U3F1ZWV6ZTMzNTg0ODE3NzI1X0FjdGl2YXRpb24zODA0Njk2NDgxODg=
recent
آخر القصص

رواية ليالي بقلم رحاب ابراهيم - الفصل السابع والستون والأخير

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والقصص والروايات الرومانسية مع رواية رومانسية درامية جديدة للكاتبة المتألقة رحاب إبراهيم علي موقعنا قصص 26 و موعدنا اليوم مع الفصل السابع والستون والأخير من رواية ليالي بقلم رحاب ابراهيم. 

رواية ليالي بقلم رحاب ابراهيم - الفصل السابع والستون والأخير

رواية ليالي بقلم رحاب ابراهيم
رواية ليالي بقلم رحاب ابراهيم

رواية ليالي بقلم رحاب ابراهيم - الفصل السابع والستون والأخير

_ انتي أزاي تقبلي هدية من حد ما ....
لم يُكمل جملته حتى تجمد من الصدمة عندما رأها تسقط مغشيًا عليها .....
توقفت أنفاسه لثوانٍ معدودة من الصدمة حتى ركض وكأن صدمة كهربائية سارت بأوصاله ..أقترب منها بملامح يتصنف تعابيرها أقرب إلى الذعر وهو يردد أسمها سريعًا وانفاسه تسبق حروفه لهفة.....

حرك وجهها يمينًا ويسارا حتى تفيق ولكن بدون فائدة بل نالت منها الغشاوة والإغماء بقسوة حتى جعلتها كالجثة الهامدة ...لاحظ أرتفاع حرارة جسدها فبدأ يستعب الأمر ...

حملها على ذراعيه صعودًا إلى الأعلى بخطوات سريعة حتى دلف إلى الغرفة ولحقته كريمة بخوف وهي ترى ليالي على هذه الحالة .....وما إن وضعها على الفراش حتى قالت كريمة :-
_ لما طلعتلها كانت تعبانة بس نزلت لما عرفت أن في ضيف في الصالون ...
لم يكن في موضع احتمال لسماع شرح أكثر من ذلك ..هتف بكريمة من غضبه :-
_ اتصلي بالدكتور بسرررعة ، خليه يجي حالا

ذهبت كريمة سريعا حتى تأت بطبيبٍ في أسرع وقتٍ ، وسار وجه ليالي بين يديه الدافئة برقة ..حتى انكمشت تعابير وجهه وهو يقترب منها ويهمس بأعتذار متألم :-
_ انا أسف يا حبيبتي ، انا مش هسامح نفسي لو تعبتي
لياااالي ...أرجوكي ردي عليا ...لياااالي

استمر يهتف بأسمها وهي بعالمٍ آخر لا تعي شيء إلا تلك النبرة الحادة التي سرقت قلبها منذ زمن بعيد وتسمعها الآن وكأن بينها أميال .....

اتت طبيبة ودلفت إلى الغرفة وأشارت له ليبتعد ...ابتعد مرغماً وعيناه مثبته على وجهها بأسف واعتذار ادمى قلبه ومرت دقائق حتى انتهت الطبيبة من فحصها واعطتها حقنة طبية بها محلول خاص بإرتفاع درجة الحرارة ...ثم نهضت وهي تعطيه روشته الدواء ...قالت بجدية :-
_ لما تفوق ، تتغدى كويس وتاخد الدواء ده مرتين في اليوم ....هي جالها هبوط مفاجئ مع ارتفاع الحرارة ...

انصرفت الطبيبة ثم اوصى عمر لكريمة بأرسال أحد الحرس ليأتوا بالدواء واعطاها بعض النقود اللازمة للشراء .....

عاد إلى زوجته الممدة على فراشها لا تعي شيء حولها ، استمر يهمس لها بكلمات الاعتذار الخافته بعد أن جلس بجانبها واقترب منها بمراقبة حتى تفيق .....

مر بعض الوقت وبدأت تستعيد وعيها تدريجيًا وكالمولود الذي وقع عينيه على وجه أمه لأول مرة كانت هي تراه وهو ينظر لها بأسف وألم حاد في نظراته المترجية بالأعتذار حتى ظهرت بعيناه لمعة حزينة وسرقها هو من مكانها بضمة قوية المتها بعض الشيء لشدة وهن عظامها ....

همس بأذنها بتوسل :-
_ ما تزعليش مني عشان خاطري ، انا غلطان واستاهل اللي حصلي ..
لاحت بسمة على وجهها وحاولت الحديث ولكن وضع اصبعه على فمها حتى يمنعها ....:-
_ ما تقوليش حاجة ، انا المرادي اللي كنت غبي
واتعصبت من غير ما اسمعك ...بس غصب عني ..والله العظيم غصب عني ...

رفع يدها إلى فمه وقبل اناملها بدفء وحنان :-
_ الف سلامة عليكي ياروح قلب عمر

اتسعت ابتسامة وتنهدت براحة وبداخلها حمدت ربها على تلك الاغماءة التي بددت غضبه وعادته بذلك الدفء والعشق مرة أخرى ....
قالت ببطء :-
_ كان عندك حق لما قولتلي ،أن كل بلاء جواه جزاء ..
لو ماكنتش تعبت ماكنتش هتصالحني دلوقتي ....

مرر يده على شعرها بحنان وعيناه تتدفق موجات من العشق والغرام الدافيء :-
_ ليالي ، انا ماحبتش واحدة غيرك في عمري كله ، ولا واحدة عرفت تلفت نظري حتى ، ماكنتش هفضل زعلان كتير ، كلها ساعة أو اتنين وكنت هصالحك .....بس من دلوقتي مش هسيب مكان للزعل تاني مابينا ...

هزت رأسها وقد سقطت الدمعة المتراقصة بعيناها حتى ضمها مرة أخرى بقوة وهو يسمعها أرق كلمات العشق ..

*****************************

ظل بجانبها لساعات حتى اطعمها وجباتها وأخذت الدواء حتى لاح ظلام الليل وخرج من مسكنه ،وسقى دفء النار برطب عليل يداعب الانفاس والقلوب بحنين ...

نهض من جانبها بعد أن راقبها طويلا وهي نائمة واقترب من الشرفة ولم يخلو قلبه من الندم على قسوته معها حتى لو كانت مخطئة فهو أيضا لم يراعي موقفها وصدمتها ...

تنفس بحدة حتى لامست انامل رقيقة كتفه والتفت ببطء ليرى بسمتها التي تسهم إلى قلبه مباشرةً ...قالت برقة :-
_ سرحان في إيه ؟
اطرف عينيه بابتسامة محبة ثم قال :-
_ انا قلقتك من نومك ولا إيه ؟
هزت رأسها نفيا وقالت :-
_ لأ خالص ، انا حاسة أني بقيت كويسة والدواء فوقني كتير .....

جذبها إليه ببسمة ماكرة وقال :-
_ حمد الله على سلامتك
أرست رأسها على صدره ببسمة حالمة وقالت :-
_ الله يسلمك ، بصراحة مش الدواء بس اللي فوقني
ابتعدت قليلا ونظرت لعيناه بعمق ...همست بعشق :-
_ حبك وكلامك هو اللي بيحسسني أني عايشة ، بفرح
ولما بتزعل مني بحس أني مخنوقة وعايزة أعيط

اتسعت ابتسامته ببطء وهي يجذبها مرة أخرى بحنان وقال :-
_ بمووووت فيكي
سكنت بين ذراعي زوجها لدقائق مرت وكأنها حلما وهم أمام الشرفة ....قالت بتساول :-
_ اكيد الولاد سألوا عليا

ربت على كتفها مطمئنًا :-
_ ما تقلقيش عليهم ، انا قلتلهم أنك نايمة عشان عندك صداع ، وبعت جبتلهم لعب كتير عشان الهيهم ومايسألوش كل شوية ...على ما تصحي وتطمني عليهم بنفسك .. وامي نامت طول النهار بردو والحمد لله ما حستش بحاجة

تنفست براحة ثم قالت وهي تجذبه للخارج :-
_ طب تعالى نطمن عليهم

ضحك عاليًا وقال بمرح :-
_ هو الدوا اللي خدتيه فيه حديد ولا إيه 😂

ابتسمت ابتسامة عريضة وهي تنظر له بمشاكسة حتى خرجوا من الغرفة متوجهين لغرفة الصغار ....

تسللوا بحذر حتى فتحت ليالي الباب ببطء شديد كي لا تزعج غفوة الصغار ولكن قهقهت عاليًا وهي تراهم يمرحون بالالعاب الجديدة وقالت لعمر وهي تكتم ضحكتها:-
_ دول ما ناموش لدلوقتي وقاعدين يلعبوا

غمز عمر للصغار وقال لليالي بتحدي :-
_ انا هروح العب مع ولادي 😜
ذهب وجلس بجانبهم مما جعل الصغار يهتفون بمرح حتى ظهر الغيظ على وجه ليالي وهي تقترب منهم ثم قالت ببطء :-
_ طب ممكن توسعولي مكان عشان العب معاكم 😭
نظر الصغار إلى بعضهم ثم إلى عمر وتدرجت الابتسامة حتى اصبحت ضحكة عالية مشتركة بين ثلاثتهم مما جعل ليالي تتذمر وتضرب قدميها على الأرض كالأطفال وكادت أن تستدير وتخرج حتى جذبها عمر بنظرة مرحة وبدأو المرح .......

بعد أكثر من ساعتين خرج عمر وليالي من غرفة الصغار بعد أن سردت لهم ليالي بعض القصص فور انتهاء وقت المرح .....قال عمر بضحكة عالية :-
_ عيالك مجانين شبهك ههههههههههههههههه
يا مجانين
تعالت ضحكتها عاليًا حتى فاجئها وهو يحملها بقوة بين ذراعيه ....قالت متساءلة :-
_ اكيد انا مش خفيفة لدرجة أنك كل شوية تشيلني كدا !!

اجابها بتسلية وخبث:-
_ هو من جهة خفيفة فأنتي مش خفيفة خاااااالص ، بس انا بحب اشيلك 😂

ضحكت مرة أخرى لمزاحه المرح ثم دخل غرفتهم ....

**************************

في اليوم التالي ....
في الصباح الباكر استيقظ عمر على صوت الهاتف الخاص به وتفاجئ أنه رقم باسم .....أجاب بقلق :-
_ ايوة يا باسم ، خير في إيه ؟

تحدث باسم بنبرة غريبة وقال :-
_ عايزك بعد ساعة يا عمر في المطقم في (.....) ...
قطب عمر حاجبيه وهو يعتدل في فراشه ببطء وقال وقد بدأ يشعر بشيء غامض قد حدث :-
_ لازم تقولي في إيه ، طريقتك مش عجباني !!

اجابه باسم بنفس النبرة :-
_ لما تيجي هتعرف كل شيء ..منتظرك
اغلق الهاتف ونظر عمر للهاتف لفترة بقلق ثم نهض ليستعد للذهاب .....

خرج من الحمام وهو يجفف رأسه ثم بدأ يرتدي ملابسه ونظر لليالي بحيرة ما بين أن يخبرها ام يتركها نائمة ...
نظر لساعة الحائط وتفاجئ ان الوقت مبكر جدا ...وقد قاربت الساعة أن تدق السابعة صباحا ...

كتب على ورقة صغيرة جملة بسيطة :-
_ في شغل ضروري محتاجني ، ساعتين بالكتير واكون هنا ، ما تقلقيش يا روحي ....عمر ...

تركها بجانبها ثم ذهب بهدوء .....

******************************

وقف بسيارته على مرتفع عالٍ ولمح باسم يقف منتظرا بسيارته ....أشار له عندما لمحه ..
اقترب عمر بنظرة متساءلة :-
_ في إيه يا باسم ، وجبتني هنا ليه ؟
تنهد باسم بعمق ثم نظر لعمر وقال وهو ينظر لخلو المكان جيدًا ..:-
_ عشان عارف أنك هتنفعل ،أو هتزعق ، او هتتعصب ، يبقى اضمن أن محدش يسمعك والموضوع ينتهي هنا بعد ما نتكلم ....
ضيق عمر عينيه بقلق :-
_ انت قلقتني ، قول اللي عندك
بدأ باسم بالشرح :-
_ تامر .......

***************************

تملمت ليالي في فراشها حتى احست أن اسفل يدها الفراغ ، فتحت جفونها ببطء وشعرت بالقلق عندما لم تجده بجانبها ، اعتدلت في موضعها حتى انتبهت لصوت ورقة اسفل يدها ....
رفعتها أمام عيناها لترى جملته المكتوبة ، هدأ القلق قليلا ولكن لم يمحى فأي عمل بهذا الوقت المبكر !

نهضت من الفراش وأخذت حماما سريعا وخرجت وهي تلف رأسها بالمنشفة البيضاء ، ازالتها بخفة وبدأت في ترتيب رباط شعرها ثم عقصته كذيل الفرس....

*****************************

اتسعت عين عمر بشرر الغضب القاتل وهتف بشراسة :-
_ يعني هو اللي موت هشام اخويا ، وكمان كان عايز يموت أمي ...يااااا ويله مني ، لا هيهمني سجنه ولا مكانه ، هم ته بإيدي القذر ده ....مش هرحمه زي ما رحمش حد فينا ....

ابتعد عن باسم بخطوات سريعة وكاد أن يدخل سيارته بغضب متوعد بالانتقام حتى صاح باسم بشيء جعل عمر يقف مكانه بلا حراك :-
_ تامر اتقتل يا عمر ، انا لسه جاي من المشرحة بعد الفجر

اسودت عين عمر ونظر لباسم بقوة حتى اقترب باسم منه وقال :-
_ انا كنت عارف أن ده اللي هيحصل خصوصا بعد موضوع الدمج ، عشان خليت مراد يعلن الخبر ، تامر كان فاكر أن اللي معاه هيساعدوه ، بس لما عرفوا أن مراد معاك باعوه ولأن مشاكله كترت وقضاياه كترت أووي وكان لازم يصفوه عشان ما يعملهمش مشاكل .......صدقني يا عمر انا ماكنتش حابب أنه يموت ، بس هو اللي اختار نهايته بإيده ، كان ممكن اقولك كدا من لما عرفت بس خوفت من عصبيتك ، تروح في واحد ما يسواش زي تامر وتدخل فيه السجن ، هو كدا راح بعيد عنك ونتيجة افعاله ولسه حساب ربنا أشد وأقوى ...اللي عمله في هشام اتردله اضعاف ....بعتوله حد جوا الحبس اداله برشام على اساس أنه هيتعب شوية وهيهرب بعد ما يروح المستشفى بس مافيش دقايق وكان مات .....نفس اللي عمله في هشام وبطريقة أشد وفي مكان ابشع .....كما تدين تدان ☝

مرر عمر يده على وجهه وهز رأسه بموافقة وقد شفي غليله من الانتقام ثم قال :-
_ عندك حق يا صاحبي ، اللي هو فيه دلوقتي اشد بمليار مرة من أي انتقام كان هيشوفه مني ....

قال باسم بتحذير :-
_ اوعى بقى تزعل من مراتك اكتر أنها قولتيلها وعي خبت عليك ، انا اللي اكدت عليها ما تقولكش ، مراتك بتحبك يا عمر ، كفاية انها لما عرفت انك في خطر جت في ظرف ٤٨ ساعة لمصر عشان تحميك ...عيش حياتك وانسى اللي فات ...
نظر عمر نظرة طويلة لباسم ثم عانقه بقوة وقال بمحبة :-
_ مش عارف اقولك إيه ، انا اخويا ماكنش بيخاف عليا كدا ، انت وليالي ربنا بعتكوا ليا

لكمه باسم بمحبة حقيقية :-
_ بعيد اني بعتبر نفسي اخوك بجد ، انت بردو ليك عليا جمايل كتير مش هقدر اعدها يا عمر ....ده واجبي ودين عليا ....

عانقه عمر بقوة مرة أخرى ثم قال باسم بقوة :-
_ يلا ارجع لبيتك انت في اجازة يا عريس
ابتسم عمر بنظرة امتنان ثم ذهب وعاد إلى منزله ....

***************************

تعالت الصرخات بمنزل تامر عندما علمت والدته بالخبر وركضت لغرفة زوجته وصرخت بها ببكاء :-
_ منك لله ، قوتيه على اللي كان بيفكر فيه بدل ما ترجعيه عن الطريق ده ، ياما قولتلك ونصحتك وما سمعتيش كلامي ، منك لله ،حسبي الله ونعم الوكيل

كانت هايدي تجهش في البكاء بحسرة وندم وهي تضم ابنائها وتضع يدها على بطنها المنتفخة بعض الشيء من الحمل الذي لم يتعدى شهره السادس :-
_ ماكنتش فاكرة هيحصل كدا يا ماما ، والله ما كنت أعرف، انا مش قادرة اصدق أن تامر مات ...مش قادرة ...

صرخت الام عاليا واتى بعض النسوة حتى يهدأوها ولكن قلبها لا عزاء له ......

****************************

دلف عمر إلى الفيلا في توق رعيب لضمها وضم ابنائها ووالدتها دفعة واحدة لصدره ....
لمحه الصغار وهم يمرحون بجانب المسبح وتراقبهم ليالي بحذر حتى رأته.....ابتسمت له حتى بادلها بابتسامة اوسع وعندما اقترب اخذها بين ذراعيه بضمة قوية ....
قالت بلوم به بعض المرح :-
_ بقى في حد يروح الشغل في شهر العسل !
ابتسم لها بعشق وقال :-
_ اسف ، مافيش شغل لمدة شهر كمان جاي مش اسبوع

قفزت كالاطفال حتى ضحك عاليا بسبب تصرفها الطفولي وقال :-
_ هي امي لسه ما صحيتش ؟
نفت ليالي :-
_ لسه بدري عن ميعاد الفطار ، وخفت اصحيها دلوقتي وتعرف انك خرجت . تقلق ....
قبل رأسها وقال :-
_ ربنا يخليكي ليا يا روح قلبي ...
ابتسمت لها بدفء ، ثم ترك مفاتيح سيارته وهاتفه وقال بهتاف وحماس :-
_ هغير هدومي عشان هاخد انا والوحوش بتوعي جولة سباحة قبل الفطار ....

قفز الصغار بفرحة وانتظروا عمر حتى يأتي .....

اتى عمر بملابس السباحة ثم بدأ المرح مع الصغار وراقبتهم ليالي بضحكات عالية وهي تُعد الافطار مع كريمة على الطاولة ثم ايقظت فريدة حتى تشاركهم الافطار ......

*************************

بعد مرور عدة ساعات وطعام الغداء ظهرت ليالي بالنقاب أمام عمر ...حتى ابتسم لها بتعجب وقال :-
_ هتخرجي ولا إيه ؟
اجابت ليالي بلطف :-
_ اه ، في مكان عايزة اروحه معاك
وقف عمر وقال بتساول:-
_ مكان ايه ؟
ظهر الالم على وجه ليالي وقالت :-
_ عايزة اروح أزور اهلي في المقابر

جذبها عمر إلى صدره بعناق قوي وقال :-
_ حاضر ، يلا بينا
وفي حاجة كمان عايز اقولك عليها
نظرت له بعمق وقالت :-
_ تامر اتقتل ..صح ؟

نظر لها بدهشة وقال :-
_ عرفتي منين ؟
ابتسمت وقالت :-
_ زي ما باسم صاحبك ، ريهام صاحبتي
ابتسم عمر لها واخذها من يدها للخارج بعد أن امر كريمة برعاية الصغار حتى يأتوا ....

*****************************

دخل سيارته وهي معه ثم سار بالسيارة ....قال أثناء القيادة :-
_ كنت عايز اقول لأمي قبل ما أخرج بس لو قولتلها أني رايح المقابر ...هوجعها ...هي بتاخد العلاج وتنام وده احسن ليها ولأعصابها .....الاول ماكنتش بتنام خالص

ربتت ليالي على كتفه بلطف :-
_ ما تقلقش عليها ، انا متابعة حالتها وعلاجها ، والحمد لله هي بقت احسن من اول مرة شوفتها فيها ....

ضم يده على يدها بقوة ثم عاد بتركيز في القيادة حتى وقف بعد مرور بعض الوقت أمام المقابر ....

ترجلت ليالي من السيارة وهي تنظر للهدوء المخيف والمريح في أنٍ واحد إلى قبور الموتى الذي بعضهم في نعيم والبعض الآخر في عذاب ......قالت دعاء دخول المقابر ...ثم اقتربت إلى قبر والدها الذي يجاور قبر امها واختها أيضا ...قراءة الفاتحة وبعض الادعية ...ولم تشعر إلا وهي تنتفض من البكاء .....
حاوط كتفها عمر بذراعيه وقال بلوم :-
_ حرام كدا ، الدعاء هنا احسن وأفضل

نظر للثلاث قبور وقالت بألم :-
_ كل قبر من ده فيه حته مني ، كلهم خدو مني جزء من روحي ومشيوا ...
شددت على يد زوجها وقالت بقوة :-
_ عارف انا جبتك هنا ليه النهاردة ؟
نظرت له بحب رغم دموعها الحزينة :-
_ فاكر لما اتقابلنا هنا يوم وفاة بابا ، واكتشفت أني بنت الراجل الغلبان اللي بيشتغل عندكوا في الشركة ، اليوم ده يا عمر انا رجعت البيت وانا تايهة وضايعة ، الامان اتاخدي مني فجأة بموت بابا ، انا ماكنتش أعرفك ساعتها رغم أني حبيتك من أول مرة شوفتك ، بس ما كنتش أعرفك بردو ، ابويا مشي وساب مكانه فاضي ، ولما ظهرت انت صدقتك بس كنت خايفة يا عمر ....وعلى ما جيت اوثق فيك لقيتك عايز تنتقم مني من غير ذنب ......خوفي ما فارقنيش حتى لما رجعت من السفر بعد كل السنين اللي فاتت....

بس زي ما الخوف ده اتولد في لحظة وفاة ابويا وانا هنا وأول مرة أشوفك انا هنهيه النهاردة ..هنا بردوا ...وانت خدت مكانه وخدت كل الاماكن جوايا ....انا بحبك يا عمر

لمعت بعيناه نفس الدمعة بعيناها ثم ضمه بقوة اجتاحتها في هذا الوقت واحتاجتها لشعورها للدفء والاحتواء ...

تنفست بعمق وجانب وجهها يلمس قلبه ثم قالت ونظرها بإتجاه قبر والدها :-
_ اطمن عليا يابابا ، انا دلوقتي في آمان

قبل عمر رأسها بقوة وقال لها بحنان فائق :-
_ روحي ..انتي

ابتسمت وهي تمسح دموعها ولمست قبر امها :-
_ قالت بابتسامة متلهفة :-
_ يمكن محدش يقدر ياخد مكانك ، بس ماما فريدة انا بحبها اوووي وهي حنينة عليا أوي يا امي ..اطمني عليا

اقتربت من قبر امل ..شقيقتها
ربتت عليه بحنان وكأنها تربت على شقيقتها ..قالت بحب :-
_ وحشتيني أوووي يا امل ، بس كل ما بتوحشيني ببص لآدم ..بشبع ...ابنك ما يقلش درجة واحدة عن غلاوة ابني والاتنين في عنيا لحد ما اجيلك ...ده وعد مني
آدم حنين زيك يا امل ،وطيب أووي ، حقك فيه محفوظ ، بس مش هينفع اقوله دلوقتي غصب عني ...بس بعدين هيعرف وهيجيلك هنا زي منا جيتلك كدا ...اوعدك بده

مسحت آخر دمعات عيناها وأخذها عمر وهي يحتوي كتفها بحنان ثم خرج للمقابر .....وذهب بالسيارة في الطريق...

لاحظت ليالي أنه يسير بطريق غريب حتى توقف أمام مقابر أخرى وفهمت هي انه أتى لوالده واخيه. ....لم يجبرها أن تأتي معه فهو متفهم موقفها ....قال بنظرة حانية :-
_ دقايق وهجيلك

خرج من السيارة وتوجه لمقبرة والده واخاه المتجاوران وبدأ يقرأ الفاتحة ....اغمض عينيه وهو يدعي بعض الادعية وتفاجئ عندما فتح عينيه انها بجانبه وترفع يدها داعية هي أيضا .....

اشتدت الرياح الذي جعلت بعض الاشجار المحاوطة للقبور تهتز بشكل غريب ....نظر عمر لها بدهشة حتى انتهت هي من دعائها ونظرت لها بابتسامة وهي رافعة غطاء وجهها ...قالت بصدق :-
_ هشام الله يرحمه ، ما يجوزش عليه غير الرحمة ، وانا مسمحاه يا عمر في اللي يخصني ، لكن اللي يخص اختي ما اقدرش لأن مش من حقي ....انما انا سامحته ...الله يرحمه ...صدقني بدعيله من قلبي ...مش عشانه لأ ، عشان ربنا اولا ..وعشانك انت وآدم وعشان خاطر ماما فريدة

نظر لها بعشق وهو يسكن وجهها بين يديه وقال :-
_ ربنا يريح قلبك ، زي ما ريحيتيني دلوقتي ،والاهم انك ريحيتيه دلوقتي من عذاب ذنبك ....

ابتسمت لها بسعادة وقالت وهي تنظر حولها للمقابر ...
الناس اللي مدفونة دي بتتمنى لحظة تعمل فيها حسنة واحدة تعلى درجاتها عند ربنا .....انا سامحته مش لأنه يستاهل ....انا سامحته عشانكوا انتوا ....
انما ذنب غيري هو هيتعذب عشانه ..اتمنى ربنا يسامحه

قال عمر برجاء :-
_ اللهم آمين

خرجوا من المقابر وتركوا رحلة العذاب الذي مروا بها كل تلك السنوات الماضية ....لتبدأ سعادتهم الحقيقية مع صغارهم ..لتبدأ حياة بين زوجين بينهم رباطٍ قوي لن تهزمه مرارة الظروف مجددًا ، فكل ما حدث برغم قسوته كان يقوي هذا الرباط بينهم بشكل حاد لا يهزمه اليأس ..ليت كل زوجين يعرفون أن المودة والاحترام والثقة المتبادلة اهم من الحب ...فبدونهم لم تستمر العلاقة ...

*********************
إلي هنا تنتهي رواية ليالي بقلم رحاب ابراهيم
تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات حب
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

يسعدنا تلقي اقتراحاتك أو تعليقك هنا

الاسمبريد إلكترونيرسالة