قصص 26 قصص 26

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...

يسعدنا تلقي اقتراحاتك أو تعليقك هنا

روايات كاملة / رواية الملعونة بقلم أميرة المضحي الفصل السابع والثلاثون



مرحبا بك عزيزي القارئ فى روايات كاملة فى هذه الرواية الكثير من الأسماء هذه الأسماء لا علاقة لها بأي أسماء على أرض الواقع 

الفصل السابع والثلاثون


دخل منزله الخالي ورمى بحقيبته الجلدية على إحدى الطاولات وطلب من الخادمة أن تجلب له العصير في الحديقة توجه إلى مكتبه وتفحص بسرعة بريده الذي لم يفتحه منذ مرض ريم وولادتها أخذ جريدة اليوم وذهب للحديقة جلس على الطاولة يشرب العصير واسترسل في القراءة إلى أن وصل إلى الصفحة الثقافية وهمسات من قلبي ..
" أنت تشغل تفكيري وأفكر بك رغما عني 
وجهك أمامي وعينيك السوداويين تحاصرني 
لماذا تضيق بي الدنيا إذا مسك مكروه ؟
لماذا أغضب إذا غضبت ؟
ولماذا يبكيني ما يبكيك 
ويزعجني ما يزعجك ؟
أنت تشغل تفكيري ولا أدري لماذا ؟
لماذا أراك في كل مكان ؟
وأفكر بك في جميع الأحوال 
وإذا وضعت رأسي ليلا على الوسادة 
أراك مستلقيا بجانبي .. هادئا ونائما 
وظل أراقبك وأنظر لجبينك المضي 
وأتمعن في عينيك وحاجبيك 
وأردد اسمك في قلبي 
لكنك لست هنا ..
وهذا هو حالي وأنت لا تعلم 
أفكر بك دائما .. ولا أدري لماذا ؟
كاميليا الناصر 
الرسالة الثالثة .. والبقية تأتي 
تنهد ووضع الجريدة جانبا وهو يشعر بأن شيئا ما يجثم فوق صدره ويمنعه من أخذ النفس وبراحة خلع ملابسه وقفز في بركة السباحة سبح فيها وهو يفكر في حياته وكاميليا وريم والطفل الذي لم يرد البقاء معه غطس في الماء وهو يفكر برسائل كاميليا الموجهة إليه في الجريدة هو الوحيد المعني بهذه الرسائل أو الهمسات كما تسميها سأل نفسه كيف يطرأ على بالها عندما تفكر به ؟ هل مازالت تحترمه وتقدره ولماذا تستمر بإرسال حتى الآن ؟ كانت تحبه وصدمت به كما صدمت به ريم عندما أصبحا زوجين يعيشان في بيت واحد
أخرج رأسه وأخذ نفسا عميقا وعاد للغطس وهو يفكر ماذا يفعل مع هاجسه بكاميليا هذا الجرح الأصيل الذي لا يبتعد عنه ولا يفارقه والوجع المزروع في قلبه منذ ما يزيد على الأربعة أعوام حتى اليوم قضى أسبوعان وحده في البيت يصحو ويذهب إلى الشركة ويعود ويقرأ الجريدة وينام وليلا يستقبل ماجد وفيصل أو يبقى وحده لم يكن يذهب إلى المزرعة ولا يسهر في المقهى ولا يستمع لفيروز أسبوعان وهو دائم التفكير بكاميليا والطفل الذي فقده وبشقيقه الراحل دائما يفقد من يحبهم وإذا لم يأخذهم الموت يضيعهم بعناده وغروره وغباءه رفع رأسه من تحت الماء وتنفس بعمق وهو يتذكر حبه الجامح لكاميليا الذي دفعه إلى السفر وراءها إلى باريس قبل سنتين كان مندفعا نحوها كمراهق صغير مبهور بامرأة .
خرجت كاميليا من الحمام وهي تلف منشفة زهرية اللون على جسدها المبلل ووضعت قطرات العطر الزيتي في أنحاء متفرقة منه وارتدت ملابسها المكشوفة كما يسميها ناصر كان يعنفها إذا ارتدت ملابس تظهر مفاتنها وخصوصا عند خروجها من البيت رشت عطر : " ألور " خلف أذنيها وفي معصميها وأعلى صدرها وجففت شعرها ورسمت الكحل الأسود حول عينيها وبدأت تعد الضيافة قبل أن تأتي صديقتيها لزيارتها
جاءت أمل وحدها على أن تأتي نسرين لاحقا
وسألتها أمل :
- وأختك شذى ألن تأتي ؟
تنهدت وأجابت :
- لديها امتحانات .. يبدو أن دراسة الحاسب الآلي صعبة في الكلية
بدت كاميليا متعبة فسألتها أمل عن السبب وأخبرتها بأن ناصر غادر صباح اليوم بعد أن قضى معها ثلاثة أيام أتعب فيها أعصابها ابتسمت أمل وسألتها :
- وكيف هي أموركما ؟
رفعت حاجبها بلا مبالاة وهي تتحدث عنه :
- أسوأ عما قبل .. فكرت بترك البيت ولكن والدي سيعيدني رغما عني لذا بقيت
- وهل مازال يستخدم العلاج ؟
- لقد عرفت بالصدفة أنه مصاب بارتفاع ضغط الدم أيضا .. لقد نسي بعض الأوراق في ثوبه المتسخة ورأيت فيها وصفة طبية لأدوية ارتفاع ضغط الدم والكولسترول
اتصلت نسرين بكاميليا تعتذر عن القدوم فهي ستخرج مع عماد فاستغلت الفرصة وسألت صديقتها بمكر :
- عماد سيخرج مع نسرين .. ولماذا لا يخرج مع زوجته ؟
وبعفوية أجابتها :
- ريم مازالت معنا في المنزل وتحمله مسؤولية ولادتها المبكرة .. وابن عمي حزين منذ وفاة الطفل .. يبقى في منزله وحده ولا يخرج إلا للعمل فقط
رجف قلبها وسألت أمل :
- أليس سعيدا مع المتعجرفة ؟
هزت رأسها نافية وقالت :
- لا يبدو ذلك
سكتت للحظة ثم أردفت تكمل حديثها عن عماد :
- شخصيته غريبة بها خليط من القوة والرصانة ويميل إلى الهدوء وكثرة التفكير وعدم البوح بشيء .. وعينيه السوداويين متكتمتين وقويتين
سألته بفضول عن علاقة بزوجته فهزت كتفيها وقالت :
- لا أعرف .. فهو جاف معها وهي بدأت تمل من طباعه وبروده .. ربما لأنهما لم يعرفا بعضهما جيدا قبل الزواج فهي قضت سبع سنوات في كندا ولم تكن قريبة منه قبل زواجهما
لوت كاميليا فمها وقالت بانزعاج :
- لا أستسيغها أبدا منذ الموقف الذي حدث يوم زفافك
- هي تفكر بالسفر إلى لندن أو كندا من أجل التدريب لعدة أشهر .. وراسلت العديد من المستشفيات الجامعية وتنتظر الرد
ابتسمت عينيها العسليتين وسألتها :
- وهل واقف عماد ؟
- سيوافق .. أشعر وكأنه يريد الابتعاد عنها
ابتسمت كاميليا لما قالته أمل وشعرت بالقليل من السعادة لأن عماد ليس سعيدا مع زوجته وهو بالتأكيد مازال يفكر بها ويحبها وهمساتها تجد صدى لديه
عادت ريم إلى زوجها بعد شهر ونصف من ولادتها وافقت بصعوبة فقد كانت تريد قضاء المزيد من الوقت مع والديها لكن أمها أقنعتها بضرورة العودة عادت مع عماد الذي ضمها إليه دون رغبة سوى لتخفيف عنها لتتوقف عن ترديد أنه السبب في ولادتها المبكرة كان يشعر بأن حواجز جلدية تراكمت بينهما أكثر مما مضى فبينهما طفل غائب ومشاعر بادرة وجمود ولا مبالاة جلست في الركن الفرنسي صامتة ولم يستطيع أن يفتح معها أي موضوع وعندما ذهبت لغرفتها ذهب إلى غرفة المكتب وجلس يطالع الأوراق التي جلبها معه من الشركة جاءته بعد مدة وجيزة وجلست قبالته وهي تلف الروب الأبيض على جسدها وقالت له :
- لقد راسلت عددا من المستشفيات الجامعية في كندا ولندن من أجل قضاء فترة تدريبية هناك .. ومازالت أنتظر الرد
زم شفتيه وعينيه تتأملان جسدها الممشوق وسألها :
- تريدين السفر لوحدك .. أنت لم تخبرني بهذا الأمر مسبقا .. وكم ستغيبين هناك ؟
- بين الأربعة والستة أشهر
- وأنا ؟
تنهدت وقالت بلهجة لم تخلو من السخرية :
- أبقى هنا .. أعمل وأقرأ الجرائد وأذهب مع ماجد إلى المقهى ونهاية الأسبوع أقضي وقت فراغك في المزرعة .. لا أظن وجودي سيفرق معك .. عادي
أطال النظر إليها وسألها :
- ولماذا تكلمني بهذه الطريقة ؟
تغيرت نبرة صوتها وهي تقول :
- وبأي طريقة تريدني أن أكلمك .. فأنت لا تهتم بي ولا بوجودي
سألها بلهفة :
- ألا تريدين الإنجاب مجددا .. أبقي معي ودعينا ننجب طفلا
استغربت من طلبه فهي تتذكر ردة فعله وبروده عندما أخبرته بأنها حامل فهو لم يبالي وكان مصدوما ومتضايقا لكنه أعاد ما قال :
- أتمنى أن يكون لي طفل .. وأفضل أن تبقي معي وتكتفي بالعمل والتدريب هنا
تنهدت وقالت له :
- أحتاج إلى التفكير بعمق قيل خوض التجربة من جديد .. حملي وولادتي وموت طفلي تركوا في روحي جروحا عميقة
أنهت حديثها وعادت لغرفتها وضع أوراقه جانبا وتبعها رمقته بنظرة باردة عندما دخل الغرفة ولم تكترث له وبسرعة اختبأت تحت لحافها أقترب منها وأمسك يدها وطبع عليها قبلة وهي تنظر له بعينين لا ترمشان اقترب منها وعنقها بشفتيه فقالت له بأنها متعبة ومزاجها سيء واستدارت للجانب الآخر تضايق لرفضها فهذه المرة الأولى التي تفعلها منذ زواجهما كانت دائما تنتظره والآن تصده


خرج عماد من الشركة وتوجه إلى منزل والديه مباشرة لأن ريم لديها مناوبة في المستشفى وستعود صباح الغد جلس مع أمه يشرب شاي النعناع حاولت أن تقنعه للمرة الأخيرة بخوض الانتخابات البلدية فوالده سيدعمه بقوة فأكد لها بأن الأمر لا يعنيه تحدثا بشأن ريم وسفرها فقد وصلتها الموافقة من لندن لقضاء أربعة أشهر في أحد أهم وأكبر مستشفياتها وهي مصرة على السفر بعد شهر قالت له أمه بحزم :
- أنت زوجها وتستطيع منعها من السفر إذا أردت
قال باستخفاف :
- هي مصرة على السفر .. سأدعها تسافر لأرتاح منها بعض الوقت
سكت للحظات وسألها عن نسرين فأجابته :
- مع كاميليا وأمل .. تزوجتا ومازالتا تتصرفان كالسابق .. واحدة لا يمانع زوجها بخروجها والأخرى زوجها يعمل بعيدا 
مازال يريد معرفة المزيد عن كاميليا وأخبارها واستغل الفرصة فسأل أمه :
- ومن هي من يغيب عنها زوجها .. كاميليا أم سماح
- كاميليا طبعا فسماح ليست هنا .. هي في أمريكا
وسألها بلهفة :
- وكاميليا ؟
- زوجها يغيب أربعة أيام .. وخلالها تخرج وتفعل ما تريد
وسكتت للحظة ثم طلبت منه أن يحجز لها مع زوجة عمه تذاكر للسفر إلى إيران
رفع حاجبيه وهز رأسه موافقا وقال :
- الليلة سأذهب لكتب السفريات وأحجز لكما

نرجوا أن قد تكون نالت على إعجابك أحداث الفصل السابع والثلاثون من رواية الملعونة ولكم منا جزيل الشكر
ولا تنسي أن تشاركها مع أصدقائك وتشترك فى صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات كاملة
انتظرونا فى الفصل الثامن والثلاثون

عن الكاتب

mohamed rashad

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

قصص 26