قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن - الفصل الثامن والأربعون

هذا الموقع محمي بموجب اتفاقية حماية حقوق المحتوي العالمية

قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن - الفصل الثامن والأربعون

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والحكايات الخلابة في موقعنا قصص 26 مع رواية جديدة من روايات الكاتبة دعاء عبدالرحمن و الفصل الثامن والأربعون من قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن، هذه القصة مليئة بالعديد من الأحداث الإجتماعية البوليسية الغامضة.
تابعونا لقراءة جميع فصول قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن.

اقرأ أيضا 

رواية مع وقف التنفيذ لدعاء عبدالرحمن

قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن - الفصل الثامن والأربعون
قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن

قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن (الفصل الثامن والأربعون)

تهدج صوتها باسمه ونهضت على الفور تقبل عليه بلهفة أم تستقبل ولدها الغائب
بعد سنوات طويلة ولكن مرضها لم يسعفها فاستندت على كتف (رجاء) صديقة حربها
بينما هو ينحنى مقبلا أعلى رأسها .
رائحة وشاحها الأبيض تذكره بأمه فى أيامها الأخيرة إنه يعرف تلك الرائحة جيدا
فهى تهب ملتصقة بالراحلين عنا راية تخبرنا بأن نسرع فى الوداع.
من فضلك ابقى فى فراشك ياحاجة جليلة.
وهل أنهض لأعز منك ياولدى؟
رفع عينيه إلى (رجاء) التى قامت برسم ابتسامة متقنة على شفتيها اكتسبتها من طول
عملها كممرضة تطمئن بها أهل المرضى أن ذويهم بخير بل ويتحسنون.
لا تقلق إنها بخير مجرد أزمة تعاودها من وقت لآخر.
سحب حسن المقعد المجاور ليقربه من فراشها ثم جلس وهو يراقب شحوب وجهها
الذى يتناقض مع ضوء عينيها وهى تنظر له بامتنان بالغ ثم قال:
كنت أظن أن الأزمة ستذهب بغير رجعة وتعود إليك عافيتك من جديد بعد الصور التى أرسلتها لك.
اتسعت ابتسامتها الشاحبة وهى ترفع كفها بحماس مودع وتشير بسبابتها قائلة بدمعات براقة:
والله لو تعلم ياولدى قيمة مافعلته من أجلى ومن أجل الغالى...لعرفت أنك قد رددت على
روحى وشرفنا وليس مجرد عافية زائلة.
طأطأ رأسه بخزى من نفسه إنه يعلم جيدا أن مافعله لم يكن من أجل الحاجة جليلة فقط
وإلا لما كان تردد فى البداية وفكر كثيرا وبدأ فى التسويف
لم يكن على علاقة بها ولا حتى يعرفها أو يعرف ولدها ابن العاشرة
فلماذا يقدم ثأرا وكأنه أحد أفراد العائلة؟
لقد راقب (شاهين وسيد) جيدا وتأكد بنفسه من سلوكهما الشاذ ليس فقط فيما بينهما
ولكن أيضا بإجبار بعض المساجين الضعفاء على نفس الفعل البغيض
وبالرغم من ذلك لم يكن قد اتخذ قراره بعد حتى حدثت الكارثة وكان (كريم) آخر ضحاياهما
مما جعله يحسم قراره فى الحال فهما مجرد جرثومتين لا يستحقان الحياة .
دبر كل شئ مستخدما صلاحياته التى عمل على تضخيمها طوال مدة حبسه
واستخدم (كريم) كطعم لهما ولقد التقطا الطعم بسهولة عندما واعدهما للقاء جديد فى المرحاض
الذى لفظا فيه أنفاسهما الأخيرة على يديه وبنفس الطريقة التى يتبعانها مع ضحاياهما.
الخنق من الخلف حتى يستسلم الضحية تماما إلا أنه خالفهما فى الخطوة الأخيرة فلم يتركهما
يتنفسان بعد ذلك.
لقد كانت لكمته الأولى لأنف البائس (سيد) كفيلة بأن تفقده توازنه وتلقيه أرضا فاقدا لوعيه
ليتمكن (كريم) من تثبيته هناك بينما منح (شاهين) كل طاقات غضبه المتفجرة وهو ينتزع منه
الحياة بسلسال حديدى كما طلبت السيدة (جليلة) بالضبط عبر الهاتف.
الهاتف الذى تم تسريبه إليه فى السجن وهو يعرف جيدا أن وصوله إليه يتطلب مبلغا من
المال لا يستعان به ولذلك كان يظن فى البداية ان السيدة صاحبة الثأر وذات اللهجة الصعيدية
لديها من الأموال ما يوفر لها ذلك ولكنه الآن متفاجئ فالواقع مختلف تماما.
المرأة العجوز تقطن فى حى قريب جدا من الحى الذى يسكن به والشقة المتواضعة خاصتها
تفصح عن ضيق يد صاحبتها فمن إذن صاحب تلك العطايا الوفيرة؟
حسن؟
كانت تعلم مايدور بخلده الآن فنادته لتعيده إليهما مجددا فهى الشاهدة الوحيدة من بعده
على تردده وعدم تقبله ذلك العرض من البداية
لكنها أخفت ذلك على جليلة كانت تريد منحها أى أمل ولو ضعيفا يجعلها تتمسك بالحياة
حتى ولو كان املا زائفا فهى تعيش نفس الكابوس وربما لولا نفس الأمل البعيد الذى تم
حقنها به لكانت لحقت بفتاتها منذ زمن وتخلصت من البقية المتبقية منها .
انحنت (رجاء) وهى تمسح على ذراع (جليلة) برحمة وهى تهمس لها باصطحاب ضيفها
إلى الخارج لتتركها ترتاح قليلا.
همستها مست مسامعها فنهض على الفور وهو يرى إيماءة (جليلة) بالموافقة بينما عيناها لا تفارقانه
انسحب من الغرفة عائدا بظهره إلى الخلف نحو الباب وقد أبت عيناه إلا وداعا أخيرا.
وعندما خرج إلى الصالة المواجهة لباب الشقة وقف مستندا إلى الجدار متأملا فى الصورة
المؤطرة المعلقة هناك وحيدة لطفل ينظر إلى مصوره ويبتسم بوقار لا يتناسب مع سنواته
القليلة شعره مهذب ومصفف على جانب واحد.
نظراته كلها أمل ورجاء فى مستقبل حالم ينتظره فقط لو كانا تركاه ليحيا.
لم تسال عن اسم الفتى ولو حتى لمرة واحدة.
انزلقت يده التى كانت تستند إلى الجدار ملتفتا إليها بحزن قائلا:
لن يشكل ذلك فارقا كبيرا فى كل الأحوال هو طفل ضعيف وهذا هو كل ذنبه مثله مثل سلمى تماما.
استندت إلى الحائط بكتفها وقد عبرت نظراتها الكئيبة من خلاله بعيدا إلى حيث غبار تذروه الرياح
فوق أرض يضم باطنها رفات فتاتها الوحيدة وبجوارها دقت لوحا خشبيا لتصلب نفسها فوقه
بينما غبار القبر يعلو ليعمى عينيها وتصم رياحه أذنيها.
أنا من قتلتها يا حسن ... لو كنت استمعت إليها كل صباح ببعض الاهتمام وهى تشكو ...
فقط ببعض الاهتمام ...لو كنت صدقتها وهى تحكى لى عن مضايقات رمزى لها...
فقط لو كنت صدقتها.
استند هو الآخر بكتفه على نفس الجدار عاقدا ذراعيه فوق صدره قائلا:
مازلت تجلدين نفسك ياخالة؟
لو كانا تبادلا أطراف هذا الحديث منذ ثلاث سنوات لكانت قد انهارت باكية فى تلك اللحظة
ولكن الآن بعد أن جف دمعها كلما أرادت أن تبكى تجد رصيدها من الدموع قد نضب ولم
يعد متبقيا لديها سوى سوط تجلد به روحها.
كنت اسخر منها بداخل نفسي وهى تحكى لى عن الشاب الذى يغازلها وأقول: من ذلك الأحمق
الذى سيترك كل زميلاتها وينظر إليها هى بعرجتها تلك؟!....
كانت تلاحظ نظراتى الساخرة وتصمت ... تصمت ... وتصمت حتى جاء اليوم الذى صمتت
فيه إلى الأبد ... أى أم أنا؟
أسهر فى عملى فى المصحة لرعاية غيرها بينما أتركها هى لتعود فى الظلام وحيدة
ظنا منى ألا أحد سيعيرها اهتمامه ...أنا لم أستحقها فاسترد الله وديعته.
حرر (حسن) ذراعيه واعتدل فى وقفته وهو يشعر بها تنسحب إلى عالم مواز لا رجعة منه
كل سكانه قد صلبوا أنفسهم بعذاب ضمائرهم ثم قال بجدية:
لقد منحت فتاة أخرى ما كانت تحتاجه من رعاية أثناء مرضها....أم نسيت أنك أول من لجأت
إليه عندما سقطت غفران فاقدة للوعى بين يدى.
ابتسمت ساخرة منهما معا وهى ترفع حاجبيها بدهشة قائلة:
بالله عليك ياحسن..أى رعاية هذه وأنا أتركها معك وحيدة وأنصرف مكتفية بوخزة
إبرة ونصيحة؟
وأمل...وما فعلته من أجلها؟!
سؤاله كان يجمع بين التخفيف عنها والفضول فى آن واحد فأجابت على الفور وقد اكتسي
وجهها بقناع سميك استحال عليه سبر أغواره.
من الأفضل لك ألا تسأل عنها مجددا.
كانت حاسمة يشوب نبرة صوتها الغموض الحزين ولكنها رفعت من وتيرة فضوله
الذى لم يتحل به يوما وقال بجدية:
خالة رجاء أنا لست قاتلا مأجورا ليكون على السمع والطاعة دون فهم.
رفعت نظراتها إليه بقوة تجابهه بها قائلة:
أنت لم تشارك فى شئ يخصها فلماذا تريد أن تعرف؟
لأنك متورطة فى الأمر.
زفرت متأففة...إنها ليست المرة الأولى التى يقوم فيها بالضغط عليها ليعرف أمورا قد تؤذيه
فى البداية ومنذ عام تحديدا كان يريد أن يعرف من الذى يقوم بدفع تلك الأموال الطائلة لتمرير
الهاتف له داخل محبسه؟
ومن الذى أرسل إليه دفعة مالية كبيرة بعد خروجه من السجن مباشرة عن طريقها ليستطيع
تنفيذ بقية الاتفاق ويبحث عن (رمزى) ؟
أما الآن وبعد أن قام بتسليم نفسه للشرطة متوهما أنه قد تم القبض عليها بتهمة قتل (رمزى)
ثم علم بعد ذلك أن التهمة كانت بجريمة قتل أخرى فتيقن أن هناك آخر يدير كل هذا من وراء
الستار ورجاء هى حلقة الوصل بينهما.
ماتخشاه لن يحدث ...ف عاصم قد واجهنى بتلك الممرضة التى وصفت ملامحى والنتيجة
أننى أقف الآن أمامك كما ترى....
لا شئ يديننى على الإطلاق ...من فضلك أريد ان أطمئن على غفران.
إنها تدفع أشرعة الحوار إلى اتجاه آخر ومعنى هذا أن العواصف فى الاتجاه الذى يريد
السير فيه لا تحمد عقباه فليكن ماتريده..ولكنه لن يلبث أن يعود إلى اتجاهه الأول فى وقت لاحق.
أغمض عينيه للحظات ليهدأ ماكان ليضحى بعائلته الجديدة ويفقدها بهذه السهولة
الحاجة (جليلة) والخالة (رجاء) ومساعده المخلص (كريم) وأخيرا ..(غفران).
تلك التى عرض عليها الزواج أثناء هذيانها المتكرر بينما أبدت هى موافقتها عندما وقفت
أمام النيابة لتدافع عنه مدعية أنها خطيبته ولم يقم بخطفها.
سأتزوجها ولكن بعد أن أشرح لها كل شئ أولا.
اصبر ياحسن فافتاة لازالت تعانى صدمة وفاة أبيها وما أصاب والدتها ...وقتها ستكون فى
حاجة إلى معاملة نفسية خاصة بدونها سترفضك بالتأكيد كزوج لابنتها.
ابتسم بإرهاق فالخالة (رجاء) لا إراديا تجهز نفسها لهدف جديد تحيا من أجله
تنهض كل صباح لتحقيقه لا تتناول طعامها إلا لتتقوى عليه
ربما هو من منحها هذا الهدف وهو لا يدرى بمناداته لها بالخالة مرارا وتكرارا
فاعتبرت نفسها خالته بالفعل
والخالة فى عرفنا أمه البديلة وهى إن فشلت فى أمومتها لفقيدتها (سلمى) فلن تفشل هذه
المرة مع (حسن).
لقد تعبت من النظر إلى الجدران البيضاء فى الممر الطويل ذهابا وإيابا
وإذا كنا نعرف أن الحياة اختبارات ومحن
فكيف نتوقع أن تكون سهلة وبسيطة؟!
*********************

إلي هنا ينتهي الفصل الثامن والأربعون من قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن، 
تابعونا على صفحتنا على الفيس بوك من هنا للمزيد من الروايات الأخري

جديد قسم : قصص مثيرة

إرسال تعليق