هذا الموقع محمي بموجب اتفاقية حماية حقوق المحتوي العالمية

قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن - الفصل الثلاثون

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والحكايات الخلابة في موقعنا قصص 26 مع رواية جديدة من روايات الكاتبة دعاء عبدالرحمن و الفصل الثلاثون من قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن، هذه القصة مليئة بالعديد من الأحداث الإجتماعية البوليسية الغامضة.
تابعونا لقراءة جميع فصول قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن.

اقرأ أيضا 

رواية مع وقف التنفيذ لدعاء عبدالرحمن

قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن - الفصل الثلاثون
قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن

قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن (الفصل الثلاثون)

أربع خطوات كانت كافية ليعبر بها الحدود الوهمية بين صالة الاستقبال معقل
التلفاز وبين غرفة النوم
فصهباؤه قد هدمت الجدار الذى يفصل بين الغرفتين
كما فعلت من قبل مع النصف العلوى من جدار المطبخ
إنها تحب الاتساع والمرونة بداية من الجدران ونهاية بالقوانين الجامدة من وجهة نظرها.
كانت أوراقها تفترش الطاولة الكبيرة المستديرة
وجذعها منحن فوقها منهمكة فى الكتابة
لا بد أنه تحقيق جديد
الطاولة الآن تذكره بمكتبه الخشبى بداخل حجرته فى القسم
أوراق وصور لجثة فى أوضاع مختلفة:
جئنا لوجع الدماغ..استر يارب!
(عاصم)!!
قالتها (أروى) متأففة وهى تترك القلم يسقط من يدها بإرهاق بعد يوم عمل طويل شاق
لقد باغتها وهى مندمجة فى كتابة التحقيق وقد أوشكت على نهايته لا زال أمامها أن
تقوم بإعادة كتابته على حاسوبها المحمول وإرساله للمراجعة والموافقة من قبل رئيس
التحرير قبل النشر.
أرجو أن تكون قد أحضرت طعام العشاء معك ولم تنس ماطلبته منك فى الهاتف.
أشار بيده نحو الطاولة الصغيرة المرتفعة الساكنة أمام الباب وكانت إشارته كافية بالنسبة لها
الحمد لله فهو لم يجادلها كالعادة عندما تطلب منه إحضار عشاء جاهز من الخارج نظرا لإرهاقها
الشديد فى العمل،كل مرة ينتظرها حتى تنتهى ثم يقول جملته الشهيرة:
(اتركى عملك مادمت تشتكين منه فنحن لسنا فى حاجة إليه)
يبدو أنه هو نفسه قد فقد الأمل فيها فلم يقلها هذه المرة عبر الهاتف
أو ربما قرر أن يقولها وجها لوجه أفضل؟
بالتاكيد سيفعل!
همستها (أروى) تجيب أفكارها بنفسها
فربت (عاصم) على ذراعها وهو ينظر نحوها بشفقة ساخرة ويقول:
هل تتحدثين إلى نفسك هذه الأيام؟ من هذا الذى سيفعل؟
أعادت خصلات مبعثرة على جانبى وجهها خلف أذنيها ثم تعود بكفيها لتمسح وجهها
ربما تزيل آثار الإرهاق البادية عليه قائلة ريثما تمر بجواره فى اتجاه الأكياس
المتكسدة فوق الطاولة:
دقيقة وسيكون كل شئ جاهزا.
شيعها بنظراته للحظات قبل أن يعود برأسه إلى نسخ مصورة من صور الجثة وكذلك الأوراق
مد يده ليشاهدها عن قرب بتمعن جثة لرجل ملقى على وجهه فوق سرير للكشف الطبى وعار تماما
وقد نقش بخطوط دامية فوق ظهره جملة انتقامية ضيق لها (عاصم) عينيه وهو يحاول قراءتها جيدا
(رد شرف)
التفت (عاصم) نحو (أروى) التى ألقت عليه الجملة من بعيد بصوت مسموع ثم اتجه نحوها وهو يسير
خلفها نحو المطبخ مكررا الكلمتين بهمس وقد وصلت دهشته للحد الأقصى وتساءل باهتمام ظهر جليا
فى نبرة صوته الجدية:
ماقصة هذه الجريمة؟
أخيرا حصل شئ ما أفعله على اهتمامك؟!
أنجزى يا (أروى).
قالها بنبرة آمرة اعتاد الحديث بها مع الجميع
فابتسمت وهى تحرك رأسها بيأس من عادته تلك وهى تقوم بإفراغ الطعام فى الأطباق قائلة:
طبيب أمراض نساء وصديق شخصى لابن أحد عمالقة الاستثمار فى الدولة وجدوه مقتولا
فى عيادته الخاصة ممرضته هى من اكتشفت جثته مساء اليوم التالى ووجدوا هذه العبارة
مكتوبة على ظهره باستعمال أداة طبية حادة.
وما هى نتيجة التحقيقات؟
الحادثة وقعت منذ وقت قريب وقد كان هناك تعتيم كامل حتى خرج تقرير الطب الشرعى
اليوم فقط..القاتل مثل بالقتيل قبل أن يقضى عليه تماما ثم قام بإكفائه على وجهه وكتابة هذه
العبارة على ظهره مستعملا مبضع القتيل الذى يستخدمه فى عمله ولا يوجد أى بصمات
غريبة فى المكان.
قالت تعليقها الأخير بتفكير وهى تضع الطبق الأخير الذى تم تجهيزه أمامه وجلست
على المقعد المرتفع المجاور له ثم تلفت إليه لتتابع انفعالاته المتتابعة البادية على وجهه
وهو يكمل طريقته الاستجوابية لها بينما يضع أول قطعة لحم مشوية فى فمه قائلا:
كيف تم التمثيل به... وكيف لم يسثغث؟!
زمت شفتيها بتفكير وببعض الارتباك وهى تضيف إلى نتائج التحقيقات حتى هذه اللحظة
رأيها الشخصى:
لا أعلم يبدو أنها إحدى جرائم الشرف فقد تم حز عضو مهم جدا فى جسده وفصله تماما
ثم تركه ينزف حتى الموت ...
من الواضح أن القاتل كان يملك متسعا من الوقت!
كاد (عاصم) أن يختنق بقطعة اللحم فضربته (أروى) على ظهره بقوة
أبعد قبضتها بنزق مستاء وباليد الأخرى يتناول الكوب ويدفع بكمية كبيرة
من المياه إلى فمه.
قطعة اللحم الحبيسة كانت تؤلمه وهى تتحرك للأسف ببطء وهو يحاول ابتلاعاها
أكثر من ألمها وهى متوقفة هناك
احتقن وجهه بصورة كبيرة وسعل عدة مرات وهو يستند إلى طاولة المطبخ المرتفعة
قائلا لها بتحشرج:
قلت لك مليون مرة :لا أحب هذه الطريقة بعض الماء وكفى.
أخفت ابتسامتها المشاكسة وهى تتظاهر بالانشغال بتناول الطعام وهى تقول ببراءة مزيفة:
آسفة حبيبى.
هى تعرف أنه لا يحب طريقتها فى التظاهر بإنقاذ حياته بينما هى فى الحقيقة تضع فى
قبضتها كل غيظها منه ومن أسلوبه فى التقليل من قدراتها أو ربما الهدفان يجتمعان فى
اللحظة التى تتوقف لقمة مافى حلقه مساعدته وضربه انتقاما فى نفس الوقت.
تابع تناول طعامه بهدوء ظاهرى بينما عقله يدور حول نفس الكلمتين لا علاقة على
الإطلاق من الممكن أن تربط بين الجريمتين
لا بد أن يحصل على تفاصيل أكثر من جهة التحقيق مباشرة.
ألا تلاحظ معى ياعاصم ..أن ارتكاب الجرائم بهدف الانتقام قد زاد هذه الآونة؟!
حرك رأسه موافقا بصمت غارقا فى أفكاره
فتركت الطعام ملتفتة نحوه باهتمام لتناقشه فى أفكارها قائلة:
ترى هل سيلجأ أى شخص مهما كان إلى أخذ حقه بيده لو أصبحت القوانين أكثر
مرونة ودقة وتغيرت بعض التشريعات التى..
التفت نحوها بانزعاج واضح مقاطعا ومكشرا عن حسه الأمنى الذى ارتفعت وتيرته
من جديد أمام وقع كلماتها هاتفا بصلف:
هذا الأمر لا دخل لى به أنا أنفذ القانون فقط أقولها لك كم مرة لتفهمى؟!
اتسعت عيناها شاعرة بالإهانة الشديدة فكشرت هى الأخرى عن أنياب كرامتها
المهدرة فهاجمته بالقول وهى تتحفز فى جلستها:
فى لحظة نسيت أننى أفدتك بمعلومات لم تكن لديك منذ قليل وبت قليلة الفهم.
أعقبت هتافها بقفزها من فوق المقعد واقفة وتحركت بعصبية بعيدا لتستكمل
عملها ولكنها لم تكف عن الهتاف معلنة عن رأيها وقد تخيلت نفسها قد عادت
مجددا إلى ساحة ميدان التحرير إبان الثورة وهى تلف الشال الفلسطينى فوق كتفيها:
للأسف ستضطر أن تقولها لى كثيرا يا حضرة الضابط فأنا سأظل أتكلم وأعترض
وأكتب عن هذه القوانين الجامدة التى تدفع المجتمع إلى أن يتحول لغابة الغلبة فيها للأقوى.
صمتت للحظات فظن أنها قد قالت مالديها وانتهى الأمر فأغمض عينيه ليحتوى غضبه ولكن
رائحة اللحم التى لاتزال عالقة فى أنفه دفعته إلى تذكرها وبالتالى تذكر بأنه لا زال جائعا
وقبل أن يلتفت للطعام من جديد عادت مرة اخرى محتقنة الوجه هاتفة وهى تتخصر بتحد:
لن تستطيع أن تخبرنى كل مرة على العودة كما فعلت سابقا فى ميدان التحرير
هيا اقبض على بتهمة قلب نظام الحكم ياعاصم بيه.
كانت تنفث النار حرفيا من بين شفتيها المنفرجتين قليلا وعيناها تتوهجان بالإصرار
بينما اندفعت الدماء إلى وجنتيها غضبا
ضيق (عاصم) عينيه وهو يلتفت ببطء ثم ينهض متجها إليها وهو يتفحصها بتهديد مبطن قائلا:
اقتراح جيد.
تنحنحت وقد فهمت تهديده فتوردت وجنتاها وهى تسرع الخطى نحو غرفة صغيرهما
ناداها وهو يسير خلفها ولكنه لم يستطع اللحاق بها
دلفت للغرفة واوصدت الباب من الداخل.
هل انتهت فقرة النكد اليومية؟
التفتت على عقبيها لتجد الصغير ذا السنوات التسع يجلس فوق الفراش مستندا
بوجنتيه فوق كفه ومن الواضح عليه أنه كان يستمع لحديثهما الصارخ من مكانه هذا
فاقتربت من الفراش بتبرم وتمددت بجواره هاتفة:
قلت لك من قبل : لا تتدخل فى أحاديث الكبار.
عاد ليتمدد من جديد وهو يمنحها ظهره ويفسح لها فراشه وهو يهمس بمشاكسة:
أنثى الماعز العنيدة!
ظلت (أروى) تتقلب لساعات فوق الفراش وقد جافاها النوم بينما التفكير لا يسمح
لها بغمضة عين
الأمر ليس عنادها فقط فهى بالفعل من واقع عملها فى قسم الحوادث وجدت وتيرة
القتل تزيد كل يوم أكثر من اليوم السابق
ألا يكفى جمود القوانين أمام جرائم سرقة الأعضاء البشرية وخطف الأطفال والاغتصاب
حتى خرجت علينا نوعية جديدة من جرائم الثأر بين أهل المدينة والتى لم تتواجد إلا لتقصير
التشريعات فى إعطاء كل ذى حق حقه!
بل أيضا لا يريد أحد أن يسمع أو يتحرك أو حتى يناقش ما يحدث
سحبت هاتفها من جيب بنطالها البيتى وقامت بمراسلة صديقتها المقربة بكلمات
مقتضبة لا تستطيع التعبير عن بركان العناد والجنون الذى يتفجر بداخلها
(أريد مساعدتك)
*********************

إلي هنا ينتهي الفصل الثلاثون من قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن، 
تابعونا على صفحتنا على الفيس بوك من هنا للمزيد من الروايات الأخري

جديد قسم : قصص مثيرة

إرسال تعليق