رواية أميرة القصر بقلم مايسة ريان - الفصل الثامن والعشرون

هذا الموقع محمي بموجب اتفاقية حماية حقوق المحتوي العالمية

رواية أميرة القصر بقلم مايسة ريان - الفصل الثامن والعشرون

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والقصص الرومانسية مع روايات حب جديدة للكاتبة مايسة ريان علي موقعنا قصص 26 و موعدنا اليوم مع رواية أميرة القصر بقلم مايسة ريان. 

رواية أميرة القصر بقلم مايسة ريان (الفصل الثامن والعشرون)

رواية أميرة القصر بقلم مايسة ريان
رواية أميرة القصر بقلم مايسة ريان

رواية أميرة القصر بقلم مايسة ريان | الفصل الثامن والعشرون

قاد سيارته والغضب يقوده , سيأخذ زوجته ويرحل .. سيقطع كل صله لهما بهذه العائله , لن يضحى بحبه بعد أن تذوق حلاوته , أنها زوجته وستظل كذلك مهما حدث ,
أوقف سيارته أمام الفندق وترجل منها وأغلق الباب بعنف .

******
كل البرامج والأفلام والمسلسلات كانت ممله , لقد أشتاقت اليه ولم يفت على غيابه سوى ساعتين , عشرة أيام من السعاده والهناء قضتها بين ذراعيه كان لها زوجا عطوفا وحبيبا رائعا ورفيقا مسليا , لقد ذهب أبن العم والوصى المستبد القاسى الى غير رجعه وحل محله الزوج المرح الطيب والمحب .
طرقه على الباب جعلتها تقفز بلهفه وسعادة , أنه هو .

******
فتح شريف باب شقته وصدم لمنظره الرهيب
شريف : يوسف ؟

******
عبست جينا للهاتف فى يدها وكادت أن تبكى من الأحباط , تحدث شريف اليها يخبرها أن هناك مشاكل فى العمل حدثت أثناء غياب يوسف وهو الوحيد القادر على الأهتمام بها وعندما سألته لماذا لم يتحدث اليها بنفسه , قال أنه فى أجتماع مغلق مع مديرى الأقسام وسيكلمها فيما بعد .
تمتمت بحنق بعد أن أنهت المكالمه مع شريف
جينا : دا حتى ماقليش مبروك على الجواز .. طب والله لما يتجوز سارة مش هقوله مبروك .
وتضايقت من يوسف أيضا , كانت تريد أن تعرف منه ماذا فعل مع ليلى وكيف خطط للزفاف الذى ينوى أن يقيمه لهما .
ظلت مستيقظه طوال الليل فى أنتظاره وغلبها النعاس قرب الفجر , باتت ليلتها وحيده , وهى التى أعتادت على النوم بجوارة تستمع الى صوت أنفاسه ويغلفها بذراعيه ولقد حرمها الليله من ذلك .
******
أتصل بها يوسف فى الصباح وقد أستيقظت على صوت رنين هاتفها وكان صوته متعبا فعاتبته على تركه لها وحيده ليلة أمس فقال يمازحها أنه يريد أن تشتاق اليه حتى يحين موعد الزفاف فتشعر ليلتها بأنها عروس بالفعل , لم تقتنع لمبرراته فسألته عن موعد الزفاف فرد مازحا أنه مفاجأة ستعلمها فى حينها وأنهى المكالمه بسرعه بحجة أن هناك عمل كثير وراءه , فقضت بقية اليوم فى كآبه تسترجع كلماته القليله فى عقلها مرارا وتكرارا لتعرف أين الخطأ ؟ كانت متأكده من أن هناك خطأ فى مكان ما .
تحدثت الى خالد زوج أمها وسألته عن حال ليليان فطمأنها أنه يرعاها وسيأخذها ويسافرا الى الأمارات وفوجئت بأن ليليان قد أطلعته على قصة خالتها وعمها وأنه يتفهم مخاوفها وتمنى لها السعاده مع يوسف فسألته أن كانا سيحضران زفافها فلم يعدها بشئ وقال أنه سيحاول أقناع أمها .
فى المساء حاولت الأتصال بيوسف وكان هاتفه مغلق فطلبت رقم شريف وقد أستبد بها القلق حتى أنها قررت الذهاب اليه ان لم تجد ردا شافيا على مخاوفها , أجابها شريف على الفور وطمئنها وأكد لها أن يوسف بخير وهو فى موقع البناء وهناك شبكه الهواتف المحموله سيئه فارتاح بالها لأنها تعرف بهذا الأمر وأكمل قائلا أن يوسف يحاول أن ينهى كل أعماله حتى يتفرغ لشهر العسل فتقبلت هذا الأمر على مضض .
******
نرمين : أنتى متأكده أن رضوى بنت خالتك مابتكدبش .
ريهام : بقولك هدير هيه اللى قايلالها الكلام ده بنفسها .. ثم مصلحتها أيه فى أنها تكدب ؟
نرمين : يعنى فرح يوسف على اللى أسمها أيمان دى بكرة ؟.. طب وجينا تعرف ؟
كانتا مستائتين ويشعران بالقلق على صديقتهما وقد عرفتا أيضا أن جينا لم تسافر الى لندن كما كان يفترض وحاولتا الأتصال بها فى الأيام السابقه وكان هاتفها مغلقا
ريهام : مش عارفه .. هحاول أتصل بيها يمكن تكون شغلت تليفونها .
طلبت رقم جينا وصاحت
ريهام : التليفون بيرن .
ردت جينا فرحه لسماع صوت صديقتها وبعد التحيات سألتها ريهام متردده
ريهام : جينا .. أنا عندى خبر كده كنت عايزة أتأكد منه .
ضحكت جينا وقد خمنت
جينا : خير ؟
أبتلعت ريهام ريقها وألصقت ندى أذنها بالهاتف لتستمع
ريهام : هدير كانت قالت لرضوى أن فرح يوسف بكرة .
وكتمت أنفاسها تتوقع أنفجارا غاضبا من الناحيه الأخرى ولكنها فوجئت بجينا تضحك بسعاده فدهشت وسألتها
ريهام : أنتى مش زعلانه أنه هيتجوز ؟
جينا : أزعل ليه يا غبيه اذا كنت أنا العروسه
صاحت نرمين وريهام فى صوت واحد
: أنتى العروسه ؟
فتحت ريهام مكبر الصوت بعد أن ضايقتها نرمين بألصاق رأسها على رأسها لتسمع وروت لهما جينا كل ما حدث منذ خروجهما من المشفى .
******
نظر اليه شريف بغضب .. لأول مرة يشعر برغبه فى ضربه , لم يعتاد أن يراه ضعيفا هكذا , لطالما كان موضوع جينا مسار خلاف بينهما يحاول شريف دفعه ليأخذ خطوة ايجابيه بشأنها ويوسف يتردد ولكن ليس الى حد الغدر بها , لم يتخيل أن صديقه قد يضحى بجينا حبيبة عمره لأرضاء أمه هذا ما لا يريد عقله تصديقه , لقد طاوعه فى اليومين الماضيين ظنا منه أنه تحت تأثير مرضها وفى النهايه سيعود الى رشده ويذهب الى زوجته ولكنه صعق عندما أتصالت سارة به بالأمس لتخبرة أن زواج يوسف من أيمان يتم التحضير له فى البيت وأنها قلقه على يوسف الذى بعد شجاره مع أمه لسبب لا تعلمه لم يعد الى البيت فطمأنها أنه برفقته ويقيم معه فى بيته ولم يخبرها أن يوسف متزوج بالفعل من جينا , لم يخاطر بأخبارها قبل أن يعرف الحقيقه منه أولا وعندما سأله عن حقيقة ما يحدث كان جوابه صدمه بالنسبه له .
شريف : أنت بتعمل كده ليه ؟
يوسف : عشان ده الصح .
لم يكن ينظر اليه , كان عاجزا عن النظر فى عينيه لم يكن قادرا حتى على النظر الى وجهه فى المرآه , لقد تدمر عالمه الى الأبد وخسر كل شئ عاش من أجله وسيرى كل هذا منعكسا على وجه صديقه الذى يحتقره فى هذه اللحظه كما يحتقر هو حاله
قال شريف بغضب
شريف : أنت عارف أنت بتعمل فيها أيه ؟
رد يوسف بحده
يوسف : بنقذها من الجحيم اللى هتشوفه معايا لو أستمر جوازنا .. مقدرش أزعل أمى وهيه تعبانه بالشكل ده .. ووجود الأتنين فى بيت واحد هيعمل مشاكل .
شريف : أشترى لجينا بيت تانى تعيش فيه وهيه مش هترفض .
فرك يوسف وجهه
يوسف : أنا خلاص أخدت قرارى .
صاح فيه شريف بعدم تصديق
شريف : أنت مقتنع بالكلام الخايب اللى أنت بتقوله ؟
هب يوسف واقفا وقال بغضب
يوسف : ما تدخلش فى حياتى أنا أدرى بمصلحتى .
شريف : وجتنى ليه مادمت مش عايزنى أتدخل ؟ .. والا فاكرنى هسكت وأنا شايفك بتدمر أنسانه كل ذنبها أنها حبتك وسلمتك قلبها وحياتها وفى الأخر تطلع عيل وندل وتسيبها عشان خايف من أمك .
عاد الوجع حيا بداخله فهذا ما فعلته به سارة .. تخلت عنه وتزوجت غيره بعد أن عشمته بأنها ستكون له وتركته مكسور القلب والخاطر ولكنه رجلا وأستطاع أن يتحمل الألم ويحوله الى طاقه أيجابيه صنعت منه شخصا ناجحا ولكن جينا أمرأة وضعيفه وخرجت لتوها من أزمه صحيه كادت أن تودى بحياتها كما أنها تحبه بشده وسيدمرها بفعلته .
لا يستطيع يوسف أن يخبره بالحقيقه , ما حدث فظيعا يعجز عقله حتى الأن عن تصديقه , أرتكب جريمه والأستمرار فيها جريمه أكبر تغضب الله ومن هنا أستمد قوته صلى وأستغفر ربه على خطيئه لم يقصدها وطلب منه أن يعينه على أصلاحها ويعطيه قوة الأرادة والأيمان ليتخطى آلامه ولم ينسى جينا فى دعواته لا يريدها أن تتعذب فان كرهته أفضل لها من أن تعرف الحقيقة ومهما كان ألمها من غدره بها هو أهون من أن تفقد الثقه فى أحب الناس اليها فى أمها ووالده .
قال يوسف
يوسف : أنا خلاص طلقت جينا .
صدم شريف وهز رأسه بذهول
شريف : تعرف .. أنا مصدوم فيك .. كنت فاكرك راجل .
رد يوسف ببرود
يوسف : ماتزودهاش وتخلينى أخسرك .
شريف : ما ده اللى أنا متوقعه .. بعد غدرك بيها .. ماستبعدش أنك تغدر بصاحبك .
******
أستقبلت جينا صديقتيها فى جناحها فى الفندق فى صباح يوم الزفاف لمساعدتها فى شراء فستان العرس وتزيينها .. أطلقت ريهام الزغاريد وهى تدخل الى الغرفه فضحكت جينا
جينا : أسكتى ليطردونا من الفندق .
ريهام : ليه أنتى فاكراهم أجانب .
وسألتها عن يوسف فكذبت وقالت أنه يستعد للفرح ففأل سئ أن يراها وهى تتحضر للزفاف والحقيقه أنه لم يتحدث اليها الا تلك المرة الوحيده فى اليوم الثانى لها هنا , ستعاتبه على أهماله لها بتلك الطريقه بعد أن ينتهى الزفاف أو عندما يأتى ليأخذها .
كانوا يستعدون للنزول لأبتياع فستان الزفاف عندما أتصل مكتب الأستقبال يخبرها بأن هناك شخص يريد رؤيتها ولا يريد قول أسمه فتملكها الفضول ونزلت لرؤيته

******
وجدت صهيب فى أنتظارها وبيده علبه كرتونيه كبيرة
صهيب : أنا قولت لازم أسلم الأمانه بنفسى .
أعطاها العلبه مبتسما للفرحه على وجهها
جينا : دا فستان الفرح ؟
صهيب : ماهنش على ليليان أنك تتجوزى من غير الفستان اللى صممتهولك بنفسها .
دمعت عيناها لقد صممته أمها وحاكته لها بنفسها عندما أتمت عامها الحادى والعشرين وحفظته لديها حتى يحين يوم زواجها
جينا : كان نفسى تيجى بنفسها وتشوفنى وأنا لابساه .
صهيب : ماتزعليش .. أعصابها تعبانه شوى اليومين دول .
******
عندما فتحت جينا العلبه أمام صديقتيها أنبهرن , كان أجمل ثوب زفاف شاهدوه فى حياتهن كما أميرات الأساطير .
أتصلت جينا بالقصر بعد أن فشلت بالأتصال بيوسف ولم يجب شريف على هاتفه ردت عليها حنان التى ما أن سمعت صوتها حتى قالت بفرحه
حنان : أنسه جينا أنتى فين .. الكل هنا بيستعد للفرح هتيجى أمتى ؟
جينا : قوليلى الأول يوسف عندك ؟
حنان : الأستاذ يوسف كان هنا من ساعه وخرج على طول .
جينا : طب حاولى تخلى حد يقوله أنه مايجيش ياخدنى صهيب هيوصلنى مع ريهام ونرمين ماشى ؟ .. فهمتى هتقولى أيه .
حنان : أه فهمت .
******
ليلى : مين كان على التليفون ؟
حنان : دى الأنسه جينا .
عقدت ليلى حاجبيها بقلق
ليلى : كانت عايزة أيه ؟
حنان : كانت بتسأل عن الأستاذ يوسف .. وقالتلى أقوله أنه مايروحش ياخدها وان فى استاذ أسمه صهيب هوه اللى هيوصلها .
اذن لم تعرف بعد بأن يوسف طلقها , لم يواجهها حتى الأن
ليلى : روحى انتى شوفى شغلك ولما ييجى يوسف أنا هقوله ماتقوليلوش انتى حاجه .
أنصرفت حنان وتمتمت ليلى لنفسها
ليلى : يبقى خليها تيجى .. وتشوف بعنيها .. عشان تبقى بلا رجعه .
******
كان يوسف فى حجرته يرتدى ملابسه يتحرك وكأنه جسد بلا روح , سيتزوج أيمان الليله وفى اليوم التالى سيذهب الى جينا ويأخذها ويسافر بها الى دبى ويطمئن الى أنها بخير مع أمها , لن يقول لها الحقيقه , سوف يخبرها بنفس الأكاذيب التى أخبر بها شريف ويعود الى مصر بعد أن يواجه ليليان بمعرفته للحقيقه ويتركها تتكفل بالباقى , يجب عليها أن تتحمل جزء من وزرها .
لا أحد غير أمه وشريف يعرفان بحقيقة زواجه من جينا حتى جدته لم تعرف شيئا وأكتفى بأن أخبرها أن جينا رفضته وأصرت على الذهاب الى أمها وكانت قد رفضت زواجه من أيمان وتعبيرا عن هذا الرفض قررت عدم حضور زفافه والبقاء فى غرفتها ومن داخله أستحسن هذا الأمر ولم يجادلها .

******
رفضت أن تضع الطرحه على الشعر المستعار فلو جذبها أحد لسقطت به فأكتفت بوضع تاج من الزهور الزرقاء والبيضاء على رأسها , كانت عروس خلابه وطفرت الدموع من عينى ريهام ونرمين تأثرا وعندما نزلت الى بهو الفندق صفق لها العاملين وبعض النزلاء فقد أعجبتهم تلك العروس بجمالها وروعة ثوبها والفرحه التى جعلتها تدور راقصه وهم يصفقون من أجلها , تأبطت ذراع صهيب الذى كان ينتظرها وقال لها مازحا
صهيب : زمان الناس دى للأسف فاكرة أن أنا العريس .. يا بخته سى يوسف .
******
فتح لهم رجل الأمن البوابه ودخلت السيارة الليموزين يقودها السائق , كانت ريهام ونرمين طوال الطريق يغنيان ويصفقان حتى كاد رأس صهيب أن ينفجر من الضوضاء التى يصنعونها وقال لجينا
صهيب : صحباتك دول مجانين .
ضحكت جينا
جينا : هما بس فرحانين عشانى .
كانت الأنوار معلقه ولكن لا يوجد صوت موسيقى فعلقت نرمين
نرمين : تلاقيهم مستنينك عشان يبدأوا.
نزل صهيب من السيارة وطلب منها البقاء فى السيارة كما هى حتى يعلمهم بوصولها ويكون العريس فى أستقبالها .
شعور سئ بدأ يتصاعد بداخلها , نفور غريب من المكان وأنقباض فى قلبها ولاحظت ريهام شحوبها المفاجأ
ريهام : مالك يا جينا .. وشك أتخطف كده ليه .
نظرت اليها جينا
جينا : متوترة بس شويه .
******
كان صهيب يتوقع أن يكون الزفاف كبيرا .. فرقه موسيقيه والكثير من الناس يملئون القصر من الداخل والخارج ولكنه وجد أن كل المدعويين فى بهو القصر وكان عددهم قليل جدا يقتصر تقريبا على العائله وعدد أقل من القليل من الأصدقاء لايوجد موسيقى كما علقت صديقة جينا , وقد جعل هذا الصمت الكئيب دخوله ملفتا للنظر وأستدارت الوجوه اليه بعضهم بدهشه والبعض الأخر بفضول ولكن عيناه تركزت على العريس الجالس فى آخر القاعه والفتاة الجالسه بجوارة والتى ترتدى ثوب زفاف , ليس هناك ألتباس فى الأمر فما يراه واضحا وضوح الشمس , تصاعد غضبه وعيناه تلتقى بعينيه , سيعود اليها ويخرجها من هنا حتى لا تصدم بما ستراه وقبل أن يستدير تعالت الشهقات وتركزت العيون على شئ ما وراءه وشعر بالدماء تتجمد فى عروقه وهو يستدير.
******
أطرق برأسه وأغمض عينيه .. كان يعلم بمجيئها , سبقها عبيرها الى أنفاسه , كان يسمع بأحاسيسه هفهفة النسيم حول خطواتها , كل شعرة فى جسده هللت ترحب بقدومها أما عن قلبه فما عاد يسكن جسده ليعرف ما أصابه .. خوفه حذرة لو نظر الى عينيها لأذابت عظامه ورغب فى المعصيه وقضت على ما تبقى من عزيمته .
أنكمشت أيمان فى مقعدها , الزفاف الذى حلمت به كان كابوسا يتحول الأن الى كارثه .
وبدأت ليلى تندم على دفعهما لتلك المواجهه فجينا فتاة لا ترفض التحدى ولم تكن لتذهب دون معركه وأبنها الأن ضعيفا ومهزوزا ومازال تحت تأثير عشقها .
توقفت الأنفاس والعيون تلاحق العروس الوحيدة التى تقترب بخطوات هادئه يعلن عنها صوت كعبى حذائها الحاد على الأرض الرخاميه .
وقفت على بعد خطوة منه ومدت له يدها وقالت بحزم
جينا : يلا بينا يا يوسف نمشى من هنا .
أنتفض جسده وأشتعلت النيران به , لماذا لم تصرخ وتكيل له الأتهامات بالخيانه والنذاله وتخبره كم تكرهه ثم تخرج راكضه وينتهى الامر ؟
عندما ظل مطرق الرأس لا يتحرك ركعت أمامه وفرشت حاشية ثوبها الواسعة على الارض من حولها ورفعت وجهه اليها بكلتا يديها ورأت العذاب يطل من عينيه فرقت له أكثر وضغطت بجبينها على جبينه وهمست
جينا : أنا مش زعلانه منك .. عارفه أنه غصب عنك.
شهقت أيمان بالبكاء بجواره وجينا تتابع
جينا : أنا بحبك .
دعا الله أن يمنحه القوة ليقاومها .. وهمس لها بصوت مخنوق.
يوسف : أنا طلقتك .
أغلقت عينيها وتمنت لو أستطاعت أغلاق أذنيها عن سماعه يقولها , وقفت ببطئ وقالت بتوسل وصوتها يرتعش
جينا : لأخر مرة بطلب منك أنك تيجى معايا .. ماتسيبهاش تأثر عليك .
تقدمت ليلى منها لتسانده فهو الأن فى أمس الحاجه اليها
ليلى : يوسف أخد القرار الصح وأختار اللى تناسبه .
جاء صوتها كريها على قلبها وأذنيها , هذه المرأة هى سبب شقاءها وشقاء أمها وعمها وتريد الان تدمير أبنها .. ألن تكتفى ؟ وفعلت ما تمنت أن تفعله طوال حياتها وبكل غضب السنين ومرارة اللحظه أستدارت وصفعتها بقوة زلزلت لها كيانها وتردد صداها فى المكان , تراجعت ليلى مذهوله من هول المفاجأة , وبلحظه عاد الجنون يسكن عقلها, سالت دموع الغضب من عينيها وكانت أيمان هدفها التالى
جينا : لو كنتى فاكره أنه هييجى يوم ويحبك فيه يبقى هيخلص عمرك قبل ما ييجى اليوم ده .. هتلاقينى تحت جلده .. بجرى فى دمه .. صورتى مطبوعه فى عينه .. مش هيشوفك ولا يسمعك .. هتعيشى طول عمرك ملعونه بلعنتى .
ألتفت ذراع صهيب حولها يسحبها معه
صهيب : كفايه يا جينا كده ... الطيارة مستنيانا فى المطار .
ألقت نظرة على يوسف المطرق الرأس وخيبة أملها فيه تفتك بروحها , سحبت الشعر المستعار وتاج الورد عن رأسها وألقت بهما أمامه على الأرض وهزت رأسها بمرارة
جينا : مش هسامحك أبدا يا يوسف .. أبدا .
أنضم شريف الى صهيب وأحاطا بها يحميانها من العيون ومن الألم لو أستطاعا , رفعت حاشية ثوبها بيديها المرتعشتين وأستدارت لتخرج محنية الرأس والكتفين مهزومه مكسورة القلب والروح .. خرجت تاركه وراءها صمت القبور .
أمسكت هدير بيد عبدالرحمن بكلتا يديها والدموع تنهمر على وجهها
هدير : ممكن نتجوز بسرعه .. عايزة أمشى من البيت ده يا عبد الرحمن .
بلع غصه فى حلقه وضغط على يدها
عبدالرحمن : حاضر .
جلست سارة على درجات السلم تحتضن سما بقوة بين ذراعيها تبكى وتلعن قسوة الدنيا
وعدم رحمتها وغياب العدل عنها .

******
أطرقت أيمان برأسها غير قادرة على مواجهة نظرات الخيبه والألم فى عيونهما.
صعدت الى حجرتها بعد المشهد المذل الذى وضعت فيه أمام والديها وزملاءها فى العمل
وفاء : مكنتش متخيله أنك تعملى فينا كده .. مش قادرة أصدق أن أنتى بنتى اللى ربيتها على أيدى .. أيه اللى قلب كيانك وخلاكى تقبلى تهينى نفسك؟ .. بتحبى ؟.. الحب اللى يهين صاحبه قلته أحسن .
بكت أيمان بصمت
طلعت : ممنوش فايده اللوم والعتاب دلوقتى أنتى كبيرة كفايه عشان تتحملى نتيجة أعمالك .. أنا قررت أقبل وظيفة قنصل فى جنوب أفريقيا .. رجوعى لمصر كان عشانك وأنتى مابقتيش محتاجالنا بقيتى بتعرفى تتصرفى من غيرنا .. بقينا مجرد ديكور فى حياتك .
لم تستطع الكلام , ليس لديها شئ تقوله يمكن أن يخفف من الوضع .

*****
بعد ضياع حلم عمره لم يعد هناك حاجه لحياة لا يملك فيها حلما .. حياة لا يستطعم فيها سوى طعم المرار فى حلقه فأصبح ربيب حلقات الذكر فى الحسين يتلهى بذكر الله عن تذكر لياليه معها .. نادرا ما يحلق لحيته ينام بعد صلاة الفجر ويستيقظ قرب أذان العصر وترك العمل لشريف وزوج عمته يديرانه فى حين ظلت أيمان تقيم فى حجرة الضيوف تصبرها ليلى وتشجعها على عدم اليأس وتقنعها بأنه يمر بحاله نفسيه سيئه سيفيق منها قريبا ويجب أن تكون صبورة وفى أنتظاره .
وبعد زواج هدير السريع بعبد الرحمن وسفرهما الى السويد تركت فيروز البيت وسافرت لتقيم عند شقيقها بصفه دائمه وأخذت معها عايده فلم تعد تطيق البيت بعد مغادرة جينا له وقالت أنها ستبقى هناك حتى يواريها الثرى بجوار زوجها وولديها .

******
طلبت منها السكرتيرة أن تنتظر حتى تعلم شريف بحضورها .
لم تشأ سارة أن تتصل به هاتفيا حتى لا يجد حجه ويتملص من لقاءها فذهبت اليه دون موعد لتأخذ منه ردا شافيا فقد كانت تتوقع أن يطلبها شريف للزواج بعد أنتهاء شهور عدتها ولكنه لم يفعل فظنت أن حادثة جينا وما تلاها من أحداث جعله يفضل تأجيل الأمر فأنتظرت وطال الأنتظار وقلت لقاءاتهما بحجج واهيه من ناحيته , فقررت أن تقطع الشك باليقين فهى لن تضيع عمرها فى الأنتظار.
أستقبلها شريف فى مكتبه وقد ظهر عليه الخجل الشديد فبادرته بالقول بمجرد أن أغلقت السكيرتيرة الباب وراءها
سارة : بتتهرب منى ليه يا شريف ؟
تردد فى الجواب فتابعت
سارة : كويس أنك مش قادر تكدب .. عشان لو كدبت وقلت أن أنا بيتهيألى كنت سيبتك ومشيت .
شريف : أنا بحبك يا سارة وأنتى عارفه كده كويس .. وقربى منك من غير أمل صعب جدا عليا .
رددت بدهشه
سارة : من غير أمل ؟
شريف : من كام سنه مقدرتيش تقفى فى وش والدتك وسيبتيها تجبرك على قطع علاقتك بيا .. وده نفس اللى حصل مع يوسف .. والدتك عرفت تضغط عليه بمرضها وتجبره أنه يتخلى عن جينا وشوفى بقى أيه حاله .. بصراحه خفت .. خفت أقرب منك تانى يتكرر نفس السيناريو تانى وأخسرك .. والمرادى كنت هخسر نفسى كمان .
رفعت سارة رأسها بعزيمه لم تكن تملكها من قبل وسألته بجرأة
سارة : تتجوزنى يا شريف .
قال بحزن
شريف : دا حلم عمرى يا سارة .
سارة : يبقى تروح تخطبنى من يوسف .. وتحدد معاه معاد الفرح ولو ماما رفضت
هتجوزك من غير موافقتها .
ثم وقفت وتابعت بعد أن طال صمته
سارة : أيه مش مصدقنى ؟.. أنت ناسى أن أنا عملتها قبل كده .
مالت على المكتب وقالت وهى تنظر فى عينيه
سارة : وعارف أنا عملت كده ليه .. عارف أنا ليه أتجوزت واحد مابحبوش وأهلى رافضينه ؟ .. عشان أعاقب ماما .. أعاقبها على اللى عملته فيك وكنت بعاقب نفسى كمان عشان سمعت كلامها وأتخليت عنك .. لكن المرادى يا شريف أنا مش هخذلك أبدا .

******
فتش عليه بين المذكرين ولم يجده , فخلع حذائه ودخل الى المسجد يبحث عنه ووجده جالسا بجوار أحد الأعمده وبيده المصحف الشريف يقرأ فيه , أقترب منه وهو يشعر بالأسى الى ما وصل اليه حاله لقد ترك الدنيا وأصبح من الزهاد , لو يعرف فقط ما يخبئه عنه ؟ لقد قسى عليه وقاطعه لفترة بعد ما فعله ولكن بعد أن صفا ذهنه وفكر قليلا أدرك أن لابد وأن يكون هناك سببا قويا وراء ما قام به , شئ كبيرحدث وهو أكبر من أن يخبره عنه خاصة وأن علاقته بأمه كانت متدهورة وزواجه من أيمان كان مع ايقاف التنفيذ فتقبل الأمر وتركه وشأنه لعله يأتى يوم ما ويبوح بالسر الذى جعله بهذا الحال المزرى .
صدق يوسف وأغلق المصحف ونظر الى شريف
يوسف : أهلا يا شريف .. فى مشاكل فى الشغل .
شريف : لا أبدا .. مع أن أجازتك طولت والمفروض ترجع بقى .
مد يوسف قدميه أمامه وقال بصوت لا حياه فيه
يوسف : أن شاء الله .
شريف : كنت عايزك فى موضوع .
يوسف : خير ؟
شريف : بس مش هنا .. يلا بينا نشوف مكان تانى نقعد فيه .. ده بيت ربنا .. أفرض الكلام اللى هقولهولك مش هيعجبك هتغلط فيا وأغلط فيك .
أبتسم يوسف أبتسامه شاحبه ووقف
يوسف : ماشى ياسيدى تلاقى الشيشه وحشتك وبتتحجج .

******
يوسف : كنت فاكرك عارف رأيي من زمان .
كانا يجلسان على كورنيش النيل فى مكانهما المعتاد وقد وضع لهما صاحب عربة الشاى طاوله صغيره فوقها صينية الشاى
شريف : حبيت أتأكد أنى مش هترفض .
يوسف : أنت أنسب واحد لسارة .. وهيه معاك هكون مطمن عليها .
تردد شريف قليلا ثم قال
شريف : ومدام ليلى رأيها هيكون أيه ؟
قست تعابير يوسف
يوسف : ماما مالهاش دخل .. سارة مش صغيرة وهيه أدرى بمصلحتها .
نظر اليه شريف بشك ففهم يوسف ما يجول بخاطرة
يوسف : حكايتى أنا مختلفه عنكم .
ثم أتفقا أن يقوم يوسف بمفاتحة أمه فى الأمر وعليه هو وسارة التحضير للزفاف وتحديد موعده .

******
بعد أن ودع شريف أستقل سيارته ولم يجد لديه الرغبه فى العوده الى حلقة الذكر وظل يتفتل فى الشوارع بالسيارة يفكر .. فى سارة وفى صديقه .. فى أمه وفى أيمان التى نسى ما تعنيه له , لقد أكتشف أن أيمان تعرف بالسر وهذا ما دفعها للموافقه على الزواج منه وكان قد كره أمه أكثر عندما أجبرته على الزواج منها بتهديده أنها ستطلع الجميع على الحقيقه ان لم يتزوج من أيمان وستعطى الخطاب للصحافه لفضح ليليان أمام العالم وأمام زوجها , لم يكن يبالى بليليان ولكن جينا وجدته وسمعة عائلته هو ما يهمه فوافق على الزواج من أيمان ولكنها لم تضع بين الشروط أن يكون زواجهما فعليا .. لقد حرم على نفسه كل متع الدنيا كما حرم على نفسه حتى ذكر أسمها .

******
تزوج شريف وسارة برضى فاتر من ليلى وذهبا فى شهر عسل الى أسبانيا وعادا منه على بيتهما الجديد وهو عبارة عن فيلا صغيرة داخل كومبوند فى مدينة السادس من أكتوبر وكان شريف قد أقام زفافا كبيرا فى أفخم فنادق القاهرة وأصر أن يجهز بيتهما بماله الخاص ولم يقبل أن يدفع يوسف شيئا وتقبلت ليلى الأمر بتكبر مغيظ وكأن ما يحدث لا يعنيها .
خرج يوسف من الحمام يجفف شعره الرطب وكان قد حلق ذقنه , فهو مضطر للذهاب الى الشركه فى الصباح للأطلاع على بعض الأوراق الهامه , حاول أن يتملص من الذهاب ولكن عمر وشريف الذى عاد حديثا من شهر العسل أغلقا كل سبل الرفض فى وجهه .
فوجئ بأيمان أمامه ترتدى روبا شفافا فوق قميص نوم لا يترك شيئا للخيال , بدت مرتبكه ومحرجه , لقد مرت شهور لا يعرف عددها وهى زوجته بالأسم فقط وقد حاولت التقرب منه فى أوقات سابقه وكان يصدها ويتجاهلها ولكن هذه المرة تقربها أختلف فى الشكل والمضمون , أنها تعرض نفسها عليه وهذا أحرجه وأغضبه منها ومن نفسه , رأى الشوق فى عينيها وهى تنظر اليه من تحت جفونها فأشاح بوجهه وسحب قميصه عن المشجب وأرتداه بعصبيه
يوسف : عايزة حاجه يا أيمان.
كان حادا فى كلامه مديرا لها ظهره وهو يزرر القميص وشعر بها تقترب منه وتستدير حوله وأجفل عندما بدأت تساعده فى أغلاق أزرار قميصه بيدين غير ثابتتين , نظر الى رأسها المواجه لصدره والى يديها وكتفيها وقال لنفسه , ولما لا؟... أنها زوجته وجميله وأنسانه طيبه وتحبه فقد تستطيع مساعدته على النسيان وتخرجه من دوامة الألم والعذاب التى يدور بداخلها منذ أشهر طوال وفكر ساخرا بمرارة .. على الأقل هو متأكد من أنها أبنة خاله فقط , أمسك يديها بيده يثبتها على صدره فرفعت وجهها اليه بأستجابه صامته .
******
قفزا عن الفراش فزعين على صوت صراخها وأسرعا بأقدام حافيه الى الجناح الذى يضم حجرة نومها .
كانت جينا جالسه على الأرض أمام باب الحمام ووجهها شاحبا ومتعرقا وشعرها ملتصق بجبينها وتتنفس بصعوبه , أسرعت ليليان تحيطها بذراعيها .
ليليان : مالك يا حبيبتى .
كانت تنتفض وصرخت مرة أخرى بألم وهى تضع يدها اسفل بطنها فصاحت ليليان بفزع وهى ترى بقعة دماء كبيرة تصبغ قميص نومها .
ليليان : أتصل بالأسعاف بسرعه ياخالد .
أرتبك خالد وأسرع ينفذ طلبها وهو يقول
خالد : أستر يارب .
شحب وجه ليليان وهى تضم جينا الى صدرها
ليليان : متخافيش ياحبيبتى .. هتكونى بخير ان شاء الله .
******
يوسف : مش هقدر .
أبتعد عنها بعنف وخرج من الفراش وهو يلعن نفسه , ضمت أيمان نفسها بذراعيها تشعر بالأذلال ودموعها تسيل على وجنتيها بصمت وراقبته وهو يخرج من الغرفه مسرعا بغضب , لن تلومه فهى من فرضت نفسها عليه , هى من قبلت على نفسها هذا الوضع البائس المذل .. والديها كانا على حق .. وتذكرت كلماتها .. (( مش هيشوفك ولا يسمعك .. هتفضلى طول عمرك ملعونه بلعنتى )) .
******
سيكون ملعونا لو فكر فى أستبدال ذكراها بذكرى أمرأة أخرى , هذه الذكرى هى ما تجعله حيا حتى الأن .
نام على فراشها يضم وسادتها .. يعيد الى خياشيمه رائحة عطرها , فان كان هذا ذنبا فالله رحيم وسيغفره له .
*********************
إلي هنا ينتهي الفصل الثامن والعشرون من رواية أميرة القصر بقلم مايسة ريان
تابع جميع فصول الرواية من هنا: جميع فصول رواية أميرة القصر
تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات حب
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها

جديد قسم : روايات حب

إرسال تعليق