هذا الموقع محمي بموجب اتفاقية حماية حقوق المحتوي العالمية

قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن - الفصل التاسع والأربعون

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والحكايات الخلابة في موقعنا قصص 26 مع رواية جديدة من روايات الكاتبة دعاء عبدالرحمن و الفصل التاسع والأربعون من قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن، هذه القصة مليئة بالعديد من الأحداث الإجتماعية البوليسية الغامضة.
تابعونا لقراءة جميع فصول قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن.

اقرأ أيضا 

رواية مع وقف التنفيذ لدعاء عبدالرحمن

قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن - الفصل التاسع والأربعون
قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن

قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن (الفصل التاسع والأربعون)

ثلاثة أيام مرت وهو يعمل على تجهيز المخزن البعيد ليصير ورشته الجديدة
يبدأ فيها حياته الجديدة بعيدا عن الحى القديم
نعم هى فى منطقة متطرفة قليلا ولكن طريق السيارات السريع قريب جدا منه
بخلاف تلك السيارات الفارهة التى كانت تدهس إطاراتها الحى الشعبى  القديم
من أجل مهارته وأمانته اللتين اشتهر بهما فستتوغل هناك أيضا فى هذا التراب
لتصل إليه كما فعلت من قبل لا محالة خصوصا وأن علاقته التى أنشأنها مع مأمور
السجن لا زالت قائمة والرجل قدم إليه وعودا بأن يرسل إليه كل معارفه الذين يحتاجونه.
طرق بقوة على الحلقة الحديدية المثبتة بجوار فراش أسيرته الصغيرة ليكسرها فهو لايريد
أن تراها عند عودتها لزيارته
لا يريدها أن تتذكر تلك الأيام وقتما كانت حبيسة بالداخل.
لم يكن يعلم أنها أحب الأيام إليها وربما أيضا ستحزن عندما تزوره فلا تجد قيد الذى أحبته
لكنها لن تسأله عنه يوما برغم شوقها إليه.
ارتفع رنين هاتفه فترك مابيده على الفور عندما علم أن (رجاء) تنتظره ليذهبا سويا لرؤية
(غفران) تلك الزيارة التى تأخرت كثيرا.
لقد كان يستعد لمواجهة ماضيه كله ماضيه الذى ينظر إليه الآن بعيون مختلفة
الورشة التى يتم إعادة تدويرها من مالكها الجديد لتصير مقهى كبيرا يتصدر الحى
بينما الشجرة هناك مازالت كما هى ملاصقة لها بأوراقها الكثيفة المتدلية
صفوان باع كل شئ لشخص آخر وقبض الثمن وهرب من مواجهته
هرب من مواجهته ومن الحى بأكمله.
التفت نحو (رجاء) التى كانت تقف بجواره وكما توقع تماما
عيناها كانتا مثبتتين أسفل شجرتهما الشاهدة على أحزانهما.
خالة رجاء؟
تنفست بعمق فجاء تنفسها سريعا متقطعا كمن يشهق طلبا للهواء بعد نفاده من رئتيه
ثم أسلبت أهدابها لتلملم شتات عقلها
فقال على الفور وهو يشير إلى الاتجاه المؤدى إلى منزل غفران:
هل نذهب؟
أومأت بابتسامة مبتورة وخطت للأمام بأنفاس مسروقة نحو الطريق الذى أشار إليه.
(غفران) كانت تعلم بموعد الزيارة فاستعدت لاستقبالهما
لذلك ارتدت كامل ثيابها وحجابها وجلست فى صمت وهدوء بجوار (رجاء) على الأريكة
لم تكن خجلة بقدر ماكانت تائهة وفى عينيها تدور عشرات التساؤلات أولهم .. وماذا بعد؟
فى الأيام الماضية اجترعت ذكرياتها وبدأ حماسها لكل شئ يخفت كلما خفتت الأصوات
الآتية من النافذة المفتوحة والشعور بالوحدة والضياع يلفها
صارت أرضا خصيبة لجذور الأفكار الكئيبة
فتاة وحيدة بلا عمل بلا مؤهلات دراسية وأم مريضة عيناها تتهمانها دائما بأنها السبب
فى كل ما جرى ...وبلا حسن!!
(حسن) الذى اختفى ولم تسمع عنه سوى القليل من الأخبار التى نقلها (كريم) إليها صباحا
ووصية منه بأن تعتنى بنفسها حتى يأتى بنفسه.
وأخيرا جاء متأخرا نعم ولكن يكفى أنه حضر.
جاء بصحبة الخالة التى لا تعرف كيف تبتسم لها وهى فى الحقيقة شقيقة المجرم الذى قتل ابنتها؟
يالها من علاقة متشابكة ومعقدة وغير منطقية على الإطلاق!
كيف حالك ياغفران؟
بخير ياخالة ...شكرا لك.
إجابتها جاءت هامسة بينما تناظر رجاء بدهشة متعجبة من رقتها البادية عليها
دهشتها كانت واضحة وصريحة مما جعل رجاء تبتسم ودون أن تصل ابتسامتها
إلى عينيها قالت وهى تربت على كفيها:
لا تتعجبى هكذا فأنت لى غفران وفقط دون أى تعقيدات أخرى.
أومات غفران دون اقتناع حقيقى هامسة مرة أخرى:
أشكرك على اعتنائك بى فى مرضى.
قالتها وهى تناظر (حسن) الجالس على مقعد منفرد يرقب كل خلجاتها بينما هى ترجف مستطردة:
حسن أخبرنى أنك من اعتنى بى عندما فقدت وعيى فى المخزن.
رفعت (رجاء)حاجبيها بتلقائية وهى تقول بود لا تدعيه:
لا داعى للشكر فأنت تقريبا فى عمر ابتى رحمها الله تكبرينها بعام واحد.
فركت (غفران) كفيها بتوتر واحتقنت عيناها بالدموع قائلة بنبرة موشكة على البكاء:
آسفة ياخالة فأنا سبب ماجرى لقد خرج من البيت بسببي والتحق بورشة حسن بسببي
ورآها هناك بسببي كل شئ كان بسببى.
غمرت الدموع وجهها مطرقة برأسها نحو كفيها اللتين تعتصران بعضهما البعض تزم شفتيها
ويتغضن أسفل ذقناه وهى تحاول أن تمنع بكاءها الحار وشهقاتها المرتفعة منها رغما عنها.
تحرك (حسن) فى مقعده قلقا عليها مستندا إلى ذراعه هاتفا بينما هو رجاء ...برجاء:
اهدأى ياغفران...اهدأى.
أشارت (رجاء) بيدها أن عليه هو أن يهدأ أولا
ثم التفتت نحو (غفران) وهى تتناول كفيها لتفك اشتباكها وهى تحنى جذعها نحوها مقتربة
منها وتقول بجدية :
أنت مجنى عليك مثلها تماما ياغفران...
لقد قمت بالتصرف الصحيح كما علمت القصة كاملة من حسن.
انسكب ماء عيونها أكثر بلا توقف و ارتفعت وتيرة نشيجها فلم تعد تتحكم بأى شئ فيها
ولا حتى تنفسها ضغطت أصابعها التى تتشابك مع أصابع رجاء التى مازالت تمسك بها هاتفة:
أنا لم أطرده ولم يفعل أبى ذلك..أقسم لك لقد خرج إلى الطريق بإرادته ....
ولم يعد حتى بعد أن علم بتكذيب أبى لى وأنه كرهنى لأجله.
خبرتها الطويلة فى المصحة النفسية تخبرها أن الفتاة تقف على حافة الهاوية
فعمرها صغير وخبرتها مضمحلة ويقتلها لفظ والديها لها دون أن ترتكب جريمة
إحساسها بالذنب تجاه الجميع وأولهم (سلمى) يخنقها ويقبض على عنقها
إنها تكره ذاتها كما لو لم تفعل من قبل ولابد من إنقاذ سريع لها
ومن حسن حظها أن إسعافتها الخاصة متواجدة بجوارها
امرأة تتحرك بأمومتها الجريحة وبمهنية عالية.
قبضت رجاء على كفيها أكثر لتدعمها ونظرت داخل عينيها بقوة مانحة إياها
كل الدعم قائلة:
والدك لم يكرهك يوما والدليل على هذا أنه كان من الممكن أن يعقد قرانك على أنور برهان
فى التو ليتخاص منك على الفور وليخرسه إلى الأبد...ولكنه على عكس ذلك ظل يماطل واكتفى بالخطبة.. وأظن بأنه كان ينتظر الحكم النهائى حتى ينهيها بلا رجعة.
نظرت لها (غفران) بتشتت لقد بعثرت أفكارها وتلاعبت بها فى لحظة ولم تتوقف عند هذا الحد
بل أردفت متابعة بنفس القوة والثقة:
لقد كان يحبك ...ولكنه كان أسيرا لرمزى ....مريض به ...هو ووالدتك وبعض الأمراض تكون مستعصية وخبيثة.
بدلا من أن يخفت صوت بكائها ارتفع أكثر جسدها يختض ظهرها منحن ومطرقة الرأس
دموعها فوق الأكف المتشابكة.
تبادلت (رجاء) النظرات مع (حسن) الناظر لها بامتنان شديد وتعاطف فى آن واحد
لقد غلب حناناه وضميرها الحى كرهها لهذا الشخص المقيت هو وابنه الملل
فابتسمت له رجاء على الفور لتخبره أنها بخير ولا تعانى كما يظن
فالرحمة لا يجب أن تكون محل دهشة أو امتنان.
لحظات وبدأ البكاء يتحول إلى شهقات خفيضة متقطعة ويعود مداره الأول
وقد استنفدت كل طاقتها ودموعها
تفسير(رجاء) أرضاها ومنحها مخرجا نحو أمل يراودها
أن تكون محبوبة من عائلتها مثل بقية الفتيات.
التقبل من الآخرين هو الحرب الضروس التى يخوضها الإنسان طيلة يومه
ليشعر به ممن حوله
فكيف بمن نعيش معه ثلث أعمارنا على الأقل؟
وضعت (رجاء) أصابعها أسفل ذقنها بعد أن استطاعت تخليصها من بين
أصابع (غفران) لترفع رأسها إليها وتتلاقى أعينهما مجددا وقالت:
وحتى لا تبتأسي فوالدك ليس وحده الذى كان يمنعه مرضه الخبيث من احتوائه
حسن أيضا مثلك فى هذا الشأن مع أبيه.
التفت (حسن) إليها بغضب عارم مدفون بداخله استطاعت إخراجه بعبارتها تلك
يحذرها بنظراته من أن تلعب معه هذه اللعبة ولكنها بادلته النظر بتحد وهى تتابع
حديثها إلى (غفران) قائلة:
ولكن مع بعض الفروق والاختلاف ...أنور برهان كان مرضه البخل الشديد فى المال والمشاعر
ومثله عندما يفاجأ بمسؤليته عن زوجة وطفل يصاب بسعار ويجد نفسه يحاول الفتك بهما دون
ضمير حى بداخله يوقظه من تلك الأفعال..كان يعرف أن حسن ابنه ومن صلبه والدليل على هذا
أنه لم يحاول ولو لمرة واحدة أن يقيم قضية نفى نسبته إليه...وهو بالتأكيد كان يعلم أنه لو مات بهذا
الوضع فسيكون حسن هو وريثه الوحيد...
خالة رجاااااء.
هتف (حسن) بها واقفا يقاطع حديثها بينما مقلتاه تشتعلان غضبا بل جسده كله اشتعل
وليس عينيه فقط
إنه ليس (غفران) ليتعلق بالقشة ولا يبحث عن العفو بداخله مثلها ليستجيب لبضعة أحاديث
نفسية تجعله سويا من جديد.
إلنها منطقة محرمة لديه ولن يسمح لأحد أن يتخطاها ليقوم بتنظيفها ورشها بماء الورد.
انقطعت شهقات (غفران) وصمتت (رجاء)تفكر وهى تراه كمن يقف فوق الجمر يدس كفيه
فى جيبه غاضبا مشيحا بوجهه عنها.
الضوضاء المنبعثة من بائع أسطونات الغاز فى الشارع هى فقط التى كانت تخترق هذا
الصمت الذى أحاط بهم والذى قطعه هو بعد لحظات وهو يتقدم نحو (غفران) قائلا بتجهم:
هناك أشياء حدثت لى لابد أن تعرفيها ..هذا حقك.
كانة ينظر إليها بجمود وكأنها لا تعنيه مما جعلها تزيح دمعها جانبا وتنهض لتقف قبالته
تبحث فى ملامحه عن (حسن) الذى كان جالسا بالجوار منذ دقائق ولكنها لم تجده
وهو لم يساعدها عندما تفوه فجأة بنبرة لا روح فيها:
حقك أن تعرفى كل شئ منذ اللحظة التى وضع فيها الهاتف بيدى داخل السجن
ثم استماعى إلى صوت السيدة جليلة من خلاله وهى تمنحنى حق القصاص من الذين
أزهقوا روح ولدها بصفتها ولية الدم...
وحتى خروجى من السجن واختطافى لك ولعلمك كان من الممكن أن أقتلك لو استدعن الظروف.
قال عبارته الأخيرة بتجهم أكبر كمن يدفعها بعيدا عنه أو الأكثر من ذلك ..أن تكرهه.
صمت للحظة ليبتلع فيها غصته الشائكة وليستدعى ذكرياته بنفس الترتيب ولكنها فاجأته قائلة:
لقد خدعتك!
اتسعت عينا (رجاء) بدهشة وهى تنظر إليها بصدمة بينما تابعت (غفران) حديثها بتردد:
أنا ادعيت الخوف عندما أخبرتنى عن فيشة بن ناميشة وزلاطة بن بلاطة.
ضيقت (رجاء) ما بين عينيها متعجبة دون أن تفهم شيئا مما قالته (غفران) الآن
أما هو فقد لاحت عليه الذكرى فى عينيه رغما عنه فانصهر الجليد الذى يغطى
ملامحه وهو يميل برأسه للأمام قليلا بعينين متسائلتين
تابعت هى عادتها فى تشبيك أصابعها مستطردة:
شعرت بالسعادة لأنك قمت بتأليف تلك الحكاية الساذجة عن العفاريت
فقط حتى أتوقف عن البكاء وأنا لم أحظ يوما على اهتمام أحد لدرجة ان يؤلف حكاية
من أجلى مهما كان السبب.
نبتت ابتسامة على شفتيه كما تنبت الزهرة فى حضن الصخور قائلا :
لا أملك سوى تلك القصص المخيفة للأسف.
زمت شفتيها بترم قبل أن تقول متشككة:
ستنتهى ذات يوم ..وستكون هناك حكايات أخرى.
لماذا أشعر أن وجودى غير مرغوب فيه ؟!
قالتها (رجاء) باستمتاع لتنبههما بوجودها فالتفتا نحوها ليجداها تسند ذقنها إلى قبضتها
جالسة كما هى تراقبهما بابتسامة حانية.
*********************

إلي هنا ينتهي الفصل التاسع والأربعون من قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن، 
تابعونا على صفحتنا على الفيس بوك من هنا للمزيد من الروايات الأخري

جديد قسم : قصص مثيرة

إرسال تعليق