هذا الموقع محمي بموجب اتفاقية حماية حقوق المحتوي العالمية

رواية أرض الشهوات بقلم سمر محمد - الفصل التاسع والعشرون

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والقصص الشيقة والممتعة مع رواية رومانسية إجتماعية جديدة للكاتبة المتألقة سمر محمدعلي موقعنا قصص 26 و موعدنا اليوم مع الفصل التاسع والعشرون من رواية أرض الشهوات بقلم سمر محمد. 

رواية أرض الشهوات بقلم سمر محمد - الفصل التاسع والعشرون

اقرأ أيضا:  رواية فارس عشقي بقلم سحر فرج
رواية أرض الشهوات بقلم سمر محمد
رواية أرض الشهوات بقلم سمر محمد

رواية أرض الشهوات بقلم سمر محمد - الفصل التاسع والعشرون

لم تصدق دارلين عيناها وهي تجد سلمي تقترب منها بعد أن تغيبت أسبوعين عن الندوات ، والمولات ، والحفلات ، والرحلات ، وزيارة مصفف الشعر وعارض الأزياء ، لذا قالت بذهول : مش معقول سلمي هنا
أرسلت سلمي لها قبلة طائرة فالتلامس غير مصرح به بصداقتهما ، سحبت مقعد من الطاولة المجاورة جلست عليه وقالت وهي تضع حقيبة يدها أعلي الطاولة : فارس كان تعبان جدا وكان لازم أكون جمبه وكده يعني
خلعت دارلين نظارتها ذات الإطار السميك وقالت مشدوهة : فارس تعبان إزاي ؟!
وضعت ألوان الطيف بصماتها علي وجه سلمي الذي استقر فيما بعد واتخذ الدرجة الثانية من اللون الأصفر الكناري قناعاً . تناولت قدح القهوة الخاص بدارلين ترتشفه دون وعي . تخفي عينيها به بل وجهها بداخله . ستكون علكة بافواه الجميع بعدما تفوهت بتلك الاكذوية . لكن أتقول أن فارس استنزفها وجعلها كالبقر بالساقية وأن يومها كان يبدأ بالسابعة وينتهي بالثانية عشر تماماً كيوم حكمت . وذلك بالإضافات المتعلقة بالوجبات الثلاثة والإشراف العام لخدمة الغرف والعناية بملفات فارس الذي لا يكف عن بعثرتها ، وبالنهاية الشياطين الثلاث اللذين أتوا بعد رحلة الاستجمام ليجدوها كما تركوها لا تختلف كثيراً عن الأريكة
حاولت أن تلهي نظرها وتصطنع التركيز مع أي جرو يمر أمامها لكن دارلين أصرت علي التكملة التي اشغلت حدقتيها : ده بقالة أسبوع هنا في النادي ومعاه وحدة كده أول مره أشوفها وعلطول يا في الجيم يا في الكافية حورس اللي قدام ملعب التنس
 ابن الو,,,,,,,
اكملتها بداخلها وتركت دارلين صاحبة العقل الراجح تضع تكملة تناسب بيئتها
توردت وجنتيها ليس خجلاً بل غضباً وحقداً يتركها في البيت برفقة الفلبين ويأتي هو للمغازله ، وهل به نفساً للسعال ، تناولت حقيبة يدها ومن شدة السخط لم تصبر ،، أفرغت محتواها علي الطاولة وأخيرا ًعصرت علي الهاتف ....
رفعته علي اذنها ناظره إلي دارلين التي ادركت للتو حجم حماقتها فثبتت انظارها علي المجلة دون النظر إلي حرفاً واحدًا فيها بتلك الثانية استمعت إلي صوت سلمي الهادئ : أنت فين يا فارس
وكانت الإجابة أن دلت علي شيئ فمن المؤكد الحماقة : هكون فين يعني مش سيباني متلقح في البيت
قصفت بها إجابته فقالت بعد لحظة تفكير انوثي حاد : اديني عزيزة كدا
وصلها تأففه ونفاذ صبره عبر الأسلاك وصوته الحاد جعلها تتحرك علي المقعد بتوتر : عزيزة مع حمزة
وتابع بلا مبالاة : وبالمناسبة وليد رجع بالعربية عشان رايح مشوار حمزة عندك ارجعي معاه
استمعت فقط للجزء الأخير وهذا الجزء تحديداً هو الأهم .. فهي علي عكس ما تتوقعه دارلين التي تلقيها بنظرات متوسلة ومعناها العام \"لمي الدور لحد ما نتأكد\"
مسكينة لا تعرف أن الغيرة وفارس لا يجتمعان بجملة واحدة .. وربما انشغاله بواحدة أصغر من ابناءه شيئ بصالحها سيبتعد مجدداً شبابه الغير موجود بالمرة .. وهي ستعود لحياتها الهادئة وذلك بعد أن توبخة الآن : أنا أجي مشي ولا أجي مع حمزة
ظنت لوهلة إنه سيعرض عليها بالحاح توصيلة سريعة بسيارته الحديثة ويترك لها خيارات متعددة للرفض لكنها فاجأها بقوله البارد : اللي يريحك
أغلق بدون سلامات أي أغلق بوجهها ، ابعدت الهاتف عن آذنها غير مصدقة .. الوقح الذي تسببت باقاءه شهرين بغرفة العناية يغلق بوجهها ، يبدوا أن العروس الصغير التهمت عقله ، ولن تكن سلمي بنت عزيزة وسيد أن لم ترقص بزفافه ، ولتهدئ شعلة النار التي اشتعلت بداخلها أرسلت إليه رسالة عنوانها التهكم
"هو المرهم ده بتاع المفاصل خلص أصلي قلت اجيبهولك لتقع من طولك ولا حاجه
والإجابة قطعت تواصل النظرات بينها وبين حمزة عبر المرأه الأمامية بسيارته والتي قاربت علي رفع الراية البيضاء فما تعكسة من نظرات نارية كفيل بإنهاء عمرها الافتراضي
فتحت سلمي حقيبة يدها الصغيرة تخرج الهاتف ، الذي أراد تشويقها هو الآخر وأغلق من نفسه ، ربتت باصابعها بعنف علي شاشته ، فابتسم حمزة بسخرية ، احكمت لسانها بشق الأنفس ، فهي بسيارته وهو يحمل من النداله المقدار الكافي لإيقاف السيارة وتركها علي أية جانب ،
إضاءة شاشة الهاتف فاجبرت نظراتها علي التحرك والثبات فوق الشاشة ، ثوان واتسعت عيناها من فرط الدهشة فالرسالة كانت عبارة عن صفعة مدمرة
"لا ما أنا خلاص بطلت ده غير أن الدكتور قالي يافارس أنت بقيت نافع لحاجات كتير\"
: هههه وكسه
غمغمت بداخلها وببرود تحركت باريحية علي الاريكة فهي الآن بحاله لا تسمح بالصمت ولا يوجد غير حمزة وقد اقتربت من البيت بالمقدار الذي يجعلها تأخد الباقي سيراً
حركت يدها علي المقعد الجلدي فتركت أصابعها أثرا ًكاد أن يقتل حمزة الذي أغمض عيناها وبدأ في العد التنازلي
فابتسمت بتسليه وهي ترفع قدميها علي الأريكة مستندة بظهرها علي الباب الغير مريح بكثرة أزرار
فعلقت عزيزة علي فعلتها : قاعد تده ليه خاتو
أبتسم حمزة بتهكم فأنشغلت سلمي عن الرد ليجيب هو ببساطة : أصلها مشتاقة لقاعدة الشلت
ابتسمت سلمي بسماجة فظهرت غمازة يتيمة علي وجنتها اليسري وقالت بعد أن خصته بنظرات ذات مغزي : لا وأنتي الصادقة مشتاقة لاتناشر غرزة يمين وسبعة شمال
بادلها حمزة الإبتسامة بينما التزمت عزيزة الصمت فالمزيد سيجلب كلمات من نوع غريب لم تسمع عنه لكن سلمي تساءلت بعد برهة : بت يا عزيزة كلامك بقي مفهوم يعني شوية الواحد بيقدر يستخرج كلمتين والباقي علي ربنا
نظرت عزيزة صوب والدها قبل أن تعطيها أجابه صريحة فرأت التحذير بعيناه فاعتدلت بجلستها والتزمت الصمت ، فما بينهما خاص ، ولا يصح لأحد أن يعرفه كما قال لها بعد أن ابدل إسمها الأثري وأيضا ًحينما عادوا من جلسة طبيب النطق
لم تكررها سلمي فلم يكن سؤالاً كي ينهشها الفضول
التقطت هاتفها وفتحت منتدي نسائي تبحث بدقة بالغة عن فستان يناسب زواج زوجها المبجل وأيضا ًزي يناسب عزاءه فليلته لن تكتمل علي أيه حال
كانت غافلة عن يد حمزة الذي جذبت عزيزة لاحضانه ونظراته اللاتي التمعت كالثعلب حين يبصر فريسة
توقفت السيارة فرفعت انظارها إليه بتعالي ليقول بآدب جعل الشكوك تراودها : معلش ممكن تنزلي عشان هاخد بنتي مشوار
اخفضت عيناها وتناولت حقيبتها فتحتها بتمهل ووضعت الهاتف ،، كانت تثير غضبه ببرودها وحركتها الضعيفة علي الأريكة ،، اعتدالت بجلستها وفتحت الباب بجانبها ،، وكعادتها عند الترجل تضع قدماً علي الأرض وتكمل المشهد بطريقة درامية تخرج بتمهل وتعالي ظن أن الكاميرات تنتظرها بالخارج
لكن حمزة هادم اللذات قاطعها بمنتصف المشهد حينما انطلق بسيارته محدثاً صريراً افزعها فسقطت بظهرها علي الأرض ،، لم تئن بتعب بل هرعت كالقطة علي ركبتيها وكفيها ، فهو يسلك المدار الدائري وسيعود ليجعل منها مطباً أكثر ليونه
كانت السيارة تقترب منها بسرعة مخيفة ومن شدة الرعب اختنق صوتها حتي وأن صرخت ففارس سيكون أول المشجعين
كان تريد ارتداء الأسود لكن القدر جعلها قبله
رفعت سبابتها إلي السماء مردده الشهادة وقبل أن تصدمها السيارة غمغمت مع نفسها بغل : مُت موته وسخة علي أيد ابن ال.....
وتركت للضباب الذي يشتد حولها فرصة القضاء والقدر ،، وسقطت فاقدة للوعي باللحظة التي توقفت بها سيارة علي بعد يجعلها ملتصقة بالاطارات
أخرجت عزيزة رأسها من النافذة تنظر إلي ساقين سلمي المرتخيان علي الأرض بدهشة الاستنتاج وقالت بعد برهة : خاتو
وتابعت وهي تنظر إلي حمزة المبتسم برضي : ماتت
اعتدل حمزة بجلسته وانحني عليها موضعاً قبلة صغيرة فوق ارنبة انفها وقال وهو يداعبها بسبابته : روهان حبيبتي خالتك ديه زي القطة وليها في ذمتي سته
تأفف فارس وهو يرفع كفيه ويهبط بهما علي وركيه قائلاً بقنوط : يابنتي والله ما فاهم
رفعت روهان عيناها إلي سقف الغرفة متخذه العد وسيلة لتعلم الصبر وقالت بنرفزة : عالي عايا
هزت روهان رأسها بقلة حيلة فهي تضيع الوقت معه بينما هناك من يتمسك بانفاسه الأخيرة حتي يلقي وصيته
وضعت يدها بمنتصف خصرها ومالت بجسدها علي مقعده تردف بضجر عرفته بعد عوده أبيها : أسكت وعالا عايا
أردف فارس ببلاهة فلم يلتقي ذلك التوبيخ بحياته : أسكت
اومأت برأسها إيجابا ًوامسكت يداه تسحبه خلفها ولم تأبي بتذمراته ولا بكلماته الغير مفهومة هي أوصلته صوب هدفه وانتهي دورها
تحرك فارس خطوتين أشبه إلي الركض صوب الملقاة علي الأريكة متوسطة الغرفة
جثي قبالها يتحسس وجنتها البارد الشاحبة كالاموات وشفتيها الزرقاويتين
فقط صدرها الذي يعلوا بأنفاس متقطعة من جعله يزفر نفساً عميقاً حمل من الرهبة مقدرا لا يحصي
رفع رأسه إلي حمزة يتساءل بخوف بينما يديه تصفعان وجنتيها مراراً : هي مالها ؟! إيه اللي حصلها !! فهمني
هز حمزة كتفيه بلامبالاة لم يلحظها فارس وأردف ببساطة من يقص حكايات وردية لطفل يخلد إلي النوم : مافيش لقيتها مرميه بره قدام البوابة بالمنظر ده شلتها ورميتها اح اح
تنحنح بجدية زائفة : حطيتها علي الكنبة هنا وبس
: هي ماجاتش معاك
تساءل فارس وهو يحتوي كفها البارد يفركه براحتيه اللتان ازداد بهما العرق
فأشار حمزة إلي نفسه وقال مستغرباً : تيجي معايا أنا بس حضرتك ماقلتليش رجعها معاك
"أنا أجي مشي ولا أجي مع حمزة\"
تكررت عبارتها عده مرات بعقل فارس .. أوف الحمقاء فعلتها وأتت سيراً ..
فمن سيضحي بسيارة يسترزق منها من أجل ملاليم لا تكفي لوجبة واحدة .. فالطريق ما بين النادي والبيت محظوراً
والعبور يُعد شاقاً للسائقين ، فنصف اليوم يقضونه بإجراءات لا حصر لها وذلك حفاظاً علي أمن المدينة
لو تنازلت وأتت مع حمزة لكن كيف تفعلها وهي النموذج الأمثل للعناد ، متي تعقل وتعلم أنها أما ًلثلاث شياطين ، ينظرون إلي جسدها المتشنج بأثاره ولم ينقصهم سوي الدمية اللعينة التي تلقي اللعنات علي نساء المدينة ليكتمل المشهد
وأخيرا ًتكرم حسن وتفضل عليها بزجاجة عطرة
النفاذ .. وبعد عده محاولات بات نصفها بالفشل تململت سلمي مغمغمه بعده كلمات غير مفهومة .. فتحرك الشياطين صوب الخارج فيبدوا أن الدمية لم تعمل بإخلاص تلك المرة
: سلمي سلمي سلمي
كان نداء فارس اللحوح مزود بصفعات خفيفة علي وجنتيها فرفعت سلمي يدها تزيح يده الخشنة فهو يفسد زينتها بحركاته الحمقاء
مالت بوجهها ناحيه النداء تبصره من أسفل اهدابها الثقيلة بتوهان وقالت بعد أن استقرت الرؤية إلي حدًا ما : فارس
: ألف سلامة عليكي يا مرات بابي
وكأنها بحاجه إلي سماع صوته البغيض الساخر .. التفتت إليه بحده ترمقه بنظرات تحمل شرارات واستقبلها هو بتسلية أثارت سخطها .. أشارت إليه بسبابتها وقبل أن تستوصي به خيراً عاجلها فارس بقنوط : هو اللي دخلك . أنا بجد هموت وأعرف بتفكري إزاي ؟!! كان حرام مثلاً تركبي معاه وتيجي ولا هي حرقة أعصاب والسلام
وتابع وقد ازدادت نبرتة حده وشماتة : وتستاهلي اللي حصلك ده عشان مرة تانية تفكري مية مرة قبل ما تاخدي أي قرار
لم تكن مصدومة من رده فعله فالملاك البريئ منعدم الجناحين والطاقية الصفراء يقف قبالها بأعين متسعة من كثيرة التسلية والإثارة يضغط علي أسنانه بتحفيز ولو أمكن فسيجلب لفارس أول ما تصل إليه يده
لم تتمكن من الرد .. فارس لا يسمح لنفسه بأن يلتقط ولو نفساً واحداً .. وكيف وقد اتته الفرصة علي طبقاً من ذهب
 : أنا مش عارف أنتي إزاي أم لتلت أطفال منعدمة التفكير عقلك خلاص وقف عند الشوبنج متهوره وطايشة ومش مسؤوله ده أنا لولا الخدم كان زمان بيتي خرب
كورت قبضتيها بقوة حتي أن اظافرها حديثة التنظيف خدشت راحتها الرقيقة .. ولأنها ذلك الدور المسرحي
وضعت يدها علي رأسها فهي بالفعل تشعر بالدوار وقالت بعد أن أصابت هدفها بدقة بالغة والفضل لانفعالات فارس التي ترتسم بوضوح علي وجهه : فارس أنا تعبانة بجد ومش قادرة أرجوك طلعني أوضتي
بثوان الآخري كانت يدها تلتف حول عنقه بنعومة ورأسها تميل علي كتفه .. رفعت انظارها إلي حمزة توعده بأن الربح القادم سيكون من نصيبها . لكنها بادلها ببسمة تربط الأذنين ببعضهما ومن حركة شفتيه السريعة استنتجت تعليقة
" بلاش الطاقية عندي حساسية "
ولم تكن سلمي بنت عزيزة وسيد أن لم تصفعه بالمقلاه والفرص كثيرة
ظلت انظارها مثبتة عليه حتي ركل فارس باب الغرفة بقدمة وقاطع الإتصال بينهما للمرة الثانية بيوماً واحد
كانت تتبع خطواته من خلف ظهره وتوترت أنفاسها مع اقترابهما للفراش
ابتلعت ريقها بتوتر شديد وأغلقت عيناها بقوة حينما شعرت بنعومة الوسائد اسفلها .. ببطء مبالغ به ابعدت يداها عن عنقه ليعتدل بجلسته
ظنت انه سيرحل لكنها اجفلت حينما أمسك كفها مربتاً عليه وقال بعد برهه من التركيز : سلمي أنا آسف أني انفعلت بالشكل ده قدام حمزة
وتابع بخفوت : كان من خوفي عليكي مش أكتر صدقيني
أخذت نفساً مطولاً أخرجت بعد برهه مضطرباً يحمل بحناياه جميع الألفاظ المتحدة بمعني واحد الرهبة
عدت إلي الثلاثون قبل أن تفتح عيناها لتقابل ملامحه الجامده واللينه بنفس الوقت .. ابتلعت ريقها بصعوبة بالغة وهي ترفع جسدها بمرفقيها .. تعتدل أمامه خاصة بعد أن لاحظت نظرته السريعة علي جسدها .. حاولت سحب الشرشف لتختبئ خلفه فهي غير قادرة علي مواجهه الطوفان الذي يظهر جلياً بعينيه .. لكن يده التي تحركت بهدوء علي خصرها اجفلتها .. ألتفتت إليه وقد ذهبت شراستها ولم تعد بتلك اللحظات العصيبة .. أين حمزة توأم روحها لما صمت الآن هو والشمطاء عزيزة التي تلتصق كالعلكة بمن اكتسبت عينيه سواد الليل .. حاولت النطق ولو بشق كلمة لكن حنجرتها خذلتها
راقبت اقترابته الذي يزيد الوضع صعوبة بأعين اتسعت من فرط صدمتها .. هل تذكر حقوقه الذي تغاضي عنها لسنوات الآن .. لو كانت حره طليقة لكانت صفعت وجنتها من شدة غباءها .. هي بغرفة مغلقة وفراش يغريك بكثرة وسائد فما المنتظر .. فتحت فمها في محاولة آخري للنطق وما لبث أن أغلقه بشفاه تغلي كمرجل .. اتسعت عيناها أكثر وتحركت يداها بعشوائيه من خلفه مستغيثه
لكن ببساطة من المنقذ .. الاستسلام كان الحل الأمثل فهي سعيت من قبل والآن آتي دوره .. وهذه هي البداية الحتمية لزواج أتم الأربعة أعوام
اغمضت عيناها بهدوء وقبل أن تعطي لنفسها فرصة الانسجام كان أبتعد عنها ببرود صلب اوصالها
فتحت عيناها بدهشة فوجدته جامداً يبصرها بلامبالاة وكأن توأمه من كان يحتويها الآن .. وضعت كفها علي شفتيها تتحسسهم ثم ارتفع بتلقائيه إلي رأسها فما تعرفه أن السيارة لم تصدمها . وأن التخيل لم ينل منها هذا القدر
رفعت انظارها المذهوله إليه ليقول ببسمه لا تحمل المرح : معلش يا سلمي أصلي نسيت ادهن مرهم المفاصل ونقحوا عليا
فاقت حينما صفق الباب خلفه لتردف بقنوط بينما كفها لم يفارق شفتيها المنتفخه : إبن ال...
: مالك
افاقت من شرودها علي صوت سامر الهادئ فالتفتت له مبتسمة بهدوء حركت سبابتها بجوار اذنها دائرياً ثم أشارت إلي حامل الاسطوانات المنبعث منه صوت فيروز الهادئ
فاومأ سامر برأسه بعد أن اعتذر عن المقاطعة
ثم عاد إلي صحنه بصمت
استمر الهدوء القاتل بينمها حتي قاطعة رنين هاتف سامر الذي جذب أنظار الجميع
نقطع الإتصال وحتي أن استمر فلن يجيب .. اخفضه أسفل الطاولة مستغل غفوة وسام المؤقتة .. أبتسم بعذوبية وهو يقرأ كلمات دينا المتذمرة ثم الناعمة واخرهم المتوترة
" سامر بكلمك مش بترد أكيد مشغول اقرأ قبل ما اقدمها للجنة
دعيني أحبك .. فأنا الدواء لآلامك .. أنا بلسم جروحك .. أنا من زلزلتي كيانه بنظرة من عسل عيناكي الذائب .. أنا العاشق العنيد الذي لن يسمح برحيلك .. لن استسلم حتي يصبح قلبك ملكي .. كما امتلكتي قلبي بابتسامتك الطفولية الأسرة .أتركي لروحك العنان لتتحرر من أسر الظلام .. أجعليها تحلق في سماء الحب والنقاء أنتي درة اسماً ومعنى .. انتي الحياة .. انتي من هدمت حصون قلبي الفولاذية .. أنتي من جعل عيني يجافيها النوم
أجبرتي قلبي على حبك .. حتي اصبحتي إدماني
مش عايزة غير رأيك عشان بجد بيهمني \"
كان يقرأ كلماتها المعسوله بهيام غير مدرك أن وسام تنظر له ببرود وبيدها سكين حاد تتلاعب به كالساحر حين يلقيه بالقرب من معالمك كي يحددها
وقبل أن تعبث انامله وتكتب الرد كان صوتها الساخر يسأله : مالك يا سامر بتضحك ولا كأنك بتعمل إعلان لمعجون سنان
توتر للحظات لكنه تدارك الموقف وقال بمرح بينما يده دست الهاتف بالجيب الداخلي للستره : لا ابدأ شفت بوست علي الفيس عندي وعجبني مش أكتر كنت بسلي نفسي لحد ما الأغنية تخلص ونركز مع بعض
ارتفع حاجبها بشبه تسليه وقالت وهي تمد يدها إليه : طب ما تورهولي كده
هز رأسه بسرعة نافياً .. وأردف بعد أن أبتسم لها ببلاهة للحظات : لا ده شعر ونثر ووزن وقافية وحاجات أنتي مالكيش خلق ليها
وتابع بجدية بعد استقر وضعه : قوليلي بقا إيه أخبار حمزة وعزيزة
لم تترك السكينة من يدها وقالت وهي تشدد علي الأحرف : وضعهم وضعهم كويس لدرجة
ارتخي كتفيها بقلة حيلة وتابعت بخفوت : لدرجة تفقع ماكنتش أتوقع كدا . عزيزة حاليا حمزة محور حياتها وهو كمان مابيختلفش عنها كتير
</p&gt ">
: وأنتي
هزت رأسها نافية وقالت هازئة : لحد دلوقت ماشفتوش
ولتسيطر علي فم سامر تابعت : بصحي بدري والكل نايم في مكتبي مابتحركش برجع متأخر يكون الكل نام حتي عزيزة مش بشوفها لأنها ببساطة مرهونه بيه
: وده مش حل
تباً لبساطة سامر في حل أكثر الأمور تعقيداً ،، رغم أنها قصت عليه أدق التفاصيل إلا إنه لم يشعر بما يحمله قلبها التي هربت منه نبضتين لشخص لم يراها سوي جسداً يحمل لذة محرمة
هزت رأسها تبعد تلك الأفكار الميؤوس منها وقالت بعدها بخفوت : ماجاش الوقت
ويبدوا أن الأفكار اللاتي لازمها طول الطريق استدعته فتجسد أمامها بلحظة
لم يتغير كثيراً فقط شحوب وجهه وجسده
ولم تتركها الصدمة ولو للحظة واحدة .. وهنا بحديقة القصر وقد تعد عقارب الساعة منتصف الليل .. ألتفتت حولها تبحث من مخرج سريع وأمن فقاطعها حمزة بنبرة هادئة : ازيك يا وسام عاملة إيه
كانت ستتخذ الصمت علاج لكن الوقت الذي حدثت سامر عنه آتي ، عقدت ذراعيها أمام ظهرها وقالت بنبرة جليديه : تمام
هز رأسه موافقاً حديثها وقال بعد برهة كان بها يستدعي محاولاته اللاتي تدرب عليها كثيراً : سمعت أنك اتخطبتي مبروك
اومأت برأسها وقالت بجفاء لا يناسب كلمتها المختصره : عقبالك
أقترب منها خطوتين وقبل أن تعودهما عاجلها نبرة زلزلت كيانها : اتغيرتي كتير
وهمس وهو يميل بوجهه عليها : بس تغيرك ده خارجي مش أكتر
واعطته اجابتها الجوفاء وهي تبتعد عنه : مش فارقة كتير
صعد غرفته بخطي ثقيلة وبالطبع لم ينسي إلقاء نظره خاطفة علي باب غرفتها
واليوم ابصرها وياليته لم يفعل .. كل ما أعده سابقاً انطلق مع الريح .. نظراتها لامعة مكسورة ولم أحداً يلحظها غيره وبالطبع فهو الجاني بالمحكمة
دلفت غرفته وأغلق الباب خلفه
وأثناء سيره إلي الفراش تعرقلت قدماه بروهان المنكمشه علي نفسها
فانتفض جسده صارخاً : إيه ده فيه إيه
أبتسم روهان بمرح وهي تقف قبالة وقالت بحبور وهي تحتضن ساقة : بابا تصل وأنا حيت مسنياك
ومن كلمة بابا علم المقصود فانحني إليها قائلاً : كلمك أمته
: أوبع أعه
التقطتها كالريشة وقال وهو يداعب انفه بتجويف عنقها الناعم : كل حاجة عندك اوبع اعه وعشان مش هعرف قالك إيه مش هسأل بس هنقول ياله علي السرير
ركلته بقدميه متذمره إلا انه قضي علي عاطفته وهو يدسها بالفراش جانبه مردفاً بأمر : هنام
: دوته
تأفف متذمراً فالقصص لديه أنتهت ولمحه الإصرار بعيناها جعلته يزفر يأسه بنفساً واحداً وقال : خلاص حاضر
مد يده يغلق ضوء الغرفة وبدأ سرد قصه لا تنتمي لعالمها البسيط : بصي حبيبتي كان فيه أمير صغير مش صغير أوي يعني ضايع وتايه في الحياة ببساطة حاسس انه منبوذ يعني مالوش حد يفهمه ويحتويه لحد ما في يوم شاف
قاطعته روهان بمرح : شاف ميرة
أبتسم لها بحنان واسترد وهي يمسد شعرها : أيوه شافها هو شاف معاني كتير في عنيها حنان يأس وجعه شاف دفء هو عمره ما حس بيه لأنه ماكنش يعرف حتي معناه وقرر في النهاية إنه يجربه
لم يتوقف أمام عيناها الذاهلة بل تابع بألم بلغ منتهاه : الأمير كان ليه أفعال كتير وحشه هو نفسه مش عايز يفتكرها بس الأميرة كانت زي نقطة الضوء في حياته مهما يعمل كان بيرجع لها وهي كانت بتستناه وماقدرتش لحظة أنها تستغني عنه لأن اللي بينهم كان قوي معني جديد محدش يفهمه
نظر إلي عيناها الشبه يائسة وتابع : لحد ماقرر إنه لازم ياخدها ويبعد بعيد عن الكل وأولهم الماضي وأنه هيبدأ معاها حياة جديدة تليق بالنونو
: نونو كانش جوزها
وضعت روهان يدها علي فمها تكتم صدمتها فابتسم حمزة رغماً عنه وهي يصفع ارنبه انفها المتورد وتابع : لا كان اتجوزها بس كان لازم عقاب علي كل اللي عمله
صمت لبرهة لا يستطيع التخيل قبل النطق لكن لا هروب من الواقع : ماتت الاميرة وهي بتولد النونو
تساءلت روهان بحزن لمع بمقايتيها : مير نونو
استرد حمزة بنبرة لا تحمل أي تعابير : النونو مات في بطنها وسببلها تسمم أما الأمير فهو عرف بعدها معني عمره ما سمع عنه
التمعت الدموع بمقليتيه وأردف بصوت مكتوم : عرف يعني إيه روح في إنسان ميت
وحتي لا تلحظه روهان وضع قبلة سريعة علي جبينها واضطجع بجانبها محتضن إياها بصمت
انتظر حتي استقرت أنفاسها بجانبه وقال بخفوت وهو يضع قبلة دافئة براحتها الصغيرة : بس ماكنتش أعرف أني لما هرجع هلاقيكي
يتبع .........
(الخاطرة المذكورة بالفصل بقلم الكاتبة دينا علي)
*********************
إلي هنا ينتهي الفصل التاسع والعشرون من رواية أرض الشهوات بقلم سمر محمد
تابع من هنا: جميع فصول رواية أرض الشهوات
تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات حب
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها

جديد قسم : روايات إجتماعية

إرسال تعليق