قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن - الفصل الحادي والخمسون

هذا الموقع محمي بموجب اتفاقية حماية حقوق المحتوي العالمية

قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن - الفصل الحادي والخمسون

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والحكايات الخلابة في موقعنا قصص 26 مع رواية جديدة من روايات الكاتبة دعاء عبدالرحمن و الفصل الحادي والخمسون من قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن، هذه القصة مليئة بالعديد من الأحداث الإجتماعية البوليسية الغامضة.
تابعونا لقراءة جميع فصول قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن.

اقرأ أيضا 

رواية مع وقف التنفيذ لدعاء عبدالرحمن

قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن - الفصل الحادي والخمسون
قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن

قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن (الفصل الحادي والخمسون)

بمحاذاة ساحل قلبها كانت تخطو كل يوم عشرات المرات بينما وجيبه الحائر يهدر فوق رأسها
ويصم أذنيها...هل تحبه بافعل أم تتوهم؟
وبين مد وجزر تلك العلاقة المعقدة تتكسر أمواج الشوق بالاكتفاء
ثم تنحسر كاشفة عن تلك الانتعاشة القلبية ولمعة الروح بها وهى تراه يعمل من بعيد
يسبح على طول خط الوريد لاهيا عن تلك التى هناك
لا تجرؤ على شئ سوى أن تبلل قدميها على الشاطئ لتستمتع بدفء شعاع بعيد
لن يلمسها يوما ...أو هكذا كما ظنت!
كان يقترب منها بينما هى لا تملك سوى ان تحملق فى خطواته وتلك الوردة الحمراء
التى أخبرتها أن الزهر الأبيض لم يكن ينتمى إليه!
قدمها إليها كمن يعتذر وهو يشاركها الجلوس على الأريكة الخشبية نفسها داخل حديقة
المصحة النفسية قائلا:
لا أستطيع أن أبقيك فى المصحة بعد الآن لقد أصبحت بخير وتستطعين العودة إلى منزلك.
اليوم؟
جاء تساؤلها مرتبكا حائرا رافضا للرحيل ...إلى من ستخرج؟
وكيف ستراه يوميا كما كانت تفعل؟
لم أستعد بعد لمواجهة الناس فى الخارج وحدى...أنا لست قوية كفاية ل....
أمل!
قاطع بعصبية مخاوفها المنسدلة بغزارة على أحرفها فصمتت تناظره بمعانيها الناضحة
فى عينيها بلا توقف محتجزة خلف قضبان صمتها لا تقوى إلا على النظر.
نفس العبارة التى كانت ترددها والدته دوما عندما كان يطالبها بأن تطلب الطلاق من زوجها
الذى تزوجته بعد وفاة أبيه
والذى كان يضربها حتى تتورم عيناها
كان (يحيى) مازال فتى صغيرا لا يقدر على حمايتها وبالرغم ذلك كان يتدخل ويقفز فوق
ظهره يضربه على رأسه ليتركها ولكن ضعفه لم يكن لينصفه ولو لمرة
فيبيت ليلته معلقا من قدمه رأسا على عقب فى سقف الشرفة حتى يموت رعبا كل لحظة
ليتعلم الأدب وليأكل البر من عظامه كما يشاء ويظل هكذا حتى قبيل الفجر بقليل
عندما تمشى أمه على أطراف أصابعها المكدومة تفتح باب الشرفة بحذر وهى ترجو من
بابها أن يصمت ثم تجذبه نحو صدرها وهى تبكى وتطلب منه ألا يتدخل فى المرة القادمة.
لم يفهم أبدا سر تعلقها بهذا الرجل برغم كل التوحش فيه ..هل تحبه؟
أم تخشى مواجهة المجتمع كأرملة ترعى فتى يلج إلى سن المراهقة بسرعة؟
فتى انطوى على نفسه وفصلها عن العالم ..سد أذنيه عن صرخاتها التى تأتى من خارج غرفته
يجتهد فقط ليدخل الجامعة ويدرس الطب النفسي ...فقط ليفهمها!!
دكتور يحيى...
التفت كلاهما فى نفس اللحظة نحو النداء القريب القادم من الاتجاه الآخر الذى انتزع (أمل) من
تأمله وانتزعه هو من ذكرياته الأليمة.
نهض (يحيى) لاستقبال زائره غير المرغوب فيه والمقبل عليه بابتسامته الباردة حتى توقف أمامه
مباشرة فقال (يحيى) مرحبا بملامح منغلقة:
أهلا بك ياعاصم بيه...خير؟!
اتسعت ابتسامة عاصم وهو يرفع كلا حاجبيه مدعيا الدهشة ويقول:
وهل يأتى من ور ائي سوى الخير..يادكتور؟!
نهضت (أمل) منصرفة على الفور دون أن تتفوه بكلمة بعد أن شعرت بتلك الذبذبات المضطربة
بينهما..شيعها (عاصم) بعينيه قبل أن يعود بهما مجددا نحو (يحيى) قائلا:
هل نذهب إلى حجرة مكتبك أم نتكلم هنا؟!
لم يكن سؤالا بمعناه المفهوم لذلك أشار (يحيى) بيده إلى الاتجاه المؤدى إلى مكتبه ويسبقه بخطوة واحدة.
جلس (عاصم) بأريحية كبيرة مستندا إلى ظهر مقعده الجلدى الأسود تاركا ذراعه مرتاحة على حافة المكتب الخشبى الذى يقف فى منتصف الغرفة يراقبه عاقدا كفيه خلف ظهره
دار بنظراته فى أركان الحجرة وكأنه يدخلها للمرة الأولى حتى وقعت عيناه على (يحيى) الواقف بتحفز فاتسعت ابتسامته بمرح لا يدعيه وهو يشير إليه بأن يرتاح على المقعد المقابل هاتفا باستفزاز:
تفضل يادكتور...اعتبر المكتب مكتبك.
أنهى عبارته ضاحكا باستمتاع عائدا برأسه إلى الخلف.
تقدم (يحيى) جالسا أمامه منحنيا نحو ركبتيه مستندا إليهما بمرفقيه قائلا:
خير ياحضرة الضابط؟
اعتدل فى مقعده ليتخذ نفس وضعية (يحيى) تماما فتلاقت نظراتهما بقوة وندية كمن يستعدان لخوض مباراة فى المصارعة الغلبة فيها لأكثرهم تحكما وخبرة ...  ثم قال:
آخر ماكان يخطر ببالى أن تكون أنت حلقتى المفقودة التى أبحث عنها منذ زمن ..يادكتور!!
تغضن جبين يحيى على الفور فسارع عاصم بلكمة جديدة قائلا:
آه...نسيت أن أعزيك فى وفاة زوجتك.
ضغط (يحيى) أضراسه فتحرك صدغاه واحتقن وجهه بالدماء فلمعت نظرات (عاصم) أكثر وبدأ يتوغل أكثر بقدميه فى البركة التى اختبر عمقها سابقا بقدم واحدة ...وضع يده فى جيب سترته السوداء وأخرج منها وقة تم تمزيقها من دفتر كبير وقال وهو يفض طياتها ببطء:
هناك فائدة فى عدم التخلص من الدفاتر القديمة ...مثلا تصادف اسما لمريضة ذهبت إلى القتيل فى عيادته وهى تنزف من جراء حمل مبكر لم تكن تعلم بوجوده...وعندما كادت أن تفقد وعيها عنده...
حجز لها غرفة العمليات بمكالمة هاتفية وحملها معه إلى المشفى التابع له وغادر العيادة بصحبتها معتذرا لبقية الحالات.
مد يده بالورقة إلى (يحيى) الذى لم يكن فى حاجة إلى قراءة ذلك الاسم وتمييزه من بين جميع الأسماء قبض عليها بداخل راحته حتى كاد أن يسحقها برغم سمكها وكبر حجمها..زصدره يعلو ويهبط وهو يناظر (عاصم) ببغض شديد قائلا:
ماذا تريد؟
اختفت ابتسامة (عاصم) تدريجيا وهو يدرس الرجل الجالس أمامه بعناية ..الرجل الذى بدأ قناع الهدوء والتحكم يذوب فوق ملامحه ويظهر من خلفه شخص آخر..رجل مطعون فى شرفه ومازال ينزف حتى هذه اللحظة.
أريد أن أخبرك أنه بعد التحريات الخاصة حول زائرات العيادة من السهل الربط بين إحداهن وبينك.
همس (يحيى) من بين أسنانه المضغوطة باضطراب واضح:
زوجتى لم تذهب هناك سوى مرة واحدة.. وقد كانت تجهض دون علمها.
أومأ (عاصم) موافقا قبل أن يعود مثبتا نظراته عليه محاصرا إياه من جديد مستعرضا لذكائه.
لم يكن من الصعب معرفة أنها أصيبت بعدها بحالة نفسية وفشلت أنت فى علاجها لفترة طويلة انتهت بانتحارها..ولم يكن من الصعب أيضا معرفة أنك انغلقت على نفسك بعد موتها ولم تكن طبيعيا على الاطلاق ....حتى بعد عودتك لعملك الذى مارسته رغم كل شئ ...ثم صادفتك حالة أمل الشبيهة ألى حالة زوجتك.
نهض (يحيى) مندفعا وقد تحولت بشرته البضاء إلى كتلة من الدماء بينما كفه لم تتخل عن الورقة المسحوقة بداخله أما كفه الأخرى فقد كانت تتحرك بعشوائية وانتعاش كمن يبحث عن شئ ليقوم بتحطيمه ...تعرق جبينه بشدة هاتفا وهو يفقد سيطرته على جسده بالكامل:
للمرة الأخيرة ياعاصم...ماذا تريد؟
وقف (عاصم) أمامه مباشرة فى مواجهته قائلا بجدية:
أريد شيئين لا ثالث لهما...الأول: أن تعرف أن جميع تحرياتى تخصنى وحدى فقد تم سحب القضية من تحت يدي ولم تعد تخصنى بشئ...وبالتالى أنا لست هنا بصفة رسمية ...والورقة التى بحوزتك تستطبع أن تمزقها أو تحرقها كيفما تشاء...أما الشئ الثانى الذى أريده فهو أن تخبرنى بماذا اعترف لك قبل أن تقتله؟!
لم يستطيع (يحيى) أن يتمالك نفسه بينما (عاصم) يخترق عقله ويسبر أغواره مستدعيا لذكرياته الكئيبة فارتفعت يده الأخرى المضطربة وقبض بها على سترته ممسكا بتلابيبه صارخا:
هل تعتقد أننى ساذجا إلى هذه الدرجة؟
تخلص (عاصم) من قبضته وقد أيقن أن المواجهة التى حضر من أجلها قد حانت لحظتها وان الواقف أمامه الآن يرتعش كالمحموم قد مر بحقيقة أذابت كرامته فى آتون مشتعل ولا زالت تفعل.
وفى خفة قام (عاصم) بنزع سترته وألقاها بعيدا ثم أخرج كل ما فى جيبه بما فيه هاتفه المحمول الذى أغلقه وسلاحه ووضعهما فوق المكتب ثم تقدم نحوه فاتحا ذراعيه بحركة مسرحية لم يقصدها قائلا بثقة:
قم بتفتيشى كما تشاء لتطمئن أننى لا أقوم بالتسجيل لك.
وجع (عاصم) كان ينضح بالحقيقة التى يريدها إنه يريد المعلومة فقط ولكن (يحيى) كان قد أبعد الطبيب قذفا إياه على طول ذراعه والذى لم يكن سوى واجهة زجاجية هشة لرجل متحضر لا يعلم أحد بأنه يقوم بتحطيم كل ماتقع عيناه عندما يخلو بنفسه فى غرفة نومه.
تلك الغرفة التى شهدت فترة نقاهته بعد أن عاد بها من المشفى وقد فقدت جنينها الذى لم يتعد حمله الشهر الواحد وبعد أن بدأت تتعافى وتعود لحياتها الطبيعية انتكست من جديد دون أن يفهم ماذا يحدث لها؟ هل هى مصدومة متأخرة أم ماذا؟
عادت ذات يوم من الخارج إلى غرفة نومها ووجهها شاحب صامتة مصدومة انغلقت على نفسها وامتنعت عن الطعام والكلام ولم تخرج منها إلا على مشفى آخر لتزود بمغذيات طبية فى محاولة للحفاظ على حياتها.
حتى قررت إنهاء حياتها بيديها ولكن ليس قبل أن ترسل له رسالة فى لحظة احتضارها الصامتة رسالة يحفظها عن ظهر قلب:
(آسفة يا يحيى لم أستطع الحفاظ على شرفى وشرفك لكن رغما عنى صدقنى لم أعلم حتى أخبرتنى الفتاة السمراء)
هزة عنيفة أجبرته على العودة إلى أرض الواقع والنظر فى وجه (عاصم) ثانية الذى كان قابضا على مجامه سترته البيضاء الخاصة بالأطباء ويهزه بقوة قائلا :؛
تكلم يا يحيى أريد أن أعرف فقط.
وبمقلتين زائغتين ممتلئتين بالنيران المشتعلة وبراكين تسكنها مردة الشياطين التى لا تهدأ أبدا حتى تشعل كل ماتطويه يداها من حولها جاء صوته من أعماق الجحيم قائلا:
كان يستغيث طلبا للرحمة بينما كنت أسلخ جلده وأحرمه مما كان يعتدى به على النساء... كان كالخنزير يقبل قدمى ويغسل حذائى بدموعه وهو يعرف مافعله بزوجتى و ب(أمل) وهما تحت تأثير المخدر ولم يكتف باغتصابهما فقط بل أراد تعذيبهما بساديته البغيضة فأرسل إليهما بعذ ذلك ممرضته السمراء لتخبرهما بما حدث بعد فترة يتأكد فيها من طمس كل الأدلة... كنت أنوى قتله فقط ولكن بعد اعترافاته قررت أن أعامله بنفس ساديته التى عاملهما بها ...لقد بدأ بزوجتى وعندما ماتت ظن أن كل امرأة بعده ستقتل نفسها كما فعلت هى.... ولكن إرادة الله أبقت أمل على قيد الحياة وساقتها إلى لتفك بحكاياتها شفرة رسالة زوجتى ... وأفهم.
والممرضة السمراء يايحيى... ماذا فعلت بها؟
لقد كانت عاهرة .. خرجت فى ليلة ما لملاقاة إحدى زبائنها ولم تعد بعد أن اعترفت أنها كانت تستمتع بتعذيب النساء من ضحاياهما هى والخنزير الآخر.
ولماذا تركت طبيب التخدير حيا؟
منذ أن علم بمقتل الخنزير الأول وهو مختبئ كالكلب...يموت كل يوم ألف مرة وهو ينتظر موته...
فلم أشأ أن أرحمه بإنهاء حياته سريعا.
أغمض (عاصم) عينيه بينما قبضته تخور حتى تهدلت ذراعه بجواره ..لقد وجد الحلقة المفقودة ولكن مع الأسف طعنته فى خاصرته وعلقت هناك تاركة إياه مصابا فى صحراء الحقيقة التى كان يبحث فيها.
نصف الحقيقة عرفها عندما بحث بداخل السجن ووصلته معلومة الهاتف الذى دفع فيه مبلغا من المال لا بأس به ليصل إلى (حسن) ذلك المبلغ الذى لا تستطيع (رجاء) أو (جليلة) تدبيره.
وها هو الآن إلى النصف الآخر منها ...لم يكن (يحيى) مجرد متبرع لقد دفع ثمن مساعدة رجاء له فى الوصول إلى الطبيب وحيدا فى عيادته.
وها هو الآن بعد أن اكتملت الدائرة يجد نفسه وقد تبادلت الأدوار فوقف حائرا فى منتصف الغرفة بينما صورة (أروى) تطل من عقله فجأة لتضعه أمام نفسه كما تفعل دوما.
ماذا لو كانت زوجته إحدى ضحاياه وحدث لها كما حدث لزوجة هذا الظل الذى يقف قبالته الآن بنظرات ضائعة ..أو كما حدث لأمل؟...
هل كان سيذهب ليحرر محضر أم سيقتص فى التو بيديه العاريتين؟؟
مجرد تخيل الموقف جعل الدماء تندفع فى عروقه ليصل إلى حالة مشابهة من حالة الاحتقان المسيطرة على وجه (يحيى) فى هذه اللحظة ...لم يكن فى حاجة إلى كثير من الوقت ليحرك رأسه متمما لنفسه:
(ماكنت ستمتلك رفاهية الوقت ياعاصم .. كنت ستفرغ خزانة مسدسك برأسه فى التو)
*********************

إلي هنا ينتهي الفصل الحادي والخمسون من قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن، 
تابعونا على صفحتنا على الفيس بوك من هنا للمزيد من الروايات الأخري

جديد قسم : قصص مثيرة

إرسال تعليق