قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن - الفصل الخمسون

هذا الموقع محمي بموجب اتفاقية حماية حقوق المحتوي العالمية

قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن - الفصل الخمسون

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والحكايات الخلابة في موقعنا قصص 26 مع رواية جديدة من روايات الكاتبة دعاء عبدالرحمن و الفصل الخمسون من قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن، هذه القصة مليئة بالعديد من الأحداث الإجتماعية البوليسية الغامضة.
تابعونا لقراءة جميع فصول قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن.

اقرأ أيضا 

رواية مع وقف التنفيذ لدعاء عبدالرحمن

قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن - الفصل الخمسون
قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن

قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن (الفصل الخمسون)

هبطت (رجاء) الدرج مستندة إلى حافة السور بينما الابتسامة ذاتها مازالت تسكن
شفتيها مختلطة بالدهشة كلما ألقت نظرة نحو (حسن) الذى يهبط الدرج بجوارها
محاولا تفادى النظر إليها
هو يعلم أن كل علامات الدهشة والتعجب تتصارع فى رأسها الآن
لقد شاهدته فى حالات كثيرة بعد خروجه من السجن غاضبا منقما ساخرا لا يبالى
حتى بالقبض عليه وعودته للسجن مرة أخرى
مغامرا حتى رمقه الأخير غامضا منغلقا على أحزانه آسفا نادما على الأرواح البريئة
التى زهقت دون جرم حنونا على كل من تحمل لقب أم ..وعلى صديقه (كريم)
أما حالة الحب المختلطة بالأبوة المسيطرة عليه الآن فلم تخطر لها على بال أبدا.
انتهى الدرج سريعا ووقفت أمامه حاملة نفس النظرة فتنحنح وهو يجلى حنجرته
متسائلا بحيرة:
هل كان من الصواب أن أبوح لها بكل تلك الأسرار؟
لا تخف تلك الأسرار وأكثر منها لن تزحزحها عن موافقتها التى أعلنتها مرتين
أخراهما التى كانت أمامى منذ لحظات.
دس كفيه فى بنطاله متنحنحا من جديد ناظرا إلى كل شئ من حولهما سواها
وقال بدفاعية تفههمتها:
أنا..أنا أقصد فقط خطورة إفشاء أسرار كهذه ....فهى مازالت صغيرة.
عقدت (رجاء) ذراعيها أمام صدرها ممازحة وقالت:
نعم بالكاد أتمت الحادية والعشرين.
ثم صمتت تاركة عينيه تتجول أعلى الدرج ثم تفاصيل البناية دون أن يصطدم بعينيها
حتى أطلقت تنهيدة مرتفعة قائلة:
غفران متعلقة بك بشدة ... الدقائق التى تركتنا فيها وحدنا كانت كفيلة بأن أرى مابداخل
قلبها الذى تبوح هى بما فيه بيسر وسهولة...
لقد كنت فى السابق بالنسبة لها مجرد حبيب لفترة المراهقة... احتل قلبها وعقلها وظل
خياله مستوطنا بهما طوال السنوات السابقة ...أما الآن فهى تراك بطلا منقذا تسعى لتنفيذ
العدالة السماوية...الوحش الذى خطف الجميلة التى لم تعتقد بأنها جميلة يوما... حتى أخبرها
هو ذات يوم بطريقته الخاصة ...حافظ عليها بعد ان حاول أن ينهشها الجميع .. أنت بالنسبة
لها الأمان الذى لم يمنحه لها والدها فى بيته.. أنت القصة التى لم تحكها لها أمها ذات مساء..
فهل تتصور أن تترك كل هذا لأجل مغتصبين توليت القصاص منهما !!
خالة رجاء!
اندفع (كريم) مقاطعا تلك الهالة غير المرئية التى صنعتها حولهما بحديثها الخافت الواثق وكلماتها
التى اخترقت شغاف قلبه واستقرت به كالجبال الشامخة تثبت أركانه.
كيف حالك ياكريم ؟..لم تتصل بى منذ ثلاثة أيام.
آسف ياخالة لقد كنت منشغلا جدا مع حسن فى الورشة الجديدة صباحا ..وبعد الظهر أقل خطيبته
فى سيارة أجرة إلى والدتها وأنتظرها أسفل المشفى حتى أعود بها مرة أخرى...ثم أذهب لحسن مجددا.
أنهى عبارته الطويلة بزفرة بائسة جعلتها تضحك ضحكة خفيضة انتهت وهى تستدير برأسها نحو
حسن الذى كان يمسد عنقه من الخلف فى محاولة للهروب من سؤالها الحتمى المتوقع الذى أصرت
أن تسأله :
لماذا لم تكن تقلها بنفسك؟
اندفع كريم ثانية مجيبا بالنيابة عنه.
إنه يتجنب المجئ هنا ومشاهدة الورشة القديمة التى تحولت لقهوة...
كريم .... انتهينا.
زجره (حسن) ليصمت فقالت (رجاء) مؤنبة:
لاأعلم لماذا تتنازل عن حقك فى ميراث والدك؟!
لم يكن يوما حقى يا خالة.
لم أعهدك مستسلما هكذا.
زفر بقوة وهو ينظر عاليا فقد عاودته الغصة الشائكة من جديد ...قاتل ليبتلعها للحظات
يعلم أنها ستفتك بصدره إلا أنه مضطر للسيطرة عليها إنه وقت ارتداء الأقنعة الباردة
اللامبالية ..
فنادته مجددا بتصميم هذه المرة
أخفض رأسه إليها ببطء فباتت قراءة ملامحه من المستحيلات وقال:
أى شئ يعود إلى أنور برهان لا يخصنى على الإطلاق ولا حتى جثته التى ترقد فى مشرحة
المشفى ولا تجد من يدفنها.
أنهى كلمته الأخيرة مغادرا تاركا كل شئ خلفه مذكرا نفسه أن من بين تلك الأسباب التى تجعله
موقنا أنه من صلب أنور برهان هذه القسوة التى تغلف قلبه تجاهه.
القسوة التى جعلت رجلا يرمى بزوجته وابنه إلى الشارع دون أن يهتم بمصيرهما إلى أين؟
هى نفسها ماتجعله الآن يرمى بكل شئ يحمل رائحته...
لم يمر يوما وهو على قيد الحياة إلا وناداه فيه بالنغل وها قد آن الآوان ليكون معه نغلا حقيقيا.
يكفى ... يكفى تلك المحاولات التى نبذل فيها أعمارنا لنثبت لهم فقط أننا أناس صالحون...
مثاليون...جيدون كما يريدوننا دون أن نفكر للحظة واحدة أنهم لو أرادونا يوما لتقبلونا بما نحن عليه
ولما كانوا ليتركونا على الجانب المظلم ويعبروا على أجسادنا إلى الجانب الآخر... حيث أحلامهم التى
لم ولن نكون إحداها على الإطلاق!.
*********************

إلي هنا ينتهي الفصل الخمسون من قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن، 
تابعونا على صفحتنا على الفيس بوك من هنا للمزيد من الروايات الأخري

جديد قسم : قصص مثيرة

إرسال تعليق