قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن - الفصل الثامن والعشرون



مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والحكايات الخلابة في موقعنا قصص 26 مع رواية جديدة من روايات الكاتبة دعاء عبدالرحمن و الفصل الثامن والعشرون من قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن، هذه القصة مليئة بالعديد من الأحداث الإجتماعية البوليسية الغامضة.
تابعونا لقراءة جميع فصول قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن.

اقرأ أيضا 

رواية مع وقف التنفيذ لدعاء عبدالرحمن

قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن - الفصل الثامن والعشرون
قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن

قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن (الفصل الثامن والعشرون)

فى بيت (حافظ رمزى) وعلى الأريكة الضخمة التى تحتل أقل من نصف الصالة تقريبا
تجلس الخالة العجوز مستندة بكفيها إلى عكازها المواجه لها تماما وعلى وجهها خليط من
العصبية والتأفف وقليل من القلق لماذا يدفعون بها دائما إلى حممهم المشتعلة؟
ألا يكفى فتاتهم البائسة التى ألقوا بها فى بيتها بحجة خدمتها متحملة حالات بكائها المتواصلة
والتعاسة الملازمة لملامح وجهها منذ أن خطت أولى خطواتها لباب بيتها كشريكة سكن بشكل مؤقت؟
ابتسامة ساخرة تركت طرف شفتيها تبعها التواء كبير فيهما وهى تمصمصهما بسخط وتكرر هامسة
بعدم رضا (بشكل مؤقت).
هذا ما أقسمت به أختها الصغرى وهى تجثو أمامها على ركبيتها منذ ثلاث سنوات بينما الدموع تغرق
وجهها أن تقبل (غفران) ضيفة عندها مؤقتا حتى يوافق (رمزى) على العودة إلى المنزل مرة أخرى
فوالده سيجن وهو يراه يعمل صبى ميكانيكى فى الورشة الكائنة بطرف الحى مفضلا إياها على العودة لبيته
إنها تخشى على ولدها وفى نفس الوقت لن تقوم بإلقاء ابنتها فى الطريق من أجله
فكان الحل الوحيد الذى اتفقت عليه مع زوجها أن تخرج (غفران) لمدة يسيرة من المنزل حتى تهدأ الأمور
تماما ثم تعود بعد ذلك
بقى فقط موافقة الخالة المشهورة بعنادها المتزايد كلما كبرت فى العمر
لقد زوجت كل بناتها وارتاحت من عبئهن فهل تفتح بيتها الآن لفتاة مراهقة تتهم أخاها بالتحرش بها؟!
فتاة قليلة الأدب تستحق القتل لا الطرد فقط!!
وقتها رفضت الخالة مرارا ولكن ام (غفران) لم تيأس أبدا
جاءتها يوميا تبكى تحت قدميها
تارة تعدها بأن (غفران) سيتم سحب أوراقها من المدرسة ولن يكون شغلها سوى خدمتها فقط
وتارة أخرى تتعهد لها بأنهم سيتكفلون بطعامها وشرابها ولن تكلفها مليما واحدا
أى أنها ستكون بمثابة خادمة بلا أجر ولا حتى بلقمتها مجرد غرفة وفراش فقط.
العرض كان مغريا جدا ولصالحها فى كل الأحوال وكان من الصعب عليها رفضه
فى هذه الحالة فوافقت أخيرا.
دخلت عليها (غفران) بحقيبة صغيرة ووجه مظلم وروح محطمة
حرموها من استكمال دراستها ملقين بها فى بيت خالتها العجوز لتعمل خادمة لديها
وكل ذلك ليعود إليهم فتاهم المدلل الذكر الوحيد فى قفص الإناث.
حتى جاء اليوم الذى لم تعذ فيه النفقات تكفى ف (رمزى) زج به فى قضية قتل
يالهذه العائلة البائسة! الكون كله اجتمع لينزع منهم وحيدهم وما زاد الطين بلة أن
أخته المتآمرة تريد أن تذهب لتشهد ضده فى تلك القضية التى لا تعلم عنها سوى
محادثة جرت بين والديها ليلا
لقد وقفت متبجحة بأن (حسن) لا يمكن أن يفعل هذه الفعلة الشنعاء
ولكنها لم تستطع أن تكمل وقفتها فوالدها قد قام معها بالواجب وزيادة ونالت ماتستحقه
كسر فى إحدى قدميها ويدها اليمنى وبالرغم من أنها كانت تستحق ولكن...
ياللمصيبة...من سيخدمها الآن؟
فاضرت الأم أن تحضر إليهما يوميا وتقضى اليوم كله فى خدمتهما ودموع عينيها لا تجف
على تلك الحالة التى وصل إليها الجميع نادبة حظها العثر.
وبعد أن مرت الأشهر الصعبة واكتمل شفاء (غفران) وعادت إلى رشدها طلبت أن تخرج
للعمل لتكسب قوتها بنفسها مخففة العبء عن والدها
الغبية لا تريد أن تستفيد أبدا من خطبتها لرجل عجوز على وشك الموت
صحيح أنه شحيح ولكنه مقتدر يملك ورشة ومنزلا من طابقين
يوما ما سيموت ويؤؤل كل هذا لها
إلا أنها تصر على العمل حتى ولو كان فى مصنع للملابس تحت السلم كما يقال
وتصر أن تقضى ليلتها باكية قبل أن تتهاوى متهالكة فى النوم.
حتى جاء اليوم الذى لم تعد فيه (غفران) إلى المنزل واضطرتها إلى الخروج لتبليغ
والديها بهذا الغياب المفاجئ وأن توقعاتها قد حدثت
فقد سبق ونبهتهما من قبل أن الفتاة حالها متغير مؤخرا
تارة تعود باكية وقد سرقت نقودها وتارة أخرى تعود ووجها شاحب كالأموات.
بالتأكيد مسلسل الخطف هذا من إخراجها ولكن ما ذنبها هى؟
هى العجوز الضعيف يزعجونها هكذا كل يوم
يسألونها عن معلومات لا تعرفها عن الفتاة إنها بالكاد تتذكر وجهها.
وبعد كل هذا تضطر إلى أن تأتى كل هذه المسافة لأن أختها الصغرى سقطت
مريضة بل والأدهى من ذلك أنها محملة بأكياس الفاكهة
أختها الصغرى التى تجلس إليها فى هذه اللحظة شاحبة كالأموات بينما زوجها قابض
على قطعة قماش بداخل يده ينظر إلى الفراغ بعينين متحجرتين نظرة تائهة لا يعلم ماذا يفعل؟
تلك القطعة التى كانت ترتديها (غفران) حول رأسها فى آخر يوم رأتها فيه.
أختها الصغرى التى نطقت أخيرا وقد علا صوتها لمرة واحدة خلال عمرها الطويل مع زوجها
تصرخ فى وجهه بانهيار:
معنى هذا أنك كنت تعلم انها مخطوفة ولم تفعل شيئا ولم تخبرنى أيضا
كنت تعلم أنها فى خطر   رد علي يا أبا رمزى.
منذ أول كلمة نطقتها صارخة به وهو ملتفت نحوها بقسوة
المرأة تجرأت عليه بعد كل هذا العمر وتصرخ أيضا فى وجهه وأمام أختها الكبرى الشمطاء
كان يضغط أضراسه بقوة محاولا التماسك وعندما انتهت من هتافها كان قد انتهى هو من
إرسال نظراته المتوعدة إليها مشيرا لها أن تصمت وإلا فسيخرسها إلى الأبد قائلا بأنفاس مشتعلة:
اخفضى صوتك ياامرأة  كيف تجرأين على هكذا وأمام الناس؟
ابنتك سآتيك بها عاجلا أو آجلا فلا أريد سماع كلمة أخرى.
ولكن المرأة كانت قد خرجت عن السيطرة تماما عندما صدمها حديثه عبر الباب المفتوح
نصفه مع (صفوان) منذ قليل دون أن يشعر بها خلفه تستمع إلى كل كلمة تقال بينهما وهو
يمد يده بلفافة صغيرة نحو (صفوان) قائلا بنبرة مهددة:
لقد وعدتنى أن تجده ياصفوان ولم تفعل وها هى النتيجة
أرسل إلى حجاب ابنتى وهذا ليس له سوى معنى واحد...
بينما (صفوان) يقاطعه بنبرة هادئة يشوبها بعض التوتر:
اهدأ يا حافظ... إنه يهددك فقط فلو كان يريد أذاها لفعل
كل همه هو إيجاد رمزى وتهديده هذا يدل على أنه لم يجده حتى الآن وهى نقطة فى صالحك.
وابنتى؟!
أتاها صوت (صفوان) وقد حلت السخرية مكان التوتر فيه بينما مازال محتفظا بهدوئه:
لقد نصحتك من البداية أن تبلغ عن اختفائها ولكنك لم تفعل وخفت من الفضيحة حتى زوجتك لم تخبرها.
هل تريد أن يتكلم الناس عن شرفي وسمعتى يا صفوان؟
ألا تعلم ماذا يقال عن الفتاة التى يتم خطفها حتى ولو لم يمسها سوء؟
إنك لا تساعد فى شئ على الإطلاق ياصفوان.
قصف صوت (صفوان) أذنيها بنبرته الخشنة الغاضبة وهو يقول:
أنا لم أساعدك فى شئ على الإطلاق ياحافظ!
لقد بعت أنور من أجلك واتفقت معك ضد مصلحته
وتلاعبت بعقله فرضى بخطوبة مزعومة لثلاث سنوات كاملة
هل نسيت كل هذا يا حافظ؟!
أنت فعلت كل هذا لمصلحتك أنت ياصفوان
أم نسيت أنت المقابل الذى طلبته منى بصفتى موظفا فى الشهر العقارى؟!
عند هذه النقطة لم يعد فى مقدرتها الوقوف على قدميها أو الشعور بأى شئ سوى بدقات قلبها
المتسارعة والذهول التام ومن بعده سقوطها المدوى هاتفة باسم ابنتها التى كانت تظن أنها هربت.
وعندما أفاقت شاهقة تنادى على ابنتها (غفران) وجدت أختها العجوز بجانبها تحاول تهدئتها بنزق.
الفتاة ستعود ستعود فهى بسبع أرواح فالفتيات لا يمتن عادة قبل أن يهلكن كل عائلتهن فردا فردا.
وهنا فقدت والدة (غفران سيطرتها على عقلها وبدأت تهذى منادية على ابنتها بينما العجوز تغسل
يدها من القضية برمتها وتخبرها بأن زوجها هو السبب لأنه ترك لها الحبل على الغارب من البداية
والآن لا يريد أن يبلغ الشرطة حتى جاءه حجابها عند بابه مكتوبا فوقه بالشحم الأسود ...
(غفران = رمزى)
فهم (حافظ) الرسالة وعلم أن (حسن) يساومه على ابنته مقابل أن يأتى له ب (رمزى)
الذى اختفى منذ أيام وكأنه قد تبخر فى الهواء.
مسحت الأم دموعها بعنف جديد عليها ونهضت تواجهه غير عابئة بنظراته القاسية هاتفة:
الفضيحة التى تخاف منها ستحدث لو لم تبلغ الشر...
ابتلعت المتبقى من حروفها عندما قبض على رقبتها وهو يدفعها لتعود بعنف جالسة على الأريكة
يناظرها بشر محدق هامسا من بين أسنانه التى كادت تتحطم من قوة ضغطه عليها:
والله إن لم تبتلعى لسانك يا امرأة فسأطلقك وأرمى بك إلى الطريق أو أقتلك وأدفنك هنا أمام أختك هذه.
اتسعت عينا الخالة باستنكار وهى تنهض واقفة ناظرة إليهما كالمجانين:
كان يوما لم تطلع له شمس
اليوم الذى وافقت فيه على مكوث تلك البنت المشئومة فى بيتى.
ترك (حافظ) رقبة زوجته واعتدل واقفا بينما لاتزالنظراته تخنقها.
عدلت العجوز من وشاحها وهى تضرب بعصاها الأرض هاتفة بنفور:
إنها غلطتى من البداية منذ متى وأنا أتدخل فى مشاكلكم التى لا تنتهى
لا أريد رؤية أحد منكم بعد الان سواء وجدتموها أم لا؟
سرعة حركتها المنفعلة فى سبيلها للخروج.
يا عائلة المجانين تخافون من الفضيحة
أنتم مفضحون من الأساس
يا ماشاء الله مجرم ومخطوفة ونعم الخلفة.
صفعت الباب خلفها بقوة أزعجت زجاج النافذة
فانطفأ النور فى عينى أم (غفران) وبدا بياضهما كالحا
لقد تركها آخر فرد فى عائلتها معه مانحة إياه كل الحق فى تعذيبها
وهو لن يتوانى وقبل الهدية على الفور التفت نحوها يعاين حالتها الرثة التى أصبحت عليها
فى لحظات وقد تبدل حالها كله فجأة وطأطأت منكسرة وقد عادت إلى طبيعتها المستسلمة الخائفة
فانحنى يرتدى حذائه قائلا دون النظر إليها وكأنه حلس بال:
سأجد رمزى بأى طريقة وسنعمل أنا وهو وصفوان على إيقاع حسن فى شر أعماله
سنجده ونجدها كما وعدتك دون أن نفضح أنفسنا بأيدينا.
غادر وتركها كما فعل الجميع
غادر ببطء وبساطة دون أن ينتظر منها أى جواب
كان يعلم أنها لن تنطق ببنت شفة
وكيف تفعل وقد استخدم معها السلاح الذى يعمل دائما وأبدا مع النساء؟
الطلاق!
*********************

إلي هنا ينتهي الفصل الثامن والعشرون من قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن، 
تابعونا على صفحتنا على الفيس بوك من هنا للمزيد من الروايات الأخري

جديد قسم : قصص مثيرة

إرسال تعليق