U3F1ZWV6ZTMzNTg0ODE3NzI1X0FjdGl2YXRpb24zODA0Njk2NDgxODg=
recent
آخر القصص

رواية فى قلبى انثي عبرية - خولة حمدى - الفصل الحادى عشر

أصدقائي الأعزاء متابعي موقع قصص 26 يسعدني أن أقدم لكم الفصل الحادى عشر من رواية فى قلبى أنثى عبرية بقلم دكتورة خولة حمدى وهي رواية واقعية إجتماعية ممزوجة بالحب وأيضا  تتسم بالكثير من الأحداث والمواقف المتشابكة التي ستنال اعجابك بالتأكيد فتابع معنا.

رواية فى قلبى انثي عبرية - خولة حمدى - الفصل الحادى عشر

حمل تطبيق قصص وروايات عربية من جوجل بلاي
رواية فى قلبى انثي عبرية - خولة حمدى
رواية فى قلبى انثي عبرية - خولة حمدى

رواية فى قلبى انثي عبرية - خولة حمدى - الفصل الحادى عشر

كانت ليلة هادئة من ليالي الصيف المعتدلة.
أطل القمر على استحياء، محاطا بهالته الباهتة، ليبدد قسما ضئيل من ظلمة السماء دون أن يطغى على ردائها الأسود...
كما أطلت مشاعر الفرح المترددة متسللة وسط الآهات والآلام الكثيرة.
كانت ليلة مفعمة بالأحداث... ككل ليلة.
شهدت أولى بوادر السعادة في قلبين متحابين كتب لهما الاجتماع برضاء العائلة ومباركتها...
وتسثرت على آلام روح بريئة لم تعرف مذاق الفرح منذ زمن، وجسد غض لم يكتشف بعد طعم الأنى...
وقفت راشيل فجأة لتغادر المكان.
لم يكن قد مر على وصولها إلى الحفل أكثر من ساعة واحدة.
لكنها تذكرت أنها نسيت هدية ندى التي انتقتها من أجلها.
ولما كان منزلها غير بعيد ،فقد أرادت أن تغيب لبضع دقائق لتحضرها ثم تعود .
اقتربت من سونيا ووشوشت في الذنها ببضع كلمات، ،فهزت سونيى رأسها متفهمة.
سارعت راشيل بالخروج حتى تعود قبل تقديم الحلي.
جلست إلى عجلة القيادة وأدارت المحرك وعلى شفتيها ابتسامة حالمة.
لم ترى ندى بمثل ذلك التألق من قبل، وقد تألقت وأخذت زينتها.
كم تتمنى ان تكون لها ابنة تعيش معها مثل تلك اللحظات!
خطيبها يبدو شخصا محترما، وعائلته في غاية اللطف... لكنهم مسلمون! وهو ما يفسر ضيق سونيا رغم تظاهرها بالسعادة.
تذكرت حديثهمامنذ فترة قصيرة
قد فرضت عليها ابنتها الثانية زوجا غير يهودي. بل مسلم!، لكن ندى حرة في اختيار شريك حياتها، مثلما اختارت أمها منذ اكثر من عشرين سنة.
نزلت من السيارة متعجلة، وحثت الخطى إلى مدخل البيت الرإيسي
كانت تقصد غرفتها، حيث تركت الهدية فوق المنضدة.
ما إن أدارت مقبض الباب حتى تناهى إلى مسامعها صوت صراخ وطرق عنيف على أحد الأبواب.
وضعت كفها على صدرها في ارتياع، وتسارعت دقات قلبها.
كان الصراخ يشتد كل ما تقدمت في الممر.
إنه صوت زوجها ! هرولت في اتجاه الصوت في فزع، فرأته وهو يطرق باب غرفة ريما الموصد في عنف وغضب شديدين:
- قلت لك افتحي، وإلا حطمت الباب على رأسك! !
حدقت فيه بهلع، وقد تطاير الشرر من عينيه. لم تكن قد رأته على تلك الحال من الانفعال من قبل. هتفت وهي تقترب منه وتشد ذراعه: - ماذا هناك يا عزيزي؟ ما الذي يحصل؟
التفت إليها في ذهول، وقد انتبه لتوه لوجودها،
ابتسم في تودد وهو يقول في هدو:
ما الذي جاء بك الآن يا عزيزتي؟ ،تجاهلت سؤاله وهي تهتف مجددا في إصرار:
-ما الذي يحصل هنا؟ ،لماذا الصراخ والطرق العنيف؟، ارتبكت الكلمات على لسانه، وهو يشير إلى الباب المغلق، عادت إليه عصبيته واحمر وجهه وانتفخت أوداجه:
إنها... إنها ترفض فتح الباب! دعوتها إلى تناول العشاء فامتنعت! فتاة مدللة ومتمردة!!
تأملته را شيل في عدم استيعاب للحظات قصيرة، ثم تركته واقتربت من الباب. طرقته في هدوء ونادت بصوتهاالحذون الرقيق:
ريما عزيزتي... افتحي الباب أرجوك! انا راشيل... لقد عدت!
مضت بضع ثوان ثقيلة، قبل أن تقرر ريما فتح الباب.
طالعتها راشيل في قلق. كان هناك شيء متغير فيها, هندامها غير مرتب، وحجابها موضوع بإهمال فوق رأسها ، كأنها خرجت للتو من معركة ما، لكن نظراتها البريئة كانت تشتعل حزما وقوة، وإن بدا الذبول على وجهها الشاحب.
احتضنتها راشيل في حنو دون أن تدرك حقيقة ما ألم بها.
سألتها في لهفة: - هل أنت بخير يا عزيزتي؟، لم تنطق ريما، لكن نظراتها الصارمة كانت تتوجه إلى الرجل الواقف أمامها
التفتت راشيل إلى زوجها وهي تقول في عتاب:
- لقد أخفتها يا عزيزي! لا تصرخ هكذا مرة أخرى!
اخذت ريما من يدها، وذهبت بها إلى سريرها وهي تقول
أنا هنا الآن معك... لا داعي للخوف. ثم قالت مخاطبة زوجها من جديد:
عزيزي، هلا ذهبت إلى منزل سونيا وأخذت هدية ندى؟
إنها على المنضدة. نسيت أن أحملها معي...
سأظل إلى جانب ريما حتى تهدأ،، صر على اسنانه في حنق، لكنه استسلم أخيرا وخرج ليحمل الهدية...
لم يصل إلى مبتغاه هذه المرة.
راشيل أفسدت عليه مخططه بعودتها المبكرة.
لكن الفرصة لم تفت بعد، وستكون له الغلبة أخيرا.
عض على شفته السفلى في غضب، وهو يتذكر نظرات الفتاة المتحدية

لم يكن لقاؤها بوالدة احمد من أيسر التجارب التي قابلتها ،طالعتها سعاد بنظرات ثاقبة متفحصة، ،تزن بها مزاياها ، وتسبر أغوار شخصيتها ، ثم ظهرت علامات الامتعاض على وجهها، حين وقعت عيناها على نجمة داوود التي لم تشأ ندى أن تتخلى عنها، ولو لتترك انطباعا جديدا لدى
عائلة احمد.
لم ترد أن يخطئ أحد بشأنها ويعتقد انها قد تقدم تنازلات مجانية
تجاهلت أن يحاسبها على اتباعها دين اجدادها وعائلتها.
لكنها كانت مخطئة.
- أنت إذن يهودية؟
كا نت الأسئلة التي تأخذ شكل استجواب أكثر ما يضايق ندى ويثير غيظها.
تلك الأسئلة لا يمكن أن تكون جزءا من محادثة، لأنها تقطعها بضربة واحدة وتحول وجهتها نهائيا، مبعثرة أي تناغم قد ينشء في تبادل لفظي بين شخصين.
وفي بداية تلك المحادثة، كانت سعاد تحدد موقف ندى من عالمها بسؤالها الصريح والمباشر.
هذا مؤكد، لم يكن ذلك نوعا من الترحيب بانتماء قريب إلى العائلة.
تَمَنَّت ندى أن تمتلك الشجاعة الكافية لتجيب بحركة مسرحية: ززدين الحرب من أجل السلام!».
عبارة بليغة كانت لتحسب لها لولم يسبقها إليها يليوس قيصر!
هل كانت الحرب من اجل السلام أو ضد السلام؟ لا تذكر.
لكنها تمنت أن يحل السلام بينها وبين عائلتها الجديدة، فلا تضطر إلى التعرض لاستجوابات أخرى.
عاودتها تلك الأفكار وهي تفترش العشب الندي على التلة، وتراقب الخيالات الداكنة اللتي بدأت تزحف على منزل الضيعة,
من حسن حظها أنها لم تذعن لرغبتها الساخرة تلك في استفزاز والدة احمد .
كانت خسرتها إلى الأبد.
اعتبرت احترامها ومراعاتها من أبلغ علامات حبها لولدها
وقد بدا أن حسن تصرفها قد أثمر، فقد حل سلام مبدئي على علاقتها بالعائلة، وما هذه الدعوة إلا دليل على ذلك.
كان حفل شواء في الهواء الطلق في المنزل الريفي الذي تمتلكه العائلة في قرية متاخمة لقانا، وكانت ندى وعائلتها مدعوين.
أجاب جورج وميشال عن طيب خاطر، فيما وجدت دانا في الفسحة فرصة لتغيير الجو لا غير، في حين امتنعت سونيا دون مواربة.
هبت أولى نسمات المساء الباردة حين بدأت الشمس رحلة الغروب، وانحصرت خيوطها الخفية لتتوارى خلف الروابي التي تتابع على امتداد البصر.
بهت لون السماء مع اقتراب حلول الليل، وغرقت المروج في حمرة دافئة لتترك الظلام ينشر رداءه خلسة.
لكن لم يبد ان مجموعة الفتيات الحالمات قد انتبهن إلى انتهاء وقت النزهة.
فجأة وقفت سماح وهي تنفض ثوبها على عجل وهتفت:
سأعود بعد قليلا
وسارعت مهرولة إلى المنزل.
تبادلت الفتيات نظرات متسائلة قبل أن تنهض ندى بدورها وهي تقول:
سأنظر إن كان الشواء قد حضر!
تابعتها عيون دانا وماري زوجة ميشال في صمت، قبل أن تزفر دانا في ملل وهي تلقي بنفسها على العشب:
أوف! لو كنت اعلم أن الأمسية ستكون بهذا الشكل لما حضرت!
ابتسمت ماري وهي تقول مستغربة:
إنها أمسية مسلية! ،أنت نفسك كنت تمزحين وتضحكين منذ حين فما الذي أزعجك فجأة؟
ظننت أنني سأجد الفرصة للجلوس مع إيميل... لكنني فوجئت بالتقسيم الذي حصل... الشباب في جانب والفتيات في جانب آخر
هزت ماري كتفيها في لا مبالاة وهي تقول: -
ربما كانت تلك عادة عند المسلمين...
لوت دانا شفتيها في ضيق، وعادت تقول بلهجة عدائية: -
تصرفاتهم غريبة!، أرأيت كيف تركتنا سماح فجأة وفرت كأن حية لدغتها؟
على أية حال، هكذا أفضل... على الأقل نجلس انا وأنت في هدوء.
أطلقت ماري ضحكة قصيرة وقالت في ارتياح:
شخصيا لا أشكو من شيء ، تخلصت من كرستينا وجابريال لبعض الوقت، وتركت والدهما يهتم بهما لمرة.
المكان يشرح الصدر ويروح عن النفس... وعائلة أحمد لطيفة جدا...
أحس بالدفء في علاقاتهم، وبقربهم من بعضهم البعض...
أرأيت كيف يقبل جبين والدته ويعانق اخته؟، من الجميل ان تكون الروابط متينة في العائلة بهذا الشكل!
لوحت دانا بكفها في امتعاض:
لو أنهم يخففون من جرعة الحنان قليلا!، ليسوء مضطرين إلى إثبات مدى حبهم لبعضهم البعض أمام الجميع!
ضحكت ماري مجددا وهي تقول مداعبة:
هذه هي دانا التي أعهدها .
الا شيء يرضيك!، لست ادري ما الذي سيحصل لإيميل المسكين!
غير بعيد عنهما، كانت ندى قد مضت إلى الفناء الخلفي حيث تجمع الشباب يعدون الشواء ويتسامرون. حين وصلت كان ميشال قد انشغل بتقطيع الشرا ئح، في حين وقف إيميل يقتب قطع اللحم على الفحم.
أجالت نظرات متفحصة في المكان بحثا عن أحمد، لكنه لم يكن هناك. انتبه ميشال إلى وجودها فقال مازحا:
لماذا تقفين هناك؟ تعالي وساعديني!
اقتربت ندى مبتسمة، فأضاف وهو يغمز بعينه:
أم تراك جئت لمساعدة شخص آخر؟
اتسعت ابتسامة ندى ولم تعلق، لكن نظراتها عادت لتتجول في المكان
كانت الشمس قد اختفت تقريبا، لكن الظلام لم يخيم تماما.
هلا أضأت المصباح الخارجي؟ الرؤية أصبحت غير واضحة؛
سارت ندى لتضغط على زر الإنارة، لكن المصباح لم يعمل.
- يبدو أنه لم يستعمل منذ فترة، فالبيت مغلق معظم الوقت... انتظر سأطلب من خالتي سعاد مصباحا يدويا، لا شك أنهم يحتفظون ببعضها هنا..
خطت إلى الداخل على استحياء وهي تنادي أم أحمد برفق.
لفت انتباهها ضوء قادم من الغرفة القريبة من المدخل.
كان الباب نصف مفتوح، فاقتربت وهي تنادي من جديد.
لكن بدل أن يأتيها رد السيدة سعاد، طرقت مسامعها كلمات مبهمة بصوت شبه مسموع.
توقفت في ارتباك.
كان الصوت رجاليا. بل هو صوت مميز عرفت صاحبه مباشرة.
لكنه لم يكن يحدثها أو يرد على ندائها
فجأة جاءتها نفس الهمهمة مجددا ، فارتجفت أوصالها
سمعت حفيف ثياب وحركة في الداخل فتقدمت خطوة اخرى. ومن موقفها ذلك ظهر لها مشهد غريب. رأت
أحمد أمامها، وقد انتظم خلفه والده وصديقاه حسان وأدهم اللذان انضما إلى الحفل العائلي، في صف واحد... ومن خلفهم الخالة سعاد وسماح. لكنهم جميعا كانوإ في وضعية غريبة.
كان كل منهم قد نزل على ركبه واحنا ظهره حتى التسق جبينه وكفه بالبساط الصغير الذي فرش في وضعية مائلة.
ازدردت ريقها بصعوبة وهي تحلق فيهم في دهشة،
ولكنها ما لبثت ان سمعت أحمد يهمهم من جديد وهو يرفع رأسه، فيتبعه الجميع في حركة واحدة متناسقة!، ماذا يكون هذا العرض؟
اصبح احمد الآن جالسا على الأرض في وضعية مريحة، ورأسه مطرق كأنه لا يشعر بوجودها قريبا منه.
هل يتجاهلها؟، ترددت للحظات ثم همست في هدو: -
أحمد، أين يمكنني ان اجد مصباحا؟، انتظرت بضع ثوان وهي تنظر إليه، لكنها لم تجد منه جوابا
ألم يسمعها؟، يبدو غائبا عنها تماما وشفتاه لا تتوقفان عن التمتمة.
تنحنحت ورفعت صوتها قليلا:
-أحمد...
لكن بدل الن يجيبها، وقف أحمد وهو يقول بصوت مسموع هذه المرة «
الله أكبر»... كانت تلك همهمته التي لم تميزها في البداية، وقد أصبحت أكثر وضوحا
تسمرت ندى في مكانها، وقد توقف عقلها عند تلك الكلمات... الله اكبر! هذه هي إذن!
كانت قد سمعت من قبل عن صلاة المسلمين لكنها لم ترى احدا من قبل يصلي أمامها.
راحت تتأمله في خشوعه العجيب، وأشياء غريبة تتحرك في داخلها. أحست باضطراب مفاجئ لم تجد له تفسيرا ، فركضت إلى الخارج وهي تغالب انفعالاتها
وجدت نفسها وحيدة في الفناء.
كانت الشمس قد اختفت تماما وبعد قليل تلحق بها آخر آثارها المتبقية.
وضعت يدها على صدرها مدت نظراتها عبر السهول المترامية على امتداد البصر.
لماذا توترت حين رأته يصلي؟، كانت تعلم منذ البداية أنها ستصطدم بممارساته الدينية المختلفة ، وعقيدته المغايرة، وكانت قد دربت نفسها على قبولها،
كما قبلت الاختلاف بينها وبين ميشال... لكن النظريات بعيدة عن التطبيقات.
وها هي تجد نفسها متضايقة مع اول بدللاختلاف. من واجبها أن تتحدث إليه. نعم، عليها أن تحاول تعريفه على دينها... فربما... ربما...
رائع، أليس كذلك؟ ،قطع أفكارها صوته الهادئ، وهو يقترب من موقفها.
نظرت إليه في عدم استيعاب فأضاف موضحا:
المكان... الا تجدينه رائعا؟
ابتسمت هذه المرة، وهي تهز رأسها موافقة. فاستطرد وهويمد ذراعه ليشير إلى الضيعة اللتي أصبحت معالمها مجرد خيالات ضبابية تطفو في الظلام:
هذه الأرض كانت ملكا لجدي -رحمه الله-، لكن والدي لا يستغلها كما يجب.
تبقى مهملة معظم الوقت، ولا يهتم بها سوى في العطل. فعمله في التجارة يشغل جل وقته. لا يريد التفريط فيها بالبيع، فهي تحمل الكثير من تاريخ العائلة.
لكن من المؤسف ألَّا تنال حطها من الرعاية.
هزت ندى رأسها وهي تشاركه أسفه.
لكنه ابتسم وهو يقول في صوت هادئ: -
ما رأيك ان نعيش هنا بعد زواجنا؟ بعد سنة واحدة
انا سأتحصل على شهادتي في الهندسة الزراعية.وسأحول هذا المكان إلى جنة على وجه الأرض... بإذن الله ما قولك؟
اتسعت ابتسامتها وهي تهز رأسها بنفس الحماس. وأنسا ها الحلم المشترك أفكارها السابقة. لبعض الوقت.

كان السكون يخيم على البيت في تلك الساعة المتأخرة من الليل.
كانت راشيل قد خرجت من البيت للسهر برفقة بعض صديقاتها ، فقد كانت تستغل سعة صدر زوجها المفاجئة وتطوعه للبقاء مع ريما في غيابها
لكنها لم تشك لحظة واحدة في وجود نيات دفينة خلف تعاونه الغريب، كما أنه أصبح يصر عليها ألا تفوت سهرات صويحباتها ونزهاتهن.
وإن ذلك يحسب تصرفا شاذا بالنسبة لرجل يهودي لا يعترف بحقوق المرأة وحريتها.
فكرت أنه كان يحاول تعويضها عن الحرمان الذي تعيشه في غياب الابناء، ويساعدها على ملء الفراغ الذي تركه السفر والبعد عن الأهل في تلك البلاد الغريبة.
لكنها قطعا لم تشغل نفسها بتحليل دوافعه، ولم تراودها أدنى ريبة فيما يحصل في غيابها.
انكمشت ريما على نفسها فوق الكرسي، وجسدها الصغير لا يتوقف عن الارتجاف في رعب حقيقي،
وأنفاسها تتردد في صدرها بنسق مضطرب
آلام شديدة تعصف برأسها ، تحس بالتهاب في جميع أنحاء جسدها، طعم المرارة في حلقها يحرقها
نضبت دموع عيونها التي سالت انهارا لساعات متواصلة.
لم تستطع الن تغمض جفنيها اللذين ظلا يحدقان في الباب المغلق
الذي تلفه الظلمة، تعد الحركات والسكنات مع أن التعب كان قد أخذ من طاقتها الكثير...
كانت ساعات طويلة قد مضت على جلستها تلك في المطبخ.
لكنها لم تملك الشجاعة حتى تخرج من مخبئها وتأوي إلى فراشها، مع أن صوته قد هدأ تماما، وبدا أنه قد غط في نوم عميق بعد أن يئس منها.
ما إن تغيب راشيل عن المنزل حتى يعود لمحاولاته الدنيئة.
وكان ملاذها الوحيد هو غرفتها التي يمكنها أن تغلقها على نفسها ، حيث لا يمكنه أن يصل إليها .
لكنه هذه المرة داهمها على غفلة منها.
كانت تعد الشاي في المطبخ، ولم تفطن إلى خروج راشيل. فوجئت به يمسكها من كتفها محاولا الإيقاع بها على حين غرة،
فأفلت الإبريق الساخن من يدها من الذعر، وطاش الماء المغلي ليصيب ذراعه وجزءا من صدره!
صرخ من الألم والغضب، ثم اخذ يطاردها في كل مكان في المنزل، وهو يكيل إليها الضربات والشتائم.
لكن إصابته جعلته يخطئها حينا ويتعثر حينا آخر، حتى تمكنت من العودة إلى المطبخ حيث حبست نفسها
لم يحاول كسر الباب هذه المرة، بل سمعته يدخل الحمام بحثا عن صندوق الإسعافات الأولية وهو لا يكف عن الشتم والصراخ
انهمك في تضميد ذراعه فنسي امرها لبعض الوقت. ثم عاد ليقف أمام الباب ويصب عليها وابلا جديدا من الكلمات النابية والألفاظ السوقية. حاولت أن تصب أذنيها عن صوطه القبيح، لكنه كان يتسلل إلى عقلها ويملأ رأسها حتى كادت تنفجر.
لم تكن أول مرة يضربها فيها. فقد كان يتحين الفرص ليؤذيها.
وطالما لم يتمكن من بلوغ مبتغاه منها، فإن متنفسه كان الضرب والشتم.
حتى حين تكون راشيل في المنزل، فإنه لا يعدم لحظات تغفل فيها زوجته عنه، فتمتد أطرافه إليها بالصفعات والركلات لأتفه الأسباب ، بل ودون اسباب تذكر!
لكنها لم تكن تشكو او تتأوه أمامه. ،دائما تبدو في نفس الصلابة والاعتذاذ بالنفس
وذلك أكثر ما كان يغيظه
لم يكن الضرب يؤذيها بقدر ما تؤذيها إهاناته وكلماته القاسية.
فألمها الجسدي لا يقارن بألمها النفسي والروحي.
إحساسها بالاضطهاد وانعدام الأمان يضاعفان من غربتها ويضعفان مقاومتها .
راشيل لم تقصر معها في شيء، لكن أنى لها أن تحس بمعاناتها وهي لا تدرك ما يحصل بعيدا عن مرأى عينيها. لكنها أبدا لم تفكر في الشكوى إليها تعلم أنها لا حول لها ولا قوة أمام زوجها.
تلك هي صفات المرأة اليهودية التقليدية.
خاضعة للرجل باستمرار. فهل يمكنها أن تهب لنجدتها؟ ثم ما الذي يمكنها فعله حينها؟
أين ستذهب إن خرجت من هذا المنزل الذي يؤويها؟ هل يمكنها أن تعود إلى تونس. إلى بابا يعقوب؟!
لا ملجأ لها إلا الدعاء. تعلم أن الله يسمع نداءها، وتوقن بأنه لن يضيعها، ولن يتركها إلى الأبد تعيش تلك الحياة المهينة...
يوما ما... في ما قريب، سيكتب لها النجاة.
عادت راشيل من سهرتها هانئة البال.
كعادتها ، توجهت إلى غرفة ريما لتتفقدها قبل الإيواء إلى فراشها.
تسللت على أطرف أصابعها حتى لا تفسد نوم الصغيرة.
اقتربت من السرير الذي يكثه الظلام ومدت يدها لتغطي الأميرة النائمة اللتي كثيرا ما تزيح لحافها في حركاتها الليلية.
تحسست الفراش البارد في استغراب.
كان خاويا دارت على نفسها في قلق.
لم يكن لريما أثر في الغرفة!، خرجت مهرولة لتتفقد غرف المنزل المظلمة. ربما غلبها النوم امام التلفاز...
اضاءت الغرف جميعها وفزعها يتنامى.
أين تكون الفتاة قد اختفت؟
دخلت إلى مخدعها فألفت زوجها نائما.
فكرت في إيقاظه لتسأله عنها ، لكنها آثرت الن تتأكد من بقية الغرف أولا
مرت على المطبخ فطرأ على بالها طارء، حاولت فتح الباب فوجدته موصدا !
قربت رأسها من الشق وهتفت في محاولة يائسة: - ريما... انت هنا ؟
*********************
إلي هنا ينتهي الفصل الحادى عشر من رواية فى قلبى انثي عبرية بقلم خولة حمدى
تابع من هنا : جميع فصول رواية فى قلبى أنثى عبرية 
تابع من هنا: جميع فصول رواية حكاية بقلم إيمان الصياد
تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات حب
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

يسعدنا تلقي اقتراحاتك أو تعليقك هنا

الاسمبريد إلكترونيرسالة