هذا الموقع محمي بموجب اتفاقية حماية حقوق المحتوي العالمية

رواية وكفي بها فتنة لـ مريم غريب - الفصل الخامس

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والقصص الرومانسية مع روايات حب جديدة للكاتبة الشابة المتألقة مريم غريب علي موقعنا قصص 26 و موعدنا اليوم مع الفصل الخامس من رواية وكفي بها فتنة لـ مريم غريب. 

رواية وكفي بها فتنة لـ مريم غريب (الفصل الخامس)

رواية وكفي بها فتنة لـ مريم غريب
رواية وكفي بها فتنة لـ مريم غريب

رواية وكفي بها فتنة لـ مريم غريب | الفصل الخامس

إستيقظت "سلاف" من النوم و هي تنظر حولها بإستغراب ... و لكنها سرعان ما تذكرت أنها جاءت إلي مصر و أصبحت تعيش بمنزل عائلة والدها مع جدتها و عمتها

سحبت هاتفهها بسرعة و نظرت إلي الساعة ، زفرت بإرتياح .. ما زال الوقت باكرا ، لم يتجاوز الثامنة بعد

قامت "سلاف" من سريرها ، كانت ترتدي بيچامة قصيرة جدا عليها رسومات فئران ديزني .. و لكن رغم ذلك زادتها إثارة لا طفولية

أخذت منشفتها و خرجت من غرفتها إلي الحمام ... غسلت وجهها .. فرشت أسنانها بقوة ، ثم عادت إلي غرفتها ثانيةً في هدوء و صمت تام

فتحت خزانتها و راحت تنقب عن شئ مناسب لترتديه في هذا النهار الصيفي .. إختارت "سلاف" بنطلونا من الچينز الأزرق من فئة الممزقات إتباعا لموضة العصر ، و إرتدت فوقه كنزة سوداء ضيقة بحمالتين رفيعتان مطعمة ببعض النقوش الذهبية

إنتعلت حذاء رياضي إسود ، و تركت شعرها الطويل ينسدل حرا علي طول ظهرها .. و أخر شئ نثرت عطرها المفضل Little Black Dress بغزارة شديدة ، ثم أخذت حقيبة ظهرها و خرجت من الغرفة ..

وجدت الجميع يجلس علي مائدة الفطور

و يبدو أنهم كانوا في إنتظارها ..

-صباح الخير ! .. قالتها "سلاف" بإبتسامتها المشرقة

الجميع : صباح النور

أمينة : تعالي يا حبيبتي أحنا مستنيك لسا محدش مد إيده علي الأكل لو ماكنتش سمعتك بتتحركي من شوية كنت بعتلك شوشو من بدري عشان تصحيكي لميعادك مع حلا

سلاف و هي ترمق "أدهم" بنظرة خاطفة :

-أنا صحيت بدري يا عمتو
دايما بصحي بدري

تسللت رائحتها الآن و مرة ثانية إلي أنف "أدهم" ... توتر في جلسته ، و رأت "سلاف" ظهره يتصلب شيئا فشئ

غريب !

ما مشكلته هذا الأدهم ؟ إنه حتي لم يراها بعد ؟ أيكره سماع صوتها أيضا ؟؟؟

-تعالي يا حبيبتي أقعدي جمبي واقفة ليه ؟ .. قالتها "حليمة" و هي تتطلع إليها بسرور كبير

إبتسمت "سلاف" لها و مضت لتجلس بجانبها ..

قوة خفية مغناطيسية جعلت أنظار "أدهم" ترتفع في فضول حتي يستطيع التعرف عليها أكثر ... و لكن بدلا من ذلك جحظت عيناه بصدمة عندما شاهدها و هي ترتدي هذا اللباس

غض بصره بسرعة عاقدا حاجبيه بغضب شديد ، كان يعتزم تناول فطوره ، لكنه الآن إكتفي بالعبث في طبقه و التظاهر بأنه يأكل و كأن شيئاً لم يكن ..

-هترجعي إمتي يا سلاف ؟ .. قالتها الجدة بتساؤل

سلاف : مش عارفة يا نناه . ممكن لو عرفت أفضل أكون مع حلا أبقي أرجع معاها لكن لو ماعرفتش هرجع لوحدي بقي

عائشة بإهتمام :

-هترجعي لوحدك إزاي و إنتي مش حافظة السكة ؟!

سلاف و هي تهز كتفاها بخفة :

-ساعتها هاخد تاكسي و هخلي حلا توصفله العنوان

تقوم "أمينة" في هذه اللحظة قائلة :

-طيب أنا ثواني و جاية .. و توجهت إلي غرفتها ، ثم عادت بعد لحظات قصيرة

-خدي يا سلاف ! .. قالتها "أمينة" و هي تمد يدها ببعض النقود لإبنة أخيها

سلاف بأستغراب :

-إيه ده يا عمتو ؟!

أمينة : فلوس يا حبيبتي . خليهم معاكي أكيد هتحتاجيهم

سلاف بإبتسامة :

-شكرا يا عمتو بس أنا معايا فلوس
أنكل نايف محامي بابا قبل ما أجي حولي دراهم لجنيهات مصري . إطمني أنا معايا فلوس كتير بابا كان سايبلي مبلغ علي جمب غير إللي في البنك إللي مش هعرف أصرف منه قبل ما أتم السن القانوني

أمينة : كل ده علي عيني و راسي يا حبيبتي . بس المصروف إللي هتاخديه مني مالوش دعوة بأي حاجة
أنا مش قولتلك إمبارح إني بقيت مكان أبوكي ؟

سلاف بتردد :

-بس آ ..

- مابسش .. قاطعتها "أمينة" بصرامة ، و أكملت :

-خدي من عمتك يابنت ماينفعش تسيبيني مادة إيدي كتير كده

تنهدت "سلاف" و قالت بإستسلام :

-أوك . زي ما تحبي حضرتك ! .. و أخذت منها النقود و طوتهم بچزدانها

يدق باب الشقة هنا ، فتبادر "عائشة" :

-خليكي إنتي يا ماما أنا هفتح . أقعدي كملي فطارك

و ذهبت لتفتح ..

حلا بإبتسامة :

-صباح الفل يا شوشو

عائشة و هي تبادلها الإبتسامة بمحبة :

-صباح النور يا لولو . إيه الأخبار يا جميل !

حلا : تمام يا حبيبتي . ها سلاف جهزت و لا لأ ؟
الساعة 8 زي ما إتفقت معاها

عائشة : جاهزة ياستي . بس تعالي إدخلي صبحي علي إللي جوا الأول مالك متسربعة كده

ضحكت "حلا" و دخلت معها ، لتلقي السلام علي الموجودين :

-صباح الخير يا جماعة

الجميع في صوت واحد :

-صباح النور

إلتفتت "سلاف" إلي "حلا" و قالت بإبتسامة متحمسة :

-أهلا يا حلا . كنت مستنياكي
أنا جاهزة ممكن نمشي دلوقتي !

حلا : طيب حلو يلا بينا عشان نلحق المواصلات

حليمة بجدية : خدوا تاكسي يا حلا ماتركبوش حاجة تانية عشان ماتتبهدلوش و محدش يضايقكوا

نظرت لها "حلا" و قالت :

-ماتقلقيش يا تيتة . أنا كده كده لما بروح الجامعة مع حد باخد تاكسي لكن لما ببقي لوحدي ببقي خفيفة ممكن ساعتها أخد أي حاجة أنا بس بتكلم علي الزحمة
ده حتي التاكسي بيبقي صعب تلاقيه دلوقتي من كتر الزحمة

سلاف و هي تمضغ أخر لقمة سريعا :

-طيب يلا عشان نلحق .. باي يا عمتو باي عائشة ... ثم إنحنت لتضع قبلة علي خد جدتها و قالت :

-باي يا نناه . مش عايزة مني حاجة ؟

حليمة بحنان :

-عايزاكي تاخدي بالك من نفسك و ماتتأخريش

سلاف بإبتسامة رقيقة :

-حاضر يا حبيبتي . إن شاء الله هرجعلك بسرعة

و بعد ذهاب "سلاف" ..

أدهم بغلظة و هو ينظر لأمه :

-ممكن أفهم يا أمي إنتي إزاي تسمحي لبنت أخوكي تنزل بالمنظر ده ؟؟؟

نظرت "أمينة" له و قالت بإستغراب :

-قصدك إيه يا أدهم ؟ البنت كان فيها حاجة غلط !

أدهم بغضب :

-دي كلها غلط . دي شبه عريانة يا أمي
إنتي إزاي سبتيها تنزل كده ؟؟!!

تدخلت "حليمة" بحدة الآن :

-أدهم سلاف لسا بنت صغيرة و يتيمة . هي عايشة سنها و بس و محدش فينا أصلا يقدر يفرض عليها حاجة و هي لسا ماكملتش معانا يومين

أدهم بإستنكار :

-يعني إيه إللي حضرتك بتقوليه ده يا تيتة ؟
يعني إيه لسا بنت صغيرة و عايشة سنها ؟ أولا هي مش صغيرة علي حد علمي عندها 19 سنة عائشة كانت أصغر منها بكتير و محجبة . ثانيا في الحتة دي لازم يتفرض عليها حاجات طبعا . الناس و الجيران يقولوا علينا إيه لما يشوفوها خارجة من بيتنا بالمنظر ده ؟؟؟!!

أمينة بلطف :

-يابني عندك حق . بس بردو زي ما جدتك قالت إحنا مانقدرش نفرض عليها حاجة . مانقدرش نغصبها أبدا و نقولها إتحجبي لإن زي ما إنت أكيد عارف لا إكراه في الدين
لو هتتحجب يبقي لازم تكون مقتنعة مش مجبرة و من ناحية تانية لو حاولنا نلمحلها بحاجة زي دي أو ظهر مننا أي تحكم فيها البنت هتكره عشرتنا و مش هتبقي عايزة تعيش معانا

أدهم بعصبية مكبوتة :

-يعني إيــه بردو ؟؟؟
علي أخر الزمن النـاس يشوفوا منـاظر زي دي خارجة من بيت صـلاح عمـران !!!
أنا مش ممكن أقبل بكده أبـدا

حليمة بصرامة ممزوجة بالغضب :

-خلآاص يا أدهــم
ماتضايقش أوي كده و لا تزعل نفسك
أنا هاخد حفيدتي و هرجع بيتي . هنسيبلك بيتك و بيت أبوك نضيف زي ما هو و لا تضايق نفسك يا حبيبي .. ثم نظرت إلي "عائشة" و أكملت :

-عائشة . تعالي وديني أوضتي و طلعيلي شنطة عشان ألم هدومي

أجفل "أدهم" في هذه اللحظة و قال بتوتر :

-تيتة حليمة أنا مش قصدي حضرتك
إنتي فكراني ممكن أسيبك تمشي من هنا ؟
مستحيل

حليمة بجمود :

-سلاف دلوقتي بقت أهم حاجة في حياتي يا أدهم
دي بنت نور الدين . إبني إللي عاش طول عمره متغرب عني
و المكان إللي هتكون فيه هكون فيه . و لو مش مرحب بيها هنا أو حد حاسس إنها تقيلة عليه أنا مارضلهاش بكده قبل ما أرضاها علي الحد ده . بنت إبني هاخدها زي ما قلت و همشي من بيتك يا أدهم . و كتر خيرك يابني إنك إستحملتني كل ده جه الوقت عشان أريحك

ضم "أدهم" حاجبيه في عبسة واهنة و قال :

-يا تيتة بالله عليكي ماتقوليش كده
ده بيتك قبل ما يكون بيتي . أنا أشيلك علي راسي طول عمري إنتي غالية عندي أوووي يا حبيبتي .. و أمسك بيدها و رفعها لفمه حتي يقبلها ، ثم تابع برجاء :

-إوعي تقولي همشي دي تاني لو سمحتي
أنا مش ممكن أسيبك تمشي
أنا آسف عمري ما هكون قاصد أزعلك مني

نظرت له "حليمة" و قد رق قلبها ، لكنها قالت :

-أهم حاجة عندي راحة سلاف و إن محدش يضايقها و لا يدوسلها علي طرف . أنا مش عايزاها تفتكر إنها بقت لوحدها و خلاص راح الحضن الحنين بتاعها و الإيد إللي كانت بطبطب عليها

زفر "أدهم" بضيق و حيرة ، لتنطلق "عائشة" بإقتراحها قائلة :

-خلاص يا تيتة إللي إنتي عايزاه هيحصل و إنت يا أدهم ماتشلش هم . لو كان لبسها مضايقك أوي كده أوعدك لما ترجع هكلمها بإسلوب لطيف و هفهمها إن مجتمعنا مختلف شوية و إن شاء الله هقدر أقنعها تلبس لبس محتشم عن كده . خلاص يا سيدي ؟!

نظر لها "أدهم" و قال بإستسلام :

-إعملي إللي إنتي شايفاه يا عائشة .. ثم نظر إلي جدته و أضاف بوداعة :

-أهم حاجة تيتة ماتزعلش مني . أنا مقدرش علي زعلها

حليمة بإبتسامتها الوقورة :

-و أنا مقدرش أزعل منك يا حبيبي
ربنا ما يحرمني منك .. و مسحت علي شعره بحنان .... !!!!!
***************************
مرت الأيام و كانت إلي حد ما يسيرة بالنسبة إلي "سلاف" ..

حيث قضتها ما بين الدراسة بعد أن تم قبولها بالجامعة ، و بين العائلة التي غدت أحد أفرادها منذ وطأت قدماها هذا البيت الكبير

كانت "سلاف" سعيدة جدا ، بعد وقت تخيلت فيه أن البسمة فارقت حياتها إكتشفت أنها كانت مخطئة ، خاصة عندما رأت حسن تعامل عمتها و جدتها معها ، و رفقة "عائشة" و "حلا" الممتعة ، لقد نجحوا جميعا في جعلها تشعر بالمحبة و الحنان يكتنفاها بينهم

بإستثناء بعض الأشخاص الذين أظهروا لها قدر من العدائية الواضحة .. في الواقع الإشارة إليهم ليست صعبة جدا

السيدة "راجية" و إبنتها "مايا" ... حتي الآن لم تفهم "سلاف" سبب سوء التعامل بينها و بينهما ، إنها تتعامل مع الجميع بلطف و دائما تظهر أخلاقها الرفيعة ، لكن تلك السيدة و إبنتها لم تظهرا لها سوي كل بغض و نفور ..

أما بالنسبة لـ"أدهم" فهو وحده حالة من نوع خاص .. منذ أول لقاء و هي تلاحظ أنه متخذا منها موقف ما ، و لكن الغريب أن سلوكه معها بدأ يتحسن تدريجيا !

و لكن الأمر ليس أبعد من المجاملات ، حيث إعتاد أن يلقي السلام عليها شخصيا ما إذا قابلها في طريقه ، لكنه ما زال لا ينظر إليها بتاتا و هذا شئ أغاظها جدا و كاد يزحزح ثقتها بنفسها

لولا بقية شباب العائلة .. فجميعهم يتهافتون عليها ، يتمنون نظرة منها و قد أكثروا أيضا من التردد علي شقة "أدهم" فقط ليروها هي و يحظوا برفقتها لبعض الوقت ..

و في إحدي الأمسيات ..

صعدت "سلاف" إلي شقة "لبنة عمران" لكي تدرس مع "حلا" قرابة الساعتين كعادة كل يوم ... و بينما كانت "حلا" مستغرقة في الشرح لها ، لمحتها و هي شاردة

فدقت علي يدها قائلة :

-إيـــه يابنتي ؟ سرحانة في إيه بس يا سلاف ؟
أومال أنا بشرح لمين من الصبح ؟!

أفاقت "سلاف" من شرودها و ردت بأسف :

-معلش يا حلا أنا آسفة . سرحت غصب عني
كنتي بتقولي إيه ؟

حلا : يابنتي إنتي مش معايا خالص
و بعدين شكلك غريب كده من أول ما طلعتيلي و إنتي مش مظبوطة . مالك ؟؟!!

سلاف بإبتسامة مصطنعة :

-أنا كويسة يا حلا مافيش حاجة

حلا بتشكك :

-مش مصداقي . علي فكرة أنا عندي نظرة ثاقبة
شايفة العنتين دول ؟ .. ثم أشارت بإصبعيها إلي عيناها و أكملت :

-فيهم جهاز كشف الكدب

سلاف و هي تضحك :

-لا بجد !
إنتي فظيعة و الله يا حلا . بس بعيدا عن جهاز كشف الكدب بتاعك أنا أصلا فاشلة في الكدب و مابعرفش أكدب أبدا

حلا : طيب كويس . إديكي إعترفتي إنك مش بتقولي الحقيقة . ها بقي ! هسألك تاني
مالك ؟

تنهدت "سلاف" و قالت بشئ من التوتر :

-هي حاجة تافهة . و يمكن ماتكونش صح
يمكن أكون فاهمة غلط !

حلا بإستغراب :

-إيه ؟ إيه الإلغاز دي يا سلاف ؟!
ما تتكلمي بوضوح أكتر عشان أفهم

نظرت لها "سلاف" صامتة لثوان .. ثم قالت بتردد :

-مـايا

-مايا ! .. قالت "حلا" بدهشة ، و أدرفت بتساؤل :

-مالها مايا يا سلاف ؟؟؟

سلاف بتقطيبة حزينة :

-قابلتها علي السلم و أنا طلعالك . سلمت عليها عملت نفسها مش سمعاني .. ثم أطلقت زفرة حارة و قالت :

-أنا مش عارفة هي بتعاملني كده ليه يا حلا !
هي و مامتها من يوم ما وصلت و هما مش بيحبوا يشوفوني و لا يكلموني . أنا محتارة و الله مش عارفة أنا عملتهلم إيه !!

حلا و هي تربت علي كتفها بعطف :

-إهدي يا سلاف . إنتي مالكيش علاقة بحاجة يا حبيبتي
و ماعملتيش حاجة لحد . هي دي طبعيتهم ماتاخديش في بالك أنهم قاصدينك إنتي بالذات
لأ هما دايما بياخدوا نفس الموقف من أي بنت ممكن تقرب من البيت أو من أدهم تحديدا

عقدت "سلاف" حاجباها متمتمة :

-أدهــم !
مش فاهمة . ليه يا حلا ؟

حلا بإبتسامة خبيثة :

-أصل بيني و بينك . خالتو راجية من زمان و هي حاطة عينها علي أدهم

سلاف بإستغراب :

-حاطة عينها علي أدهم إزاي يعني ؟!!

حلا بنبرة خفيضة :

-خالتو راجية منمرة علي أدهم يا سلاف . عايزاه يتجوز مايا و أي بنت تحاول تقرب لأدهم بتاكلها بس ماتخافيش
إنتي عمتك تبقي طنط أمينة يعني حماية .. و ضحكت بمرح

سلاف بدهشة :

-طيب و أنا مالي بحاجة زي دي يا حلا ؟ هي فكراني ممكن أبص لأدهم ؟!

حلا بسخرية :

-مش فكراكي هتبصيله و بس . دي متأكدة إنك هتفضلي وراه لحد ما توقعيه و تخليه يتجوزك عشان كده لا هي و لا مايا طايقينك

رمقتها "سلاف" بذهول كبير و قالت :

-و الله يا حلا أنا مش بفكر في أي حاجة من دي
مش بفكر في أدهم أصلا ده أنا حتي مش بشوفه خالص و لا بكلمه و لا آ ...

-إيه إيه يا بنتي إهدي شوية .. قاطعتها "حلا" بضحك و أكملت :

-أنا عارفة منغير ما تقولي و ده لأني مقتنعة بإستنتاج مايا عن أدهم

سلاف : و إيه هو الإستنتاج ده ؟!

حلا : هي دايما بتقول عليه معقد و بيكره البنات . بصراحة أنا موافقها في الرأي و أعتقد بل أنا واثقة إن مسألة جوازه هتبقي صعبة جدا . مافتكرش إنه ممكن يتجوز أصلا .. ثم قالت بجدية :

-المهم يعني عايزة أقولك كبري دماغك مهما تشوفي منهم هما الإتنين نفضي . ركزي في الدراسة و بس و إنتي يعني مش هتفضلي قاعدة هنا طول عمرك مسيرك تقابلي إنسان مناسب تحبيه و يحبك و تتجوزي و تمشي من البيت ده

سلاف بإبتسامة :

-صح . يا حلا

حلا و هي ترد لها الإبتسامة :

-طيب يا ستي . نرجع نكمل مذاكرة بقي ؟ و لا إيه رأيك !

سلاف بحماسة :

-يلا طبعا

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

في شقة "أدهـم عمـران" ...

تتآفف "عائشة" بسأم و هي تغلق التلفاز عندما شعرت بالصداع جراء حديث أختها الممل

و نبرة صوتها المرتفعة ..

-بس بقي يا إيمان .. غمغمت "أمينة" بحدة و أكملت :

-ماتزوديهاش و خليكي واثقة في نفسك شوية . بنت خالك ذنبها إيه ؟ روحي صلحي حالك ماتعلقيش مشاكلك عليها هي لحقت تقعد معانا عشان تعمل مشاكل

إيمان صائحة بغضب :

-يعني إنتي بتفضليها عليا و علي مصلحتي يا ماما ؟ هي مين فينا إللي بنتك ؟ أنا و لا هي ؟!

أمينة بحدة :

-وطي صوتك يا بنت . جدتك ماينفعش تسمع منك الكلام ده

إيمان : خلاص ييقي تشوفيلها حتة تانية تقعد فيها أهم حاجة عندي تبعد عن هنا و خلاص أنا مش مستعدة أخسر جوزي بسببها

أمينة و هي تضرب كفيها بتعجب :

-لا حول و لا قوة إلا بالله !
و هي سلاف مالها و مال جوزك يابنتي ؟ البنت مابتتحركش من مكانها من ساعة ما جت عمرها ما إختلطت بحد هنا غير حلا عشان بيروحوا الكلية مع بعض و كمان بيذاكرو مع بعض

إيمان بغيظ :

-و من إمتي سيف بيعدي عليكوا في الطلعة و النزلة ؟ مش هي السبب ؟ من ساعة ما جت و هي قالبة البيت كله و هو بالذات كيانه مقلوب

أمينة : طيب هي إيه علاقتها ؟ جوزك كيانه مقلوب هي مالهاش دعوة روحي شوفيه ماله بعيد عنها

إيمان : بس آ ..

-مابسش .. قاطعتها "أمينة" بصرامة و تابعت :

-إقفلي علي الموضوع ده و إوعي تفتحيه تاني
سلاف بقت زيها زيكوا بالظبط مستحيل أفرط فيها هتفضل معايا و هفضل أرعاها لحد ما تروح بيت جوزها خلاص إنتهي

إنفتح باب الشقة في هذه اللحظة ، و دخلت "سلاف" ..

سلاف و هي تقترب منهم مبتسمة :

-مساء الخير يا جماعة

أمينة / عائشة :

-مساء النور يا حبيبتي

نظرت "سلاف" نحو "إيمان" بقلق و قالت بإرتباك :

-إزيك يا إيمان !

إيمان بفظاظة :

-أهـلا

رأت "سلاف" عمتها و هي تزجرها بغضب ، لتزفر "إيمان" بضيق و تنهض قائلة :

-أنا طالعة أحضر العشا . سيف زمانه جاي
تصبحوا علي خير .. و غادرت

عقدت "سلاف" حاجبيها بأستغراب و تساءلت :

-هي إيمان مالها يا عمتو ؟!

أمينة بإبتسامة :

-مافيهاش حاجة يا حبيبتي . تعبانة شوية بس
إنتي عارفة ظروف حملها و هي عشان أول مرة فتلاقيها مزاجية كده و كل ساعة بحالة

أومأت "سلاف" بتفهم ، لتتجه "عائشة" صوبها و هي تقول بمرحها المعتاد :

-تعاليلي بقي يا أبلة يا إللي مش عارفة أتلم عليكي إنتي
خلاص حلا إستحوذت عليكي برا البيت و جوا البيت و لا إيه !!

سلاف و هي تضحك :

-حبيبتي يا شوشو أنا معاكي علي طول يا قلبي

عائشة بنصف عين :

-أيوه ياختي ماهو باين . يلا قدامي علي الأوضة عشان عوزة أرغي معاكي حبة قبل ما أنام

سلاف بإبتسامتها العذبة :

-يلا يا حبيبتي !

°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°

بعد إسبوع ...

كانت "سلاف" جالسة مع جدتها في الغرفة ، خرجت بعد أن نامت الجدة علي صوت حفيدتها و هي تقرأ لها

قابلت "عائشة" في الردهة ..

سلاف : إيه يا شوشو رايحة فين ؟

عائشة بضجر :

-رايحة أعمل قهوة لسي أدهم ياختي . ما أنا ماليش لازمة في البيت ده بالنسبة له غير إني بعرف أعمل قهوة حلوه

ضحكت "سلاف" و قالت :

-طيب ماتزعليش ياستي . روحي إنتي شوفي حاجة تانية أعمليها و أنا هعمله القهوة

-إنتي تعمليله القهوة ؟! .. قالتها "عائشة" بإضطراب

سلاف : أيوه

عائشة بعدم ثقة :

-و إنتي إللي هدخليهاله يعني ؟

سلاف بجدية :

-أيوه يا بنتي . يلا بقي روحي شوفي إللي وراكي
بس قوليلي الأول قهوته إيه ؟

عائشة بتردد :

-مـ مظبوطة !

سلاف : أووك تمام . عن إذنك بقي .. و توجهت إلي المطبخ

بينما وقفت "عائشة" تحدق في إثرها الفارغ و هي تتمتم بخوف :

-ربنا يستر !!

أعدت "سلاف" القهوة و مضت بها إلي غرفة "أدهم" ... دقت علي الباب ، فسمعت صوته الرجولي يقول :

-إدخلي يا عائشة

إبتسمت "سلاف" ثم أدارت المقبض و ولجت و هي تقول :

-أنا سلاف !

تجمد "أدهم" في هذه اللحظة و شخص ببصره ..

كان جالسا خلف مكتب صغير ، و بدا منهمك في عمل ما .. لكنه توقف عن كل شئ لحظة سماع صوتها

إقتربت "سلاف" منه مكملة :

-أنا بقالي كذا يوم مش بشوفك . فقلت أجي أسلم عليك
إزيك يا أدهم ؟

هز "أدهم" رأسه مجيبا بصوت مهزوز :

-الحمدلله كويس

و هنا وصلت عنده و وضعت فنجان القهوة أمامه و هي تقول بإبتسامة لطيفة :

-القهوة المظبوطة يافندم . أنا عملتهالك بإيديا علي فكرة

أدهم و هو يشيح بوجهه عنها بتوتر شديد :

-شـ شكرا . تقدري تتفضلي دلوقتي

عبست "سلاف" و هي تنظر له بإستغراب سرعان ما تحول إلي نفاذ صبر ، فقررت أن تواجهه الآن ..

دنت منه ببطء و هي تقول بصوتها الرقيق الخافت :

-ممكن أعرف إنت ليه مش بتبصلي و أنا بكلمك ؟
و دايما بتحط وشك في الأرض لما بتشوفني !

أدهم متململا بإرتباك :

-أنا مش قصدك إنتي علي وجه الخصوص يا سلاف
هي دي شخصيتي . أنا مابتعاملش مع ستات أصلا غير أمي و إخواتي و تيتة حليمة

لوت "سلاف" فمها بإمتعاض و قالت :

-بس ده مش صح يا أدهم . إنت إنسان متعلم و مثقف
دكتور . لازم تكون Open Minded أكتر من كده .. و حطت بيدها علي كتفه بحركة عفوية

إنتفض "أدهم" بقوة كمن لدغه العقرب ، ثم هب واقفا و هو يدفع يدها بعنف صائحا :

-من فضــلك . الحركة دي ماتتكرش تاني . إوعي تلمسيني مرة تانية إلزمي حدودك .. ثم مد ذراعه بإتجاه الباب و جأر بصوت أكثر غلظة :

-إتفضلي إطلعي بـرآاا . و أوضتي دي ماتدخليهاش تاني أبدا
و تخليكي في حالك من هنا و رايح ماتتكلميش معايا نهائي و لا تسلمي عليا حتي سـآامعة ؟؟؟
*********************
إلي هنا ينتهي الفصل الخامس من رواية وكفي بها فتنة لـ مريم غريب
تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من الروايات الأخري
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها

جديد قسم : روايات رومانسية مصرية

إرسال تعليق