U3F1ZWV6ZTMzNTg0ODE3NzI1X0FjdGl2YXRpb24zODA0Njk2NDgxODg=
recent
آخر القصص

رواية الشرف ج3 بقلم قسمة الشبينى - الفصل الثامن والعشرون

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والقصص مع رواية صعيدية جديدة للكاتبة قسمة الشبينى التي سبق أن قدمنا لها العديد من القصص والروايات الجميلة علي موقعنا قصص 26 و موعدنا اليوم مع الفصل الثامن والعشرون من رواية الشرف ج3  بقلم قسمة الشبينى. 

رواية الشرف ج3  بقلم قسمة الشبينى - الفصل الثامن والعشرون

اقرأ أيضا: روايات رومانسية
رواية الشرف ج3  بقلم قسمة الشبينى
رواية الشرف ج3  بقلم قسمة الشبينى

رواية الشرف ج3  بقلم قسمة الشبينى - الفصل الثامن والعشرون

تمر الأيام سريعة الدوران وكل يدور فى فلك حياته يهلكها وتهلكه .
شبت الأعواد وبدأت البراعم تميل للنضج ، بعضها يسير بخطى ثابتة وبعضها تفتحت براعمه وامتدت جذوره تغرس نفسها قبل أوانها .
ها هو إياد الذى اتم عامه الرابع منذ أشهر ، وكلما مر عام كلما زادت براءته ، وكلما تعلقت به القلوب.
لازال صاحب الوجه المشرق المبتسم .
كان إلتحاق إياد بالحضانة سببا في عودة روان للوحدة ، مما أثر تأثيرا عظيما على مهران لم تعد تخنقه بغيرتها ، كما لم تعد كما كانت.
قل حديثها ، ندرت بسمتها لطول وحدتها ، كان صحبة خالد لتمرين السباحة هو الشئ الوحيد الذى يرى حماستها له ، خاصة مع إقتراب بطولة الجمهورية للناشئين والتى سيشارك فيها للمرة الأولى .
اسعد ساعات اليوم تلك التى تترك ليليان صغيرها بصحبتها عصرا ، تظاهر بالغيرة ليعيد شيئا من المرح لحياتهما لكنه فشل تعلم أنه يعشق إياد مثلها تماماً لذا لم تعره اهتماما مما أجج مخاوفه وزادها .
دخل مهران من الباب ليهلل إياد : مالااان
ضحك مهران : يا بنى الله يرضى عنيك نطجت كل الاسامى إلا أسمى .
وضع إياد كفيه فوق فمه وضحك ببراءة ليميل ويرفعه فوق كتفه ليتدلى رأسه للخلف وتتعالى ضحكاته ، تقبل من الداخل تلومه برقة : يا مهران بطل تشيل الواد كده ممكن يرجع .
ضحك مهران : عادى بجا اتعودنا على جرفه هههه
جلس ليضعه فوق ساقيه بينما يهز الصغير رأسه معارضاً بحزم وهو يرفع إصبعه فى وجه مهران : إياد مش قرف .
تظاهر بقضم إصبع الصغير الذى أخفى كفه مسرعا وهو يقهقه بسعادة أفلحت فى رسم بسمة نادرا ما تزور شفتيها مؤخرا .
جلست بجواره لتقول : مهران فاضل شهر واحد على بطولة خالد .
ابتسم مهران فقد شب عود خالد واشتد وزادته الرياضة صلابة ليقول : الولد كبر يا بت عمى .
هزت رأسها ليرى لمحة الحزن بعينيها ، اقترب برأسه من إياد هامسا : روان زعلانة
قفز الفتى من فوق قدميه ليقترب منها ، أحاط وجهها بكفيه وتساءل ببراءة : روان زعلانة إياد ؟؟
ابتسمت وقبلته : لا يا قلب روان ، روان مابتزعلش من إياد ابدا .
ضحك الصغير ليبتسم هو فهذا الصغير أصبح الأقدر على رسم تلك البسمة الشاحبة .
_____
جلس طايع وليليان وبسمة يتابعون نسمة وهى تمارس تدريب الفروسية الذى صممت على الالتحاق به .
نظرت ليليان ل بسمة الغاضبة لتقول : يابنتى ربنا يهديكى وفيها ايه ما انت هتشاركى فى المسابقة وتقولى إنشاد دينى مش اغانى !!
نظرت لها بسمة لازالت رغم أن ليليان تظهر افتخارها بها تشعر هى أنها تنظر لها بدونية عن شقيقتها .
زفرت ليليان بضيق لتقول بسمة : ماما انا مش حابة الظهور ولا احب الناس تتفرج عليا ، انا ربنا ادانى موهبة وفرحانة بيها علشان قادرة اعبر بيها عن حبى لله والرسول بس لا يهمنى ناس ولا شهرة .
نظرت لها بغضب ليقول طايع بفخر : والله يابنتى عين العقل ..طول عمرى فرحان بعقلك لانه اكبر من عمرك .
ابتسمت براحة بينما نظر لزوجته لترتدع عن محاولاتها لدفع ابنته لتمارس ما ترفضه بينما نظرت ليليان لهما بغيظ فهى ترى أن طايع يشجع ابنتها على العزلة والانطواء بينما هى تجاهد لتمنحها الشجاعة وحياة اجتماعية مقبولة .
____
دخلت ليال للمنزل تلهث ليقول ريان : فى ايه ؟ كنت بتجرى ولا ايه ؟
جلست أمامه : طالعة السلم جرى خايفة تريم ينام من غير اكل .
ابتسم وقال تاج : ماتخافيش يا ماما انا أكلته .
نظرت لزوجها بغضب : انت يا تاج اللى أكلته !!؟
ضحك ريان : هههه بتبصى لى كده ليه ، اخوه الكبير وسى تريم متعلق فى رقبته مارضاش ياكل معايا .
زادت ضحكاته وهى تتوعده بإشارات من كفيها ، نهضت تتجه للغرفة لتتوقف وتلتف بحماس : ريان ضاحى راجع كمان تلت أسابيع .
تساءل بترقب : ماسألتيش اخبار اخر عملية ؟؟
تألمت قسماتها : خلاص بطلت أسأل ربنا يعوض صبره هو ومراته خير .
___
هبطت رنوة الدرج الداخلي لتتعلق عينيه بها ، لا تزيده الأعوام إلا تعلقا بها ، نظر ابنه لاتجاه عينيه ليقول : احمممم
نظر له بغضب ليقول : عمى راچى جالى ابجا اروح انى ودياب نعلم صالح ركوب الخيل .
روحوا
قالها رفيع لتظهر رغبته في التخلص منهما بينما قال سليم : وانا اروح اركب فرسة عمى ضاحى .
خرجت سيلين من غرفة جدتها تركض لتستقر فوق قدميه ، رأت عينيه تراقبان امها التى تتحرك بخفة تنظم المنزل لمرض شريفة وملازمتها الفراش ، نظرت له الصغيرة بغضب وامسكت وجهه بكفيها : بابا ماتبصش على ماما . بص على سيلي .
ربت على ظهرها بلا اهتمام : بس يا بنت الناس
شهقت الصغيرة كأنه لطمها وقالت فوراً باستنكار واضح: انا مش بنت الناس انا بنتك انت وماما .
التقطت جملة صغيرتها لتنظر له وفى لحظة انفجرت ضاحكة ، نظر لها متصنعا الغضب وسرعان ما انضم إليها ليزداد غضب الصغيرة وعجب الصغار . مال سويلم على إذن دياب متسائلا : چرى ايه ؟
هز دياب كتفيه وصمت ليسعد رفيع بمشاركة صغاره تلك الذكرى وهو ينظر لابنته : بالكلمة دى تبجى بت امك صوح
عاد سويلم يهمس : جوم بينا نطل على ستى حسنات وستى شريفة ونخرچ
بالفعل تحرك معه دياب بصمت لقد أصبح قليل المشاركة وقليل الحوار أيضا ، يحاول سويلم أن يعلم سر صمته ذا لكنه يرفض أن يفصح عنه بينما ارجع رفيع صمته لحزنه للحكم الذى صدر ضد أبيه بتحويل أوراقه لمفتى الجمهورية وهم جميعا فى انتظار تصديق المفتى على إعدامه فمحاميه فشل في نفى تهمة القتل العمد عنه بعد أن أعترف وتم تسجيل اعترافه بإذن من النيابة .لذا طلب من سويلم أن يحسن رعاية ابن عمه حتى يجتاز هذه المحنة .
تفقدا شريفة وحسنات التى لزمت حجرتها ترعاها منذ لزمت الفراش ، كانت شريفة واهنة شاحبة ، نظر لها دياب ليشيح وجهه سريعا بينما سويلم يراقبه بدقة . ابتسمت شريفة وحادثتهما قدر استطاعتها ليغلبها الضعف مرة أخرى .
______
جلس هيبة فوق اريكته بصمت لتقترب منه سما : مالك يا هيبة ؟
نظر لها بألم : ضاحى راچع
ابتسمت : يجى بالسلامة إن شاء الله .
تهرب بعينيه منها لتضع كفها فوق ذراعه : انت لسه مشيل نفسك الحمل ده ؟
تنهد بضيق : لو كنت خرچت يومها كان ضاحى زمانه بيمشى على رچليه .
هبت واقفة بغضب : وبعدين معاك يا هيبة !! قولتلك الف مرة ده شيطان بيوسوس فى دماغك وانت بتفتح له الباب بقولة لو ...
نظر لها متعجبا غضبها لتتابع : وليه ماتقولش كان زمان عيالك متيتمين .. وانا مترملة وقلبى محروق عليك .. حجاج كان زمانه كبير النجع وبهدل اخواتك بشره .. انت فاكر كان ينفع اخواتك قبلينا يعيشوا من غيرك .. امك اللى انت ضهرها كانت هتعيش ازاى !! اخواتك اللى انت عقلهم وقوتهم كانوا هيعيشوا ازاى !! ولادك اللى انت سندهم كانوا هيعيشوا ازاى !! الناس اللي انت كبيرهم كانوا هيعيشوا ازاى !!
وقفت تنظر له بضياع وتشير لصدرها : أنا..أنا كنت هعيش ازاى !! فكرت مرة كنت هعيش ازاى !! انا سبت اهلى اللى مالهمش غيرى ..سبت البلد اللى اتولدت وعشت عمرى فيها ..سبت أصحابى وحياتى والدنيا ورايا وجيت اخر الدنيا علشانك ..
أشارت نحو صدره : علشانك انت ودعيت ربنا تكون ليا عوض عن كل حاجة ..وانت عملت ايه يا هيبة قولى ؟؟ عمال تقطع فى قلبى عليك وانت بتتمنى الموت ..عمال تقطع فى عمرى وانت بتبعد عنى وتهملنى ..عمالة اقول اخوه معذور .. اخوه معذور بس خلاص بقا تعبت ..
انخفضت نبرة صوتها فجأة : تعبت حرام عليك كفاية تقطيع فى قلبى ..زى ما انت بتحب اخوك انا بحبك
عاد صوتها يتلو ويزداد غضبها : عمال تقولى لو كنت خرچت يومها كان ضاحى زمانه بيمشى على رچليه !!! عارفة انك موجوع على اخوك .. وانا موجوعة على بنت عمى .. لكن انا مش زيها لو كنت مكانها ماكنتش هستحمل ..ارحمنى بقا ارحمنى .
اندفعت من الغرفة لتتركه بصدمته ينظر في أثرها بأعين متسعة ، للمرة الأولى منذ وطأت قدميها داره تحدثه بتلك الطريقة ، لأول مرة تنفعل بهذا الشكل وتنهار لهذا الحد .
طالما كانت قوية تحملت عبء كونها زوجة الكبير بلا تذمر ، لكنه لم يراعى أن لها طاقة قد تنفذ ، وها هي نفذت .
____
دخلت لغرفة زبيدة التى ابتسمت : تعالى يا بتى .
اقتربت تجلس بجوارها تطمر الغضب كما اعتادت لكن عينيها لا تساعدنها بتاتا . نظرت زبيدة ل صالح الصغير : صالح روح نادم ل مريم .
حاضر يا ستى .
قالها ليعقب قوله بالعدو خارجا ، نظرت لها زبيدة : متعاركة مع هيبة ؟؟
تهربت بعينيها لتربت زبيدة فوق ساقها وتقول : إنى خابرة إن الحمل تجيل عليكى وانت يا نضرى كنت وحيدة امك ومتچلعة ..صوح من يوم ما دخلتى دارنا كنت العاجلة الراسية بس انى خابرة إنك اتحملتى كتير . بزياداكى چنان ريتا .
انفلتت ضحكة من شفتيها لتتابع : هيبة طيب وانت خابرة ده أكتر مينى
استنكرت سما خجلا رغم ثقتها بأن هذا القول عين الحقيقة : انت بتقولى ايه يا ماما ؟؟ هعرفه اكتر منك؟
ضحكت زبيدة : يابتى مايعرفش الراچل زين غير مرته ، ممكن يتخبى من كل الخلج بس هيتعرى جدامها ..ممكن يكبر عجله مع كل الخلج ويصغر جدامها .. يستجوى جدام كل الخلج ويظهر ضعفه.. بس جدامها .
نظرت لها سما بخجل لتبتسم : ضعف الراچل بيوچع الحرمة منينا جوى بس اذا الحرمة منينا مااتحملتش راچلها مين يتحمله ؟؟
صمتت سما لتجذبها زبيدة تقربها منها ، ربتت على رأسها بحنان وهى تضمها لصدرها بينما شردت سما ، تعلم أن زبيدة محقة ، لكن مجرد تخيلها ما قد يحدث إن خرج هو في ذلك اليوم يشعل صدرها بألم لم تعد لها طاقة به .. تحملته ..تحملته لسنوات لكنها لم تعد تحتمل .
رفعت كفها تأن بألم وتمسك رأسها الذى ارتخى فوق صدر زبيدة .
___
توجه هيبة للمسجد ليقابله تاج الذى احتل الشيب فوديه ومفارقة ولم تقاومه لحيته أيضا ليستعمر اللون الأبيض شعيراته وكم كان ملائما له ، ما زاده الشيب إلا بشاشة وبهاءا .
انتهت الصلاة ليقترب منه تاج : مالك يا ابن الغالى شايل هم مش همك ؟؟
ابتسم بحزن : الهم همى . والوچع وچعى .
كانت سما قد أفضت إلى عمتها حديثا عما أصبحت تشعر به وتخشى أن يفسد مابينها وبين زوجها ، نصحتها غالية بالتحدث إليه بهدوء ، عليها أن تفرغ مكنون قلبها له ليحتوى مخاوفها تلك. وعادت غالية تطلب من تاج إرشاد هيبة ألا يحمل نفسه مالا طاقة لها به .
ربت تاج فوق كتفه وقال : تعرف ضاحى اخوك قالى حاجة من زمان مقلهاش لحد منكم خاف تتوجعوا .
نظر له هيبة بتساؤل ليخبره تاج أن ارتطام الشباك الذى فتحته ريتاچ ذاك اليوم انقذ ضاحى من موت محقق وغرس به طاقة من الرضا أهلته لهذا الاختبار الصعب الذى طال لسنوات ولم ينته بعد ، أخبره أن رضا ضاحى وريتاچ كان داعما لهما وهما الأكثر ابتلاءا ، فلم لم يرض هو بما كتبه الله!؟
عاد تاج يبتسم وقد وصلا لقرب المنزل : ربنا مابيكتبش علينا إلا الخير حتى لما بيبتلينا بيبتلى كل إنسان على مقدار صبره .
أومأ هيبة : ونعم بالله يا عمى .
توقف تاج : استأذن انا بقا
حاول هيبة ابقاءه ليرفض تماما ، فهو مرتبط بموعد القطار المتوجه للقاهرة فهذا موعد زيارته الشهرية للقاهرة هو وغاليته ، يعلم أن أحفاده بتشوقون لتلك الزيارة لكنه احب الحياة في النجع واستساغ بساطتها .
_____
أخبرت زبيدة أنها تشعر ببعض الصداع وستلجأ لبعض الراحة وطلبت من هناء الإنتباه للصغار ثم توجهت لغرفتها ، لم يكن هناك .
ابتسمت بمرار ؛ هو منذ سنوات لم يعد هناك ...
رفعت كفيها لرأسها الذى تحطمها مطارقه بألم ، قطبت جبينها لتتأوه بخفوت ، عادت تفتح عينيها لتشعر ببعض الدوار ، تنهدت بضيق وهى تنهض لتتجه للفراش وما إن استقامت حتى شعرت بسائل دافئ يسيل من أنفها بغزارة تفقدته لتسرع إلى المحارم تحاول إيقاف نزف أنفها الذى لا تعلم سببه ، كان نزفا شديدا فسرعان ما تتشبع المحارم لتلقيها أرضا وتلتقط أخرى ورغم ذلك تخضبت عباءتها فى دقائق .
بدأت تشعر بتثاقل أنفاسها وازدياد الدوار ، لم تظهر أمام عينيها فى تلك اللحظة سوى صورته وملامحه تحمل الهم لتترك وعيها دون أن تتشبث به فريسة لتلك الظلمة التى تزحف عليها وفى دقائق أخرى كانت أرضا مستسلمة منهزمة .
_____
دخل هيبة للمنزل ليجد أمه تجلس وهناء برفقة الفتيات بينما اختفى الفتيان كالعادة عدا صالح الذى رفض ركوب الخيل ليلازم جدته ولم يأبه لتهديد أمه بإخبار أبيه .
كان منذ غادرته يقلب حديثها برأسه وأيده حديث تاج ، حقا هو غاضب منها لصراخها بوجهه بهذا الشكل لكنه يقدر انفلات أعصابها سيعاتبها لاحقا حين تهدأ نفسها ، عليه فقط حاليا التعامل بشكل طبيعى ليمرر هذا الخلاف .
جلس بجوار أمه لتقول هناء دون أن يسأل : ام ليال فوج
أومأ متفهما : ليال جومى نادمى على امك .
نهضت الفتاة لتقول : مريم تعالى معايا
تحركت الفتاتان لتقول زبيدة هامسة : مرتك بعافية يا هيبة إذا ماجدرتش تنزل اطلع لها .
أشارت له ببساطة أن لا بأس من مد يده والتجاوز عما كان لكنه لم ير تلك الإشارة بل رأت هى لهفته تنبثق من بين شفتيه : مالها كانت زينة الصبح !!
ابتسمت زبيدة فهذا الخلاف الذى عكر حياة ابنها سينجلى قريبا ، هزت كتفيها وهى تخفى بسمتها و تزيده حيرة : ماخابراش .
تمسك بصلابته حتى انتفض فزعا لصرخات الفتاتين التى اخترقت قلبه قبل أذنيه ، اندفع نحو الدرج لتقابله مريم الباكية : الحق يا عمى عمتو سما واقعة في الارض وفى دم كتير .
أصبحت هرولته عدوا ليصل للغرفة فى لحظات فيجد ابنته تقف تحملق فى امها ليدفعها نحو مريم التى لحقت به : اخرچى من اهنه .
لم تستجب الفتاة لتجذبها مريم للخارج فتقابلا زبيدة التى تساعدها هناء لصعود الدرج وتسرع الصغيرات نحو ليال يحاولن إخراجها من تلك الصدمة لتترك هناء هذا الأمر جانبا .عليها الوصول ل سما اولا .
جلس على ركبتيه ليرفع رأسها عن الأرض وقد تخثرت الدماء ولطخته بالكامل ، لم يكن صعبا رؤية كم الدماء التي فقدتها ، ضرب وجنتها برفق : سما !! سما ردى عليا حجك على راسى ماتزعليش منيى .. سما ..
كان صوته الخافت بالكاد يسمعه هو لكنه عاجز عن التفكير ، تذكر في لحظة صراخها يوم إصابة أخويه : هيبة اتحرك الحق اخواتك .
طالما كان صوتها دافعه ، وها هو صوتها قد غاب فكيف يتصرف !! تحرك كفه بلا تفكير ليخرج هاتفه ويهاتف أخيه الذى اجاب مسرعا فيقول : راچى هات الحكيمة على الدار جوام سما غميانة .
وانهى الاتصال مع دخول أمه الغرفة لتنهره : شيل مرتك من الأرض يا هيبة .
لم تكن الاستجابة لهذا الأمر سهلة مطلقا ، فكل ذرة بكيانه ترفض الخضوع لسيطرته فى تلك اللحظة .
وضعها بالفراش بمشقة لم تراها الأعين لتقول أمه : همى يا هنا وهاتى خلجات نضيفة نغير لها وهاتى مية دافية وخرجة نضيفة ننضف وشها .
عاد خطوات للخلف يراقب للمرة الأولى بحياته بدنها خال من الحياة ، وجهها خال من التعبير وحياته خالية منها .
_____
سمع الفتية صرخات الفتيات ليتوجس سويلم : خبر ايه ؟ ايه اللى حوصل فى الدار عنديكم ؟
كانت نظراته متوجهة ل لبيب الذى حث قدميه للتحرك : ده صوت ليال ومريم !! انا داخل اشوف فى ايه
تقدم من المنزل ليقابله صالح الذى يعدو ليخبره : الحج يا لبيب امك ماخابرش حوصل لها ايه !!!
كانت الكلمات القليلة التى خرجت من بين شفتى ابن عمه كافية لدفعه للركض نحو غرفة والديه فورا بينما تأهب الفتية كإشارة داخلية تنذر بالخطر القريب .
صعد الدرج عدوا ليجد ليال بين يدى فتيات العائلة تحملق فى صورة لا يراها غيرها .اعتصر قلبه حين التقت عينيه بعينيها ليشعل سوادها حميته لحمايتها ، اقترب دون تفكير مخترقا دائرة الفتيات ليجذبها لصدره ويقول بحنان : ابكى
لم يشعر بإستجابتها ليزيد من ضمها ويعيد بحزم : ابكى يا ليال .
تحرك ذراعيها لتتمسك بسترته : ماما يا لبيب
وبدأت في البكاء ليتنفس بهدوء ويقول بنبرة واثقة أجاد تصنعها : هتبقى كويسة ماتخافيش .
ظلت بين ذراعيه لدقائق حتى دفع بها إلى مريم لتقول خديجة : تعالوا ندخل اوضتنا .
استجابت مريم لتجذب ليال نحو غرفة قريبة فقد ظهر راجى متقدما الطبيبة التى تتبعه إلى غرفة سما
______

كانت رؤية تاج وغالية تتأبط ذراعه غريبة لأهل النجع ببداية انتقالهما إليه ، لكن بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات أصبحت رؤيتهما مقبولة ، وبدأت بعض النساء يرغبن فى تجربة هذا الشعور . أن تسير أحداهن ملتصقة بمن تحب بهذه الحميمية ، بعض الرجال لم ير بأسا فى التجربة والبعض أبدى تحفظا عليها وعلى تاج نفسه الذى عليه أن يكون أكثر جدية وحزم فى عمره ذا . كان تاج يراقب نظرات الاستنكار ولا يقابلها سوى ببسمته التى تزيل الهواجس .
ارتقى العربة وساعدها لتفعل ، يرى بسمتها من خلف نقابها فيبتسم دون تردد ، اقتربت لتهمس : تعبتك يا تاج .
تجهم وجهه : اتعبينى ومالكيش دعوة .وبعدين انت عاوزة تقاسمينى الربيع وتعيشى الخريف لوحدك !! انا اصلا بحب الخريف لانه ادفى وواقعى اكتر .
استقرا جالسين وقد فهمت مغزى حديثه رغم رقة تشبيهه ،تخلل كفها كفه الدافئ لتتسع بسمته ويهمس بمشاغبة : خلى بالك احنا متراقبين .
نظرت له بتساؤل لتدور عينيه دورة كاملة فترفع كفها تكتم ضحكتها ، تتسلل أصابعها من بين أصابعه ليطبق عليها قبل أن تفعل ، عادت بنظراتها ليقول : خليهم يتعلموا الرومانسية من تاج الغلبان .
قرب كفيهما المتلاحمين من صدره ليعقد ذراعه الآخر معهما بينما تهمس غالية : مش من تاج الغلبان من تاج قلبى وراسى .
_______
خرجت الطبيبة من الغرفة لتقول دون انتظار تساؤلاته : المدام صغطها عالى جدا وده خطر كبير . النزيف اللى حصل رحمة من ربنا ..
قدمت له ورقة الأدوية دى تيجى حالا وانا هستنى علشان اديها الحقنة بنفسى .
التقط راجى الورقة مؤكدا : هچيبها حالا .
تحرك ليتحرك لسانه اخيرا : هتبجى زينة ؟؟؟
تنهدت الطبيبة : انا هديها منوم علشان اضمن اسيطر على انفعلاتها لحد ما اقدر انزل الضغط . اذا استجابت يبقى خير مفيش استجابة يبقى ننقلها المستشفى بكرة .
هز رأسه دون حديث لتعود هى للغرفة تنتظر عودة راجى .
_____
دخل طايع لشقة أخيه بتأفف ليرى مهران أن ثمة خلاف يلوح في الأفق واكده جفاء ليليان وهى تقول : يلا يا إياد
اسرع إياد نحو روان ليجلس فوق قدميها : لا اقعد مع روان .
لم تبد اعتراض فقد نظرت لروان وقد أحاطت الصغير بالفعل لتشير بعينيها لزوجها ألا يشدد على الصغير في تركها فقال طايع : بس ماتعذبش عمتك .وابجا اطلع بعد شوي .
ابتسمت روان لمجرد بقاءه ليقول مهران : طب اجعدوا خدو نفسكم .
زفر طايع بضيق : لاه تعبان انى طالع .
وتحرك بالفعل لتتبعه بصمت فيقول إياد : بسسسمة اقعدى معايا .
ابتسمت واقتربت لتقول نسمة : انا كمان هقعد يا ماما شوية .
اومأت بلا حديث وتبعته وهى تعلم أنه لن يمرر هذا الموقف .
اسرع إياد لغرفة خالد ليعود به بعد لحظات ثم يعود مستقرا فوق ساقى روان ، تساءل مهران : وبعدين يا إياد جولنا خالد عنديه مذاكرة .
وضع الصغير كفيه فوق فمه : اسسكت مالان .
ثم نظر لشقيقته : قولى بسسسمة .
تساءلت بإبتسامة تخصه بها : اقول إيه يا إياد ؟؟
فتح ذراعيه بحماس : مولاااااى .
اتسعت ابتسامة الجميع ليضع رأسه فوق قلب روان وتبدأ بسمة بالانشاد الذى تتحرك له القلوب وجلا .
_____
ألمانيا .
دفعت ريتاچ بالمقعد المتحرك المستقر فوقه ضاحى إلى غرفته ، مرت أربعة سنوات طويلة من الألم والجراحات الدقيقة بحثا عن الأمل في الشفاء .طوال تلك الرحلة لم تترك مجالا لغيرها لمساعدته أو إشعاره بضعف ، كانت دائما لأجله دون أن يطلب وكلما رأت لمحة حزن تطل من عينيه قالت بمشاغبة : اوعى تكون زهقت منى !!
استقر فوق الفراش لاهثا بقوة لتتساءل بحنان : تعبت النهاردة !؟
ابتسم ابتسامة مريرة : تصدجى لو جولت لك اتوحشت الوچع .
ابعدت الكرسى لتجلس بقربه : وجع ايه اللى اتوحشته !! ماشبعتش وجع يا ضاحى ؟؟
بدأت أنفاسه تهدأ وهو يقول : هههههه مش وچعى اللى اتوحشته ..وچعك انت اللى بجالك سنين تداريه منى .. فكرك انى ماداريش بيكى . تبجى ماتعرفيش انك لما كنت بجولك يا جلب ضاحى كنت ببجى حاسس بوچعك فى جلبى .
ضمت كفه ورفعته لصدرها لتتخلى عنه وتتوسد صدره ، لكم اشتاقت لضعفها بين يديه !!
انتفضت فى لحظة حين طرق الباب ليقول ضاحى : اتفزعتى ليه إكده ؟
دخل الطبيب لتتحدث معه ريتاچ ويراقب هو حوارهما ، رأى خجلها جليا واعتراضها شديد اللهجة بينما لم يضغط الطبيب عليها وانصرف ليتساءل : جالك ايه عصبك إكده ؟
توجهت للاريكة المواجهة لفراشه توليه ظهرها : عاوزنا نقعد كمان شهرين .
ريتا ...
نطق اسمها بغضب واضح لتنظر له فيتساءل : جالك ايييه ؟؟
________
دخل هيبة للغرفة بعد مغادرة الطبيبة التى ستعود خلال ساعات ، تحركت أمه للخارج فور دخوله ، وقفت أمامه لتقول : دير بالك على مرتك يا ولدى .
أومأ ولم يرد لتغادر ويقترب هو من الفراش ، وقف يطالعها لدقائق وهى تحت تأثير المنوم ، اقترب وجلس بجوارها خلع عباءته ليدثرها بها كأنه يشعر بالبرد الذى ادخله على حياتها بجهالة ، رفع كفه يمسد جبهتها : حجك على يا غالية .. خابر انك زعلانة جوى .. وانى غلطان جوى ..بس بردو خابر انى ماههنش عليكى .
تنهد رافعا رأسه للسماء : رحمتك يارب .
نهض متوجها لأريكته يراقبها بترقب بلا ملل . ساعة كاملة قبل أن تفتح عينيها بتثاقل . رفعت كفيها لجانبى رأسها لشدة الدوار الذى تشعر به . اقترب منها بلهفة : سما .. حاسة بإيه ؟؟
نظرت له بتشوش وقالت بضعف : هيبة عاوزة ادخل الحمام .
رفعها بلا مشقة فورا واتجه بها للمرحاض لتضع رأسها فوق كتفه بلا مقاومة .
*********************
إلي هنا ينتهي الفصل الثامن والعشرون من رواية الشرف ج3  بقلم قسمة الشبينى
تابع من هنا: جميع فصول رواية الشرف ج3 بقلم قسمة الشبيني
تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات حب
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

يسعدنا تلقي اقتراحاتك أو تعليقك هنا

الاسمبريد إلكترونيرسالة