قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن - الفصل الأخير

هذا الموقع محمي بموجب اتفاقية حماية حقوق المحتوي العالمية

This Blog is protected by DMCA.com

قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن - الفصل الأخير

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والحكايات الخلابة في موقعنا قصص 26 مع رواية جديدة من روايات الكاتبة دعاء عبدالرحمن و الفصل الثالث والخمسون والأخير من قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن، هذه القصة مليئة بالعديد من الأحداث الإجتماعية البوليسية الغامضة.
تابعونا لقراءة جميع فصول قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن.

اقرأ أيضا 

رواية مع وقف التنفيذ لدعاء عبدالرحمن

قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن - الفصل الثالث والخمسون والأخير
قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن

قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن (الفصل الثالث والخمسون والأخير)

هل يعقل أن أظل عشرة أيام كاملة أنظر إلى تلك الصفحة البيضاء لا أستطيع أن أكتب فيها ولو حرفا واحدا؟
كتاب كامل طريح نهاية تتوقف على رد فعل شخص واحد!
لا أحب الشعور بالقلق أو الاحتياج
أكره التواصل مع الآخرين بشكل مباشر وبالرغم من ذلك أجدنى مضطرة إلى الحديث مع تلك الحماسية التى لم أجن من خلفها أى نفع حتى الآن
إنها حتى لم تحاول شكرى على ما قدمته لها!.
التقمت أصابعى الهاتف المغلق دائما بجوارى
ولنصف ساعة كاملة أراود نفسى وأحايلها لتتركنى أجرى المكالمة الهاتفية المطلوبة ولكننى فشلت أيضا
زحزحة الأهرامات الثلاثة أهون على نفسي من التواصل صوتيا مع من هم خارج دائرة رؤيتى اليومية
لذلك أفضل مواقع التواصل الاجتماعية التى تتيح كل شئ كتابيا...لحظة!
كيف لم أفكر فى هذا الأمر؟
أغلقت صفحتى البيضاء المثيرة لأعصابى وفتحت موقع التواصل وكتبت لها رسالة وانتظرت أن تراها!
ريثما أحاول ترتيب أفكارى وفقا لما حدث الأيام العشرة المنصرمة.
لقد تركتنى (رجاء) منزعجة عندما حضرت إحدى الممرضات لتخبرها بأن الدكتور (يحيى) قد عاودته أعراض ارتفاع ضغط الدم ثانية وسقط أرضا
بينما ضيفه المزعج الذى كان يشاركه غرفة المكتب وقتها يساعد طبيبا آخر فى حمله إلى الأريكة .
فى اليوم التالى أخبرتنى بأن (عاصم) ظل ملازما ل (يحيى) حتى تم نقله إلى غرفة خاصة ليتلقى الرعاية والعلاج اللازم.
قالت لى : إنه كان يقف مستندا إلى الجدار البعيد فى الغرفة ينظر له بنظرة غريبة لم تستطع هى تفسيرها
بينما الأطباء من حوله يتهامسون بأن تلك الخالة واتته من قبل بشكل أكثر خطورة وأنه يظهر عليه علامات الاضطراب النفسي ولذلك سيتم رفع الأمر إلى إدارة المصحة
وفى هذه الحالة ستتم إحالته إلى أحد الأساتذة الكبار فى مجالهم ليقول كلمته الأخيرة فى شأنه.
ولنصرف (عاصم) بعدها ولم يعد
كنت أظنه سينتظر حتى يسترد (يحيى) عافيته ليتحرك رسميا وتهتز معه المياه الراكدة ولكنه لم يفعل.
أول أمس أعدت (أمل) حقيبتها لتعود إلى منزلها بينما حضر الدكتور (يحيى) ليودعنا فلقد حصل على إجازة طويلة كما أمرته إدارة المصحة حتى يتأكدوا من سلامته النفسية.
لا... لقد كان يودعنى انا فقط أما فهى فقد كانت تنظر له منذ أن دخل الغرفة وكأنهما على موعد لم يخلفه
كانت متأنقة للغاية تطلى شفتيها بلون الكريز وتبتسم لعينيه المتأملة لحالتها الكرزية تلك.
ربما تزوقتم الكريز يوما ما أما هو فقد سعى اليه الكرز بنفسه
يتحدث معه لدقائق كالساعات ودون أن يدرى أطعمه حباته حبة حبة ....
حبة أمل...وحبة اشتياق...وحبة لا توقف فيها ولا انتهاء!
وعادت الغرفة لى لوحدى أفتح عينى صباحا على وجه (رجاء) المبتسم
ثم أستمع مجبرة إلى نشرة أخبارها الصباحية عن صحة السيدة (جليلة) التى بدأت بالتحسن ولذلك هى سعيدة
وعن (حسن) الذى يسعى جاهدا ليقف على قدميه من جديد
و(غفران) التى تقضى وقتها بين دراستها صباحا التى عادت إليها ولكن منزليا فقط وبين زيارة والدتها بعد الظهيرة ...وبين رسالة (حسن) الذى يرسلها لها يوميا وقت الغروب يشاكسها دون أن يسأم منها (انتبهى لمذاكرتك يافاشلة)...
لتجيب هى عليه بنفس الرسالة المكررة التى تجعله يبتسم ولاأحد غيرها قادر على ذلك (تركنا لك النجاح يا بشمهندس).
نغمة رنين إشعار وصول رسالة جعلنى أدفع أفكارى جانبا لقد قرأت رسالتى وقامت بالرد وليتها لم تفعل لقد كانت حروف رسالتها تنضح بالحيرة أكثر منى بكثير فلقد كتبت لى تقول:
أولا:أشكرك يارؤى على المعلومات الغزيرة التى قدمتيها لى... وكنت حريصة على أن أنقلها لزوجى... ولكنه ...عاد من الخارج بعد غياب النهار بأكمله ليخبرنى بأن أنسي القصة...والخقيقة أنا حائرة من ردة فعله هذه فهى غريبة عليه.
صدمتنى فلم أجد ما أقوله لها صمت وأنا أقرأ ما كتبته مرة بعد مرة ويبدو أن صمتى أقلقها فأرسلت تبرأ ساحة زوجها قائلة:
أعتقد أن الهزة التى تعرض لها فى عمله كما حكيت لك سابقا هى السبب فى حالته تلك... لقد جعلوه يتعلم درسه بالطريقة الصعبة...لقد أصبح مضطهدا فى الوزارة ...
وانا ضميرى يؤنبنى بشدة لأن التحقيق الصحفى الذى قمت بكتابته هو السبب فى كل
ما حدث.
بدأت أشعر بالسأم من الجميع
لقد توقعت أن تكون علاقتى ب (أروى) ذات نفع منذ أن تعرفت عليها
فهى التى سعت إلى بحماسها المعتاد وهى مبهورة بتجربتى الفريدة من نوعها كزميلة لمهنتها أكتب للناس من خلف أسوار مصحة نفسية
أشادت بى كثيرا وبدأت تراسلنى كأصدقاء
فقصت على حكاية صديقتها (فنار) كنموذج لزوجة استطاعت العودة بزوجها من طريق الشهوات إلى الطريق القويم.
لم أكن أمنح لها كثيرا من الاهتمام حتى بدأت تحكى لى عن مشاكلها مع (عاصم) زوجها الصارم العاشق للروتين فى عمله ومدى التناقض بينهما.
استطعت أن أميزه وأعرف بأنه هو نفسه الذى تتكلم عنه (رجاء) وتشرح لى بحيرة التناقض بين شخصيته وبين معاملته المختلفة للسيدة (جليلة) وتعاطفه معها.
ولكن بماذا أفادنى كل هذا؟
فلقد خذلنى (عاصم) بردة فعله الغريبة التى كنت أعتمد على عكسها تماما فى وضع النهاية المناسبة.
زفرت حانقة ونهضت نحو النافذة أرقب الطيور المحلقة فى جماعات
سرب منمق لصورة تزعجنى دون أن أعرف السبب
لا أفهم كيف يشعرون بالراحة وهم مجتمعون هكذا؟
حتى الطيور تضطهدنى مجتمعة أمام سماء نافذتى
كم أغبط تلك السحابة الوحيدة هناك!
أظنها تشعر بخصوصية أكبر مما أشعر بها الآن.
رؤي.!
التفت من فورى كيف لى ألا التفت وهو أحب صوت لدى؟
الوهم الوحيد الذى لا أطرده من عقلى ولا اناديه بالشبح حتى إن استقرت الأسياخ الحديدية فى عنقه النازفة:
أبى لم تاتنى منذ مدة طويلة.!
نظر لى مؤنبا ولكنه لم يتخل عن صوته الحنون قائلا:
لماذا تلعبين دور الشريرة ياابنتى؟
لماذا تريدين لهم التعاسة؟
لم أطرق برأسى لم أشعر بالندم ولو للحظة
حتى وهو يقف أمامى وقفته الضبابية تلك واضعا يديه خلف ظهره ولونه شاحب
حاولت أن أقترب منه ولكن كالعادة لم أستطع لمسه
فى كل مرة يوقفنى وينبهنى إلى أنه فى عقلى فقط لأرجع مكانى ثانية كما فعلت الآن وأنا أحاول أشرح له:
أبى ..أنا لست شريرة ولا ارغب بتعاستهم ..أنا فقط أرى أن سعادتهم التى يعيشون فيها الآن ماهى إلا سعادة شخصية زائلة... نعم ستزول ولن يبقى لها أثر فى وجدان المجتمع...أما مايجعلها خالدة فهو النهاية المأساوية ...التى تثير الدماء فى العروق... التى تجعلنا نفكر!
زم شفتيه برفض لما يسمع واختفى من أمامى فجأة كما حضر فجأة
الحنين تملكنى وأنا أنظر فى أثر ضبابه المتلاشى واستدرت ثانية نحو السحابة الوحيدة لم أجدها لقد اختفت مثله تماما وتركتنى أعانى تلك السراب التى تغزو خيوط الشفق وتتلاعب بها تلك الخطوط المنحنية التى تصنعها.
حانت منى التفاتة نحو حاسوبى الساكن هناك ينتظرنى
سأنتظر مثله ولن أضع النهاية الآن
لا زال الأمل يراودنى فى نهاية خالدة تهز أرجاء المجتمع.
لازلت أعتقد بأن الحياة الحقيقية ليست هى تلك اللحظات اللطيفة نقضيها أمام جهاز تلفاز نجتمع حوله فى هدوء ثم نطفئ الأنوار ونذهب للنوم...
بل هى تلك التى نقضيها بداخل سيارة مسرعة نصرخ من النشوة المغلفة بالخطر والخوف بينما الهواء يضرب وجهنا بلا رحمة ...لحظات تقطع الأنفاس!!!


*********************
النهايـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة
*********************

إلي هنا تنتهي  قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن، 
تابعونا على صفحتنا على الفيس بوك من هنا للمزيد من الروايات الأخري

جديد قسم : قصص مثيرة

إرسال تعليق