هذا الموقع محمي بموجب اتفاقية حماية حقوق المحتوي العالمية

قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن - الفصل الثامن والثلاثون

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والحكايات الخلابة في موقعنا قصص 26 مع رواية جديدة من روايات الكاتبة دعاء عبدالرحمن و الفصل الثامن والثلاثون من قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن، هذه القصة مليئة بالعديد من الأحداث الإجتماعية البوليسية الغامضة.
تابعونا لقراءة جميع فصول قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن.

اقرأ أيضا 

رواية مع وقف التنفيذ لدعاء عبدالرحمن

قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن - الفصل الثامن والثلاثون
قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن

قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن (الفصل الثامن والثلاثون)

حملت (فنار) صغيرتها ودلفت إلى غرفتها لتضعها فوق سريرها الصغير
سحبت الفراش فوقها لتدفئها به وهى تحتضنها وتضع قبلة على شعرها بهدوء
حتى لا توقظها ثم غادرت الغرفة على أطراف أصابعها وأغلقت الباب خلفها بحذر
لص منازل قبل أن تتنفس الصعداء وهى تستدير لتعود إلى غرفة المعيشة مجددا.
كانت قد تركت (محمود) يعمل على حاسبه المحمول لتضع طفلتهما فى سريرها ولكنها
عند عودتها وجدته مغمض العينين مستندا برأسه إلى ظهر الأريكة
ملامحه فى حالة استرخاء برغم الإرهاق الذى لازمه طيلة فترة زيارته اليومية كالمعتاد.
لا تعلم كيف يمكنه استغلال كل دقيقة فى وقته بهذا الشكل مابن عمله النهارى بالتدريس
وزيارته لها وقضائه الوقت مع ابنتهما مابين لهو أو حكايات يحكيها كل منهما للآخر
العمل فى موقعه الرسمى والرد على رسائل المساعدين له فى إدارة الموقع أو حتى رسائل
تضم معاناة أو قصصا طويلة وكثيرة لشباب يسيرون فى نفس الطريق الذى كان يسير فيه
مغمضى العينين ويريدون الخروج من هذا المستنقع.
أنا ..جائع جدا.
قالها بتعب وهو يفتح عينيه ببطء شاعرا بوجودها واقفة تجاهه تتأمل سكونه الظاهرى
أما باطنه فهو مختلف تماما وكأنه يقول :إلى متى؟..
يشعر أنه مبعثر فى اتجاهات بعيدة جدا عن بعضها البعض
ينتظرها أن تجمع أشلاء شاشته ولكنها لا تفعل يشعر بها ويدرك التغير الذى
يحدث يوما بعد يوم فى طريقة تعاملها معه ولكن ألا يكفى؟
لقد دفع ثمن أفعاله بما فيه الكفاية ويريد أن ينعم بالغفران!.
ماذا تريد أن تأكل؟
نظر لها نظرة مطولة قبل أن يقول باستغاثة جعلتها تبتسم:
أى شئ من يدك أنا أتضور جوعا!
سارعت إلى مطبخها وهى تخفى شعور الإرهاق الذى يتملكها هى الأخرى
فهى مابين عملها وتحضيرها لطعامها هى والصغيرة ثم القيام بحل الواجبات
المنزلية ...ثم يأتى هو!
وهو وحده مرهق للغاية وجوده حولها يشتتها حتى وهى تحاول أن تتلهى بالكمية
الكبيرة من الدفاتر التى تضعها بين يديها على الطاولة المستديرة والمقابلة لمكان
جلوسه والتى تقوم بتصويب الأخطاء للفتيات.
عامان وزيادة والوضع يبقى على ماهو عليه
أطرافها متشنجة على أحبال مشدودة طوال فترة مكوثه وحتى ينصرف
فتبدأ بالاسترخاء مجددا
هل هو من يقوم بصلبها أم هى التى تفعل به؟
لا يهم فكلاهما تأكل طيور الهجر من جسديهما بلا رحمة!
هل تريدين المساعدة؟
تفاجأت به يقف على مسافة منها بجوار المبرد مستندا إليه بتثاقل فتنحنحت بحرج بالغ
وهى لا تكاد تشعر بيدها التى تمسك بالمضرب السلكى وتخفق به البيض بسرعة وعنف
لاتقصده أجابت بارتباك:
لا شكرا سآتى لك بالطعام خلال دقائق قليلة.
هو يعرف أنها تقوم بطرده ولكنه لا يريد الخروج
يريد أن يتبادل معها أطراف الحديث
يفتقد تلك اللحظات الدافئة التى كانا يتحدثان فيها عن كل شئ فيما مضى
وياللغربة!
لقد كانت تلك اللحظات تشعره بالسأم
كان يريدها أن تنتهى من أحاديثها المزعجة عن الأطفال والعمل وما أرهقها
اليوم وماذا فعلت فلانة معها
حتى أنه لم يكن يستمع إلى نصف ماتقول على الأقل ولا يعلق فى النهاية برأى
بل كان يمسك بهاتفه وهى تتحدث ويهز لها رأسه المشغول بغيرها.
أما الآن فهو يموت فداء لحديث واحد أى كلمة تتفوه هى بها يستمع إليها بعمق وتبتلعها
روحه بعطش وتشعره بأنه مازال رب هذه الأسرة وبأنه فى مجال الرؤية وبأنه موجود.
راقبها وهى تعمل على نقل البيض الذى تم طهوه إلى طبق آخر دون أن تغلق شعلة النار
فتقدم نحوها بتلقائية ومد يده ليغلقها فارتبكا كلاهما للتلامس العفوى للأيدى ولكنها سيطرت
على الوضع بسرعة الصاروخ وابتعدت خطوتين جانبا وهى تستكمل عملها بإتقان وتماسك
ظاهرى ولأجل أن تقوم بتشتيت الباطن أيضا قررت السير فى طريق آخر
طريق صاحبته مجنونة بالإجماع:
أروى صديقتى سألتنى عنك أكثر من مرة.
ها؟
هو أيضا تفاجأ بانتشالها له من تلك الحفرة التى سقط فيها بمجرد لمسة بسيطة
وقال متجاوبا على الفور:
كيف حالها؟
قالت مازحة:
بخير وفى كل مرة تحدثنى تتكلم عنك بامتنان شديد.
كان عليه أن يجارى الحديث فلقد أصبحت لديه خبرة طويلة فى كيفية تشتيت أفكاره:
ولم الامتنان؟ فما فعلته لم يقدم أو يؤخر أى شئ.
كيف ذلك ؟فلقد خاطرت بحياتك ...هل نسيت؟!
كانت تمازحه وهو يعلم ذلك فتذكر تلك المناورة كفيل بأن يجعلهما يبتسمان برغم
خطورتها فهما حتى الآن لا يتصوران كيف سيكون ردة فعل (عاصم) عندما يعرف.
لن ينسى أبدا ذلك اليوم الذى هاتفته فيه (فنار) برغم الخصام الصريح بينهما وقتئذ
وأخبرته بعملية أن صديقتها تريد منه خدمة سيستفيد منها هو الآخر لو كان صادقا
فيما يدعيه فى سعيه ضد كل مايتعلق بنشر الرزيلة ودبرت له موعدا مع (أروى)
وهو وافق على الفور كان يريد أن يثبت لها بأن سعيه حقيقى وأنه فى طريقه للتعافى.
تلك المقابلة التى كانت أشبه بتجنيد عميل مزدوج لم ينسها أبدا
بقد كانت (أروى) صريحة معه فى كل شئ عندها:
أستاذ محمود أنا أريد بعض التفاصيل المهمة فى عدة قضايا تدور حول نفس الواقعة
وهى جرائم خطف الأطفال والتعدى عليهم وللأسف المصادفة لم تكن فى صالحى
فزوجى يمتلك كنزا من المعلومات عنها ولا يريد مساعدتى ... يقول:إنه لا فائدة ولا يريد
أن يعرضنى لأى مساءلة قانونية ..لذلك أريدك أن تذهب أنت إليه وتطلب منه معلومات
بصفتك تبحث فى هذا الأمر وتهتم به.
لقد كانت حماسية جدا وهى تتحدث حتى أنه شعر بأنها لا تستطيع الجلوس مستوية مثله
تتحرك كثيرا وتشير بيدها بينما نظرات التآمر لا تفارق عينيها لم يكن مقتنعا تماما بما تقول
فهى صديقة زوجته منذ الطفولة وسمع كثيرا من الحكايات عنها وعن (عاصم) زوجها من
(فنار) نفسها ولكنه لم يلتقه مباشرة:
أستاذ محمود ..(عاصم) منذ فترة وكل القضايا التى تقع تحت يديه لحالات مشابهة
هو نفسه ضاق صدره بها وزادت عصبيته أضعافا عما كانت بسببها
حتى أنه أصبح حريصا جدا على طفلنا ويتصل يسأل عنه كل ساعة تقريبا
وبالرغم من ذلك فهو لا يعترف أبدا أن الحديث عن المساوئ بكثرة من الممكن
أن يغيرها وهذا البند من القانون مجحف وبسببه انتشر هذا النوع من الجرائم
ولذلك لا يرى جدوى سلسلة التحقيقات الصحفية التى أريد بدءها.
استطاعت (أروى) أن تصيبه بعدوى الحماسة فوجد نفسه يعتدل فى مقعده متسائلا:
أى قانون تتحدثين عنه؟
الحوادث الكثيرة المتلاحقة..القتل والاغتصاب والجرائم التى لا يتم الحكم فيها بالإعدام
لمجرد أن القاتل لم يتم الثامنة عشرة بعد...
حتى إن كان قد ارتكب الجريمة قبله ابشهر واحد.
هل تريدين استثناءات مثلا فى القانون؟
قالت وقد أصبح جسدها يصدر عنه طاقة حماسية مشتعلة قادرة على إصابة كل
من يجلس فى محيطها:
بل أريد أن يتغير القانون من الأساس ...
ويكون الحكم فى هذه القضايا رادعا ومرعبا.
اشرحى أكثر من فضلك.
بأن يكون الحكم فى هذه القضايا المفجعة بالبلوغ ..يكفى أن يكون القاتل قد وصل
لسن البلوغ وهذا ماسيحدده الطب الشرعى فى مثل هذه الجرائم...
وليس بضرورة إتمام القاتل لعمر الثامنة عشرة.
كانت مقابلة مجنونة كصاحبتها بكل المقاييس
فلقد رفعت من حماسته وفى نفس الوقت لم تطمئنه تماما تجاه ردة فعل زوجها
رسمت له مخططا عن كيفية الدخول فى حوار مع (عاصم) فطريقه الوحيد هو الصراحة
ولذلك سيذكر له (محمود) نصف الحقيقة وسيخفى النصف الآخر والمتعلق بكونه زوج (فنار) فقط
وستنتظره حتى ينشر تلك المعلومات التى سيسمح له (عاصم) بنشرها على صفحته الشخصية
ثم تقوم هى بنشر التحقيق وكأنها نسخت المعلومات من صفحته لتقوم بالتغطية على مصدرها الحقيقى.
كانت تتحدث بثقة عن استحالة اكتشاف أمرهما فهو وزوجها لن يتقابلا أبدا كما لم يفعلا من قبل
برغم صداقتها القوية ب (فنار) ولكن (محمود) كان يعلم أن المصادفة لا تترك شيئا مخفيا
وعندها سيكون هو الضحية وربما تكون نهايته فى أحد السجون متهما بالجاسوسية.
 ألم تقل بأنك تضور جوعا؟!
انتبه (محمود) إلى صوت (فنار) التى كانت قد أتمت وضع الأطباق فوق الطاولة الصغيرة
وتقف قبالتها حانقة وبالرغم من أنها تدرك أن سبب شروده هو أنها ذكرته بتلك القصة المشوقة
ولكنها تكره أن تراه فى هذه الحالة شريد الذهن بعيدا عنها!
ألن تأكلى معى؟
كان ينتظر ردا منها بالرفض وهو يسحب مقعده ليجلس ولكنها تحركت كالآلة
وقامت بسحب مقعد آخر وجلست تراقبه وهو يتناول طعامه بنهم دون حديث
بعد أن أثنى على طريقة إعدادها له وحسن مذاقه فلم تجبه تاركة الصمت يغلفهما
لا يكسره سوى صوت أدوات المائدة المنخفض بوتيرة مملة حتى انتهى وقد شعر
بما يفوق الشبع نهضت بتكاسل وهى تعيد وضع الأطباق فى المغسلة وهى تسأله
سؤالا دافعته كثيرا لكنه ابى:
هل تعجبك أروى..أقصد حماستها واندفاعها فى حل الأمور؟
قفزت ابتسامة صغيرة إلى طرف شفتيه وهو يقوم بتجفيف يديه وهو يجيب متظاهرا بالدهشة:
هذا السؤال متأخر جدا؟
قالت بجفاء مبالغ فيه:
لم يكن بيننا حديث وقتها.
من الممكن أن نقول بأنها تروقنى حماستها واندفاعها!
ثم تلكأ قليلا وهو يراقب نظرات الاتهام التى تندفع من عينيها واحدة تلو الأخرى
قبل أن يستطرد مردفا ومحاولا الاقتراب:
تروقنى لأنها تصلح لحل مشاكلها مع شخص مثل عاصم...
أما شخص مثلى فلا يصلحنى سوى الصبر...كما فعلت.
أنا ابتعدت فقط.
همستها وهى تطرق برأسها وكأنها لا تدرى هل مافعلته كان فى صالحه أم لا؟
ماذا لو كان ابتعادها كان سببا فى أن يتوغل أكثر فى طريقه القديم لقد تركته لهواه
وشيطانه وقدمته بلا إرادة لهما على طبق من فضة لم تحارب بما يكفى لأجله:
أى امرأة غيرك لم تكن لتتحمل ماتحملته الزوجة ربما تسامح لو خانها زوجها
مع واحدة أو اثنتين لكننى كنت أخونك كل يوم مع عشرات العاهرات وصبرت
وحاولت بكل الطرق ولم تيأسي إلا بعد أن حرمتك من الأمان الذى تسعى الفتيات
إلى الزواج من أجله وكان من جميل قدرى وقدرك أن والدك رحمه الله كان إلى
جوارك فى تلك اللحظات.
سقطت دمعة فوق أصابعه الممسكة بذقنها فى اللحظة التى أراد فيها أن يرفع عينيها
نحوه وسمعها تقول بنبرة حائرة:
كان هو ملهمى فى ابتعادى عنك دون طلاق قال:
إنك بداخلك نبتة طيبة وما على سوى أن أصبر وأرعاها ولمن من بعيد حتى لا تؤذينى أشواكها.
أقسم لك أن الأشواك كلها غرزت فى قلبى وحدى عندما تركتينى ولكن الابتعاد كان لصالحى فلقد
كنت أسترشد بك وبضوئك الآتى من بعيد يوجهنى أى الطرق أسلك.
رفعت (فنار) حاجبيها دهشة تاركة أصابعه تعمل على وجنتها متسائلة:
هذا ليس كلامك هل أصبحت تقرأ الروايات الرومانسية؟
اتسعت ابتسامته لا زالت تذكر هواياته وتعرف تفاصيله قام بتقبيل كلتا يديها
بينما المسافات لم يعد لها مفردات بينهما وهو يزيد نورها وهجا:
لم أقرأ سوي رواية واحدة بطلتها هى ملكة الصبر التى قررت بعد سنوات من
العذاب أن تمنح رعاياها كل صكوك غفرانها.
*********************

إلي هنا ينتهي الفصل الثامن والثلاثون من قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن، 
تابعونا على صفحتنا على الفيس بوك من هنا للمزيد من الروايات الأخري

جديد قسم : قصص مثيرة

إرسال تعليق