U3F1ZWV6ZTMzNTg0ODE3NzI1X0FjdGl2YXRpb24zODA0Njk2NDgxODg=
recent
آخر القصص

رواية صغيرة ولكن إلهام رفعت (ج2) - الفصل الثالث عشر

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والقصص والروايات الرومانسية مع رواية رومانسية درامية جديدة للكاتبة المتألقة الهام رفعت علي موقعنا قصص 26 و موعدنا اليوم مع الفصل الثالث عشر من رواية صغيرة ولكن بقلم إلهام رفعت (ج2).

الجزء الأول من هنا: رواية صغيرة ولكن بقلم إلهام رفعت (ج1).

رواية صغيرة ولكن بقلم إلهام رفعت (ج2) - الفصل الثالث عشر

تابع من هنا: تجميعة روايات رومانسية عربية

رواية صغيرة ولكن إلهام رفعت (ج2)
رواية صغيرة ولكن إلهام رفعت (ج2)

رواية صغيرة ولكن بقلم إلهام رفعت (ج2) - الفصل الثالث عشر

وصلت ميـرا برفقه زوجها إلي فيلا أبيها وولجوا للداخل، صدمت ميرا من رؤيه أخيهـا متسطحًا علي الأرضية وغافيًا عليها ، هرعت تجاهه وحدقت فيه بقلقٍ ملحوظ وهي تدير رأسه لتتمكن من رؤيته والإطمئنان عليه ، جحظت عيناها من شحوب وجهه وهيئته الغير مطمئنة ، ثم وجهت بصرها لزوجها المحملق فيه بدهشة وهتفت هي باهتياجٍ خائف :
- واقف كده يا وليد ، تعالي شوفه ، انا خايفه عليه قوي .
دنا منهم وليد ورفعه قليلاً ووضع يده علي عنقه مستشعرًا نبضه ، ثم نظر لها قائلاً بهدوء :
- متخافيش ، مفيهوش حاجة .
ميرا متسائلة بقلق جلي :
- هو نايم يعني ، شكله تعبان قوي .
تنمل مالك قليلاً بعد سماع اصواتهم التي تسللت لآذانه وأفاقته من نومه ، ثم نظرلها عابسًا بوجهه ومظلمًا عينيه وهو يمرر بصره عليهم ، ثم ابعد مالك يديها من عليه واردف بعبوس :
- انتوا كمان جاين عاوزين ايه .
لم تجب ميرا عليه بل هتفت بلهفة قلقة :
- انت كويس يا مالك ، ايه اللي منيمك كده .
مالك متأففًا :
- ملكيش دعوة ، انا مش عايز حد يسأل عني ، سيبوني لوحدي بقي .
نظرت له ميرا بحزن وقالت بتأنيب :
- ايه اللي عملته دا يا مالك ، ينفع كده ، فيه....
قاطعها بحدة وصوت عالي :
- ملكيش دعوة ، انا اعمل اللي يعجبني ، اذا كان عاجبكوا .
وليد متدخلاً بتعنيف :
- يعني ايه الكلام ده ، بتضحك علي بنت خالك المتجوزه وعايز تغتصبها وتقول مزاجي واللي عايزه ، انت ولد قليل الأدب وعايز تتربي .
مالك بنبرة مستهزئة وهو يرمقه باستهجان :
- وانت بقي اللي هتربيني .
اوشك وليد علي تعنيفه بعد إهانته له ، ولكنه هاتفه استوقفه ، فأجبر نفسه علي اخراجه ، ووجده رقمًا غريبًا واضطر للرد عليه قائلا ً:
- ايوه مين ؟ .
الشخص:......
وليد متسائلاً بعدم فهم :
- ابو مين ، انت قصدك ايه .
الشخص:......
أنسلت الهاتف من يده ووقع علي الأرضية ونظر أمامه مصدومًا ، فحدقت فيه ميرا متعجبه منه وتسائلت :
- فيك ايه يا وليد ؟، ومين اللي بيكلمك ؟ .
اضحي وجهه غير مستوعبًا لما القي علي مسامعه ، ورد باستنكار :
- بابا ! ، بابا وطنط ثريا ، عملوا حادثة بالعربية .
ميرا بصدمة صارخة :
- انت بتقول ايه يا وليد ، هما عاملين ايه ؟ .
مالك محركًا رأسه بعدم تصديق :
- لا مش ممكن ، مامي.......
____________________

ظلت تكركر فرحًا من سماعها لما كانت تتمناه ،لم تتواني هايدي في إظهار فرحتها وهتافاتها المتشفيه فيهم ، دارت حول نفسها كأنها شابه صغيره غير مبالية بعمرها ، ضحكت بسعادة لذلك الواقف امامها وصرخت بفرحه :
- أسعد خبر سمعته في حياتي كلها ، متعرفش فرحانه قد ايه النهارده .
سامي بابتسامة عذبة ونظرات تتمني لها الرضي :
- فرحانه يا حبيبتي ، انا اعمل اللي تقوليلي عليه وانا مغمض .
هايدي متنفسه بحبور جم وهي تطوق عنقه :
- إلا فرحانه ، ربنا يخليك ليا يا حبيبي .
سامي بفرحة كست تقاسيمه :
- بجد انا حبيبك يا هايدي .
هايدي بدلال وهي تلتصق به :
- حبيبي وكل حاجه عندي ، كفايه اللي بتعمله علشاني .
سامي بنبرة جدية ذات معني :
- أحنا لازم نمشي من هنا وبسرعه ، اكيد خبر هروبك هيتعرف ومش بعيد يقلبوا الدنيا عليكي .
هايدي متسائلة باستغراب :
- انت مش قولت هتعملي ورق مضروب ! .
سامي بمغزي :
- جاهز يا روحي وفي التمام .
هايدي بموافقة :
- خلاص ، هدخل أجهز نفسي علشان نمشي .
سامي بجدية :
- وزي ما فهمتك يا هايدي ، أعملي نفسك قريبتي علي ما نخلص منها ، علشان دي عارفه عني بلاوي ، وكمان الصفقة هتم فين وازاي ، تابع وهو يضمها اليه بوقاحة :
- ونديها سكه وكمان نبقي لوحدينا ، ونعيش عمرنا اللي بيضيع ده .
هايدي بشرود :
- ياما نفسي أسافر من هنا ، واعيش في راحه بقي......
_____________________

دلف من مكتبه وهو مزعورًا ، غير مصدقًا لحديث ذلك الرجل الذي هاتفه ، ذابت أوصال فاضل وأصبح غير قادرًا علي السير ، استند بيده علي المقعد وأغمض عينيه متعبًا ، فهرعت فاطمه نحوه وهتفت متسائلة بقلق ملحوظ :
- فاضل! ، انت تعبان ولا ايه ؟.
أخرج تنهيدة حزينة ونظر لها قائلاً بعدم تصديق :
- ثريا اختي ، ثريا اختي ماتت يا فاطمه .
فاطمه بشهقة مصدومة :
- مين اللي قالك ، انت متأكد ! .
هتف فاضل بنبرة حزينة تحزن من يسمعها :
- أختي ماتت ، كلهم ماتوا وسابوني .
فاطمه بحنان وهي تربت علي ظهره :
- شد حيلك يا فاضل ، انا معاك علي طول ان شاء الله ، والأعمار بيد الله ، ودا قضاء ربنا.
فاضل وهو ينظر حوله :
- لازم اروح المستشفي دلوقتي .
فاطمه بجدية ونبرة اصرار :
- يلا تعالي ، انا كمان هروح معاك .

ولجت ساره الفيلا بجمودها الذي اضحي يكسو وجهها الفتره الماضيه ، ثم رأتهم هكذا ولكن غلبها فضولها لمعرفه الجديد ، فربما حدث شيئًا آخر لم تعلم به ، تقدمت منهم بخطوات حذره وتسائلت بتردد :
- فيه ايه ؟ ، فيه حاجه حصلت ؟ .
ردت عليها فاطمه بحزن :
- تعالي يا ساره ، فايز بيه وثريا عملوا حادثة بالعربية .
هتفت ساره بصدمة :
- ايه ! ...وهما عاملين ايه ؟ ..
فاطمه بأعين مملؤة بالدموع أجابت :
- ماتوا يا ساره .
نظرت ساره أمامها مجفلة في حاله مالك الآن ، فبالتأكيد علم بذلك ، وتخيلت حالته الآن وودت البقاء معه ، ولكن ما فعله مؤخرا جعلها تمقطه ولم تبغي رؤيته ، قطع ذلك الحوار فاضل قائلا بجدية :
- انا هكلم زين يحصلني علي هناك .........
______________________

انتظر بجانبها حتي غفت أمامه ، ملس زين علي رأسها بلطف وهو يحدق في وجهها الصغير ، وكم الألم الذي عانته لتفقد ابنهم ، ألتاع قلبه وكأنها كان يشعر بمعاناتها في تلك اللحظه ، تنهد بضيق لاعنًا ذلك الوقح لما كان يزمعه مع زوجته ، واقسم داخليًا في إلقانه درسًا قاسيًا منتظرًا لفرصته حين يطمئن عليها ، دثرها زين جيدًا وقبل رأسها بهدوء تاركها تنعم ببعض الراحه ، نهض بحذر وتفاجئ برنين هاتفه ، امسكه زين واجاب سريعًا عندما وجده والده :
- ايوه يا بابا .
فاضل بنبرة مقلقة :
- تعالي يا زين بسرعة .
زين مستفهمًا بقلق :
- خير يا بابا ، انت تعبان .
رد فاضل بحزن :
- عمتك عملت حادثه وماتت هي وجوزها ، انا لازم اروح اشوفها
زين بصدمة جلية :
- وحصل إزاي ده !..
فاضل بصوت شارف علي البكاء :
- مش وقته الكلام ده ، يلا زين تعالي علشان نروح سوا ، كلهم هناك ، واكيد زعلانين .
زين بملامح متجهمة :
- حاضر يا بابا هأجهز علشان نروح ، صمت قليلا ثم وجه بصره لنور وحدثه بمعني :
- بس نور تعبانه ونايمه ، خايف اسيبها ، اعمل ايه ؟.
فاضل بجدية :
- انا هجيلك وهجيب ساره تقعد معاها ، جهز نفسك انت علشان نمشي بسرعة .
زين بطاعة :
- حاضر يا بابا ، هقوم ألبس .......
______________________

وقف مالك منتظرًا رؤيتها بداخل ثلاجه الموتي ، تلك اللحظه القاسية التي لا يتمني الجميع الوقوف امامها ، تشنجت أعضاءه مدركا انه السبب ، وارتعشت اطراف يديه من رؤية والدته مسجيه بداخلها ومكفنه بذلك الغطاء ، تلك التي كانت تتحدث معه قبل وقت ليس بكثير ، وفطن انه من دفعها بكلتا يديه لتلقي حدفها ، انسابت دموعه علي وجهه المتشنج وذلك الرجل يكشف عن وجهها ، أرتعد من رؤيتها هكذا وتصلب موضعه ، وكانه كالمغيب بينهم ، ولم يخرجه من غيبوبته سوا صراخ اخته العنيف الذي دوي في المكان ، لم تتخيل ميرا رؤيه والدتها تتركها بتلك السرعة ، حتي اهتاجت وهي تستنكر موتها رغم رؤيتها امامها ، وعن وليد لم يشيح بصره عن والده المسجي بجانبها ، ثم طالعه بعدم تصديق وبدأ في بكاؤه الصامت الذي يقتل أعضاؤه الداخليه .
تراجع مالك للخلف غير قادرًا علي رؤية المزيد وهتف بعدم تصديق وسط إرتجافة جسده المضطربة :
- انا اللي موتك يا ماما ، انا اللي قتلتك بإيدي ، انا قاتل....
_______________________

أرتدي زين ملابسه وتجهز للخروج ، توجه لزوجته الراقده ونظر مرة أخيرة قبل ذهابه ، ثم استدار تجاه الباب وهم بالخروج لوالده المنتظر ، هدج زين ليهبط العوامة فوجد ساره تصعد هي في مواجهته ، وقفت امامه وحدثها هو بمعني :
- هي لسه نايمه يا ساره ، سيبيها تصحي براحتها .
ردت ساره بشبح ابتسامة منصاعه لكلامه :
- حاضر ، أنت هتوصيني عليها .
زين بابتسامة مصطنعة :
- متشكر قوي .
ثم اكمل زين سيره ليتجه لوالده ليذهبا سويًا ، بينما ولجت ساره العوامة ناظره لما حولها بملامح غامضة ، وتفرست محتويات العوامة من الداخل ، ولم تتخيلها كذلك ، بل اروع ما رأت ، وذلك الأثاث الباهظ الثمن وبعض المقتنيات والتحف الغالية ، اكملت سيرها وهي تتطلع حولها بنظرة لم تتفهمها هي ، فهل تحقد عليها او تثني علي حياتها المرفهة التي يغدقها بها زوجها ، اوحاقدة علي حب الآخر لها ، تقدمت ساره من غرفة نومها ثم باشرت بفتحها بحذر .
تدرجت للداخل مسلطه بصرها عليها ، ودنت منها متمعنه النظر لوجهها المتعب ، شعرت بالشفقة عليها متذكره صداقتهما معا ، ولم ترد رسم العداوة المحفورة بداخلها ، بل القدر وضعه رغمًا عنها ، تنهدت ساره بعمق وجلست علي ذلك المقعد المريح بزاوية الغرفة ، ثم تأملت ما حولها واثنت ثغرها بابتسامة وهي تتذكر مره أخري حديثها الدائم عن العوامة وجلساتهم سويًا ، شعرت ساره بالخجل من نفسها لتلك العداوة التي تنبت بداخلها تجاهها ، ونظرت لها لائمه نفسها ، فهي من كانت تأتمن علي اسرارها معها ، ووضعت هي الحق عليها كونها لا تعلم بحبها السري لمالك ، زفرت بقوة مغتاظه منه هو ومشفقه علي حالته في آن واحد ، وهمست لنفسها بحيرة :
- يا تري يا مالك هتفضل كده ولا ايه اللي هيحصل ...
_______________________

بعد وقت وصل سامي وهايدي لشرم الشيخ بعدما استقل الطائرة كوسيلة سريعة للوصول ، ونجاح اوراقه الزائفة التي يجيد صنعها ، وبعدما غير من هيئتها كي لا ينكشف أمرهم ، تنهدت هايدي بارتياح عندما وطئت بقدمها المكان ، حدق فيها سامي وغمز لها بعينه :
- ايه رأيك في تفكير العبدلله ، ما فيش حاجه تعدي من تحت إيدي .
هايدي بسعاده جليه وابتسامة واسعة :
- كده بقي نخلص الصفقة ونطير علي برة .
سامي بحب هتف بتمني :
- ياه يا هايدي ، متعرفيش انا كنت بحلم باليوم دا قد ايه .
هايدي بمغزي : اهو جه وهنبقي لوحدينا ، بعدم ما نخلص منها هي كمان .
سامي بتفهم : تخلص الصفقه وهنخلص ان شاء الله ......

بعد وقت ليس بقليل وصلوا بسيارة الأجرة إلي العمارة القاطن فيها ، تاملت هايدي هيئتها باعجاب وتشدقت باطراء :
- العمارة فعلا متكلفة ، وباين غالية كمان ، نظرت له وتابعت مظلمه عينيها بخبث :
- شكلك معاك كتير بقي .
سامي وهو يسحبها من خصرها لتدلف معه :
- انتي ناسيه بنشتغل ايه ، احنا معلمين البلد ..
زمت شفتيها بثناء ، ثم استقلت معه المصعد متجهين لشقتهم .
وقف المصعد امام الدور الموجود به شقته ودلفوا للخارج ، كانت الخادمة هناء تضع الحقيبة البلاستيكية الخاصة بالقمامة في الصندوق الخارجي ، ولمحته مع تلك المرأه الغريبة ، نظر لها سامي بتوتر كونها تعمل عند الضابط القاطن بجواره ، حدجتها هايدي لاويه شفتيها وغير مباليه بها ، واضطرت الخادمة للدخول حين نادتها سلمي ، فأجابتها هي بطاعة وهي تستدير عائدة للداخل :
- حاضر يا مدام سلمي ، انا جايه أهو .
ازدرد سامي ريقه واشار بيده لها هامسًا :
- يلا ادخلي بسرعه ، الشقه دي بتاعه ظابط .
هايدي بزعر وهي تبتلع ريقها :
- وانت ملقتش غير دي وتسكن جمبها .
سامي بمعني وهو يفتح الباب :
- بعدين هتعرفي بالخطة يا روحي ، خلينا نتصرف مع اللي جوه دي الأول .
هايدي بتأفف : اما نشوف الست دي كمان .........
____________________

جلس فاضل مطأطأً رأسه حزينًا علي فقدان أخته ، انتظر الجميع إنهاء الإجراءات اللازمة للدفن ، لتنتهي المسألة كما هو متعارف عليها في مثل تلك المواقف ، ولكن احد الضباط تقدم منهم وانتصب في وقفته محدثًا إياهم :
- للأسف يا جماعة ، احب ابلغكم ان الحادثة مدبرة .
تطلع عليه فاضل بصدمة ، بينما نظر له وليد بغضب وهتف :
- مدبرة أزاي ، مين اللي يعمل كده في بابا ؟! .
الضابط بأسف مصطنع :
- للأسف احنا معندناش اي دليل يدين حد ، كل اللي عرفناه ان فرامل العربية كانت مقطوعة بآله حادة ، استأنف بدلالة :
- انتوا ممكن تساعدونا ، وتعرفونا مين اللي ممكن يعمل كده ، وهل كان فيه اعداء للوالد او للمدام ؟ .
نظر وليد امامه في حيرة من امرة ، وأستشاط غضبًا كون احدًا يرد التخلص من والده ، وقست نظرات مالك في الإنتقام لوالدته المغدورة ، وكور قبضته بغضب جم لاعنًا نفسه علي إرسالها للرمق الأخير بيديه تلك .
بينما حدثه فاضل بنبرة حادة رغم إجهادها :
- وايه المطلوب دلوقتي ، متقولش هنتحفظ عليهم ، انا هاخد اختي وجوزها وهيندفنوا بكره ان شاء الله .
أمال الضابط رأسه للجانب قليلاً ورد بجدية :
- طبعا دي حادثة ، فوجودهم مش هنحتاجه في حاجة ، كل اللي مطلوب اننا نعرف مين اللي قاصد يعمل كده ، وتساعدونا اننا نلاقيه .
فاضل بتهكم صريح :
- احنا معندناش أعداء ، المفروض دي شغلتكم ، ولازم انكم تمسكوا اللي عمل كده .
الضابط بتردد وهو يؤكد رغم صعوبة الأمر :
- طبعًا طبعًا ، ومن شغلنا برضو اننا نسألكم علشان نحط كل الإحتمالات قدامنا .
فاضل بإيجار ونبرة منزعجة :
- وياريت بسرعه ..

انتهي زين من إتمام الإجراءات الضرورية لأخذ تصريح الدفن ، وهم الجميع بالذهاب متأهبين للعزاء الذي سيقيمه وليد في فيلته ، ولم يبدي مالك إعتراضًا علي ذلك ، لأنه من طردهم بلا رحمة من عنده ، ولم يعطي لنفسه الحق في إقامة سرادق العزاء في المكان الذي شهد قسوته عليهم ....
_____________________

علم معتز بخبر وفاة عمتها وزوجها ، ترك ورديته لأحد زملائه وتوجه لها ، أعلمها معتز بذلك وصدمت سلمي وأعتزمت نزول الاسكندرية ، ولكن معتز حدثها بتعقل :
- يا سلمي مش هينفع ، انتي حامل يا حبيبتي ، وغلط تنزلي دلوقتي ، ومتنسيش ان انا عندي شغل ومقدرش اسيبه ، دا انا جيت بس علشان أعرفك بنفسي لو عوزتي تكلميهم ، وخفت عليكي لو اتصلت بيكي تتعبي ولا حاجة .
هتفت سلمي ببكاء شديد :
- يا حبيبتي يا عمتي ، اما مش مصدقه ، عايزه أنزل يا معتز علشان خاطري .
معتز بتفهم :
- عارف يا سلمي ان انتي زعلانه ، وهما كمان هيقدروا انك حامل ومتقدريش تروحي .
سلمي بحزن مستنكرة ما يدور حولها :
- هو ايه اللي بيحصل ده يا رب ، يعني مش هشوف عمتو تاني
ضمها معتز إليه وربت علي ظهرها قائلاً:
- ربنا يرحمها يا سلمي ، ادعيلها انتي بس .
سلمي محاولة الكف عن البكاء :
- ربنا يرحمهم .
معتز مستفهمًا بفضول :
- متعرفيش مين ممكن يعمل كده ، أصل اللي وصلني انها حادثة مقصودة .
سلمي فاغره فيها بصدمة :
- كمان ! ، دا مين اللي ممكن يعمل كده ، انا عمتي طول عمرها في حالها ومعندهاش أعداء .
معتز بحيرة :
- دا مين ده اللي عايز يخلص منهم هما الإتنين........
_____________________

تَيَقَّظت نور من نومها ناظرة للأعلي بهدوء ، امالت رأسها للجانب وتفاجئت بساره جالسه علي المقعد وناظرة للفراغ بشرود ، ابتسمت نور عفويًا وايقنت مجيئها للأطمئنان عليها ، ثم نادتها :
- ســـاره ..
ساره ناظره إليها بإنتباه :
- نور أنتي صحيتـي .
نور بإبتسامة هادئة :
- جيتي تطمني عليا .
ساره بإبتسامة زائفة تساءلت :
- انتي عامله ايه ؟.
ردت نور بضيق ممزوج بالحزن :
- انا كويسه ، بس انا زعلانه قوي ، انا كنت حامل يا ساره ، والبيبي راح .
ساره بحزن زائف :
- معلش يا نور ، بكره تجيبوا غيره .
نور بانزعاج :
- عرفتي مالك عمل معايا ايه .
تغيرت تعابير ساره للامتعاض والغضب الشديد ، وتفهمت نور انها حزينة مما حدث لها واستطردت لسرد ما حدث :
- ضِحك عليا يا ساره ، وفهمني ان زين بيخوفني علشان اروحله
لامتها ساره بامتعاض :
- وأزاي تصدقي ان زين يعمل كده .
نور بتبرير :
- مش اول مره زين يخوني ، انا مش كنت بقولك انه يعرف بنات .
ساره بضيق وضحت :
- يا نور دا كان قبل ما تبقوا مع بعض ، ودلوقتي انتوا متجوزين بجد ، وهو بيحبك قوي .
نور بحيرة :
- مش عارفه ، انا خايفه قوي زين يرجع يعمل كدة ، حتي لو قالي بحبك كل شوية ، انا بغير عليه قوي ، وبحبه .
ساره محاولة إزاحة تلك الفكرة :
- صدقيني يا نور ، زين عمره ما هيفكر يخونك ، ومتصدقيش حد يقولك حاجة ، لاني شايفه انه بيحبك قوي .
نور بتفهم :
- حاضر ، تابعت بتساؤل وهي تلتفت حولها :
- هو زين فين ؟ .
ردت ساره بتردد :
- اصل انتي كنتي نايمة معرفتيش باللي حصل .
نور بتساؤل :
- هو ايه اللي حصل؟ ..
ساره بتنهيدة :
- عمتك ثريا وجوزها عملوا حادثه وماتوا .
اعتدلت نور في نومتها وهتفت بصدمة جلية :
- ايـــــه !.......
_____________________

في مساء اليوم التالي .....
لم يزيح زين بصره من عليه ، وحدجه بغضب عارم ، ويقسم لولا الظروف لفتك به ، ولم يشفع له حزنه الذي يكسو هيئته في الإنتقام لزوجته وابنه الذي لم يعرف به ، ربت حسام علي كتفه متفهمًا ضيقه ولذلك حدثه قائلاً بجدية :
- اهدي يا زين ، انا حاسس بيك ، بس انت كمان تقدر الظروف ، وانت عاقل وتقدر تتحكم في أعصابك .
زين بانفعال داخلي مكتوم :
- اللي حايشني عنه موت عمتي ، انا مكنتش هسيبه ، بس حظه حلو .
حسام بتعقل :
- احمد ربنا انها جات علي قد كده ، وإلا كان هيبقي موقف الكل وحش مع بعضه .
زين باستنكار:
- انا مش عارف مستكترين عليا اعيش سعيد ليه ، كله سعيد وفرحان وعايش عادي ، ومحدش اتبهدل غيري ، اعمل ايه يعني ، ومراتي بتحبني وانا بحبها ، يبقي فيه ايه بقي .
حسام بتأني :
- حاول تفكر بهدوء يا زين ، وأكيد مالك مش هيفكر يقربلها بأي شكل ، ولا حتي هيحاول يكلمها ، خصوصا ًبعد ما بان قدام الكل كان عاوز ايه .
زين متذكرًا ما حدث :
- اسكت بقي يا حسام ، وكفايه عليه اللي هو فيه ، علي الله يقدر يحس ويتعدل عن كده ..
رغم عدم رؤيته له ، إلا انه مالك أيقن نظراته الحانقة تجاهه ، تعمد مالك الجلوس امامه يريد منه ان يخلصه من حياته هو الآخر ، شحب وجهه وبدا عليه التعب ، وتأمل حوله ليتأكد مما حدث ، فلم يدرك حتي الآن عدم رؤيته لوالدته ، وأختفاء ذلك الحضن الدافئ الذي أبعده بيديه ، واستشعر الوحده عن ذي قبل .
نهض مالك وابتعد قليلاً يريد محادثه نفسه الحزينة ، وقف بمفرده ليطلق العنان لعبراته في التصبب علي وجهه ، نظر امامه متنهدًا بحزن ومخرجًا لأنين البكاء ،ثم وضع كلتا يديه علي رأسه وهتف ببكاء جلي :
- الله يرحمك يا ماما ، يا ريت تسامحيني ...........
*********************
إلي هنا ينتهي الفصل الثالث عشر من رواية صغيرة ولكن بقلم إلهام رفعت (ج2)
تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات حب
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

يسعدنا تلقي اقتراحاتك أو تعليقك هنا

الاسمبريد إلكترونيرسالة