-->
U3F1ZWV6ZTMzNTg0ODE3NzI1X0FjdGl2YXRpb24zODA0Njk2NDgxODg=
recent
آخر القصص

رواية كن ملاكى بقلم عبد الرحمن أحمد - الفصل الثامن والعشرون

  مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والقصص مع رواية رومانسية جديدة للكاتب المتألق عبد الرحمن أحمد الرداد و الذى سبق أن قدمنا له رواية طريق الدماء علي موقعنا قصص 26 وموعدنا اليوم مع الفصل الثامن والعشرون من رواية كن ملاكى وهى الجزء الثانى من سلسلة عالم المافيا ولمتابعة الجزء الأول رواية بنت القلب 

رواية كن ملاكى بقلم عبد الرحمن أحمد - الفصل الثامن والعشرون

إقرأ أيضا: حدوتة رومانسية


رواية كن ملاكى بقلم عبد الرحمن أحمد

رواية كن ملاكى بقلم عبد الرحمن أحمد - الفصل الثامن والعشرون

تابع من هنا: روايات زوجية جريئة

"قبل ساعات تحديدًا السادسة مساءً"


أنهى حديثه قائلًا بإرهاق شديد :

- طيب يا إسراء شكرا إن شاء الله لو تم اختيارك هنبلغك على الايميل الخاص بيكِ

رحلت وبقى هو مكانه ، أغلق عينيه بتعب شديد ثم نهض من مكانه واتجه للخارج ليرى من متبقي فلم يجد أحدا حتى العاملين بالشركة .. رحل الجميع وبقى هو وحده ، التقت أنفاسه وهو يقول بإرهاق :

- يااه أخيرا .. ياربي ايه التعب ده ، اه يا ضهري

اتجه إلى الحمام المرفق بالشركة وقام بوضع رأسه أسفل الصنبور بعد أن فتح المياه لتنزل بغزارة، ظل على هذا الوضع لأكثر من دقيقة ثم رفع رأسه ونظر إلى نفسه في المرآة وظل على هذا الحال لأكثر من دقيقتين قبل أن يسحب هاتفه من جيب بنطاله وينظر إلى الساعة ، تفاجأ أنها السادسة فقرر الرحيل وبالفعل اتجه إلى مكتبه مرة أخرى ليحضر مفاتيحه ثم هم بالانصراف ، خرج من الشركة وسار بضع خطوات قبل أن يسمع هذا الصوت من خلفه :

- نائل !

التفت بتلقائية ليرى من يناديه فتفاجأ به أمامه ، قطب جبينه بتعجب ولم يتفوه بكلمة واحدة إلى أن اقترب والده وحضنه بحب وهو يقول :

- ياااه وحشتني أوي يا نائل

ثم ابتعد عنه وهو مازال ممسكًا بكتفيه وقال :

- ما شاء الله كبرت وبقيت راجل واد المسئولية ، كنت دايما اد المسئولية بس دلوقتي بقيت راجل يُعتمد عليك

لم يتفوه بحرف واحد وكأن لسانه قد لُجم ، لا يعلم هل يسعد بذلك أم يحزن ويبتعد ! رغم شعوره بالراحة وهو بالقرب منه إلا أن داخله يرفض ذلك ، أدرك عقله أخيرا ما يحدث فابتعد عنه وعاد للخلف خطوتين مما جعله يقول بحنو :

- أنا عارف إنك متضايق مني وده حقك ، أنا آسف على اللي عملته معاك ، أنا غلطت انا عارف بس اديني فرصة أصحح غلطي

أخيرا وجد الكلام طريقه للخروج ونظر إليه برفض قائلًا :

- غلطت ! الغلط ده لو عملت حاجة عادية زي إنك مثلا تشتم حد أو مثلا تاخد طريق غلط في الحياة ساعتها تقول غلطت لكن إنك ترفض ابنك وترميه يتعذب ويتهان ده مش غلط .. دي صفات شيطان مش بشر ، بني آدم طماع عايش حياته علشان ينسط ويمتع نفسه ووقت ما يلاقي نفسه هيتحط في مشكلة أو حاجة هتجيبله وجع دماغ يتخلص منها فورا ، غلط ايه اللي بتتكلم عنه وأنت ومراتك رمتنا في الشارع واحنا مالناش حد في عز المطرة والجو تلج !! احنا كنا هنموت اليوم ده من البرد ! متخيل شكلنا واحنا قاعدين في الشارع ضامين بعض علشان ندفي بعض والمطرة نازلة فوق دماغنا وسط الجو ده ! طيب بلاش دي .. أنا كنت بتشتم بأهلي وبتضرب في الشغل رغم إني كنت بشتغل عدل بس اللي مشغلني راجل مهزق كان بيشتمني وأنا رايح ووأنا جاي ولما اعترضت مرة ضربني بالقلم .. عمري ما هنسى القلم ده .. حسيت إني وحيد في الحياة وماليش حد ، الطفل لما حد بيزعله كان يطلع يجري على أبوه ويقوله حصل واحد اتنين تلاته فأبوه يطبطب عليه وياخدله حقه إنما أنا أجري وأروح لمين ! رد عليا أروح لمين ؟ أنا بجد شفت كل أنواع الذل .. كنت فين كل ده ؟

حاول أن يقترب منه مرة أخرى إلا أنه رجع خطوة أخرى للخلف فقال :

- أنت عندك حق أنا السبب في كل حاجة وحشة حصلتلك بس أنا دلوقتي جايلك وبقولك أنا آسف على كل إهانة اتعرضتلها في غيابي .. آسف على تعبك وزعلك اللي حصلوا بسببي .. أنا مستعد اعوضك عن كل ده .. مستعد أجيبلك الدنيا كلها علشان ترضى ، علشان خاطري اديني الفرصة دي

ابتسم بسخرية قبل أن يقول بألم :

- مابقاش ينفع ، صدقني مابقاش ينفع خالص .. أنت اتآخرت أوي ، بعد اذنك


تركه واستقل سيارة "ميكروباص" أوصلته إلى موقف ومنه اتخذ مواصلة أخرى إلى الموقف القريب من منزله ، سار المتبقي من الطريق حتى وصل إلى منزله واتجه إلى غرفة والدته التي اعتدلت وقالت بابتسامة :

- حمدالله على سلامتك يا حبيبي ، اتآخرت كدا ليه ؟

اقترب منها وقبل يديها قبل أن يقول :

- الله يسلمك يا حبيبتي .. معلش كان في شغل كتير النهارده

ربتت على رأسه بحب وأردفت :

- ربنا يعينك ياحبة عيني

فكر في إخبارها بما حدث وتردد في ذلك فلاحظت هي صمته وقالت متسائلة :

- فيه حاجة يا نائل !! حاساك عايز تقولي حاجة .. قول يا حبيبي أنا سامعاك

انهمرت دمعة من عينيه وقال بحزن :

- بابا قابلني النهارده بعد الشغل .. اتأسفلي وقالي هعوضك عن كل حاجة وإنه ندمان وعايز يصحح غلطه بس أنا رفضت وسيبته ومشيت ، على اد ما أنا محتاج أب وحسيت بالأمان لما حضني بس مش ناسي كل اللي حصلنا بسببه .. مش قادر أسامح أبدا

ابتسمت ومسحت على رأسه بحنو وهي تقول :

- يا حبيبي طالما ندمان خلاص .. ربنا وصى الإنسان بوالديه

أجابها من بين دموعه :

- حتى لو هو ظالم ؟

مسحت دموعه بيديها وقالت :

- بسم الله الرحمن الرحيم

(وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما ، واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغيرا)

﴿ وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾

يعني تطيعهم حتى لو هم ظالمين .. ماتطعهمش في الشرك بالله بس غير كدا لازم تطيعهم وبعدين هو جايلك وندم عن اللي عمله .. سامح واديله فرصة

قبل يد والدته مرة أخرى بحب ثم نظر إليها وقال :

- حاضر يا ماما هديله فرصة كمان .. هديله فرصة


***


"في الوقت الحالي تحديدًا الواحدة بعد منتصف الليل"


- بابا معني إنك بتقرأ الورقة دي دلوقتي يبقى أنا حصلي حاجة .. خلي بالك يا بابا اللي عندك دي مش نيران !!

اعتدل في جلسته وحدق كثيرًا بتلك الورقة فهو لا يعلم المقصد من تلك الكلمات ، نهض من مكانه واتجه إلى الخارج فتفاجأ بـ «نيران» التي دلفت إلى الشقة وصافحت «أسماء» ، انتبهت لمراقبته لها فاتجهت إليه وهي تقول بحزن :

- هنلاقيه يا بابا .. هنلاقيه حتى لو انهزمنا

وكررت تلك الجملة مرة أخرى :

- حتى لو انهزمنا

اتسعت حدقتاه بصدمة بعدما استمع لتلك الجملة وتذكر كلامه قبل شهور ..


كان وسطهم بعدما تمت المهمة الأخيرة وردد بجدية :

- الحمدلله المهمة الأخيرة تمت .. أنا عارف إنها كانت مستحيلة بس رجالتي ادها ، دلوقتي هنتفق على كلمة سر بينا في أسوأ الظروف علشان لو حصل حاجة ، كلمة السر هتبقى "حتى لو انهزمنا" هتبقى كلمة طبيعية جدا بالنسبة للظروف الصعبة اللي هنستخدم فيها الجملة وفي نفس الوقت أمل بإن كل حاجة هتبقى بخير


فاق من ذكرياته عليها وهي تكرر الجملة للمرة الثالثة فحرك يده بمعنى "ما الذي يحدث ؟" فأجابته بالإشارة وأشارت إلى رأسها وأخفضت يدها بمعنى "لقد عادت لي الذاكرة" ، اتسعت حدقتاه بعدم تصديق وحرك يده مرة أخرى بمعنى "كيف ؟" فأشارت إلى ظهرها وأجابت بالإشارة "هناك شريحة زُرعت في جسدي ويقومون بالتجسس علينا .. يجب نزعها وسأقوم بشرح الأمر بعدها"

حرك رأسه بالإيجاب ودلف إلى الغرفة وبعدها قام بإغلاق الباب ثم اتجه إلى هاتفه وضغط عليه عدة ضغطات قبل أن يرفعه على أذنه ، أجابه «رماح» بصوت نائم :

- مين معايا

أتاه صوت «أيمن» القوي والجاد :

- مين معاك ايه يا رماح فوق وركز كدا

انتبه رماح للصوت ونهض من سريره مسرعًا وهو يقول بأسف :

- آسف والله ساعدتك كنت نايم .. أنا معاك يا فندم ومركز

- عايز مستشفى خاص دلوقتي وكلم دكتور جراحة تبعنا وجهز أوضة عمليات ضروري وبلغني بالمكان وبعدين كلمني .. في أسرع وقت يا رماح

هز رأسه بالإيجاب قائلًا :

- أوامر سعادتك .. ربع ساعة وكل ده هيبقى جاهز يا باشا

أنهى المكالمة واتجه إلى الخارج حيث الجميع ونظر إلى «نيران» التي خطر ببالها فكرة فأسرعت وقامت بإحضار ورقة وقلم ثم كتبت عليها :

- طيف كان فاكرني تبعهم بسبب إن في وشم شبه نجمة على ضهري وهو شافه وشاف مكان الجرح وعرف إنهم زارعين شريحة بيتجسسوا بيها علينا كلنا ، أنا ماكنتش فاهمة في الأول بس افتكرت كلامه قبل ما يتخطف جاب سيرة شريحة

أخذ منها الورقة وقرأها ثم أخذ منها القلم وكتب :

- الذاكرة رجعتلك ازاي ؟

أخذت منه القلم وتذكرت ما حدث منذ ساعات ..

- لازم تبقي عارفة يا نيران إنك الوحيدة اللي قادرة على رجوع الذاكرة ليكِ .. الذاكرة موجودة بس محتاجة دافع قوي ، أول مرة فقدتِ الذاكرة بمجرد ما شوفتِ فيلا رماح الذاكرة رجعتلك .. هل كدا الذاكرة طارت في الجو ودخلت دماغك !! لا صح ؟ .. الذاكرة هنا

وأشار إلى رأسها وتابع :

- دماغك مش كمبيوتر علشان المعلومات تتحذف بالكامل ، لازم علشان ترجعلك الذاكرة تشوفي حاجة أثرت في غيابها من الأساس .. فكري وشوفي ايه ممكن يرجعلك الذاكرة لأني المرة دي فشلت فعلا ونفس المشهد بيتكرر ، هي دلوقتي معاكي وفي دماغك بس ازاي هترجعيها !!


فاقت من ذكرياتها ونظرت إلى المرآة وهي تكرر نفس السؤال :

- ازاي هرجعها ! ازاي ؟

بدأت تبحث في يدها وقدمها على أي آثار للتعذيب لكنها لم تجد مما جعلها تخلع ملابسها وتنظر إلى ظهرها في المرآة فتفاجأت بتلك النجمة الغريبة وأسفلها يوجد جرح صغير ، في تلك اللحظة هاجمت رأسها ذكريات كثيرة وأولها تلك النجمة التي كانت موجودة على حائط الزنزانة التي كانت بها أثناء اختطافها ...


***


نهض «طيف» من مكانه واقترب من الحائط وهو يضيء المكان باستخدام شاشة الهاتف الذي وجده فلاحظ وجود نجمة كبيرة على الحائط من أولها إلى آخرها فالتفت إلى «زين» وقال :

- النجمة دي أنا عارفها كويس أوي .. دي بيستخدموها في السحر وتحضير الجن ! أنا قرأت كتير حاجات رعب وفيها النجمة دي ! معقولة دول دجالين ؟

نهض «زين» من مكانه بصعوبة واقترب من الحائط هو الآخر فتفاجأ بتلك النجمة ، نظر إلى «طيف» وأكد ما قاله :

- فعلا دي نجمة داوود وبيستخدموها في السحر السفلي ، أنا مش فاهم حاجة خالص

بدأ طيف في ربط كافة الأحداث ببعضها وتذكر حديث «غارم» له ..


بدل نظراته بينهما ورفع إحدى حاجبيه ليضيف المزيد من الغموض على شخصيته وأردف :

- أنا شبح .. تقدروا تقولوا جن أو عفريت بس متجسد في دور بشر ، عملت كل وأي حاجة حرام في الدنيا دي .. عايش علشان أنبسط وأتمتع بس وعمري ما خوفت من حاجة ولا خوفت أقع ولو اتسجنت هخرج أنت عارف ليه ؟ علشان أنا شبح ومش لقب .. دي ميزة ، ها فهمتوا ولا احترتوا أكتر ؟

ظل «طيف» مسلطا نظره عليه بينما تحدثت «نيران» :

- عايز تفهمنا إنك مش بني آدم مثلا يعني ! وبعدين لما أنت شبح بتعمل كل الجرايم اللي أنت مفتخر بيها دي ليه؟ علشان شبح برضه ولا علشان دي ميزة !

قهقه بصوت مرتفع وهدأ رويدا رويدا ثم نظر إليها وردد :

- يمكن مش بني آدم وده اللي مخليني أعمل اللي مش عايزه بس في نفس الوقت أنا واحد من البشر .. ممكن تقولي ميزة أو صفة أو أنا كدا فعلا براحتك أما بعمل كدا ليه فدي بقى متعتي ، أنا عايش علشان أتمتع زي ما قولت يعني أي حاجة هتبسطني بعملها يعني أنصب مش علشان محتاج فلوس

هز رأسه بالنفي وتابع :

- علشان أتمتع .. أشوف اللي فلوسه ضاعت وهو بيتحسر وبينتحر بسببي ببقى في قمة متعتي وسعادتي

قاطعه «طيف» وقال بغضب :

- اه أنت مريض بقى .. بما إني دكتور نفسي سابقًا فـ أنا بنصحك تشوف دكتور يعالجك لأنك مريض نفسي وفي حالة خطر كمان

رمقه وردد بابتسامة :

- عايز تسميها مرض نفسي اوك تمام ، بس نصيحة بلاش تقفوا قصادي علشان هتخسروا .. هتخسروا جامد اوي ودي مفيش بعدها ندم ، مش تهديد بس لو حبيت أتسلى وأكمل متعتي حد فيكم هيموت والتاني هيعيش باقي حياته يتحسر عليه حاجة كدا شبه خطيبك يا نيران اللي مات بسببك


فاق من ذكرياته على صوت «زين» وهو يقول :

- ايه ياابني روحت فين أنا بكلمك وأنت مش بترد ، هنعمل ايه في اللي احنا فيه ده ! أنا جعت الصراحة وهموت من العطش ولازم اكل وأشرب علشان أعرف أفكر كويس

هز رأسه بالإيجاب ووافقه الرأي قائلًا :

- عندك حق فعلا أنا جعان أوي ، مش هيدخلولنا أكل ولا ايه في ليلتهم المهببة دي

ضحك «زين» وهز رأسه وهو يقول :

- المشكلة مش هيدخلولنا ولا لا .. المشكلة الاكل هيجي منين ومفيش أصلا باب في أم الزنزانة دي

في تلك اللحظة تم فتح نافذة صغيرة عن طريق سحب حجر من الأسفل وأدخل أحدهم طبقين بهما طعام ثم أُغلق مرة أخرى ، نظر «طيف» إليه وقال مازحًا :

- على الأقل عرفنا احنا دخلنا هنا ازاي .. في شباك بيتفتح كدا يبقى الباب هكذا ، تعالى نشوف في أكل ايه

اقتربوا من الطعام الذي كان طبقين وفوق كل طبق رغيف من الخبز ، نزع «زين» الخبز واشتم رائحة الطعام وهو يسلط الضوء عليه وسرعان ما أبعده وهو يقول :

- ايه ده سبانخ !! لا مش واكل مابحبهاش

بدأ «طيف» في الأكل بجوع شديد ونظر إليه قائلًا :

- كل ياعم اللي ياكل على ضرسه ينفع نفسه وبعدين شايفنا في سيتي ستارز !! احنا مخطوفين

هز رأسه بالنفي وابتعد قليلا لكن رؤيته لـ «طيف» وهو يأكل أشعرته أكثر بالجوع فاقترب من طبقه مرة أخرى وأمسك بالملعقة ورفعها لفمه ، ابتلعها وأعجبه الطعم فنظر إليه وقال :

- تصدق طعمها مش وحش أوي .. عندك حق اللي ياكل على ضرسه ينفع نفسه

وبدأ في الأكل هو الآخر وبعدما أنهى جميع الطعام رفع إحدى حاجبيه وقال :

- مش ممكن يكونوا عاملين سحر في الأكل طالما هم دجالين ؟

توقف «طيف» عن الأكل ونظر إليه بتعجب ليقول بعدم رضا :

- أنت جاي تفتكر بعد ما شفطت طبقك كله ؟ وبعدين أنا بادئ أكل قبلك خلصت ازاي قبلي ؟

رفع «زين» يده وقال مازحًا :

- أعوذ بالله هتقر ولا ايه


***


اقتربت منها «نايا» وقالت بحب وهي تضع يدها على كتفها :

- كفاية عياط بقى يا ياسمين ! إن شاء الله زين هيرجع أنا حاسة بكدا وبعدين دي رقية أقوى مننا احنا الاتنين ومتحملة وهي اللي هدتني ، علشان خاطري تبطلي عياط وتروحي الشركة بكرا .. أنتِ اللي ماسكة الشركة ومن غيرك هتقع

مسحت دموعها ونظرت إلى نقطة بالفراغ وهي تقول بحزن بالغ :

- أنا زعلته كتير أوي ووقت ما نرجع زي زمان وكمان يوم فرحكم اللي مستنياه من زمان يحصل كدا ! تفتكري يا نايا زين هيرجع فعلا ؟

ابتسمت بحب كي تبث الطمأنينة في قلبها وأجابتها بثقة :

- أيوة إن شاء الله ، هيرجع وهنتجوز وأنتِ هتفرحي بيه وكأن مفيش حاجة حصلت بس لازم تروحي شغلك علشان لما يرجع مايلاقيش كل حاجة واقعة

نظرت إليها وقالت :

- لا ماتقلقيش الشركة في أمان خلينا دلوقتي نفكر في زين


***


أصبحت الثانية بعد منتصف الليل وكانت «نيسان» تجلس أمام سريره بالمستشفى بعد أن ساءت حالته ، استيقظت من نومها على صوت أنفاسه المرتفعة وكأنه يصارع الموت ، وضعت يدها على يده بعدما اقتربت منه وقالت بخوف شديد :

- أنت تعبان يا فهد ! أبلغ الدكتور ؟ قُل لي بالله عليك أنت حاسس بايه؟

بدأت أنفاسه تهدأ ونظر إليها بحزن وضعف قائلًا :

- أنا آسف أوي يا نيسان إني خليتك تشوفيني ضعيف كدا بس والله غصب عني ، غصب عني كل اللي حصل ولحد دلوقتي مش عارف حصل كدا ليه

اتسعت حدقتيها غير مصدقة أن الذاكرة قد عادت إليه فقبلت يده بحب وهي تقول :

- أنا أسعد واحدة في الدينا دلوقتي .. مش متخيل فرحتي دلوقتي عاملة ازاي لما نطقت اسمي من جديد ، أنت عمرك ما هتقل من نظري يا فهد .. عمرك ما هتقل بالعكس أنت كل يوم بتزيد في نظري وبحبك أكتر ، أنت قوي مش ضعيف أبدا .. اللي زيك شجاع وواجه صعوبات كتير ولسة زي ما أنت

ابتسم بألم قبل أن يقول بحزن :

- مش هيسيبونا في حالنا .. ماكانش ليهم وجود بس فجأة ظهروا ومش هيسيبونا غير لما يقتلونا واحد واحد

نظرت إليه بخوف وقلق قبل أن تسأله بتردد :

- هم مين دول ؟

نظر إليها وظل يحدق بها لوقت طويل كأنه يمتع بصره بالنظر إليها فعادت لتسأل السؤال نفسه :

- رد عليا يا فهد مين دول ؟

أغلق عينيه وتذكر ماحدث قبل أن يجيبها بتلقائية شديدة :

- عبدة الشيطان ...

*********************
إلي هنا ينتهي الفصل الثامن والعشرون من رواية كن ملاكى بقلم عبد الرحمن أحمد
تابع من هنا: جميع فصول رواية كن ملاكى بقلم عبد الرحمن أحمد
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

يسعدنا تلقي اقتراحاتك أو تعليقك هنا

الاسمبريد إلكترونيرسالة