قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن - الفصل التاسع والعشرون

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والحكايات الخلابة في موقعنا قصص 26 مع رواية جديدة من روايات الكاتبة دعاء عبدالرحمن و الفصل التاسع والعشرون من قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن، هذه القصة مليئة بالعديد من الأحداث الإجتماعية البوليسية الغامضة.
تابعونا لقراءة جميع فصول قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن.

اقرأ أيضا 

رواية مع وقف التنفيذ لدعاء عبدالرحمن

قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن - الفصل التاسع والعشرون
قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن

قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن (الفصل التاسع والعشرون)

خمس درجات صعودا على الدرج ثم مساحة مترين تقريبا كانت كافية
ليصل إلى الشقة المقصودة الكائنة فى الطابق الأرضى
لازال الباب كئيبا بلونه الأسود حتى الباب يرفض أن ينهى فترة الحداد
على الطفل الذى لم يكن يوما طفلا
إلا أن إصيص النباتات الرخيص قد عاد ينبت من جديد بجوار الباب
كحارس شخصي قد استيقظ فجأة من سباته
لقد كان يذكره منذ ما يقارب ثلاث سنوات عندما حضر بنفسه إليها قبل
أن يتم القبض على (شاهين وسيد) قاتلى ولدها
لقد كانت النباتات بداخل الحوض جافة وميتة على الأطراف متساقطة كضحايا حرب
يبدو ان السيدة (جليلة) عادت تهتم به من جديد وترعاه
ربما يكون هذا مؤشر جيدا لتحسن حالتها النفسية فى هذه الآونة
هل رضيت بالقدر أم ....؟
وقبل أن تستكمل أفكاره دورتها الكاملة بداخل عقله
فتح الباب وأطلت منه سيدة يذكر (عاصم) أنه قد رآها من قبل
ولكنه لا يذكر أين ومتى على وجه التحديد ؟
يبدو انها صديقة السيدة (جليلة) وأنه قد رآها بصحبتها أثناء التحقيق فى الحادث
اتسعت عينا المرأة متفاجئة بتوقفه أمام الشقة دون أن يطرق الباب
قبل أن تتنحنح خافضة رأسها لتعبر بجواره بصمت
تابعها بعينيه حتى خرجت من باب البناية بخطوات متعجلة.
أهلا بك ياولدى تفضل.
أعاد (عاصم) رأسه إلى الأمام مرة أخرى مستمعا إلى صوت (جليلة) الحانى
مرحبا به وتدعوه للدخول.
كيف هى صحتك يا حاجة؟
قالها (عاصم) وهو يمر إلى الداخل بابتسامته الاعتيادية التى تشبه عبارته
التى ألقاها للتو وقد عادت أفكاره إلى التحرك من جديد فى نفس المسار
لم يفته الوشاح الأبيض الناصع الملتف حول رأسها والراحة الملمة
بملامحها وابتسامتها الرائقة كما لاحظ تلك النظرة
نظرة من تتوقع قدومه غامضة وغير متفاجئة بالمرة.
سأعد لك فنجانا من القهوة حالا.
انتظرى يا حاجة جليلة.
استدارت إليه عندما أشار لها أن تتوقف ورفعت نظراتها نحوه وبنفس الهيبة
التى يعرفها عنها إلا أنها كانت مختلطة بالثقة أكثر
تركها متجها نحو آخر مقعد بأسفل النافذة الموصودة دائما
والمواجهة للباب وجلس مشيرا إليها أن تأتى لتجلس فى المقعد المجاور له
وبتركيز شديد فى كل ردة فعل تصدر عنها مال للأمام مستندا إلى ركبتيه فوق
المقعد الخشبى العتيق ملاصقا أصابع كفيه بعضهم ببعض
وهو ينصت لحركاتها البطيئة حتى وصلت للمقعد المجاور له
لم يسمع الصليل الذى كان يسمعه من قبل عندما تتحرك
دائرة أفكاره اشتدت فى الدوران وهو يعرف أنه لم يعد يملك سلطة التحقيق معها الآن
وفى نفس الوقت لم يبح بشكوكه تلك لجهات التحقيق المسئولة
رغبة منه فى عدم زج اسمها فى القضية!
شعورا داخليا سيطر عليه يخبره أنه على صواب إلى درجة كبيرة فيما يفعله وهذا
يكفى لإراحة ضميره والمرأة يكفيها ماعانته بعد فقد ولدها الوحيد.
يبدو أنه سكت زيادة عن الازم التقطت أذناه نحنحة المرأة بجواره وهى تتملل فوق
مقعدها وكأنه تحثه على بدء الحديث.
خير يا ولدى؟
اعتدل فى جلسته تاركا إحدى يديه ترتكز إلى فخذه
بينما الأخرى يشير بها إليها وهو يتحدث كعادته مائلا قليلا تجاهها
مراقبا كل خلجاتها اللإرادية وهو يقول:
شاهين وسيد تم قتلهما بداخل السجن.
كما توقع تماما...لم يبدو عليها أى دهشة أو تأثر بسماعها لذلك الخبر
قامت بفتح كفيها الساكنتين فى حجرها بلا مبالاة
ثم قالت وهى ترفع عينيها قليلا لسقف الغرفة وكأنها تناظر السماء:
أمر الله ولا راد لأمره.
إذن فقد كنت على علم بالخبر.
جاء دورها لتثبت نظراتها فى عينيه قائلة ببديهية :
إننا نسكن نفس الحى كما تعلم.
أين السلسلة الحديدية التى كنت ترتدينها يا حاجة جليلة؟
ردة فعل جاءت هادئة مثل ملامحها تماما وهى تجيبه:
تخلصت منها فقد آلمتنى كثيرا.
رفع (عاصم) إحدى حاجبيه مندهشا لصراحتها الغامضة تلك التى تغلفها متسائلا:
وأين هى الآن؟
نظفت البيت منذ أيام وتخلصت منها مع الأشياء التى لم أعد فى حاجة إليها.
حرك رأسه بإيماءة غامضة وقد وصله المعنى المبطن لحديثها:
هل لديك فكرة كيف تم قتلهما؟
رفعت يديها عن حجرها عاقدة ذراعيها أمام صدرها بدفاعية مستديرة
تنظر إلى الإطار الكبير المعلق على الجدار الذى يضم صورة طفلها
الفقيد صامتة للحظات قبل أن تظفر براحة ويطغى الامتنان على نظراتها
الراضية ثم عادت ورفعت عينيها للأعلى من جديد وكأنها تناجى ربها:
الله عدل يا عاصم بيه ويحب العدل .
ثم أردفت وهى تنظر إليه بثقة وقوة مجددا:
وأنا وولدى وأنت لم نكن نريد سوي العدل
العدل يطيب الخاطر وتلتئم به الجروح ياحضرة الضابط.
وهل أنت مرتاحة الآن؟
تنفست بعمق وبراحة كبيرة قائلة:
كما ترى !
التفت إليها بكليته وهو خير من يعرف الإجابة:
وإذا اعتقد البعض بأن لك علاقة بالأمر؟
نصف ابتسامة حامت فوق ملامحها سوي أن عينيها لا زالتا ثابتتين صريحتين وقويتين
وأجابت باختصار ساخر:
هل هذا اتهام رسمى؟
أطرق برأسه لثوان وكأنه يفكر إلا أنه لم يكن كذلك بالفعل الأمر محسوم لديه
كثيرا ماكانت حالات الثأر تثير فضوله حائرا هو فى القوة التى تتملك من المظلوم
وتحوله إلى قاتل ليس هو وحده بل ومن يتعاطفون معه أيضا مثله تماما!
لم آت هنا لاتهامك بشئ يا حاجة جليلة..
من الجيد انها لم تسأله لماذا أتى من الأساس؟فهو نفسه لا يعرف لماذا؟
جزء ما بداخله يخبره بأنه جاءها بالبشرى فقط ليس إلاوكل ما قام بالحديث
عنه منذ أن وطأت قدمه بيتها لم يكن سوى هراء.
عادت لترسل إطلاق زفرة رائقة وهى تنهض واقفة كعلامة لرغبتها فى
إنهاء المقابلة وهذا الحديث الصريح الغامض فى آن واحد:
أنا امرأة عجوز يا حضرة الضابط بالكاد أنظف بيتى
المرة الوحيدة التى رأيت فيها قتيلا كان...
تركت عبارتها معلقة فجأة تدافع دمعة حارقة غلبتها للحظة
ثم التفتت نحوه وقد تحجرت مقلتاها تكويهما الدمعة بحرقتها
لتحررها تاركة إياها منسدلة على وجنتيها
مستكملة برعشة قد ألمت بنبرتها رغما عنها:
كان ولدى.
*********************

إلي هنا ينتهي الفصل التاسع والعشرون من قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن، 
تابعونا على صفحتنا على الفيس بوك من هنا للمزيد من الروايات الأخري

جديد قسم : قصص مثيرة

إرسال تعليق