قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن - الفصل الثاني والخمسون

هذا الموقع محمي بموجب اتفاقية حماية حقوق المحتوي العالمية

This Blog is protected by DMCA.com

قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن - الفصل الثاني والخمسون

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والحكايات الخلابة في موقعنا قصص 26 مع رواية جديدة من روايات الكاتبة دعاء عبدالرحمن و الفصل الثاني والخمسون من قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن، هذه القصة مليئة بالعديد من الأحداث الإجتماعية البوليسية الغامضة.
تابعونا لقراءة جميع فصول قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن.

اقرأ أيضا 

رواية مع وقف التنفيذ لدعاء عبدالرحمن

قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن - الفصل الثاني والخمسون
قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن

قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن (الفصل الثاني والخمسون)

طرقات سريعة على باب غرفتى وصلت إلى مسامعى وجعلت أصابعى تتوقف عن الكتابة فوق لوحة المفاتيح فتح الباب واندفعت (رجاء) تدلف من خلاله ثم تغلقه خلفها.
اقتربت لتشاركني الجلوس على طرف فراشى فوضعت حاسوبى جانبا لأنظر إليها فى انتظار أن تفصح عما بها تنفست للحظات ثم قالت مضطربة:
المقدم عاصم هنا..إنه يحتجز دكتور يحيى فى مكتبه منذ نصف ساعة على الأقل.
وما المشكلة فى ذلك؟!
تأملتنى بدهشة لدقيقة كاملة بينما أنا لم أكن متعجلة لأعرف الإجابة لمعرفتى بها.
اقتربت منى قليلا محتفظة بعلامات دهشتها تحاول قراءة تعابير وجهى الهادئة ولكنها فشلت فأطرقت للحظة لتعيد حساباتها مجددا ثم رفعت رأسها وقد بدت أكثر تماسكا وهى تتسائل بروية.
رؤى(1)....هل انتظمت أخيرا على تناول جرعات دوائك دون علمى؟
(1)رؤي: هى بطلة رواية سابقة بعنوان (وقالت لى).
تساؤلها جعلنى أبتسم يبدو أنها ظنت أننى أعانى البرد الذى يعقب المداومة على تناول تلك الأقراص الدوائية المقيتة على الرغم من أن كل من يعرفنى من رواد هذه المصحة يعلم بأننى لدى قدرة على التداوى بدون الانتظام عليها إلا على فترات ولن أفكر يوما فى التضحية بأشباحى الخاصة لو تسبب الدواء بشفائى ..إنها ملهمتى وأنا أعملى هو الكتابة فكيف أضحى ببنات أفكارى من أجل حياة باردة تخلو منهم؟
هل ستتعرفين عليا اليوم يارجاء؟!..أنا كما أنا متمردة ...ولن أغادر مكانى هنا حتى تتوقف تكاليف إقامتى التى يرسلها عمى من الخارج ليريح ضميره المعذب تجاهى ...أنا لا أعانى إحدى حالات البرود التى تظنيها كل ما هنالك أننى متأكدة من أنه لا يملك أى دليل واضح يدينكم به ... حتى وإن استطاع استنتاج المصلحة بينكما.
شخص غيرى كان سيظن انها تخشى على نفسها من عواقب معرفة (عاصم) بالحقيقة ولكننى أعلم جيدا أن ما تخشاه وتجعلها تضطرب هو خوفها على مصير (يحيى وجليلة وأمل وحسن وغفران) وكان لزاما علي أن أطمئنها على عائلتها الجديدة.
لا تنسي أن دكتور يحيى يتقصى بطريقته عن سير التحقيق فى القضية وأنه أخبرك بأن (عاصم) لم يعد مسؤولا عنها ...بل وتم صدور قرار بنقله إلى الصعيد.
شعرت بانها تبتلع كلماتى وكأنها دواء عل مضض ..صمتت كثيرا غير مقتنعة بما تسمع لا زالت الشكوك تراودها.حرك الهواء ستائر الغرفة البيضاء فسمعتها تتنفس بعمق شديد ثم زفرت ببطء متمتة:
لله الأمر من قبل ومن بعد.
حدقت قليلا فى أرض الغرفة اللامعة ثم التفتت نحوى قائلة:
غدا موعد زيارة زوجك .
ليس الآن ...أريد أن أنهى كتابى.
راقبت (رجاء) التأفف البادى على وجهى وقالت متعجبة:
أنت مؤخرا صرت تتأففين من زيارته دون سبب...ثم كتاب ماذا الذى تتحدثين عنه؟
لم أكن على استعداد لمناقشة الجزء الثانى من السؤال لذلك سمحت لها بالخوض فى الأول كما تشاء بالإضافة إلى أننى لم يكن لدى مانع من مشاركة مشاعرى تجاه هشام فى تلك اللحظة.
أشعر بأن حياته متوقفة من أجلى يارجاء...ابنتاه فى حاجة لأم بديلة حقيقية بعد وفاة والدتهما وأنا لا أصلح للقيام بهذا الدور.
لم أشاء أن ألتفت فى تلك اللحظة إلى سقف الغرفة أعلى الستائر فأنا على يقين أن هالة تجلس هناك تنظر لى نظرات يملؤها الخيبة والخزى.
شعرت بملمس قدمى فأدرت وجهي تجاه (رجاء) التى كانت تربت عليها قائلة :
تريثى قليلا فأنا أراه قادرا على تدبير أموره مع والدته وينتظر قرار عودتك بصبر.
رأيها فى زوجى لن يتغير أبدا رغم اختلاف شخصيتها التى كانت عليها فمنذ عام فقط كانت منغلقة تموت الحياة على أعتابها قبل أن تفكر فى الولوج إليها ...هشة وقابلة للكسر بسهولة رغم قناع الجمود التى كانت ترتديه دوما مع سترة التمريض.
لكننى استطعت العبور وصلت إليها فى عقر دارها دون أن أبذل جهدا يذكر فقط حدثتها عن والدتى المتوفاة فقلت لها: إنها كانت تكرهنى بشدة وتنعتنى دوما بالدميمة لذلك قتلتها أو كما يقول دكتور يحيى وذلك الذى يعالجنى من قبله أننى فقط تركتها تحترق حتى تفحمت.
لقد ضغطت على نقطة أصبحت حساسة للغاية لديها منذ موت ابنتها ولقد علمت بذلك عندما بدأت تحكى لى عن وفاة (سلمى) وكيف أنها أهملتها فكانت السبب فى مقتلها؟
فهمت من حديثها أن مايؤلمها حقا هو عدم بوحها يوما لصغيرتها بمدى حبها ...لقد كانت ترها فقط مجرد مراهقة تبالغ فى كل مايحدث لها وتتعامل معها على هذا الأساس ..لم تقصد أبدا أن تسخر من
قلة جمالها أو عرجة قدمها.
لذلك استماتت (رجاء) فى الدفاع عن والدتى وعن حبها المزعوم لى الذى دفن رغما عنها فى المقبرة مع جثة أبى _رحمه الله _
مسكينة هى ..لم تكن تعلم أن أمى المجنونة المتفحمة كانت تقف خلفها تنظر لى بعينين يتطاير منهما الشرر كشياطين الجحيم تنفى كل كلمة من فمها.
تقاربنا أنا و (رجاء) وباتت صداقتنا قوية لا أسرار فيها ..كما ظنت هى! وبدات تساعدنى فى الاقتراب من (أمل) ومعرفة حكايتها وهى مندهشة كيف يطلب منى دكتور (يحيى) أن أفعل هذا إلا أنها انصاعت فى النهاية إلى طلبه؟
لن أنسى أبدا الصدمة التى ألمت به وهو يستمع إلى وقتها عندما وصلت من الحكاية إلى نقطة الممرضة السمراء من قصة (أمل) بدا مشوشا لبعدها بدقائق حتى انتهيت من القصة.
ثم بدأ يتمتم مذهولا بينما عيناه تشتعلان غضبا (إذن فلقد كان هو ...هو نفسه من اعتدى على زوجتى ... وبنفس الطريقة التى جعلتها تنهى حياتها ) .
لم يكن يوجه كلماته نحوى ..لقد كان ينظر إلى الفراغ ويهذى (لقد بحثت فى كل شئ ...كل ورقة ...كل ركن فى المنزل ..كل مكان ذهبت إليه ...كل شخص تعاملت معه ...كيف لم أفهم أن المجرم الذى أبحث عنه هو نفس الطبيب؟).
لم أفهم ماذا حدث له بعدها فلقد احتقن وجهه بشدة ثم سقط أرضا ممسكا بمؤخرة رأسه بينما أنفه كان ينزف وجسده كان يرتعش لم يكن فاقدا الوعى وفى نفس الوقت لم يشعر بمن حوله.
أخبرتنى (رجاء) بعدها بتشخيص الأطباء لقد تعرض لضغط نفسي شديد تبعه بعض الأعراض الجسدية المتقدمة المصاحبة لمرض ارتفاع ضغط الدم.
كانت (رجاء) فى حيرة مما حدث له وتسألنى :لماذا؟ فأخبرتها مما فهمته من همهماته فانفعلت بشدة وبكت من أجله منسحبة من الغرفة.
حتى جاء ذلك اليوم الذى سألتها فيه (لماذا لم تفكرى فى الانتقام من قاتل ابنتك ؟ لماذا تهملين حقها فى القصاص من قاتلها كما أهملتها وهى على قيد الحياة).
لم تجبنى ...نظرت لى بألم كأننى طعنتها فى قلبها وغادرت واختفت بعدها لثلاثة أيام ثم ظهرت فجأة بوجه مختلف غير الذى عهدتها عليه لتسألنى بنبرة غريبة (كيف نفعل ذلك؟).
كان من واجبى حينها أن أرمى تحت قدميها كل مالدى من أفكار ومعلومات كانت تعلمها ولكنها لم تفكر يوما بأن تستفيد منها فالجميع كان يعلم بعودة دكتور (يحيى) للمصحة ومزاولته للعمل بعد انقطاع ولكنه فى الوقت ذاته غريب الأطوار يظهر عليه الاضطراب أحيانا.
حتى أنه لم يستطيع أن يسخص حالة (أمل) النفسية والتى كانت واضحة للعيان بل والأكثر من ذلك أنه لجأ لمريضة أخرى لتفهم قصتها وتنقلها له فى سرية تامة.
ثم حدث ماحدث له بعد أن استطاع الربط بين ماحدث ل (أمل) وزوجته ليس ذلك فحسب بل عاش المأساة كاملة بكل تفاصيلها فى كلمات (أمل) وكأن زوجته قد بعثت من جديد واعترفت له بالعذاب
الذى كان يطحنها ويدفعها للانتحار.
لقد ظل فاقدا للشعور بكل من حوله لأسبوع كامل وعندما استفاق وجد (رجاء) تنتظره لتحمل له كل خطط الانتقام التى اتفقنا عليها وأولها أهمية أن ينتظر خروج (حسن) من محبسه ثم يبدأ هو بتنفيذ انتقامه .
هذا الوقت ضروري جدا لإبعاد (أمل) عن دائرة الشبهات وللتمويه فيصعب إيجاد الرابط بينهم.
الفكرة أعجبته وأنعشت الرجل الميت بداخله ولكنه أراد أن يضيف نكهته الخاصة فكانت هناك عبارة... (رد شرف) ... التى نقشها (حسن) على جثتى (شاهين وسيد) والتى نقشها هو بيده على جثة الطبيب وقد كان من الضرورى أن تنقش أيضا على جثة (رمزى) الهارب كما طلبت (رجاء) .
ولكن من وللسخرية لم ينل (رمزى) موتة درامية كالتى كان يستعملها لمواجهة جميع مشاكله والتى كان يتقنها على الوجه الأمثل.
تلاقى أربعتهم على مبدأ واحد جمعهم بعد أن فرقت الثغرات القانونية دماء أحبائهم بين القبائل وحشرتهم فى عنق الزجاجة.
فلم يجدوا منفذا سوى تنفيذ العدالة بأيديهم ...(رد شرف)... لم تكن مجرد عبارة تنقش على أجساد المجرمين ..كانت دعوة إلى كل مظلوم بألا يترك نفسه للموت قهرا...
وأن القصاص سيأتى ولو بعد حين.
*********************

إلي هنا ينتهي الفصل الثاني والخمسون من قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن، 
تابعونا على صفحتنا على الفيس بوك من هنا للمزيد من الروايات الأخري

جديد قسم : قصص مثيرة

إرسال تعليق