-->
U3F1ZWV6ZTMzNTg0ODE3NzI1X0FjdGl2YXRpb24zODA0Njk2NDgxODg=
recent
آخر القصص

رواية جمارة بقلم ريناد يوسف - الفصل الثامن

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة وأجمل الروايات الممتعة والروايات الرومانسية مع رواية رومانسية جديدة للكاتبة ريناد الشهيرة ب رينوو والتى سبق أن قدمنا لها العديد من الروايات علي موقعنا قصص 26 وموعدنا اليوم مع الفصل الثامن من رواية جمارة بقلم ريناد يوسف.

رواية جمارة بقلم ريناد يوسف - الفصل الثامن

إقرأ أيضا: قصص قبل النوم 

رواية جمارة بقلم ريناد يوسف

رواية جمارة بقلم ريناد يوسف - الفصل الثامن

جماره صحيت الصبح وبصت على السقف واستغربت لما لقت نفسها بتبص لسقف غريب غير اللى متعوده تصحى كل يوم عليه وغمضت عنيها وفتحتهم تانى وبصت جمبها شافت خاله تماضر مبتسمه وبصالها وافتكرت انها نامت اهنه امبارح ...

تماضر :اصباح الخير ياجمارة السرايا ..
جماره اتعدلت وقعدت على السرير وردت على تماضر وهى مبتسمه :اصباح الهنا والسرور ياخاله ..معلهش ياخاله قلقت منامك ليلة امبارح سامحينى ...بس والله انى سمعت صوت وحسيت بهزه ..

تماضر :ولا يهمك ياقلب خالتك ..انى فالاصل معنامش كتير ...نومى قليل ومتقطع ..تقدرى تقولى معنامش طول الليل غير ساعتين تلاته بكتيره ..السن عاد ونشر العضم وتعب الجسم كتر خير الناس ..

جماره :ربنا يديكى الصحه والعافيه ياخاله ويطول فعمرك ...

تماضر :تسلمى يازينة البنته ...قومى يلا ياوش الخير اعمليلنا فاطور وشوفى خُم النوم اللى فوق ديه صحيت ولا لساتها مقلوبه على بطنها ونايمه كيف التمساح ...

خلصت جملتها وسمعت صوت غاليه بيجاوبها :يافتاح ياعليم يارزاق ياكريم ...يعنى الواحد يكون فحاله وتاجيله الشتيمه من تحت الارض ..

وناس تانيه تصحى تصطبح عالكلام المزوق والدهلسه والمحلسه!.
حظوظ الدنيا دى والله ،قومى ياجمارت السرايا عشان تجهزى الوكل وتفطرى انتى وامى ..قصدى انتى وامك ..

وانى طالعه اوضتى اتقلب على بطنى كيف التمساح واكمل نومى ...اصلاً انى معارفاشى انى نزلت ليه !!!

خلصت جملتها ومشيت ومهتمتش بكلام جماره اللى بتحاول تهديها وتمتص غضبها
:خاله تماضر عتضَحك معاكى ياغاليه ..هو فيه وحده تزعل من امها برضك ...طب تعالى احكيلك امى عيشه كانت تعمل ايه فيا!

لكن غاليه برضو مردتش على كلامها وواصلت خروجها وجالها صوت تماضر :

سيبيها دى بقره معتفهمش ..سيبك منيها خالص خليها تولى ...

جماره :خاله هو انى ينفع اسألك سؤال ...هو انتى ليه عتعاملى غاليه اكده ...يعنى دايما تكشميلها وتكسرى خاطرها ...انى لو معرفكش زين كنت قولت عليكى عتكرهيها والله !!!

تماضر :انى ععمل اكده عشان انكشها واخليها تعاود كيف لاول ...غاليه ياجماره مكنتش تسيب كلمه لحد من غير ماتردهاله بعشره ..

لسانها كان طول الفرقله وصوتها مكنش عيتقطع من السرايا واصل ..

لدرجة انى كنت دايما اقولها ميتقطعش لسانك ديه ونرتاحو منيه!بس مكنتش عارفه ان دعوتى دى هتتحقق وان لسان بتى هيتقطع عن الكلام وانى بنفسى اللى هشحت الكلام من لسانها شحاته .

فكرك عاجبنى حال بتى وحبستها فمخدعها ليل نهار اكده ؟

انى اصلا خايفه عليها من قعدتها لحاله احسن تتلبس ولا يجرالها حاجه...شُقى عليها فغرفتها كل هبابه ياجماره متهمليهاش لحالها كتير اعتبريها اخت ليكى ..

جماره بتردد :بس ياخاله ...غاليه عحسها معتحبنيش ...معرفش ليه عشوف فعنيها كره ليا معرفاشى سببه ايه !

تماضر :واحساسك فمحله يابتى ...غاليه صوح عتكرهك ..او متغاظه وغيرانه منيكى لو جينا للحق ..وهقولك انى ليه ..غاليه عتحب غازى واد عمها ..عتحبه من زمااان قوى ..من اول ماوعت عالدنيا وشب عودها وهى معتشوفش غير غازى قصاد عنيها وقلبها وعقلها الاتنين اتشعبطو فيه ..

جماره بتسمع كلام تماضر وفاتحه خشمها وعنيها على آخرهم وردت بذهول :عتقولى ايه ياخاله!!

تماضر :عارفه انه واعر عليكى الكلام ديه ...وعارفه كمانى انى مكنش لازمن اقولهولك ..وان مفيش وحده تتحمل تسمعه على جوزها بس انى عقولك الكلام ديه عشان توبقى عارفه سبب كره غاليه ليكى وليه عتتجنبك طول الوكت .

جماره :صعب ايه وجوز ايه ياخاله ...انى كل اللى مستغرباه هى حبَت فيه ايه غازى البو ديه ؟!!

تماضر بضحكه :وه ...فيه وحده تقول على جوزها بَو ..الله يجازى شطانك ياجماره ...يعنى انتى مرت البو على اكده !هههههههه

جماره :ايوه بو ونص كَمَان ..طب دى ربنا عيحبها عشان مخدهاشى ..هى مواعياشى هو عيعمل فيا ايه قصاد عينها ؟! دا المفروض بعد اللى عتشوفه ديه توضروب نفسها ميت بلغه كُلت يوم على دماغها عشان حبته فيوم من لايام ..وبعد ماتخلص ضرب تحب يدها مقلوبه معدوله

تماضر :العشق عيعمى العين ويقفل العقل يابنيتى ..وغاليه عاشقه لغازى وعشقها عامى عقلها وقلبها وعنيها ...

عشان اكده عاوزاكى تقربى منيها وتشتكيلها دايما من عمايل غازى فيكى ...عاوزاكى تكرههيها فيه وتخليها تشوفه كيف مالكل شايفه ..

عاوزاكى تمسحى الصوره الحلوه بتاعته من قدام عنيها ..عايزاكى تخاويها ياجماره ..انتو التنين كيف بعض مفيش وحده فيكم حداها اخت بنيه ..خليكم خوات وحبايب ..وصدقينى غاليه قلبها ابيض من اللبن الحليب والله

جماره :طب انى هعمل اكده بس بشرط

تماضر ديقت عنيها باستغراب :شرط ايه

جماره :لو مقدرتش اخليها تكرهه ..وقعدت تحبه كيف ماهى ..خلاص وكتها نجوزوهم واهى تشيل عنى هبابه ..انى كتله وهى كتله هههههههه

تماضر :بسك خربطه الا والله اجيبلك عكازة عمك جاهين المتعلقه عالحيطه وراكى داي واهرد جسمك بيها .
قال غاليه تتجوز غازى قال ..دانى كنت ساعتها اقوم على حيلى برجليا العاجزين دول والف وراها الدنيا كلها وانتف شعر راسها شعرايه شعرايه ..وانتف شعرك انتى كمان معاها عشان رضيتى لغازى يجيب بتى دره عليكى ..

جماره مسكت شعرها بخوف كداب
:له يابوى ...كله الاشعرى دانى عحادى فيه كيف العيل الصغير ..

تماضر :صوح والله شعرك حلو قوى ماشاء الله ربنا يحرسه ويحفظهولك

الا قوليلى عتدهنيه ايه زيوت عشان اجيب زيه لغاليه تحطه لشعرها العامل كيف ديل العنزه اللى مسكت فيه النار ديه ..

جماره بضحك :يبوووى على كلامك ياخاله ...والله لو غاليه سمعتك لتولع فينا احنا التنين النار دلوكيتى ...

عموما اقولك انى عحط ايه على شعرى

بصى ياستى ..انى من صغرى وامى عتعملى خلطه محدش غيرها يعرفها واصل عرفتها من مرت الخواجه اسحاق ..عتجيب نوى البلح وتحمصه فالفرن وتصحنه وبعدها تنخله بغربال المانع ...وتاخد الخشن بتاعه...وتقوم جايبه زيت خروع وزيت جوز هند وزيت جرجير وزيت غريب اكده اسميه جوبا من العطار وتخلطهم على بعض ..

وتقوم خالطه عليهم نوى البلح ديه معلقتين كبار على نص كبايه من كل زيت ...وتدهنلى منهم وتدهن لحالها كمانى ...عايزه اقولك ان شعرى قبل الخلطه دى كان اكلب من شعر غاليه ...بس من يوم ماداومتلى امى عليها وعحطش غيرها على شعرى من سنين وشعرى بقا كيف مانتى شايفه ...وشعر امى اللى كان عيوقع لحدت ماكانت قربت تقرع رد من تانى وبقا احلى من شعرى كمان ...

تماضر :والله لاجيب واعمل لغاليه ..وحتى انى لادهن منيه ..امال هى عيشه احسن منى يعنى ..!

جماره :ابعتى عليهم وانى اعملهملك انى ععرف
تماضر :النهارده كل حاجه تكون عندك وتعمليهم

جماره :من عيونى
تماضر :تسلم عيونك ...يلا تعالى ساعدينى عشان نطلعو نفطورو الا انى جعت قوى ..معتعشاشى وعقوم الصبح قلبي مهفت كيف مكون بايته طول الليل ارَضع ...

جماره ضحكت بخفه وراحت اخدت الكرسى وساعدت تماضر تقعد عليه وزقتها وطلعت معاها وحطت طرحتها على كتفها عشان حكيم مش قاعد فالسرايا ...

بعد ماخلصو فطور جماره فكرت فكلام خالتها تماضر وقررت انها تاخد اول خطوه وتحاول تقرب من غاليه

جماره :خاله انى هطلع لغاليه اوضتها ...وانتى امانه عليكى تسألى بشندى عن الصوت بتاع امبارح الا انى لساتنى حساه فودانى من وكتها ...
تماضر ابتسمت لجماره اللى بتسمع كلامها وتطيعها فكل حاجه تقولها عليها :هسأله والله ..بس عشان اطمنك لانى عارفه انه مفيش حاجه ..وبمناسبة غاليه ..انى هقولك من اولها ..اتحمليها واتحملى كلامها اللى هينزل عليكى كيف الدبش ..هى عتقول وتندم صدقينى ...

جماره هزتلها دماغها بتفهم وقامت طلعت السلم ووقفت متردده قدام اوضة غاليه هبابه وبعدها اتشجعت وخبطت على الباب ودخلت بعد ماغاليه اذنتلها ...
********

تماضر بعتت زبيده لبشندى جابته وسألته على اللى قالتهولها جماره وهو مستناش تكمل كلامها وجرى امر الرجاله يطوقو السرايا ويلفو حواليها وهو معاهم لفو حدود السرايا كلها ملقوش غير اثر تراب فقفا السرايا جاى من حتتة ارض متجرفه تربتها والارض دى كانت ملك غازى ورا المشتمل بتاعه طوالى ...

رجع بشندى وطمن تماضر انه مفيش ايوتها حاجه واكدلها انه مفتح عينه هو والرجاله زين وانهم ميخافوشى من ايوتها حاجه ...

تماضر اطمنت اكتر وهتطمن جماره بعد ماتنزل من حدا غاليه ...

اما جماره فأول مادخلت اوضة غاليه اتنحنحت وغاليه بصتلها باستغراب وسألتها :فيه ايه ياجماره ...امى عاوزه حاجه ؟

جماره :له خاله معوزاشى حاجه ..انى اللى جايه لحالى اقعد معاكى هبابه .

غاليه رفعت حاجبها بتعجب ...اشعجب يعنى !!!

جماره :لقيتنى لحالى وملقياش حد من سنى اقعد واتحدت معاه غيرك قلت اجيكى ناخدو وندو مع بعض فالكلام وناخدو بحس بعض ..

غاليه :بت انتى اسمعينى زين ..انى لا عاخد ولا عدى ..ولو انتى صممتى تاخدى وتدى معاى هاخد منك واديكى بقزازة الريحه دى فنفوخك افتحهولك ..
انى مطيقاكيش
قالتها ولفت للتسريحه وفتحت شعرها ومسكت المشط وابتدت تسرح شعرها الواصل لآخر رقبتها وجماره افتكرت كلمة خالتها تماضر على شعر غاليه انه عامل كيف ديل المعزه المحروق وضحكت بتلقائيه ضحكه خفيفه لكن ضحكتها كانت بمثابة اشاره لغاليه بالانفجار .

غاليه سابت المشط من ايدها وبصت لجماره فالمرايه وديقت عنيها وجماره اول ماشافتها اختفت الابتسامه اللى كانت على وشها حطت ايدها على بوقها بخوف .

غاليه فتحت الدرج بتاع التسريحه ببطئ وعينها لسه على جماره فالمرايه وحسست بأيدها على حاجه وتوقفت ايدها لما الحاجه دى جات تحت منها ورفعت ايدها ولفت على جماره وقامت ببطئ وهى مخبيه حاجه ورا ضهرها .

اتقدمت لغاية مابقت قصاد جماره اللى كانت قاعده على السرير وميلت عليها وطلعت ايدها من ورا ضهرها بمقص حطته قدام وش جماره ...

غاليه :عتضحكى على ايه ياحيلة امك ..عتضحكى على شعر غاليه اللى مش كيف شعرك !!

عتقولى جايه تاخدى وتدى وانتى جايه تتمقلتى علي !

شايفه حالك وفرحانه بجمالك قوى انتى هاه ...طيب ايه قولك انى انى اللى هضحك عليكى دلوكيت وانتى نازله من اوضتى بحاجه ناقصه منيكى ...

بس اخد منيكى ايه اخد منيكى ايه ..تاخدى ايه ياغاليااااه ..اقطعلك ودن ..ولا افقعلك عين من عنيكى الزرق الحلوين دول ..ولا اشق خشمك لودنك من الناحيتين واخلى ضروسك كلها تبان ...ولا ا...

وقبل ماتكمل جماره قاطعتها :مش قصدى ...والله ماقصدى ..دانى اتفكرت حاجه ضحكت عليها والله مش عليكى ..

غاليه :اششش ..اسكتى خلينى اعرف افكر زين ..

جماره اتنترت وقامت وقفت :له خلاص متفكريش انى نازله ومههوبشى ناحية غرفتك تانى واصل .

واتحركت بسرعه من قدام غاليه قاصده باب الاوضه لكن غاليه مسكتها من شعرها اللى كان ملفوف جديله وحده وبدون مقدمات ضربت المقص فيه وقصته من نص الجديله تحت صراخ جماره المستمر لكن غاليه مكنتش سامعه ولا شايفه

جماره ضمت شعرها وبصت بقهر لنص الجديله اللى فأيد غاليه واللى كانت بصالها ومبتسمه بانتشاء وسالتها بصوت باكى من بين دموعها :ليه عميلتى اكده ياغاليه حرام عليكى ...ليه تقصى شعرى عميلتلك ايه اني

غاليه :عأدبك ...لقيتك محتاجه ادب قلت أادبك ...وكمانى عشان فرحانه بشعرك الحلو ديه وعتضحكى على شعر الناس ..

وكمانى شايفه انك فرحانه بعنيكى الزورق الحلوين دول قوى انتى ..

وقربت المقص لوش جماره اللى جريت من قدامها بسرعة البرق وفتحت الباب ونزلت تتدحرج دحرجه على السلم لغاية مااستقرت فحضن تماضر اللى كانت قاعده فبهو السرايه ...

تماضر :بسم الله الرحمن الرحيم

مالك يابنيتى ..عيملت فيكى ايه المهووسه داي ؟!

جماره متكلمتش لكنها مسكت جديلتها ومدتها قدام تماضر اللى شهقت اول ماشافتها وضربت على صدرها بصدمه : يامرى ...قَصتلك شعرك ..عيملت اكده ليه الواكلاهم دى ؟

جماره ببكا :عتقول عتربينى قال

تماضر :والله ماحد ناقص ربايه غيرها البجره دى ...طب والله بس تنزل ام مخ مفسى دااى ...وحضنت جماره وباست دماغها ...حقك عليا انى ..امسحيها فيا انى يابنيتى .

خلاص نوا البلح كله هتاخديه انتى وادهنى شعرك وهيطول تانى بأذن واحد احد ...اما هى ورحمة الغوالى لاكون شاكياها لحكيم وهو اللى هياخدلك حقك منيها بت المهبوشه ...

جماره :اوعى تقوليلى روحيلها تانى ...داي كانت عاوزه تفقع عينى لولا مارمحت من قدامها رمح ..

تماضر :ياحزنى ياااابوى ياحزنى ...استحمديه انك طلعتى حيه من اوضتها وحقك على راسى يابنيتى ...والله ماعرف ان حالها متكحرت ومتدهور للدرجادى ..

اثناء مابيتكلمو ونزلت غاليه تتمخطر على السلم وقالعه طرحتها وعامله ضفيرتين كل ضفيره فناحيه وكل ضفيره نصها الفوقانى اسود ونصها التحتانى احمر وفنص كل وحده شريطه مربوطه فيونكه ونازله تغنى :

والشعر الحريييير عالخدود يهففففهف ويرجع يطييييررررر

جماره شافت شعرها موصول بشعر غاليه وذادت فالبكا من بعد مابصت لجديلتها القصيره ...

اما تماضر فزعقت لغاليه بصوتها كله :ايه اللى عميلتيه ديه يامجزوبه انتى ؟ عتقصى ليه شعر البنيه الهى تتقص رقابتك يابعيده ..

غاليه مردتش عليها وكملت نفس الاغنيه وهى مكمله السلم نزول

تماضر :الهى تجيكى هفه فنافوخك فوق مانتى مهفوفه ياشيخه ...
وطِول شعرك وبقا زين دلوكيت لما وصلتيه بشعر الغلبانه ؟
عتضحكى على حالك يعنى ولا على مين ؟ برضك جماره هتفضل فعين غازى حلوه واحلى منيكى حتى لو حلقتيلها صفر .

وانتى اوبقى توفى على وشى لو حد بص فسحنتك دى يامهووسه ..اصلا مين هياخدله وحده من غير عقل يحطها فنص بيته ..غورى يلا من قبالى ..اطلعى على سرايتك الصفرا فوق واترزعى فيها رزعه ترزعك يابَعيده ...

غاليه بصت للاتنين بطرف عينها وطلعت تانى اوضتها وهى بتلعب فضفايرها الجديده وسايبه وراها جماره اللى مراقباها بحسره والدموع مغرقه وشها والندم هياكل قلبها على الساعه اللى فكرت تطلع فيها لغاليه اوضتها ..

عدت ساعات النهار الاولى وتماضر بعتت بشندى لعيشه ام جماره تيجى تقعد معاها وتهون عليها وخصوصا ان غازى مقاعدشى عشان التنين ياخدو راحتهم مع بعض ...

عيشه جات طوالى واول ماشافتها جماره اترمت فحضنها تبكى بعد مارفعتلها جديلة شعرها ورتهالها من غير كلام وعيشه شهقت وسألت مين اللى عيمل اكده ...ولما تماضر حكتلها اللى حصل من بتها غاليه واتعَذَرت منها وعيشه شافت الخجل فعنين تماضر من عملة بتها اتفهمت ومحبتش تزود عالوليه عذاب الضمير وطيبت خاطر جماره وقالتلها اصلا شعرك وهو قصير احلى ..ولو كنتى حابه الطول هعملك الخلطه اللى عتطوله واجيبلك قزازه فطولك وتدهنى منيها لحدت ماشعرك يرجع يطول من تانى ...

تماضر بكسوف :انى اللى هجيبلها الزيوت ونوا البلح هخلى غاليه تطلع نخل البلد نخله نخله ومتنزلش من عالنخله غير وهى واكله بلحها كلياته ومحوشه الفصى فحجرها بت المحروقه دى ..

عيشه ضحكت على كلام تماضر وجماره اتبسَمت لما عيشه ضحكت ومدت ايدها مسحت عنيها وعيشه بطريقتها عرفت تنسى جماره شعرها وتضحكها وكِملت فرحتها اكتر لما بتاعة التوت جابتلها التوت زى كل يوم ...


فآخر اليوم جماره خافت تطلع تنام فاوضة حكيم وطلبت من تماضر انها تبيت معاها وتماضر طمنتها بخصوص الصوت اللى سمعته وان بشندى اتوكد انه مفيش حاجه وانهم كانو عيجرفو ارض غازى ورا البيت وانه اكيد موصيهم قبل مايسافر يعملو اكده .

لكن جماره صممت انها تنام مع تماضر وان خوفها المرادى مش من الصوت .

خوفها المرادى من غاليه اللى اتوكدت من جنانها وخافت تستفرد بيها فوق وتفقع عنيها ولا تدبحها ومتلقاش حد ينجدها منيها ..وخصوصا ان زبيده عترجع بيتها فآخر اليوم وتماضر مشلوله ومهيوبقاشى غيرها هى وغاليه لحالهم ..
واصلا حتى اوضة خالتها تماضر قررت انها تقفلها عليها عشان لو غاليه حبت تموتها هتدخل تموتها جار امها وتماضر الغلبانه مهتقدرشى تعملها حاجه ولا هتقدر تقوم تحَجز عنيها .

نامت جماره جار تماضر للصبح وتانى يوم طلعو يفطرو ونزلتلهم غاليه وهى لسه حاطه شعر جماره فضفايرها وقعدت تفطور معاهم من غير ولا كلمه وعينها على جماره اللى كل ماتبص عليها ترجع تبص لصحنها تانى وكل شويه تمسك يد خالتها تماضر من تحت الطربيزه بخوف من نظرات غاليه وتماضر تطمن فيها وتزغر لغاليه عشان تشيل عينها من على جماره لكن عتزغر لمين غاليه ولا معاها واصل ..

خلص اليوم التانى وبالليل جماره احتاجت غيار عشان تتسبح وافتكرت ان خلجاتها فوق وطلعت تتسحب عشان تجيبهم وخايفه احسن غاليه تحس بيها ولا تشوفها ومشت من قدام اوضتها على طراطيف صوابعها وفتحت باب اوضة حكيم ودخلت بالراحه

راحت على بؤجة الهدوم واخدتها وهتطلع من الاوضه وحست بهزه خفيفه كيف اللى حست بيها قبل اكده .

سابت البؤجه ونزلت على الارض وحطت ودنها وسمعت صوت الضرب مره تانيه مع الهزه واستغربت انه كيف محدش سامع الصوت ديه ولا حس بيه من غاليه ولا خالتها تماضر !
بس رجعت اتفكرت انها مسمعتش اى صوت وهى نايمه مع خالتها تماضر ..ولا عتسمع اى صوت من اى حته غير من الاوضه دى ..

اثناء ماهى على وضعها نايمه عالارض وحاطه ودنها وعتسمع وعتفكر مع نفسها باب الاوضه اتفتح مره وحده وجماره رفعت دماغها بسرعه وخوف وشافت رجلين غاليه صرخت وقامت منتوره ونزلت جرى كيف الصاروخ وحتى مأخدتش خلجاتها ونزلت تتكحرت عالسلم من الخوف وغاليه صوت ضحكتها رج السرايا رج وهى شايفه منظرها ..

دخلت جماره اوضة تماضر وقفلت الباب وراها ورمحت نامت جار تماضر ولكلكت نفسها بالغطا مبينتش منها لا ايد ولا رجل ونامت من غير ماتتسبح ...

********

عدت الايام يوم ورا التانى وجماره لساتها خايفه من غاليه مع انها معتعملهاشى حاجه غير انها تبصلها وتبحلق وجماره تشوف بصة غاليه وتنشف فخلجاتها وطول الوقت ملازمه خالتها تماضر ومعتتحركشى من جارها واصل ...

اما حدا حكيم فالنهارده آخر يوم ليه فالقاهره وبعد ماخلص شغله نزل السوق واشترى خلجات على زوقه لغاليه وامه وربطات للشعر واطواق للشعر واشترى لجماره زى غاليه بالظبط وزاد عليهم قزازة عطر بريحة الياسمين اللى علطول تحط منيه جماره وحطهالها مع باقى حاجتها ...

وهو اشترى لنفسه شوية حجات من اهناك ومنسيش بشندى وحتى زبيده منسيهاش بحتتة قماشه وشال قطيفه كيف بتاع امه وزيهم جاب لعيشه ام جماره ...

ماشى وراجع على موطرحه بالحاجه اللى اشتراها ووقف قصاد محل بيبيع عصافير للزينه ..
بص للعصافير وافتكر جماره ووقفتها قصاد قفص العصافير بتاع المهندس اللى شغال فالجمعيه الزراعيه بتاعت البلد وتفضل تتفرج عليهم وتضحك وهى شايفاهم عيتنططو قدامها ومتمشيش غير لما امها تشدها من قصادهم وتاخد راحتها فالوقفه والفرجه عليهم فاليوم اللى امها متكونش معاها فيه ...

ابتسم ودخل المحل واشترى جوز عصافير شكل بتوع المهندس بالظبط وقرر انهم يكونو اعتذاره على المرتين اللى كسر خاطر جماره فيهم وزعق فيها وشاف الزعل فعنيها بسببه ...

رجع موطرحه ولم خلجاته واخد حاجته وسافر بالليل عشان يوصل لبلده الصبح ...

************

الصبح الكل قاعدين على السفره يفطرو وغاليه قاعده كالعاده من ساعة ماقصت شعر جماره وكل يوم توصل بيه ضفيرتها وتنزل بيه عشان تغيظ جماره وتردلها ضحكتها على شعرها قهر وهى شايفه شعرها المقصوص على شعر غاليه وحتى مش هاممها كل كلام امها وشتيمتها ليها اهم حاجه حداها تشوف الغيظ فعين جماره على شعرها ...

اثناء ماهما قاعدين سمعو صوت آخر واحد جماره وتماضر حابين يسمعوه بيصبح بصوت عالى وهو داخل السرايا ...صوت غازى ..
الوحيده اللى لفتله وعيونها عتلمع لهفه لشوفته هى غاليه اللى الابتسامه شقت حلقها من اول مادخل لحدت ماقعد معاهم على السفره ..رفعت الطرحه اللى كانت على كتافها وغطت شعرها بس تعمدت تسيب نص الضفيره الاحر ظاهر قدام غازى عشان تحرق قلبه على شعر مرته ..

غازى :ايه مال وشوشكم عامله اكده ليه عالصبح كنكم ميتلكم ميت !

تماضر بسرعه :توف من خشمك الشر بره وبعيد ...الملافظ سعد ياغازى مالك ياولدى داخل علينا بفالك العفش ليه !

غازى بضحكه باس ايدها :عضَحك معاكى يامرت عمى ..بس ايه ديه مفيش حمداله عالسلامه ولا اتوحشتك ياغازى ولا حاجه واصل ؟

تماضر :الف حمداله على سلامتك ياولدى ...يارب تكون اتوفقت فشغلانتك اللى سافرتلها على غفله دى ولا كانت عالبال ولا عالخاطر !

غازى بضحكه :تقدرى تقولى اكده يامرت عمى ...اتوفقت قوى بس عشان تكمل وتتم عالآخر لازملها سفريه نوبه تانيه وتبقى ضربة العمر وطاقة الجنه اتفتحتلى ..

تماضر :ربنا يرزقك بالحلال ويغنيك بحلاله عن حرامه ..
غازى :متقلقيشى ..كله بالحلال وكله بالاصول .

قالها وبص لبعيد وابتسم ابتسامه جانبيه ومد ايده يملس على دقنه بتفكير ..

اما جماره فمنطقتش بكلمه وحده مع غازى وفضلت طول الوكت بصاله بسكوت وجواها خنقه رجعتلها بمجرد رجوعه بعد ماكانت مرتاحه من كابوس اسمه غازى ...

غازى انتبه عليها وبصلها وضحك وكأنه كان ناسيها واتكلم بصوت عالى ...جماااااره ..تصدقى مخدتش بالى منيكى ههههههههه كيفك ياملكومه ..اكيد زينه من غيرى صوح ...بس تصدقى ليكى وحشه يامضروبه ...قومى قومى بينا عالمشتمل بتاعنا عاوزك فكلمتين ..

قام وقف وجماره قامت باستسلام ومشيت معاه وغاليه حست بالغيره عتاكل فقلبها وهو حتى مبصلهاش ولا لاحظ شعر مرته جماره المقصوص ولا عرفت تحرق قلبه عليه كيف ماكانت فاكره انه هيوحصول ..

غازى حط يده على كتف جماره حاوطها ومشى وهى معاه وميل عليها وهمس فودنها ...مع انى زعلان منيكى على مقابلتك البارده لجوزك بعد عشر تيام غياب ..وحده غيرك كانت اتشعبطت فرقابتى شعبطه ولبدت فحضنى لبد ..بس هقول ايه البارد بارد ..

قربو على المشتمل ووقف غازى مره وحده وابتسم وهو شايف حكيم داخل من بوابة السرايا وبشندى جاى وراه شايل حجات كتير ..

جماره اول ماشافتهم رفعت طرحتها من على رقبتها وغطت شعرها ولفتها زين حوالين رقبتها وحكيم شافها وغصب عنه حن لايام ماكان يشوفها لافه الطرحه وملثمه وشها مش باين غير عنيها واتمنى لو تعمل اكده وتحدد عنيها ويشبع شوف منهم وعنيه متتوهش فكل تفاصيل وشها ..

قرب منهم وغازى سلم عليه بالحضن وبحراره وحكيم ردله السلام وحضنه وعينه حضنت جماره بشوق ولهفه متتوصفش وقلبه اعلن طبول الحرب من فرحة لقى الحبيب بعد الغياب ..

غازى بعد حكيم عن حضنه لما لقاه مستسلم للحضن وعرف انه اكيد باصص لجماره وبيشبع عينه منها من بعد الغياب وحكيم انتبه لنفسه واتنحنح وعدل هدومه بارتباك ..طيب عن اذنكم هدخل للجماعه ..
غازى :خد راحتك ياواد عمى ..وانى كمانى هاخد جماعتى على موطرحنا الا مشتاقلها ومشتقالى قوى ..منتا اكيد خابر عاد شوق الحبيب لحبيبه عيكوى كيف هههههه وضحك ضحكه سمجه خلت حكيم يتحرك من قدام غازى فورا فاتجاه السرايا ...

اما جماره فمشيت مع غازى اللى شدها من ايدها وهى سرحانه فالبصه اللى بصهالها حكيم وشافت فيها لهفه مشافتهاش فعيون غازى جوزها لما عاود !!
لمعة عينه وهى بتتجول فملامح وشها خلت قشعريره سرت فجسمها متعرفش سببها ايه ...بس اللى تعرفه زين ان بصة حكيم ليها بالشكل ديه وراها حاجه هى مش قادره تفهمها ...

دخلت المشتمل مع غازى واول مادخلت شافت اثر تراب فالارض واثر رجلين كتير والمنظر خلى جماره شهقت وضربت على صدرها بصدمه ..

ايه ديه ياغازى ..ايه الطراب ديه ورجلين مين دي ...المشتمل اتسرق واحنا مقاعدينش ولا ايه ؟

غازى قرب منها بسرعه ومسك رقبتها فأيده ضغط عليها واتكلم بنبرة صوت واطيه :ششششششش مسمعش حسسسسك ..مفيش حاجه اتسرقت ولا حاجه

جماره بخوف وبصوت متقطع :امال ..ايه ديه ...وليه خانقنى اكده من غير سبب ..بعد عنى هو انى عميلتلك ايه

غازى :معميلتيش ...وخانقك اكده عشان حياتك فيدى اموتك اسيبك اخنقك فأى وكت عاوز اعمل فيكى حاجه هعملها ...
ولو عاوزه تعرفى ايه ديه انى هقولك ..
واخدها وفتحلها الاوضه اللى مش بيفتحها ابدا من يوم مااتجوزو ولا بيرضى يقولها السبب ..

جماره شهقت اول ماغازى مدها من كتافها لجوه الاوضه وشافت سرداب بسلالم وحفره فنص الاوضه وجارها غطا اسمنت مسلح على كد فتحة الحفره مسنود على الحيطه ..

غازى قرب منها وهمس فودنها ...عارفه ديه ايه ..ديه قبرررررر...قبرك ياجماره

جماره بعدت عنه بخوف وقدرت تتحرر من ايده وكانت هتجرى على بره لكنه رجع مسكها من تانى وسيطر عليها سيطره كامله ...

غازى بضحكه مصطنعه لما شاف الخوف فعيون جماره وحس بالخطر انها ممكن من خوفها تفضح سره اللى له سنين داسه ....

خفتى ياك ...ياهبله دانى عضَحِك معاكى ..تعالى انى هفهمك على كل حاجه .. وخدها تحت دراعه وراح بيها على اوضة نومهم وقعدها على السرير بأديه الاتنين وميل عليها يهمس بتحذير ..بس اللى هقولهولك ديه ياجماره سر يفضل بيناتنا ومفيش مخلوق يعرفه والا الحفره دى هتوبقى قبرك بحق وحقيق ومفيش مخلوق يعرفلك طريق جرره ...فاهمانى ياجماره ...

جماره هزت دماغها بالموافقه بخوف وعينها على غازى وكل حركه منه وجفلت لما قعد و قرب منها مره وحده ...

غازى بضحكه :متخافييش ..تعالى تعالى ..عارفه الحفرة داي ياجماره بتاعت ايه ..الحفره داى طاقت القدر يابت ...الحفره داي هى اللى هتخلينا اغنى ناس فالبلد وفالبلاد كلها ..السرايا داى تحتها اثااااار ..عارفه يعنى ايه اثاار يابه ...يعنى تماثيل دهب التمثال فطولك اكده ..مصبوب دهب صب ..بالك انتى لو الدهب ديه طلع صوح وتعبى جه بفايده ...لادندشك بالدهب من ساسك لراسك ...واخليكى ست ستات البلد كلياتها ...فهمتينى ؟

جماره حركت دماغها بفهم :طميره يعنى ..
غازى :عليكى نووور ..طميررره .

جماره:بس انى اسمع ان الحكومه عتحبس النقابين عالطماير !

غازى :مظبوط ..وعشان اكده انى ععمل اكده فالسر ومحدش يعرف عشان متحبسشى ..

جماره :طيب وسى حكيم يعرف ..يعنى لو طلعت الطميره ليه فيها ؟
غازى بحده :له ميعرفش ...ومينفعشى يعرف ..ومينفعشى ياخد من الطميره ..الكنز ديه بتاعى انى لحالى وبس ...حكيم كفايه عليه اللى حداه واللى فالاصل كلياته بتاعى انى وحقى اللى خده هو وابوه ظلم وعدوان ...

جماره حست ان دى فرصه تعرف فيها سر ارض غازى وكيف اتنقلت لحكيم وابوه وايه سر موت ابوه ..

قربت منه واستغلت سرحانه وسحابة الحزن اللى لاحت فعنيه وحطت ايدها على خده واتكلمت بهمس : احكيلى كيف حوصول ديه كله ..قولى كيف حكيم وابوه خدو ارضك وكل املاكك وهما كانو اجيرين حداكم ...وكيف فالاصل كل الارض كانت ملك جدك وورثها ابوك لحاله وعمك صفى بيه الحال اجير حداكم ؟!!!

جاوبها غازى وهو لسه سرحان وغايب عن الدنيا بخياله

عمى جاهين ابو حكيم طول عمره قلبه متعلق بالكتاتيب والعلم وقراية القرآن وحفظه ...

قضى عمره من كتاب لكتاب ومن درس شيخ لدرس شيخ تانى ...عمره ماتعب فأرض ولا مد يده بفاس فلح فيها ...الارض وخيرها كلياته كان من كد وتعب وعرق ابوى ...هو اللى كان يباشر الارض من اول مايفتح عينه لحدت مايوقع من التعب فآخر النهار ..حتى لما جه عمى يتجوز طلع عن طوع جدى واختار وحده غريبه عن عيلتنا ومرضاش يتجوز بت عمه اللى جدى خطبهاله وصغره بين الخلق لولا ابوى ماحفظ مقام جَدى قدام الخلق واتجوز بت عمه ..اللى هى امى الله يرحمها ...وخلفنى وعمى جاهين اتجوز تماضر مرت عمى وخلفت حكيم ومن بعده غاليه ..

وفضل برضك فى دروب العلم والكتاتيب وياكل ويشرب وعايش هو وعيلته من كد ابوى وشقاه ..كتير جدى كان يقول لابوى روح الارض مع اخوك وشوف احوالها وافلح فيها ..كان يروح على عقل جَدي ساعه وحده مفيش غيرها ويرجع طوالى كيف مايكون بيُطق مشاهر ويعاود ...
جَدى مكانش عاجبه وضع عمى وكان دايما يقوله حالك ديه ميسرش عدو ولا حبيب ...انى عاوزك شديد ..عاوزك توبقى كيف اخوك شاهين اكده ...
لكن عمى دايما كنت اسمعه يرد عليه ويقوله انى لا زى شاهين ولا عايز ابقى زيه ...احنا غير بعضنا يابوى متحاولشى تغيرنى ...

جَدى لما ملقاش فايده من عمى تركه ونفض ايده منيه ..

تعب جَدى بعدها ووصل للموت وهو على فراش الموت كتب كل ارضه لابوى بيع وشرا وبصم عليها وشهد الناس على الكلام ديه بس قله تدى حق اخوك من ايراد الارض اول باول تاخد تلتين تلت تعبك وتلت نصيبك وتدى التلت لاخوك وابوى قال عُلم ...

ومات جدى بعدها بمده قصيره وساب كل املاكه لابوى عشان كان متوكد ان اللى هيوبقى فيد عمى هيقل مع الوكت ميزيدش ...لكن عمى ومرَت عمى ملدش عليهم الكلام ديه وظاطو بعد موت جَدى وطالبو بورثهم لكن مقدروشى ياخدو حق ولا باطل قصاد الورق وشهادة الشهود اللى اقرو بصحة الورق فمجلس شيوخ والموضوع اتقفل على ان الارض كلها من نايب ابوى ...

عمى الحق يتقال سكت بعدها طوالى ..بس مرَت عمى هى اللى مسكتتش وفضلت كل ماتشوف وش ابوى تقلو الحرام معيدومش ياشهين

لحدت ماتعبت امى ورقدت ففرشتها ومرَت عمى استغلت الوضع وبقت عايشه فبيتنا ليل نهار بحجة انها عتراعينى وتراعى امى ...احنا كنا عايشين فالسرايا دى ..يعنى هى بتاعت جَدى الله يرحمه ..عمى لما طلع عن طوعه واتجوز غصب عنيه خيره بين قعاده فالسرايا وبين جوازته من الغريبه وهو اختار الغريبه وجدى قله خلاص حدك معاى اهنه ..صوح طرده بره السرايا بس ابوى مهانش عليه مرمطة عمى وخصوصى انه مكانشى معاه حاجه وابو مرته اللى كان الشيخ بتاعه فالكُتاب قله انى هجوزك بتى من غير اى حاجه وهسكنك انتا وهى معاى فبيتى كمان ..ورزقى ورزقكم عالله ..

ابوى مقدرش يتحمل ان عمى يجرسه وسط الناس ويقولو عليه اخو الشيخ شاهين عايش فبيت ناس مرته ...
اداله بيت جدى القديم اللى كانو كلهم قاعدين فيه قبل ماجدى ربنا يفتحها عليه ويشترى السرايا والارض وخلاه نقل فيه ..

عاش عمى ومرته وولده على فلوس دروس القرآن اللى كان عيحفظه لولاد البلد ...وعلى رغم ان ابوى كان عيبعتله نصيبه من ايراد الارض على يد ناس الا ان عمى كان يرفض ياخدهم وكان يرجع المرسال بيهم تانى ...اتاريه مكانش عايز بيضه من الفرخه كان حاطط عينه عالفرخه كلها ...كان مِرقد لابوى ولابدله فى الدره ..

بس العيال كلها اتعلمت ومعادشى كُتابه يجيب فلوس كيف لاول ..لما ملقاشى فايده نزل يدور على شغل فالارض حدا الناس ...
ابوى لما عرف راحله وعرض عليه فلوس وهو رفض زى عادته ...قام قله حل تانى ..قله ياجى يشتغل فالارض حداه واهو ارض اخوه اولى بتعبه وشقاه من ارض الغريب ..وهيديه يوميه زينه ...
وبعد تل وسحب عمى وافق ونزل يشتغل فالارض مع ابوى ..وبعدها بشويه عمى جاب حكيم يشتغل معاه لما لقى ابوى عيديه يوميه زينه واكتر من اى اجير ..وقالك زيادة الخير خيرين واهو اسمه شغال بالفلوس اللى عياخدوها مع انها اكتر من حقهم بكتير...

ومن ساعتها وبدأ اللعب عاد ..مرت عمى من ساعة مابقت تاجى تاخد بالها من امى وامى كل يوم حالتها تتدهور ...تكون كيف الورده وكل يوم الورده تدبل عن اليوم اللى قبله ..لغاية مافيوم لقينا امى ميته فصبحيه لما دخلت اصحيها واصبح عليها ...
دفناها وخلص عزاها وبعدها ابوى قامت قيامته لما ملقاش دهب امى ولا سيغتها اللى كان مشتريهالها بشيئ وشويات ...عرف وكتها مرت عمى كانت قاعده تحت رجلين امى ليل نهار ليه ...

جاب اخوه ومرته وباقرهم بسرقة الدهب والتنين حلفو ايمانات الله ميعرفو عنيه حاجه واصل ...ومش بس اكده ..دى مرَت عمى سرقت فلوس كان ابوى شايلها فالبيت من ايراد الارض وبرضك حلفت انها ماشافتها ولا تعرفها ...يومها ابوى طردها من السرايا وطرد عمى من الارض وحلفله انه هياخد الدهب والفلوس من حباب عنيه طالت ولا قصرت ..

طبعا الكلام ديه كان قدام راجلين من رجالة ابوى ودراعه اليمين وقدامى انى ونبه علينا منجيبوش سيره لاى حد باللى حوصول ديه عشان هيبة ابوى وسط الشيوخ وكبارات البلد هتضيع لو عرفو ان اخوه ومرت اخوه حراميه ...

ومن يومها وعمى جاهين وولده ومرته بعدو عننا ..بس انى كنت متعلق بحكيم ومحداييش حد العب معاه غيره ..كنت دايما اروحله بيتهم ..كنت دايما اسمع مرًت عمى تحسبن فأبوى وتدعى عليه وتحشى راس عمى عليه ليل نهار ..لكن عمى الحق يتقال مكنش يسمع منها ولا يسمعلها ولا حتى يرد عليها ..

وكل ماتكلمه وتجيب سيرة ابوى كان يفتح كتاب القرآن بتاعه ويفضل يقرا بصوت عالى لغاية ماتسكت ...

الحق يتقال فالمعامله مكانتش تفرق بينى وبين حكيم غير فالحضن والبوسه بس ...لكن وكل شرب غسيل كل حاجه زيي زيه ..

حكيم وكتها اشتغل لبان يلم اللبن من اهل البلد فاقساط على حماره اشتراها من فلوس شغله اللى كانت باقيه من شغله فارضنا وبقى كل يوم يلم اللبن ويروح يبيعه فالبندر ويرجع ...
كان ابوى الشيخ خزيان من شغلانة ولد اخوه بس كل ماحد كان يكلمه عليه كان يقله الشغل مش عيب واليد البطاله نجسه ويسكت الناس لكنه من جواه عيفور غيظ ومستحى ..

لحدت مافيوم ابوى فاض بيه وراح عشان يكلم عمى يخلى حكيم يبطل شغلانته دى ويديه فلوس عشان يصرف منيها ...

لكن اللى حوصول يومها ان ابوى وقع من سطوح بيت عمى على دماغه نزل ميت فالتو واللحظه ..طلع السطوح ليه ..وقع كيف ..محدش قدر يعرف ولا يفهم ..بس انى عارف ومتوكد ان عمى ومرت عمى هما اللى ورا موتت ابوى ...

وعشان ربك بالمرصاد مرت عمى وقعت فنفس اليوم من على السلم ضهرها اتكسر واتشلت من يومها كيف مانتى واعيه ..

بعدها عمى مرضاش انى اعيش لحالى فالسرايا وانى قطعت رجلى من بيتهم ..مقدرتش اشوف الموطرح اللى مات فيه ابوى وادوس عليه وانى داخل وانى طالع ..كنت عحس انى عدوس على روح ابوى ..
وجه عمى ومرته عاشو معاى فالسرايا بحجة انهم يراعونى وياخدو بالهم منى ...

انى من يومها الدنيا اسودت فوشى ..لا ام ولا اب ولا اخ ولا اخت ..حتى حكيم عمى بعده عنى وحطه فمجالس الذكر ومشاه على طريقه فكتاتيب الشيوخ بعد ماعمى مسك لأرض وبقى يصرف من خيرها عاد ..بس ربك وعدله بلاه بعيا فمعدته خلاه عايش سنين على التمر والعيش الحاف ..وفين وفين لما ياكله وكله كيف خلق ربنا لما يعاود حكيم من المجالس فالبلاد البعيده ويغصب على ابوه ياكل معاه بالغصب من وكل يكون جايبه معاه ..

انى وكتها اتلمو عليا شلة ولاد حرام علمونى طريق السكر والغوازى ..

بقيت آخد كل يوم والتانى من عمى فلوس وهو كان يدينى ميقولش له ..بس بعد مايقعد ساعه يدينى خطب ومواعظ عن الحرام والحلال واللى يصوح واللى ميصوحش ..

وكتها عمى خد المشيخه من بعد ابوى واللى كانت من حقى بس عشان لساتنى فعمر الصبا مكنش ينفع انى امسكها موطرح ابوى ..وكتها عمى قالى آنى هحفظهالك لحدت مايشب عودك وتبقا اهل ليها ...

وبقى هو شيخ البلد وولده حكيم بقا يقرى العيال فالكتاتيب ..وانى فضلت ماشى فطريق الهلس لحدت ماكملت ١٨ سنه ..وكتها كل ماكنت اطلب من عمى فلوس يقولى مفيش ..معاييش ...جماعتى كانو يسلفونى ويصرفو عليا من حداهم لغاية ماتكومت عليا فلوس كتيره قوى ..و لما عرفو واتوكدو عاد انى معادشى معاى فلوس ولا عمى عاد يدينى فضلو يطالبو فيا ويزَنقو عليا بالحديت ..

مكنتش عارف اعمل ايه ولا اسوى ايه لحدت ماواحد فيهم قالى بيع قراطين من ارضك وسد دينك ..هى الارض ورثك من ابوك ومن حقك تتصرف فيها وكت ماتريد ..

انى الفكره خيشت فنافوخى ولقيت صوح مفيش حل قصادى غيرها ..

يومها قولت لعمى الحديت ديه وهو اتجنن وبقى يفط ويقطع ...كيف ابيع ارض من ارضى عشان اصرفها عالغوازى وشرب البوظه والعَرق !

بس برغم اكده انى صممت انى ابيع وجبت من كبارات البلد شهود وقعدت قصاد عمى معاهم عشان يخلوه يخلينى ابيع ارض ابوى ..

وبالفعل استسلم عمى ووافق انى ابيع من ارضى ووكتها كان البيع بالعُرف ..يعنى عقد اخضر واتنين شهود ويتم البيع ...

وتم البيع لكن صدمتى كانت فأن عمى هو المشترى ..جاب فلوس من وين وكيف معرفش ..

وموقفش الحال عند اهنه وبس ...له دانى استحليت للفلوس والصرف واللعب وابتديت ابيع فأرضى حته ورا حته وكل مره يكون عمى فيها هو المشترى صدمتى تكبر اكتر .

واتوكدت وكتها ان عمى ومرت عمى هما اللى سرقو دهب امى وفلوس ابوى ...وانهم اشترو ارضى بفلوسى .

ومفوقتش لحالى غير وانى بايع آخر شبر من ارضى ..حتى السرايا بعتهاله وبقيت عايش معاهم عاله ..شفقه منيهم على رأى اللى قال .

ومن وكتها وكل اللى كان تحت يدى وملك يمينى بقا لحكيم ..وكل الناس بقت تنام تقوم ملهاش غير سيرة حكيم وادب واخلاق حكيم ومال حكيم وعلم حكيم ..وغازى اسمه بقا يتلزق وراه اى حاجه عفشه فالدنيا .

ولما عمى تعب وآن اوان رد الحق لاصحابه ونقل المشيخه استعديت ..

وعليم الله بَعدت عن كل حاجه عفشه كنت ععملها ..لكن عمى ضربنى فمقتل لما قعدنى وسط ديوان المشايخ انى وحكيم وقال للناس انه هيردلى المشيخه والناس كلها قامت تعترض بصوت عالى وعملو هرج عشان مش عايزين غازى للمشيخه وعايزين حكيم هو اللى يمسكها ..

قالو ان غازى جاهل وطايش ومش اهل ليها ومينفعش يكون شيخ ..لكن حكيم ينفع وهو احق بيها .
اتارى عمى كان طول الوكت يعد ولده ليها ويعلمه اصولها وانى قاعد غفلان عاللى عينطبخ من ورا ضهرى ..

ومن يومها ارضى وفلوسى وجاهى ومشيختى والوصف الزين كله بقى من نايب حكيم ..وانى على حطت يدك قاعد وسطهم آكل واشرب وعايش والسلام ..

من كام سنه بس وعيت لحالى وبقيت انزل الارض والشغل مع حكيم وهو يُشكر الراجل يشغلنى ٦ شهور ويكتبلى بيهم قيراط يشتريهولى ...ويشيل حجته حداه كمانى ...عشان قال ايه خايف احسن ارجع لطريق الهلس وابيعهم واصرف حقهم لغاية مابقو الكام فدان اللى حيلتى دول بس الحق يتقال سايبهملى افلح فيهم وابيع محصولهم لحسابى وملوشى صالح بيهم واصل لكن ورقهم حدا حكيم ومعرفلهوش موطرح ..

شفتى عمى ومرت عمى وولد عمى عيملو فغازى ايه ؟

بذمتك مش ناس كيف دول يستاهلو الحرق ..او يستاهلو يترمو فحفره كيف اللى جوه دى ويتقفل عليهم لغاية مايموتو من الجوع والعطش ..

وهنا جماره شهقت بخوف ورجعت غازى لوعيه وشافها مبرقه عنيها وعتهز فدماغها برفض وهمست بصوت واطى ..

له :لا ممكن خاله تماضر وحكيم يكونو عيملو اكده ابداا ..انتا موهوم وغلطان ..حكيم وامه ناس زينه معتطلعش منهم العيبه ولا يرضو بالحرام ..

وهنا غازى اتحول لوحش كاسر بعد سماعه لكلام جماره وكشر عن انيابه وهجم عليها وخنقها من رقبتها باديه الاتنين ...
معيطلعش منهم العيبه ولا يرضو بالحرام ..لكن غازى يرضى وتطلع منيه العيبه صوح !
انى غلطان اللى فتحت قلبي واتحدت مع وحده زيك ..انتى مين انتى عشان احكى معاكى ولا افضفضلك ..انتى حياله كلبه تحت رجلى ..بياعة جبنه معفنه وتمامك اكده وبس ...
ونزل عليها ضرب فكل مكان بدون رحمه كأنه مغيب او مش حاسس هو بيعمل ايه او يمكن جماره السبب فأنها حضَرت كل كره السنين اللى جواه لعمه وعيلته وهو ملقاش حد قدامه يطلعه عليه غيرها هى ..
*********************
إلي هنا ينتهي الفصل الثامن من رواية جمارة بقلم ريناد
تابع أيضاً: جميع فصول رواية البجعة السودا بقلم نور خالد
تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من القصص الرومانسية
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

يسعدنا تلقي اقتراحاتك أو تعليقك هنا

الاسمبريد إلكترونيرسالة