قصص 26 قصص 26

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...

يسعدنا تلقي اقتراحاتك أو تعليقك هنا

روايات كاملة / رواية أرض زيكولا بقلم عمرو عبد الحميد "الفصل السادس والعشرين"



مرحبا بك عزيزي القارئ فى روايات كاملة فى هذه الرواية الكثير من الأسماء هذه الأسماء لا علاقة لها بأي أسماء على أرض الواقع 

الفصل السادس والعشرين


دق قلب خالد وانتفض بقوة وكل من يامن وإياد هكذا وسألها خالد على الفور : 
- فين ؟! 
فجذبته من يده : 
- هيا .. 
ثم انطلقت ويدها تمسك بيده وتبعهما يامن وإياد وأسرعوا بين الزحام واصطدموا بالكثير من الناس .. وكلما سبهم أحد ابتسموا له وأكملوا عدوهم وخالد يسأل أسيل عن الرأس ولكنها تبتسم وتطلب منه أن ينتظر قليلًا .. ثم يواصلون تحركهم بين الزحام وما زالت يداهما متشابكتين .. لا ينفصلان سوى كي يمر أحد الأشخاص بينهما وما يلبث أن يمر حتى تتشابك اليدان مرة أخرى .. 
ويامن وإياد يسرعان خلفهما ويزيحان بأيديهما من يقابلهما .. لا يريدان أن يفقد بصرهما خالد أو أسيل .. حتى خرجوا من السوق إلى أحد الشوارع الأقل زحامًا وأسرعوا إلى نهايته .. تقودهم أسيل وما زالت صامته لا تريد أن تتحدث .. وخالد يتبعها وقلبه يدق وأنفاسه تتسارع .. 
حتى وصلوا إلى الطرف الغربي للمنطقة الغربية ولم تكن هناك سوى بيوت قليلة أغلبها ليست بفخامة مثيلاتها من البيوت الأخرى بتلك المنطقة وقد ظهر سور زيكولا وارتفاعه الذي يصل إلى خمسة طوابق فتوقفت أسيل وحاولت أن تلتقط أنفاسها .. ثم أشارت أمامها وقالت : 
- انظر هناك .. 
فنظر خالد أمامه ونظر معه يامن وإياد .. يبحثون عن رأس بذلك المكان فلم يجدوا شيئًا حتى سألها خالد : 
- فين ؟! 
فابتسمت أسيل وما زالت أنفاسها سريعة : 
- إنه ليس رأس تمثال كما خُيّل إليك وإلينا .. إنه رأس آخر تماما .. فاندهش ونظر مجددًا ولكنه لم يفهم ما تقصده حتى نطقت : 
- خالد .. انظر إلى سور زيكولا ذاته .. 
فنظر الثلاثة إلى سور زيكولا الذي كان يبعد عنهم قرابة المائة مترًا .. فسألها خالد : 
- أتقصدين ما أفكر به ؟ 
فابتسمت : 
- نعم .. ثم أكملت : 
- انظر إلى سور زيكولا في تلك المنطقة وانظر إلى مساره وكيف تم تصميمه .. ثم تابعت وخالد ينظر إلى السور يتأمله : 
- لم أنم بالأمس وقرأت كتابك وبدأت أفكر بكل كلمة به وحاولت أن أستخدم ذكائي كي أجد هذا الرأس .. ولكنني لم أصل إلى شئ .. حتى شاء القدر أن أداوي عجوزًا مريضة بعدما غادرتما اليوم .. وأخبرتني صدفة أن طبيعة تلك المنطقة الصخرية تحكمت في بناء سور زيكولا كما أخبرها القدامى .. وهنا بدأت أفكر من جديد .. فقاطعها إياد : 
- نعم .. إنني كنت سأخبرك بأن أرض المنطقة الغربية على هيئة مثلث يحيط بها سور زيكولا لولا أن قاطعتنا الطبيبة .. 
فأكملت أسيل : 
نعم يا خالد .. إنها المنطقة الوحيدة في زيكولا التي شُيّد بها سور زيكولا كضلعي مثلث .. بينهما زاوية منفرجة .. 
ثم صمتت وأكملت : 
- انظر إلى تلك الزاوية يا خالد بين ضلعي السور الضخمين .. إن كنا نراها نحن زاوية من الداخل فهي - في التوقيت ذاته - الرأس من الخارج .. رأس المثلث .. فصاح يامن بعد أن تركهم واقترب من السور الضخم : 
- انظروا .. 
فاقترب الثلاثة منه فأشار إلى رسمة صغيرة منحوتة بجدار تلك الزاوية وأكمل : 
- توجد رسمة لشخص ما .. ولكني لا أعرف من هو .. 
فرد خالد في لهفة بعدما تذكر شيئًا ما : 
- الرسمة .. أنا شفت الرسمة دي مرة قبل كده .. الرسمة دي تشبه رسمة نفس الرجل الغني اللي كانت في السرداب وكنت عايز أصورها .. ومن بعدها حصل انهيار السرداب .. 
فتحدث يامن مبتسمًا : 
- هذا دليل أن ما قالته أسيل صحيح .. فدق قلب خالد بقوه وتحدث بصوت هادئ : 
- نعم أعتقد أن أسيل على صواب .. وجود تلك الرسمة هنا يؤكد ذلك .. لا بد أن صاحب الكتاب من نقشها وأدرك أنه لن يعرفها إلا شخص عبر سرداب فوريك .. 
شخص سعى بكل ما لديه كي يصل إلى حل لُغزه ويستحق الوصول إليه ولكني لم أكن أتخيل أن يكون الرأس رأس مثلث ضلعاه سور زيكولا ذاته !! 
ثم نظر إلى أسيل : 
أنا بشكرك يا أسيل لأنك استخدمتي ذكائك وقدرتي توصلي لحل لغز كان صعب إني أحله لوحدي .. 
فسألته : 
-خالد .. لماذا لا أراك سعيدًا بإيجادنا الرأس الذي نبحث عنه .. 
فصمت قليلًا ثم أجابها : 
- إن اللغز يقول إن الباب أمام الرأس مباشرة .. 
ثم أكمل : 
- هذا يعني أن باب السرداب خارج هذا السور .. 
فصمتوا جميعا كأنهم لم يفكروا في ذلك وزالت فرحتهم حتى نطق إياد : 
-علينا أن نغادر هذه المنطقة الآن .. إن حراس سور زيكولا لا يحبون أن يتواجد أحد بالقرب منه .. وهم يمرون بين الحين والآخر .. 
ابتعد الأربعة عن سور زيكولا ووقفوا مجددًا على بعد قرابة المائة مترًا منه .. وقال يامن : 
- إن كان باب ذلك السرداب خارج سور زيكولا فلماذا ذكر صاحب الكتاب أن من يريد أن يعود إلى بلده فليمر أولا بزيكولا ؟ فردت أسيل : 
- حين قرأت الكتاب بالأمس ذكر صاحبه أن سو ر زيكولا لم يكن قد اكتمل بناؤه حتى وقت قريب من كتابته لكتابه .. منذ قرنين .. ثم أشارت إلى سور زيكولا وأكملت : 
- ربما كان هذا الجزء هو الجزء الأخير الذي تم بناؤه .. بعدما استغرق الكثير من الوقت كما حكت لي العجوز عما تعرفه .. ثم نظرت إلى خالد : 
هذا يعني أن صاحب الكتاب حين ذكر أنه عاد إلى وطنك ثم جاء إلى هنا مجددًا قد وصل إلى ذلك المخرج قبل اكتمال بناء السور .. ثم ذكر أنه لم يغادر بعدها .. ربما كان لحبه لزيكولا كما كتب ذلك .. أو لاكتمال بناء السور .. فزاد ذلك من اللغز تعقيدًا ولكنه ترك تلك الرسمة دليلا قويا لمن يصل إلى هنا .. 
ثم صمتت فتحدث خالد وظهر اليأس على وجهه : 
- ده معناه إني لازم أنتظر تاني يوم زيكولا .. وأخرج يوم فتح باب زيكولا وأقدر أوصل لمخرج السرداب من خارج زيكولا .. 
فقال إياد : 
- هذا مستحيل يا صديق .. 
فرد خالد وتبدل يأسه إلى توتر : 
- لماذا ؟ فرد إياد : 
- إن الأرض ممهدة داخل زيكولا وهذا نتاج قرون طويلة من عمل أهلها .. ولكن خارجها خارج هذا السور .. تختلف الطبيعة عن هنا كثيرًا إن زيكولا هي غرب عالمنا .. لا توجد بلاد أخرى في هذا الاتجاه الغربي .. أو على جانبيها الشمالي أو الجنوبي .. إن جميع البلدان توجد شرق زيكولا فقط .. لم نسمع يوما عن أحد مر بجانبها على الإطلاق .. ويقولون أن الأرض بجوارها تختلف بين الجبال العالية والكثبان الرملية والرمال المتحركة .. هذا يعني الهلاك لكل من يفكر فيما تفكر فيه .. لم ولن يمر أحد بجانبها .. 
ثم جلس بمكانه وأكمل : 
- لهذا لا تخشي زيكولا أي هجوم من البلاد الأخرى سو ى من اتجاه الشرق والذي يحميه سور زيكولا القويّ .. ثم صمت وتابع : 
وجود الرأس خلف هذا السور لا يعني سوى شئ واحد .. أنه قد حكم عليك بالبقاء هنا طوال حياتك .. 
فظهر الغضب والحزن على وجه خالد ونظر إلى أسيل : 
- أخبرتك أنني حين أجد الرأس سأبحث عن شئ جديد .. كنت أعلم هذا .. إنها دائرة أدور بها .. ليس لها نهاية .. 
ثم جلس ووضع رأسه بين يديه : 
- لا بد من وجود حل .. لا بد .. 
ووضع يامن رأسه بين يديه هو الآخر وحدث نفسه : 
- الباب أمام الرأس .. 
حتى أسيل ظلت تتحرك جيئة وذهابًا وتحدث نفسها: 
- عليك أن تكملي تفكيرك يا أسيل.. معرفتك للرأس ذاتها لم تكف .. إنك من أذكى أذكياء زيكولا .. لا بد وأن تجدي حلا .. 
أما إياد فظل ينظر إلى السور ويُقلّب نظره بين أركانه .. حتى نهض خالد وأشار إلى السور : 
- لابد أن أخرج .. لن أمكث هنا وأعلم أن عودتي إلى وطني خلف هذا السور .. 
ثم نظر إليهم : 
- إن الكتاب يقول : 
انحت في الصخر .. هذا يعني شيئًا واحدا .. 
فسألته أسيل :
 ماذا؟ 
فأجابها : 
أن أنحت في السور ذاته .. وأعبر إلى السرداب عن طريقه .. 
فسأله إياد متعجبا مما قاله : 
- تنحت في السور ذاته ؟!! تريد أن تجعل مخرجك من زيكولا سور زيكولا ذاته ؟!
فأجابه خالد في هدوء : 
- نعم .. هل يوجد حل آخر؟ 
فأجابه اياد : 
إنه ليس بالحل يا صديق .. إن فكرت في ذلك فلن تنتظر يوم زيكولا حقا .. لأنك ستقتل على الفور .. ألا ترى هؤلاء ؟! 
ثم أشار إلى مجموعة من الجنود يسيرون في صفين ويرتدون دروعًا ويحملون سيوفا بأيديهم : 
- إنهم حماة سور زيكولا .. لا يفارقونه .. مهمتهم فقط أن يحموا هذا السور .. 
ثم أخذ نفسا عميقًا وأخرجه : 
- هنا في زيكولا ربما تقتل كي تعيش .. تسرق كي تأكل .. تفعل ما تشاء .. إلا شيئ واحد .. فقاطعه يامن : 
- أن تخدش سور زيكولا .. 
ثم أكمل إياد : 
- ربما نقش صديقك صاحب كتابك لك الرسمة وقتلوه .. فتحدثت أسيل : 
- خالد إن سور زيكولا أهم رمز هنا .. حتى إن تركك الحراس تفعل ذلك .. فلن يتركك أهالي تلك المنطقة .. إنهم يؤمنون أن سور زيكولا من أسرار قوتها ولن يسمحوا لأحد أن يقترب من  قوتهم .. ما تفكر به محال يا خالد .. محال .. فصمت خالد ثم صاح : 
- إيه الحل ؟ هل ستمنعونني إن فعلت ذلك ؟ 
فصمتوا جميعا .. حتى ابتسمت أسيل وقالت : 
أنا لن أمنعك يا خالد .. وابتسم يامن : 
- وأنا بالطبع لن أمنعك .. ولكن هؤلاء الحراس قد وُضعوا خصيصا لحماية هذا السور .. ولا تستطيع حتى رشوتهم .. فصمت خالد ثم نظر إلى أسيل : 
- كم ستبقين في تلك المنطقة ؟ 
فأجابته :
  لدي الكثير من العمل هنا .. ويكفيني أن أعمل هنا .. سأبقى حيثما أشاء .. 
وأنت ؟ 
فأجابها : 
أنا لن أعود إلى المنطقة الشرقية مجددًا .. سأظل هنا حتى أخرج من زيكولا .. ثم نظر إلى يامن فابتسم : 
- وأنا أستطيع أن أجد عملا هنا .. ويكفيني أن أظل بجوارك وبجوار صديقي إياد .. 
حتى تحدثت أسيل : 
- يجب أن نعود إلى المسكن الآن حتى لا يرتاب هؤلاء الجنود بنا .. وهناك نستطيع التفكير بعد أن نتناول طعامنا .. 
فنطق خالد : حسنا 
عاد خالد ويامن وأسيل إلى المسكن المخصص لهم وصاحبهم إياد .. ثم تناولوا طعامهم الذي أعده مضيفهم حتى انتهوا منه فجلسوا ليفكروا من جديد ونطق خالد يائسا : 
- وصولي للسرداب من خارج زيكولا مستحيل .. ووصولي له عبر سور زيكولا مستحيل .. ثم زفر زفرة قوية وصمت .. فابتسمت أسيل وقالت : 
- ستجد الحل يا خالد .. لن يضيع تعبك هباء .. 
وابتسم يامن : 
- نعم يا خالد .. ستجده .. لقد قطعت شوطا كبيرا .. لا بد وأن هناك حلا .. ثم نظر إلى إياد :  
- يا صديقي .. إنني أعلم منذ صغرنا كم أنت بارع في إيجاد الحلول .. فكر معنا .. 
فأكمل خالد إليه : 
- فكر معنا يا إياد .. إن وجدت الحل سأعطيك من ذكائي ما استنفدته في تفكيرك .. 
فابتسم إياد : حسنا سأفكر .. ولن اتركك حتى أجد لك حلا .. 
ثم صمتوا مجددًا وكل واحد ينظر إلى الآخر .. لا يجد ما يقوله وأسيل تنظر إلى خالد .. تخش ى أن تقول أنها لا تجد حلا فيزداد اليأس بقلبه ويامن يضرب برأسه ويحدّثها : 
- فكري .. 
حتى نهض إياد : 
-علي أن أغادر الآن .. 
فسأله يامن مندهشا : 
- أين تذهب ؟! 
فأجابه : إن الشمس قاربت على الغروب .. سأترككم وسأعود إليكم لاحقا .. ثم نظر إلى خالد : 
- أتمنى أن أعود فأجدك قد وصلت إلى بابك .. 
ثم غادر وظل الثلاثة كما هم .. يفكرون والوقت يمر .. وخالد يقلب في كتابه .. يود أن يجد شيئًا يصل به إلى سردابه ولكن دون جدوى .. حتى حل الظلام وأُنيرت المنطقة الغربية وبيوتها بالنيران .. فنظر خالد إلى أسيل : 
- عليك أن تذهبي إلى حجرتك الآن .. لا بد أن تنالي قسطا من الراحة .. ثم نظر إلى 
يامن : 
- وأنت أيضا يا يامن خذ قسطا من الراحة .. لن يفيدنا إجهادنا اليوم .. لقد تعبنا بما يكفي .. سنستريح الآن ونكمل تفكيرنا غدا .. 
فسألته أسيل : 
- وأنت ستنال راحة ؟ 
فابتسم خالد : 
- لا .. سأظل أفكر .. لن يغمض لي جفن ورأسي تفكر بذلك المخرج .. إنه مصيري يا أسيل .. 
فابتسمت : حسنا .. وأنا سأظل أفكر معك .. 
فنظر إليها : أنا لا أريد أن أزيد من تعبك اليوم .. أعلم أنك تريدين مساعدتي ولكن لديك عملك غدًا لا يجب أن تغفليه .. يجب أن تظلي طبيبة زيكولا الأولى .. 
فابتسمت أسيل وكادت تتجه إلى حجرتها .. حتى دخل إياد فسأله يامن على الفور - هل وجدت الحل ؟ 
فسألهم أن يجلسوا .. ثم نظر إلى خالد : 
- حين خرجت من هنا اتجهت إلى حيث كنا .. بالقرب من سور زيكولا .. ثم صمت وأكمل : 
- لم أجد لك إلا ثلاثة حلول .. 
فنظروا إليه متلهفين .. فأكمل : 
- الحل الأول .. أن تظل في زيكولا طوال حياتك .. والحل الثاني .. أن تنتظر حتى يوم زيكولا وتخرج إلى مصيرك وتحاول أن تصل إلى باب سردابك وهذا يعني هلاكك أيضا .. 
فصاح به يامن غاضبا : 
- هل جئت لتهزأ بنا .. نحن نعرف ذلك .. 
فابتسم إياد : 
- انتظر .. هناك حل آخر .. 
فسأله خالد متلهفا : 
- إيه هو ؟! 
فتحرك إياد وجلس بجواره وتحدث بصوت هادئ : 
- أن تعود إلى بلدك قريبا .. ثم أكمل بعدما صمت برهة : 
- ولكن بعد أن تفقد الكثير من ذكائك .. 
فسأله خالد : 
- ماذا تعني ؟! 
فقال إياد : 
- تعالوا معي .. 
بعدها خرج الأربعة من دار ضيافة الطبيبة ومساعديها .. يقودهم إياد .. حتى وصلوا إلى حيث وقفوا منذ ساعات قليلة أمام سور زيكولا والذي قد لمع مع انعكاسات إضاءة النيران القريبة منه وجعلت من ضلعيه وزاويته منظرا بديعا .. كان لينال إعجاب خالد لولا انشغاله بمصير خروجه .. ثم نظر يامن إلى إياد وسأله : 
- كيف يخرج خالد من زيك ولا ؟! 
فأجابه : 
- انظروا هناك .. 
وأشار إلى بيت من طابقين يبتعد قليلًا عن بيوت المنطقة الغربية ويقترب من سور زيكولا .. لا يفصله عنه سوى مائة من الأمتار ثم أشار إلى الجنود المتواجدين أمام السور وسألهم أن ينظروا إليهم أيضا .. فاندهشت أسيل : 
- أنا لا أفهم شيئا .. 
وتبعها يامن : 
- وأنا أيضا .. 
وخالد مازال صامتا حتى أكمل إياد : 
- حين تركتكم جئت إلى هنا .. ووقفت كما نحن واقفون الآن .. ولم أضع أمامي سوى أن يخرج خالد إلى باب سردابه .. خارج هذا السور .. مهما كانت التحديات .. حتى أصابني العطش فذهبت إلى ذلك البيت .. وأشار إلى البيت مجددا 
وأكمل : 
كي أشترى منه كوب من الماء .. وهناك فوجئت بأن ذلك البيت لا يسكن به أصحابه الآن .. يعيش به خادمه بمفرده .. أما أصحابه فهم من التجار الذين يبيعون بضائعهم إلى المدن الأخرى غير زيكولا وخرجوا يوم زيكولا السابق ولن يعودوا إلا يوم فتح باب زيكولا مع يوم زيكولا .. 
فقاطعه خالد : 
- أنا لا أفهم شيئا .. ماذا يعنينا كل هذا ؟! 
فأجابه : 
انتظر.. أنا أعمل في تلك المنطقة منذ سنوات عديدة وأعلم جيدا خفايا تلك المنطقة وأرضها .. سأخبركم سرا نعلمه نحن من نعمل بتكسير الصخور هنا : 
- إن العمل هنا في تكسير الصخور ليس بصعوبة العمل في المنطقة الشرقية .. إن الصعوبة هنا تكمن في الطبقة الخارجية من الأرض فقط .. أما إن تجاوزت تلك الطبقة يكون الحفر بها وتكسير صخورها ليس صعبا على الإطلاق .. 
فلمعت عينا خالد: 
- تقصد ؟! 
فأكمل إياد : 
- نعم يا صديق .. إن هذا البيت أقرب مكان إلى زاوية سور زيكولا .. وإن كانت زاوية هذا السور أو رأسها كما تحب أن تسميها .. هي التقاء ضلعي سور زيكولا .. بالطبع ستكون أضعف نقاط الجزء العميق منه .. 
ثم ابتسم وأكمل : 
- وإن كان سيمنعك حماته من الاقتراب منه .. فأنا أعرف من يستطيعون أن يحفروا لك نفقأ ببراعة .. من ذلك البيت إلى أسفل ذلك السور .. حتى تخرج إلى سردابك دون أن يشعر حماته أو أهل منطقتنا بشئ .. 
ثم قال :
 أعلم أنني هكذا خائن لزيكولا .. ولكنك صديق صديقي الحميم .. 
فصاحت أسيل : 
- إن هذا جنون .. 
وصاح يامن : 
- نعم .. إنك مجنون يا إياد .. 
فأشار إليهما ورفع كتفيه : 
- هل هناك من حلٍّ آخر؟! ثم نظر إلى خالد : 
- لن تأتيك تلك الفرصة مجددا .. إن عاد أصحاب هذا البيت فلن تستطيع دخوله على الإطلاق .. أما ذلك الخادم حين استدرجته في الحديث أخبرني بأنه قد يعطي البيت لمن يعطيه مائتي وحدة حتى يوم زيكولا حين يعود سيده ومن معه .. 
فصاح يامن : 
- مائتي وحدة ؟! 
ثم سأله خالد وقد تجاهل صيحة يامن : 
- ومن يحفرون النفق؟ 
فأجابه إياد :
 أعلم ثلاثة من العمال الماهرين .. قابلتهم من قبل إنهم بارعو ن في تلك الأعمال .. إنه عمل يحتاج إلى براعة وقد يتجاوز معهم حفر هذا السرداب عشرين يومأ .. هذا لأنهم سيعملون نهارًا فقط حتى لا يسمع ضجيجهم أحد مع ضجيج السوق .. ولكن عليك ألا تنسى أنهم سيأخذون أجرا إضافي مقابل صمتهم .. ثم صمت وأكمل : 
- قد يأخذون ثلاثمائة وحدة
فقاطعه خالد : 


- أنا ممكن أحفر معهم وأوفر أجر عامل وكذلك يامن : 
فابتسم : كما أخبرتك .. إن حفر النفق يحتاج إلى براعة نفتقدها .. وأعتقد أنهم لن يريدوا مساعدتك لهم .. لن يودوا أن يشاركهم أحد أجرهم .. إنهم سيأخذون الثلاثمائة وحدة .. سواء عملت معهم أو لا .. 
حتى تحدثت أسيل ونظرت إلى خالد : 
- خالد هل جننت ؟!!.. مائتى وحدة وثلاثمائة وحدة ؟!..  تفقد خمسمائة وحدة من ذكائك ؟! 
فصمت خالد ولم يجبها .. حتى نطق إياد : 
- لم أجد إلا هذا الحل أيتها الطبيبة .. ثم ابتسم : 
- يمكنك الآن أن تعرفي كم استنزفت من ذكائي اليوم .. عليك أن تخبري به صديقك كي يعوضه لي .. 
فحدّثه خالد مبتسمً : 
- حسنا يا إياد .. سأعطيك ما تريد كما وعدتك .. ثم نظر إلى أسيل مجددا وقال في 
هدوء : 
- أسيل.. أريدك أن تخبريني كم أمتلك من وحدات الذكاء الآن.. 

نرجوا أن قد تكون نالت على إعجابك أحداث الفصل السادس والعشرين من رواية أرض زيكولا ولكم منا جزيل الشكر
ولا تنسي أن تشاركها مع أصدقائك وتشترك فى صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات كاملة
انتظرونا فى الفصل السابع والعشرين

عن الكاتب

mohamed rashad

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

قصص 26