U3F1ZWV6ZTMzNTg0ODE3NzI1X0FjdGl2YXRpb24zODA0Njk2NDgxODg=
recent
آخر القصص

رواية أنت لى بقلم منى المرشود - الفصل الستون

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي في موقعنا قصص 26 مع روايات رومانسية وإجتماعية ومثيرة مع الفصل الستون من رواية أنت لى بقلم د/ منى المرشود،وهى من الروايات ذات البحث الكثير على مواقع التواصل الإجتماعى 

رواية أنت لي بقلم منى المرشود - الفصل الستون


اقرأ أيضا: روايات إجتماعية
رواية أنت لي بقلم منى المرشود
رواية أنت لي بقلم منى المرشود

رواية أنت لي بقلم منى المرشود - الفصل الستون

لحقت به إلى غرفته.. نفس الغرفة التي كان يقيم فيها في الماضي والتي نظفتها الخادمة يوم أمس.. ووضع فيها حقائبه وبات على سريره القديم فيها البارحة.
كان يستخرج شيئا من إحدى حقائبه.. سألته:
"ألست تمزح يا سامر؟؟"
فالتفت إلي وقال:
"وهل تراني بمزاج جيد ومناسب للمزاح؟ ها هي التذكرة على المنضدة أمامك".
ولمحت التذكرة بالفعل على المنضدة...
قلت:
"سامر لماذا تفعل ذلك؟؟"
أجاب:
"قلت لك أن لدي حاجيات ضرورية سأحضرها ومهام سأنجزها".
قلت:
"وهذه لم تظهر إلا الآن؟؟ أجل سفرك للأسبوع المقبل أو على الأقل لحين عودتي"
قال:
"مستحيل سفري ضروري وملح الآن".
وأخذ بضع أشياء معينة في حقيبة يد صغيرة ثم يأتي باتجاه الباب.. قاصدا المغادرة حاصرت عينيه بنظراتي.. كانتا كوردتين ذبلتا فجأة بعد انقطاع المطر.. شعرت بألم فظيع في صدري وفي معدتي.. استوقفته وقلت بصوت حنون:
"تمهل يا سامر.. حسنا.. دعنا نناقش الأمر بعد عودتي من السفر.. أعد حقيبتك إلى مكانها".
توقف سامر عن الحركة وصمت قليلا ثم قال:
"نناقش ماذا؟"اجترعت المرارة وقلت:
"ما كنا نناقشه البارحة نبين مواقفنا ووجهات نظرنا... وحقائق الأمور".
قال سامر والحزم جلي على وجهه:
"بالنسبة لي هناك حقيقة واحدة لا جدوى من محاولة اللف والدوران بعيدا عن محورها إما أن تعطيني وعدا بإعادتها إلي, أو سأخرج من حياتكما نهائيا".
قلت:
"هل أنت مجنون؟"
فتجاهل سامر تعقيبي وسار مغادرا الغرفة. لحقت به وناديته مرارا ولكنه واصل طريقه, عند أعلى الدرج التفت إلي وأشار بسبابته نحوي وقال:
"أنت السبب يا وليد.. تذكر هذا".
وهبط الدرجات واختفى من المنزل
قرب أسفل العتبات, كانت تقف الفتاة التي تعاركنا بسببها.. سامر خرج مسرعا ولم يلتفت إليها.. استندت إلى السياج وسبحت في بحر من الضياع..
لماذا وقع شقيقي الوحيد.. في حب الفتاة التي هي حبيبتي أنا.. فتاتي أنا..التي لن أتنازل عنها لأجل أي مخلوق.. حتى وإن.. كنت أنت يا سامر..
وبسبب سفره اضطررت لأن ألغي رحلتي وأبقى مع رغد.. فيما النار مشتعلة في المزرعة.. تنتظر عودتي كي أخمدها..
مع بداية أسبوع جديد.. عادت رغد إلى جامعتها كانت لاتزال بالجبيرة والعكاز.. ولكن ذهابها إلى جامعتها كان الحل الأمثل للوضع الحالي المضطرب..
ولأنها لاتزال بحاجة للمساعدة, فقد وجدنا الحل في أن ترافقها صديقتها المقربة ذهابا وعودة في الفترة الراهنة, على أن أتولى بنفسي إيصالهما.
وفي إحدى المرات, وفيما كنت في اجتماع مهم في مكتبي في مبنى إدارة المصنع, وردتني مكالمة من رغد. كانت الساعة الثانية عشر والنصف ظهرا, ورغد لم تكن تتصل إلا للضرورة ولما أجبتها أخبرتني بأنها أنهت محاضراتها لهذا اليوم وتريد العودة إلى المنزل.
لم يكن التوقيت مناسبا فطلبت منها أن تنتظر اتصالي لاحقا.
وبعد نحو أربعين دقيقة, اتصلت بها كي أخبرها بأنني مشغول ولن أوافيها قبل ساعة, ففوجئت بها تخبرنب بأنها وصديقتها الآن في طريق العودة إلى المنزل, في سيارة شقيقها.
هذا الشقيق لم يكن إلا... الأستاذ عارف.
تمالكت نفسي, وأنهيت المكالمة بهدوء ظاهري, وتابعت عملي دون تركيز حقيقي...
وعندما عدت إلى المنزل, حاملا طعام الغداء كالعادة, كانت الساعة تقترب من الرابعة عصرا...
توجهت إلى غرفة رغد, لا أطيق صبرا... ولما اقتربت من الباب سمعت صوت ضحكات.. كانت ضحكات رغد ممزوجة مع ضحكات فتاة أخرى...
ذهبت إلى المطبخ وسألت الخادمة, فأخبرتني أن لدى رغد ضيفة تناولت معها غداء أحضرتاه معهما ظهرا... وهما تجلسان في الغرفة منذ فترة.
انزويت على نفسي في غرفة المعيشة.. بعد ساعة ونصف الساعة, سمعت صوت حركة في الممر... ومعها صوت الفتاتين تودعان بعضهما البعض, ثم صوت الباب الرئيسي يغلق.
هببت واقفا وسرت نحو الباب وأنا أتنحنح لألفت الانتباه... وفي الممر رأيت رغد تسير باتجاه غرفتها فناديت:
"رغد".
التفت إلي, وسرعان ما لمحت البهجة على وجهها... كان واضح أنها مسرورة..
سألتني:
"أنت هنا؟ متى عدت؟"
سرت نحوها وأنا أجيب:
"قبل ساعة ونصف تقريبا".
وأضفت:
"آسف. لقد كنت في اجتماع مهم".
قالت:
"لا بأس".
ثم استدارت تريد متابعة السير إلى غرفتها.
انتظري! إلى أين تذهبين...؟؟ قلت:
"إذن... عدتما مع... الأستاذ عارف؟"
فالتفتت إلي ولاتزال تعبيرات السرور بادية على وجهها وقالت:
"أجل...فقد أنهينا محاضرات اليوم باكرا ولم نشأ تضييع الوقت في الانتظار... عدنا ودعوت مرح للغداء والمذاكرة معي".
كتمت ما في نفسي وتركتها تعود إلى غرفتها بسلام.
وعدت إلى غرفة المعيشة.. وكررت الاتصال بشقيقي عدة مرات بلا جدوى.. إنني لم أتمكن من محادثته منذ سافر.
اتصلت بالمزرعة وكالعادة رفضت أروى التحدث معي.. وأعاد العم إلياس تأكيده بأن الوضع حرج وأن علي الحضور فورا...
وككل يوم... دخلت مكتبي وبقيت فيه, وبقيت رغد في غرفتها... في الواقع لم نكن نلتقي إلا على مائدة العشاء التي نتناول طعامنا حولها شبه أخرسين...
شعرت بملل شديد وأنا في المكتب... ولم يفلح حاسوبي في شغل تفكيري... لدي أمور أعمق وأهم لأفكر بها...
غادرت مكتبي طالبا بعض الاسترخاء... وفي الواقع... بحثا عن رغد.كانت في غرفتها...
"هل كنت تدرسين؟"
أجابت وهي تفتح الباب وتشير إلى مجموعة من كراسات الرسم الموضوعة على سريرها:
"كنت أتصفح رسماتي".
قلت محاولا إذابة بعض الجليد من حولنا:
"ألديك الجديد؟ أيمكنني التفرج؟؟"
ظهر على رغد وجه رغد تعبير لم أفهمه... ثم توهج قليلا...وقالت:
"نعم,بالطبع... تفضل".
آذنة لي بدخول الغرفة, فقلت مفضلا:
"دعينا نذهب إلى المطبخ... سأعد بعض الشاي".
وسبقتها إلى المطبخ وبدأت بالتحضير للشاي.وافتني بعد قليل تحمل إحدى كراستها. وضعتها على الطاولة وجلست وهي تقول:
"لا أظنك شاهدت هذه".
وقد كنت فيما مضى أتفرج على لوحاتها الجديدة من حين لآخر... وكانت صغيرتي تسر بذلك... أقبلت نحوها وجلست على المقعد المجاور لها, وتناولت الكراسة وشرعت في تصفحها...
سمعنا صوت فقعات الماء المغلي... فوقفت رغد قائلة:
"سأعده أنا".
وأمسكت بعكازها. قلت وأنا انظر إلى العكاز وأتذكر موعد الطبيب:
"غدا نذهب إلى الطبيب وينزع جبيرتك وتستغنين عن هذا أخيرا".
فابتسمت ابتسامة مشرقة وواصلت طريقها.
كنا جالسين على مقعدين متجاورين, كما لم نفعل منذ زمن... نحتسي الشاي الدافىء... أنا أقلب صفحات الكراسة, وهي تلقي بتعليق على الصفحات من حين لآخر... لا شيء غير ذلك... لا شيء أقرب من ذلك... أخفي ما يدور في رأسي خلف صفحات الكراسة... أخاول أن أتحدث عن شيء خارج حدود الصفحة, ولا أجرؤ...
يا ترى... ما الذي تفكرين به الآن أنت يا رغد؟؟
على الورقة التالية, وجدت ورقة ملاحظات صغيرة, ملصقة على الصفحة المقابلة للرسمة... وكان كتوب عليها وبخط صغير ومرتب كلمات مختصرة فهمت منها أنها تعليق على الرسمة المقابلة..
كانت الرسمة بالفعل خلابة... تفوق ما سبقها روعة... أخذت أتأملها مطولا... ورغم أنني لا أفهم في فن الرسم شيئا.. إلا أنني انبهرت بها تماما...
قلت:
"بالفعل رائعة! ما شاء الله".
ابتسمت رغد وتودر خداها قليلا ثم قالت:
"هذه الأجمل بين المجموعة... حسب شهادة الخبراء".
التفت إليها وسألت:
"الخبراء؟"
فقالت وهي تشير إلى ورقة الملاحظات الملصقة على الصفحة المقابلة:
"هل قرأت هذا؟"
قلت:
"نعم. أهي إحدى مدرساتك في الجامعة؟"
ابتسمت رغد وقالت:
"لا! إنه الرسام عارف... فقد اطلع على رسومي في هذه الكراسة وأبدى ملاحظاته".
كدت أوقع قدح الشاي من يدي وأسكبه على هذه الصفحة بالذات... فوجئت... وتسمرت عيناي على ورقة الملاحظات... وعبثا حاولت إبعادهما عنها...
ماذا تعنين يا رغد؟؟ تعنين أن عارف... عارف هو الذي كتب هذا؟؟ عارف أمسك بكراستك هذه... وتأمل رسماتك؟؟ كيف تجرأت على اقتراف هذا يا رغد؟؟
التفت إليها أخيرا... وبدأ الشرر يتطاير من عيني... لكن عينيها كانتا تحملقان في ورقة الملاحظات... والبهجة مشعة على وجهها...
وضعت كوب الشاي جانبا... وشددت على قبضتي غيظا... ثم سألت:
"و... وكيف شاهد الأستاذ كراستك؟؟"
فأجابت:
"أعطيتها لمرح قبل يومين وأعادتها إلي اليوم".
ازدرت ريقي وابتلعت حنقي معه وتظاهرت بالتماسك وقلت:
"لكن... لماذا؟؟ أهي فكرتك؟"
أجابت رغد:
"فكرة مرح! إنها كانت تصر علي بأن تعرض لوحاتي على شقيقها الفنان منذ مدة... تقول أنها واثقة من أنها ستعجبه وسيرحب بعرضها في أحد معارضه ذات يوم... وأخذت كراستي كعينة".
عضضت على شفتي وقلت:
"و... ما رأيك أنت؟؟"
فقالت بسرور واضح:
"إذا رسمت لوحة مميزة فلا أحب إلي من أن تعرض ضمن مجموعة لفنان مبدع! سيكون هذا نجاحا كبيرا لي!"
وكانت عيناها تبرقان سرورا...
قلت غير قادر على تحمل المزيد:
"يبدو... يبدو... أنك... مبهورة بالفنان عارف المنذر... ألست كذلك؟؟"
وانتظرت إجابتها وأعصابي تحترق من الغيظ... رغد رفعت بصرها من الكراسة ونظرت إلي... ثم طأطأت رأسها وتوهجت وجنتاها واضطربت تعبيراتها...
ماذا تعنين بربك يا رغد؟؟ كيف تجرئين؟؟
تبا! أي مصيبة ألقت بك علينا أيها العارف؟؟ ومن أين خرجت؟؟
أنا لا أسمح لك بهذا يارغد...
أغلقت الكراسة لأنني لم أستطع تحمل شيء بعد... وبدا الاضطراب على أصابع يدي... لم أقو على كبت مشاعري أكثر... كيف... وأنا أقرأ الإعجاب في عين فتاتي برجل ما... أيا كان؟؟
مددت يدي حتى أمسكت بيدها... وشددت عليها... رغد حملقت بي... وكسا الجد وجهها... رمقتها بنظرات مزجت الغيظ والعتاب والرفض والتوسل... لا أدري إن كانت رغد فهمت أيا منها... تجرأت أخيرا وقلت:
"رغد... لا بد... وأنك... تعرفين أنه... طلب يدك مني".
وتفحصت تعبيراتها بالتفصيل... هربت بناظرها عني... وعلاها الارتباك... وحاولت سحب يدها مني... فشددت عليها أكثر... وقلت:
"إذن...؟؟"
وتأملتها بتركيز شديد... لم تقل شيئا... ولم تحرك ساكنا... غير أن توهج وجهها تفاقم... ما أشعرني بالأم أكثر فأكثر... فشددت على يدها بقوة أكبر... علها تحس بما أعانيه... هذه الحبيبة الخائنة...
قلت:
"ما هو موقفك يا رغد... أخبريني؟؟"
لكنها لم تتفوه بشيء ولم تنظر إلي... أجيبيني يا رغد أرجوك... قولي أنك لا تفكرين في شيء كهذا... وأنك ترين في العالم رجلا غيري أنا... أريحيني أرجوك!.
ولما لم تجب... أرسلتني الأفكار إلى الجنون...
قلت بنيرة عنيفة وقد تفجر الغضب في صوتي:
"تكلمي يا رغد... أطلعيني على ما تفكرين به الآن".
نبرتي القوية أخافت رغد.. فألقت نظرة وجلة ثم حاولت تحرير يدها من قبضتي وقالت بتوسل:
"أرجوك... اتركني".
وأرادت الوقوف والهرب بعيدا... غير أنني لم أطلق سراح يدها ووقفنا معا... هي تحاول الابتعاد وأنا أعيق تحركها...
"أرجوك وليد.."
قلت مباشرة:
"أرجوك أنت... أطلعيني على ما يدور في رأسك".
قفزت دمعة فجأة من عين الصغيرة واجتاحها الحزن...
حرت في تفسير موقفها... قلت:
"أنا من لم يعد يفهمك... ماذا تريدين؟ بمن تفكرين؟"
صاحت رغد ووجهها ينكمش:
"لا أحد...لا شيء... أنا لا أريد أن أتزوج أصلا... أبدا... أنت لن تفهمي.."
وسحبت يدها... وسارعت بالتقاط عكازها ومغادرة المطبخ...
رميت بثقل جسمي على الكرسي... وأسندت رأسي إلى الطاولة... وزفرت زفرة طويلة...
وهذا الموقف العصيب... لم يزد العلاقة بيننا إلا برودا وتباعدا ... وبعد أن كنا نلتقي على الأقل على مائدة الطعام, صرنا لا نلتقي إلا في السيارة... وأنا أقلها ذهابا وعودة إلى ومن الجامعة.
أما الأحاديث التي بيننا فقد تضاءلت لحد التلاشي... ولم نعد نكلم بعضنا البعض غير كلمة أو اثنتين في اليوم الواحد.
كان مأزقا شديدا جدا... أثقل كاهلي وأحنى ظهري... إلا أن الورطة التي تلته... تخطت كل شدة وتجاوزت كل حدة... إنها الكارثة التي قصمت ظهري نهائيا...
كانت ليلة أربعاء... وكنت مستلق في غرفة المعيشة, على وشك النوم, حين وردتني مكالمة هاتفية هيجت كل خلايا اليقضة في دماغي, وغيرت مجرى حياتي مائة وثمانين درجة... على الفور...
كان المتصل أبا حسام... وهو لم يتصل بي منذ فترة.
في البداية تجاهلت الاتصال.. فقد كنت أريد الاسترخاء بعيدا عن أي مؤثر خارجي... غير أن إلحاح المتصل... أثار فضولي.
"مرحبا.."
أجبت فتحدث أبو حسام مباشرة:
"مرحبا يا وليد. كيف حالك؟ أين أنت".
أقلقتني نبرته وسؤاله... فقلت:
"خيرا؟؟"
وفوجئت به يقول:
"هل أنت في المنزل الآن؟؟ أنا عند الباب".
ماذا؟؟!!
"عند الباب؟؟"
سألت مندهشا فأجاب:
"نعم. فإذا كنت موجودا فافتح لي فهناك ما جئت أخبرك عنه".
هببت جالسا بهلع... وسألت:
"ما الأمر؟؟"
فقال:
"دعني أدخل أولا".
وبسرعة ذهبت إلى الفناء وفتحت الباب فوجدت أبا حسام يقف أمام مرآي...
انتابنب الهلع... فوجوده وفي كثل هذا الوقت وبهذه الحال ينذر بالخطر...
قدت الرجل إلى الداخل...وكان يسير بحذر... وذهبنا إلى المجلس الرئيسي وأنا بالكاد أسيطر على ذهولي...
بمجرد أن جلس على المقعد وقبل أي كلام آخر سألته:
"ماذا هناك؟؟"
أبو حسام تلفت يمنة ويسرة... وكأنه يريد أن يستوثق من أن أحدا لا يسمعنا... وكان الجد مجتاحا قسمات وجهه بشكل مخيف...
لطفك يا رب...
تحدث أخيرا وقال:
"هناك أمر خطير يجب أن تعرفه وتتصرف حياله فورا يا وليد".
أفزعتني الجماة, فحملقت به بأوسع عيني... وقلت:
"أي أمر؟؟"
قال وهو يخفت صوته:
"المصادر التي حصلت منها على المعلومات موثوقة مائة في المائة. وأنا أخاطر بإفشائها لك... وقد أتيت سرا لأبلاغك... يجب أن تعيها جيدا وتتصرف حيالها بمنتهى الحذر... وبمنتهى السرعة".
قلت مضطربا:
"جففت حلقي يا عم... أخبرني ماذا هناك؟؟"
وهنا قرب أبو حسام رأسه مني وقال بصوت حذر:
"يتعلق الأمر... بشقيقك".
توقف قلبي عن النبض فجأة... وصدري عن التنفس... واجتاحني فزع مهول... رفعت يدي إلى صدري وقلت بفزع:
"ما به شقيقي؟؟"
أبو حسام ركز أنظاره على وجهي وكأنه يقيس مدى الفزع فيه... ثم سأل:
"أهو هنا؟؟"
فقلت باضطراب:
"لا... لكن مابه شقيقي؟ أرجوك أفصح؟؟ هل أصابه شيء؟؟"
هز أبو حسام رأسه بنفي ممزوج بالأسف... ثم قال:
"ليس بعد... لكنه على حافة الخطر..."
ثم استنشق نفسا قويا من فمه وزفره أسفا ثم قال:
"هل تابعت خبر محاولة اغتيال الوزير... الذي نفذته المنظمة المتمردة قبل أيام؟؟"
أجبت بنظرة من عيني... تابع بعدها أبو حسام قائلا:
"أخوك... متورط مع هذه المنظمة... وشارك في العملية بكل تأكيد".
جفلت... تسمرت في وضعي... تصلبت أطرافي وتيبست عضلاتي... حتى كلمة (ماذا؟؟) لم أقو على النطق بها... أنا ربما... لا أسمع جيدا... ربما أنا نائم؟؟... ماذا... ماذا قلت؟؟
حملقت في أبي حسام... غير مصدق... مذهولا لأبعد حد... فرأيت الجد ينبثق بقوة من عينيه... ثم إذا بي أحس بيده تمسك بكتفي... وصوته يطن في أذني:
"الخبر أكيد تماما... طرت إليك من فوري لأبلغك... أحد الأعضاء وقع في أيدي السلطات وانتزعت منه اعترافات خطيرة... وهي في طريقها للقبض على العناصر جميعا..."
وصمت لحظة... يراقب ردة فعلي وانفعالاتي المذهولة غير المصدقة, ثم أضاف:
"سامر أحد العناصر... متى ما وقع في قبضتهم, فسيعدمونه لا محالة".
أخيرا استطاع فمي النطق متلعثما هاتفا:
"مستحيل!! م... ما... ما الذي... تقوله؟؟"
شد أبو حسام الضغط على كتفي وقال:
"أنا واثق من معلوماتي تماما..."
شهقت ونطقت:
"ما الذي تقوله؟؟ سامر أخي... عضو في... آه... ماذا؟؟ ما هذا الهراء؟؟"
شد أبو حسام على كتفي بحزم أكبر وقال:
"أعرف أنها صدمة... لكن... هذا ليس وقت المفاجأة يا وليد. شقيقك في خطر.. يجب أن تعمل فورا وفي الحال على إخراجه من البلد... الآن يا وليد.. قبل فوات الآوان".
زفرت ونظرت من حولي... علي أجد ما يؤكد لي أنني لست في حلم... كنت رافضا تماما القبول بفكرة أن أخي... أخي أنا... آه كلا... مستحيل...
قلت رافضا ومشككا:
"ربما... ربما".
لكن أبا حسام قال بحزم وجدية بالغين:
"أنا لم أحضر من الشمال إلى الجنوب وبهذه السرعة وهذا الشكل وهذا الوقت لمجرد ( ربما ). وليد... أرجوك أن تستوعب الحقائق بسرعة. حياة شقيقك في خطر حقيقي... إنه متورط مع المنظمة منذ شهور... بعض العناصر هم زملاؤه في العمل في المدينة الصناعية... والعضو المعتقل وتحت وطأة التعذيب أفشى عن خطتهم التالية ومن سينفذها... سينفذونها هنا في المدينة الساحلية قريبا. السلطات ستنصب كمينا وتبتاغهم وترسلهم جميعا إلى الجحيم... لن ينجو إذا ما وقع في قبضتهم... لا مخرج أبدا".
أمسكت برأسي الذي أحسست به يتأرجح على عنقي... وأغمضت عيني لأحول دون رؤية الأشياء بدأت تتراقص من حولي...
أبو حسام وهو يراني هكذا قال حازما:
"يجب أن تتماسك ياوليد... لا وقت للانهيار... يجب أن تنقذه قبل أن يقبض عليه وحينها... لا أمل في إنقاذه".
حركت رأسي تأييدا وأنا لا أزال في مرحلة الصدمة, أجبر نفسي على تخطيها وسباق الزمن...
قلت:
"ماذا أفعل؟؟ كيف أتصرف؟؟"
فقال:
"يجب أن نخرج الشاب من البلد بأسرع أسرع ما يمكن... استخدم كل نفوذك وافعل المستحيل لترحيله إلى الخارج. لا أحد يقع في أيدي السلطات ويعود سالما. وخصوصا في قضية بهذه الخطورة... لا تدخر وسيلة مهما كانت".
مسحت العرق الذي تصبب على وجهي كشلال مياه مالحة... وأخذت أفتح أزرار قميصي العلوية وكأن ذلك يساعد في إزاحة الكتم عن صدري... ثم قلت:
"أنا... لا أعرف أين هو الآن".
فنظر إلي أبو حسام بانزعاج فأوضحت:
"سافر إلى الشمال الجمعة الماضي, ولم يجب على اتصالاتي".
ثم قلت مستنتجا بذعر:
"أخشى أنه..."
فقاطعني:
"لا يزال طليقا... وسيشارك في العملية التالية. لا بد وأنه في الجوار الآن.."
في تلك الليلة... انحرفت الكرة الأرضية عن محور دورانها... وتخبطت واصطدمت في جميع الأجرام السماوية... ولم تبق لا نجما ولا قمرا... إلا وصفعته في رأسي...
غادر أبو حسام المنزل... مخلفا إياي وسط كومة ضخمة هائلة... من حطام الكواكب...
بقيت على ذات المقعد... أتلقى الصفعة تلو الأخرى... فاقدا الحواس الخمس... يحسبني الناظر إلي... جثة متصلبة تنتظر من يواريها...
بعد حقبة من الزمن... الله الأعلم بمداها... عادت الروح إلى جسدي واستطعت التحرك...
وقفت وأنا مفلوق الهامة... يأمرني الشقي الأيمن بالسير يمينا ويأمرني الأيسر بالسير يسارا... حتى إذا ما سرت... ترنحت وكدت أختتم صدماتي بارتطام بالجدار...
صعدت السلم وقادتني قدماي إلى غرفة سامر, في الطابق العلوي.
ربما خيل إلي... أنني سأستيقظ من الكابوس وأرى أخي ينام بسلام على سريره...
لكنه لم يكن على سريره! أشعلت المصابيح غير أن النور لم يكتشف شيئا مستترا....
ولا شعوريا أخذت أفتش بين أغراضه...
مسكين وليد! هل خيل لك دماغك المفلوق... أنك ستجد شقيقك الغائب... مختبئا في أحد الأدراج؟؟
ما وجدته في أحد الأدراج... كان صندوقا... إنه ذات الصندوق الذي رأيته في شقة أخي في المدينة التجارية... والذي تغلبت على فضولي ولم أفتحه...!
ولكن لماذا تتحرك يدي لفتحه الآن؟؟ أي من شقي دماغي يأمرها بذلك؟؟
فتحته... أخيرا فتحته ووقع بصري مباشرة على ما فيه!
اشرأب عنقي... جحظت عيناي... تصادمت قطرات دمي وهي تتدفق بتهور وعشوائية من قلبي...
أتعرفون ماذا رأيت؟؟
لا لن تحزروا...!
لقد كان... مسدسا!!!
تقترب الساعة من السابعة والنصف ووليد لم يظهر بعد! سأتأخر عن الجامعة... ألا يزال نائما حتى هذه الساعة؟؟
كان لا بد لي من الذهاب إلى غرفة المعشية – حيث ينام – وطرُقِ الباب...
نحن لا نكلم بعضنا منذ أيام... في الواقع العلاقة بيننا شبه منقطعة منذ زمن... وبعد موضوع الفنان عارف هذا الأخير... لم نعد نتبادل غير التحية...
لكن أنا أرضى من وليد بأي شيء... حتى لو قرر أن يتجاهلني تماما... سأقبل... أريد فقط أن يبقيني تحت جناحه... وأن يسمح لي بأن أراه ولو مرة واحدة كل يوم...
واليوم سيأخذني إلى الطبيب حتى تنزع جبيرة رجلي أخيرا... وأستعيد كامل حركتي... أخيرا...
طرقت الباب مرارا ولم يجبني. كان الوقت يداهمني لذلك لم أتردد كثيرا قبل فتح الباب... والمفاجأة كانت أنه لم يكن في الداخل!
بحثت عنه في المطبخ والغرف المجاورة ولم أجده. شعرت بالقلق... ورجحت أن يكون في الطابق العلوي. لم تكن الخادمة قد استيقظت بعد... اتصلت بغرفته العلوية عبر الهاتف الداخلي وما من مجيب... ازداد قلقي... فاتصلت بهاتفه المحمول... وأخيرا تلقيت ردا:
"نعم رغد"
قالها بسرعة وكأنه على عجلة من أمره أو مشغول... سألته مستغربة:
"أين أنت؟؟"
فأجاب:
"في الجوار... سأصل بعد قليل"
ولكن! إلى أين ذهبت في هذا الصباح الباكر؟؟ وكيف غادرت وتركتني!؟؟
قلت:
"حسنا"
وأنهيت المكالمة وجلست أنتظره في المطبخ. جاء بعد قليل وكان يحمل معه كيسا يحوي أقراص الخبز وفطائر وأطعمة أخرى, فاستنتجت أنه كان في المخبز.
قاد وليد السيارة بسرعة كبيرة نحو الجامعة, على غير العادة... وتلقى ثلاثة اتصالات هاتفيه أثناء الطريق... وكان ظاهرا من كلامه... أن هناك ما يقلقه...
لم أجرؤ على سؤاله... فالتواصل بيننا مؤخرا كان مجمدا... ذهبت إلى جامعتي وقضيت نهاري بين زميلاتي بشكل اعتيادي... دون أن يخطر ببالي... أنه سيكون النهار الأخير...
بعد انتهاء المحاضرات, جلسنا أنا ومرح عند المواقف ننتظر وصول سيارة وليد كالعادة... فهو من كان يوصلنا يوميا ذهابا وإيابا إلى ومن الجامعة. مرت بضع دقائق ولم تظهر السيارة... ووجدت مرح في الانتظار فرصة لتطرح علي السؤال التالي:
"هل من جديد... عن موضوعنا؟؟"
تعني موضوع عرض الزواج!
آه يا مرح! وهل هذا وقته؟؟
لم أشأ أن أكون فظة... وأخبرها مباشرة بأن تنسى الموضوع نهائيا... خصوصا وأن هناك طلب رسمي من عائلتها مقدم رسميا إلى وليد... ولي أمري.. والذي يجب أن يتولى بنفسه الرد الرسمي على الطلب, لم أشأ أن أحرجها وأحرج نفسي لذا قلت متظاهرة بالمرح:
"انتظروا رد أبي!"
لكنني لم أتخلص منها إذ سألت من جديد:
"ماذا عن رأيك أنت؟؟ هل توافقين على الفكرة مبدئيا؟؟"
واحترت بم أجيب؟!
ربما فسرت مرح حيرتي بأنها قبول وخجل... فها هي تبتسم بسرور!
أظهرت الجد على ملامح وجهي وقلت:
"مرح... هناك شيء لم أطلعك عليه من قبل"
فاتسعت ابتسامتها وقالت بفضول مندفع ممزوج بالمزح:
"ما هو؟؟ أخبريني!سرك في بئر!"
آه! يبدو أنه من الصعب أن تأخذ مرح الأمور بجد حقيقي!
قلت وأنا مستمرة في نبرة الجد:
"لقد... كنت مخطوبة في السابق"
اتسعت حدقتا مرح بشدة... وحملقت بي غير مصدقة, فقلت مؤكدة:
"نعم... ولعدة سنوات!"
قالت بعد ذلك وفمها مفغور:
"أحقا!! لا أصدق! كيف!؟؟ متى؟؟ أين؟؟ من؟؟"
انتظرت حتى تستفيق من أثر المفاجأة ثم قلت:
"بلى صدقي"
فقالت مباشرة:
"متى رغد!؟"
أجبت:
"منذ سنين... كنت صغيرة...و... لقد انفصلت عنه... قبل شهور"
لم تخف مرح دهشتها الشديدة...
أستغرب من نفسي!!
كيف أذكر هذا الموضوع وكأنه موقف عابر وانتهى... بينما كان في الواقع حدثا استمر لأربع سنين؟؟!!
أربع سنين عشتها مخطوبة لسامر... وأنا لا أعرف ما هي حقيقة مشاعري نحوه... أصلا... لم أكن أعرف أن هناك أنواع من الشعور... لم أذق منها سوى طعما واحدا... إلى أن ظهر وليد في حياتي من جديد... وأذاقني أصنافا أخرى...
سألت مرح:
"من كان؟؟"
فنظرت إليها نظرة قوية... ثم أبعدت بصري عنها وطأطأت رأسي... وبعد تردد قصير أجبت:
"ابن عمي"
حينها هتفت مرح بدهشة وهي ترفع يدها إلى فمها:
"المليونير!!! وليد شاكر!!؟؟"
التفت إليها بسرعة وقد لسعني تعليقها بقوة فأجبت بتوتر:
"لا... لا..."
ثم زممت شفتي وأضفت:
"شقيقه الأصغر"
فقالت مرح وقد بدا وكأنها آخذة في الاستيعاب:
"هكذا... إذن!"
ثم صمتت قليلا... وعادت تسأل:
"و... لماذا انفصلتما؟؟"
وعند هذا الحد كان يجب أن نتوقف... قلت وأنا أفتح حقيبتي وأستخرج هاتفي وأتظاهر بعدم الاكتراث:
"لا نصيب"
واتصلت مباشرة بوليد... أسأله عن سبب تأخره...
وأدهشني وحيرني حين أجاب:
"أنا آسف يا رغد. لا أستطيع الحضور الآن. مشغول جدا. عودي مع صديقتك"

**********

كنت ساعتها أبذل كل الجهود الممكنة والمستحيلة من أجل تسهيل أمر ترحيل أخي إلى الخارج في أي لحظة تصل يدي إليه... اتخذت عشرات التدابير... ووضعت عدة خطط وبدائل خطط... استعدادا للعملية...
لم يعد لدي شك في أن أخي بالفعل متورط مع تلك المنظمة... ولم أعد بحاجة إلى دليل إضافي بعد ما وجدت في الصندوق...
لا وقت لدي كي أستوعب وأحلل... أنا هنا فقط لأعمل وأعمل... بشتى الطرق... لأعثر عليه وأخرجه من البلد قبل أن تسبقني السلطات إليه...
ولشخص مثلي... عاش في السجن ثمانية أعوام... ورافق مجرمي أمن البلد... وعاصر مصارعهم أمام عينيه, لا أحد بحاجة لأن يشرح لي... ما الذي يمكن أن يلاقيه أخي... لو تم اعتقاله...
عدت إلى المنزل عند الخامسة... في أشد أشد حالات الإعياء والتعب...
عند وصولي استقبلتني رغد بوجه قلق... وسألتني مباشرة:
"تأخرت وليد..."
وسرعان ما لاحظت أثر الإعياء صارخا على وجهي... فقالت هلعة:
"ماذا هناك..."
فركت عيني اللتين لم تذوقا للنوم طعما منذ البارحة ثم قلت:
"متعب من العمل... سأخلد للنوم"
وخطوت خطوة باتجاه غرفة المعيشة, فاستوقفتني رغد قائلة:
"موعدي مع الطبيب"
فتذكرت... أن اليوم... هو موعد نزع جبيرة رغد... وهو أمر ألغاه من ذاكرتي ما حل مكانه بكل قوة...
التفت إليها وقلت:
"لا وقت لدينا"
فنظرت إلي بحيرة واستغراب وحزن... عندها اقتربت منها خطوة وقلت:
"رغد... اجمعي أهم أشياءك في حقيبة... جهزيها في أسرع وقت اليوم"
بدا الذعر على وجه صغيرتي ورفعت يدها نحو عنقها وقالت متوجسة خيفة:
"ستعيدني إلى خالتي؟؟... كلا أرجوك"
فحملقت فيها قارئا مخاوفها وتوسلاتها ثم قلت:
"ليس هذا... قد نضطر إلى سفر طارئ وحرج في أية لحظة... استعدي"
وتابعت سيري إلى غرفة المعيشة تاركا إياها في حيرتها... واستلقيت على الكنبة وغرقت في النوم بسرعة...
"وليد... سامر هنا"
فتحت عيني... واستفقت لأكتشف أنني لا زلت نائما على الكنبة... وأرى رغد تقف أمامي...
لكن... مهلا... ماذا كانت تقول؟؟ ماذا كنت أحلم؟؟ ماذا سمعت؟؟ ماذا هيئ لي؟؟
استويت جالسا وأنا لا أزال بين النوم والصحوة... ونظرت إلى ساعة يدي... فرأيتها تشير إلى الثامنة مساء...
أوه... الصلاة...
قلت:
"لماذا لم توقظيني عند المغرب؟"
كان شيئا من القلق علو وجهها... وسمعتها تقول:
"لم أكن أعلم أنك لا تزال نائما... أحسست بحركة في المنزل فبحثت عنك... ووجدتك نائما هنا... سألت الخادمة فأخبرتني بأنها رأت السيد الأصغر يصعد السلم... أتيت لأوقظك وأخبرك بهذا"
لخمس ثوان بقيت محملقا فيها أستوعب ما قالته... ثم... وبسرعة البرق... قفزت من مكاني وركضت طائرا نحو الطابق العلوي...
أقبلت باندفاع نحو غرفة شقيقي وكان الباب مغلقا... ففتحته بسرعة واقتحمت الغرفة...
وكم كاد قلبي أن ينفجر من البهجة... حين رأيت شقيقي سامر... يقف أمام عيني...
"الحمد لله"
انسكبت الجملة من لساني وطرت نحو شقيقي وطوقته بذراعي وضممته إلى صدري...
"حمدا لك يا رب... حمدا لك يا رب"
ألف حمد لك يا رب... فقد رددت إلي شقيقي سالما... حيا... معافى... الآن أستطيع أن أخبئه... أن أحميه بحفظك... وأبعده عن الخطر...
أزحت ذراعي عن أخي ونظرت إلى عينيه... فرأيت الشك... والاتهام ينبعثان منهما... وانتبهت حينها إلى الصندوق الذي كان سامر يخبئ فيه السلاح... موضوعا ومفتوحا على السرير...
كلانا نظر إلى الصندوق... ثم إلى بعضنا البعض... ونظرتنا تبلغ إحداها الأخرى... بما استنتجت...
أخيرا نطق سامر قائلا:
"أين هو؟؟"
يقصد المسدس.. والذي أخذته أنا من صندوقه ذلك اليوم, وأخفيته...
لم أجب... فكرر سامر وبنبرة أغلظ وأشد:
"أين هو؟؟"
حدقت به برهة ثم قلت:
"تخلصت منه"
*********************
إلي هنا ينتهي الفصل الستون من رواية أنت لي بقلم منى المرشود
تابع من هنا: جميع فصول رواية أنت لى بقلم منى المرشود
تابع من هنا: جميع فصول رواية آدم بقلم جودى سامى
تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات حب
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

يسعدنا تلقي اقتراحاتك أو تعليقك هنا

الاسمبريد إلكترونيرسالة