قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن - الفصل الثاني والثلاثون

هذا الموقع محمي بموجب اتفاقية حماية حقوق المحتوي العالمية

قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن - الفصل الثاني والثلاثون

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والحكايات الخلابة في موقعنا قصص 26 مع رواية جديدة من روايات الكاتبة دعاء عبدالرحمن و الفصل الثاني والثلاثون من قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن، هذه القصة مليئة بالعديد من الأحداث الإجتماعية البوليسية الغامضة.
تابعونا لقراءة جميع فصول قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن.

اقرأ أيضا 

رواية مع وقف التنفيذ لدعاء عبدالرحمن

قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن - الفصل الثاني والثلاثون
قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن

قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن (الفصل الثاني والثلاثون)

قصة قصيرة للغاية لا تحوى سوى كلمة واحدة (السخرية)
قاعدة اتبعها (عاصم) عند لقائه الأول ب (رائد)
منذ سنوات كان قد اشترك معه فى تحقيقات إحدى الجرائم ولم يستطع أن
يتحمل (عاصم) لأكثر من ثلاثة أيام فقط
قصة شيدت جدرانا من الكره والغيرة ومازالت قائمة بأعمدتها الراسخة.
بدأها (عاصم) عندما مد يده لمصافحته وهو يغلف سخريته بالمزاح البرئ قائلا:
(رائد) يبدو أنه تم حجز مقعدك فى كلية الشرطة منذ ولادتك.
وأنهاها (رائد) بشكواه إلى عمه سيادة اللواء والذى قام بدوره فى تعنيف (عاصم) مرة
بعد مرة قلت لك :
إنه ابن أخى يا (عاصم) ولقد كلفته بالعمل معك ليكتسب من خبرتك لا لتسخر منه يوميا
وهذا آخر تحذير!
لكنه لم يعبأ بالتحذير بل زاد رغبة فى إيذاء الفتى معنويا
ذاك الفتى الذى ولد وفى فمه ملعقة من ذهب لعائلة تحوز المال والسلطة
حاز كل شئ دون تعب وفى النهاية يريدون من (عاصم) أن يغلف خبرته التى اكتسبها
بمجهود قاتل وعناء لسنوات فى غلاف لامع ويمنحها له كهدية يوم مولده السعيد.
عاد (عاصم) يستند إلى ظهر مقعده وهو يبتسم ابتسامة عريضة وهو يتذكر المرة الأخيرة
التى سخر فيها من (رائد) الذى يصغره فى العمر والرتبة قائلا:
ماذا ستفعل عندما يتم ترقيتك إلى رتبة مقدم مثلا؟
هل ستقدم نفسك قائلا: أنا المقدم رائد؟!!
لقد تسبب الغبى بأن تم نقله إلى أقصى الصعيد لعامين على الأقل
ضحك (عاصم) ضحكة حركت كتفيه بينما يضغط زوايا عينيه بسبابته
وإبهامه ويحرك رأسه متعجبا من نفسه وقتها
لا يعلم لماذا كان يكره الفتى إلى هذا الحد؟
وما ذنبه هو بأن جاء للحياة ليجد كل شئ فى جاهزية تامة ينتظره؟
هل أذنب لأنه حلم أن يكون سوبر مان ووجد من ينفذ له أحلامه دون تعب؟
أم ذنبه أن فى المجتمع مثل (عاصم) الذى حفيت قدماه وقدم تنازلات ليجد وساطة
تساعده فى دخول كلية الشرطة بالرغم من توفر كل الشروط اللازمة به
وعندما وجدها والتحق بحلمه الوحيد عاركته الدنيا وعاركها حتى قطعت أنفاسه
ورمى بنفسه تحت قطار الموت مرات ومرات دون أن يعبأ حتى وصل إلى مبتغاه
ثم يأتى غر ساذج ذو شعر لامع من أثر مثبت الشعر ويريد أن يأخذ خبرته على
الجاهز هكذا فقط لأنه أتى إليه تحت جناح عمه سيادة اللواء!
هل أكلت القطط أطفالها أم ماذا؟!
لا أفهم هل تقرأ ملفات التحقيق أم تقرأ كتابا للنكت؟!
رفع (عاصم) رأسه محتفظا بابتسامته الكبيرة على إثر العبارة التى أطلقها (رائد) للتو
نعم ..بعد كل تلك السنوات من عدم اللقاء وجد نفسه مرة أخرى وجها لوجه معه
مضطرا للعمل معه كفريق واحد.
وهذه المرة بتكليف من مساعد وزير الداخلية شخصيا لحل لغز مقتل ذاك الطبيب الذى
نقشت على ظهره عبارة (رد شرف) كما حدث مع جثتى (شاهين وسيد).
هل يشكر مأمور السجن الذى رشحه للعمل ضمن فريق التحقيق فى القضية
لأنه تعامل من قبل مع (شاهين وسيد) ويعلم تفاصيل قضيتهما هذا إلى جانب
خبرته فى حل مثل هذه القضايا ولابد من رابط يربط بين القضتين؟
أم يدعو عليه لأن (رائد) كان وللأسف الضابط المسئول عن التحقيقات فى
جريمة مقتل الطبيب؟
إنها وقعت فى دائرته ولا بد أن يجتمع معه ويتعاونا من جديد معا للوصول للقاتل.
إذن فقد عرفت الجانى؟
قالها (رائد) ساخرا من هذا الذى يجلس فى مواجهته وينظر له بابتسامة عريضة وبين
يديه عدد لا بأس به من الأوراق والصور الأصلية للجثث ومكان ومكان وقوع الجرمتين.
نعم..الجانى هو..ستعرف فى الحلقة القادمة ...فانتظرونا.
أجابه (عاصم) بسخرية أكبر تبعها بضحكة مرتفعة استشاط لها (رائد) غضبا
ولكنه قد اكتسب بعضا من التأنى والحكمة عبر السنوات القليلة السابقة
لا يعرف ماذا عليه أن يفعل؟ مشاعره متضاربة غريمه هو رئيس الفريق
وهو الآن فى نظر مدير الأمن لم يستطع أن يتوصل للفاعل وحده لذلك (عاصم) هنا
لو تعاون معه لنسب النصر ل (عاصم) وسيكون هو الملام وصاحب التقصير.
نهض ليتجنب نظرات هذا السمج وليمنح نفسه فرصة للتفكير كما يفعل منذ صباح اليوم
لا زالت مفاجأتهما بتواجد بعضهما البعض فى نفس القضية يسيطر عليهما
بينما الذكريات السيئة تعصف بهما بداخل حجرة التحقيقات بمديرية الأمن.
لقد خلت أوراق التحقيق من أقوال النساء الاتى تواجدن فى العيادة للكشف
لدى الطبيب ليلة وقوع الجريمة!
عالجه (عاصم) بعبارته المتعجبة فاستدار (رائد) لمواجهته وهو لا يزال عاقدا
كفيه خلف ظهره وقد ضيق بين حاجبيه متسائلا بدهشة دون تفكير:
وما علاقتهن بالجريمة التى وقعت بعد انصرافهن بكثير؟!
مال عاصم برأسه يمينا بشكل مبالغ فيه وهو يدعى الصدمة لبرهة قبل أن يعتدل واقفا
ويقترب ببطء منه حتى وقف قبالته تماما محاصرا لنظراته الحائرة وهو يقول بنبرة
يحفظها (رائد) منذ أول مقابلة:
العلاقة كبيرة جدا ياسيادة النقيب...رائد!
ضغط (رائد) أضراسه بعنف فظهر تحرك صدغيه بوضوح واحتلت نظرات
الكره مقلتيه من جديد وهو يهمس بعنف خفى:
إذن استدعهن لنرى مدى عبقريتك الفذة.
سأفعل... فالخبرة مهمة ...
ظل (عاصم) مبتسما وقد ترك عبارته معلقة وهو على يقين بأن (رائد) قد فهمها
نعم فالوساطة من الممكن أن تلحقه بالشرطة ولكن الكفاءة مجهود شخصى.
تحرك (رائد) ملتفا على عقبيه يبتعد عنه بجسده الذى يصدر عن ذبذبات عنف كان يريد
أن يجمعها ويضعها فى لكمة لأنف ذاك المغرور ولكنه آثر الخروج لبضع دقائق ليهدأ.
راقب (عاصم) انصرافه المتشنج بابتسامة اختفت بمجرد أن أغلق الباب وأصبح وحيدا
وعادت جديته تحتل ملامحه من جديد فهو لم ولن ينسي بشكل كبير تلك العداوة القديمة
مع شريكه ومهما كانت أهمية القضية التى يعملان عليها فلن يفتح معه صفحة جديدة على
الإطلاق ولن يقدم له خبرته على طبق من فضة هكذا دون عناء.
لذلك أراد بخبث أن يذكر (رائد) بماضيهما معا وكأن الآخر قد نسي.
يريد أن يسخر منه لينتقم لنفسه فهو لا يمتلك وسيلة أخرى ليمنح روحه بعض
الرضا ويشعرها بأنه بخير ويستطيع أن يكون مؤذيا إذا أراد ووقتما يشاء دون
ركن شديد ينتمى إليه كما هو ذلك الفتى الملل صاحب الشعر الكثيف الامع دوما.
ولكن الجزء الأكبر بداخله كان له حاجة أخرى أكثر إلحاحا
فقد كان من اللازم أن يتحرك بحرية أثناء التحقيقات دون ظل يلاحق كل تفصيلة
يقوم بها
ستكون تلك العداوة هى الستار الذى سيخفى (عاصم) مايريده خلفها!
استدار متجها نحو المكتب الخشبي العريض الممتلئ بالأوراق
جلس خلفه وهو يتناول علبة سجائره ويخرج واحدة جديدة بشفاهه ليبقيها
هناك دون أن يشعلها.
لم تكن المرة الأولى التى رأى فيها الصور الملتقطة للجثث الثلاثة ولا حتى
المرة الثانية فلقد عاينها أكثر من مرة فى النسخة المطبوعة التى تحوزها زوجته
وعندما سألها: كيف حصلت عليها بهذه السهولة قالت له الجملة التى يرددها الجميع
كتعويذة سحرية (لدى مصادرى الخاصة).
حينها ابتسم لها بخبث وقال على الفور :تكتبون عن الفساد والرشوة ثم تستخدمونها
لتصريف أعمالكم ..أليس كذلك؟!
ولكن (أروى) كان لديها منطق يشبهه بل يشبه الجميع أحيانا ووقفت قبالته
بثقة هامسة: الغاية تبرر الوسيلة يا حضرة الضابط
ألا تضرب المتهمين لديك فى القسم لتستخرج منهم اعترافاتهم؟
لم تكن تسأله لقد تقر واقعا لذلك شعر أن الجملة التى قالتها تشبهه إلى حد كبير
وأن العالم لا يوجد فيه برئ مائة بالمئة دائما ما نستخدمها للعبور إلى أهدافنا
المشروعة وغير المشروعة هناك دائما نسبة من العكر مهما بلغ النقاء.
لمع فى ذهنه فجأة اسم السيدة (جليلة) بينما حديث (أروى) يصخب بحروف الافتة
التى رفعتها أمام عينيه وكأنها تهديه حل المعضلة ..الغاية تيرر الوسيلة.
رفع كفه ليمسح بها على مقدمة شعره التى بدأت تخف تدريجيا مع تقدمه فى العمر
وهو يقول لنفسه ساخرا معترفا:
اعترف يا عاصم ..أنت لا تغار منه لأنه لديه عائلة تمنحه إشارة عبور
لأى حلم يريده وقتما يشاء فقط..
بل تغار من شعره المستفز أيضا...!
*********************

إلي هنا ينتهي الفصل الثاني والثلاثون من قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن، 
تابعونا على صفحتنا على الفيس بوك من هنا للمزيد من الروايات الأخري

جديد قسم : قصص مثيرة

إرسال تعليق