U3F1ZWV6ZTMzNTg0ODE3NzI1X0FjdGl2YXRpb24zODA0Njk2NDgxODg=
recent
آخر القصص

رواية صغيرة ولكن إلهام رفعت (ج2) - الفصل الحادي عشر

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والقصص والروايات الرومانسية مع رواية رومانسية درامية جديدة للكاتبة المتألقة الهام رفعت علي موقعنا قصص 26 و موعدنا اليوم مع الفصل الحادي عشر من رواية صغيرة ولكن بقلم إلهام رفعت (ج2).

الجزء الأول من هنا: رواية صغيرة ولكن بقلم إلهام رفعت (ج1).

رواية صغيرة ولكن بقلم إلهام رفعت (ج2) - الفصل الحادي عشر

تابع من هنا: تجميعة روايات رومانسية عربية

رواية صغيرة ولكن إلهام رفعت (ج2)
رواية صغيرة ولكن إلهام رفعت (ج2)

رواية صغيرة ولكن بقلم إلهام رفعت (ج2) - الفصل الحادي عشر

جاب جميع الأماكن بداخل المستشفی بحثًا عنه ولم يجد له أثرًا ، ايقن زين هروبه منه ، ولكنه توعد بالإنتقام منه وبما فعله مع زوجته ، نظر زين أمامه مهتاجًا وبأعين حاده يلمع بهـا بريق الإنتقام ، ضغط بقوة علي قبضه يده لعدم رؤيته له رغم انه كان امامه قبل قليل ، حرك زين رأسه حزنًا علي ما حدث لها وأنتابه شعور متأجج في تمنيه طفله منها ، وعكس القدر أمانيه في إختطافه دون حتي معرفته به ، ثم استدار عائدًا اليها ، وجد حسام يتقدم منه ويهتف بأنفاس متسارعة :
- انت روحت فين يا زين ، اوعي تعملوا حاجه .
رد زين بنبرة قاسية :
- هرب ، بس هيروح مني فين ، موته علي إيدي ، وهدفعه تمن انه حتي يفكر يقرب من مراتي بالشكل ده
حسام محاولاً إقناعه ، نظرا لحالته السيئة التي توحي بفعله لكارثة سوف تنقلب نتائجها الوبلة علي الجميع ، وحتمًا ستؤذي من حوله :
- روق كده يا زين ، نور الحمد لله كويسه ، وهو مقربش منها و....
قاطعه زين باحتجاج ضروس :
- ايه اللي بتقوله دا يا حسام ، دا كان عاوز يغتصبها ، ويا عالم هي قومته ازاي علشان يحصلها دا كله ، استأنف زين بنبرة حزينة :
- وضيعلي ابني قبل ما أشوفه او حتي أعرف بيه ، كان نفسي في ولد وهي تجبهولي ، كل دا وعايزني افضل ساكت ، والحيوان دا كان بيتكلم معانا عادي ، وفكرته عقل وهو بيفكر ازاي يقرب من مراتي ، حتي مش عامل حساب للقرابه اللي بينا .
صمت زين وترك دموعه التي زرفت علي وجهه تتحدث عن مدی حزنه العميق لحياتهم التي تنقلب دون سابق إنظار لتهدئه الأوضاع او التهيٶ لها .
نظر له حسام بوجه حزين ، مدركًا معاناته بفقده لطفله وايضًا ما حدث لزوجته المريضة ، خاصةً من فعل ذلك اقرب ما لهم ، ثم وضع كلتا يديه علي كتفيه وربت عليهم وحدثه بهدوء ظاهري :
- تعالی يا زين نطمن عليها ، وانت أكيد لما هتشوفها هتهدي ، الدكتور طمّنا الحمد لله ، تابع بتعقل :
- والمرة دي البيبي راح ، فيكوا تجيبوا غيره ان شاء الله ، هي مش اول واحدة تجهض يا زين .
نظر له زين بأعين محتقنة قاتمة ، ثم هم بالتوجه معه متمنيًا رؤيتها لتهون عليه قليلاً ، ورغم بؤسه حمد الله علي وجودها أمامه ..........
_______________________

جلس في الظالم يبكي بحرقة لإنقلاب الأمور إلی العكس ، جزع مالك تفاقم إصابتها كونه ترك أو بالأحری هرب من المستشفي دون إطمئنانه عليها ، انتحب بشدة قلقًا عليها وفزع من رؤيه دماءها التي ما زالت تكسو يديه وأصبغت ملابسه ، لم يفسر لنفسه هروبه حتي الآن ، هل جزع انتقامه منه ، او لم يرد ان تري امامها من كان سببًا في إجهاض طفلها ، بل خشي نظراتها المحتكرة له ، أطبق علي صدره كومة من النار حامله لبعض المصائب القادمة ، وأضحي مبغوضًا في نظر الجميع وخاصةً من أحبها ، أرتاع مالك داخليًا مجرد رؤيه الآخرين من حوله وهو يتطلعون عليه بنظرات دونية بعد ما كان ينتويه من سفاهة وبذائه معها .
ظلت دموعه منهمرة لا تتوقف متذكرًا لما حدث ، نظر أمامه بارتجاف جسدي وأجفلت عيناه غير قادرًا علي تأمل ما حوله ، شعر بأنه يريد ترك العالم قليلاً ، وتمني ان يكون حلمًا ، لذلك استسلم لتخيلاته وأغمض عينيه رويدًا منهمكًا من كثرة التفكير .
_______________________

ولجوا جميعا لداخل المشفی متوجهين لغرفتها التي أستعلموا عنها بالأسفل ، أشارت مريم بيدها للغرفة وهموا ثلاثتهم بالدخول ، بالداخل وجدوا كل من زين وحسام وهم يتطلعون عليها ، أدار حسام رأسه ناظرًا إليهم وتشدق بنبرة هادئة :
- أهلا يا جماعه ، تعالوا .
دنا فاضل منهم ووجه بصره اليها وطالعها بقلق ونظرات حزينة ، ثم ضم شفتيه لكثرة المصائب التي تهتاف عليها كأنها سترويها من افراحها التي لم تكتمل ، ثم وجه بصره لابنه المحملق بها بنظرات جامدة ، أقترب منه وربت علي كتفه بهدوء وحدثه :
- زين
نظر له زين وتابع فاضل بمعني :
- تعالي يا ابني بره عايز اتكلم معاك شويه .
اومأ رأسه بموافقة ، ونهض بعدما ألقی نظره أخيرة عليها ، هدج بصحبه والده وحسام أيضًا ...
وقفت فاطمه تنظر لها بشفقة واردفت بحسرة :
- صعبانه عليا قوي ، صغيرة وحصلها كده ، الله يكون في عونها .
ردت مريم زاممة شفتيها بحزن :
- نور كانت حامل ، زين كان بيقول تعبانة شوية ، ومكنتش تعرف حاجه او كانت بتحس بأيه .
قالت فاطمه بامتعاض ونبرة خفيضة :
- كل من الزفت اللي أسمه مالك ده ، يا تري عملها ايه علشان توصل لانها تجهض ابنها ، اكيد كان عاوز منها......
قطمت فاطمه جملتها محروجة من سرد الباقي ، وادركت مريم ما تلمح له وردت بضيق وغيظ جم :
- منك لله يا مالك ، شوفت وصلتها لأيه ووصلت نفسك لأيه...
______________________

جلسوا في الخارج ولم يتفوه احدًا بكلمة ، فقد متجمدين من جرأه مالك في فعلته الشنعاء في إثبات حبه وتملكها عنوة لها رغم ارتباطها بغيره ، لم يتخيل فاضل ان حديث أخته وخوفها الزائد من تلك المسألة كان محقًا في التنبؤ بذلك ، ولم يدري بأن حبه يصل لتفكيره الاهوج غير مبالي فيمن حوله ، خاصةً علاقتهم المقربة من بعضهما ، تنهد فاضل بضيق وتأمل ابنه الجالس بشرود وفطن ما يمر به ، دار في رأسه بعض الكلمات ورتبها بهدوء ليهدئه بها خيفةً من إرتكابه لشئ سيئ وحدثه :
- زين .......اللي عمله مالك دا طيش شباب ، واحد بيحب واحدة ومفكر انه بالطريقة دي هتبقي بتاعته ، وكلنا كنا عارفين بحب مالك ليها ، بس محدش كان مدي للامر أهميه ، خصوصًا انها كانت مراتك .
صمت قليلاً وهو يتطلع لتعبيرات وجه ابنه التي تتغير للانزعاج ، فإبتلع ريقه واستطرد بتروي :
- لازم تفكر كويس يا زين قبل ما تاخد اي رده فعل للموضوع ، وانت عاقل وكبير ، وتقدر تتحكم في نفسك ، مهما كان مالك عيل ، وقد مراتك ، وهو بيحبها ، تابع بحيرة :
- انا مش عارف ايه حبه الغريب ليها ده ، عاوزها معاه بأي طريقة ، يمكن علشان حاسس بالوحدة ومحدش جمبه ، ولا ايه ، انا مش عارف اقول ايه في تفكيره اللي يوصله لكده.
ظل زين هادئًا مما اجج ريبه فاضل من تفكيره الغامض في الأمر ، بينما تدخل حسام قائلاً بضيق :
- اللي عمله مالك غلط ، ولازم حضرتك يا عمي اللي تتصرف معاه ، وزين يكون بعيد ، لان رده فعله مش هتكون كويسة .
فاضل بجديه ناظرًا الي زين :
- زين انا مش عايزك تعمل حاجه ، انا هتصرف معاه وأفهمه غلطه ، مالك بيحاول يقلدك في اللي كنت بتعمله ، وفاهم ان هو ده الصح ، وانه بكده هيعيش مع اللي بيحبها وهي كمان هتحبه ، حتي لو هو بشخصيته دي .
رد زين باستنكار ساخرًا :
- ودا يبررله اللي كان عايز يعمله مع مراتي ، مرات ابن خاله يا بابا ، وهي تبقي بنت خاله برضه ، انا مش عارف لحد دلوقتي قالها ايه علشان تجري كده وتروحله ، اكيد قالها حاجه تخصني ، وتخليها تتصل بيا كل ده .
هدر فاضل بنفاذ صبر ونبرة حادة :
- اللي قولته يتسمع يا زين ، ونور كويسه الحمدلله ، ومحصلهاش حاجة ، ومالك انا هتصرف معاه ، واكيد قعاده لوحده مخليه بقي بيفكر بالشكل ده .
اغتاظ زين من حديث والده ، ثم نهض وهو منفعل وهتف بضيق :
- انا رايح لمراتي ، ام ابني اللي موتهولي ، روح قوله برافو يا مالك ، هي تعبانه وابنها مات وبرر اللي عمله في مراتي بشوية كلام بتضحك عليا بيه ، بس انا مش هسكت يا بابا مهما حاولت معايا ، ومالك ده حسابه معايا انا .
ثم بادر زين بالتوجه لغرفتها وهو مهتاجًا من عدم مبالاتهم بالأمر واخذ موقف جدي فيه .......
_______________________
في الصباح......

علقت حقيبه يدها في ذراعها ، وتهيأت للخروج ثم هبطت الدرج وجدت زوجه أخيها علي طاولة الطعام تتناول إفطارها ، سارت ديما بخطوات حذره وهي تتقدم منها ، وطالعتها بابتسامة فرحة وهي واضعه يدها علي بطنها وجلست علي المقعد المقابل لها ، وحدثتها :
- صباح الخير يا هنون .
ردت هانا بابتسامة باهتة :
- صباح النور ، ثم وجهت بصرها لحقيبتها وملابسها وتسائلت :
- رايحه فين كده ؟ ، انتي نسيتي انك حامل .
ردت ديما بلا مبالاة :
۔ انا مش تعبانه علشان افضل قاعده كده .
هانا بتساؤل : هتروحي فين بقي ؟ .
ردت ديما بمغزي :
۔ رايحه الشركة ، انا مش ليا فيها ولا ايه .
قالت هانا مظلمة عينيها بخبث :
- ايوه طبعًا ليكي ، زي امير مثلاً .
قالت ديما مدعية عدم الإهتمام :
- ايه ده ، انتي فكراني ريحاله ولا ايه .
هانا بعدم اقتناع : طيب ، براحتك .
ديما محاولة تغير الموضوع سألتها :
- اومال فين ماجد ، لسه نايم .
هانا مومأه برأسها بتأكيد :
- ايوه نايم ، قولت أسيبه لما يصحي لواحده
قالت ديما باستنكار :
۔ يصحي لوحده ، من امتي الكلام ده .
ردت هانا بضيق داخلي متذكره ما حدث :
- من النهارده ، هو قال بمزاجه يعمل اي حاجه ، وانا ماليش دخل بحياته .
قالت ديما بملامح مقتطبة :
- اسمه ايه الكلام ده ، علي اساس هتتجوزوا قريب .
ردت هانا بنبرة ساخرة :
- مش باين ، هيتجوزني ليه ، ما انا معاه اهو ، واحسن من الجواز كمان ، أقلها بيعاملني اكني مش موجوده ، وعايش براحته .
هتفت ديما بعدم تصديق :
۔ مش معقول الكلام ده يا هانا د...
قاطعتها هانا قائله بجدية :
- سيبك انتي من الموضوع ده ، اللي عايزه أقولهولك ياديما ، ان أمير بيحبك ، متخسريهوش علشان اي حاجه ، وعلشان متندميش بعد كده .
ردت ديما بضيق :
- هو اللي سابني ، حتي مفكرش يسأل عني ، ولما كلمته قالي انه مش فرحان بالبيبي .
قالت هانا بنبرة ذات معني :
- اكيد بيقولك كده علشان تسمعي كلامه بعد كده .
قالت ديما بمكر :
۔ اهو انا بقي ريحاله الشركه وهوريه........
______________________

ظل طوال الليل ملازمًا لفراشها ، وجلس علي المقعد المجاور لها ومحدقًا فيها وشاردًا في وجهها المريض ولم يعرف زين كم من الوقت مضي وهو بتلك الحالة ، غلبه نعاسه فأنكب علي وجهه عدة مرات ، ثم أسند رأسه علي طرف الفراش وغفی عليه، فات بعض الوقت وهو بوضعيته الغير مريحة ، إنجلي النهار عليه وهو نائم مرابطًا لها ، تنملت الأخيرة في نومتها دليل علي إفاقتها كما أخبرهم الطبيب ، اسبلت نور عينيها عدة مرات بوهن شديد محاولة الرؤيه لما حولها ، وبعد عده محاولات مضنية فتحتها ناظرة لتلك الغرفة بيضاء اللون ، ومن هيئتها أستنبطت انها بمشفی ما ، حركت بصرها ناظرة حولها ، ووقعت عيناها عليه وهو بجانبها ، اثنت ثغرها بابتسامة عذبة وهي تتأمله بحب ، ثم حركت اصابع يدها المغروس فيها الإبرة ومدتها تدريجيًا لتضعها علي شعره ، ثم مررتها ببطء لتغوص في ثناياه ، لم يشعر زين بها لشعوره المتأجج للنوم ، نظرت له نور بحنان وسعدت لوجوده معها ، وايقنت معرفته بما فعله مالك من حقاره معها ، وحمدت الله لعدم لمسه لها ، ولم تستوعب هي حتي الآن كم الألم الذي تملك منها حينها ، وشعورها بخروج الدماء أثار ريبتها ، ومدی الوهن الذي غز أعضاءها ، ورغم تعبها تنهدت بارتياح كونها تخلصت من براثنه ، واضحت لعبته مكشوفة امام الجميع .
حدقت فيه نور مرةً أخري وهمست له بصوت خفيض متعب :
- زين ...............زين حبيبي .
آنس زين لصوتها المألوف يهتف بإسمه ، فتح عينيه وبادر في تدوير رأسه تجاهها ، حدق فيها وانتفض من مقعده وهتف بلهفة جلية:
- نور....انتي كويسه يا حبيبتي ؟ .
حركت رأسها بإماءة خفيفة وردت بصوت مجهد :
- كويسه ، متخفش عليا .
زين بنظرة حزينة وهو يتأمل وجهها المتيم به :
- الحمد لله يا حبيبتي ، شدي حيلك علشان نرجع سوا .
نكست بصرها قليلاً وحدثته بحذر جم خوفًا من إنفعاله :
- انت عرفت ؟! .
فطن مقصدها ورد بتوعد :
- متخافيش يا حبيبتي ، انا هاخدلك حقك وحق ابننا منه .
نور بتعجب : ابننا ! .
زين بضيق ممزوج بالحزن :
- انتي كنتي حامل يا نور ، لما كنتي تعبانه كان من الحمل .
حدقت فيه مصدومة ، وبحركة دون عمد مدت يدها تتحسس بطنها ، وادركت نزفها للدماء وقت مقاومتها الشرسة له ، سلط زين بصره عليها متابعًا حركات وجهها التي تتغير الي الحزن والغضب والإنفعال ، ولكنه ملس علي شعرها واستطرد بجدية زائفة :
- الحمد لله علي كل حاجة ، المهم انتي تقومي بالسلامة ، استأنف مازحًا رغم إهتياجه :
- علشان نجيب غيره .
لم تبدي تعبيرًا لمزحته سوی دموعها التي ملأت جفنيها وهي محدقة به بحزن لَحَّف طلعتها الواهنه ، وبدأت في بكاءها ونزول عبراتها الساخنة التي حرقت قلب زين وهو ينظر لها بأسي ، ضمها زين اليه وقبل جبهتها واردف بصوت متحشرج :
- آسف اني قولتلك دلوقتي ، بس سامحيني ، انا كنت عاوز منك ولد ، ومقهور قوي من اللي عمله فيكي الـ **** ده.
قالت نور ببكاء :
- انا كان هيبقي عندي بيبي يا زين ، هو ضيعه مني ، دا كان عاوز مني.....
جذت باقي جملتها المعيبة في حقها ، ودفنت وجهها في صدره ، ربت زين عليها بلطف قائلاً بهدوء حزين :
- خلاص يا عمري متعيطيش ، المهم عندي انتي ، انتي اغلي حاجه عندي ، انتي مراتي وحبيبتي ، ولو كان علي الولد انا مش زعلان ، انا كنت بتمناه ، وهستني تاني لما ربنا يكرمنا بيه .
ثم ابتعد قليلاً ونظر لوجهها ، وقام بمسح دموعها بكف يده واستأنف بحدة خفيفة :
- مش عايز اشوف دموعك دي طول ما انا موجود ، لأنها بتجرحني قوي ، وبتخليني عايز اخلص من اي حد يزعلك
قالت نور بصوت باكي :
۔ بحبك قوي يا زين .
رد زين بنبرة هادئة :
۔ وانا أكتر يا حياتي...........

في الخارج...
ظلوا في المشفی طوال الليل ، رغم محاولات مريم في إقناع والدها بالذهاب ولكنه أصر الإطمئنان عليها أولاً ، وقفت مريم بصحبة زوجها بعيدًا قليلا وهي تتطلع بشفقة علي والدها الذي لم يذق طعم النوم ، ثم تشدقت :
- يا حبيبي يا بابا ، طول عمره تعبان علشانا .
قال حسام بتنهيدة :
- الله يكون في عون زين ، لما يعرف ان مراته حصلها كده ومن أقرب واحد ليهم .
هدرت مريم بنبرة مغتاظة :
- انا عايزه آكل مالك ده بسناني ، أزاي الحيوان يفكر يعمل دا معاها ، ناسي انها بنت خاله المتخلف ده .
هتف حسام بضيق :
- انا خايف من تصرف زين ، خايف يعمله حاجه و.....
قاطعته مريم بانفعال :
- ما يعمله ، ان شاالله يقتله حتي ، هو اللي عمله شويه
قال حسام بتعجب :
- ايه يا مريم الكلام ده! ، احنا عايزين نلم الموضوع ، ومتنسيش ان مالك لسه عيل وطايش ، أستطرد بتهكم :
- لا والمصيبة بعد عمتك ما تعرف باللي حصل .
مريم بمغزي : ما عرفت خلاص .
حسام متسائلاً باستغراب :
۔ عرفت منين؟.....
______________________

أخرجت صرخة باكية عندما أخبرتها مريم بما فعله ابنها ، ظلت ثريا تصدر عويلاً مصحوب ببكاءها الحارق خيفةً علي ابنها ، لم يستمع أحدًا لنداءاتها المستغيثة بنية ابنها في أمتلاكه لها ، وأضحت النتيجة واضحة وهي خسارته للأبد ، تقدم منها فايز وجلس بجانبها ، ثم ربت علي ظهرها قائلاً بمفهوم :
- مش كده يا ثريا ، اللي بتعمليه دا مش هيغير حاجة ، لازم نفكر شوية هنعمل ايه ، قبل ما يكبر الموضوع ويحصل مشاكل كبيرة بسبب اللي حصل ده .
ردت ثريا من بين بكاءها الشديد :
- ابني خلاص راح مني ، مفكر زين هيسكت علي اللي كان عاوز يعمله ، ولا ابنه اللي راح كمان ، انا حاسة ان فيه مصيبة هتحصل ، ومش بعيد نخسر بعض كلنا .
هتف فايز بتعقل :
- تعالي نروح ونطمن عليه ، لازم نقف معاه ونفهمه غلطه ، ونمنع أي حد يأذيه ، هو أكيد لوحده دلوقتي وخايف .
قالت ثريا بنبرة قوية وملامح متشنجة :
- انا مش هخلي حد يقرب من ابني ، ابني صغير ومش عارف هو بيعمل ايه ، وانا قولت لفاضل ومخبتش عليه انه لسه بيحبها ، دا ابني الوحيد ومش هخلي حد يعمله حاجة طول ما انا عايشه .
قال فايز مهدئًا إياها :
- طيب اهدي أنتي ، وخلينا نفكر هنعمل ايه ، ولازم يعتذر علي اللي عمله ده ، ويعترف بغلطه ، علي الأقل علشان زين وفاضل ، ويا عالم زين بيفكر في ايه دلوقتي
سألت ثريا بنبرة زائغة :
۔ هو ممكن يأذي ابني؟ .
رد فايز بجهل :
- مش عارف يا ثريا ، بس اللي عمله مايتسكتش عليه ، اكيد بيفكر في حاجة .
نهضت ثريا قائله بلهفة قلقة :
- يلا يا فايز ، انا هروح لأبني دلوقتي ، انا مش هستني لما يحصله حاجه.........
_____________________

تهللت اساريرها عندما ابلغها بتنفيذه لطلبها اليوم ، وتنفست بارتياح كونها ستتخلص ممن زعزع حياتها وكان السبب في موت أخيها ، نظرت هايدي امامها بحقد وهي تتخيل رؤيه دماءهم مبعثرة حولها ، وتمنّت رؤيه الموقف بنفسها وتحدجهم بتشفي جلي في نظراتها القاسية الحاقدة ، ابتسم لها الجالس بجانبها وهو يتأمل وجهها وفرحتها قائلاً :
- مبسوطة مني يا حبيبتي ، كمان شويه هتسمعي خبرهم .
ردت هايدي بنبرة حالمة :
- أخيرًا هخلص منهم ، متعرفش انا كنت بتعذب قد ايه علشان اخرج وأنتقم منهم ، مش لازم يعيشوا مبسوطين ابدًا، استطردت بتهكم :
- لا ورايحين يتجوزوا بعض ، والست ثريا اللي سابني علشانها راحت تتجوز وتعيش حياتها ، ومن مين ، من اعز أصحاب جوزها ....فايز...... فايز اللي كان بيساعده ازاي يتخلص مني ، تابعت بحقد :
- وانا كمان هتخلص منه ومنها هي كمان ، انا قتلته وهي راحت تعيش حياتها وسعيدة، وانا اللي أتبهدل كده
سامي موضحًا :
- متزعليش نفسك ، انا عملت الازم في الموضوع ، بحيث محدش يشك انه بفعل فاعل ، ويبان قضاء وقدر .
هتفت هايدي بغيظ :
- كان نفسي اشوفهم بنفسي ، متعرفش انا بكرههم قد ايه واتعذبت بسببهم ، وعملت نفسي خارصة المدة دي كلها علشان محدش يكتشف كدبي .
سامي بخبث وهو يحملق فيها :
- خلاص يا هيدو يا حبيبتي ، قومي نشربلنا كاسين يروقونا كده ، دا انا لسه مشبعتش منك .
قالت هايدي بابتسامة ذات مغزي :
- أوكيه يا حبيبي ، طول ما بتبسطني ، هبسطك........
_______________________

لم يصدق رؤيتها أمامه ، فالبرغم من تركه لها إلا انه مازال يغِير مجرد خروجها دون علمه ، تأمل امير مشيتها المبالغ فيها، وحدق فيها قاطبًا بين حاجبيه وغير متفهم هيئتها ، كانت ديما تسير واضعة يدها خلف ظهرها والأخري علي بطنها ومدعية الألم بعض الشئ ، لم يقدر أمير كتم ضحكته حتي أخرجها مكركرًا بشدة ، أغتاظت منه ديما وحدجته بضيق ، وأزمعت إثارة حنقه عندما تشدقت محدثة شخص ما بنبرة شبه عالية ليتسني له سماعها وتثير استفزازه :
- جهزتلي مكتبي في الشركة ، انت عارف ان ليا فيها ، ومن هنا ورايح هبقي هنا ، وزي زي اي حد هنا ، ويمكن أكتر كمان .
نجحت ديما في مهمتها عندما وجدته يتقدم منها بملامح منزعجة ومتشنجة وهتف :
- ايه الكلام ده ، من امتي وانتي ليكي في الشغل ، وانتي مفكره هسمحلك بده .
ردت ديما باستهزاء :
- وتطلع مين علشان تسمحلي ، انت مش طلقتني خلاص
هدر امير بامتعاض :
- متنسيش انك حامل في ابني ، ولو عوزت هردك دلوقتي لو حبيت ، وهمنعك حتي تخرجي من غير إذني كده .
ردت ديما بتجهم :
- مش دا ابنك اللي انت مش فرحان بيه ، دلوقتي بتقول ابني ومش عارف ايه .
نظر حوله وجد الموظفين يتطلعون عليهم ، فاردف من بين أسنانه :
- ماشي يا ديما ، مش انتي بتعانديني ، وانا جاهز لعاندك ده وهتشوفي انا هعمل ايه ..........
______________________

تفحصها الدكتور جيدًا ، ودون بعض الملحوظات في المدونة الموصولة بفراشها والخاصة بحالتها ، ثم تحدث بنبرة إعجاب :
- مدام نور ما شاء الله بتتحسن ، احنا كنا فين وبقينا فين
قال زين بعدم اقتناع :
- بس شكلها تعبان قوي .
رد الطبيب بعملية يجيدها :
- دا طبيعي ، هي دلوقتي مش محتاجة غير انها تتغذي كويس ، وترتاح راحه تامة علشان تقدر تواظب علي حياتها ، وتستجمع قواها مرة تانية، وانا هكتبلها بعض الأدوية اللي هتساعدها تقوم بسرعة ، وبعض الاكلات والمشروبات اللازمة علشان تنظيف الرحم .
قالت نور بضيق :
انا هفضل كتير تعبانة؟
رد الطبيب بجدية :
- معلش أستحملي ، هي فترة وهتعدي ، بس لازم متعمليش مجهود شديد ، لأن الإجهاض زي النفاس بالظبط
قال زين بابتسامة مصطنعة :
- متشكرين قوي يا دكتور ، وانا ههتم بيها بنفسي .
قال الطبيب وهو يضع لوحه الملحوظات :
- انا هستأذن انا ، وهبقي أكتبلها علي إذن بالخروج .
هدج الطبيب للخارج ، ودنا منها فاضل وملس علي رأسها قائلاً :
- عامله ايه دلوقتي يا حبيبتي .
ردت نور بنبرة حزينة :
- شوفت يا أنكل مالك عمل ايه ، ضيع ابني مني ، انا كنت هجيب بيبي يا انكل .
قال فاضل مرفقًا بحالتها:
- انا هعاقبه علي اللي عمله ده ، وان كان علي البيبي ، الحمد لله ، يمكن ربنا شايلكم حاجه أحسن ، واحمدوا ربنا انكم متعلقتوش بيه ، وإلا كان هيبقي الحزن أكتر.
هتف زين بضيق :
- مش وقته الكلام ده يا بابا ، المهم عندي نور تخف وتبقي كويسة .
قالت مريم بابتسامة محببة :
- وان شاء نانو تجيب للعيله اكتر من وريث ، ما هي مرات الكبير بقي .
نور محدثه زين بعبوس :
- انا عايز امشي بقي من هنا ، انا مش بحب المستشفي
قال فاضل بجدية :
۔ هتمشي يا حبيبتي ، وهتيجي عندي و....
قاطعه زين بعدم رضي :
- لأ طبعًا ، مراتي هتبقي معايا ، وانا بنفسي اللي هعملها كل حاجة .
قال حسام باستنكار :
- ايه يا زين ، هتقعد جمبها وتسيب شغلك .
زين مؤكدًا بجدية :
- في ستين داهية شغلي ، ما هو ده السبب في إني مسمعش إتصالاتها ، صمت متذكرًا وحدثها بعدم فهم :
- صحيح يا نور.....انتي كنتي بتتصلي بيا ليه.........
*********************
إلي هنا ينتهي الفصل الحادي عشر من رواية صغيرة ولكن بقلم إلهام رفعت (ج2)
تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات حب
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

يسعدنا تلقي اقتراحاتك أو تعليقك هنا

الاسمبريد إلكترونيرسالة