U3F1ZWV6ZTMzNTg0ODE3NzI1X0FjdGl2YXRpb24zODA0Njk2NDgxODg=
recent
آخر القصص

رواية الشرف ج3 بقلم قسمة الشبينى - الفصل الثلاثون

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والقصص مع رواية صعيدية جديدة للكاتبة قسمة الشبينى التي سبق أن قدمنا لها العديد من القصص والروايات الجميلة علي موقعنا قصص 26 و موعدنا اليوم مع الفصل الثلاثون من رواية الشرف ج3  بقلم قسمة الشبينى. 

رواية الشرف ج3  بقلم قسمة الشبينى - الفصل الثلاثون

اقرأ أيضا: روايات رومانسية
رواية الشرف ج3  بقلم قسمة الشبينى
رواية الشرف ج3  بقلم قسمة الشبينى

رواية الشرف ج3  بقلم قسمة الشبينى - الفصل الثلاثون

نحر هيبة العجل غير ملتفت لرنين هاتفه ، مرت دقائق حتى استسلم الذبيح ليبتعدو عنه مع هرولة لبيب للحظيرة : الحق يا بابا ستى شريفة ماتت .
اتسعت الأعين بصدمة ليتحرك هيبة نحو جلبابه الذى خلعه ووضعه جانبا وهو يصيح : عتمان .
اقبل عتمان مهرولا ليتابع : العچل ده يتسلخ ويتشفى ويروح على دار رفيع واد عمى . والبنتة اللى شغالة فى الدار نصهم يروح يطبخ وشيع مرتك تشرف عليهم .
أومأ عتمان بطاعة وتحرك لينفذ بينما صرخ هيبة : واجفين ليه ؟؟ غيروا خلجاتكم وهمو نروح ل رفيع .
____
دخل لمنزل عمه لأول مرة منذ سنوات يبحث عنه بعينيه . وجده متكئا قرب باب الغرفة رافضا ترك باب أمه ، رغم علمه أنها تحتضر ورغم ألمه لألمها لكن فقدها زلزل كيانه كليا . فقد كانت له أما وابا .
رفع رفيع عينيه ليجد ضاحى أمامه ينظر له بحزن ، سمح لعبراته أن تتراقص بعينيه ليقترب منه ضاحى مسرعا قدر استطاعته ،لحظة واحدة وكان رفيع يدفن تلك العبرات بكتف ضاحى الذى تماسك قدر استطاعته لتحمل ثقل رفيع دون أن يتمكن من غمره لطمر أحزانه ليقبل تاج بإتجاههما ويغمر كليهما فيسمح ضاحى لبدنه بالتحامل قليلا على تاج الذى لم يتذمر نهائيا .
تمت مراسم الدفن سريعا رغم حرص رفيع على انتظار وصول رحمة والتى وصلت وزوجها قبل تشيع الجثمان
***
مرت أيام العزاء بثقلها يستيقظ رفيع صباحا ليستقبل من قدم لواجب العزاء ويظل على حاله حتى يأتى المساء فيلجأ لغرفة أمه بالدور السفلى .
أسرعت رنوة ما إن سمعت صوت إغلاق باب الشقة خارج غرفتها لتجده سويلم تنهدت بحزن متسائلة : رفيع بردو هينام تحت ؟؟
هز سويلم كتفيه ثم قال : انزلى هاتيه مش هيجدر يكسفك .
نظرت له بحيرة ليقول مشجعا : هتهمليه للحزن يأكل جلبه ؟؟
ابتسم بخبث فقد تجاوزته بالفعل عازمة على العودة به .
___
تمدد ضاحى فوق الفراش متألما لتقول ريتاچ : تعبت طبعا من طول القعدة .
تنفس بهدوء : انى زين ماتخافيش .
ربتت على صدره بحنان : انا عاوزاك تبقى زين علطول .
توجهت للخزانة لتقول بتحذير : ضاحى اوعى تنام !! هاخد دش واجى علطول انا مش عارفة اقعد معاك من يوم ما وصلنا .
ابتسم بحنان : مش هنام بس همى هبابة.
اختفت داخل المرحاض ليلقى رأسه فوق الوسادة منتظرا عودتها .
_____
اجتمعت الفتيات بغرفة مريم لتتمسك ليال بذراع بسمة : قولى يا بسمة نشيد كمان .
خديجة : صوتك حلو اوي .
حسناء : بتقولى اغانى ولا اناشيد بس ؟؟
ابتسمت بسمة دون أن تحصل على فرصة لإجابة تساؤلات الفتيات لتقترب نسمة تحيط كتفها : حيلكم بالراحة شوية . بسمة بتقول اناشيد بس وتقول لما هى تحب بس .
نظرن لها بغيظ لتقول ليال : يا سلام يعنى مش هتقول لما إحنا نحب ؟
هزت نسمة رأسها بعند : لا مش هتقول .
ضيقت ليال عينيها بغيظ وهى تتوعدها : طب تعالى هنا .
تركض نسمة وتلحق بها ليال والفتيات يتابعن المطاردة بضحك هكذا تتحول أكثر اجتماعتهن لمرح لا ينتهى .
_____
هبطت ليليان الدرج الداخلي تحمل إياد متجهة للخارج ،وقفت بالحديقة الداخلية بالتزامن مع عودة الرجال من منزل رفيع ، اقبل عليها طايع بقلق : خبر ايه ؟؟
نظرت له بلوم : اتأخرتوا ليه كده ؟
طايع : انا وراچى چينا ماشين .
مد ذراعيه يلتقط الصغير الذى نظر له بحزن : بابا عاوز روان
ضمه طايع بحنان : حاضر يا حبيبي تعالى نكلمها فى التليفون .
اقترب راجى بحذر :ماله إياد كفاه الله الشر ؟
لم تجد حرجا وهى تجيبه : عاوز مرات عمه . أصله متعلق بيها اوى .
اخرج طايع هاتفه وهاتف أخيه الذى اجاب مسرعا : طمنى يا خوى ايه الأخبار عنديك ؟
طايع : بخير يا ابو خالد . إياد عاوز يكلمكم .
زفر مهران بضيق : انى لو خابر إن حالها هيبجى إكده كنت جولت لك سيب إياد .
تساءل طايع : ليه فى إيه ؟؟
همس مهران : ماهتبطلش بكا يا خوى انى تجريبا مابنزلش كد ما انى جاعد خايف يچرى لها حاچة من جهرتها دى .
نظر طايع لزوجته قائلا بتوتر واضح : للدرچة دى ؟؟
وهنا قاطعه بكاء إياد الذى يعتبر نادرا
***
علمت حين انزوى جانبا أنه يحادث شقيقه لذا غادرت الغرفة لتجده بعد دقائق يلحق بها بلهفة: روان كلمى إياد سمعيه صوتك .
أمسكت الهاتف لتسمع بكاءه فتقول بتوجس : مالك يا إياد ؟ مين زعلك ؟
***
سمع صوتها لينظر للهاتف ويتوقف عن البكاء ، أمسكه بكفيه معا كأنه يتمسك بها : روااان مش هتيجى ؟؟
_____
تسللت للغرفة بهدوء لتجده ممددا بفراش أمه وذراعه فوق عينيه ، تنهدت ليقول بهدوء : تعالى يا رنوة .
جلست بطرف الفراش : يعنى لسه فاكر رنوة ؟؟من ساعة ما طلعت سلمت على بابا وماما قبل مايسافروا امبارح ماشوفتكش .
لم يجب فدققت النظر له ، رأت انفراجا بسيطا بين شفتيه دليلا على إلتقاط أنفاسه خلاله . توترا واضحا بحركة صدره يبدو أنه يحاول التحكم به . قبضته مشدودة بقوة .إنه يبكى !!!
وضعت كفها فوق صدره : رفيع تعالى فى حضنى .
وكأنه كان متشوقا لدعوتها فلباها و فى لمح البصر كان مستقرا بين ذراعيها تتوارى عبراته بمأمن عن الجميع .
اعتدلت لتستلقى وتجذبه معها وبدلا من العودة به لشقتها . عادت به للوراء لأول ليلة قضتها فى هذا المنزل وكان هو على نفس الحالة .
_____
خرجت من المرحاض تتهادى برقة ، وضعت المنشفة جانبا واقتربت تنظر له لتقول بإحباط : ضاحى !! انت نمت ؟؟
لم يصلها إلا رتابة أنفاسه ، اقتربت ببطء تنادى اسمه مرة أخرى بلا جدوى ، زادت قربا ورفعت كفها تتلمس ملامحه هامسة : وحشتنى اوى .
وصلت أناملها لجبهته لتمسدها بدفء : الحمدلله انك معايا . ربنا ما يحرمنى من نعمة وجودك في حياتي .
اقتربت تتنفس رائحته لتهمس : انا بحبك اوى يا ضاحى .
استقرت بجواره لتتنهد براحة عادت تجلس وتنظر له : بص هبوسك مرة واحدة من خدك
انخفضت نبرة صوتها : اصلك واحشنى اوى . كويس انك نمت اصلا .
تلمست وجنته بدفء وشوق تطبع دليل شوقها إليه فوق ملامحه .شعرت بإختلاج أنفاسه لتبتعد فورا لكنه لم يسمح ببعدها عنه مرة أخرى . احكم ذراعه حولها متسائلا : لازم اعمل نايم يعنى لاچل اسمع الحديت الزين ده ؟
دفعته بصدره ليفلتها لكنه لم يفعل وهى تعترض : انت بتضحك عليا !!عامل نفسك نايم .
ضحك ضاحى : ههههه خلاص يا مچنونة ماجادرش .
تصلب جسمها لتتساءل : مالك ؟؟ انا وجعتك ؟؟
احسن استغلال لحظة هدوئها لتجد نفسها مستكينة تماما تحت سيطرته ،لم يجد وسيلة سوى المراوغة التى اعتادها منها مؤخرا كلما طلب منها أن تتقرب منه رغم أنه يرى شوقها له في تردد أنفاسها حتى ، يعلم أن فترة إصابته الطويلة أثرت على علاقتهما كما زادت ترابطهما ابعدتهما أيضا ..فهل فقدت رغبتها فيه !!
سؤال رواد عقله ليرفضه بلا تردد .حاول هدم الحاجز الذي اوجدته الظروف بينهما فلم يجد إلا المراوغة فلم يعد يطيق شوقها الذى يراه ويعجز عن رى ظمأه ولا طاقة له بأشواقه هو التى تعطشت لها حد الاحتراق .
همس بخفوت مقربها منه : وچعتينى !! ده انت دوايا يا جلب ضاحى .
تبدلت نظراته لترى لمحة المرح وهو يتساءل :جولتى لى بجا الحكيم جليل الحيا كان بده يتأكد من ايه ؟؟
_____
عادت روان للغرفة بعد إنتهاء المكالمة وتفقد خالد . وجدته يجلس بصمت ، تعلم أنه يراقبها ويعلم أنها تعلم .جلست أمام المرآة تنظر لإنعكاس صورتها نظرة منكسرة لا يدرى سببها .نهض عن مقعده متوجها نحوها : فيكى ايه بس يا بت عمى ؟؟
تخللت أناملها شعيراتها شديدة السواد وتساءلت بشرود : مهران فى شعر ابيض ؟؟
سمع اختناق دموعها وإن لم يراها ليردد بتعجب : شعر ابيض !!
هزت رأسها وهى على وشك البكاء : اه بص كويس .الظاهر نظرى ضعف ومش بشوف كويس
جلس أرضا وأدار المقعد مبعدها عن مرآتها تلك وهو يتساءل بقلق : فى إيه يا روان ؟؟ نظرك ضعف ايه وشعر ابيض ايه اللى بتكلمى عنيهم ؟؟
جذب ذراعها لتهبط لمستواه ، رأى ضياعا وحزنا بعينيها لم يره مسبقا ، قرب رأسها من صدره هامسا : لو تفتحى جلبك بس وتفهمينى فيكى ايه ؟؟
تمسكت بملابسه وبدأت بالبكاء ليقول : بكرة اخدك للدكتورة ...
قاطعته بفزع : لا يا مهران ..دكتورة لا علشان خاطرى .
ابتعدت عنه ليرى انهيارها وهى تتساءل بلهفة : مش انت بتحبنى !!
أحاط وجهها بكفيه : بحبك !! روان انت روحى بس مافهمش چرى لك ايه !!
عادت تدفن نفسها بين ذراعيه : لو بتحبنى بلاش دكتورة يا مهران . لأچل خاطرى يا واد عمى .
غمرها بدفء : خاطرك على راسى يا بت عمى .. حاضر يا روان بلاش دكتورة .
تنهد بحزن ربما تفيدها زيارة النجع وتغيير الأماكن ، قد تكون حالة طارئة لن تطول .. إنه يتمنى ذلك . مجرد أيام ويغادرون قد تجد هناك بعض الراحة النفسية، أو على أسوأ تقدير ستغير صحبة إياد من حالتها تلك .
______
العلاقة متوترة بينهما منذ إصابتها بتلك الوعكة الصحية . حقا يهتم بكل ما يتعلق بها خاصة تلك العقاقير التى أوصت بها الطبيبة لكنه لم يعد لها رغم ذلك .
كم اشتاقت ل هيبة الذى تزوجته وغاب عنها منذ إصابة أخويه . تشعر بفراغ ووحشة حتى حين يجتمعان لا يكون هناك .
تذكرت جلستهن النسائية هذا المساء حيث اجتمعت وليال فى شقة رنوة تساعدانها ببعض المهام
عودة للوراء ..
تنهدت رنوة : رفيع اتغير خالص من يوم وفاة ماما شريفة .
لتقول سما بشرود : اعذريه يا رونى دى أمه .
تنهدت رنوة : عذراه والله بس خايفة من بعده عنى .
لتقول ليال بحماس : خليه يصلى بيكى .
ابتسمت رنوة للذكرى وليال تتابع : انا ساعات اتخانق واعمل نفسى زعلانة علشان ريان يصلى بيا ، هههه هو بيبقى عارف وقافشنى بس بردوا بيصلى بيا .
شردت رنوة وهى تقول : تعرفى لما كنا متخانقين ورفيع صلى بيا .حسيت إني عاوزة اسمعه رغم إنى قبلها كان استعدادى لأى تجاوب معاه صفر . والحمدلله عرفنا نرجع لبعض .
عادت من شرودها على دخوله للحجرة ، لم تكن بالفراش كعادتها بل تجلس فوق الأريكة : السلام عليكم .جاعدة ليه لدلوك مانعستيش ؟
وقفت تشير لزاوية بالغرفة : مستنياك نصلى ركعتين سوا .
نظر لها بتعجب : نصلى !!
قالت بتأكيد : ايوه مش انت بتصلى الوتر كل يوم قبل ما تنام ؟ انا هستناك كل يوم نصليه سوا .
هز كتفيه متوجها للمرحاض : حاضر اللى يريحك .
دخل المرحاض واغلق الباب خلفه لترفع كفيها للسماء بتضرع : يااارب قرب بنا ورجعلى هيبة حبيبى بقلبه الطيب .يارب انت عالم انا قلبى صافى ومش زعلانة منه انا كنت خايفة عليه .يارب ماتحرمنى من نعمة وجوده في حياتي واجعل يومى قبل يومه واجعله زوجى دنيا وآخرة .
عادت تجلس تنتظر خروجه دون أن تلحظ طول غيابه .
***
اغلق هيبة باب المرحاض ،رفع أكمام جلبابه وفتح الصنبور استعدادا للوضوء لينظر أرضا ويشعر بغباءه ؛ هل سيتوضأ بهذا الحذاء !!؟
هم بالخروج مرة أخرى مقتربا من الباب ليسمع تضرعها لله . أسند جبهته للباب مستمتعا بمناجاتها التى كان هو محورها .لكم اشتاقها أيضا !!!
أيمكنه بالفعل تجاوز تلك السنوات والعودة بها لنفس إحساسه قبل إصابة أخويه !!؟
رغم عدم ثقته في قدرته على ذلك لكنه سيحاول جاهدا ، فحبيبته تستحق المحاولة .
______
عادت ليليان للغرفة ومعها إياد مرة أخرى اعتدل طايع جالسا : مالك بس يا إياد ؟ مش عاوز تنام ليه يا حبيبي ؟؟
تدلت شفته السفلى دليلا على شروعه فى البكاء مجددا لتقول ليليان برجاء : بلاش عياط يا إياد علشان خاطر ماما .مش انت بتحبنى؟
أومأ الصغير لتجلس بالفراش وتضعه بينهما وتقول : يبقى ماتعيطش علشان خاطرى .
حمله طايع مبتسما : لما ياچى سويلم الصبح اخليه يركبك الحصان .مبسوط !!
اقترب الصغير دون إجابه ليضع رأسه فوق صدر أبيه .داعبت أناملها خصلاته متنهدة : انا خايفة تكون حاجة وجعاه وانا مش فاهمة .
تنهد طايع فمخاوفه لا تقل عن مخاوفها ثم قال : الصبح نشوف دكتور في المركز يطمنا .
ربت فوق ظهر صغيره : إياد حاچة بتوچعك ؟؟
لم يجب الصغير ، نظر يتفقده ليجده نائما ودمعة عالقة برموشه ، كم تؤلمه تلك الدمعات !! كما أن نومه بهذه الطريقة كان يختص بها روان دون الجميع .ترى ما الذي يحدث مع صغيره ويعجز الجميع عن تفسيره !!
استلقى ليمنحه بعض الراحة وجذبه مصلحا من وضعية نومه لكن لم يبعده عن صدره وهو يهمس ليبث بعض الأمان لقلبه قبل قلبها : نام الحمدلله . إن شاء الله هيبجى زين .
فتح ذراعه مرحبا بقربها لتتوسده وعينيها معلقة بالصغير تخشى اختفاء صورته من بين اجفانها .
_____
انتهيا من الصلاة ليرفع هيبة كفيه للسماء ويردد الدعاء الذى سمعها تناجى الله به دون لحظة تردد .
انتهى والتف ينظر لها ليرى عينيها غائمتين ، مد كفه لتضع كفها بأمانه ويقول : انى كمان منى عينى امحى السنين اللى فاتت من حياتنا وارچع بيكى كيه ما كنا .
همست بتساؤل وهى تنظر لعينيه بثقة : سمعتنى !!
أومأ مؤكدا : يوم ما وجعتى منى حسيت كد ايه بوچعك بجا لى سنين ،لما ربنا رچعك ليا من كرمه ورحمته لجيت روحى واجف مكانى . لا جادر ارچع كيه ما كنت ولا جادر اعيش كيه ما كنت عايش .
صمت لحظة واحدة ليتابع : يوم ما رچع ضاحى على رچليه جولت امل چديد كل حاچة ممكن ترچع كيه ما كانت مهما نتعب .
ضغط على كفها : والله يا سما كنت هاچيكى يوميها كيه ما كنت أچيكى جبل سابج . بس موت خالتى شريفة خربطنى .
مد ذراعه يقربها منه : انى رايدك اكتر ما انت ريدانى .
احاطته بذراعيها ترفض البعد عنه . إنها تعشق هذا الرجل الذي أصبح يخالط عشقه دماءها . إن استطاعت إخفاءه داخل ضلوعها لفعلت دون تردد.
_____
همهم رفيع لتهزه مجددا : رفيع قوم مش هتلحق الجماعة .
فتح عينيه بتثاقل ليغمضهما فتقول : " تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفاً وطمعا ومما رزقناهم ينفقون "
فتح عينيه لترى شبح ابتسامة وهو يعتدل جالسا ، نظر للساعة المجاورة للفراش ليسمع نداء إقامة الصلاة فيقول بأسى : يا خسارة الجماعة .
ابتسمت فورا : من حظى بقا علشان نصلى سوا .يلا قوم اتوضأ .
تحرك بحماس عن الفراش : والله فكرة وتبجى جماعة بردك .
عاد للفراش بعد أن أنهى صلاته ، اقتربت تجلس بجوراه تعلم أنه يلوم نفسه كالعادة ، وضعت كفها فوق كفه : مكنتش تقدر تعمل حاجة .
نظر لها لتتابع : العمر لما بينتهى محدش يقدر يعمل حاجة .
اعتدل جالسا دفعة واحدة : مين جالك ؟
ابتسمت برقة : انت .
قطب جبينه بلا فهم لتتابع : انت فاكر بعد العمر ده مش هعرف انت امته بتهرب فى حضنى !! من يوم ما عملنا الفحوصات والدكتور قعد معاك وانت بتهرب .مش محتاجة مجهود علشان افهمك يا رفيع .
تنهد رفيع لكم تمنى أن يخبرها !! لعلها تخبره ماذا عساه قد يفعل ؟؟ لكنها كانت رغبة والدته وقد احترمها ونفذها ، أراد فقط أن يكون بجوارها فى النهاية ويحمد الله أنه كان .. قربت رأسه منها ليغمض عينيه مستسلما لحاجته للحنان الذى تغمره به .
_____
استيقظ طايع مبكرا فور شعوره بحركة إياد ، شعر به يهرول ليفتح عينيه بفزع مناديا اسمه : إياد .
توقف إياد لكنه ينظر أرضا بخزى لينهض طايع يتفقده : مالك يا حبيبي ؟؟
امسك الصغير سرواله ليفطن طايع لابتلاله ، اقترب مبتسما : عادى يا حبيبي ماتخافش .
حمله بلا تردد : تعالى اسبحك .
توجه به نحو المرحاض ليخلع عنه ملابسه ، بدأ برشه بالماء ليبتسم إياد . زاد عبثا فأصبح يملء كفه بالماء الدافئ ويفركه بشعره ليضحك إياد مما رسم الابتسامة على وجه طايع بالتبعية . مد الصغير كفه تحت الماء ليخيل له أنه يمتلء يبعده فيجده فارغا .
أعاد الكرة مرتين وفى كل مرة يجد كفه فارغا نظر لوالده الذى يبتسم وأمسك كف أبيه ووضعه تحت الماء حتى امتلأ ليخرجه بحرص وطايع تاركا كفه له ويترقب حركته القادمة .
رفع كف أبيه بحرص فظن طايع أنه سيغسل وجهه بالماء ليدفعه مرة واحدة تجاه وجه طايع الذى اتسعت عينيه بصدمة وسعادة لذكاء الصغير وتجاوبه بينما علت ضحكات إياد السعيدة .ضيق عينيه بخبث : بتاخد تارك يعنى !! طب تعالى بجا .
وظلا بتراشقان بالماء حتى أوقفت ليليان عبثهما بطرقها وتساؤلها : بتعملوا ايه جوه ؟
فتحت الباب لتنظر لهما إياد بحوض الاستحمام وطايع مبتل تماما همس طايع ل إياد الذى ضحك بقوة وملء كف طايع الذى ساعده في دفعه ليصل الماء حتى رأسها .وفى لحظة تحولت اللعبة لثلاثية ليحظى إياد بصباح سعيد مخالف تماما لليلة البارحة ويهنأ بنوم هادئ عميق بعد ذلك مباشرة فوق صدر أبيه ايضا .
____
دخل رفيع إلى غرفة دياب صباحا و الذى لم يغادرها منذ عاد من مراسم الدفن .حاول سويلم كثيرا إخراجه منها ليرفض تماما .
تركته رنوة واوصت سويلم بمراقبته وتفقده وحرصت على تناولهما الطعام معا لتتأكد فقط أنه يتناول طعامه .
كان دياب جالسا قرب النافذة وقد شرد بعيدا ليقترب رفيع ويجلس بجواره . رفع ذراعه وربت فوق كتفه لينظر له دياب مبتسما .
تحدث رفيع بهدوء : هتضل حابس روحك إكده ؟
لتتسع ابتسامة دياب وكأنه لم يستمع لقوله ويقول : انى شوفت ستى شريفة عشية .
تجهمت ملامح رفيع بشدة بينما تابع : كانت جاعدة تسمع لى قصار السور مااتحدتتش واصل لكن كانت متبسمة .وأما سألتها مابتتحدتيش وياى ليه يا ستى ؟ مسحت على صدرى وعطتنى مصحفها ومشت .
دق قلب رفيع بقوة ..لا احد يمكنه أن يتنبأ بما يحدث بعد الموت .. وهو لا يملك تفسيرا لحديث الفتى ولا لمنامه ذا لكنه دون أن يفكر قال : ومستنى إيه ؟؟
نظر له الفتى بتساؤل ليقول : روح خد المصحف
تهلل وجه الفتى وتحرك للخارج ثم توقف بغتة كأنه تذكر أمرا ما ليقول دون أن ينظر ل رفيع : عمى زناتى كان رايدك عشية وانت كنت دخلت جاعة ستى تنعس .جالى إن المفتى صدج على الحكم .
نظر له رفيع بفزع بينما التقط الفتى أنفاسه ثم قال برجاء : لم سمحت يا عمى تبجى تجولى لما الحكم يتنفذ لأچل اصلى على بوى .
وكأنه علم بفطنة أن رفيع كان ينتوى إخفاء الأمر عنه .زفر رفيع دون تحدث ليسرع الفتى نحو غرفة شريفة وينظر رفيع في أثره بألم متعجبا حاله .
لم يرثى لحاله بينما هو يرى هذا الفتى بحال أسوأ منه ورغم حداثة سنه يقف صامدا تماما .

أصرت ليليان فى المساء على رؤية طبيب لعل صغيرها يعانى أمرا لا تدركه وبالفعل صحبها طايع لأحد أطباء الأطفال الذى أكد أن الصغير لا يعانى اى خطب بل وسعد بمستوى ذكاءه وتقبله للآخرين .
عاد رفيع للنوم بغرفته فى الليلة التالية بينما أصر سليم على النوم في الشقة السفلية بصحبة دياب وحسنات ولم تر بأسا فى ذلك فقد كان شديد التعلق بجدته ، أما سيلين فقد كان لها دورا أساسيا في إخراج رفيع من دوامة الحزن التى كادت تبتلعه .
أصبح هيبة يعمد لتأخير الوتر حتى يعود ويشاركها فيه وكم اثر ذلك على تقاربهما الروحى ورأب الصدع الذى هدد حياتهما .
بدأت حياة ضاحى تبدو طبيعية وبدأ يخرج من المنزل حقا لا يكون وحده مطلقا لكنه بدأ يزور حدائق الفاكهة وصحبة دياب مرة لإسطبل الخيل ليشاهد محاولاته لترويض المهرة التى رأى بعينه أنها أكثر شراسة بالفعل وبفضل توجيهات ضاحى امتطى دياب المهرة للمرة الأولى بوجوده .
استيقظ طايع بعد عدة أيام على دفعات صغيره : بابا .بابا قووووم
فتح عينيه ونظر له بقلق : مالك يا إياد ؟
جذبه إياد : قوم بابا روان ومالان هيجوا دوقتى .
ضحك طايع : جول إكده بجا .
بالفعل بعد نصف ساعة كان إياد ببهو المنزل برفقة والديه لتتساءل زبيدة : خبر ايه مالكم جايمين من النچمة إكده ؟؟
جلس طايع بتكاسل : حكم الجوى يا عمة
نظرت ل ليليان التي قالت : روان جاية النهاردة ونزلنا نستناها .
ضحكت ونظرت ل إياد الذى يذهب للباب ويقف قليلا ينظر للخارج ثم يعود .
رفض تناول وجبة الإفطار رغم محاولات والديه .حظى ببعض المرح ظهرا برفقة سويلم وركوب الخيل .
اجتمعت الفتيات بالحديقة ليصر على الإنضمام لهن رغم اعتراض سويلم الذى وقف يراقبه ، سمع صوتا شجيا ليقترب مرغما تحت سطوة جماله بدعوى مراقبة إياد الذى قال : لا يا بسسسمة قولى اغيب
ايدته الصغيرات لتستجيب بسمة له ولهن وتعاود الانشاد حتى قاطعها صراخ إياد : روان جت .
ثم إندفاعه نحو السيارة التى توقفت أمام المنزل وترجل عنها عمه .لحظات وكان بين ذراعيها يربت على أكتافها : وحشتينى قد الدنيا روان .
أسرعت الفتيات لاستقبال مهران الذى رحب بهن جميعا واحتفظ بكف بسمة التى سعدت بذلك قبل أن تصحب خالد ويجتمع الصغار جميعا فى أحد الأركان يشاهدون بحماس الميدالية التى حصل عليها خالد وأصر على تصوير الإحتفال ليشاركه رفاقه الغائبون فرحته احضر لبيب حاسوبه ليعرض خالد عليهم الجولة النهائية في البطولة
امطرته روان بالقبلات فقد اشتاقته بشدة ولم تفلته حتى استقروا جميعا بالداخل ليسكن إياد بين ذراعيها بشكل مريب .
نظر له والده بتعجب : مالك يا إياد ؟ انت مع روان اهو؟
نظر له الصغير بحزن ثم نظر ل روان بإنكسار واضح .تدلت شفته السفلى دليلا على شروعه فى البكاء ليتساءل مهران أيضا : واه چرى ايه يا حبيبي؟
ربتت روان عليه بحنان : انت زعلان مني يا إياد ؟؟
أخفى وجهه بملابسها ولم يرد لتقول والدته بقلق : لا الحكاية دى مبقاش يتسكت عليها . احنا لازم نرجع مصر ونشوف الدكتور بتاعه .
تساءل ضاحى : مش الدكتور جالكم إنه زين ؟
طايع : ايوه لكن أحواله غريبة اوى .عمره ما كان بيبكى بالشكل ده .
حاولت ليليان أن تبعده عن روان ليتشبث بها ويبكى فتقول زبيدة : خلاص يا بتى همليه مع مرت عمه .
شعر مهران أن زوجة أخيه تخجل من ترك صغيرها فور وصولهم ليقول : خليه معانا النهاردة.
تحدث طايع بلسانها : انتو تعبانين من السفر يا مهران .
ضحك مهران : ليه چايين مشى !!
نهض فورا : بالاذن يا عمة
ابتسمت زبيدة ليقترب من زوجته : تعالى يا إياد نطلع فوج .
نظر لها إياد بحزن ليتجه نحو عمه ليحمله بتعجب فيقول فورا : تعالى روان .
نهضت بلا مناقشة : جاية يا إياد .
نظرت ليليان فى أثرهم بحزن : انا خايفة على إياد اوى .
نظرت لزوجها وقالت بقلق : طايع إياد فيه حاجة
تنهد طايع لتقول زبيدة : انى خابرة ولدكم فيه إيه .
نظر لها الجميع وقال ضاحى : طب ماتجولى يا اما لو نجدر نعمله حاچة .
______
دخلت روان خلف مهران لتجلس فوق الفراش بتعب : كويس إننا طلعنا انا مش قادرة
تساءل بقلق: مالك يا روان ؟؟
أجابته بصوت مختنق : كبرت يا مهران ..انا كبرت
ردد بلا فهم : كبرتى !!
لتنظر ل إياد وتغير مجرى الحديث وهى تفتح ذراعيها له ليتركه مهران فيهرول إليها .
لزمت روان الحجرة ذلك اليوم ليكون إياد ملازما لها بالتبعية ، لم يعترض مهران على نوم إياد بين ذراعيها بل ساءه دموع إياد الصامتة وزادت مخاوفه وانقباض صدره .
استيقظ مهران صباحا على بكاء إياد مناديا اسمه : مااالاان
ليتساءل بكسل : مالك يا بنى بتبكى ليه ؟؟
نظر له إياد ليصفعه فوراً ويصرخ : مالان قوم روان مش بتصحى .
انتفض فزعا : بتجول ايه !!؟
هزها بفزع فاق فزع الصغير : روااان .
ليجد جسدها باردا بشكل أسرى البرودة بين أضلعه فورا
*********************
إلي هنا ينتهي الفصل الثلاثون من رواية الشرف ج3  بقلم قسمة الشبينى
تابع من هنا: جميع فصول رواية الشرف ج3 بقلم قسمة الشبيني
تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات حب
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

يسعدنا تلقي اقتراحاتك أو تعليقك هنا

الاسمبريد إلكترونيرسالة