قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن - الفصل الرابع والأربعون

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والحكايات الخلابة في موقعنا قصص 26 مع رواية جديدة من روايات الكاتبة دعاء عبدالرحمن و الفصل الرابع والأربعون من قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن، هذه القصة مليئة بالعديد من الأحداث الإجتماعية البوليسية الغامضة.
تابعونا لقراءة جميع فصول قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن.

اقرأ أيضا 

رواية مع وقف التنفيذ لدعاء عبدالرحمن

قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن - الفصل الرابع والأربعون
قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن

قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن (الفصل الرابع والأربعون)

طرق بابها ودخل فى عجلة من أمره ليتفاجأ بها جالسة فوق فراشها تبتسم
تنحنح متعجبا من أمرها وتقدم واضعا الصحن الذى يحوى طعامها بجوارها قائلا:
تناولى طعامك.
أومأت مبتسمة بخجل وهى تستدير نحوه لتتناوله كما أمرها
لم يخرج كما اعتادت بل بقى واقفا أمام الفراش شاردا وهى تأكل ببطء
وتتحاشى النظر إليه حتى انتهت وتناولت جرعة مياه:
لم أكن أقصد أن أؤذيك... سامحينى.
نظرت إليه بتساؤل بينما يدها تنخفض ببطء حاملة الزجاجة بين أصابعها
فقال متابعا:
كنت أريد العثور على رمزى ولم يكن أمامى حل آخر غير المساومة بك.
نهضت ببطء وانحنت تضع الزجاجة أرضا ثم تقترب منه بغرابة وشعور قوى يضرب
صدرها ويخبرها بأنه يودعها:
ماذا حدث لماذا تقول هذا؟
التفت نحوها بابتسامة لم تصل إلى عينيه وقال مشاكسا:
موعد إطلاق سراحك قد حان..أم أعجبك دور المخطوفة وتريدين الاستمرار فيه؟
حسن..أنا أعرف أنك لم تكن لتؤذينى أبدا.
قالتها بقوة تناقض الضعف البادي عليها بينما خافقها يؤلمها فالشعور بالهجر
قد بدأ يلوح لها من بعيد مجددا.
أنت لا تعرفيننى جيدا... ولا تعرفين ما أنا قادر على فعله ...أنا كما يقولون ...رد سجون..
تلاحقت أنفاسها ولم تبذل أدنى طاقة لتوقف دموعها عن الجريان وهى تقول على الفور:
أنا ألاعرف كل شئ الليلة التى عدت فيها إلى بيت والدى لأجمع البقية المتبقية من ملابسي
رأيت رمزى يعود من الخارج يلهث ويختبئ فى حجرة والدينا
واستمعت إلى مادار بينهم عن الفتاة وعنك ..أنت برئ وأنا كنت سأذهب لأدلى بشاهدتى
لصالحك ولكن والدى ضربنى وكسر يدى هذه وقدمى تلك.
كانت تشير بعشوائية إلى يدها وقدمها والدموع تتساقط بتناغم مع النشيج الظاهر بين حروفها
كانت نظراته تتابع حركة يدها وهو يستمع إلى ماتنازع به روحها فحاول تهدئتها:
ستعودين إلى منزلك ..ألم تفتقدى أمك؟
سقطت على ركبتيها دافنة وجهها بين كفيها ونشيجها يعلو باكية:
لا أريد...لا أريد العودة... لا تتركنى يا حسن أرجوك ...أنت لا تعرف...لا تعرف!
منذ متى لم يشعر بوخزات القطرات المالحة والغصة التى تصاحبها..منذ وفاة أمه؟
يبدو أنه قد نسى حتى اسمها حتى أنه يشعر بتلك الغرابة الآن وهى تند فى عينيه
تعود إليه على إستحياء وبلا اندفاع
لقد رفضها طيلة سنوات عذابه فلماذا يزحف بريقها فى تلك اللحظة إلى مقلتيه
وهو ينزل من عليائه حتى استقر على ركبتيه أمامها؟
أنا أعرف..لقد قلت كل شئ بينما كنت تهذين وأنت مريضة...ولكن ..
لم يعد هناك مايخيفك ...رمزى لن يعود من قبره.
صاحت بصوت كتمته راحتاها فخرج كاستغاثة آتية من بئر عميقة:
رمزى فى كل من حولى..فى صاحب المصنع الذى لأعمل به..فى بائع الخضروات ..
فى الحافلات التى أستقلتها ..فى المدرسة.. فى شخص يعبر بجوارى فى الطريق ولا يعرفنى..
كلهم رمزى ياحسن ..كلهم رمزى.
توقفت لتشهق مستدعية الهواء إللاى رئتيها ثم تحرك رأسها رفضا متابعة:
جميعهم ينهشوننى أنا ومن مثلى.. وكل على طريقته الحقيرة الجبانة ...
أنا أريد أن أبقى هنا يا حسن ..أنا هنا بأمان..لانظرات حقيرة ولا لمسات مقرفة ولا عبارات مهينة تجعلنى أكره كونى أنثى...أنت لم تختطفنى ..أنت أنقذتنى منهم جميعا..حتى وأنا فى قيودك أشعر
بآدميتى وبأننى فى أمان..هل تعرف ماذا يعنى الأمان لأى فتاة مثلى؟..يعنى كل شئ.
ضغط أضراسه بينما حلقه يتشنج أكثر مقاوما رغبة فى احتوائها فقط ليشعرها بالأمان الذى تبحث
عنه ولكنه لن يفعل..لن يكون (رمزى) آخر وإن اختلفت أسبابه ونواياه:
سأتركك فى عهدة شخص أثق فيه كنفسي سيأخذك إلى حيث والدتك ثم إلى منزلك متى شئت
سيحميك بروحه لو تطلب الأمر.. وسيكون طوع بنانك .. حتى أعود!
رفعت وجهها إليه بنظرة أمل لم يرها من كثرة الدموع التى تغطى وجهها والتى تفيض
بكرم من ينبوع عينيها وقالت بنبرة مذبوحة وذابحة من أثر البكاء:
إلى أين ستذهب ؟
السيدة (رجاء) والدة سلمى _رحمها الله_ تم القبض عليها بتهمة قتل رمزى..
هذه المرأة تأذت كثيرا جدا ياغفران.. وبقائي هنا سيؤذيها أكثر...
إنهم يبحثون عنى كالمجانين وخروجى لهم سيجعلهم يطلقون سراحها.
لا أنت ولا هى .. سأذهب إليهم وأجعلهم يطلقون سراحها.
هتفت بها وهى تقبض على معصمه بقوة بينما عيناها تتحدانه أن يضيع مرة أخرى
خلف الأسوار ويتركها وحيدة إنها تعرف شيئا وتخفيه عنه
كان يقرأ عينيها بسهولة وهو يتذكر عندما سقطت بين يديه منذ أيام وهى تخبره بأنها
هى من فعلت .. هى من قتلت أخاها إذن لم تكن تهذى بل كانت تقر بالحقيقة!
أزاح قبضتها وتناول مرفقيها بهجوم مباغت هاتفا:
أنت من قتله ؟
حركت رأسها نفيا قائلة بعينين زائغتين :
بل رايت ماحدث من البداية.
زادت أصابعه من الضغط على مرفقيها بلا إرادة منفعلا لا يصدق أنها رأت ماحدث
وصمتت ولم تتكلم وتركته يقيدها ويسجنها هنا ويخرج باحثا عن (رمزى) بينما هى
تعرف أنه جثة هامدة :
تكلمى أريد الحكاية من البداية ياغفران.
زاغت نظراتها أكثر تبحث عن شئ ضائع تستدعى الذكرى التى هزت كيانها
وجعلتها دائما هاربة خائفة واقعة بين مطرقة دناءة (رمزى) الذى وعدها بأنها
لن تهنأ أبدا مادام هو على قيد الحياة وحقيقة أنه أخوها فى النهاية ودماؤه تجرى
فى عروقها تلك الدماء التى رأتها تنساب من حنجرته بينما هو ساقط على وجهه
وقد فارق الحياة:
كنت أتسائل دائما: كيف يستطيع رمزى معرفة اليوم الذى أحصل فيه على راتبى
الشهرى والذى لم يكن له موعد ثابت ويقوم بمهاجمتى فى الطريق وأخذه عنوة؟
حتى ..حتى عرفت فتاة كانت تعمل فى نفس المكان ..فتاة ريفية لم تتجاوز السادسة
عشرة من عمرها ..بدأت تتودد لى وتتقرب منى .. ومرة بعد مرة تكثر أسئلتها حول
عائلتى ثم حول أخى ولماذا لا أعامله معاملة جيدة ؟
وقتها عرفت أنه يستغلها ولكى لا تخبرنى عن علاقتهما قال لها بأننى أكرهه ولا أريد
له الخير.. حذرتها منه ولكنها لم تستمع كانت قد أحبته بقلبها الصغير ومراهقتها الوليدة
فابتعدت عنى وبدأت تعاملنى معاملة سيئة..كنت أموت خوفا عليها وأنا موقنة بما يريده
منها..خصوصا وقد بدأت تشحب وضحكتها تختفى يوما بعد يوم..حتى جاء ذاك اليوم
وبكت أمامنا جميعا وهى ترجو صاحب العمل أن يسمح لها بالذهاب مبكرا لساعة واحدة فقط..
بدأت ضربات قلبها فى زيادة مضطربة وهى تنظر له ولكنها لا تراه فى الحقيقة
لم تكن ترى سوى ذلك البيت المتهدم الذى دخلته الفتاة:
تسللت خلفها بعد خروجها ورأيتها تلج إلى هناك ...
منزل قديم متهدم وكان هو ينتظرها هناك ..ثم يقوم بسحبها من خلفه ووجدت قدمى
تنسحبان خلفهما ..وكأن هناك خيوطا غير مرئية تربطنى بجسديهما..
صالة واسعة جدرانها من الطوب الأحمر ..حبات الرمل والحجارة تملأ أركانها
ثم حجرة جانبية مثلها تماما ممتلئة بالمخلفات ..أخشاب وأوراق وزجاج متكسر..
وسمعتها تسأله: لماذا يريد رؤيتها هنا فى هذا المكان المهجور؟
فاخبرها بنبرته اللئيمة التى أحفظها عن ظهر قلب بأنه يريد وضع النقاط على الحروف
هل ستقبل بالزواج من ابن عمها وتعود معه إلى بلدها من حيث أتت أم ستظل معه؟
الفتاة بكت وهى تخبره أنها لا حيلة لها وأن طباعهم ونشأتهم تجبرها على طاعة والديها
وإن كان يحبها حقا فلا بد أن يتقدم لخطبتها ويثبت لأهلها بأنه يستحقها ويترك المخدرات
التى أصبحت جزءا لا يتجزأ من جيب بنطاله..
اهدأى ياغفران ..اهدأى قليلا.
كان يشاهدها تلهث وهى تحكى له وصدرها يعلو ويهبط بجنون بينما شفاهها تكسوها
الزرقة كمن يفارق الروح ويصارع آخر نفس من الهواء سمح له به:
شتمها ياحسن ... وضربها على وجهها فصرخت ..كتم صراخها بيده..
شهقت لكننى كتمت صرختى وأنا ملتاعة ورأيته يدفعها لتسقط أرضا ثم رمى بجسده من
فوقها.. كاد قلبى أن يتوقف وأنا أقف مكانى لا أعرف ماذا أفعل؟
خفت ياحسن..خفت منه .. حاولت أن أصرخ ولكن صوتى حشر فى حلقى من شدة الرعب
وهو يمزق ملابسها ..وفى لحظة واحدة.. لاأعرف كيف حدث هذا؟؟
رأيته يتصلب مكانه دون حراك وهو ينظر إليها بعينين جاحظتين...وفجأة سقط فدفعته هى
بعيدا عنها ..كانت تلهث وتمسك بقطعة زجاج ملوثة بدمائه ...ظلت قابضة عليها وهى تنظر
له بذعر بينما دماؤه تسيل.....
ووجدتنى أهرب ...لا أعرف كيف خرجت من المكان؟ ولا كيف وصلت إلى منزل خالتى؟
لماذا لم تخبرى والدك؟
لا أعرف الفتاة كانت ستضيع مثلى ومثل سلمى ...
كلما وخزتنى صلة الدم تذكرت عبارته التى لم يكف عن تريدها على أذنى أنه لن
يتركنى إلا إذا فارقته الروح ...
الفتاة لم تكن تدافع عن شرفها فقط... بل كانت تحررنى منه ياحسن....
فكيف أفضحها؟
*********************

إلي هنا ينتهي الفصل الرابع والأربعون من قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن، 
تابعونا على صفحتنا على الفيس بوك من هنا للمزيد من الروايات الأخري

جديد قسم : قصص مثيرة

إرسال تعليق