قصص 26 قصص 26

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...

يسعدنا تلقي اقتراحاتك أو تعليقك هنا

روايات كاملة / رواية أرض زيكولا بقلم عمرو عبد الحميد الفصل السادس



مرحبا بك عزيزي القارئ فى روايات كاملة فى هذه الرواية الكثير من الأسماء هذه الأسماء لا علاقة لها بأي أسماء على أرض الواقع 


الفصل السادس


اتسعت عين خالد من الدهشة وسأل نفسه : كيف توجد تلك المدينة بجوار هذه الصحراء الجرداء ؟!.. حتي قاطع تفكيره صياح أحد الرجلين إليه مجددا :
- إياك أن تذهب إلي زيكولا .. إياك .. وواصل جريه مع صاحبه .. فلم يعطه خالد اهتماما .. وظل ينظر إلي تلك المدينة من أعلي .. وسأل نفسه : أين هو من العالم ؟ وأين توجد أرض زيكولا تلك ؟.. حتي ابتسم حين نظر بعيدا إلي أسفل فوجد طريقا طويلا ممهدا إلي تلك المدينة .. به كثير من التعرجات ومرتفعا إلي أعلي حيث يمر بالقرب من تلك الهضبة التي يقف عليها .. فلم يجد أمامه سوي أن يسرع باحثا عنه .. يريد أن يذهب إلي المدينة في أسرع وقت بعدما حل به الجوع والعطش بعدها يحاول أن يعرف أين هو ..
بعدها مشي في الصحراء متوجها إلي ذلك الطريق .ز وكان يظن في البداية أنه قريب منه فاكتشف غير ذلك تماما .. فكلما تقدم لم يجد شئ فاعتقد أنه سراب .. حتي تأكد من وجوده عندما رأي عربة يجرها حصان تسير بالقرب منه .. فأسرع نحوها فوجد أمامه هذا الطريق الذي شاهده من أعلي .. ولكن سائق العربة لم يلحظة وابتعد بها عنه فواصل تحركه في نفس الطريق الذي سلكته العربة ..
مر الوقت وأصبحت الشمس عمودية .. وزادت درجة حرارتها وحل التعب والإرهاق علي خالد .. وبدأت آلامه تعود إليه مرة أخري .. ولكنه تابع السير بالرغم من معرفته أن الطريق طويل للغاية ولابد من ان ياخذ قسط من الراحة .. يريد أن يصل هناك في أسرع وقت .. يشعر بأن هناك أمل ينتظره .. حتي صوت من خلفه .. وحين التف وجد عربة أخري يجرها حصان فأشار إلي سائقها أن يقف فأوقف السائق حصانه بالفعل .. فنظر إليه خالد في تعب : 
- أنا عاوز أروح أرض زيكولا ..
فسأله السائق 
- وكم تدفع ؟
فوضع خالد يده في جيبه .. وأخرج بعض النقود الورقية .. وأشار إلي السائق أن يأخذها .. فسأله السائق غاضبا :
- ورق ؟!
ثم ألقاها في وجهه .. وتركه وغادر .. وخالد لم يفقه شيئا مجددا .. وحدث نفسه بصوت مسموع :
- البلد دي كلها مجانين ولا إيه ؟!
وواصل التحرك فجاءت عربه أخري وحدث معها مثل ما حدث مع السابقة تماما .. وتركه سائقها وغادر .. فابتسم خالد ابتسامه بها خيبة أمل كبيرة محدثا نفسه : " إنها أرض المجانين " .. وسار مسافة أخري وزاد إرهاقه وتعبه .. حتي سمع صوت عربة فالتفت فوجدها عربة ضخمة يبدو عليها الثراء وقد اختلفت عن العربات السابقة من حيث أناقتها وتصميمها الرائع .. فرأي أن يوفر تعبه .. ولا يشير إليها ويكمل سيره ومرت من جانبه فوجد شاب في عمره متشبثا في مؤخرتها دون أن يراه سائقها .. وحين وجد خالد أشار إليه بيده أن يسرع إلي العربة .. فأسرع خالد إلي مؤخرتها هو الآخر .. ونظر إلي الشاب مبتسما :
" شكرا " .. فهمس الشاب إليه ووضع يده علي فمه :
- اصمت .. كي لا يسمعنا أحد ..
ذهبت العربة في طريقها إلي زيكولا يصيح سائقها إلي جيادها أن تسرع .. وخالد مازال متشبثا في مؤخرتها مع هذا الشاب .. ينظر إليه في دهشة شديدة من ملابسه .. وشعر بدهشته هو الآخر منه أيضا .. حتي اقتربت العربة من سطور ضخم .. فأشار الشاب إلي خالد أن يقفز معه تاركين العربة .. فقفزا وما إن نظر خالد أمامه حتي وجد سور ضخم يصل ارتفاعه إلي ما يقرب من خمسه طوابق تزينه نقوش غاية الجمال والإبداع به باب ضخم كان مفتوح علي مصراعيه تمر منه العربات مجينا وذهابا .. فنظر خالد إلي الشاب وقال له :
- أنا بشكرك جدا ..
قال له الشاب :
- لا تشكرني يا أخي .. إنني مثل ك كادت أن تقتلني حرارة الشمس ..
فسأله خالد :
- انت من زيكولا ؟
- نعم .. وأنت تبدو غريبا ..
فابنتسم خالد :
- أيوة .. أنا من البهوفريك .. بلد بجانب المنصورة ..
فارسمت الدهشة علي وجه الشاب :
- ماذا ؟!!
فأسرع خالد وكأنه يصحح له حديثه :
- أقصد مصر .. أنا من مصر ..
فظلت الدهشة علي وجه الشاب :
- ماذا تقصد بمصر ؟!.. هل هي في الشمال ؟
فقال له مندهشا :
- انت مش عارف مصر أم الدنيا ؟
قال له الشاب :
- نعم أخي .. لا أعرفها ..
فصمت خالد مفكرا ثم قال له كأنه يريح نفسه من غرابة هولاء الناس الذين يقابلهم :
- أيوة مصر في الشمال .. ثم سأله :
- أحنا فين ؟
قال له الشاب :
- ألا تري يا أخي .. إننا في زيكولا .. أرض الذكاء ..
فلم يتمالك خالد نفسه من الضحك :
- أرض الذكاء ؟!.. لا فعلا الذكاء واضح علي كل الناس اللي قابلتهم ثم سأله :
- يعني تبع دولة إيه ؟.. قارة إيه ؟
قال له الشاب متعجلا :
- لا أفهم ما تقصده .. إنها زيكولا وفقط .. والآن لابد أن أتركك .. إنني أضعت اليوم وقتا من العمل .. ولابد من أن أقوم بتعويضه ..
ثم مد يده مودعا خالد فمد يده هو الآخر :
- اسمي خالد ..
رد الشاب :
- وأنا يامن .. حظا سعيدا في أرض زيكولا .. ثم تركه وغادر ..
كان خالد لا يزال واقف أمام باب المدينة الضخم .. حتي تقد إليه وما إن مر خلاله حتي شعر برعشه قوية تسري بجسده وألم شديد برأسه كاد أن يقتله .. حتي سقط علي ركبتيه ممسكا برأسه من شدة الألم الذي لم يشعر مثله في حياته .. واستمر ألمه لدقائق حتي بدأ يتلاشي شيئا فشيئا وكأنه لم يحدث ثم تابع مسيره إلي داخل المدينة ..
سار خالد بالمدينة وكأنه يسير بمدينة الأحلام .. ينظر إلي وجوه الناس وتعبيراتهم المختلفة .. منهم ن ترتسم الفرحة علي وجهه ومنهم من انطبع الحزن علي جبينه .. وإلي زيهم الذي ينقسم إلي أقسام عديدة فمنهم من كان يرتدي جلبابا وعلي رأسه عمامة وقد كانوا كبار السن .. أما الشباب والصغار كانوا يلبسون سراويل واسعة من أعلي وضيقة من أسفل .. وكأنها زي الصيادين الذي اعتاد أن يراه كثيرا وكنها كانت أكثر أناقة .. ومن أعلي كانوا يرتدون قمصانا واسعة منقوشة صنعت ببراعة من الجلد أو القماش .. أما النساء فقد وجدهن يرتدين فساتين فضفاضة ذات ألوان براقة .. وجميعهن لا يضعن شيئا فوق رؤوسهم .. ولاحظ جمال الكثير من تلك النساء في المدينة .. وخاف أن ينظر إلي إحداهن .. وهو لا يعلم كيف ستكون ردة الفعل في تلك المدينة .. ويعجبه ذك التنوع في الزي .. وتلك الأناقة التي بدت علي كل فتي وفتاه بالمدينة .. ويسير بشوارعها منبهرا بتلك المباني المتلاصقة .. التي بدت عليها المهارة المعمارية .. وكانت تمتلك ارتفاعا واحد لا يتجاوز الثلاثة طوابق .. وبنت جميعها من الطوب المحروق والأخشاب ..
أكمل خالد مشي حتي وجد مكان يقدم طعاما فسمع أصوات بطنه تنادي وتذكره بالجوع .. فاقترب من ذلك المكان .. وجلس به .. وطلب طعاما .. ثم جاءة رجل بطعام من الخبز واللحم .. وقال له :
- شكرا لتشريفك لنا أيها الغني 
فابتسم خالد وقال : تاني غني !!
ثم أكل وملاء بطنه .. وانتظر أن يأتي الرجل ليأخذ نقوده فلم يأتي .. فأكل ومشي .. وعادت إليه قوته من جديد .. وأكمل مشي في المدينة حتي وجد مكانا آخر لصناعة الملابس وبيعها .. فنظر خالد إلي نفسه .. ووجد أن يشتري لنفسه زيا .. كي لا يكون زيه مختلف عن أهل المدينة .. حتي يعرف أين هو .. ودخل هذا المكان فسأله من به :
- لست من زيكولا ؟
فاوما خالد موافقا كلامه فأعطاه الرجل زيا مناسبا .. بناطيلا واسعا .. وقميصا منقوشا من القطن .. ولم يأخذ منه أي نقود .. وقال له مثلما قال له صاحب المطعم :
- شكرا لك لتشريفنا أيها الغني ..
فابتسم وتذكر كلام من قابلهم في الصحراء .. وأنه غريب لأنه كريم .. وال لنفسه إنهما مجنونان بالفعل .. فما وجده من أهل المدينة حتي الآن هو كرم مبالغ فيه 
يسير بزيه الجديد في المدينة .. ويقلب عيناه هنا وهناك .. وقد لاحظ شيئا لم يفهمه .. وهو أن كل مكان للبيع والشراء يجد عليها أرقام ووحدات .. عشر وحدات أو خمس وحدات .. أي وحدات تلك لا يفهمها .. حتى أكمل مشي وحل الليل .. وفوجئ بأن تلك المدينة رغم غناها الفاحش إلا أنها لم يصل إليها الكهرباء بعد .. ثم اندهش حين أضيئت المدينة بالنيران .ز وانتشر الضياء في كل مكان .. ولا تختلف إضاءتها عن المصابيح التي يعرفها .. تلك هي الأخري براعة هندسية ..


بعدها جلس علي أحد جوانب الشارع .. وكاد يغلبه النعاس .. فوجد أهل المدينة يستعدون وكأنهم يستعدون لحفل .. الجميع يلعبون ويمرحون .. والأطفال يرقصون .. وسأل نفسه هل هناك عيد ما ؟.. يبدو كذلك .. وفرح بذلك فجميع أهل المدينة خارج منازلهم .. وسيؤنس ذلك وحدته دون مسكن .. حتي اقترب منه فتي فسأله لماذا يحتفل الناس هكذا .. فاجابه الفتي فرحا :
- إن الاحتفال لم يبدأ بعد ..
فضحك خالد مداعبا الفتي :
- أمال هيبدأ أمته ؟
تعجب الفتي :
- لماذا لهجتك غريبة ؟
قال له خالد :
- أنا من الشمال .. إنني غريب ..
قال له الفتي :
- تقصد كنت غريب .. أما الآن أنت لست غريبا وأصبحت من أهل المدينة ..
فابتسم له خالد وقال وهو واضع يده علي رأس الفتي :
- عارف إن زيكولا أرض الكرم ..
فأكل التي الحديث وقال له :
- اليوم الكل يستعد للاحتفال .. أما الاحتفال الحقيقي سوف يكون غدا .. إنه أعظم احتفال بالكون .. والكثيرون في البلاد الأخري يأتون للهضبة المجاورة .ز ويقفون عليها لمشاهدة الحفل ..
فتعجب خالد وسأله عن سبب الاحتفال فظر التعجب علي وجه الفتي :
- إنني كنت أظنك غنيا .. أرجوك لا تدعني أشك في قدراتي بمعرفة الأغنياء .. ثم أكمل :
- إن احتفالاتنا ستبدأ غدا احتفالا بيوم زيكولا .. اليوم الذي يجعل من زيكولا أشهر مدينة بالتاريخ .. اليوم الذي يسعد به كل أهل زيكولا ..
ثم صمت قليلا .. وقال لخالد :
- ماعدا شخص واحد بالطبع ..
فسأله خالد :
- مين هذا الشخص ؟
فضحك الفتي :
- يبدو أنك لا تعرف كثيرا عن زيكولا .. ثم تنهد .. ونظر إليه :
- سيدي إن يوم زيكولا يذبح فيه أفقر شخص في المدينة

نرجوا أن قد تكون نالت على إعجابك أحداث الفصل السادس من رواية أرض زيكولا ولكم منا جزيل الشكر
ولا تنسي أن تشاركها مع أصدقائك وتشترك فى صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات كاملة
انتظرونا فى الفصل السابع

عن الكاتب

mohamed rashad

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

قصص 26