U3F1ZWV6ZTMzNTg0ODE3NzI1X0FjdGl2YXRpb24zODA0Njk2NDgxODg=
recent
آخر القصص

رواية صغيرة ولكن إلهام رفعت (ج2) - الفصل السابع والعشرون

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والقصص والروايات الرومانسية مع رواية رومانسية درامية جديدة للكاتبة المتألقة الهام رفعت علي موقعنا قصص 26 و موعدنا اليوم مع الفصل السابع والعشرون من رواية صغيرة ولكن بقلم إلهام رفعت (ج2).

الجزء الأول من هنا: رواية صغيرة ولكن بقلم إلهام رفعت (ج1).

رواية صغيرة ولكن بقلم إلهام رفعت (ج2) - الفصل السابع والعشرون

تابع من هنا: تجميعة روايات رومانسية عربية

رواية صغيرة ولكن إلهام رفعت (ج2)
رواية صغيرة ولكن إلهام رفعت (ج2)

رواية صغيرة ولكن بقلم إلهام رفعت (ج2) - الفصل السابع والعشرون

وصلت مريم إلي فيلة والدها حاملة ابنها علي ذراعها ، تفاجئ فاضل بها وهو يضمها إليه هي وحفيده ، كما فرحت فاطمة بقدومهم ظانه ان ابنها هو الآخر معهم ، نظرت فاطمة خلفهم ولم تجده ، ثم وجهت بصرها لتلك الحقيبة وهتفت مستفهمة :
- ايه الشنطة دي يا مريم ، هو انتوا هتقعدوا هنا ؟ .
ردت مريم بتردد :
- حاجة زي كدة يا ماما ، هنقعد كام يوم كدة .
فاضل بابتسامة واسعة :
- تنوري يا حبيبتي ، دا بيتك .
مريم بابتسامة زائفة :
- متشكرة يا بابا ، ربنا ما يحرمنا منك .
فاطمة متسائلة بحذر :
- هو حسام هيجي معاكوا يا مريم ، تابعت بقلق :
- اوعي تكوني زعلانة وجاية تقعدي هنا .
ابتلعت ريقها وردت بتوتر :
- يعني يا ماما ، احنا اتفقنا نبعد شوية وكدة .
فاطمة مستنكرة ما قالته بعدم رضي :
- هو فيه حاجة اسمها اتفقنا نبعد عن بعض ، فيه حد بيدور علي الزعل ، تابعت بضيق :
- انا حاسة انكوا متخانقين ومش عايزة تقولي .
فاضل متدخلاً وهو يسأل ابنته :
- قولي يا مريم ، انتوا متخانقين يا حبيبتي .
تنهدت مريم بقوة وهتفت بنفاذ صبر :
- يا جماعة صدقوني انتوا مكبرين الموضوع ، انا وحسام بنتكلم عادي ، بس انا حبيت اقعد معاكوا شوية ، مجرد تغيير مش أكتر ، واتفقت معاه اني هاجي هنا وخلاص الموضوع .
فاطمة بعدم اقتناع :
- طيب هو مجاش يوصلك ليه ، ازاي يوافق يسيبك تخرجي كدة وميمنعكيش ، فيه راجل يوافق علي الكلام ده .
فاضل وهو ينظر لفاطمة ، غمز بعينه قائلاً بمعني :
- خلاص يا فاطمة متكبريش الموضوع ، يمكن حاجة بينهم ومش عايزينا ندخل فيها ، سيبيهم براحتهم وهما مش صغيرين .
قبلته مريم من وجنته وقالت بابتسامة محببة :
- عين العقل يا بابا ، هو دا الكلام .
فاطمة لاوية شفتيها :
- طيب اما أسكت واشوف اخرة الكلام دا ايه .
فاضل وهو يشاكسها :
- سيبك منها يا مريم ، تعالي في حضن ابوكي حبيبك ، مش كفاية ابنها خدك مني .
ضحكت مريم علي حديث والدها ، بينما اغتاظت فاطمة وهتفت :
- يعني كدة ، ماشي .
فاضل بضحك وهو يضمها من كتفها برر :
- انا بهزر يا حبيبتي ، انا بس مبسوط ان ولادي بيبقوا حوليا.
فاطمة بابتسامة ودودة :
- ربنا ما يحرمنا منك ولا يحرمك منهم.......
_________________________

جلست علي الفراش وهي تنتظر قدومه إليها ، حدقت فيه عندما دلف من المرحاض ومُسبلاً عينه بابتسامة ماكرة ، لوت ديما شفتيها مُدعية الامبالاة ، دنا أمير منها وهو مُظلمًا عينيه بخبث ، بينما لعبت ديما في خصلات شعرها ناكسة رأسها بخجل زائف ، جلست أمير بجوارها واضعًا يده علي فخذها والأخري يمررها حول عنقها ، رفعت ديما رأسها ناظرة إليه ، ابتسم لها أمير وغمز بعينه ، همس بمكر :
- الدكتورة الرخمة قالت ان ما فيش مانع نبقي مع بعض .
ابتسمت ديما بخجل واومأت برأسها قائلة :
- أيوة .
ازدرد ريقة ونظر لها بشوق ، هتف امير وهو يتجول ببصره عليها :
- طيب يلا بقي ، احنا هنفضل قاعدين كدة .
ضغطت علي شفتيها السفلية وقالت بدلال :
- بس انت مقولتليش الأول ، نفسك في ولد ولا بنت .
رد سريعًا :
- نفسي في واد طبعًا ، دا انا بستني اللحظة دي من زمان .
ديما بامتعاض وهي تنظر إليه بغيظ :
- ايه التفكير المتخلف ده ، في حد لسه بيفكر كدة ، ضمت ذراعيها حول صدرها واردفت وهي تحدجه بنظرات قوية :
- ولو جات بنت يا أمير ، هتعمل ايه .
رد محتجًا :
- لأ هو ولد ، انا قلبي حاسس ، وكمان عيلتنا كلها بتجيب صبيان ، تابع بمعني :
- عندك ماما ..جايبة ولدين .
فغرت ديما فاها مصدومة من حديثه الأهوج والمَعْتُوه ، هتفت بتهكم شديد :
- انا أول مرة اعرف انك جاهل كدة ، ازاي تفكر بالطريقة دي ، ما أخوك عنده بنت .
لم يعر لحديثها انتباه وانفعل من سبها العلني له بوصفه بالجاهل ، وهتف وهو يصَرّ اسنانه ببعضهما :
- انا هوريكي الجاهل دا هيعمل إيه .
هتفت هي بتبرم وهي تحدجه بشراسة :
- هتعمل إيه يعني ، وريني كدة .
هتف أمير وهو يشلح ملابسه وينظر لها بخبث :
- هوريكي دلوقتي ........
______________________

لم يستطع النوم طوال الليل قلقًا عليها ،قرر زين الذهاب للفندق لرؤيتها والإطمئنان علي حالتها ، فقد استشعر بقلبه مدي حزنها ، وربما في الأمر شيئًا ما آخر جعلها تترك الفيلا ، وصل زين الفندق وتفاجئ بخروجها في الصباح تاركة رسالة مقتضبة تعلن ذهابها للشركة ، تنهد زين بارتياح واستقل سيارته متوجهًا للشركة بأنفاس متسارعة وقلب كاد ان يخرج من مكانه .
بعد وقت مُسْهَب وصل زين لشركته ، ترجل من سيارته وهو يغزو في خطواته متجهًا لمكتبها ، وصل زين وفتح الباب وولج دون استأذان ، شهقت نور ورفعت رأسها ناظرة إليه لدخوله المُباغت عليها ، ازدردت ريقها وتوترت وهي تنظر اليه بأعين مهزوزة ، وعن زين لم يقصي نظراته من عليها ويعلو ثغره ابتسامة هادئة اراحتها وودت الركوض اليه وتغرق نفسها في دفء احضانه التي استوحشتها ، تحرك زين نحوها مُتلهفًا لضمها إليه ، حدثها زين بنبرة هادئة وهو يدنو منها :
- ايه يا حبيبتي خضيتك .
توترت نور من قربة منها كأنه ليس زوجها التي عاشت معه وانما حبيبها التي ابتعدت عنه بمحض ارادتها ، تريد من ذلك فقط اقصاء ظنونها ومحوها من تفكيرها وللأبد ، دنا زين منها وهو يدور حول مكتبها ليمسك يدها لتقف معه ، نهضت نور لتقف امامه مقتربة من صدره الذي يعلو ويهبط ، ابتسمت نور فليست بمفردها التي تشعر بذلك ، وضع يده علي رقبتها ومررها ليميلها عليه ، اغمضت عينيها مُدركة رغبته في تقبيلها ، لامس وجهها بهدوء ويعلو ثغره ابتسامة مراوغة ، ظل هكذا لحظات وترتها ، شعرت نور بتأخير تقبيله لها ، فتحت عينيها لتنصدم بابتسامتة الماكرة ، لم تبين غيظها منه حيث هتفت من بين اسنانها :
- كنت جاي عاوز ايه ؟ .
رد بمكر وابتسامة اثارت حنقها ووصلتها لقمة غيظها :
- دا باين انتي اللي كنتي عاوزة .
ردت بتهكم وهي تنظر إليه بحنق :
- دا انت بقي جاي تلعب معايا ، استأنفت ساخرة :
- بس متحاولش تنكر انك هتموت عليا ، تدللت في نبرة صوتها وتابعت :
- وانك دلوقتي هتتجنن عليا ، وجيت تشوفني وباين في عينيك لهفتك لما شوفتني .
اظلم عينيه نحوها ورد بامتعاض :
- ولما انتي عارفة ان انا كل ده ، ليه بتشكي فيا وبتبعدي عني ، ليه بتعملي كدة معايا ، استأنف هو لاستفزازها :
- ومتنكريش انتي كمان انك بتحبيني ، وانك كنتي مستنياني ابوسك من شوية .
عبست تعابيرها وهتفت بتبرم :
- انت جاي تطمن عليا ولا جاي تسمعني كلمتين .
رد بضيق :
- نور انتي اللي باعده عني بمزاجك ، وانا مش عايز ازعلك ، قبل كدة كنت مطمن عليكي علشان كنتي عند بابا ، دلوقتي انتي لوحدك في فندق وسايباني ، واللي بتعمليه دا ميرضيش اي راجل ، وانا سايبك ومش عايز اغصبك علي حاجة .
علي الفور اغرورقت عيناها بالدموع وهي تنظر إليه ، اقتلع قلب زين خوفًا عليها ، حيث ضمها اليه بقوة قائلاً بقلق شديد :
- نور حبيبتي انتي هتعيطي ، قولي ياحبيبتي ايه مزعلك ، تابع بحزن عليها :
- انا قربت اكره نفسي علشان اللي عملته قبل كدة ومخليكي بعدتي عني وزعلانة مني بالشكل ده .
اغمضت نور عينيها وهي في احضانه مستكينة وشاعرة بالأمان الذي افتقدته ، مسح هو علي ظهرها مدركًا ان هناك ما جعلها تحزن لتلك الدرجة ، قال زين مستفهمًا :
- ايه اللي مزعلك كدة ؟، وليه سيبتي الفيلا ، مش معقول تكوني سيبتيها علشان مالك هيرجع تاني فيها ، تابع بجدية وهو يبعدها لينظر اليها :
- قولي يا نور ايه اللي حصل ، انا عاوز اعرف كل حاجة .
ابتلعت ريقها وردت بتردد :
- مافيش يا زين ، انا بس مش عايزة اقعد هناك وكدة ، حبيت ابقي لوحدي .
رد بعدم اقتناع :
- معقول هو دا السبب اللي يخيكي تسيبي الفيلا و.....
قاطعته بنفاذ صبر تريد تغيير الموضوع :
- خلاص يا زين سيبني براحتي ، انا قولتلك اني عاوزة اقعد لوحدي شوية ، فأرجوك سيبني براحتي ، وانا لما اهدي كدة هتلاقيني جيتلك بنفسي .
زين بابتسامة متأملة خيرًا :
- يعني هترجعيلي يا نور ، انتي بُعْدك عني بيقتلني .
ردت بجدية :
- سامحني يا حبيبي ، انا لما احس اني بقيت كويسة هرجع علي طول.........
______________________

ولجت عليه الغرفة كاللص الذي يتسلل بخطوات مريبة لسرقة مكان ما ، تدرجت نحو الداخل متوجهه إليه وهي ترمقه لاوية شفتيها للجانبين ثم دنت منه وانحنت بجسدها عليه لكي توقظه من نومه الذي طال ، هتفت وهي تقترب من أذنة :
- اصحي يا سعادة البيه اتأخرت علي الشغل .
هب حسام معتدلاً علي الفراش ، وجه بصره إليها وهتف بتعنيف وهو يضع يده عفويًا علي صدره ليخفف من انفاسه التي انسحبت منه :
- ايه يا ست أنتي ، هو فيه حد مسلطك عليا ، فيه حد يصحي حد بالشكل ده .
لوت شفتيها للجانب كعادتها الساخطة منه ، ثم ردت بابتسامة سخيفة مبررة :
- دا انا بصحيك يا سعادة البيه ، لقيتك مصحيتش لوحدك تروح الشغل قولت ادخل اصحيك بنفسي .
تأفف حسام ونظر حولة متسائلاً بامتعاض :
- هي الساعة كام دلوقتي ؟ .
ردت بتهكم داخلي :
- الساعة عشرة يا بيه وسعادتك لسة نايم .
صرخ حسام ووثب من علي الفراش قائلاً بانفعال :
- وأزاي تسيبيني نايم لحد دلوقتي ، انتي مش عارفة ان عندي ميعاد شغل بصحي فيه .
ردت وهي تزم شفتيها بقوة كاتمة غيظها :
- اصلك يا بيه مش بطيقني لما بصحي حضرتك ، تابعت بسخرية ممزوجة بالضيق الدفين :
- مش حضرتك برضو قولت للمدام انا مش عايز حنفي يصحيني علشان بتخض منه .
نظر لها شزرًا ثم هتف باستهزاء :
- طيب روح يا حنفي اعملي فطار .
ردت بتعجب :
- انت لسه هتفطر! ، والشغل اللي اتأخرت عليه ده ، اجري ألحقه ليخصموا عليك .
نظر لها بتقزز وهتف من بين اسنانة :
- يخصموا عليا ، تابع وهو يأمُرها :
- روحي اجري اعمليلي فطار ، هو هبقي متأخر ولا هفطر كمان
بادرت بالخروج لتصنع له افطار ما وهي تتمتم ببعض الكلمات الحانقة ، راقب حسام خروجها متأففًا وهتف وهو يتنهد بقوة :
- كدة يا مريم ،دي أخرتها ، سيباني لوحدي معاها علشان عارفة انها وحشة ، تابع بابتسامة ماكرة :
- انا هجيب واحدة حلوة بقي واهددك بيها علشان ترجعيلي ، ايوة بقي مافيش غير كدة .....
_______________________

جلس في غرفة مكتبه بشركته الخاصة يفكر أين ذهبت وتركته ، تجشم ماجد من كثرة البحث عنها في جميع الأماكن التي تستطيع التوجه إليها ، حتي منزلهم القديم في الحي الشعبي التي كانت قاطنة فيه فقد تركوه من فترة ، زفر بقوة بعدما هاتف أخته لعل يجدها هناك ، واضحي في حالة هياج حتمي عندما اخبرته بعدم رؤيتها لها في الفترة الماضية ، حرك رأسه وهو يجوب المكان ببصره يريد تدمير ما حوله لتخليها عنه رغم تحذيراته لها ، لم يتحمل ماجد صدمته الأولي فتأتي هي لتسترجع ذكرياته المريضة بفعل ما لا يريده ويأبي حدوثه ، ورغم انفعاله بما فعلته إلا أنه افتقد وجودها كأنه شعر ولأول مرة باحتياجه الشديد لها كونها تتفهم ما يريده دون الإفصاح عنه ، استند ماجد بساعديه علي مكتبه وحاوط رأسه بكفيه يسيطر علي تفكيره المتأرجح ، هتف ماجد بحيرة ممزوجة بالضيق :
- يا تري روحتي فين يا هانا .
تنهد بعدها بقوة ليفرغ ما به من ضيق ، ثم التقط هاتفه المسنود بجانبه ليُحدث شخص ما يساعده في إيجادها ، اتاه صوته فهتف بلهفة :
- ايوة يا احمد ، عايزك تروح بيت هانا القديم وتسأل الناس وتعرفلي هما نقلوا وراحوا فين .
احمد:.......
هتف ماجد بصيغة الأمر :
- أيوة دلوقتي تروح وتعرفلي ، اوعي تيجيلي من غير معلومات عنها ، فاهمني ولا لأ.
اغلق بعدها هاتفه وهو مرة يتوعد لها ومرة أخري يستجدي تواجدها معه ، هتف ماجد وهو ينظر امامه :
- بتسيبيني يا هانا ، بس برضو انا السبب ، انا زودتها قوي معاها المرة دي ، ونتيجة فكرة المتضارب تابع متوعدًا في نفسه بضيق :
- بس مش هسكت غير لما ارجعك ليا ، مش ماجد اللي واحدة تسيبه......
______________________

في منزل ما بحي شعبي قديم ،علي مائدة الطعام ظلت تتواري بأنظارها عن هذا الرجل الأحمق الذي يطالعها بنظراته الحقيرة التي تنهش جسدها ، نفرت هانا وجود ذلك الرجل السمج الذي يظن نفسه شيئًا ، فهو بهيئته التي تشمئز منها وبطنه التي تسبقه بأمتار "تشبيه" لا يقارن مع ماجد في هيئته الوسيمة والمرفهة ، لعنت مجيئها لوالدتها بعدما فشلت في المكوث في مكان آخر خاصةً بعد تركها لكل شئ كان يمنحه لها ماجد وعدم استحواذها علي أي نقود ، فأجبرت نفسها للذهاب لوالدتها التي تزوجت من هذا الرجل عديم الأخلاق الذي يستبيح النظر لها بوقاحة ، احتشمت في ارتداء ملابسها وكذلك وضعت حجابًا علي رأسها لكي لا تعطيه الفرصة في أن تكون عرضًا سخيًا امامه ، كسر ذلك الشرود الخاص بها وتلك النظرات الوقحة لهذا الرجل السمج ، والدتها تهتف وهي تلوك الطعام بتقزز :
- وانتي سيبتي الراجل اللي كنتي بتشتغلي معاه ليه ، مش كنتي بتقولي دا غني وبيديكي مرتب كبير .
هتف زوجها متدخلاً بعبوس حانق وهو يرمقها بنظرات منزعجة :
- متسيبيها يا سعاد ، دا برضوا بيتها وأولى انها تقعد فيه ، تابع بابتسامة سخيفة وهو يتباهي بنفسه ناظرًا لهانا برغبة :
- وانا هنا متكفل بكل مصاريفها ، دا انا برضو من اصحاب املاك ، وورشتي اكبر ورشة في الحتة .
نكست هانا رأسها حتي لا تبين تقززها من وجوده في الأساس ، وتأففت داخليًا من اجبار الظروف لها علي عيشتها القاسية ، وبالرغم من ذلك فضلت هذا علي ان تبقي سلعة رخيصة له ، وربما اذا علم بأمر حملها فسيجبرها علي اجهاضه ، وهذا مالا تتمناه ، هتفت هانا في نفسها بحيرة :
- يا تري يا ماجد لما عرفت اني سيبتك هتعمل ايه........
_________________________

طرقت باب مكتبه بخفة وولجت للداخل تريد مناقشته في بعض المسائل التي تتعلق في العمل والتي لا تجيدها كثيرًا ، كان زين واقفًا أمام مكتبه يطالع بعض الأوراق وتفاجئ بقدومها إليه ، لم يعلم كم السعادة التي تملكت منه حينها ، تقدمت نور منه حاملة لبعض المستندات التي تتعلق بالعمل ، هتفت نور بجدية زائفة وهي تتقدم للداخل :
- انا فيه حاجات مش فهماها وجيت أسألك عليها .
رد بابتسامة جذابة وهو ينظر لها بسعادة :
- تعالي يا حبيبتي عاوزة تفهمي ايه وأنا افهمهولك .
ردت بخجل ممزوج بالتوتر وهي تبتلع ريقها :
- المستندات دي فيها حاجات صعبة عليا ، ثم مدت يدها بها ناحيته ليلتقفها منها ، ولكنه سحب يدها المُمسكة بها لتقترب منه ، تقدمت لا إراديًا منه بعض الخطوات لتقف أمامه ، ارتعدت اوصالها واضطربت اعضاءها وهي تنظر اليه بأعين مهزوزة ، هتف زين وهو يتنحنح بخشونة :
- ايه يا حبيبتي ، هعلمك من بعيد لبعيد ، مش لازم تكوني قريبة مني ولا إيه .
ردت بتوتر بائن :
- طيب يلا علمني علشان عندي شغل .
ارتسمت ابتسامة ناعمة علي محياه لوجودها بجانبه وتعمل معه ، سحبها من يدها لطاولة الإجتماعات الصغيرة الموضوعة بزاوية الغرفة ، قال زين وهو يشير علي المقعد :
- يلا أقعدي علشان أعلمك .
تقدمت نور لتجلس علي المقعد بتوتر ، بينما زين ظل ينظر اليها بابتسامة ماكرة شاكرًا الظروف التي تجعلها بالقرب منه ، فعلي الرغم انها زوجته وتحق له كليًا إلا أنه لم يرد إجبارها علي شئ حتي لا يخسرها للأبد وهذا ما لا يتمناه ، بدأ زين في فتح المستندات وشرح بعض القواعد بداخلها متعمدًا الإقتراب منها اثناء شرحه لها ، وذلك ما جعل تركيزها يتشتت فيما يخبرها به ، انسدلت بعض الخصلات من شعرها الحريري الطويل علي وجهها مما جعله غير قادرًا علي رؤية وجهها ، لا إراديًا مد يده ليقصيها خلف أذنها ، وصلت نور لقمة توترها وهي تنظر إليه ، وما زاد الوضع سوءًا يده التي تتحرك بأريحيه علي بشرتها الناعمة ، اقترب بيده ليلامس شفتيها بحركة مغرية أججت بداخلها مشاعر الشوق تجاهه ، دنا منها بهدوء مريب البكها وجعلها ترتجف ، وبدون سابق انذار بدأ في تقبيلها بهدوء وبرقة متناهية لحسها في الإستجابة له ، وعندما نجح في ذلك تعمق في عشقة الذي افتقده في الإقتراب منها ، تجاوبت معه شاعرة بإقتلاع قلبها من محله نتيجة ضرباته المتسارعة ، بينما هو لم يتواني في تقريبها اليه متمنيًا لأكثر من ذلك .......
______________________

وصل أخيرًا الأثاث التي انتهت سارة من تصميمة ، حدجه مالك باعجاب وهو يشيد ببراعتها رغم انها بالسنة الثانية في كلية الهندسة ، نظرت له سارة بلا مبالاة رغم روعته كونها تتمني تركه للفيلا ومجيئه مرة أخري للعيش سويًا ، تنهدت سارة بعمق وهي تنظر لمالك مطولاً شاردة في القادم بينهم ، نظر لها مالك بتعجب ، هتف بتساؤل :
- بتبصيلي كدة ليه يا سارة ، فيه حاجة فيا .
انتبهت لنفسها وحركت رأسها بنفي وردت بتردد :
- اصل انت هتيجي تقعد معانا ، فبقول مالوش لازمة انك تبقي مبسوط بالفرش ، علشان مش هتقعد هنا .
استنكر مالك ما تفوهت به ، حيث هتف بمكر :
- وليه مش هبقي مبسوط بيه ، ما هي دي الفيلا اللي هنتجوز فيها ، ولا انتي ايه رأيك .
توترت سارة خاصةً بعد تلميحاته الموحية وأقترابه الشديد منها ، كل ذلك جعلها تبتلع ريقها بصعوبة ، وقف مالك امامها مبتسمًا بمكر وهو يسلط بصره علي شفتيها ، ادركت سارة رغبته في تقبيلها ولهذا تراجعت للخلف قائلة بتوتر :
- مالك مش هينفع اللي بتفكر فيه ده ، ماما قالت ميصحش يحصل بينا حاجة واحنا لسه مافيش علاقة تجمعنا .
مالك باستنكار وهو ينظر إليها بنفس نظراته :
- وهي دي اول مرة ابوسك يا سارة ، تابع بلا مبالاة :
- وعادي لما ابوسك ، كفاية تخلف بقي .
توجست سارة منه وهتفت بعدم تصديق :
- متخوفنيش منك يا مالك ، انا بقنع ماما لحد دلوقتي ان انت اتغيرت وبقيت كويس .
تأفف مالك ورد بتذمر :
- كل دا علشان بوسة ، هتديني محاضرة فيها ، تابع بنفاذ صبر:
- انا فعلا اتغيرت يا سارة ، بس شايف انها عادي يعني ، مش مستاهلة كل ده .
سارة بجدية زائفة :
- لما نتجوز هبقي كلي ملك ايديك .
ابتسم مالك وقال بخبث :
- واحنا هنتجوز امتي بقي ، انا معنديش مشكلة اتجوز دلوقتي.
ردت بابتسامة خجلة :
- خلاص يا مالك ، نروح الفيلا ونقعد فيها وبعدين تطلب ايدي ، ماما معندهاش مانع نتجوز في أي وقت .
مالك بتردد :
- هي نور سابت الفيلا .
ردت بتوتر :
- ايوة ...راحت لجوزها ، تابعت لتغيير الموضوع :
- تعالي نجيب هدومك علشان نروح سوا......
___________________________

جاب البيت كليًا وهو شارد في وجودها الذي كان يملأ المكان ، نظر معتز حوله بتقاسيم حزينة لتركها له ، لم يخيل له في وقت ما أن يحدث ذلك بينهم او تنقلب حياتهم لذلك الوضع ، لم ينكر الفارق الإجتماعي بينهم ولم يظن يومًا أن يُشكل نقطة ضعفه أمامها ، استنكر نسيانها لحبهما قبل الزواج بها بتلك السهولة ، اخرج تنهيدة قوية ليزيح بعض همومه معها ، ثم نظر حوله متحسرًا علي حالته وحزينًا علي فراق حبيبته مصطحبة معها ابنته وقلبه ايضًا ، نكس معتز رأسه يفكر في حديثها الأخير معه وبات شاغله ، فلم يظن يومًا أنها تعاني من الوحدة ، استغبي نفسه في ذلك الأمر لعدم شعوره بها ، حسم أمره في أخذ موقف جِدِّيّ في تلك المسألة أولاً وترك الباقي ليحين وقته ، فهو مهما طال الوقت لن يستطع جلب ما يجعلها تصل لمستواها السابق ، اقنع نفسه بأنها ليست تفكر في المال او بالمستوي ، بل هي تسعي للعمل الذي تعشقه ، فهو علي علم بشغفها للعمل كما أخبرته قبل مرة ، تنفس معتز بهدوء وهتف بمعني:
- لازم اشوف حل وبسرعة ، انا مش ممكن استحمل بَعُدك عني ، انتي حبيبتي ، وهعمل اي حاجة علشانك....
______________________

وصلت سلمي هي الأخري لفيلا والدها ، زادت فرحة فاضل لرؤية أبنته الصغري التي افتقد وجودها لشهور ، لم يحظي فاضل من قبل علي هذا الكم من الفرحة التي أنسته وفاة أخته ، وشكر ربه لعودة أسرته كما قبل بعد تدخل ظروف الحياة التي أبعدتهم ، وعن سلمي شعرت بالدفء قد عاد إليها لوجودها وسط أهلها ومََنْ تحب ، فقد اهتاف قلبها للعودة اليهم ، أخذها فاضل في احضانه ولم يتركها وظل يمسح علي ظهرها بحنان جعلها تُغمض عينيها مستسلمة لحب والدها لها ، حدجتهم مريم وهي تتذمر مما يحدث أمامها ، هتفت مريم وهي تعاتبه بعبوس زائف :
- ايه يا بابا ، دا انت لما شوفتني معملتش الحب دا كله .
ابتسمت سلمي بينما فاضل برر موقفه بجدية :
- يا حبيبتي أختك كانت في بلد تانية ، وتلاقيها كانت لوحدها ومتضايقة ، وهي وحشتني يا مريم ، مشوفتهاش من بعد الولادة .
سلمي بحب وهي تدفن وجهها في احضانه :
- يا حبيبي يا بابا ، طول عمرك حاسس بيا ، انا بجد كنت محتاجة حضنك دا من زمان ، تابعت وهي تنظر إليهم بابتسامة محببة :
- كلكم بجد وحشتوني .
مريم متسائلة بجدية :
- هتقعدي كتير يا سلمي ؟، وليه معتز مجاش معاكي ؟ .
تنحنحت وردت بحذر :
- معتز مشغول قوي ، وانا لسة مش مقررة هقعد قد أيه ، بس هقعد عندكم شوية وعند مامت معتز وباباه شوية ، أكيد نور وحشتهم وهما قاعدين لوحدهم .
فاضل بابتسامة اطراء وهو يربت علي ظهرها :
- ربنا يكملك بعقلك يا حبيبتي ، طول عمرك عاقلة .
هتفت سلمي في نفسها بتنهيدة :
- وكل دا علشان معتز حبيبي ، دا وحشني قوي.........
__________________________

أَصَر ّزين علي إيقالها بنفسه ، اطاعته نور عندما رأت نبرته الجادة في ذلك واستقلت سيارته ، قاد زين السيارة وهي بجانبه ورغم فرحته إلا انه تمني ان يذهبا سويًا ، تأفف من عنادها معه وعدم ادراكها مدي حبه لها وندمه لما فعله في السابق معها وضجر من ذلك الوضع ، وعن نور جلست بجانبه ضاغطة علي قلبها في عدم البوح برغبتها في العودة معه ، فكل ما ازمعت له ابعاد تلك الظنون من رأسها وللأبد ، وأن بُعْدها عنه سيثبت صدق حبه لها ، بعد فترة صمت قضاها الإثنان ، قال زين بنبرة حزينة :
- نور ارجعي معايا ، مالوش لازمة اللي بتعمليه ده ، استأنف وهو يتنهد بضيق :
- ارجعي معايا ، وانا وحياتك عندي ما هقربلك ابدًا غصب عنك ، وآسف علي اللي عملته قبل كدة و...
قاطعته باستنكار وهي تشير بيدها :
- إيه يا زين الكلام ده ، انا مش مضايقة أنك قربتلي ، انا مراتك ودا حقك .
زين بابتسامة سعيدة :
- طيب خلاص ارجعي معايا ، وكل اللي أنتي عوزاه هعمله ، بس متبعديش عني ، بتجنن وانتي مش معايا .
نور بفرحة داخلية قالت بتردد لإكمال ما ارادته :
- علشان خاطري يا زين ، سيبني شوية لوحدي ، وقولتلك قبل كدة لما أحس اني عاوزة أرجع هتلاقيني .
تنهد زين بقوة ، وهتف بقلة حيلة :
- حاضر يا نور ، كل اللي بتمناه أنك تكوني مبسوطة وبس ، وعلشان كدة بسيبك براحتك ، تابع بترجي :
- بس متتأخريش عليا ، ولا تفاجئيني أنك مش عوزاني ، انا وقتها مش هبقي عايش .
نور بابتسامة حزينة وهي تنظر إليه مشفقة علي هيئته التَعِيسة ، ردت بعزيمة :
- مش ممكن أبعد عنك ، لأنك حبيبي وكل حاجة عندي ، انا بس عايزة شوية وقت لوحدي وهتلاقيني رجعتلك .
تابعت في نفسها بتمني :
- ويا ريت يا زين متعملش حاجة تخليني أبعد ، وقتها مش هتشوفني ابدًا ..
بعد فترة وصل زين بها إلي الفندق ، وقف أمامه ممتعض الملامح وذلك لوجود هذا الرجل الأجنبي السمج الذي أعتدي عليه بالأمس ، تأفف زين وهتف بحنق :
- ملقتيش غير الفندق ده .
ردت بتفهم :
- قصدك يعني علشان فيه الجروب الأجنبي ، تابعت بلا مبالاة :
- وأنا مالي ومالهم ، كفاية اللي الراجل الأجنبي دا قلهولي ، تابعت بتبرم :
- هو اللي قالي ان كريستين معاك .
زين بغيظ :
- تعرفي انه جالي الشركة وأتخانق معايا علشان مفكر إن في علاقة بيني وبينها ، تابع بحيرة :
- انا مش عارف إيه اللي يخليكوا تفكروا كدة ، كنت عملت ايه علشان يشك ان كنت حتي أعرفها .
نور متنهدة بنفاذ صبر ، هتفت :
- خلاص يا زين انا عاوزة أطلع ارتاح شوية ، الكلام دا كله بيتعبني قوي .
زين بنظرات حب قلقة :
- طيب يا حبيبتي ، روحي ارتاحي وأنا هكلمك علي طول .
اماءت برأسها وترجلت من السيارة ممسكة بحقيبة يدها ، ولجت نور للداخل وسط نظراته المودعة لها ، تنهد زين بعمق وادار سيارته عندما توارت عن أنظاره متأملاً خيرًا للقادم..
سارت نور متوجهة للمصعد لتستقله صاعدة لغرفتها ، ولكن هناك من كان يصدح بأسمها وأضطرت للوقوف لرؤية مََنْ ، استدارت نور وتفاجئت بذلك الرجل الأجنبي خلفها ومعه الفتاة التي كانت تتودد لزوجها ، رمقتهم نور بحنق بينما هتف مايكل وهو يتحرك ليقف أمامها :
- سيدة نور ، اريد التحدث معكِ لو سمحتي .
ردت بتبرم وهي توزع انظارها الحانقة علي كليهما :
- عاوزين إيه ، مش كفاية اللي انت عملته وخلتني أشك في جوزي ، ومافيش أي حاجة من اللي انت قولتهالي .
رد مايكل متأسفًا بخجل شديد :
- نحن نعتذر منكِ ومن السيد زين ، لقد أساءت صديقتي التصرف معكم ، وهي الأن تريد مسامحتكم عما فعلته .
تدخلت كريستين هي الأخري وهتفت بترجي :
- أعتذر منكِ ، لم أقصد إثارة المشاكل بينكم ، لقد كنت اريد معاقبة صديقي لتركه لي ، ارجوكِ سامحيني .
وزعت نور أنظارها عليهم بحسرة ، ثم حركت رأسها بقلة حيلة مما فعلاه سويًا ، تركتهم نور واستدارت ذاهبة لغرفتها دون التفوه بكلمة واحدة معهم ، لامتهم ولامت نفسها وبدأت عيناها تتلألأ بالدموع المهددة بالنزول ، استقلت المصعد وهي تهتف في نفسها بحزن :
- حرام عليكم ، هو أنا ناقصاكم انتوا كمان...............................
*********************
إلي هنا ينتهي الفصل السابع والعشرون من رواية صغيرة ولكن بقلم إلهام رفعت (ج2)
تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات حب
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

يسعدنا تلقي اقتراحاتك أو تعليقك هنا

الاسمبريد إلكترونيرسالة