-->
U3F1ZWV6ZTMzNTg0ODE3NzI1X0FjdGl2YXRpb24zODA0Njk2NDgxODg=
recent
آخر القصص

رواية همس السكون بقلم فاطمة علي محمد - الفصل العشرون

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والقصص الرومانسية مع رواية رومانسية مصرية جديدة للكاتبة الشابة المنطلقة بقوة فاطمة علي محمد نقدمها علي موقعنا قصص 26  وموعدنا اليوم مع الفصل العشرون من رواية همس السكون بقلم فاطمة علي محمد.

رواية همس السكون بقلم فاطمة علي محمد - الفصل العشرون

تابع أيضا: قصص رومانسية
رواية همس السكون بقلم فاطمة علي محمد

رواية همس السكون بقلم فاطمة علي محمد - الفصل العشرون

 الفندق.


إستعادت وعيها تدريجيًا، لتتململ بمكانها بألم نخر عظامها، فقد إفترشت أرضية الغرفة لوقتٍ قد جهلته. وجدت نفسها مغطاة بفستان زفافها الذي إنتهى بغضبٍ غامض لعاشقٍ طُعن بخنجر مسموم دون رحمة أو شفقة.


إستندت على يدها بقوى خائرة، لتتألم بقوة وسالت دمعات الألم لتحرق قلبها بلا هوادة، فتلك اليد التي حطمها من أعتقدت أنه سندها وأمانها بالحياة، معشوقها الذي إستوطن عالمها بإنتصار.


فتحاملت على ذاتها لتستند بيدها الصحيحة، وتلتقط إسدال صلاتها الموضوع بطرف الفراش، لترتديه بصعوبة بالغة. أحكمت حجابها بشكل عشوائي بعض الشئ، وإتجهت نحو ذلك الهاتف الذي يتوسط الطاولة الصغيرة، لتضغط على أحد أزراره للإستعانة بطبيب لفحص يدها، وتجبيرها.


مرت دقائق قليلة وكانت تلك الطرقات الخفيفة تصدح بالغرفة، لتتجه نحو الباب وتفتحه بألم فتجد فتاة الفندق تصطحب ذلك الطبيب الذي لم يتجاوز النصف الثاني من عقده الثالث و يتمتع بقدر متوسط من الوسامة، لكنه غلب عليه ذلك الحس الفكاهي، فدائما ما يشاكس مرضاه ليحد من توترهم وإضطرابهم، لتهتف الفتاة بود:

-سلامة حضرتك يا فندم، حضرتك ده دكتور "محمد" دكتور الفندق.


إبتسامة واسعة إلتهمت ملامح وجهه، ليردف بمزاح :

-لازم شقاوة يا مدام "همس"، ولا دي عين بعد الفرح الأسطوري بتاع إمبارح بقا؟!!


لتحمحم بخجل فكم تمنت وجوده بتلك اللحظات، لتغمض عيناها بأسي متنهدة بحزن :

-الحمد لله يا دكتور علي كل حال... المهم أنا وقعت على إيدي وشكلها إتكسرت زي ماقولت لحضرتك في التليفون.


إتجه الطبيب نحو تلك الأريكة ليجلس عليها، ويضع حقيبته أعلى الطاولة الخشبية أمامه ، ويبدأ بفتحها وإستخراج أدواته، ليردف بجدية :

-طب إتفضلي هنا يا مدام، عشان أفحصها كويس، بس دي كانت محتاجة أشعة.


بينما رفعت "همس" عيناها نحو الفتاة برجاء، لتردف بهدوء:

-ممكن حضرتك تساعديني.


لتبتسم الفتاة بود، مردفةً :

-أكيد يا فندم.... إتفضلي وأنا مع حضرتك.


وينضما سويًا إلى الطبيب، فتجلس "همس" أعلى تلك الأريكة بتوتر وإرتباك، شعورها بالوحدة والإنكسار مزق قلبها ببرودة قبضته القوية.


رفعت يدها المرتجفة لتضعها مقابلةً للطبيب الذي بدأ بفحصها جيدًا ليتأكد من وجود كسر بأصابعها، فيردف بعملية :

-عندك حقك.. صوابع إيدك مكسورة ولازم تتجبس، بس ده مش بسبب واقعة يا مدام، ده...


قاطعته "همس" بحدة بعض الشئ:

-حضرتك ممكن تقوم بشغلك.


جذب الطبيب يدها نحوه بهدوء ليبدأ بتجبيرها، فتسري تلك الرجفة القوية بجسدها، لتنتفض يدها من بين يديه بقوة، فيزداد ألمها أضعافًا.


وقتها أردف الطبيب بمزاح :

- ما تخافيش... إيدي مش بتكهرب يا مدام "همس" والله... ولا إنتي بتخافي زي الأطفال الصغيرة.


حمحمت "همس" بخجل :

-أبدًا حضرتك، أنا مش خايفة ولا حاجة، بس إيدي فعلًا بتوجعني.


ليرفع الطبيب عيناه نحو الفتاة ويردف بجدية :

-ممكن تثبتي إيدها كويس عشان لازم تتجبس صح، عشان العضم يلم على وضعه الطبيعي.


ناولتها "همس" يدها بتوتر، وأغمضت عيناها بألم ، لتهمس بأنين مكتوم :

-يارب.


بدأ الطبيب بعمله بمساعدة تلك الفتاة... دقائق بطيئة أحرقت الهواء حولها بمهارة، لتصارع من أجل إلتقاط أنفاسها اللاهثة.


رواق الفندق.


خطى بخطي ثقيلة ضد الجاذبية الأرضية، معالم الصدمة والإنكسار نهشت ملامحه بإنتصار وتعالي، قلب أدمي وإحترق، عقل رفض الإستعاب والتصديق.


ليقترب من باب الجناح الخاص بهما بروحٍ ممزقة إلى أشلاء، وشظايا تهاوت بلا مبالاة.


فإخترق جدران قلبه قبل أن تخترق مسامعه تلك الكلمات التي تفوه بها ذلك الصوت الذكوري :

-إهدي بس، خلاص دقيقة وأخلص.


ليكون جواب زوجته أنين مصحوب بتأويهات ألم وبكاء.


نيران الغضب تستعر بأوردته وشراينه، دقات قلبه تلاطمت وتصارعت بوحشية، شرارات الإنتقام تطايرت من مُقلتاه ببذج.


ليدلف إلى الغرفة متأهبًا لقتل من تجرأ ووطأت قدماه غرفته في غيابه، تلجم بمكانه حينما لمح ملامح الألم والبكاء تعتلي وجهها، وتلك الفتاة تتشبث بيدها جيدًا، وهذا الطبيب الأحمق الذي يجبر يدها بمهارة، مردفًا :

-بعد كده بلاش نجري في الأوضة يا مدام "همس"، نمشي بهدوء شوية .


أَتنغم بأحرف إسمها وردده؟!!!


إزدادت ثورة قلبه إشتعالًا، ليقترب منهم بثبات وكبرياء واضعًا يداه بجيبي بنطاله، مرددًا بغموض :

-صباح الخير.


رجفة قوية سرت بأوصالها، لينتفض جسدها بقوة، وذلك الخوف القوي إستوطن قلبها بإحكام. لترفع عيناه الزائعة نحوه بذعر ، مرددة بتلعثم :

-صـ.. صباح النور.


بينما رفع ذلك الطبيب أنظاره نحو ذلك الثائر ليردف بإبتسامة :

-صباح الخير يا أستاذ "ثائر"، ومبروك يا سيدي كان الفرح أسطوري وكل المواقع بتتكلم عنه.

ليُكمل بمشاكسة :

-بس للأسف مايعرفوش إن العروسة إيدها إتكسرت، وإتجبست في الصباحية، يعني شهر العسل كده إنضرب، لأ وكمان جوزها سابها وخرج.


إصمت يا رجل فقد أوشكت على إخراج وحش ثائر من عرينه، إن أفرغ جم غضبه بك لإستويت بأرضية الغرفة، وتطايرت شظايا جسدك بالأنحاء، وإستحال على أيهم تجميعها.


ليزفر "ثائر" بهدوء، صاكًا على أسنانه بقوة، وهو يكور قبضته بجيب بنطاله،و أخذ يضغطها بغضب حتى أبيضت قبضته من فرط غضبه وعصبيته.


وإقترب منها بثبات، ليلتقط يدها بهدوء من تلك الفتاة، مردفًا بإبتسامة :

- ممكن تتفضلي إنتي، هساعدها أنا.


رجفة فزع قوية تملكت منها حينما تلمس يدها، ليرتجف معها قلبه المطعون.

ليتنهد هو بهدوء رافعًا عيناه نحو الطبيب، مردفًا بصرامة:

-خلصت؟


أجابه الطبيب بإبتسامته البلهاء :

-لسه شوية بسيطة، نعمل إيه بقا مدام "همس" كانت خايفة زي الأطفال، أخدت وقت طويل لحد ما هديت وقدرت أشتغل.


وصلت نيران ثورته لعنان السماء، أنفاسه المتأججة تلفح صفحة وجهها المرتبكة، لتزداد رجفتها قوة فتتخبط بين جنبات صدره العريض.

ليغمض عيناه بلوعة وإشتياق، لكن ذلك الحائط المنيع نُصِب وإرتفع ليُحيل بينهما.


أنهي الطبيب عمله، وبدأ بتدوين بعض الأدوية والمسكنات، و ما إن إنتهى حتى إلتفت نحو يدها ليدون إهداء كعادته مع جميع مرضاه، لكن هذه المرة إختلفت كل الإختلاف أيها الطبيب! ، فصبر ثائرنا نفذ وإشتعل، ليجد قبضة فولاذية إعتصرت يده بقوة وشرارات الجحيم تتطاير من عيناه، ليردف بصرامة :

-خلصت شغلك..... إتفضل إطلع بره.


إنتفض جسد الطبيب بخفة، وأردف بتلعثم :

-حـ.. حاضر... بعد إذن حضرتك.


وغادر الغرفة مهرولًا، و هو يوصد الباب خلفه بهدوء خشية إغضاب الوحش الثائر.


ليشرد "ثائر" بالفضاء أمامه بغضبٍ لو تحول نحوها لأحرقها وتعالي رمادها بثنايا قلبه ، ليهتف بصرامة وشدة :

-خمس دقايق وتكوني لبستي هدومك.


ويتجه نحو الهاتف ليطلب صعود أحد العمال لحمل حقائبهما.


بينما إرتدت ثيابها بصعوبة وألم، لتنهمر دمعاتها بأنين مكتوم، لتجد من يقترب منها ويساعدها بإرتدائها دون الإلتفات إليها، إلى أن تلمست أنامله جسدها لتسري تلك الشحنة الكهربائية بأوصالهما، فينتفض جسده ويتمم عمله مبتعدًا عنها بغضب.


وتبدأ هي بإرتداء حجابها وإحكامه بعشوائية، لتردف بحمحمة متلعثمة :

-شكرًا.


********

شقة "عبد العزيز ".


دقات هادئة تعالت بباب الشقة، لتقترب "حنان" بدهشة وإستنكار، فتلك الدقات مجهولة لها فهي تحفظ طرقات الجميع عن ظهر قلب، فلكل منهم دقته المميزة، لتفتح الباب فتتسع إبتسامتها، مرددة:

-أيوة.... إنتي مين يا حبيبتي؟! .


لتجاوبها تلك الفتاة الصغيرة التي لم تتجاوز عامها السابع عشر بعد، بجديلتها السوداء التي إمتدت لآخر ظهرها وعيونها الواسعة التي تتشح بزرقة محيط عميق، وبشرتها السمراء بعض الشئ، لتردف برقة :

-صباح الخير يا طنط، أنا "بسنت" صاحبة "عمر"، "عمر" بقالو يومين مش بيجي المدرسة، فأنا قلقت عليه وقولت آجي أطمن بنفسي.


إزدادت إبتسامة "حنان" إتساعًا، لتردف بنبرة متهكمة :

-قلقتي عليه وقولتي تيجي تتطمني بنفسك!!!

فيكي الخير والله يا "بسنت" تعالي إتفضلي يا حبيبتي، لما أصحيلك سي "عمر".


دلفت "بسنت" إلى الداخل، لتوصد "حنان" الباب هامسةً بإستنكار، هامسة:

-إيه الأجيال دي ياربي!... البنت جاية تطمن على الواد كده عيني عينك، شوية شوية تقولي ممكن أدخل أصحيه يا طنط.


وتتبعها "حنان" مردفة بهدوء :

-إتفضلي إقعدي يا حبيبتي خمس دقايق ويكون "عمر" عندك.


لتومأ برأسها قبل أن تردف :

-أوك يا طنط،... بس ممكن أروح أصاحيه أنا لو حضرتك مش فاضية.... أصل الصراحة عايزة أعملهاله مفاجأة، يفتح عينه يلاقيني قدامه، عايزة أشوف رد فعله .


هتفت "حنان" مستنكرة :

-مفاجأة!!!... لأ يا حبيبتي أنا فاضية والله ومفيش حاجة أعملها... ثواني ونكون عندك.


وتركتها قاصدة غرفة "عمر" لتدلف إليها وتفتح نافذتها على مصرعيها، مردفةً بسخرية :

-أوم يا سي "عمر " فيه ضيوف بره في إنتظارك.


تململ بفراشه بحنق، ليستدير موليًا ظهره نحو ذلك الضوء القوي، ويجذب الغطاء أعلى رأسه، مردفًا بضيق :

-ماما.. ماما لو سمحتي إقفلي الشباك ده، أنا نايم بعد الفجر يا ماما.... ما ينفعش تصحيني الوقتي.


لتردف "حنان" بتهكم :

-قوم يا حبيبي بقولك فيه ضيوف عشانك بره.


أجابها"عمر" بضيق مستنكرًا :

-ضيوف إيه دي على الصبح!!!.. حد يروح لحد بدري كده؟!!! ، روحي ياماما قوللهم إني نايم ومش قادر أصحى.


لتردد"حنان" ببعض المكر :

-كويس قوي.... عشان "بسنت" دي مرتحتلهاش أول ما شوفتها أصلًا.


نفض "عمر" عنه الدثار بقوة، ليهب واقفًا بسعادة، مردفًا بدهشة :

-"بسنت" بره؟!!!... إحلفي.


"حنان" بحنق ظاهري:

-من غير ما أحلف يا حبيبي، كمل نومك إنت وأنا هخرج أمشيها .


تشبث بيدها بقوة، مردفًا بتوسل :

-وحياة عيالك يا "نونا" سيبي البت وعامليها كويس، وواجب الضيافة بقا مش عايزنها تقول علينا بخلا... خمس دقايق آخد شاور وأحصلك.


وإلتقط منشفته متجهًا صوب ذلك الحمام الملحق بغرفة وقفزات السعادة تحمله لأعلى وتهبط به لأسفل.


بينما إنضمت "حنان" إلى "بسنت" حاملة صينية تحتوي على كأسين من العصير وبعض قطع الجاتو، لتردف بإبتسامة مصطنعة :

-إتفضلي يا حبيبتي و "عمر" دقايق وجاي.


أردفت "بسنت" برقة :

-ميرسي لحضرتك يا طنط، وألف مبروك لأبلة "همس"، معلش مقدرتش آجي إمبارح، أصل ماما كانت تعبانة ومعرفتش أسيها لوحدها.


بينما إنضم إليهم" عمر" بشذا عطره الذي سبقه إليهم، لتردف "بسنت" بسعادة :

-ده البرفيوم بتاع "عمر" أكيد جاي دلوقتي.


رفعت "حنان" عيناها نحو باب غرفة إبنها لتجده يطل عليهم بطالته الجذابة ووسامته التي أشعلت تلك البسنت إحمرارًا وخجلًا.


ليردف "عمر" بحفاوة :

-وأنا أقول البيت منور ليه؟!!

عارفة يا "بوسي" ... نورك هو اللي صحاني قبل ما ماما تتكلم أصلًا.


إبتسمت "بسنت" بخجل :

-بجد يا "موري" حسيت بيّا قبل طنط ما تقولك إني بره؟


ليومأ "عمر" بتأكيد :

-أكيد طبعًا، حتى إسألي ماما، صح يا ماما؟


إتسعت عينا "حنان" دهشة، لترفع أحد حاجبيها بإستنكار، مردفةً :

-هااا....


بينما رمقها بنظرات متوسلة، لتردف بإستنكار أكثر :

-صح يا قلب ماما، أنا دخلت عليك الأوضة لقيتك صاحي وبتقولي الدنيا منورة كده ليه يا ماما مع إن الشباك مقفول والنور مطفي....

وكمان قولتلي أنا حاسس بحاجة غريبة ودقات قلبي زايدة دقة، والدنيا ربيع والجو بديع قفلي على كل المواضيع.


لتبتسم "بسنت"، طارقةً رأسها لأسفل بخجل، ويحمحم "عمر" بحنق من سخرية والدته التي يعلمها جيدًا :

-إقعدي يا "بسنت"، وإشربي العصير قبل ما يبرد.


لتردف "حنان" بإستنكار :

-سلامة عقلك يا "موري" ما العصير بارد يا حبيبي.... إنت كويس، ولا أتصلك بالدكتور.


حينها إنتفضت "بسنت" بقوة، لتقترب منه تجتس حرارة جبينه بأناملها الرقيقة، مردفةً :

-إنت تعبان يا "موري"؟!!

لأ.. بس إنت مش عندك حرارة، كل حاجة طبيعية.


لتستشيط "حنان" غضبًا،و كادت أن تتفوه بإعتراض، لولا نظرات "عمر" المتوسلة لها بإلتزام الصمت.


فتتنهد "حنان" بقوة، مردفةً :

-إتفضلي إقعدي يا حبيبتي... مش هتفضلي واقفة كده كتير.


لتردف "بسنت" بإبتسامة :

-معلش يا طنط والله مش هينفع أتأخر أكتر من كده، أنا إتطمنت على "عمر" هستأذن بقا...


ويهتف "عمر" بسعادة :

-تمام... يلا تعالي هوصلك.


وغادرا سويًا وسط نظرات "حنان" المستنكرة.


********

قصر السيوفي.


إلتف الجميع حول مائدة الطعام بسعادة يحللون حفل الزفاف ومواقفهم المضحكة، وسعادة "ثائر" و "همس" ليغير "حمزة" مجري الحديث مردفًا بجدية :

-"ملك" تقدري تنزلي معانا الشغل في المجموعة من بكرة لو حبيتي.


لتتسع إبتسامة السعادة وتكسو ملامحها، مردفةً :

-بجد يا "حمزة"؟!!... يعني هبتدي شغل معاك من بكره؟


وضع "حمزة" قطعة من الخبز بفمه ولاكها بهدوء مردفًا :

-بجد.... هتكوني مساعدتي في الشغل.


لتشتعل "منة" غضبًا، وتردف مستنكرة :

-وهي تعرف إيه في شغل المجموعة يا "حمزة"؟!!!... وبعدين دي نعرفها منين أصلًا!!


أردف "حمزة" بثبات وجدية :

-بس أنا بثق فيها... ومتأكد إنها هتكون قدها، وبعدين فيه فترة تدريب هنشوف فيها قدرتها على العمل يا "منة" لو مقدرتش تتخطاها وده أشك فيه، هنستغني عن خدماتها.


لتشتعل نيران الغيرة بأوصال "هيا" ، وتحرك قدمها بعصبية مفرطة،محمحة بهدوء في محاولة لتغير مجري ذلك الحديث الذي زاد حنقها وتوترها :

-زمان أبيه "ثائر" و "همس" في الطيارة دلوقتي.


ليجدوا من قطع حديثها بدلوفهما المفاجئ، مرددًا بجدية :

-حد يطلع الشنط دي فوق.


بينما إلتفت الجميع نحوهما، لينهضوا من مقاعدهم وعلامات الإستنكار تكسو ملامحهم، ليردف "حاتم" بحدة :

-إزاي ده؟!!!... المفروض تكونوا في الطيارة دلوقتي.


وتقع أنظار" فريدة" نحو يد "همس" لتركض نحوها بذعر :

-مالك يا حبيبتي؟ .... إيدك فيها إيه؟!!


ليلتفت الجميع حولها بإرتباك، وتستدير "نجلاء" نحو "ثائر" بصدمة :

-إزاي حصل كده؟!!!


أردف "ثائر" بصرامة زادت من شكوك والدته :

-أرضية الحمام كانت مبلولة، وهي دخلت بإندفاع فإتزحلقت وقعت وإيدها إنكسرت.


إطمئن الجميع عليها متمنين لها الشفاء والسلامة، ليردف "خالد" بمشاكسة :

-ألف سلامة يا "همس" كان لازم تبصي لـ "ثائر" وإنتي ماشية؟! ، كل ده حب يعني؟!!


لترفع أنظارها نحو ذلك البركان الخامد، فيشيح بنظراته عنها، زافرًا بقوة :

-عقبالك يا خفيف... يلا ورينا شطارتك.


رمقه "خالد" بتذمر، ليردف بجدية :

- ماشي ياعم حقك.. حبيبتك بقت في حضنك وإنت في حضنها، هتحتاج إيه تاني من الدنيا؟ !!!


غضب جحيمي إستعر بأوردته، جاهد وقاوم كتيرًا حتى لا ينفضح أمره وتحزن والدته، أو يفتح مجالًا لتساؤلات الجميع، لكن الآن أوشك البركان على الثورة والإنفجار، ليغمض عيناه بثبات خالف ما أسره من غضب، ليحاوط كتفيها بذراعه القوية، ويضمها نحو صدره، مردفًا بثبات :

-ممكن نطلع نرتاح شوية وبعدين ننزل نقعد معاكوا.... بعد إذنكوا.


أومأت "فريدة" برأسها قبل أن تهتف بإبتسامة :

-إتفضلوا يا حبايبي... خدوا راحتكوا.


وتابعت "نجلاء" أثرهما بشك أوشك أن يتيقن بقوة ، لتهمس :

-مالك يا "ثائر" يا إبني لمعة العشق اللي كانت في عيونك إنطفت وإشتعلت مكانها نيران الغضب؟!!!

يا ترى إيه حصل عشان تكسر إيد البنت المسكينة دي؟!!!

يارب ألطف بينا يااااارب.


*****

جناح "همس وثائر"


دلفا سويًا إلى جناحهما ، ليوصد بابه بهدوء، دافعًا" همس" بقوة غضبه فيطرحها أعلى الفراش متأوهةً بأنين إخترق صمام قلبه،ليهتف متهكمًا:

-التمثلية خلصت.... خلاص بقينا لوحدنا.. قدامهم إحنا زوج وزوجة لحد ماتعدي فترة ونتطلق بهدوء... وده بس عشان خاطر والدك الراجل الطيب ....

لكن في الأوضة دي إنتي تنامي على الكنبة اللي هناك دي ومفيش علاقة تربطني بيكي.... فاهمة.


تحاملت مرة أخرى على ذراعها، لتنهض واقفة، وعلامات الصدمة والغضب تنهش ملامح وجهها، ونيران الإنكسار واللوعة تحرق قلبها ، لتردف بصراخ :

-ليه؟!!!... عملتلك إيه؟!!! فاهمني...

قوللي ليه معاملتك ليا إختلفت ١٨٠ درجة؟!!!

ده وعدك ليا بالأمان، ده عهدك بالسعادة.


ليبتسم إبتسامة جانبية مستنكرة، ويردف بلوعة :

-سعادة؟!!!....

-عارفة إن دي أول مرة في حياتي إتخدع بالشكل! ، عمري ما إتخدعت طول ما كنت ماشي ورا عقلي.


ليلكم موضع قلبه بقبضته القوية، مردفًا بيأس:

-بس ده السبب.... أول مرة أصدقه وأمشي وراه..... يقوم يخدعني بالشكل ده؟!!!


إنهمرت دمعاتها فيضانًا، لتقترب منه فتصبح مقابلة له وأنفاسها الدافئة لفحت وجنته بعشق ، لتردف بأسي :

-ليه يا "ثائر"؟!!... قوللي أنا خدعتك في إيه؟!!

لو غلطت في حاجة من غير ما أقصد حقك عليّا والله... بس عرفني غلطت في إيه.... لو في قلبك ليا ذرة حب واحدة قوللي.... لأن أنا مش هقدر أعيش بالطريقة اللي بتقول عليها دي.


قبضة قوية إعتصرت ذراعها بغضب، ليرمقها بأعين إتشحت بنيران الإنتقام، مرددًا :

-ذرة حب؟!!!... مسكينة!!!

قلبي خلاص دوست عليه وفرمته تحت جزمتي..... وهتعيشي فترة معايا غصب عنك لحد ما أقرر أنا هنطلق إمتي.


لتنفض يده عنها بقوة، مردفة بكبرياء أنثى عاشقة :

-وأنا رافضة أعيش العيشة دي غصب عني.... فليه نستنى فترة؟.... ممكن تطلقني حالًا وكل واحد يروح لحاله.


إقترب منها مردفًا بفحيح أربك كيانها، وحرارة أنفاسه المشتعلة التي أهلكت آخر ذرات عقلها :

-بمزاجي..... أنا اللي أقول إمتى وفين وإزاي .


ويستدير مغادرًا الغرفة بكاملها، وسط صراعات قلبها التي يقسم بعشقه المتيم، وعقلها الذي يأبى الإنصياع والرضوخ لأوامره.


*******

شقة "ضحي".


نهضت من فراشها بتكاسل، لتفرك عيناها بيدها وتبدأ بثاؤب طويل. جمعت خصلات شعرها المتمردة بشكل عشوائي.


وغادرت الغرفة متجه نحو المطبخ، لتلتقط كأس من العصير وتتناوله بتلذذ، فيقاطعها تلك الدقات العشوائية.


ذهبت لإستكشاف هوية ذلك الزائر المزعج، لتتسع مقلتاها من الصدمة، فتجد أمامها ذلك إبن العم الذي ظهر لها مؤخرًا وإلى جواره زوجته وأطفاله الخمس، والعديد من الحقائب والأكياس البلاستيكية.


فهتفت مستنكرة :

-أفندم.... عايزين إيه؟!!


دفعتها زوجته بقوة، لتدلف مرددةً بلا مبالاة:

-يلا يا عيال إدخلوا.... كل واحد يختار أوضة ينام فيها الشقة شرحة وبرحة أهي... يلا.


لتركض الأطفال مهرولة بصياح. تدلف إلى غرفة وتقفز أعلى فراشها بشغب، لتخرج إلى أخرى. لحظات وكان المكان يعم بالفوضي والضوضاء، لتصرخ "ضحي" بغضب :

-إنتوا إتجننتوا؟!!!.... يلا إطلعوا بره، أحسن أقسم بربي لأطلب الشرطة ترميكوا في الشارع.


بينما جلس "ثروت" على الأريكة بإسترخاء مستندًا بذراعيه أعلى ظهر الأريكة، ليضع ساقًا فوق الأخرى بإستنكار :

-شرطة إيه دي اللي تخرجنا يا شاطرة؟!!!

أنا ليا حق في ورث عمي ومش همشي من هنا غير لما أخده، والشقة دي هقعد فيها ومش هسيبها، واللي مش عاجبه يتفضل يشوف غيرها.


لتهتف "ضحي" بسخرية :

-ورث مين يا متخلف إنت؟!!... وإزاي هتقعد معايا في الشقة؟!!


نهض من مجلسه بغضب، ليهتف بوحشية :

-متخلف مين يا بت إنتي؟!!!.. شكلك ناقصة رباية وعايزة تتربى من أول وجديد.


وينقض عليها بصفعة قوية أرفق بها جم غضبه ووحشيته، لكن هيهات أيها الوغد فمن أنت ليصور لك شيطانك البغيض بقدرتك على صفع من تربعت على عرش قلب أحد رجال "السيوفي".


قبضة غاضبة إعتصرت يده بقوة ، ليقف حائل بينهما ونيران الغضب تشعل حدقتاه جحيمًا مهلكًا لذلك الوغد، ليردف ضاغطًا على كل حرف تشدق به :

-فكر مرة تانية تعملها واللي واقفة وراك دي تطلع عليك المقابر الصبح.


ويكيل له اللكمات القوية التي أطاحت به أرضًا وسط صرخات زوجته التي أثار فزع سكان البناية فإنضموا إليهم بغضب جامح، وألقوا "ثروت" خارج البناية وتبعته زوجته وأطفاله.


بينما رمقها "خالد" بحنق، ليردف بثبات وحزم :

-كتب كتابنا النهارده بعد صلاة العصر بالمسجد... نص ساعة وتجهزي هروح أجيب المأذون.


وإلتفت نحو "حنان" التي تحتضنها بقوة، مرددًا :

-ساعديها عشان تجهز يا طنط.


وإلتفت نحو "عمر" بجدية :

-وإنتي يا "عمر" تيجي معايا عشان نعزم أهل الحي، ونتصل بعمي "عبد العزيز"، ونجهز كل حاجة.


ثلاثون دقيقة فصلت بينها وبين زواجها القصري بأوامر من سكنت فؤاده وتحكمت، وإستوطن فؤادها بإستسلام.


تساؤلات كثيرة تسارعت برأسها

أتلك الخطوة صحيحة؟!

أم يشوبها الكثير من التسرع والعجلة؟!


بينما بدأت "حنان" بإنتقاء بعض الفساتين الملونة المناسبة لفرحتها بكتب الكتاب، إلا أن يد "ضحي" جذبت ذلك الفستان الأسود الطويل بأكمامه الواسعة ، لتردف بجدية :

-هلبس ده يا طنط.


هتفت "حنان" بإستنكار :

-اسود في كتب كتابك يا بنتي؟!!... الناس هتقول إنك مغصوبة على الجوازة دي.


"ضحي" بدموع :

-عايزانى ألون وأفرح وبابا ماعداش على وفاته أربعين يوم حتى، الناس كده هتكون مبسوطة يا طنط؟


إحتضنتها "حنان" بعطف، لتربت على ظهرها بحنانها الفياض، مردفةً :

-مبروك يا حبيبتي.... ربنا يتمملك على خير يارب.... "خالد" شاب كويس وبيحبك... وإن شاء الله هيحافظ عليكي و يصونك


لتصدح أصوات الآذان بالأرجاء، فتهتف "حنان" بسعادة :

-العصر أذن.. يلا يا حبيبتي إلبسي بقا وحطي طرحة على شعرك عشان هنصلي العصر في المسجد قبل كتب الكتاب.


فتومأ "ضحي" برأسها قبل أن تردف :

-حاضر يا طنط.


*****

المسجد.


إنتهي الإمام من صلاته ليسلم ومن بعده الجميع، لتجد "ضحي" من تحتضنها بسعادة، مردفةً :

-مبروك يا "دودي"... ألف مبروك يا حبيبتي.


شددت "ضحي" من إحتضانها مردفةً :

-طنط "نجلاء"!!!.. حضرتك هنا؟!!


-مش لوحدها على فكرة :

هذا ما أفصحت بها "فريدة" بسعادة، لتحتضنها هي الأخرى.


بينما جذبتها "هيا" نحوها بتذمر، هاتفة:

-دايمًا كده سايبني للآخر.... مبروك يا "دودي".


لتدفعها "ملك" بمشاكسة :

-إبعدي كده يا "يوكا" عايزة أبارك لها.


بينما قاطعهم صوت الشيخ الذي بدأ بالصلاة على النبي، وإعلان رغبة "خالد السيوفي" من عقد قرانه على الأنسة "ضحي صالح" وبعض الأدعية لهما ونصائح الشيخ لهما بأن يتقيا الله في حياتهما القادمة، وبدأ بعقد القران في مذياع المسجد وسط فرحة رجال وشباب الحي. وكلت "ضحي" "عبد العزيز" ليحل محل والدها رحمه الله......

أنهي الشيخ كلامه بـ"بارك الله لهما وبارك عليهما وجمع بينهما في خير ".


لتنهمر دمعات "ضحي" بسخاء فتحتضنها "حنان" ببكاء هي الأخرى، مرددة :

-مبروك يا حبيبتي.... ألف مبروك يا بنتي.


دمعات السعادة أفاضت بأعين الجميع، لتنهال المباركات على "ضحي" من جميع سيدات وبنات الحي، وكذلك "خالد" الذي إنضم إليه" حاتم" و" حمزة" وذلك " الثائر" .


بينما غادر الفتيات مصلى السيدات لتقابل الشباب أمام المسجد وقد زينت ساحته بالبالونات الملونة والورود الحمراء، ليقترب "خالد" منها بسعادة، مقبلًا جبينها بعشق، هامسًا :

-مبروك يا حبيبتي.


لتشتعل وجنتاها خجلًا، وتزداد دقات قلبها تلاطمًا وصراخًا من جرأة هذا الوقح، كيف تجرأ على الإقتراب منها هكذا؟!!!

وأمام جميع أهل الحي.


إستشعر "خالد" خجلها، ليلتفت نحو الجميع هاتفًا بجدية :

-طبعًا كده الأستاذة "ضحي" بقت مدام "خالد السيوفي" فأكيد هتيجي تعيش معانا في القصر من النهارده، أو أنا اللي آجي أعيش معاها هنا... ولا إيه يا رجاله؟!!


وافقه الجميع الرأي وسط ضحكات ماكرة منه، ونظرات "ثائر" الغامضة التي حجبتها عدسات نظارته السوداء.


ليردف رجل كبير زاده الشيب الذي إشتعل برأسه ولحيته وقارًا :

-البنت مالهاش غير بيت جوزها يا إبني، مراتك مكانها المكان اللي تكون إنت موجود فيه يا إبني، مش العكس.


إلتفت "خالد" نحوها بإبتسامته الآسرة، ليغمز لها بعينه، مردفًا سعادة :

-سمعتي يا عروسة.... يلا على بيت جوزك يا شابة.


لتتعالي ضحكات السعادة والفرحة لتعم أرجاء ذلك الحي الذي لطالما صدحت بأنحائه.


ويقطب "حمزة" جبينه بدهشة، ليرفع عيناه مستنكرًا تسللها وإرتباكها.....

*********************
إلي هنا ينتهي الفصل العشرون من رواية همس السكون بقلم فاطمة علي محمد
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

يسعدنا تلقي اقتراحاتك أو تعليقك هنا

الاسمبريد إلكترونيرسالة