هذا الموقع محمي بموجب اتفاقية حماية حقوق المحتوي العالمية

رواية أرض الشهوات بقلم سمر محمد - الفصل الخامس والعشرون

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والقصص الشيقة والممتعة مع رواية رومانسية إجتماعية جديدة للكاتبة المتألقة سمر محمدعلي موقعنا قصص 26 و موعدنا اليوم مع الفصل الخامس والعشرون من رواية أرض الشهوات بقلم سمر محمد. 

رواية أرض الشهوات بقلم سمر محمد - الفصل الخامس والعشرون

اقرأ أيضا:  رواية فارس عشقي بقلم سحر فرج
رواية أرض الشهوات بقلم سمر محمد
رواية أرض الشهوات بقلم سمر محمد

رواية أرض الشهوات بقلم سمر محمد - الفصل الخامس والعشرون

بعد مرور أربعة أعوام ...

انتبهت زينب إلي رنين الهاتف فتاولت ملف اخر موضوع أعلي طاولة الاجتماعات وتحركت إلي الخارج بخطا تظنها ركضاً
لم يوقفها ضحكات العاملين وسخريتهم فقد اعتادت علي تلك السخافات
هي تثق بنفسها وتعجب بجسدها الزائد بعض الكيلوجرامات وهذا الأساس ، هبطت بفمها علي يدها تحاول التقاط آخر قطعة بشريحة البرجر ، لكن تباً للملفات اللعينة سيجبروها علي إلقاءها بالسلة ، حتي لا تنهال عليه المتسلطة بسلسلة متواصلة من سباب وصراخ ، وكأن قطعة من قلبها وقعت بالسلة أغمضت عيناها إجباراً وتخطت المحني بصبر فوقت الغذاء يتبقي عليه نصف ساعة لا أكثر ولا يوجد أسرع من الوقت خاصة أن قضاه صاحبه مع شخص عاشقاً للتوبيخ
توقفت أمام الباب لاهثه تلتقط أنفاسها ببطء وارهاق ، انتظرت حتي هدأت وطرقت الباب طرقتين متتاليتين ودلفت قبل أخذ الإذن لتقابل صراخة حادة : كنت قلتلك ادخلي
هزت رأسها بسرعة نافية وخرجت من الغرفة وأغلقت الباب خلفها بأقل من ثانية
تأففت بحنق وطرقت الباب ودلف للمرة الثانية بدون الإذن فتمتمت وسام تلك المرة بحسرة : مافيش فايدة
اقتربت منها زينب ببسمة بالكاد تظهر وقالت بمرح لتخفيف حده الموقف رغم علمها بأن تلك الطريقة لن تأتي بنفعها مع ابنه الساعي قديماً والمدير المالي حديثاً : وشك ولا القمر يا مدام وسام
: حطي اللي في إيدك واطلعي بره
تنحنحت زينب بحرج وخرجت بصمت تنكس رأسها بخذي لتستمع إلي تعليق مها شريكتها بالمكتب : يابنتي خفي شوية ديه مش كده والأسلوب ده ماينفعش معاها
: ديه بومه
ابتسمت مها بسخرية فصديقتها لا تكف عن المشاكشه ومديرتها لا تكف عن التوبيخ عاد بنظرها إلي شاشة الحاسوب وقالت محذرا : ركزي في الشغل احسنلك
كادت زينب أن تلقي رداً آخر لكن صوت عدي بالخارج عقد لسانها ، فعادت إلي مقعدها بصمت فاشارت إليها مها من خلف الحاسوب وقالت بهمس : ولا حرف لحد مايعدي مش ناقصة وحياة ابوكي

ولج عدي الغرفة برفقة بسام ألقوا عليهما السلام ودلفوا بسرعة غرفة وسام بدون طرق فتمتمت زينب مع نفسها بحنق : طب اشمعنا أنا بتقيم عليا الحد

بالداخل ..

ألقت وسام الملف أعلي الطاولة وقالت بحده موجهها حديثها لبسام الجالس قبالها : ده اسمه استهتار
حاول بسام تبرير الوقف لكنها لم تهمله الوقت وتابعت بصراخ : المشروع ده كان المفروض يتسلم من أسبوع وحضرتك جاي دلوقت تقولي ماجهزش

ألتفت بسام إلي عدي بأمل وكله رجاء أن ينتشلة من تلك المعضلة فالجدال مع الكتلة النارية يكلفة الكثير من الأعمال الإضافية دون مقابل وذلك غير الخصومات لكن عدي بدا وكأنها باجتماع آخر

: ماترد عليا يا أستاذ ليه ماجهزش لحد دلوقت

ثبت عدي علي موقفه ولم يتحدث فألقي بسام قنبلتة بعدما خص عدي بنظرة واعده بمعني (عليك بالمقابلة) : حضرتك عارفة أن الفلوس كان نصها في السوق كان صعب تنفيذ المشروع لاحتمال خسارته فاستاذ عدي طلب مني تأجيله

التفتت إلي عدي بغيظ مكررة صدمتها : أستاذ عدي وهو اللي طلب التأجيل

اومأ عدي برأسه إيجابا وعاد بظهره مستند علي المقعد الجليدي وضع ساق فوق الاخري وقال بنبرة تتقطر ثلجاً : وسام ماتنسيش ان الشركة ديه تعبي بعد بابا يعني يوم ماهقول قرار أكيد هيكون في صالحها

انسحب بسام بصمت فالامور ازدادت عن حدها وعليه بالبحث عن فارس فمن غيره قادر علي فك أعمدة الساحة

أثناء سيرة المرهول لمح فارس أمام غرفة الاجتماعات فاقترب منه سريعاً ومن نظره عيناه أدرك فارس الأمر فاعتذر من مديرة مكتبة وذهب لإيقاف كلاهما عند حده

صوت صراخهما كان أول من قابلة ، لم يستطيع الولوج بسبب زينب الواقفة وراء الباب تنظر من فتحه المزلاج وخلفها مها تحاول بشتي الطرق لفت انتباهها ، هي بالأصل لا تحتاج للتنصت فالصراخ يغذي الشركة بأكملها
تنحنح بخفوت فانتفضت زينب بطلة الوزن الثقيل للشركة وتحركت مفسحه له المجال مع بسمة خجله ارتسمت علي ثغرها الملطخ بالصلصة وقالت : تقدر تتفضل يا فارس بيه
أبتسم فارس رغما عنه وقال بمرح : هو دلوقتي اه أقدر أدخل لكن قبل كده

تحركت يداه علي حلق الباب وتابع : ماكنش فيه مكان

وضعت يدها علي ثغرها تكتم ضحكة الماعز خاصتها فولج فارس للداخل لتختم وسام قولها : وماتنساش يا أستاذ عدي أن محدش غيري شال الشركة لما كانت مال سايب

فتساءل فارس وهو يغلق الباب بوجه زينب : وعلي أساس مين اللي رقد العيلة في المستشفى فوق الشهرين

وتابع بحده موجهه لكلاهما : أنا قعدت خمسة وعشرين سنه شايل الشركة ديه لوحدي فمش هيكون صعب دلوقتي أنا لو ممسكها لأطفال مش هتبقي كده مش عارفين تتفاهموا يبقي مع السلامة أنتوا الاتنين

عقدت وسام يدها خلف ظهرها عادتها حينما ترتبك أما عدي فقام قائلاً : أنا مروح
استوقفه فارس قائلاً بعطف ولطف : معلش يا عدي سلمي في المول بتعمل شوبنج خدها روحها

ظهر الامتعاض جلياً علي وجه عدي وصوت تحطيم أسنانه رن صداه بالغرفة كان متأكداً من الرفض لكنه رغب بالمحاولة
: عربيتي عطلانه وهاخد تاكس خليها ترجع بتوك توك

بعد انصرافه ألتفت فارس إلي وسام التي اشاحت عنه بكبرياء ، رفع سبابته إليها وقال بتحذير وشفقة : وسام هتندمي علي اللي وصلتيله والأيام هتعرفك

صفع الباب خلفه فابتسمت بتهكم وهي تعود للوراء جلست علي مقعد من خشب الارو موضوع كزينة بالغرفة ذات الطراز البدوي ، كتفت ذراعيها أمام صدرها لرغبتها بالشعور بالدفء والاحتواء وعادت مستندة علي الحائط مغمضه العينان
لقد حاربت حالها حتي استنزفت ، قتلت مابداخلها حتي أضحت مجفوفة ، تمثال متحرك لا أكثر ، لقد عانت حتي تكونت ولا ترغب بالعودة علي ما كانت عليه
هي الآن جانية وقبلاً مخطئة ولا تعلم ما اللقب القادم ورغم ذلك بانتظاره

التوي ثغرها بسخرية مريرة وقالت وكلها امتنان لمن أوقفها ببداية الطريق : صدقني بشكره علي اللي وصلني ليه
.........................................

نظرت إلي ساعة الحائط فوجدتها الرابعة موعد العودة تنهدت بيأس وهي تجلس علي الفراش عدي قادم وفرصة الانفراد بسلمي ستنعدم ، كانت تود الذهاب معها لمصفف الشعر ومنعها بضراوة والآن سيفرض حظر التجوال
وان تسللت إليها خلسة وتعللت بأي شيئ سيعزف عنها لأسبوع
أمسكت هاتفها وفتحت تطبيق الفيس بوك لتجد إشعار بوجود تحديثاً آخر لحالات سلمي التي تتعدي المئة باليوم الواحد
فتحتها علي عجاله فظهرت سلمي بثوب حريري يصل إلي كاحلها لونه رمادي لامع محكم عند الخصر بشريط ستان من الرمادي الداكن ووشاح امتزج بين درجتي الكشمير والازرق الفاتح
ووراءها لوحه إعلانات ضخمة لعارض أزياء فرنسي
ظهر اليأس جلياً علي وجهها وانتقل إلي كلماتها أسفل الصورة
- هحسدك ياسلمي
وبثوان اتاها الرد
- اللي غيران مننا يعمل زينا
نظرت حولها بترقب خشية من وجوده فوق رأسها فهي تشك بكونه مالك (طاقية الاخفاء) كما تشك بأنه أمامها الآن يراقبها بصمت مترقب لحظة الهجوم ، بحذر كتبت
- وحكم القوي
- اممممم والقوي لسه مجاش تعاليلي أنا في الاوضة

وكأنها تحتاج إلي تلك المباردرة أو لدفعة تشجيعية وضعت الهاتف علي الطاولة وبحماس شديد ارتدت روبها وقبل أحكامه حول خصرها وجدته أمامها بالغرفة فتدلي كتفيها بخيبة أمل ألم تقل بأنه يترقب اللحظة وبتوتر إجابته : مافيش ياحبيبي سمعت صوت العربية بتاعك فقلت أنزل استقبلك

لم يخيل عليه الأمر اتجه إلي هاتفها التي أضاء للتو التقطه فاستدارت للناحية الآخري فمن غير سلمي المرسل
أمام عدي فقد نقر باصابعة علي شاشة الهاتف بحدة وعصبية برد حانق
- أيوه معاكي البعبع بنفسه وبطمنك أني رجعت من الشغل
تنهدت بعمق والتفتت له لتجده القي الهاتف ووقف معقد الذراعين منتظر اكذوبة جديدة فقالت مبررة : عدي ماينفعش نكون في مكان واحد واقطع علاقتي بيها

بطرفة عين أمسك معصمها ضغط عليه بغير وعي وهمس من أسفل أسنانه بحقد : لا هتقطعي علاقتك بيه عشان هي السبب في كل اللي إحنا فيه

: هي السبب
كررتها بعدم تصديق ، سحبت ذراعيها من بين يداه بهدوء شديد ، وابتعدت عنه بمقدار خطوتين وبالنسبة لها تخطت الخطر ، وبحذر قالت : هي السبب إزاي

هدر بها بصدمة : إزاي بتسألي إزاي
تراجعت حتي التصقت بالحائط وكم تمنت أن تنشق الأرض وتبتلعها حتي لا تقابل الإعصار ولكن أين المفر
صاح بعنف : أقولك أنا إزاي لو ماكنش شافها ماكنش هيهمل مراته اللي اتحولت من كتر الإهمال لمسخ بتدور علي الإهتمام من اي حد وكان بالنسباله الفلوس هي التعويض لحد ما ادمنتها
لو ماكنش شافها ماكنش حمزه هيبقي كده ماكنتيش أنتي هتبقي كده
لو ماكنتش جت علي البيت ده ماكنش أخويا مشي منه ومحدش فينا عارف مكانه

تدلي فكها ببلاهة وصدمه لا تصدق هل هذا محور التفكير أم حامل هموم
وصل به الحد لأختيار طرف انضم لأخر المعادلة ليلومه علي إفساد التفاعل

: عدي انت مصدق كلامك ده
: أيوه وهي كلمه آخيرة سلمي ديه تبعدي عنها تماما يا أما مش هتشوفي وشي تاني فاهمة

تشجعت واقتربت منه ، وبسمه حانية ارتسمت علي ثغرها وهي تلف يدها حول رقبته لتعانق رأسه باحتواء ، ازداد ثقل جسده عليها فجلست علي الفراش وجثا قبالها ، أغلق عيناه وفرك وجهه بصدرها يخرج ما في حناياه ، مسدت شعره بحنان فهمس بوجع : قلبي وجعني عليه يا ايثار مش عارف عنه حاجه سنتين من غير حس ولا خبر خايف يوم ما اوصله يكون مات
ختم عباراته بنحيب يقطع نياط القلب
تلألأت الدموع بمقليتها وأخذت تربت علي رأسه بهدوء
فالكلمات لن تأتي بنفعها
قرار حاجد وضعه فارس بدون تفكير اذاقهما العذاب ألواناً

فبعد أن استفاق من غيبوبته عقب الضربة القاضية التي عاجلته بها سلمي قام بتقسيم ميراثه أعطي حمزة نسبته وامره بالرحيل عنهم وأن رأه يوماً يدير وجهه للجهه الآخري ولم يحتاج حمزة أكثر من ساعتين وكان خارج البلد
تابع عدي تحركاته بالبداية ، أمر رجاله بمتابعة كل تحركاته واخباره بأدق التفاصيل ، وتدخل من بعيد لفض مشكلات عديدة وقع بها حمزه ، وبيوم وليلة اخبروه رجالة أن حمزة رحل فجأه ولم يعثروا عليه

لقد بكي فارس بدلا عن الدموع دماً واستمر عدي بالبحث لعامين دون جدوي
تري الفزع بعياناهما إذا تلقوا اتصالاً من رقم مجهول والخوف يدمر قلوبهما إذا دلف عليهما أحداً من الباحثين مكفر الوجه ، ومازال الوجع يخيم عليهما والقلق ينهش احشاءهما ولن تهدأ ارواحهما حتي يعود الغائب

وضعت قبلة حانية علي جبينه وبأمل أردفت : هيرجع ياعدي صدقني هيرجع
.......................................

توقفت السيارة أمام بوابة القصر والتفت السائق إلي وسام الجالسة بالخلف وقال : مدام وسام هتعبك معايا ممكن تنزلي هنا عشان البيه الكبير عايزني ولفه الجنينه بتتعبني
بدا وكأنها لم تستمع وقد بدا جلياً بعيناها الشاردة ، مد الرجل الخمسيني يده مربت بخفة علي يدها المتسنده علي المقعد المجاور له
فالتفتت له بتوهان قائلة : فيه إيه
أعاد عليها ما قال فأطاعته وترجلت من السيارة ، وضعت يدها بجيب بنطالها القماشي وتحركت بارهاق كانت تركل كل قطعة حصي تقابلها مهما بلغ حجمها في طريق العودة للقصر ومع ذلك لم تمنحها فعلتها أدني قدر من الهدوء لتفكر ملياً بالطلب الذي يورق لياليها
اتاه صوت سلمي لينتشلها من الظلام الدامس التي انغمثت به عنوه فكرت بالأمر قبلاً سلمي لن تفهم ما يكمن بداخلها ستثور وتنفجر وتسبب كارثة اخري الجميع بغني عنها أي أتي الشخص الخاطئ فاجبرت قدميها علي التحرك إلي غرفتها حيث الراحة والسكينة
لحسن الحظ لم يصادفها أحد بالطريق دلفت الغرفة وأغلقت الباب خلفها وقبل أن تتحرك اتاها طرق عنيف سريع لا يناسب صاحبته ، ابتسمت باشتياق وهي تفتح الباب لتقابل أعين عزيزة الغاضبة ، فرفعت يداها بتلقاءيه وامسكت اذنها من خلف الوشاح وقالت بأسف : عارفة أنك زعلانه
وضعت يد بمنتصف خصرها واليد الآخري اخذت تحصي عليها الأخطاء : ناحد تيتي أخر (واحد جيتي متأخر) نين وش ثال عليا (اتنين مش بتسألي عليا) ناته وش بيني ( تلاتة مش بتحبيني)
مالت علي تلك الدمية صاحبة الشعر الاصفر والعيون الزرقاء تداعب وجنتيها التي اكتسبا الحمرا من فرط انفعالها ، وضعت قبله أعلي جبينها وقالت : وفيه وحده مش بتحب بنتها حته منها ده أنا عايشة عشانك وبعدين اعتذرت زي ارناف أهو يعني خلاص بقي
: دد بيني (بجد بتحبيني)
سحبتها إلي حضنها وأردف : دد يا روح ماما
اخرجت عزيزة نفسها من بين ذراعين وسام وولجت غرفتها تسلقت الفراش بمهارة ، افترشته وقالت بدلال : نان ننا (هنام هنا)
انحنت وسام بشكل درامي وأردفت باذعان : وإحنا تحت أمر برنسس عزيزة
خلعت وشاحها والتقته بجانب الحقيبة ، حاولت فك أزرار قميصها الأبيض فشهقت عزيزة وقالت : نيب (عيب)
: خلاص هدخل الحمام عشان ماخدش حياء حضرتك وبعدها
قاطعها رنين الهاتف فعقدت عزيزة ذراعيها بحنق محبب فاعتذرت وسام بقبلة طائرة وتناولت حقيبتها تخرج الهاتف المضيئ بأسم سامر
ابتسمت براحة وهي تجيبه بهدوء : والله كويس أنك لسه فاكرني
- وهو أنا نسيتك أمته
قلدت عزيزة بوقت تذمرها وقالت بضجر : واحد من ساعة ما سافرت وماقبلتش اتصال واحد اتنين متغير بقالك فترة وبتكلمني علي القد

ساد لحظة صمت لعب بها سامر علي أوتار قلبها الملتاع وأردف بعد برهه بتساءل غير متوقع : وبرنسس عزيزة نامت

ألقت نظره سريعة عليها فوجدتها محتضنة دب الباندا تفرك عيناه وعيناها بنعاس فقالت بهمس خافت : يعني
رقص قلبها حينما قال بتواضع زائف : طب ولو طلبنا من وسام هانم تقابلني بعشا متواضع هتوافق

ولم تحتاج لتفكر ساعة واحده وكانت تدلف برفقته لمطعم ماكولات بحرية
تعلقت بيداه وتحركت صوب الطاولة الدائرية ذات المقعدين سحب لها المقعد وأشار عليه فمنحته بسمه ناعمة وجلست
كان الطعام مُعد مسبقاً فلم تحتاج لدعوة هجمت علي صحن الجمبري التهمته بنهم شديد فدفع سامر صحنه إليها بهدوء فالتقطت ما به دون ملاحظة ماحدث
التكز بمرفقه علي الطاولة يتابع تعابير وجهها المستمتعه ويكتمل المشهد بصوت ناعم تصدره علي فترات متباعدة
أبتسم بخفة وقال بمرح : من أمته ماكلتيش
إجابته بفم ممتلئ : باكل بس علي خفيف
أخرج هاتفه من جيب سترته وقال وهي يثبته أمام وجهها : ياله عشان هبعتها لعزيزة اللي هتتجلط لما تشوف أمها بتتكلم وبؤها مليان

القطت ما بيدها وتناولت منشفه ورقية جففت يدها والقتها أعلي الطاولة بنفور فقال سامر بتوتر : فيه حاجه
لو استطاعت الكذب علي العالم فستأتي أمامه وتجثوا معترفه امتعض وجهها وقالت بعدما تنهدت عده مرات بيأس لتخفف حده الوجع بداخلها : عزيزة الصبح سألتني مين حمزة اللي إسمه معايا في إسمي حاولت أعمل نفسي مش فاهمة بس تكرارها زاد
: وقلتي إيه
هزت كتفيها بلامبالاة وقالت بمرح مفتعل : هكون عملت إيه يعني قلت ده واحد قريبها

نظر إليها شزراً وقال حانقاً من عقيمة التفكير القابعة أمامه : وسام غلط كل اللي بتعمليه ده غلط عرفي بنتك أن ده ابوها بدل ماهي بتقول بابا لأي راجل بيقابلها وريها صورته عشان يوم ما هتفهم مش هتحاسب حد غيرك

توردت وجنتيها ليس خجلاً بل غضباً وقالت من أسفل اسنانها : بنتي مش بتقول بابا غير لعدي عشان شايفه ولاده بيقوا كده مش أكتر

ببرود قال : وده مش موضوعنا

تأففت بحنق وقال بألم بلغ منتهاه : مش عايزة يرجع لحياتي بأي شكل

وأقر سامر بحقيقة تتجاهلها : بس هو في حياتها عامل أساسي

هزت رأسها بتلقائيه عده مرات ويكاد يقسم أن يدها انعقدوا خلف ظهرها الآن تخفي شيئ اخر يظهر بعيناها بوضوح ورغم ذلك لم يكن صاحب المباردة ، تناول كوب المياة الموضوع بجانبه وقبل أن يرفعه علي فمه قالت : حمزة هيرجع

صدق حدسه أعاد الكوب لمحله واقترب بوجهه ليستمع إلي همسها المتوتر : من أسبوعين إيميل اتبعت للشركة ووقع في أيدي ولقيته منه هو في فيينا وعايز أبوه يرجعه

: وبعدها
صفعت الطاولة بيدها واجابت بحقد ارتسم علي وجهها بصورة لم يألفها : حذفته عشان ببساطة مش هسمحله يرجع ويدمر حياتي تاني

....................................

واحد - اتنين - تلاتة - أربعة
حاولت بشتي الطرق تقليد المدرب القابع بشاشة التلفاز من مايزيد عن ساعة
لكن قدمها لا تساعدها بالمرة ، ترتفع لمتراً واحد وتقف ، أخذت نفساً عميقاً وإعادة المحاولة بعزيمة وأرادة ، وضرب كلاهما بعرض الحائط حينما دلفت حكمت بطبق المعكرونة بالبشاميل
أوقفت الشاشة وقالت بتبرير : أصلاً مدرب غبي
جلست علي الشيزلولج المقابل لفراشها متناوله الشوكة وقبل أن تدثها بفمها تساءلت : هو فارس رجع
اجابتها حكمت بحبور : من ساعة كان داخل وكان اسم الله عليه مزاجه رايق
والفضول قتلها فاردفت : هو أنتي هتنزليله اوضته تحت
: نو
ولعدم الاستيعاب تابعت : أنا لما صدقت انه اتلهي عني اتغم بهروب إبنه أجي أنا وبنفسي أنزله لأ طبعا أنا آخري معاه ازيك

وبدأ الدرس ، ربتت علي كتفها قائلة بخبرة تناسب عمرها : أنتي لسه صغيرة وحلوه والبيه مش كبير يعني عشان كل ده أربع سنين جواز كل واحد فيكوا في اوضه كتير اوي صراحة اه هو من نفسه بعد وربنا يرجعك ياحمزة يابن المعتوهة بالسلامة بس ده مايمعنش أنك تقربي الراجل شاري ومعيشك أنتي وعيالك في النعيم يبقي ليه بقي

ازاحت كفها الثقيل عنها وقالت بملل : يوه حكمت زهقت من الاسطوانه
وتابعت ورأسها مرفوع ولا تعرف لماذا : ولو حد هيبدأ فمش أنا
*********************
إلي هنا ينتهي الفصل الخامس والعشرون من رواية أرض الشهوات بقلم سمر محمد
تابع من هنا: جميع فصول رواية أرض الشهوات
تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات حب
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها

جديد قسم : روايات إجتماعية

إرسال تعليق