قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن - الفصل السابع عشر

هذا الموقع محمي بموجب اتفاقية حماية حقوق المحتوي العالمية

قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن - الفصل السابع عشر

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والحكايات الخلابة في موقعنا قصص 26 مع رواية جديدة من روايات الكاتبة دعاء عبدالرحمن و الفصل السابع عشر من قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن، هذه القصة مليئة بالعديد من الأحداث الإجتماعية البوليسية الغامضة.
تابعونا لقراءة جميع فصول قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن.

اقرأ أيضا 

رواية مع وقف التنفيذ لدعاء عبدالرحمن

قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن - الفصل السابع عشر
قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن

قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن (الفصل السابع عشر)

تناقضت حركاته الخافتة وهو يدلف إلى الشقة مع صوت التلفاز المرتفع جعله يقطب
جبينه بتركيز ويضطرب قليلا فنحن غالبا مانميل إلى تحقيق توقعاتنا تجاه الآخرين
مهما كانت مملة لو اعتدنا عليها وتعايشنا معها.
وجدها تقف أمام التلفاز بتحفز عاقدة ذراعيها أمامه عاقدة حاجبيها بشكل مبالغ فيه
وهى تتابع أحد البرامج الحوارية المعادة ألقت عليه نظرة نارية وعادت للمتاعبة مجددا.
تأملها (عاصم) وهو يقترب منها بابتسامة ترتسم بتلقائية فور أن يراها هكذا مجنونة
ثائرة عنيدة اخطر أعاصير العالم تلتف حولها بينما تقف هى ثابتة كالساحرات حبيبته
الصهباء غاضبة فالويل له.
(عاصم) تعال واسمع ألم أقل لك:
إنهم يسخرون من تحقيقى الصحفى ويتهموننى بالمبالغة ومحاولة إشعال الفتن!
كانت تشير بكلتا يديها كعادتها وهى تهتف بنزق بينما طفلهما (عمرو) الذى لم يتجاوز التاسعة
يتقافز من خلفها فوق الأريكة وهو يلهو بلعبة المسدس خاصته هاتفا بحماس:
سألقى القبض عليهم جميعا يا أمى ... لا تغضبى.
زفر (عاصم) رافعا رأسه للأعلى عابسا متمتما بنبرة منخفضة كى لا تسمعه:
رحمتك يارب.
أنهى جملته الاعتراضية وتقدم لصغيره يحمله ويقبله مداعبا قليلا قبل أن يلتفت نحوها مقتربا
منها بحذر فهى فى حالة متفجرة أمسك بكلتا مرفقيها وأدارها إليه ببطء قائلا بنفاق:
حبيبتى إنهم اعداء النجاح والشجرة المثمرة دائما ماتقذف بالحجارة.
ابتعدت خطوة للخلف وقد لمحت الرياء فى حديثه نفضت يديه وهى تهمس بنبرة مهددة:
لا تستفزنى يا عاصم أنا اعلم أنك لا ترانى مثمرة بل لا ترانى شجرة من الأساس.
جاهد ليبتلع ضحكته وهو يقترب منها مجددا مادا أصابعه ليتلمس شعرها كما يفعل دوما ليهدئها:
هل علمت الآن لماذا رفضت التعاون معك لاستكمال هذا التحقيق الصحفى؟
لن يستجيب لك أحد مهما فعلت القانون هو القانون ولن يتغير بسبب عدة حوادث متشابهة...
حبيبتى لقد قلت لك كثيرا:هذه المهنة لا تليق برقيقة مثلك ما رأيك ان تعودى للكتابة فى قسم
أخبار الفن أو حتى باب مشاكل الناس؟
نظرت إليه مصدومة هل يراها فاشلة إلى هذا الحد ؟! بدلا من ان يقف بجوارها ويدعمها ضدهم
يؤكد أنها لا تصلح وعليها الهرب إلى قسم آخر! ما الفرق بينه إذن وبين زميلها فى المجلة الذى
يسخر منها جيئة وذهابا ويدعى أنها تقوم بفبركة تحقيقاتها الصحفية فى الجرائم الشائكة لتكتسب شهرة
لا تستحقها ويشكوها كل يوم تقريبا إلى رئيس التحريرمؤكدا أنها لا تصلح سوى لأخبار الموضة فقط؟
سأحضر لك العشاء.
همست بها ببرود وهى تستدير بقوة لتوليه ظهرها فناداها بتأفف وقد أيقن أنه وضع القدر على النار
بكلماته الأخيرة:
أروى.
توقف كأنها صدمت بجدار فجأة فقال بعصبية:
تناولت العشاء فى القسم.
فى كل الأحوال كانت تعرف وعرضها لم يكن سوى تحصيل حاصل ليس أكثر مجرد تأدية واجب بدلا
من أن يزداد الموقف سخونة أكثر أمام الطفل فغيرت اتجاهها على الفور نحو غرفة النوم
تاركة له الصالة والطفل وصوت التلفاز وكل مايزيد من إرهاقه أكثر.
ظل (عاصم) يشيعها بعينيه حتى اختفت تماما فى الممر الداخلى أطرق برأسه للحظات ونفسه تحدثه
بأن يدخل ليطمئن عليها وفى نفس الوقت لا يريد الدخول فى مشاحنات ومهاترات لن تثمر بفائدة معها
زوجة أنثى الماعز العنيد لن تهدأ وهناك من يشكك بعملها ولكن ماذا يفعل؟ ماذا بيده؟ هل يفعل كما قال
ولده ويلقى القبض عليهم جميعا؟
ابتسم لأفكاره بإرهاق وهو يتابع طفله يختبئ من لص وهمى ثم يطلق رصاصات وهمية عليه ألقى بنفسه
إلى الأريكة بتعب وهو يتناول جهاز التحكم عن بعد ويقوم بتغيير القناة.
لاأأ...(محمود عبد العزيز) مجددا هذا ما كان ينقصنى.
كان (محمود) فى تلك اللحظة يتابع مناقشاته مع مقدم البرنامج الذى كان يسأله عن أعراض إدمان هذه
المواد الإباحية بينما (محمود) يؤكد له أنه غدمان حقيقى وتتصاعد وتيرته كلما شاهد الشخص هذه المقاطع
لساعات طويلة وانعزل أكثر وأصبح انطوائيا مع الوقت ويبدأ فى طلب الزيادة فيبحث عن المقاطع الأكثر
شذوذا وألما لبنتعش أكثر ثم يبدأ فى التفكير فى تنفيذها على أرض الواقع سواء مع زوجته أو أى فتاة أخرى
أو حتى مع طفل أو طفلة سواء برضاهم أو رغما عنهم.
رفع (عاصم) رأسه يحركها وعضلات عنقه تتصلب وتؤلمه وهو ينظر إلى الشاشة وقضية السيدة (جليلة)
تخطر على ذهنه بحضور طاغ وصور طفلها الذى قتل لنفس السبب تتراءي أمام عينيه والقضايا الأخرى
التى تدور فى نفس الفلك هل هذه إجابة أسئلته؟ لماذا كثرت تلك الجرائم الخطف والاغتصاب المؤدى إلى القتل؟
مرت تلك القضايا تباعا أمام ناظريه فى تلك اللحظة هذه الأم المفجوعة فى ولدها وهذا الأب الذى انتهك ابنته
التضارب بين شهادات الطب الشرعى والمستشفيات والعيادات الخاصة الأول ينفى والآخرون يؤكدون..
حكم المحكمة بمنع تلك المواقع وعدم إمكانية التنفيذ لأسباب واهية غير مدروسة هل هناك مستفيد ما لتظل
هذه الدائرة المظلمة مستمرة الحدوث كل يوم؟
قبلة رقيقة طبعت على وجنته فجأة أيقظته من تماوج أفكاره وتناطحها التفت بقلبه قبل عينينه تجاه قطعة
قلبه (عمرو) الذى قال بصوته الطفولى:
بابا تعال ونم بجوارى الليلة.
جذبه (عاصم) نحو صدره وهو يقبله بخشونة فى رقبته يدغدغده بذقنه النامية حديثا وهو يهتف به ملاعبا:
سريرك صغير للغاية مثلك ستنام بجوارى اليوم فى غرفتى لو أصرت أنثى الماعز العنيدة على خصامى اليوم.
أنثى الماعز؟!
كررها الطفل بصوت مرتفع فكتم (عاصم) فمه وهو ينظر نحو الممر الذى اختفت (أروى)
بداخله هامسا بتحذير:
شششششش... اخفض صوتك.
ناظره طفله بنظرة مبتزة وهمس بلؤم:
إذن سيكون هذا سرنا الصغير.
أومأ (عاصم) عدة مرات بتكرار غريب مستسلما للابتزاز الواضح فى نبرة الصغير الذى مد إليه
كفه الصغيرة عاقدا اتفاقا كبيرا بينهما:
المساومات تناسبني!
*********************

إلي هنا ينتهي الفصل السابع عشر من قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن، 
تابعونا على صفحتنا على الفيس بوك من هنا للمزيد من الروايات الأخري

جديد قسم : قصص مثيرة

إرسال تعليق