U3F1ZWV6ZTMzNTg0ODE3NzI1X0FjdGl2YXRpb24zODA0Njk2NDgxODg=
recent
آخر القصص

رواية صغيرة ولكن إلهام رفعت (ج2) - الفصل الحادي والعشرون

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والقصص والروايات الرومانسية مع رواية رومانسية درامية جديدة للكاتبة المتألقة الهام رفعت علي موقعنا قصص 26 و موعدنا اليوم مع الفصل الحادي والعشرون من رواية صغيرة ولكن بقلم إلهام رفعت (ج2).

الجزء الأول من هنا: رواية صغيرة ولكن بقلم إلهام رفعت (ج1).

رواية صغيرة ولكن بقلم إلهام رفعت (ج2) - الفصل الحادي والعشرون

تابع من هنا: تجميعة روايات رومانسية عربية

رواية صغيرة ولكن إلهام رفعت (ج2)
رواية صغيرة ولكن إلهام رفعت (ج2)

رواية صغيرة ولكن بقلم إلهام رفعت (ج2) - الفصل الحادي والعشرون

صُدم معتز من الإمضاء المطبوع والخاص بزوجته ، تمعن في الاوراق جيدًا وادرك انها تخص ذلك المركز الرياضي المشتركة فيه مع جارتهم علي حد علمه ، وادرك بحسه انها معدات كما هو مدون عليها ، ولذلك صدح موجهًا حديثه للعساكر المكلفة بالتفتيش :
- خلاص ..وقفوا تفتيش ، افتح يا ابني خليهم يعدوا .
انصاع العساكر لكلامه وهموا بترك ما بيدهم ، وعن السائق وصاحبه لم تختلف احوالهم عن بعضهما ، فقد اعتلت الفرحة قلوبهم التي قل خفقانها بمجرد سماع تلك الكلمات التي تخللت لمسامعهم ؛ هبط العساكر من فوق الشاحنة تاركين ما بيدهم ، ولكن نباح الكلاب البوليسية المدربة جعلتهم يتعجبوا منها ، ولذلك اضطروا لسحبها بقوة ولم تنصاع الكلاب لهم حيث حسها المدرب علي ذلك يمنعها من الإبتعاد ؛ جاهدوا علي ابعادها بقوة وفشلوا ، حتي تدخل كرم ومعتز وتوجهوا صوبهم ، وقال معتز بعدم فهم :
- ايه اللي بيحصل ده ، مش قادرين علي الكلاب .
عسكري ما وهو يجر بقوة أحدهم :
- يا باشا الكلاب زي ما يكون حاسه بحاجة في البضاعة دي .
معتز مستفهماً باقتضاب:
- يعني ايه الكلام ده ؟.
العسكري موضحاً بجدية:
- يعني مش بيهزروا يا فندم ، أكيد البضاعة دي فيها حاجة .
أزدرد السائق ومن معه ريقهم بتوتر داخلي قاتل ، فقد ظنوا مرور الأمر بسلام ، ولكن تلك الكلاب منعت فرحتهم التي ظنوها بدأت ، وعن كرم ومعتز المرابطين خلف الشاحنة ، هتف معتز بنبرة حادة وهو يشير بيده :
- سيبهم انت وهو ، خلينـا نشوف ايه اللي هما شاكين فيه .
أماء العسكري برأسه وأشار لزملاءه باكمال تفتيش تلك البضاعة جيداً، وتوغلت الكلاب للداخل مهرولين وهم يشتمون في تلك الكراتين المغلفة ، ثم بدأوا في نَبْشها بقوة باسنانهم الحادة ، نظر لهم معتز وكرم بتعجب ملحوظ من احتواءها علي شيئًا ما ممنوع ، فكما يعلم معتز انها شحنة تخص زوجته ، وبالطبع لم تحتوي علي شيئاً ما سيئ يجعل تلك الكلاب تنبح بعنف محاولة الكشف عن ما هو موضوع بداخلها يجعلها تتصارع في الكشف عنها
شحذ معتز انظاره عليهم متأهبًا عدم عثورهم علي شئ ، كون هذا الأمر خاص بزوجته ،وستصبح حتمًا موضع اتهام امام الجميع ، دنا كرم منه قائلاً باستفهام:
- تفتكر هيكون فيه ايه في الكراتين دي يا معتز ، الكلاب دي مدربه ، ومتعملش كده غير لما يكون فيه حاجة بجد .
رد معتز بتمني وهو يرمقها بأعينه الزائغة :
- ان شاء الله مش هيبقي فيها حاجة .
كرم وهو يدير رأسه نحوه ، قال بتعجب:
- ليه يا معتز ! .
رد معتز باعضاء مضطربة وقلب تتصارع دقاته :
- الشحنة دي تخص السنتر اللي مراتي مشتركة فيه ، والورق بتاعها مراتي هي اللي ماضيه عليه .
كرم مدهوشًا مما تفوه به للتو:
- تبقي مصيبة لو طلع فيها حاجة .
هتف معتز محركًا رأسه بقلة حيلة:
- تبقي كارثة مش مصيبة بس ، انا مش مطمن .
قطع حديثهم احد العساكر يهتف وهو ممسك بكيس من المواد المخدره وسلاح ما :
- لقينا دول يا حضرة الظابط .
حدق فيه معتز مصدوما ومرر بصره علي ما بيده غير مصدقًا ، قال معتز بصوت خفيض وملامح خائفة مصدومة :
- يا نهار أسود.......
________________________

بعد إنتهاء ذلك الاجتماع العصيب هم الجميع بالذهاب ، اخذ زين نور معه وهو ممسك بيدها وسحبها خلفه دون ان يتفوه بكلمة معها ، فقد ملامحه المنزعجة هي التي ادركتها ، ولكنها بثت الثقة في نفسها وتنفست بهدوء وهي تسير خلفه ؛ وصل بها الي سيارته وقال زين بضيق دفين :
- اركبي .
همت لاستقلال السيارة مطيعة لأمره ، ولجت للداخل وجلست في صمت ، بينما استقل هو مقعد السائق وهم بالتحرك بها ..
بعد لحظات قلائل لم يستطع كتم انزعاجه مما فعلته حتي هتف فيها بعصبية :
- ازاي تدخلي كدة من غير متسألي إذا كنت هوافق ولا لأ علي كلامه ، اتصرفتي من دماغك ، ولا كأني موجود انا .
صمت ليستمع علي ردها ، فهي رغم ثبوتها التي رسمته إلا انها ارتعدت من الداخل وتوجست من ردة فعله العنيفة معها ، طال ردها فاستطرد زين بعصبيته :
- ردي عليا ، ازاي تعملي كدة ، ومن امتي بتدخلي في شغلي.
ردت أخيرًا بنبرة قوية مصطنعة :
- عملت ايه يعني ، مش الشركة دي انا ليا فيها ، ولا انت هتتصرف لوحدك .
زين باهتياج وهو يضرب مقود السيارة :
- ودا يديكي الحق انك متخديش رأيي ، استأنف بجدية :
- من هنا ورايح مش عايزك تدخلي في حاجه ، تخليكي في دراستك وبس ، وكويس انها هتبدأ قريب علشان تنشغلي فيها.
ردت رافضة ما تفوه به :
- بس انا عايزه اشتغل في الشركة ، ودا من حقي .
زين بنبرة ساخره من حديثها :
- من امتي الكلام ده ، ولا فاكره بمخك المقفل ده هتعرفي تشتغلي ، دا انتي مش واثقة في نفسك ، ولو حد قالك حاجة علي طول بتتغيري ، لأنك معندكيش شخصية .
لم تدري بنفسها سوي بضربه بعنف علي كتفه حتي أخرج أنين متألم من ضربتها المباغتة وهتفت نور معنفة إياه :
- انا واثقة في نفسي ، وعندي شخصية ، بس مش واثقة فيك انت ، انت اللي وصلتني لكدة لما كنت بتخوني .
زين بوجة عابس وهو يفرك كتفه :
- إنتي اتجننتي ، ازاي تمدي إيدك عليا و...
قاطعته بنبرة مغتاظة :
- ما انت مديتها قبل كدة ، ولا مفكر اني هستني تعملها معايا تاني ، تبقي بتحلم لو مفكر كدة ، وهسيبك لو عملتها .
زفر زين بقوة وحاول الهدوء ، فنتيجة عصبيته تفاقم الأمر بينهم ، أخرج تنهيدة قوية قبل ان يرد :
- نور انا عمري ما همد ايدي عليكي تاني ، دى كانت مرة علشان غلطي .
نور بابتسامة مستهزئة :
- ولو عملت غلط تاني هتمدها عليا عادي ، فكر في كدة وهتشوف ردة فعل مش هتعجبك .
رد زين بهدؤه الزائف :
- نور قولتلك مش هيحصل ، ومش هتكلم تاني ، من النهاردة تخليكي في دراستك وبس ، شغل مافيش .
نور بنفي قاطع :
- هشتغل ، وهروح الشركة ، وابقي امنعني يا زين ، تابعت بغيظ :
- ولا انت عايز تتصرف لوحدك ، والست كريستين تجيلك علشان الموضوع اللي بينكم ، وانا ابقي الحمارة اللي انت مانعها تروح علشان متعرفش بتعمل ايه .
رد زين بعصبية منزعجًا من طريقة تفكيرها المستهجنة :
- لسه زي ما انتي ، قولتلك ما فيش بيني وبينها حاجة ، ولا هيبقي فيه بعد كدة .
نور بعدم اقتناع :
- وهي هتعمل كدة ليه معاك ، إلا إذا كنت متساهل معاها وسيبتها تحط إيديها عليك زي المرة اللي فاتت ومتكلمتش ومخدتش موقف .
زين بنفاذ صبر مستنكرًا بقوة ما يحدث بينهم وعدم اقصاءها لتلك الأفكار المتربصة لديها :
- وأحنا هنفضل كده علي طول ، هتعقلي امتي وتبطلي تشكي فيا .
نور بنبرة ذات معني موضحة :
- انا مش بشك فيك ، انا بغِير عليك ، زي ما انت غِيرت عليا لما مايكل كان بيسأل عليا ، وقتها كنت مجنون .
رد مبررًا :
- انا راجل ، ومن حقي اغِير علي مراتي لما حد يتكلم حتي معاها ، انما انتي بتغِيري علي حاجة عمرها ما هتحصل .
ردت بجدية وهي تنظر اليه :
- انا كدة ومش هتغير ابدًا ، هفضل اغِير عليك علشان انت حبيبي لوحدي .
ابتسم زين رغمًا عنه فرحًا لحبها له ، ولكنه تأفف من ذلك الأمر الذي لا يعلم متي سينتهي.....
_______________________

تقدم منها بخطوات هائجة ولمعت عيناه بوميض الغِيره المخزونة بداخله والتي ببراعتها اخرجتها رغم قوته في عدم اظهارها امامها ، نظرًا لكثره المشاكل التي تنْدَلَعَ بينهم ، وقف مايكل قبالتها بعدما حدجها بنظرات مشتعلة لم تحرك فيها شيئًا ، بل قابلتها بنظرة باردة مستفزة ، فأمسك مايكل عضدها يعتصره بقوه بأصابعه التي انغرست فيه ، وهتف وهو يهزها بعنف :
- What do you mean by this ? ..
(ماذا تقصدين من هذا ؟)..
تألمت كريستين وحاولت إزاحة يده وفشلت محاولتها ، وذلك ما جعلها ترد بنبرة منزعجة :
- Keep your hand away from me ...It is not your business..
(ابعد يدك عني ...هذا لا يعنيك )...
اهتاج منها مايكل وشدد من قبضته التي جعلتها تتألم بشدة ، وهتف مرة أخري بعصبية :
- It is my business...you are mine..
(هذا يعنيني ...انتي ملكي )..
ضحكت ساخرة رغم ألم ذراعها وردت وهي تنظر إليه بنبرة ذات مغزي :
- You are the one who started playing with me ...
(انت من بدأ اللعب معي ) ، أستأنفت بابتسامة مستفزة وهي تلمح لشيئ ما أثار حفيظته في معرفته :
- but now...see what i will do ?..
(والآن....انظر ماذا سأفعل ؟ )..
حملق فيها بأعين مهزوزة ووجه متشنج وأرخي يده ببطء من عليها مفكرًا فيما تزْمَع له ، فركت كريستين عضدها بوجه كالح فور تركه له ، ثم وجهت بصرها له وعلي وجهها تحدي عنيد اغاظه بشدة ، فأقترب مايكل منها قائلا بجدية ونبرة قوية توجست منها :
- You can't do any think ..
(لن تستطيعي فعل شئ ) ، استأنف بنبرة متوعدة وأعين مجحظة وهو يرمقها :
- You do it and you will see what i will do?
(أفعليها وستري ماذا سأفعل ؟)..
قال جملته ثم تركها وذهب من امامها ، تتبعته كريستين وهي تبتلع ريقها وخشيت تلك النبرة الجديدة التي يتحدث بها ، وألزمت نفسها بأن ما تفعله الصواب ليعود هو إليها ، وحدثت نفسها بقوة رغم أرتعادها :
- I have to implement my planner..
(لابد من تنفيذ مخططي ...
______________________

صُدم فاضل مما أخبره مالك به ، لم يتوقع ظهور تلك السيدة مرة أخري ومعاودتها الإنتقام من أخته كما قتلت زوجها في السابق ، تنهد بقوة وتجهمت تقاسيمه مجرد تذكر تلك المرأة التي عانت أخته بسببها ، وأضحت هي من تسببت في قتلها عمدًا ، اغمض عينيه حزينًا متألمًا علي ضياعها بغتة ًمن قَلْبهم ، شعر مالك به فهو الآخر يعاني مثله وأكثر عندما علم بمن كانت السبب في ابعاده عن والدته للأبد ، وتدخلت فاطمه مهدئة تلك الأجواء المشحونة بالحزن :
- اهدوا كده يا جماعة ، وان شاء الله الست دي هتتمسك وتاخد عقابها .
رد عليها مالك متحسرًا بنبرة حزينة :
- خلاص ماما راحت ...راحت وهي زعلانة مني ، انا السبب في اللي حصلها دا ، انا اللي طردها بإيدي علشان تموت وتبعد علي طول عني ، انا مش هسامح نفسي ابدًا .
ثم نكس رأسه مستسلمًا لبكاء صامت حزين ، رَقّ قلب فاطمة وهي تتطلع عليه مستشعره حزنه ورَأَفَت بـحالته ، وعن سارة هي الأخري ظلت تتأمله بحزن جلي علي ملامح وجهها ولا إراديًا اغرورقت الدموع في مقلتيها مهدده اياها بالنزول في أي لحظه ، نظر له فاضل وحدثه مبديًا تعاطفه معه :
- خلاص يا مالك أهدي ، ربنا عاوز كده ، استأنف بنبرة ذات معني :
- المهم أنت تشد حيلك وتخلي بالك أملاكك كويس ، وتبطل اللي كنت بتعمله ده ، دا مش صح ، وأنت كبرت ولازم تعتمد علي نفسك .
حرك مالك رأسه بإماءة خفيفة دليل علي طاعته ورد :
- حاضر يا خالو ، انا مش هعمل حاجة وحشة تاني .
ابتسمت سارة بفرحة داخلية ثم وجهت بصرها لوالدتها لتحسها علي أنه تغير عن ذي قبل ، فتنهدت فاطمة بهدوء وظلت تفكر في الأمر ..
ولج زين ونور عليهم ، تقدم الإثنان منهم وتطلع الجميع عليهم وابتسم زين لهم قائلاً :
- مساء الخير .
رد فاضل بابتسامة باهتة :
- مساء الخير ، أستأنف مستفهمًا :
- مضيتوا العقود ؟ .
رد زين وهو يجلس :
- كل حاجة تمام يا بابا ، مضينا العقود وهنبدأ في المشروع خلاص .
زم فاضل شفتيه قائلاً بضيق طفيف :
- عرفت مين اللي قتل عمتك وجوزها ، أنصت زين إليه باهتمام ، فاستطرد فاضل حديثه :
- هي نفسها الست اللي قتلت جوزها ، اللي انت جيت وقولتلي انهم بيقولوا عليها مجنونة ، طلعت مش مجنونة وكانت بتمثل .
زين بعبوس ونبرة منزعجة :
- أزاي الكلام ده ، معتز قال انه.....
قاطعه فاضل وهو يشير بكف يده موضحًا:
- كانت عامله خارصة المجرمة علشان مينكشفش امرها .
زفر زين بضيق ، ثم وجه بصره لمالك قائلاً بتساؤل :
- وأنت يا مالك ، عرفت اذا مسكوها ولا لأ .
مالك بنفي :
- للأسف ...هي لسه هربانة ، وبيقولوا انهم حطين صور ليها في كل مكان ، وان شاء الله تتمسك .
نهضت نور وهي تتأفف داخليًا قائلة:
- أنا هروح انام ، تصبحوا علي خير .
ثم استدارت متوجهه للأعلي وسط نظرات زين نحوها ، فحدثه فاضل لينتبه له :
- مقولتليش يا زين ، هتبتدوا المشروع أمتي ......
______________________

حمل ابنه علي كتفه وظل يربت علي ظهره بهدوء ، وضمه إليه بحنان أبوي ، ظل يستنشق حسام رائحته الطفولية ويعلو محياه ابتسامة فرحة كونه لديه ولدًا ؛ وقفت مريم عند الباب تتطلع عليه بهدوء ، ثم باشرت بالإقتراب منهما ، وقفت بجانبه وتحدثت بصوت خفيض :
- هاته يا حسام علشان ينام في سريره .
نظر لها ومد يده نحوها ليعطيها الولد بحذر ، تناولته مريم بهدوء ووضعته علي الفراش ودثرته جيدًا وهي تطبع قبلة رقيقة علي جبهته ، اعتدلت في وقفتها واستدارت لحسام قائله بصوت هامس :
- تعالي نتكلم بره يا حسام .
أماء برأسه ودلف الإثنان سويًا للخارج ، توجهوا لغرفتهم وقامت مريم بوصد الباب خلفهم ، ثم وجهت بصرها نحوه قائلة بمعني :
- هتفضل كده لحد أمتي ، كل اما بتشوفه بتتغير وبتبقي متضايق و...
قاطعها بصوت خفيض منفعل :
- عايزاني أشوفه بيغازل مراتي قدامي وأسكت ، مافيش راجل يقبل بده ، وماجد دا لازم يتربي ، انا مسكت نفسي بالعافية علشان خاطر المشروع وزين ، انما هو زودها يا مريم ، عايز يقولي انت فين وهي فين ، انت ولا اي حاجه ، انت مجرد واحد بتشتغل عندهم .
اغمضت مريم عينيها لوهلة لتخفف من ذلك الصداع المستحوذ عليها ، ثم ردت عليه بلا مبالاة وهي تسخر من حديثه :
- كل دا كلام عادي يا حسام ، هو بيغِير منك ، ومقلش حاجة يعني ، ما انت فعلاً كنت بتشتغل عندنا ، ايه اللي يضايقك في ده ، هو الشغل عيب .
حسام معترضًا بضيق :
- لا يا مريم ، هو مش قاصده كدة ، هو عايز يعرفني اني ولا حاجة ، واني مستهلش اتجوزك .
مريم متأففة بنفاذ صبر :
- ايه الكلام دا يا حسام ، هو بقي فيه حد بيتكلم في الحاجات دي دلوقتي ، الكلام دا انتهي من زمان ، استأنفت بمعني :
- عندك سلمي ومعتز ، مهما كمان متجوزين زينا ، ومعتز بيعمل اللي يقدر عليه علشان يسعدها ، انت اللي مكبر الموضوع .
حسام بوجه محتقن غضبًا :
- معتز معندوش اللي يبص لمراته بالطريقة الحقيرة دي ، تابع بجدية :
- بس انا مش هسكت يا مريم ، لازم يلزم حدوده معايا .
مريم متسائلة بفضول :
- هتعمل ايه يا حسام ، احنا مش عايزين مشاكل ، قولتلك قبل
كدة الكلام في الموضوع دا بيزود المشاكل بينا ويخلي عيشتنا زفت .
حسام مستهزئًا :
- وانتي موافقه علي اللي بيعمله دا يا مريم .
ردت مريم بنفي :
- لا مش موافقه ، تابعت موضحة له ما تعرفه عنه :
- بس هو انسان متملك ، متغاظ اني سبته وروحت لغيره ، علشان كده بيحاول بيبوظ حياتنا بمشاكل ، وانتي عمال تسمع في كلامه لحد ما أثر عليك ..
صمتت قليلاً ودنت منه متابعة بجدية وهي تحدق فيه :
- مش عايزة اسمع كلام في الموضوع دا يا حسام ، انا قولتلك قبل كدة اني مش هستحمل ده ، انا مش عايزة كل شوية خناق علي حاجة خايبة ، انا قولتلك انه عايز يبوظ حياتنا ، فياريت تهدي كدة وتحاول متشغلش بالك بيه ، نظرت له بملامح حادة ثم تابعت :
- تصبح علي خير يا حسام .
وقف حسام متجمدًا موضعه وزائغًا في حديثها وما يحدث بينهما بفضل هذا الحقير في تماديه لتعكير حياتهم ، ولكنه ألزم نفسه باعطاءه درسًا ليبعده عنهم.......
______________________

ولج بها داخل المركز الرياضي ليحصل علي ما به من مستندات تخصه وبعض الأموال الموضوعة بالخزنة الكبيرة في مكتب رودي ، ثم تقدم سامي للأمام وهايدي تسير خلفه بهدوء شديد ، تدرجوا داخل المكتب وتفاجئوا بها جالسه عليه وتحدج فيهم بابتسامة ذات مغزي علي وجهها ، بينما دُهش سامي من وجودها في ذلك الوقت غير الإعتيادي لها ، وعن هايدي لم تختلف صدمتها وهي تحدق فيها وصدرها يعلو ويهبط من كشفها لأمرهم وأبتلعت ريقها بصعوبة ، ثم وجهت هايدي بصرها لسامي المتصلب موضعه منتظره لردة فعله مما يحدث الآن ، بينما كسرت رودي تلك الصدمة عندما قالت بمكر :
- رايحين فين علي كدة ، مش تعرفوني احسن معرف لوحدي ، لا اخص عليكم ، كده اهون عليكم بسهولة ، دا احنا واكلين عيش وملح سوا ، تابعت ساخرة وهي تنظر لسامي :
- ولا ايه يا سامي ، مش احنا واكلين عيش وملح سوا و....
بترت جملتها وضحكت بميوعة رنت في ارجاء الغرفة اثر جملتها الوقحه التي لم تتفوها بها ، نهضت من مقعدها وتوجهت نحوهم بخطوات متباطئة وهي توزع انظارها علي كليهما بخبث ، وقفت قبالتهم وضمت ذراعيها حول صدرها وتشدقت بحقد بائن :
- مفكرين هتضحكوا عليا ، عايزين تاخدوا كل حاجة وتهربوا كدة ، وتلبسوني انا والست الغلبانة الليلة كلها ، تابعت وهي تلوي ثغرها بابتسامة ساخرة :
- بس مش انا اللي استسلم بسهولة ، انا مسجلة كل اللي يدينكم معايا ، ولو روحت في داهية هتبقوا قبلي .
نظر لها بسامي بأعين متصلبة عليها ، وبدأ في الرد عليها لكسب ودها حين قال بابتسامة سخيفة مبررًا :
- مين قال كدة يا رودي ، دا احنا كنا بندور عليكي ، ولما اتأخرتي قولنا نيجي نشوفك هنا .
رودي بضحكة عالية ردت عليه ساخرة :
- لا يا راجل ، علي اساس ما فيش تليفونات تكلمني عليها ، تابعت وهي تمرر بصرها علي هايدي باحتقار :
- ودي احسن مني في ايه ، انا من اول ما شوفتها وقولت وراها مصيبه ، تابعت بتهكم :
- طلعت قاتلة وهربانة كمان ، واسمها هايدي ، مش كده برضو ولا انا سمعت غلط ، وكنتي عاملة مجنونة ، وقاتلة جوزك
زمت هايدي شفتيها وألجم لسانها في الرد عليها ، بينما رد سامي ببلاهة :
- لا يا رودي انتي فاهمة غلط....
قاطعته بحدة :
- انا مش فاهمه غلط ، انا سمعت كل حاجة بوداني ، وانا بقي هعرف أخد حقي منكوا .
هايدي بعدما قررت التدخل ، هتفت بغل :
- ولا تقدري تعملي حاجة ، انا ادفنك مكانك ، انا قاتلة قبل كدة وممكن اعملها دلوقتي ، فأحسنلك تجيبي كل حاجة بالزوق .
رودي مدعية الخوف وهي تبصق بخفه في صدرها :
- يا مامي خوفتيني ، تابعت بمكر :
- انا لو جرالي حاجة هتروحوا في داهية ، انا مسجله كل حاجة ، وبعت التسجيل لوحدة ، وعرفتها لو جرالي حاجة تروح تسلمه للبوليس ، وطبعاً هتروحوا في ستين داهية ان شاء الله.
سامي بلوم زائف بعكس امتعاضه منها :
- كده يا رودي ، وسامي يهون عليكي .
ردت باهتياج :
- طيب ما انا هونت عليك ، وكنت بتخطط انت والست علشان تخلصوا مني ، بس انتو بتحلموا .
تقدمت هايدي منها بعدما فاض بها الكيل ودفعتها بعنف ، فارتدت رودي عده خطوات وهي مضطربة من فعلها لشيئ ما بها ، ثم نظرت هايدي لسامي وغمزت له بعينها ، فتفهم هو وأخرج سلاحه الناري التي صدمت رودي من رؤيته ، فهي توقعت خوفهم من تهديدها ، ولكن ما حدث انه سوف ينهي حياتها الآن ، رفع سلاحه وصوبه تجاهها ، ثم اردف بغضب :
- مش هتلحقي انتي ولا اللي معاكي تبلغوا ، علشان كلها شوية ونخرج من البلد كلها .
ارتابت رودي مدركة لموتها الحتمي وهتفت بترجي :
- متموتنيش ، وانا مش هبلغ عن حاجة ، اوعدك ..
هايدي باستهزاء :
- دلوقتي بتترجينا ، من شوية كنتي بتهددي فينا ، بس انتي خلاص اتحكم عليكي ، نظرت لسامي وتابعت بقسوة :
- خَلَّص يا سامي .
ضغط سامي علي الفور علي زناد سلاحه ليطلق عيارين واحدة في صدرها والأخري في بطنها ، جعلت رودي تترنح في وقفتها وارتمت علي الأرضية بعنف ، وابتسمت هايدي بسخرية وهي تتطلع عليها ، وتحدث سامي بنبرة سريعة متلهفة :
- يلا بسرعه ناخد كل حاجه ونمشي قبل ما حد يشوفنا .
اومأت برأسها وذهبت معه وبادروا بجمع كل ما يوجد داخل المركز الرياضي يُدينهم ، وهدجوا للخارج مُسرعين في خطواتهم ، ولم يلمح أي منهم أن مازال قلبها ينبض بالحياة حيث اخرجت رودي أنين ضعيف متألم :
- آه....
________________________

وقفت سارة معه بالخارج بعدما استأذنت والدتها بتوديعه في الخارج ، وقف مالك عند سيارته وقال لها متنحنحًا بخجل :
- خلاص روحي يا سارة ، انا همشي انا بقي .
سارة بنظرات حب لم تخفيها :
- كان نفسي ابقي معاك ومسبكش تروح لوحدك .
مالك بابتسامة فرحة قال بمغزي :
- ان شاء الله هتبقي معايا ، وهيجي اليوم ده .
ساره بفرحة عارمة :
- انت مش عارف بحبك قد ايه .
دنا مالك منها قليلاً وقال بمعني :
- طول ما انتي بتحبيني انا ضامن انك مش هتسيبني ابدًا ، انا مبحبش ابقي لوحدي .
سارت بتوتر من قربه منها قالت وهي تنظر اليه :
- وانا مش هسيبك ابدًا ، وانت كمان متبعدش عني .
ابتسم مالك ورغب في اعطاءها قبلة ثم دنا منها ولكنه لمح والدتها تنظر اليهم من شرفة الغرفة ، فأبتعد عنها هامسًا :
- مامتك بتبص علينا .
تجمدت موضعها وردت بتوتر :
- طيب يا مالك روح انت ، تصبح علي خير .
مالك مبتسمًا وهو يفتح باب سيارته :
- وانتي من أهله .
ثم استقل السيارة وسط نظراتها المودعة له ، انطلق بسيارته وهي تتمني ذهابها معه ، ثم استدارت لوالدتها المحدقه فيها ، ونظرت لها سارة بمعني ، وتفهمت فاطمة حالتها وبدأت تشفق عليه هي الأخري .....
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
ولج زين الغرفة وجدها نائمة ، تقدم بهدوء نحوها وسلط بصره عليها ، اقترب من الفراش وجلس علي طرفه ودنا منها قليلاً وهمس :
- نور انتي نمتي .
فتحت عينيها وتنهدت مجيبة عليه بسكون :
- لسه هنام .
وضع يده علي كتفها قائلاً بمعني وهو يحاول ان يديرها نحوه :
- طيب اصحي ...انا عاوزك .
تسارعت دقات قلبها تريد القرب منه ، ولكن ما حدث اليوم جعلها تسيطر علي حدة تمنيها له ، ردت نور بثبات زائف :
- انا عاوزه انام وتعبانة .
زين باستنكار وهو يتطلع عليها :
- نور اوعي تكوني زعلانة مني ، او انك تخصميني ، انا جوزك ومش حابب نبقي زعلانين ، انا بحبك ، وانتي دايمًا بتزعلي مني علي حاجة مش هتحصل ابدًا .
استدارت نحوه هي وردت باستهزاء داخلي :
- عرفت انك بتحبني ، ودا يديك الحق انك علي طول عاوزني ، يعني لو انا تعبانة تضايق مني ، انت شايفني جسم بتحبه وخلاص .
زين بنظرات مدهوشة :
- ايه الكلام دا يا نور ، انا علشان عاوزك تفكري كدة ، حبي ليكي حاجه تانيه ، وانتي مراتي وعلي طول بحبك تكوني قريبة مني ومعايا .
هتفت نور بجدية :
- وانا تعبانة وعايزة انام ، تصبح علي خير .
اسرع في أمساك ذراعها وقال بضيق داخلي :
- انتي ليه بتعامليني كدة ، انتي عارفة اني بحبك ، بس انتي علي طول بتحبي تلعبي بيا ،ومتأكدة اني مش هقرب من واحدة من وقت ما بقيتي معايا ، وبتحاولي تزليني علشان اللي عملته قبل كدة ، صح كلامي ولا انا غلطان .
ردت بانبهار زائف :
- برافوا عليك ، بتعرف تفكر كويس ، تابعت بضيق :
- بس برضو مش هنسي انك ممكن تخوني ، ولازم تعرف انك لما تعوز تقربلي هيبقي بمزاجي انا ، وهتشوف .
زين بغيظ :
- ماشي يا نور براحتك ، بس بُعْدك عني مش هيطول ، وانا هسيبك النهاردة بمزاجي انا ، علشان انا اصلا تعبان .
ثم دفعها بعنف قبل ان يفلت ذراعها من يده ، فارتدت للخلف وهي تنظر له بانزعاج ، واستدارت مرة اخري لتنام رغمًا عنها..
بينما توجه هو لتبديل ثيابه وهو يكتم غيظه منها ويتأفف.....
____________________

رفع معتز امامها تلك الأوراق الخاصة بالمركز المشاركة فيه لكي تتطلع علي توقيعها المطبوع عليهم ، نظرت سلمي للأوراق بعدم فهم وهي تسأل نفسها كيف سارت بحوزته ، فهي تخص المركز ، زادها فضولها لمعرفة ما يحدث ، قالت سلمي مستفهمة :
- ايه اللي جاب الورق دا عندك يا معتز ، دا ورق السنتر .
معتز بجمود :
- دي أمضتك يا سلمي .
نظرت للأوراق التي بيده وردت بلا مبالاة :
- ايوه أمضتي ، بتسأل ليه .
رد معتز بعصبية طفيفة رغم هياجه الداخلي :
- الورق اللي سيادتك ماضيه عليه دا مش بتاع اجهزه رياضية ، دا ستارة لتهريب شحنة مخدرات وأسلحة .
سلمي بصدمة جلية :
- انت بتقول ايه يا معتز .
معتز بضيق جم :
- اللي سمعتيه يا سلمي ، الورق عليه أمضتك ، يعني انتي المسؤلة عن البضاعة دي .
سلمي محركة رأسها بنفي حيث ردت بخوف :
- انا ماليش دعوة ، انا معرفش حاجة ، انا مضيت عادي ، انا مش ممكن اعمل كدة ، اسأل رودي جارتنا هي اللي طلبت امضتي .
معتز وهو يزفر بقوة :
- دا أصلاً رودي دي هي السبب في ورطتك دي ، من شوية كنا في شقتها ، والشقه فاضية ومافيهاش حد ، يعني هربت ، وانتي دلوقتي اللي في الصوره وانتي دلوقتي المتهمة يا سلمي .
سلمي وهي ترتعد هتفت بنبرة وشيكة علي البكاء :
- يعني ايه يا معتز ..
معتز بقلة حيلة :
- يعني انتي مقبوض عليكي يا سلمي .
سلمي بأنفاس متسارعة ردت بصدمة :
- أيــــه !......................................................
*********************
إلي هنا ينتهي الفصل الحادي والعشرون من رواية صغيرة ولكن بقلم إلهام رفعت (ج2)
تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات حب
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

يسعدنا تلقي اقتراحاتك أو تعليقك هنا

الاسمبريد إلكترونيرسالة