووافق دون تفكير، والثاني أن أسحب الشكوى و اطلق سراح خالد حتى انتقم منه بذاتي، قلق في بادئ الامر لكنه اقتنع لاحقا،وبعد أن هدأت الأمور وتحسنت حالتي قررنا ان ننفذ ما خططناه ،وهو ان نقوم بعقد صفقة بين "علاء "مورد الهروين حيث يحضر الينا كمية ليست بقليلة من الهروين مقابل مبلغ طائل من المال، قام يحى بتوفيره، ومن ثم عقد علاء صفقة أخرى مع خالد و أبي حيث كان الاتفاق أن يقوموا هم بتوزيع الهروين وتم الاتفاق بالفعل،و لم يكن ابدا بتفكيري أمر عبير إنه شيء حدث بسبب ترتيب القدر ، نعم أنا ذهبت اليها ونظرت اليها بشماتة لكن حقا كنت أنوي مساعدة عبير مهما كلفني الامر وفعلت.
نعود الى خالد كانت الخطة كالأتي نحن سنبلغ عنهم و في لحظة تسلم الهروين تصل الشرطة، لكن وبطريقة محكمة منا سيقوم "علي" ومعه الحرس بتهريب أبي وخالد وحدث هذا بالفعل ،كنت أريد تهريبهم حتى أتحدث معهم و أحدث حرب نفسية بداخلهم ،واجعلهم يشعرون بالخوف ثم أسلم أبي للشرطة ومن ثم اكمل باقي خطتي مع خالد، لكن كان للقدر رأي اخر، وفقد أبي حياته دون تدخل مني ،صحيح من الممكن أن يكون الحديث الذي دار بيننا ؟أجهد قلبه الذي كنت أعلم جيدا ضعفه، لكن متأكدة مات أبي من فرط الخوف كما حدث مع أمي، وهكذا أكون انتقمت من دون أن تتلوث يدي بدمائه.
أما خالد كانت الخطة انتقام أكثر شراسة ،انتقام يستحقه جيدا ،اخبرني يحيى ذات مرة أن د.عالية أثناء خروجه من المصحة أخبرته أنه تناول أدوية تحتوي على مادة "البروزلام" وهذه المادة ستستمر لفترة بدمه ، وحذرته من تناول الخمور حيث ان تفاعل "البروزولام "مع الخمور من الممكن ان يؤدي للوفاة او السكتة الدماغية او القلبية ،أنا أعلم جيدا خالد مدمن خمور كان يتناولها بشراهة قبل رحيلي من منزلهم ،ففكرت لما لا أستخدم نقطة ضعفه في الانتقام منه ،لما لا أخلص الدنيا من شره دون ان أتدخل وبالفعل حدث مات خالد دون تدخل منا،نحن لم نقتله فقط وضعنا أقراص المهدئ امامه ،وهو من اراد تناولها كي يهدئ ،لم يعلم الحقير انها ستودي بحياته،حتى تناول الخمر نحن لم نجبره فقط إختار يحى مطعما يقدم الخمور وذهبنا اليه و أنا ادعو ربي أن يضعف خالد ويطلب تناولها ،وبالفعل جلس على طاولة تهيئه لرؤية الخمور المعروضة ،وبالفعل كان خالد كالكلب الذي يلهث على ما ليس له قيمة ،لم يتحمل خالد وضعف عندما رأي زجاجات الخمور المعروضة وتناول العديد من الكؤوس بشراهة ، بينما كنت اراقبه انا ويحيى من الخارج عن طريق الزجاج، لا استطيع وصف لكم ما كنت اشعر به، جزء بي كان يتمني الفتك بهذا الحقير وتقطيع جسده الى اشلاء ،وجزء اخر وغالبا هذه هي الطفلة التي بداخلي كانت تود الركض اليه وجذب الكأس منه والقول "كفى ستموت ايها الغبي ستجعلني قاتلة"
وبعد وقت لاحظنا تغير في حالة خالد وبدأ يسعل ويضع يده على قلبه ومن ثم رفعها على عنقه كأنه يشعر بالاختناق، فتأكدت ان الخطة نجحت وتفاعل الدواء مع الخمر وهكذا اكون انتقمت لشرفي ولصغيري من خالد دون اي تدخل مني ،فقط وضعت أسباب الموت أمامه وهو اختار تناولها، أنا لم أقتله هو قتل ذاته، كان من الممكن ان لا يتناول اي من المهدئ او الخمور، لكنه فعل ليس لي دخل بالأمر.
حتى أبي لم أقتله كنت انوي سجنه فقط لكن القدر اراد ان ينتقم منه وحدث.
سميحة تلك البغيضة القوية التي لم يرأف قلبها بي يوما ،الان ستعيش ذليلة بسبب ما حدث لإبنتها وتحترق حسرة على ابنها المتوفى.
و الان أستطيع القول أني استعدت الجزء المسروق مني، استطيع المضي قدما و اكمال حياتي ،أعلم جيدا أن ما تسمعوه مني الان من الممكن ان يكون بنظركم جنونا، لكنه العدالة الالهية ،قلت لكم سابقا في حكايتنا هناك قاتل ومقتول هم قتلوا براءتي وجعلوني اقتل صغيري، فانتقمت منهم بنفس طرقهم ، وسأبقى طوال عمري ادعوا ربي أن يغفر لي خطيئتي،التي لم ارتكبها فقط هيئت أسبابها لأصحابها.
كنت شاردة بمياه البحر أفكر بكل هذا، قطع شرودي همس يحيي، ويده التي تحيط بخصري وهو يمررها ببطء ويقول:
_" اتفقنا مفيش عياط انتي ناسية الدكتورة قالت العياط والحزن بيأذي الحمل.. انتي عاوزة تزعلي اميراتي ولا ايه"
تذكرت امر حملي فنظرت الى الأسفل. ومررت يدي ببطء على بطني فابتسمت وقلت:
_" لأ مفيش حاجة في الدنيا تستاهل ازعل "تقي وعالية" عشانها "
نهض ثم مد يده لي وابتسامة ساحرة تعلو وجهه ثم قال:
_" طب يلا بينا قدامنا مشوار طويل لسه"
نهضت بمساعدته لكن فجأة شعرت اني أود الدخول الى البحر؛ فصحت بصوت مرتفع و انا اصفق بيدي ببراءة كالأطفال:
_" انا عاوزة ادخل البحر "
_" انتي اتجننتي"!
_"أنا اصلا مجنونة انته نسيت ولا ايه "؟
تركته وسبقته بعدة خطوات ،فجاء خلفي وعانق يدي بيده ثم قال:
_" أعمل ايه من يوم ما شفتك في الشباك و انا حلفت ما هسيبك لوحدك ابدا "
التفت اليه و أنا اسير معه كالمجنونة ، أين رأيتم امرأة حامل تدخل لمياه البحر بشهر نوفمبر من قبل ! قلت و أنا احدق به بسعادة:
_"وعدتني تكون جمبي ووفيت يا يحيى.. ربنا يرزق كل بنت ضعيفة ومكسورة بشهم زيك يساعدها ويطبطب عليها ويعوضها قسوة الدنيا "
_" اللهم أمين يا رب العالمين"
وهكذا انتهت حكايتي مع البكاء والظلم ،و بدأت حكايتي مع يحيى وفتياتنا "تقى وعالية"حكاية خالية تماما من الاشرار لا يتخللها اي كره فقط حب ..عشق كبير يملأ الاجواء ،بعد بكاء دام لعشرون عاما، عشرون عاما من الظلم والقهر و القتل والجراح،انتهت حكايتنا نهاية عادلة للغاية بنظري، فمن قتل يقتل ولو بعد حين مهما انكرنا هذا ، هم ذبحوني و انا خلصت العالم من شرهم ، ادعوا ربي أن لا يكتب في قدر كل فتاة أب كأبي ولا ظالم كخالد فقط أدعوه أن يرزق كل فتاة قلب طيب ورجل شهم مثل يحيي .
تمت بحمد الله
*********************
إلي هنا تنتهى حكاية أمل أو موت بقلم صفية محمد


تابع من هنا جميع فصول: حكاية أمل أو موت بقلم صفية محمد.
تابع من هنا: جميع حلقات رواية عشق ووجع بقلم شيماء رضوان
تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات حب
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

يسعدنا تلقي اقتراحاتك أو تعليقك هنا

الاسمبريد إلكترونيرسالة